أحاديث متفرقة - الدرس : 079 - من كتاب منهج التربية النبوية للطفل - فصل الأربعون النبوية للأطفال. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث متفرقة - الدرس : 079 - من كتاب منهج التربية النبوية للطفل - فصل الأربعون النبوية للأطفال.


1998-10-18

 أيها الأخوة الكرام: في عقد قِران وُزِعَ كتابٌ لطيف عنوانه منهج التربية النبوية للطفل، وأنا أتصفحهُ هذا اليوم وجدت فصلاً لطيفاً هذا الفصل مكتوب فيه " الأربعون النبوية " لا النووية، " الأربعون النبوية للأطفال "، مؤلف الكتاب جمع أربعين حديثاً صحيحاً تتعلق بالطفولة وما من بيتٍ في الأعم الأغلب من بيوت المسلمين إلا وفيه طفل، وهذا الطفل فلِذةُ كبدِ الأب والأم، ويسعدُ الأب بسعادة ابنه ويشقى بشقاء ابنه، لذلك تُعد العناية بالأطفال من أخطر أعمال الآباء والأمهات، فبالعناية بهم يسعدون، وبإهمالهم يشقون.
 أحاديث..... الأول مثلاً: روى الطبراني عن علي كرّم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبياء الله وأصفيائه ))

(رواه أبو النصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي في فوائده)

 الطفل بحاجة ماسة إلى مثل أعلى، فإن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام مُثلاً عُليا لابنِكَ، فالممثلون والممثلات ولاعبوا الكرة والساقطون والساقطات هم المُثل العُليا لابنك، الابن في طور التقليد، وفي طور التطلّع إلى من هو أكبر منه، فإن لم تملأ هذا الفراغ بصحابي، بالنبي، بِخُلُقِ النبي، بشجاعة النبي، بكرم النبي، برحمة النبي، باستقامة النبي، بعدل النبي، بأخلاق أصحابِهِ الأطهار... تعلّق هؤلاء الصغار بأناس ساقطون منحرفون يعلّمون هؤلاء الصغار كل لقيطةٍ وكل انحراف.
 لذلك هذا الحديث خطير: أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن، طبعاً من السذاجة أن تفهم هذا الحديث أنه يا بني أحب رسول الله، الطريقة لتطبيق هذا الحديث أن تُعرّفه بشمائِلِهِ، أن تُعرّفهُ بأخلاقِهِ، ما الذي يمنع أن تجلس مع أولادك في الأسبوع مرة تقرأ لهم فصلاً من سيرة رسول الله، أنت لا تدري ما يحصل لنفس هذا الصغير، هكذا كان النبي، هكذا كان رحيماً، هكذا كان يُصغي الإناء للهِرة، هناك طفل كُلما شاهد حيوان يدهسه عن غير فهم، أما حينما تُعلّم ابنك أن يُصغي الإناء للهِرة، أن يُطعم الهِرة الجائعة، أن يُنقذ النملة من الغرق، أن يرحم الحيوان، أن يعطف على الصغير.... هذه أخلاق.
 حدثني أخ: أصبح الطفل في أمريكا يتلذذ في قتل الجماعية، قتل مدرسته وأربع طلاب بلا سبب، فلذلك هذا الحديث فيه أمر والأمر يقتضي الوجوب: أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن.
 معنى ذلك لابُدَّ من أن تجلس مع أولادك لتُعلمهم سيرة النبي، يعني أمتع جلسة في المنزل، أمتع جلسة بينك وبين أولادك حينما تُحدثهم بالعلم، حينما تجلس جلسة لا علاقة لها في تنظيف المنزل ولا في مشكلات المنزل ولكن لها علاقة في العلم وهذا شيئ مؤنس، وتلاوة القرآن... هذا القرآن ربيع القلوب تلاوته عبادة، حفظُهُ عبادة، فهمُهُ عبادة، تطبيقُهُ سعادة، منهجُنا المُقرر، هذه ثلاث فقرات في المنهج النبوي: أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبياء الله وأصفيائه.
 لا يوجد شيء أروع في الطفل من أن يُتقن القرآن، يُتقن تلاوته يُتقن فهمه، يُتقن العمل به، وهذا معنى قولِهِ تعالى:

 

﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾

 

(سورة البقرة)

 قراءة القرآن حق تلاوته أن تقرأه قراءةً صحيحة، وأن تفهمهُ فهماً صحيحاً، وأن تُطبّقهُ تطبيقاً صحيحاً.
 أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

 

((إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذا سألتَ فاسأل الله، وإِذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إِلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف))

 

(أخرجه الترمذي)

 والله هذا الحديث للصغار والكبار، احفظ أمر الله يحفظك من كل مكروه، أنت في أمن، أنت في سلامة، أنت في سعادة، أنت في رِضا، أنت في طمأنينة ؟
 احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ " تقع في مأزق تقول يارب يقول لك لبيك يا عبدي، إن عرفتني في الرخاء أعرفك في الشِدة، إذا سألت فإسأل الله:

 

لا تســألنَّ بُنـيَّ حـاجـةً           وســل الذي أبوابه لا تُغلقُ
الله يغضب إن تـركت سؤاله           وبُنـيَّ آدم حين يُسألُ يغضبُ

 يعني إنسان قال يا رب إذا أعطيتني سوف أبني جامع، قال له شخص ساخراً: من أين لكَ أن تكون غنياً !؟ هذا شيء من سابع المستحيلات، فقال له: أنت أكرم من الله عزّ وجل ؟.
 قصة في بلد إسلامي: إنسان بائع متواضع فقير يعيش يوماً بيوم، يكسب قوتَ يومِهِ، فادخر بعض المدخرات المالية واستدان واقترض وكانت في البلد مولدات الكهرباء رائجة جداً في البلد واشترى أربعين مولدة بكل ما يملك ومع الديون والقروض، وبعد شراءه للمولدات تم تأسيس شركة للكهرباء في هذا البلد، هذه المولدات لا تُباع ولا تُشترى فأين يضعهُا ؟ اشترى أرض بعيدة ووضع فيها المولدات وسوّرها بشريط شائك ونسي الموضوع كُليّاً.. كليّاً حتى أقسم بالله أنه نسي الأرض والموضوع كُلَهُ.. شيئ انتهى بيعه، كان هناك شركات خاصة تقوم بوصل التيار الكهربائي للمدينة فعندما أُسست شركة كهرباء عامة فهذه المولدات لا قيمة لها إطلاقاً.. إطلاقاً، بعد عشر سنوات وصل العمار إلى هذه الأرض وأصبحت منظمة فباعها بأربعين مليون ريال وبنى مسجد ضخم، فالله إذا أعطى أدهش.
 يعني إنسان أحياناً يسمع قصة فيشعر بنفسه صغير.. حدثني أخ طبيب عنده ابن عنده مشكلة في قلبه يحتاج إلى عملية جراحية طفل صغير.. يعني خلل في قلبه.. والعملة تُلكّف 250 ألف وأهل الخير كُثُر فأخبر الطبيب أنَّ هذا الإنسان عمليته مُغطاة من أحد المُحسنين، فالطبيب فرح، ولما أبلغَ هذا الإنسان رفض أن يأخذ هذا المبلغ، هذا الإنسان ماذا يعمل ؟ عنده ورشة أحذية في الجبل، قال له يوجد لدي شيء أبيعه أنا أبيع هذه الورشة وأعود صانعاً في صُنع الأحذية ودع هذا المبلغ لمن لا يجد ما يبيعُهُ، يقول لي الطبيب: لم أجد إنسان عنده شهامة وعنده عِفّة... أنتَ فقير !! قال له يوجد لدي شيء أبيعه أنا أبيع هذه الورشة وأعود صانعاً في صُنع الأحذية ودع هذا المبلغ لمن لا يجد ما يبيعُهُ.. ورفض أن يأخذه، وباع الورشة وعاد صانعاً، وعالج ابنه.
 والقصة الثانية سمعتها اليوم: آذن فقير جداً محروم وَرِثَ أرض في أحد أحياء دمشق المتطرفة، ورجل مُحسن أحب أن يُنشئ مسجد هناك فكلّف مُهندس من إخواننا بأن يبحث له عن أرض مناسبة فوجد الأرض المناسبة هي التي ورِثَها الآذن منذ فترة فساومه على شرائِها وكان الثمن 3.5 مليون وكتب الشيك، فلما عَلِم صاحب الأرض أنها من أجل المسجد مزّق الشيك وقال: أنا أولى أن أُقدمها لله عزّ وجل يقول هذا الرجل الميسور صاحب مئات الملايين: في حياتي لم أشعر أنني صغير كهذه اللحظة أمام هذا الإنسان.
 الإنسان يكبر في عمل، ويصغُر في عمل، يكبر حتى تجد أنه لا نهاية لِكِبَرِه، هذا القلب يكبُر ويكبُر حتى يتضاءل أمامُهُ كُلُ كبير، ويصغُرُ ويصغُر حتى يتعاظم عليه كُلُ حقير، هناك إنسان دنيء، وهناك إنسان كبير، مالك لا يجعلك كبير ولكن أخلاقك هي التي تجعلك كبير، إنسان في أمسّ الحاجة لهذا المبلغ قدّمه لوجه الله عزّ وجل والآن المسجد أُنشئ وبلغت تكلفته عشرات الملايين وصاحب أرض هذا المسجد إنسان فقير، والذي رفض أن يأخذ مبلغ 250 ألف قال له أنا لدي شيء أبيعه أعط هذا المبلغ لمن لا يجد ما يبيعهُ.

