الخطبة : 0993 - معاني الهجرة - التجديد في الهجرة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0993 - معاني الهجرة - التجديد في الهجرة


2006-01-27

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

التعريف بالهجرة وأهميتها

 أيها الإخوة الكرام، الهجرة تلي في أهميتها البعثة، ففي البعثة ظهر الحق، وفي الهجرة تحركنا نحوه.
 الهجرة في أبسط مفهوماتها: انتقال من مكان إلى مكان، أي هي حركة، والإسلام حركي، وليس الإسلام سكونياً، أي أن الإعجاب السلبي في هذا الدين لا قيمة له إطلاقاً.

الإعجاب السلبي

 ما من مسلم من المليار وأربعمئة مليون إلا وهم يعجبون بالإسلام، ويقدسون نبي الإسلام، ويحفلون بالقرآن، ولكن حياتهم في واد، ومنهج الله في واد آخر، فالإعجاب السلبي أن تثني على هذا الدين، وأن تثني على نبيه الكريم، وأن تثني على قرآنه العظيم، وأن تفتخر بانتمائك إلى المسلمين وليس، في حياتك اليومية ما يؤكد ذلك، وليس في كسب مالك ما يؤكد ذلك، وليس في اختيار حرفتك ما يؤكد ذلك، وليس في اختيار زوجتك ما يؤكد ذلك، وليس في تربية أولادك ما يؤكد ذلك، وليس في علاقاتك الاجتماعية ما يؤكد ذلك، وليس في مناسباتك المسعدة ما يؤكد ذلك، وليس في مناسباتك الحزينة ـ لا سمح الله ـ ما يؤكد ذلك، انتماء واعتزاز وافتخار، وثناء وتعظيم، مع أن بعض المسلمين الذين استغربوا، وتشبعوا بالثقافة الغربية لهم على الدين ألف مأخذ ومأخذ بحسب زعمهم.
 الإعجاب السلبي لا قيمة له
أيها الإخوة الكرام، الإعجاز السلبي لا قيمة له إطلاقاً، ولا يرفع من شأن المسلمين، ولا يحل مشكلاتهم، ولا يرقى بهم، ولا ينصرهم على أعدائهم، فلو أن ابناً لا يقرأ، ولا يكتب، وله أب من أكبر العلماء، فجعل هذا الابن جل همّه أن يمدح أباه، يبقى الأب عالماً، والابن جاهلاً.
 أيها الإخوة الكرام، لأن الهجرة تأتي في الأهمية عقب البعثة، ففي البعثة ظهر الحق، وفي الهجرة تحركنا نحوه، والذي يحصل الآن كما ورد في القرآن الكريم، وأنزع هذه الآية من سياقها، قال تعالى:

﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ﴾

[ سورة آل عمران: 152]

 في أهل الأرض، بل في المسلمين من يريد الدنيا، ومنهم من يريد الآخرة، فالذي يريد الآخرة يهاجر من بلد تحقق فيه كل مصالحه المادية، ولكن مستقبل أولاده في خطر، ولكن انعتاق أولاده عن دينهم في خطر، ولكن انتماء أسرته في خطر، ولكن الجيل الأول أو الثاني أو الثالث لن يكون مسلماً، فبحسب أنه يريد الآخرة يدع كل هذه المكتسبات، ويهاجر إلى بلاد المسلمين ليضمن مستقبل أولاده، ومستقبل بناته، وليضمن أنه يعيش في بلد يستطيع أن يقيم فيه شعائر الله، هذه هجرة إلى الشيطان، حينما يريد الإنسان الدنيا فيدع بلداً يستطيع أن يربي أولاده إلى حد ما، مع أن الشر عمّ، مع أن هذا التواصل الثقافي الخطير كاد أن يجعل العالم في نهج واحد إلى حد ما.

