الخطبة : 0994 - موضوع الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الصحيفة الدانمركية - الدعوة إلى مقاطعة البضائع الاستهلاكية الدانمركية - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0994 - موضوع الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الصحيفة الدانمركية - الدعوة إلى مقاطعة البضائع الاستهلاكية الدانمركية


2006-02-03

الخــطــبـة الأولــى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الصور التي نشرت في الدانمرك ستكون سبباً لإيمان الألوف المؤلفة برسول الله:

الإسلام في الغرب لا يزيد إلا انتشارا
أيها الأخوة الكرام، سأطمئنكم أن هذه الصور التي نشرت في الدانمرك سوف تكون سبباً لإيمان الألوف المؤلفة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها الأخوة الكرام، كتاب صدر عنوانه " آيات شيطانية " اتهم بيوتات النبي بأنها بيوتات دعارة، وقد أسلم بسبب هذا الكتاب عشرون ألف مسلم في بريطانيا وحدها، و سأطمئنكم أن هذه الصور التي نشرت في الدانمرك سوف تكون سبباً لإيمان الألوف المؤلفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، البيت الشعري الذي يناسب هذا المقام:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حســــــود
لولا اشتعال النار فيما جـاورت ما كان يعرف طيب عرف العود
***

إن الذي يقع لصالح المسلمين، والله الذي اطلعت عليه في هذه الأيام من يقظة لمحبة رسول الله، ومن حركة مذهلة على المستوى الشعبي بالدرجة الأولى، وسأطلعكم بعد قليل على بعض ما قرأت.

 

دفاع الجالية الإسلامية في الدانمرك عن الإسلام و مقدساته:

أيها الأخوة الكرام، بدأت القصة منذ فترة قصيرة، منذ ثلاثة أشهر، نشرت جريدة دانمركية ذائعة الصيت، وذات مصداقية كبيرة لدى الشعب الدانمركي، مسابقة لرسم أحسن كاريكاتير للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أرسل القراء أكثر من مئة صورة، وتمّ نشر حوالي اثنتا عشرة صورة تصور رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبس عمامة مليئة بالقنابل، والصواريخ، وتصوره وهو يصلي في أوضاع مهينة للغاية، ولقد تمّ نشر هذه الصور علناً، وعلى مدار عدة أسابيع، وبمعرفة وموافقة بل تأييد من الحكومة، وتفاعل الرأي العام معها، ولقد حاولت الجالية الإسلامية هناك الدفاع عن الإسلام ومقدساته، وذلك بوقف نشر هذه الصور، الأمر الذي دعا رئيس تحرير الجريدة إلى مجرد رفض مقابلتهم، وتضامنت كل الهيئات الحكومية مع الجريدة، ورفضت كل محاولات الجالية الإسلامية، المحاولات مضى عليها ثلاثة أشهر، متى انفجر العالم الإسلامي ؟ بعد اليأس، كنا أصحاب نفس طويل، وأصحاب عقلانية رائعة.

المسلمون المعجبون بالإسلام إعجاباً سلبياً لا وزن لهم عند الله ولا عند الناس:

أيها الأخوة الكرام، أول شيء أريد أن أنقله إليكم أن هذه الآية الكريمة:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ﴾

( سورة الأنفال: 72)

كما قلت في الخطبة السابقة: لم يتحركوا، لم يفعلوا شيئاً، لم يستنكروا، لم يشجبوا، لم يتألموا إطلاقاً، والذين آمنوا ولم يهاجروا ليس لهم موقف، ولا حركة، ولا اعتراض، ولا شجب، ولا مقاطعة، لم يفعلوا شيئاً، مسلمون ساكنون، مسلمون مثبطون، مسلمون مشلولون، مسلمون معجبون بالإسلام إعجاباً سلبياً، هؤلاء لا وزن لهم عند الله، ولا عند الناس، وليس لهم مكان في التاريخ، هم في سلة المهملات، قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

( سورة الأنفال: 72)

تعاون الطرف الآخر و تآمره علينا إن لم نتحد و ننتصر لديننا:

ثم يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنفال: 73)

استنجدت الدانمرك بدول السوق المشتركة، فرنسا نشرت هذه الصور، ألمانيا نشرت، إسبانيا نشرت، وفي صحيفة أردنية نشرت.
على كلٍّ أقيل رؤساء تحريرها فوراً، وهذا ردّ فعل رائع، قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

(سورة الأنفال: 73)

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

(سورة الأنفال: 73)

تفعلوا ماذا ؟ دققوا في هذه الهاء على من تعود ؟ قال علماء التفسير: إن هذه الهاء تعود على الآية الأولى بأكملها.