(( إِذا سألتَ فاسألِ الله، وإِذا استعنت فاستَعِنْ بالله وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ))

 وروى أبو داوود والحاكم عن عمر بن عبد العاص رضي الله عنهما قال:

 

((قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ' مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع))

 

(رواه أبو داود)

 لاحظ الأب إذا جاء إلى المنزل مساء يسأل زوجته الأولاد تناولوا الطعام.... تجيبه بأن تناولوه، أدّوا واجباتهم المدرسيّة.. تجيبه بنعم.... أمّا هل أقاموا الصلاة ؟! قلّما يسأل عن هذا السؤال.
 أمّا النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل بيته يسأل: الأولاد هل صلّوا العشاء.. الصغار.. هذا هو الحِرص، سيدنا عمر طُعِن وهو إمام أُغمي عليه ونزف منه الدم وعندما أفاق قال: هل صلّى المسلمون الفجر ؟ لذلك:

(( مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع ))

 أقول لكم حقيقة ثمنها مدفوع ثمناً باهظاً: " لا تقدر أن تُربّي ولدك في سن الـ 15 "، إن لم تبدأ تربيته في سن الخامسة لن تستطيع السيطرة عليه بعد ذلك، لا تغفو وتصحو بعد فوات الأوان، لا تُهملهُ وهو صغير فيكتسب عادات سيئة ويتعلّم كلمات بذيئة، بعد ذلك تتألم أشد الألم... إخواننا الشباب الذين عندهم أولاد صِغار: يجب أن تعتني به منذ سِن الخامسة لكي يتشرّب الدين، يتشرّب حُب الله ورسوله، يتشرّب المسجد، يتشرّب الكلام الطيب.. العِفة..
 قد يقول أحدكم أمر تكليفي ؟، لا.. هذا أمر تأديبي، يوجد شيء في الفقه اسمه أمر تأديبي، الطفل إذا بلغ مُكلّف بالصلاة تكليف شرعي، لكن الطفل مستحيل فجأةً أن يُصلي، لا بُدَّ من أن تؤدبّهُ على الصلاة في سِن مبكرة، في السابعة هناك أمر وفي العاشرة هناك ضرب.
 وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جَاءَ غلامٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الحج فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ يا غلام زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى ووجّهكَ في الخير وكفاك الهم " انظروا لعظمة رسول الله كبير.. صغير.. طفل صغير.." جاء غلام قال له إني أُريد الحج فدعا له قَالَ يا غلام زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى ووجّهكَ في الخير وكفاك الهم، قال فلّما رجع الغلام على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا غُلام قَبِلَ الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك "
 هناك شيء في التربية اسمه احترام شخصية الطفل، الأشخاص العُظماء تلّقوا تربية راقية جداً، أيام أب يضرب ابنه أمام أصدقائه... كم هي صعبة.. مجرم..، الطفل له مكانة، له كيان، حينما ضُرِبَ أمام أصدقائه فقد حطمته وسحقته، يجب أن تعد إلى المليون قبل أن تضرب ابنك أمام أقربائه وأمام أصدقائه سوف تحطمه، فيما بينك وبينه قُم بمحاسبته وقُم بتأديبه واضربه أحياناً ولكن احترم شخصيته، أيام أُم يأتي صديق ابنها لعندها فتُعد له عصير.. لا تدري كم من السعادة التي تدخل على قلب الطفل، شيء لا يُقدّم ولا يُؤخر، طلب منها عشاء فتجيبه بكل لباقة... هناك قصة رواها لنا أخ:
 أخ مُقيم في أمريكا وله ابن جاء في الصيف في دورة هنا، فلهذا الابن صديق زنجي وثني، فمرةً هذا الصديق زاره فلاحظ الزنجي أنَّ الابن قبّل يد والده ووقف باحترام بالغ أمامه، وعندما عَرَفَ الأهل بأن معه صديق فصنعوا طعام وقدّموه إليه، هذا الشاب الزنجي الوثني أعجبه هذا الدين، أعجبه احترام الابن للأب، وأعجبه عناية الأب بصديق الابن،.. يعني هيئوا طعام وقدموه له.. أنت في المنزل عندما تحترم أصدقاء ابنك طبعاً في حال كونهم منضبطين، يعني أمام صديقه كنت لطيف مع ابنك أثنيت عليه، قُمت بتشجيعه، شَعَر أنكَ أخذته معك دائماً... الحياة تحتاج إلى عناية بالغة بالأطفال حتى إذا كبر يُعجبك، وإذا كبر ليكون قرّة عين لك.
 لذلك أحد مبادئ التربية احترام شخصية الطفل لا تُهينُهُ، لا تُحطمه، هذا الضرب المُبرّح، الضرب على الوجه، السُباب، الشتائم هذه تُحطم الطفل، تجعله مُشاكساً، وكُل أخ له علاقة بالعلم والتعليم والمدارس.. الطفل المُشاكس، المُزعج، المؤذي، البذيء، هذا طفل يعيش في منزل مُنهار، المنزل المُنهار يفرز أطفال سيئين والمنزل المتماسك يفرز أطفال متوازنين، طفل سأل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام قال له أريد الحج قال له: يا غلام زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى ووجّهكَ في الخير وكفاك الهم، فلّما رجع الغلام على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا غُلام قَبِلَ الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك، كأنه كبير.
 لي قريب له كلمة تُعجبُني قال: هذا الصغير هو كبير لكنَّ قياسه صغير، عامله كأنه كبير، احترمه، ودللهُ، أقنعه.. يعني.. ابنك وقع في الغلط أقنعه بأنه على غلط بيّن له، اجعله صادق معك، لا تكن عنيف فيكذب عليك بعدها، يشعر أنه ممكن أن يقول لك كُل شيء.. كُلَّ شيء فعله.. استمع منه وحذّره بأن لا يُقدم عليها مرة أخرى:

 

((علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف))

 

(أخرجه الحرث ابن عدي في الكامل و البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة )

((عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ صَعْبٍ فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ ))