 

علاقة المؤمنين بالهجرة

 

 أيها الإخوة الكرام، بادئ ذي بدء، الإعجاب السلبي ضعوه تحت أقدامكم، لأنه لا يقدم ولا يؤخر، الذي يقدم ويؤخر أن نلتزم بهذا الدين، نحن كمؤمنين ما علاقتنا بالهجرة ؟

1 – الهجرة حركة

 فما لم تتحرك فلا قيمة لإيمانك، والدليل قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 72]

 الإيمان حركة وفق منهج الله عز وجل
ما لم تتحرك، ما لم تلتزم، ما لم تعطِ لله، ما لم تمنع لله، ما لم ترض لله، ما لم تغضب لله، ما لم تصل لله، ما لم تقطع لله، ما لم تؤثر طاعة الله على مصالحك فلا قيمة لما تنطوي عليه من إيمان، لأن إبليس اللعين قال:

 

﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

[ سورة الحجر: 36]

 وقال:

 

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾

[ سورة ص: 82]

 آمن به رباً، وآمن به عزيزاً، وقال:

 

﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾

[ سورة ص: 76]

 آمن به خالقاً، وآمن باليوم الآخر، ومع ذلك هو إبليس، فالإيمان الذي لا ينتج حركة، والإيمان الذي لا يدفع إلى التزام، والإيمان الذي لا يجعل حياتك مبرمجة وفق منهج الإسلام لا قيمة له إطلاقاً، هذا الإعجاب السلبي والاعتزاز التعصبي لا قيمة له إطلاقاً.
 أيها الإخوة الكرام، أول معنى من معاني الهجرة: أن الإسلام حركة وعمل وفكر.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ مَاتَ عَلَى شُعْبَةِ نِفَاقٍ ))

 

[النسائي]

من معاني الجهاد

 من الجهاد أن تتعلم القرآن، ومن الجهاد وأن تعلّمه، من الجهاد أن تقيم الإسلام في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك، من الجهاد أن تربي أولادك، من الجهاد أن تتقن عملك، هذا الجهاد البنائي الذي نحن في أمسّ الحاجة إليه، ثم الجهاد الدعوي، ثم الجهاد النفسي، فإذا أتقنا هذه الأنواع الثلاثة من الجهاد ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي.

 

2 – هجر المعاصي

 أيها الإخوة الكرام، معنىً آخر يمس شغاف قلوبنا من معاني الهجرة.
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

 

(( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ))

 

[البخاري ومسلم]

 الهجرة ترك ما نهى الله عنه
أنت في حرفة لا ترضي الله فتركُ هذه الحرفة، والبحث عن حرفة أخرى لعلها أقلّ دخلاً، لكنها أطيب نفساً، هذه هجرة لك، جلسة لا ترضي الله كلها غيبة ونميمة واختلاط فتركُ هذه الجلسة أحد أنواع الهجرة، لك كسب فيه شبهة، وأنت حينما تصلي تشعر أن هذه الشبهة حجاب بينك وبين الله، فتركُ هذا المبلغ الذي يحل به مشكلات عندك نوع من الهجرة.
 الهجرة ترك ما نهى الله عنه، فإذا أردت أن تفهم الهجرة فهماً له علاقة بيومياتك، بسلوكك، بواقعك، هذا مفهوم آخر من مفهومات الهجرة، أن تقوم من بيتك متجهاً إلى بيت الله كي تطلب العلم هجرة، وهذه حركة.
 أول معنى الهجرة حركة، حينما تذهب إلى مكان بعيد لتصلح بين أخوين مؤمنين فسدت العلاقة بينهما، هذه حركة، حينما تبحث عن فقير تؤدي له بعض المال، حينما تبحث عن عمل لأخ يعاني من البطالة حركة، حينما تدعو إلى الله حينما تذهب إلى مكان لا مصلحة لك فيه إطلاقاً، لكنه ترضي بهذا الذهاب ربك جل وعلا، حينما تذهب إلى العمرة، حينما تؤدي الفرائض، الهجرة حركة.
 ثانياً: أن تترك ما نهى الله عنه، صديق مفسد، حرفة لا ترضي الله، لقاء فيه اختلاط، دخل فيه شبهة، أن تدع هذه الأشياء التي أقلقتك، وحالت بينك وبين الله، هذا نوع من الهجرة ينطبق علينا اليوم، ذلك لأن الهجرة من مكة إلى المدينة توقفت بعد الفتح، فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ))

[متفق عليه عن ابن عباس]