 

المقاطعة الإسلامية درس بليغ للعالم الغربي:

قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنفال: 72)

هذه الهاء تعود على الآية الأولى إلا تفعلوه، إن لم تؤمنوا ولم تجاهدوا ولو بألسنتكم، ولو بأموالكم، ولو بعمل سلبي، الأرقام التي ذكرت من جراء المقاطعة الإسلامية العفوية الشعبية من القاعدة الدنيا تزيد عن المليارات بهذه الأسابيع.
أيها الأخوة الكرام، هذه المقاطعة كانت درساً بليغاً للعالم الغربي، الإسلام لم يمت، في المسلمين حيوية، في المسلمين بقية إيمان، في المسلمين بقية غيرة.

 

معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية:

أيها الأخوة الكرام، هناك اقتراح لو أن الله عز وجل جعل هؤلاء الشاردين عنه، الكافرين به، في حقب بعيدة عن حقبنا، هم عاشوا في القرون الأولى ونحن بعد مئة قرن، لم يكن هناك صدام، ولا معركة، ولا شيء من هذا القبيل، لو أن الله عز وجل خلق هؤلاء الشاردين في قارة، ونحن في قارة، ليس هناك صدام، ولا معركة، ولا شيء من هذا القبيل، لو أن الله خلق كوكبين، كوكب الأرض وكوكب آخر، الكفار في الآخر لا يوجد مشكلة، قرار الله عز وجل، وإرادته، ومشيئته، وحكمته، تقتضي أن يكون هؤلاء مع هؤلاء في عالم واحد، وفي عصر واحد، وفي مصالح متشابكة، وفي قضايا مشتركة، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾

( سورة الحجرات: 13)

لعل هؤلاء الشاردين يهتدوا إلى الدين القويم، إذاً هناك حكمة بالغة من أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، هذا قرار الله عز وجل.

 

الإسلام يقوى بالتحدي:

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين
سأقول لكم هذه الحقيقة: الإسلام يقوى بالتحدي، والله هناك هزة إيمانية، وقفزة إيمانية نوعية، وبشارة إيمانية، واطمئنان إيماني لم يكن لولا هذا الذي حدث، عرفنا أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين، أكبر مصنع للمنتجات الغذائية في بلد إسلامي دخله بالمليارات يتوقف، وتغلق أبوابه، لا بقرار حكومي ولكن بقرار شخصي، الأخبار التي تتحدث عن وقفة المسلمين أخبار سارة، في بلدنا الطيب سارت مظاهرات، واستدعي السفير، وهناك تصريحات رائعة، هذا يجعل حتى البلاد التي تنهج نهجاً علمانياً تضطر أن تأخذ موقفاً إسلامياً.

لكل واقع حكمة:

أيها الأخوة الكرام، حقيقة ثانية أظنها خطيرة، لكل واقع حكمة وليس كل موقع حكيماً، قد يكون الموقع مجرماً، ولكن لأن الله سمح له أن يوقع الذي وقع، ففيه حكمة بالغة، ولعلي أتعمق قليلاً إلى دور الشيطان، الشيطان أراد إفساد البشر، وإضلالهم، وإغواءهم، ولولا أن له دوراً إيجابياً أنه يثير حفيظة المؤمنين، ويدفعهم إلى التعمق بالدين، يدفعهم إلى التوبة، لما سمح الله له بهذا الدور، هو دور في ظاهره سلبي، ولكن في حقيقته هو دور إيجابي، والله الذي لا إله إلا هو لو أمد الله بأعماركم، وأسأل الله أن يمد أعماركم جميعاً، فخيركم من طال عمره وحسن عمله ـ لرأيتم من إيجابيات الحادي عشر من أيلول ما لا يصدق، لكن هذه الأحداث التي وقعت مؤلمة جداً، ولكن لأن الله سمح لها أن تقع، فهناك حكمة بالغة لا يعلمها إلا الله، إذاً ما كل موقع حكيماً، قد يكون الموقع مجرماً، ولكن لكل واقع حكمة، الشيء الذي وقع سمح الله له، ولا يليق بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد، إذاً إذا سمح بالذي وقع أن يقع فهناك حكمة بالغة، انتظروا نتائجها الإيجابية، انتظروا أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً.