 مرةً سمعت بأن طالب أرسله والده من أمريكا إلى الشام ليتعلّم الدين واللغة فالتحق بمعهد، يجوز أنه ارتكب غلطة فعوقب عليها وأُهين كلُما يُذكر اسم سوريا وهو في أمريكا يرتجف، تعني عنده أنَّ في هذه البلد عقوبة، أيام مُعلّم عربي يكون قاسي يُكرّه الطلاب بمادته، أيام أستاذ رياضيات يكون قاسي يُكرّه الطلاب بمادته... تنشأ عند الطفل عُقدة... انظر لأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام: يا غلام زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى ووجّهكَ في الخير وكفاك الهم وبعدها قال له: قَبِلَ الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك.

 

((أخرج الإمام أحمد والبخاري ومُسلم عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال:
" عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ خِدْمَتِهِ قُلْتُ يَقِيلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ إِلَى صِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ قَالَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ لَهُ فَذَهَبْتُ فِيهَا وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَيْءٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَاحْتَبَسْتُ عَنْ أُمِّي عَنِ الإِتْيَانِ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا فِيهِ فَلَمَّا أَتَيْتُهَا قَالَتْ مَا حَبَسَكَ قُلْتُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَالَتْ وَمَا هِيَ قُلْتُ هُوَ سِرٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَاحْفَظْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ قَالَ ثَابِتٌ قَالَ لِي أَنَسٌ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَوْ لَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهِ لَحَدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثَابِتُ ))

 يعني أعجبه أنه يحفظ سِرَّ رسول الله، تجد أطفال في عهد النبي والصحابة الكِرام شيء لا يُصدّق، سيدنا عمر يمشي في الطريق فرأى أطفال عندما رأوه هربوا فتوقف واهد ولم يهرب، فلفتَ نظر سيدنا عمر فسأله وقال له يا غلام: لِمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال له: أيها الأمير لستَ ظالماً فأخشى ظُلمكَ ولستُ مذنباً وأخشى عقابُكَ والطريق يسعُني ويسعُك، ذكاء وأدب وفهم.
 في عهد عبد الملك بن مروان جاءه وفد للتهنئة يتقدمهم غلام فغضب فوبّخ حاجبه وقال ما شاء أحدٌ أن يدخل علينا حتى دخل حتى الصبيان !؟ فابتسم الغلام وقال: أيها الأمير إن دخولي عليك لم يُنقص من قدرك ولكنه شرّفني.. بمعنى أنه أنت بقيت في مقامك ولكن أنا تشرّفت.. قال له أصابتنا سنةٌ أذابت الشحم، وأصابتنا سنةٌ أكلت اللحم وأصابتنا سنةٌ دقّت العظم، ومعكم فضول أموال فإن كانت لنا فعلامَ تحبسوها عنّا، وإن كانت لله فنحنُ عبادُه، وإن كانت لكم تصدّقوا بها علينا،.. قال والله ما تركَ لنا هذا الغلام في واحدةٍ عذراً..
 دخل وفدٌ سيدنا عمر بن عبد العزيز.. الحجازيين يتقدمهم طفل صغير فانزعج.. قال له اجلس وليقُم من هو أكبرُ منك سِناً، قال له: أصلح الله الأمير، المرء بأصغريه قلبه ولسانه فإذا وهبَ الله العبد لساناً لافظاً وقلباً حافظاً قد استحق الكلام، ولو كان الأمر كما تقول لكان من أمتي من هو أحقُ منك بهذا المجلس.. أُعجب..
 إذا تمت تربية الطفل بشكل صحيح واحترام شخصيته وإعطاؤه الثقة.. أنا أقول لكم كلمة: ليس هناك طفل لا يغلط، الأب المُربي يوطأ نفسه على خطأ ابنه لكن البطولة أن لا يُعاد الخطأ، يجب أن ترفع هذا الشعار:
 ليس العار أن تُخطئ.. العار أن تبقى مُخطئاً، ليس العار أن تجهل.. العار أن تبقى جاهلاً
 المُلاحظ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يحترم الأطفال ويُحبهم، ومحبة الأطفال واحترامُهم جزءٌ أساسي من التربية.
 أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود عن أنسٍ رضي الله عنه قال:

 

 

((عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا ))

 إخواننا الكرام صدقوني: إذا دخلت إلى بيتك، بيت صغير متواضع، طعام متواضع، أثاث متواضع، زوجة وسط، تستطيع أنت أن تجعل فيه البهجة بنفسيتك الطيّبة، بمرحك وابتسامتك وعطفك، بإيناسك لأطفالك، وهناك بيت قطعة من الجحيم كله خناق وعراك وسُباب، أنت بإيمانك واستقامتك ونظرك البعيد تجعل من البيت جنة.. السعادة لا تأتي بالمال، لا تأتي بالبيت الواسع، لا تأتي بالأثاث، لا تأتي بالطعام الطيب، تأتي بالود والحُب.. ممكن أن تأكل أخشن أكل مع أولادك وهم راضين ومسرورين.
 يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ نُحْلا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ))

 يعني أكبر مزيّة يُعطيها الأب لابنه.. الخُلُق الحسن..، العوام يقولون: " المُربّى غالي ". يعني الطفل الخلوق.. هذه آلاف الملاحظات وآلاف التوجيهات وآلاف المتابعات حتى أصبح مُهّذب، والطفل المُهّذب شيء لا يُقدّر بثمن، أنا لا أرى ولا أعتقد أنَّ في الأرض أب أسعد من أبٍ يرى ابنه صالحاً.
النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا فقال: رأى رجلاً معه غلام فقال للغلام: من هذا الرجل ؟ قال: أبي، قال أبوك !؟ فلا تمشي أمامه ولا تجلس قبله، ولا تستثب له، ولا تدعُهُ باسمه.. توجيه دقيق.. ماشي أنت وابنك، ماشي أنت وأبوك يجب أن تُبقي أبوك يمشي في الأمام، دخلت للغرفة لا تجلس قبل أن يجلس، ولا تقوم بعمل يُسبب له سُباب، لا تُناديه باسمه.. " هذه قاعدة علّموها لأولادكم
 وروى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت:

 

 

((كان عليه الصلاة والسلام يقول: ما برَّ أباه من سدد إليه الطرفَ بالغضب))

 نظر بوالده نظرة إزورار.. هذا عاق لوالديه.. يعني أقل إساءة تُعد عقوق:

 

 

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾

 

(سورة الإسراء)

 لو دفعت الباب بقوة كأنك قلت له أُف، يُحدثُكَ على الهاتف طلبت منه مبلغ وليس معه فتضايقت وأغلقت السماعة في وجهه، سوف تودّعه على الهاتف فتُغلق السماعة في وجهه !؟ هذه إساءة بالغة جداً، ما برَّ أباه من سدد إليه الطرفَ بالغضب، ويقول عليه الصلاة والسلام:

 

((عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ ))

 نفى عنه عن أن ينتسب لأمة محمد عليه الصلاة والسلام: مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يُعلّم الصِغار إذا قرعوا باب أن يُعطوا ظهرهم للباب، تجد الآن يطرق الطفل الباب تجده أمام الباب هكذا كأنه يُراقب البيت !! فتفتح المرأة مستعجلة يراها كما هي، فالسُنة إن طرقت الباب أن تُعطي ظهرك للباب يُمنةً أو يُسرةً.
 وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال:

 

 

((عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ))

 هذا أدب الطعام، نحنُ أجرينا سابقاً ثلاثون درساً في تربية الأولاد في الإسلام.. ثلاثون درساً.. ومن فضل الله لاقوا قبول حسن في كُل الأوساط، هناك قسم عن التربية الإيمانية، وقسم عن التربية الأخلاقية، والتربية العقلية، والتربية الجسمية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية، والتربية الجنسية، وكُلها آيات وأحاديث رائعة جداً تُبيّن ماذا ينبغي على الآباء أن يفعلوا في تربية أولادهم.
 وقال عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ ))