3 – الهجرة من بلد لا تقيم فيه شعائر الله

 لكن هناك معنىً آخر: باب الهجرة مفتوح على مصراعيه بين كل مكانين، أو بين مدينتين يشبهان مكة والمدينة، في بلد لا تستطيع أن تحجب به بناتك، بل إن المرأة في بعض البلاد إن لم تتبذل في لباسها تعد ملتزمة، رأسها مكشوف، إن لم تتبذل في ثيابها تعد مسلمة متعصبة إرهابية، مثلاً، ففي بلد لا تستطيع أن تقيم فيه شعائر الله هذا تهاجر منه إلى بلد تستطيع أن تؤم بيتاً من بيوت الله، وأن تستمع إلى العلم، وأن تربي بناتك وفق منهج الله، إذاً باب الهجرة مفتوح على مصراعيه بين كل بلدتين يشبهان مكة والمدينة.
 هاجر إلى البلد الذي يقيم شعائر الله
مرة في صحن هذا المسجد استشارني أخ كريم أراد أن يهاجر إلى بلاد الغرب طلباً للدخل الوفير والراحة النفسية، والحياة الوادعة، والهانئة الناعمة، والحاجات الميسرة، والإنسان يتمتع سابقاً بحقوق لا يتمتع بها في بلد آخر، فقلت له وقد أشرت إلى صنبور الماء: إنك في هذا المسجد لو أمسكت بكأس، وشربت منه بعض الماء في مقاييس هذا البلد الدينية والأخلاقية والاجتماعية والوطنية والقومية، في كل المقاييس هل تؤاخذ على ذلك ؟ لا، أنت بحاجة إلى ماء، والماء موفور، وبلا ثمن، شربت كأس الماء، أقسمت له بالله العظيم أن الزنا هناك كشربة الماء، أفتضحّي ببناتك وأولادك ؟!
 حينما تأتي إلى مكان تستطيع أن تعبد الله فيه، ونحن أيها الإخوة الكرام، بعيداً عن سلبيات حياتنا التي تقلق الجميع، لكن هناك إيجابيات في هذه البلدة لا تعرفها إلا إذا سافرت منها، وغادرتها.
 عَنْ عَمْرِ بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

 

(( بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ، فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ ))

 

[أحمد]

 لكن لأن مقاييسنا مادية، موضوع دخل، وموضوع رفاه، وموضوع حرية استيراد، نحن نعيش جو الغرب، نعيش جو قيم الغرب، نحن نرى أن التنمية الاقتصادية إلهاً يعبد من دون الله، ترويج السياحة تقدّم، وأيّ تقدّم، مع أنه مفسدة وأيّ مفسدة، نحن بعقلية الغرب نرى هناك سلبيات لا تعد ولا تحصى في بلدنا، لكن بعقلية إنسان مؤمن يرجو الله واليوم الآخر، بعقلية إنسان مقاييسه قرآنية، بعقلية إنسان مقاييسه إسلامية، يرى أن هذا البلد خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذ، ونسأل الله أن يحفظه من كل سوء، ومن كيد الكائدين، ومن عدوان المعتدين، ومن الظلمة، والذين لا يرغبون إلا دماره.

 

4 – العبادة في الهرج والفتن

 أيها الإخوة الكرام، المعنى الرابع للهجرة:
 عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

 

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

 

[مسلم]

 الهرج في زمن الفتن، حينما يُكذَّب الصادق، ويُصدَّق الكاذب، حينما يُخوَّن الأمين، ويُؤتَمن الخائن، حينما يوسَّد الأمر إلى غير أهله، حينما ترى المطر قيظاً، والولد غيظاً، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً، لو أن إنساناً قدم لك خدمة خالصة تشك فيه، الأصل الإساءة، الأصل هو اللؤم، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً، حينما يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغيّر، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه، حينما ترى موتاً كعقاص الغنم، كل يوم مئة قتيل حولنا، حينما ترى موتاً كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل ؟ ولا المقتول فيمَ قتل ؟ ساعة نسمع بالتطهير العرقي، وساعة نسمع بالتفجير الانتحاري، وساعة نسمع بإنقاذ الأمة من عناصر سلبية، وهكذا يموت المسلمون كل يوم، وتارة نسمع أن خمس ممرضات حقنوا بالإيدز أربعمئة طفل في ليبيا، وتارة نسمع معسكراً في أفغانستان دمر عن آخره، وفيه خمسة آلاف مُنعوا من الطعام والشراب حتى أكلوا لحم بعضهم بعضاً، وبعدئذ قصفوا، حينما نرى موتاً كعقاص الغنم حينما نرى أن الأَمَة تلد ربتها، الأمة الطفلة الصغيرة، الآن الجيل دون العشرين دون الخامسة والعشرين الذي لم يعتنِ به أهله يرى أباه متخلفاً، والفتاة ترى أمها متخلفة، بالتعبير الشائع: دقة قديمة، تستحي بها أحياناً، إذا كانت محجبة تستحي بها، وقد يستحي الابن المثقف بأبيه الذي قدم حياته كي يكون شخصاً متميزاً في المجتمع، يقول: هو آذن عندنا يخدمنا، حينما تلد الأمة ربتها، وحينما يعق الرجل أباه، ويبر صديقه، هذا شيء واضح، تمام علاقات الإنسان الخارجية رائعة، لأنها جزء من عمله ومصلحته، أما في البيت فهو وحش مع أهله، بقسوة ما بعدها قسوة، كل ابتسامته ولطافته، ونعومته واعتذاره، وأناقته ووسامته، وعطره لامرأة لا تحل له، أما زوجته فيكيلها كلّ غلظته، وكل تجهمه، وكل بعده لزوجته، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا أنه قال:

 

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))

 

[ورد في الأثر]

 الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ
مَن هذا الذي يتمنى أن يكوّن علاقة طيبة جداً مع زوجته، وهذا يحتاج إلى جهد ؟ من هذا الذي يجعل بيته قطعة من الجنة، مع أنه بيت صغير جداً، وفي مكان بعيد، والأجهزة قليلة جداً، والدخل قليل ؟ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، يحيا بالحب، يحيا بالاحترام المتبادل، يحيا بالحوار والمشاورة، يحيا بالتواضع .
 أيها الإخوة الكرام، عبادة في الهرج، في زمن النساء الكاسيات العاريات، في زمن الفضائيات، في زمن الإنترنت، في زمن التواصل الإعلامي، في زمن التفجر المعلوماتي، في زمن كما قال الله عز وجل:

 

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾

[ سورة يونس ]

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

 أنت حينما تأوي إلى بيتك خوفاً من المعصية، وحينما تأوي إلى مسجدك طلباً لمرضاة الله، وحينما تأوي إلى إخوانك، وتلتصق بهم، وتؤثر صحبتهم وهم فقراء على صحبة الأغنياء المنحرفين وهم أقوياء، حينما تلتصق بالمؤمنين، حينما توالي المؤمنين، وتتبرأ من الكافرين، حينما تعبد الله في زمن صعب كل شيء يدعوك إلى المعصية.
 لو تصفحت جريدة، لو قرأت مجلة، لو نظرت إلى الأخبار، لو نظرت إلى بعض الفضائيات، لو نظرت إلى الإنترنت كيفما تحركت كانت المعصية تغري.
 أيها الإخوة الكرام،

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

 أنت مهاجر، الهجرة حركة، والهجرة أن تدع ما نهى الله عنه، والهجرة بين كل مكانين يشبهان مكة والمدينة، والهجرة أن تعبد الله في الهرج.

 

أصل موضوع الهجرة

 

 الأصل في هذا الموضوع هذه الآية:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾

[ سورة النساء: 97]

 من استكان على ضعفه فقد ظلم نفسه
إنسان ظلم نفسه، واستحق النار، قالوا: فيم كنتم ؟

 

﴿ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾

[ سورة النساء: 97]

 الشيء الذي لا يصدق، الشيء الذي يقصم الظهر، الشيء الذي يفت في العضد وعيد الله لهؤلاء:

﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾

[ سورة النساء: 97]

 أنت حينما تساير، وحينما تقول: ماذا نفعل ؟ الأمر ليس بيدنا، وحينما تستمرئ صرعات الأزياء المعاصرة، وحينما تستمرئ الاختلاط، وحينما تستمرئ الفتيات الكاسيات العاريات المائلات المميلات، حينما ترى أن الحياة فيها بهجة، فيها سرور، الشهوات كلها مستعرة، والفتن يقظة، حينما تستمرئ هذه الحياة يأتي الوعيد، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النساء: 97]

معنى الاستضعاف في الأرض

 يفهم بعض علماء التفسير هذه الآية على نحو رائع.