 

مشكلة العالم الغربي لا في الجاليات الإسلامية بل في المسلمين من أصحاب الجنسيات الغربية:

أيها الأخوة الكرام، مع أن حرباً عالمية ثالثة معلنة على هذا الدين في شتى بقاع الأرض، الدين الإسلامي هو الدين الأول الذي ينمو نماءً لا يحتمله أعداؤه، مشكلة العالم الغربي لا في الجاليات الإسلامية اليوم بل في المسلمين من أصحاب الجنسيات الغربية، فرنسي من أب وأم وهو مسلم.
أيها الأخوة الكرام، كيد الشيطان يكشف لك عن كنوزك أنت المخبوءة في أعماق نفسك، أيها الأخوة الكرام، كيد الشيطان أحياناً يثير فيك المشاعر الكامنة، المشاعر المنسية، المشاعر المجمدة تماماً، كما لو كان ابن عاق لوالديه، سمع سباباً لوالديه، لم يحتمله، فأثار هذا السباب في نفسه شعور البلوى والولاء للأب، وهذا الذي حصل، ربّ ضارة نافعة، قال تعالى:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) ﴾

( سورة البقرة: 216)

الكيل بألف مكيال و مكيال:

أيها الأخوة الكرام، مشكلتنا مع الطرف الآخر أنهم يكيلون بألف مكيال ومكيال، مئة وسبعون راكباً بطائرة أسقطت، أجبر من اتهم بإسقاطها على دفع ثلاثة مليارات دولار، بينما أربعمئة طفل حقنوا بالإيدز بشكل عمدي ومقصود وأوربا تضع كل وزنها لإطلاق سراح الممرضات، يكيلون بألف مكيال ومكيال، دولة تملك مئتي رأس نووي تهدد أمن المنطقة لا شيء عليها، دولة أخرى تريد أن تستخدم المفاعل النووي لأغراض سلمية، وتعالوا فتشونا، تقوم الدنيا ولا تقعد، فتاة ترتدي ثياب السحاقيات في نيويورك يمنعها مدير المدرسة من دخول المدرسة، يقيم والدها دعوى على إدارة المدرسة، يحكم لها القاضي بمبلغ فلكي، وفتاة مسلمة في بلد آخر تضع على رأسها قطعة قماش تنفيذاً لتعاليم دين يدين به ثلث سكان الأرض، يدعو إلى الحشمة والعفة، تقوم الدنيا ولا تقعد.

قتل امرئ في بلدة جريمة لا تغتفر وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر
***

لو أن صحيفة دنمركية شوهت سمعة مواطن دنمركي من حقه أن يقيم دعوى عليها، وأن يكلفها مبالغاً فلكية صوناً لكرامته، أما حينما يعتدى على نبي عظيم يشهد له أعداؤه قبل أصدقائه، في كتاب المئة الأوائل وضع على رأس مئة أوائل من بين عظماء الأرض عبر القرون، نبي كل دعوته سمحاء، دعوة إلى الإحسان والرحمة، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، قال: ليس في القانون الدنمركي ما يسمح بإقامة دعوى على الصحيفة، مواطن عادي.
أيها الأخوة الكرام، التناقضات التي نعيشها والله الذي لا إله إلا هو ـ واسمعوا مني هذه الكلمة ـ والله ما من جهة على وجه الأرض عبر القرون خدمت هذا الدين كأعداء الدين، دون أن يريدوا، ودون أن يشعروا، يقدمون التناقضات، كلامهم غير منطقي، كلام مبالغ به، اتهامات باطلة، يعتدون على حريات الشعوب، على ثقافات الشعوب، على هويات الشعوب، الحرب كانت احتلال أراض ثم نهب ثروات، ثم أصبحت تغيير هوية وتغيير ثقافة.