 لي قريب مُقيم في أمريكا جاء في الصيف ومعه ابن عمره خمس سنوات... يبدو أنه لعب كثيراً في النهار... قالت له جدته اهدأ ومساءً سوف أصطحبُكَ في مشوار فصدقها وهدأ، وفي المساء لم تأخذه فقال لها أنتِ كذبتِ عليّ، بصراحة لا تكذب على ولدك، مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ.
  دقق: بابا قُل له أنا لست هنا !؟ ما هذه " ليس هنا !! " معناها الأب كاذب، أو يقول له: " بابا يقول لك هو ليس هنا " !!؟.
 تخرج مع ابنتها مشوار وتقول أمام الأب لم نخرج، بنت صغيرة شاهدت أمها تكذب خرجت وعادت مع والدتها وقالت لم نخرج هذه أخطاء كبيرة جداً.
 كان عليه الصلاة والسلام من أحسن الناس خُلُقاً:

 

 

((حَدَّثَنَا أَنَسٌ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلا لِمَ صَنَعْتَ وَلا أَلا صَنَعْتَ ))

 

((قَالَ أَنَسٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَسٌ وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ هَلا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ))

 ثم إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يَعِدُ كلَّ أب عنده بنات قال:
 من كان له ثلاث بنات أو أخوات... بنتٌ فاتها قطار الزواج تكون أحياناً عبء على أخيها أما المؤمن ليست بعبءٍ عليه، هذا الحديث الجنة لمن ربّى بناته أو أخواته، قال:

 

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ))

 أخت أو بنت... هذه إضافة رائعة، وكان عليه الصلاة والسلام يقول:

 

 

((عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ ))

 وكان عليه الصلاة والسلام يصف عبد الله وعُبيد الله وكثيراً من بني العباس رضي الله عنهم ثم يقول من سبق إليَّ فله كذا وكذا:

 

 

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُفُّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَكَثِيرًا مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ ))

 يصفهم في نسق ويقف بعيداً عنهم، ويقول: مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ. يصفّهم في نسق ويقول تعالوا إليّ تسابقوا ومن شدة السرعة يقعون على ظهره وصدره ويقبلهم ويلتزمهم.
 أردت من هذا الدرس أن تقفوا مع أخلاق النبي مع الصغار، ليس هناك منزل إلا وفيه صغار، بهدوئك وحلمك ومحبتك وعدلك بين أولادك، وأنت اتصالُكَ بالله يجعل عندك قوة جذب وإشعاع، والانقطاع عن الله يُسبب جفوة، فالمنزل يُمكن أن يكون قطعة من الجنة بابتسامة لطيفة وبمداعبة، كان إذا دخل بيته بسّاماً ضحّاكاً، كان يقول أكرموا النساء والله ما أكرمهنَّ إلا كريم، البنات الصغار المؤنسات الغاليات، ممكن أن يكون منزلُكَ جنة بأي مستوى مادي، بأي موقع، بأي مساحة بأي دخل، بأي أثاث، فبواسطة إيمانك واستقامتك وبمحبتك هؤلاء الصغار يصبحون أصدقاؤك وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يُحب الصغار ويحترمهم ويُسلّم عليهم حتى في بعض الأحاديث أنه كان يتسابق معهم: شيء لا يُصدّق ‍‍‍‍‍!!، في بعض الأحاديث كان يُركبهم أمامه على الناقة ليفرحوا.
 أيها الأخوة:

 

 

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾

 

(سورة الأحزاب)

  يعني.. على قدر استطاعتك إعتنِ بالصغار ودللهم وأحبهم وأكرمهم لكي ينشئوا مؤمنين طاهرين، لكي يكونوا قُرّة عينٌ لك، لكي يكونوا صدقة جارية من بعدك:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ))

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018