1– عدم القدرة على إقامة الشعائر

 الفهم الأول: إذا كنت في بلد لا تستطيع قمعاً أن تؤدي شعائر الله، لا تستطيع أن تحجب بناتك، بلاد كثيرة إسلامية ممنوع أن تضع الفتاة على رأسها شيئا، في بلاد تمنع من دخول الجامعة، من دخول المدارس، من دخول المستشفيات، يوجد بلاد دخول الإنسان إلى المسجد مرة واحدة يعرضه لمسائلة، لماذا دخلت ؟ وبلاد الآن يعطى الإنسان بطاقة، أنت تدخل هذا المسجد فقط، معك بطاقة، وإذا دخلت سجلت الدخول، وإذا خرجت سجلت الخروج.
 أيها الإخوة الكرام، كنا مستضعفين في الأرض، بشكل أوضح: أنت حينما تعلق كل الآمال على نيل شهادة من بلد معين، تعلق آمال الوظيفة المرموقة، والزواج الناجح، و شراء البيت، والدخل الوفير، وهذا البلد الذي علة وجودك فيه نيل هذه الشهادة، فإذا منعت من الدخول للجامعة في هذا البلد هل بقي معنى لبقائك هناك ؟ انتهى.
 الآن وسِّع هذا المثل، علة وجودنا في الأرض أن نعبد الله، الدليل:

 

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 فإذا منعت أن تعبد الله في مكان، أنا أقول لك كلمة وسطا: حاول أن تصلحه، حاول أن تبدل بيئته، فإن لم تستطع فينبغي أن تغادره فراراً بدينك، وطلباً لسلامتك في الدنيا والآخرة، هذا مفهوم الهجرة في أصله:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾

[ سورة النساء: 97]

 لكن الاستثناء الرحيم:

 

﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً *فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾

[ سورة النساء]

 هذا المعنى الأول للاستضعاف، أنك تقيم في مكان لا تستطيع أن تعبد الله فيه.

2– الضعف أمام الشهوات

 هناك ضعف آخر، الآن تقيم بمكان فيه حريات بلا حدود، كل شيء مباح، لكن نفسك ضعفت أمام هذه الفتن، فزلت قدمك، وهذا معنى آخر للضعف، إما أن تضعف قمعاً، أو أن تضعف ضعفاً، إما أن تضعف قمعاً من جهة تحول بينك وبين عبادة الله، وإما أن تضعف نفسك، فتزل قدمك، ولا تستطيع أن تملك مقاومة متينة، بل تغدو المقاومة في هذه البلاد هشة، وهذا الشيء واضح جداً في الإخوة الكرام الذين جلسوا في بلاد الغرب.
 المستضعف من ضعف أمام شهواته
إذا صحّ أن الكبار في السن، الزوج والزوجة نجوا من الفواحش والآثام فإن جيلهم الأول والثاني والثالث لن يكونوا مسلمين.
 واللهِ ألقيت كلمة في عقد قران في الشام، وكان الذين حضروا هذه الكلمة تقريباً مئة طبيب، أتوا من بلاد بعيدة لحضور مؤتمر، أحد زملائهم زوج ابنته في هذه البلدة، ودعاني إلى إلقاء كلمة في هذا الحفل، ذكرت قول أحد العلماء أنه إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً فلا ينبغي أن تبقى في هذه البلاد.
 عالم من علماء المسلمين قال هذا الكلام، وأنا سمعته بأذني في مؤتمر عقد في أمريكا، رددت كلمة هذا العالم في دمشق في عقد القران، والله الذي لا إله إلا هو بعد انتهاء الحفل دنا مني طبيب مقيم هناك، ودموعه على خديه، سلمّ عليّ، قلت له، خير إن شاء الله، قال لي: تقول: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً فلا ينبغي أن أبقى في هذه البلاد، أنا ابني ليس مسلماً، قبل أن أفكر في ابن ابن ابني ؛ ابني ليس مسلماً.
 أيها الإخوة الكرام:

﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾

[ سورة النساء]

 ما الذي يقلق العائد إلى بلده ؟ قلة الدخل، هناك الدخل فلكي، الأعمال رائجة، والدخول فلكية، والحاجات ميسورة، والحرية كبيرة، والبلاد جميلة، كلها خضراء، والمعاملات معقولة، ليس هناك تعقيد، ولا روتين، يقلقه الدخل، فالله طمأن المهاجرين فقال:

 

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ﴾

[ سورة النساء]

 يجد وضعاً يرغم به خصومه، يرغم به من لامه على ترك البلاد البعيدة:

 

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ﴾

[ سورة النساء]

 

﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾

[ سورة النساء]