 

كلّ ما حصل هو رسالة ذكية من العالم الإسلامي إلى العالم الغربي:

أيها الأخوة الكرام، أليس العالم كله يخضع لقانون معاداة السامية ؟ والله أنا أعلم علم اليقين أن أحداً في أوربا وفي أمريكا لا يستطيع أن يقول كلمة ضد السامية، يحاكم، ويعاقب، ويسجن، أليس هناك قانون في تركيا يمنع الحديث عن رجل كان في بدء النهضة زعيماً لها ولا يستطيع أحد لألف عام قادمة أن ينال منه ؟ لماذا سيد الخلق وحبيب الحق تشوه صورته ولا أحد يتكلم ؟
صلاة الجمعة في الدنمارك
أيها الأخوة الكرام، شيء آخر هذا الذي حصل لعله رسالة ذكية من العالم الإسلامي إلى العالم الغربي، هذا الشعور أصيل في الإنسان، نحن مسلمون، نحن نحب سيد الأنبياء والمرسلين، لنا ولاء لكننا مقصرون، لعل الله يدفعنا إلى صلح مع الله، لعل الله يدفعنا إلى سلوك آخر نستحق به نصر الله، لعل الله يدفعنا إلى أن نمتن إيماننا كي نكون قادة للأمم بعد تراجع هذا الدور في عصور النهضة.
أيها الأخوة الكرام، يقول الله عز وجل ودققوا في هذه الآية والقرآن لا تبلى عجائبه وكلما زدته فكراً زادك معنىً:

﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾

(سورة البقرة: 251)

أنت حينما تستنكر، حينما تندد، وحينما تشجب، وحينما تقاطع، تعطي درساً بليغاً للآخرين، إياك أعني واسمعي يا جارة، حينما تهدد مصالح أمة تهدد تجارتها، لأنهم يعبدون الدولار من دون الله، هذا الذي يعبد المال سلاحك الوحيد معه أن تهدد مصالحه، وحينما يقدمون اعتذاراتهم ليس موقفاً عقائدياً، ولا موقفاً متراجعاً، ولا موقفاً حكيماً، إنما هو تحقيق لمصالحهم.

 

الذي يكيل بمكيالين يرى بعين واحدة:

أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل خاطب المؤمنين بمئتين وخمس وثمانين آية ولم يخاطب الكفار إلا في آية واحدة يوم القيامة قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) ﴾

( سورة التحريم: 7)

ذلك لأن هذا الذي يكيل بمكيالين وهو أعور دجال يرى بعين واحدة، يرى مصالحه ولا يرى مصالح الآخرين، يرى كرامته و ينتهك كرامة الآخرين، يرى الدنيا ولا يرى الآخرة، وهو يدجل، كل أفعاله مناقضة لأقواله، بل إن أحد أسباب الكفر بالكلمة هذا الذي يحصل، يتحدثون عن الحرية والبطش بمن جاؤوا من أجل حريته يفوق حدّ الخيال، يتحدثون عن أسلحة الدمار الشامل وهم يقصفون المدن بأسلحة الدمار الشامل، والله عندي أكثر من خمسمئة صورة لآثار ضحايا أسلحة الدمار الشامل، الألبسة كما هي اللحم احترق بقي العظم فقط، صغار ونساء وأطفال.

 

ما لم نكفر بالطواغيت لن نكون مؤمنين:

أيها الأخوة الكرام، صدقوا ما لم تكفر بالطواغيت لن تكون مؤمناً، الدليل قال تعالى:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾

( سورة البقرة: 256)

ما لم تكفر بالكفر لن تكون مؤمناً، أنا أشكر العالم الغربي من أعماق أعماق قلبي على أنه أعاننا على أن نكفر به، أعاننا من خلال أفعاله، وتناقضاته، وكيله بألف مكيال ومكيال، أعاننا على أن نكفر به.
أؤكد لكم أيها الأخوة الكرام، أنه قبل خمسين عاماً قلة قليلة جداً جداً من المثقفين الإسلاميين يعرفون حقيقة الغرب، والخط العريض من المثقفين يجهل حقيقة الغرب، يراها منبع القيم، منبع الحضارة، الرقي، حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية، تكافؤ الفرص، حق المقاضاة، العولمة، احترام جميع الأديان، لكنه بعد الحادي عشر من أيلول سقط الغرب كحضارة، وبقي قوة غاشمة ليس غير.

 

من طبق سنة النبي العدنان في حياته فهو في مأمن من عذاب الله عز وجل:

أيها الأخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

(سورة الأنفال: 33)

كأن الله يطمئننا أو يوجهنا مادامت سنة نبيكم مطبقة في حياتكم، في بيوتكم، في أعمالكم، في كسب أموالكم، في إنفاق أموالكم، في حلكم، في ترحالكم، في أفراحكم، في أتراحكم، أنتم في مأمن من عذاب الله، ليس النبي عليه الصلاة والسلام شخصية تاريخية كما يظنون، هو ميت وقد انتهى دوره في الحياة كما صرح بهذا بعض المسلمين، النبي عليه الصلاة والسلام في حياتنا كلامه منهج، وسيرته منهج، وصفاته منهج، وسكوته منهج، و إقراره منهج، التصاقنا به التصاق مصيري، هو قدوتنا، هو قائدنا، هو حبيبنا، هو من يقودنا إلى الله عز وجل، سلوا لي الوسيلة كما قال عليه الصلاة والسلام فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقه، وأرجو أن أكون أنا.

 

أعداء الدين تحولوا إلى كناسين ليثيروا الغبار على الدين ولم يثيروه إلا على أنفسهم:

أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل يقول:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ﴾

(سورة الأنعام: 112)

للأنبياء قمم، الكمال قمم، الرحمة قمم، العدل قمم، الإنسانية قمم، التواضع قمم، الحكمة قمم، قال تعالى:

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) ﴾

(سورة الأنعام: 112)

لقد سمح الله لهذا المصور أن يصور النبي بصور تسيء إلى المسلمين جميعاً، هو في مقام محمود، هو في أعلى عليين، لقد أقسم الله بعمره الثمين، قال تعالى:

 

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) ﴾

(سورة الحجر: 72)

ما ذُكر الله إلا وذكر معه رسوله، هو سيد الأنبياء والمرسلين، سيد ولد آدم، بلغ سدرة المنتهى، ما ضرّ السحاب نبح الكلاب، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، وما ضرّ السماء أن أعداء الدين تحولوا إلى كناسين ليثيروا الغبار على الدين، ما أثاروه إلا على أنفسهم، ويبقى الدين في عليائه.

 

النبي الكريم قمة في الكمال و قدوة لمن يأتي بعده:

أيها الأخوة الكرام، لا بد من أن أوضح لكم هذه الحقيقة، لماذا أثبت الله في القرآن الكريم التهم الذي اتهم بها النبي عليه الصلاة والسلام ؟ وقالوا: ساحر، قالوا: مجنون، قالوا: شاعر، قالوا: كاهن، قالوا: أصابه مس من الشيطان، هذه كلها تهم اتهم بها النبي عليه الصلاة والسلام في حياته.
السؤال الدقيق: لماذا أثبتها الله عز وجل في قرآن يتلى إلى يوم القيامة ؟ بالتعبير الدارج إنسان اتهم خطأً، اتهم ظلماً، أيعقل أن نثبت هذه التهمة في كتاب يطبع على طبعات متوالية وإلى نهاية الحياة ؟ أراد الله عز وجل أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام ـ وهو قمة في الكمال ـ أن يكون قدوة لمن يأتي بعده، أي أيها الداعية تَحَمل أنت في خندق آخر، هناك من يتهمك، هناك من يحرض عليك، هناك من يشير إليك بإصبع الاتهام، ليكن النبي عليه الصلاة والسلام قدوة لك، هو تحمل ما لا يحتمل، قال: " خفت في الله وما خاف أحد مثلي، وأوذيت في الله وما أوذي أحد مثلي، ومضى علي ثلاثون يوماً لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال ".
هو قدوة لنا في تحمله، ذهب إلى الطائف، مشى ثمانين كيلو متراً مشياً في جبال وعرة، لا تستطيع أحدث الآلات رصف طريق إليها، الذي رصف الطريق إلى الطائف أتى بالآليات فككها وركبها في موقع العمل، لصعوبة الطريق، ثمانون كيلو متراً يقطعها النبي عليه الصلاة والسلام مشياً على قدميه، كي يدعو أهل الطائف، وإذا بهم يكذبوه، ويسخروا منه، ويستخفوا به، بل بالغوا بذلك، وأمروا صبيانهم أن يضربوه، وسال الدم من قدميه، أراد الله أن يظهر عظمة هذا الإنسان، فجاءه ملك الجبال قال: " يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين "، أي منح فرصة تدميرهم بشكل كامل، قال: لا يا أخي اللهم اهدِ قومي، لم يتخلَ عنهم، قال: قومي، ودعا لهم بالهداية، واعتذر عنهم فإنهم لا يعلمون، ودعا لهم، ما تبرأ منهم، ودعا لهم، واعتذر عنهم، ورجا أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله عز وجل، هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ﴾