 والله سمع أخ بعض الدروس في بلاد بعيدة، وكان عاقلاً عقلاً شديداً، فقال لي: معنى هذا الكلام الذي تقوله أن أعود إلى بلدي، وعاد إلى بلده، وأقسم لي أصدقاؤه أنه في قمة النجاح، وفي قمة الدخل الوفير، باع بيته، وقدم استقالة من عمله، وعاد إلى بلده، بعد ثلاثة أيام توفي بحادث، هذا الذي تنطبق عليه هذه الآية: وقع أجره على الله بعد ومات في أحسن حال مع الله.
 الأعور من رأى الدنيا وعمل لها ولم يرى آخرته
أيها الإخوة الكرام، أقول هذا الكلام، لأن طموح الشباب أن يسافروا، وأن يقيموا هناك، وأن يستمتعوا بحرية يتوهمونها مفقودة في بلدهم، هؤلاء الشباب يرون بعين واحدة، والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ في آخر الزمان مع الاحتفاظ بالمفهوم الشرعي الفقهي لهذا الحديث، استعاذ من الأعور الدجال، يرى بعين واحدة، يرى الدنيا، ولا يرى الآخرة، يرى المال، ولا يرى السعادة الحقيقية، يرى مصلحته، ولا يرى مصالح الآخرين، يرى كرامته، فإذا خدشها أحد أقام عليه الدنيا، ولا يرى الآخرين حينما تهدر كرامتهم، هذا الذي يقيس بمقياس مزدوج، هذا الذي يرى بعين واحدة هو الأعور، وهذا الذي يفعل بخلاف ما يقول هو الدجال.
 أيها الإخوة الكرام، أخ كريم من إخوتنا الذين كانوا في بلد إسلامي مجاور، وقد اضطهد المسلمون فيها بزمن أول، من أنشأ حكماً علمانياً، ونبذ الدين، وحارب أهله، أقسم لي بالله أنه فرّ بدينه مشياً، وأقام في هذه البلاد، والتفاصيل كثيرة، يتمتع بدخل وفير يفوق حد الخيال، هذه آية:

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾

[ سورة النساء]

 أيها الإخوة الكرام، هذه الآية هي أصل في موضوع الهجرة، علة وجودك أن تعبد الله، فأي مكان يحول بينك و بين أن تعبده قمعاً أو ضعفاً، أنت مستضعف ينبغي أن تغادره، أما إذا كان بالإمكان إصلاح هذا البلد فاسع لذلك، وأنت عندئذ من العظماء الذين غيروا بيئتهم، دائماً يقولون في علم النفس: الإنسان الضعيف يقبل بيئته، لكن العظماء الكبار يرفضون بيئتهم، ويصلحونها، فإذا كان بالإمكان أن تصلح ما أفسده الناس فينبغي أن تعمل، وإن لم تستطع، وحال ظرف صعب بينك وبين أن تعبد الله فينبغي أن تغادر.
 أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، العاقل من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والجاهل من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تجديد مفهوم الهجرة

 أيها الإخوة الكرام، الإله العظيم الذي نقل سيد المرسلين من مكة إلى بيت المقدس، ومن بيت المقدس إلى سدرة المنتهى، ألا يستطيع أن ينقله إلى المدينة المنورة بثانية وعلى البراق، و بلا خوف، و بلا قلق، و بلا تقصي أخبار، و بلا محو آثار، و بلا اختيار خبير للطريق، ولاءات لا تعد و لا تحصى ؟ ويأتي سراقة ليقتل محمداً عليه الصلاة و السلام فتغوص قدما فرسه في الرمل، كل هذه الحوادث والطريق يحتاج إلى خمسة عشر يوماً من القلق والخوف، وهدر الدم، و إلى اختفاء في غار ثور، ولقد رأونا يا رسول الله، قال: ألم تقرأ قوله تعالى:

﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾

[ سورة الأعراف]

 المسلمون اليوم بأمس الحاجة إلى دروس الهجرة
عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْغَارِ:

 

(( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ؟ ))

 

[البخاري ومسلم]

 ما الذي ألجأ النبي إلى غار الثور، وإلى أن يتخفى، وإلى أن يسير مساحلاً على عكس المتوقع ؟
 ما دام الله عز وجل نقله بثانية ذهب من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، وعرج به إلى السماء، وعاد وفراشه لم يزل ساخناً، والمسلمون اليوم في محنتهم وفي ضعفهم، وفي تكالب الناس عليهم، وفي اجتماع الأمم على إبادتهم، وقهرهم في أمسّ الحاجة إلى دروس الهجرة، ينبغي ألا نكون تقليديين في معالجة الموضوعات الدينية في المناسبات، ينبغي أن نكون مجددين، هذه الهجرة ما الدروس التي نستفيد منها اليوم في علاقتنا مع أعدائنا ؟

 

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018