( سورة القلم: 4)

والله لو عرفوا حقيقة النبي عليه الصلاة والسلام لذابت نفوسهم ألماً من هذه الصور.
قال النبي عليه الصلاة والسلام حرفياً كلاماً موجزاً: لا تقتلوا عمي العباس. فقال أحد الصحابة: أحدنا يقتل أخاه وأباه وينهانا عن قتل عمه، فُهم هذا التوجيه فهماً عنصرياً، فهم هذا التوجيه انحيازاً لأسرته، يقول هذا الرجل بعد أن كشف الحقيقة أن عمه العباس مسلم، وأنه كان يأتيه بالأخبار في مكة المكرمة، وكان عين النبي على الطرف الآخر، وأن العباس إذا لم يخرج مع أهل مكة للقاء محمد ينكشف أمره، وأن النبي إذا صرح أنه أسلم يكشف أمره، وينهي دوره، وأنه إذا سكت قتله أصحابه، فاضطر أن يقول: لا تقتلوا عمي العباس، بعد أن انكشفت الحقيقة يقول هذا الإنسان الذي اتهم النبي عليه الصلاة والسلام في نفسه من الداخل قال: والله ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر لي ربي سوء ظني برسول الله.

 

محاولة الغرب استرضاء الشعوب في المنطقة العربية:

أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية: العالم الغربي كان يتعامل مع أفراد، عوتب مرة أحد كبار العالم الغربي كيف تهمل العالم الإسلامي بأكمله، وتنحاز إلى فئة قليلة في المنطقة ـ اليهود ـ ؟ قال: أنا أتعامل مع أشخاص ولا أتعامل مع الشعوب، ولكن الآن اختلف الوضع، الآن العالم الغربي يتعامل مع الشعوب، وما لم تكن الشعوب راضية لن يهنأ له بال، ولن يقر له قرار، لذلك هناك تبدل في السياسة الخارجية في العالم الغربي، أي هناك محاولة لاسترضاء الشعوب في المنطقة، هذا الذي حصل من إيجابيات الذي حصل والذي آلمنا كثيراً.

الدين الإسلامي ينبغي أن يستمر كما بدأ:

أيها الأخوة الكرام، ولكن ككلمة أخيرة وقاسية، نحن السبب، نحن حينما ضعفنا استهانوا بنا، نحن حينما ضعفنا تطاولوا علينا، نحن حينما ضعفنا استفزونا، دنسوا مصحفنا، وأمروا امرأة في كنيسة أن تلقي خطبة جمعة على خمسين رجلاً ومعهم خمسين مراسلاً لوكالات الأخبار العالمية، واستهانوا بمكانة نبينا عليه الصلاة والسلام، نحن لم نطبق منهج الله كاملاً، نحن إذا أضفنا إلى هذا الدين تفرقنا، واختصمنا، وأصبحنا شيعاً وأحزاب وطوائف وفرق، وإذا حذفنا منه ضعفنا، بالإضافة نتقاتل ويكون بأسنا بيننا، وبالحذف نضعف، فلذلك هذا الدين ينبغي أن يستمر كما بدأ، الإضافة عليه اتهام له بالنقصان، والحذف منه اتهام له بالزيادة، إذاً ضعف فهمنا للدين تصورنا أن الدين هو عبادات شعائرية فقط، وننسى أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

( سورة الأنفال:60 )

الرهبة هنا، تكون لكم هيبة الدولة القوية، وعندها سلاح قوي لا يفكر خصومها حتى بالتفكير أن ينالوا منها، هذا منهج الله عز وجل، نحن ما أعددنا لهم، أعدوا لنا فلما أعدوا لنا فرضوا علينا ثقافتهم الإباحية، اصعد إلى جبل قاسيون وألقي نظرة على بيوتات الشام، هذه ثقافة الغرب جاءتنا عبر الصحون، وكلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة، لا يوجد أمطار، وكلما قلّ ماء الحياء قلّ ماء السماء، وكلما رخص لحم النساء غلى لحم الضأن، أسعار الضأن أسعار قياسية أصبحت لأن لحم النساء رخص، هناك تناقض وتعاكس بين أسعار لحم الضأن وبين لحم النساء، هذه التي تمشي تظهر كل مفاتنها ولم يبقَ لزوجها شيء، أين أبوها المسلم الذي يرتاد المساجد ؟ وأين أخوها ؟ وأين زوجها ؟ وأين ابنها ؟ هذا حال المسلمين.

 

من هان أمر الله عليه هان على الله:

حدثنا في لقاء أحد كبار العلماء عن مسلسل عرض قبل سنوات، مؤلف من ثلاثمئة حلقة، عنوان المسلسل تَسَمّت به ثلاث وعشرون ألف فتاة بحلب، بحلب وحدها قيود النفوس سجلت اسم هذا المسلسل لأسماء بنات ولدن، لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، ستمئة محل تجاري سمي باسم هذا المسلسل، ثلاثة وستون مليون اتصال بعشرين يوماً من بلد إسلامي إلى مسلسل ساقط قيمته السلبية في إظهار عورات النساء، هذا حال المسلمين، لا تعتبوا على الله، هان أمر الله علينا فهنّا على الله، هان أمر الله علينا والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين، لكن وعود الله قائمة، العبرة أن نكون في مستوى تحقيق وعود الله لنا.
أقول قولي هذا، و أستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

* * *

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدعوة إلى مقاطعة البضائع الاستهلاكية الدانمركية بـ:

1 ـ البحث عن المنتجات الدانمركية و مقاطعتها بشكل كامل:

مقاطعة المنتجات الدنماركية
أيها الأخوة الكرام، قد يقول أحدكم ما العمل ؟ أنا أدلكم على عمل ليس فيه مسؤولية إطلاقاً، ولا مساءلة، لا تحرجوا الحكومات، هم يقولون: عندنا حرية صحافة، يقول رئيس وزرائهم: أنا لا أملك منع هذه الصحف من نشر ما تريد تماماً، وينبغي أن يقول زعماؤنا لهم نحن لا نملك أن نجبر الشعب على شراء ما لا يريدون فقط، أنت إذا بحثت عن قائمة المنتجات الدانمركية فقط، وامتنعت عن شرائها، أؤكد لك أنك تهز أوربا بأكملها، فقط أنت كمواطن، دعكم من القيادات لا تحرجوا القيادات، وضعنا صعب جداً، أنت كمواطن، هم كما يقولون: لا نملك منع هذه الصحف من نشر ما تريد، عندنا حرية صحافة، فإذا قال زعماؤنا: نحن لا نملك أن نجبر المواطن على أن يأكل ما نريد نحن، لا يحب هذا الطعام، متألم لأنكم ضربتموه بأقدس ما عنده، هذا الذي حصل، هناك أعمال ليست شرعية، منتجات هذه المعامل أحرقت في بلاد إسلامية، هذه مادة غذائية مفيدة لكن هذا الذي حصل، طبعاً الآن الأخبار في مواقع المعلوماتية فوق التصور، هذا الموقف الصحيح الذكي كما يقولون نحن عندنا حرية صحافة لا نملك أن نجبر الصحف على أن تنشر ما نريد، ونحن لا نستطيع أن نجبر المواطن على أن يأكل ما نريد نحن، فإذا امتنع المواطن لا يوجد مساءلة، ولا محاسبة، ولا موقف، والدولة غير محرجة، راعوا وضع الدول صعب جداً، الآن العالم كله يحاربنا، يبحث لنا عن ثغرة كي ينقض علينا، دعكم من القيادات، تعالوا إلى هذا المواطن، هذه الزبدة لا تشتريها أرباحهم بالمليارات ولاسيما لبلاد الخليج، ولبعض البلاد النفطية، لكن ابحث عن كل المنتجات الدنمركية موجودة بالانترنيت، ابحث عنها وامتنع عن استعمالها فقط هذه رسالة.

 

2 ـ عدم توسيع الرقعة:

وأنصح نصيحة ثانية لا توسعوا الرقعة، لو أن فرنسا نشرت هذه الصور هي عاضدت، لا توسع الجبهة، ابق في الدانمرك فقط، هذا موقف حكيم، لا توسع، لا نستطيع مواجهة العالم الغربي بأكمله، اجعل هذه المقاطعة رسالة شعبية من الطبقة المسلمة لهؤلاء الذين استخفوا بنبينا عليه الصلاة والسلام، لأن الدانمرك هي التي بدأت، ومتى قامت هذه الحركة ؟ بعد ثلاثة أشهر من المعاناة والصبر، رفضوا مقابلة وفد إسلامي، هذه حرية، ما يفعله في بعض بلاد المسلمين يفوق حدّ الخيال، موقف الغرب شأن داخلي، ما يفعله بلد إسلامي في شرق آسيا مع جالية أرادت أن تنفصل عنه حقوق إنسان، لماذا هنا شأن داخلي وهنا حقوق إنسان ؟ هذا التناقض، لذلك المتناقض هو أحقر من أن تخاطبه، لا يوجد عنده ميزان، ميزانه مزاجي، ميزانه تابع لمصلحته، مرة في اجتياح العراق جندي ظهر على الشاشة بكامل ثيابه معه كأس شاي، يسأل عن اسمه بأعلى درجة من الاحترام، عقد وزير الدفاع مؤتمراً وقال: هذا انتهاك لحقوق الإنسان، وهذا مخالف لاتفاقية جنيف، جميل، رئيس دولة يظهر على الشاشة في ثيابه الداخلية يغسل ثيابه هذا ليس انتهاكاً لحقوق الإنسان؟! هذا المتناقض هو أحقر من أن تخاطبه، لا تخاطبه، خاطبه برسائل ملية فقط، لا يفهم إلا بالمقاطعة، هم يعبدون الدولار من دون الله، فسلاحك الفتاك أن تعطل مصالحهم، مواطن من دون أي توجيه، من دون أي تنفيذ، من دون أي تصريح، امتنع عن شراء كل بضاعة تنتجها الدانمرك، ولا توسع الدائرة.

 

 

الابتعاد عن مقاطعة كل ما يقوينا:

 

بالمناسبة أنا لا أوافق على أن نقاطع كلّ ما يقدمونه لنا مما يقوينا، أي حينما كان الحديث عن مقاطعة أعدائنا البعيدين كنا نقاطع سياراتهم، نقاطع الماكدونال، نقاطع البيتزا هات، نقاطع الدخان، نقاطع كل شيء استهلاكي له مليون بديل، لكن لا نقاطع برامج علمية تزيد في قوتنا، وكذلك نقاطع المستهلكات التي لها بدائل، وما أكثر هذه البدائل، وينبغي أن يتعاون المسلمون فيما بينهم، وينبغي أن يقيموا بينهم سوقاً مشتركة، هذا أصبح من بديهيات العمل.
أيها الأخوة الكرام، نحن بخير، والله لن يتخلى عنا، لكننا في العناية المشددة وهم خارج العناية المشددة، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾

( سورة الأنعام )

الدعاء:

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018