عقل وقلب - الندوة : 06 - الوصول إلى محبة رسول الله ـ الغدة النخامية - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠17برنامج عقل وقلب - قناة شام
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

عقل وقلب - الندوة : 06 - الوصول إلى محبة رسول الله ـ الغدة النخامية


2008-09-20

مقدمة :

الأستاذ جميل :
السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأحبة ، أسعد الله أوقاتكم بكل خير ، وأهلاً بكم في لقاء جديد في برنامجنا عقل وقلب .
نتحدث في هذه الحلقة بمشيئة الله عن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تخفق القلوب ، وتدمع العيون ، وتستعاد الذكريات ، وتُشحن الهمم ، وتُسأل الصحبة يوم القيامة ، ضيفنا فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي الداعية الإسلامي ، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق ، أهلاً بكم فضيلة الدكتور .
الدكتور راتب :
بكم أستاذ جميل جزاك الله خيراً .
الأستاذ جميل :
فضيلة الدكتور ، بداية الأنبياء يشكلون العنصر البشري الأهم في تاريخ الإنسانية لماذا الأنبياء دون غيرهم ؟ .

 

من رحمة الله بالبشر أن الله ذكرهم بمهمتهم و بهدفهم عن طريق الرسل :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
من رحمة الله عز وجل بالبشر أن ذكرهم بمهمتهم
الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكلفه أن يعبده ، وكرمه ، لأنه في الأصل قَبِل حمل الأمانة ، وجاء به إلى الدنيا ليعرفه ، وليطيعه ، وليتقرب إليه ، حتى يستحق جنة عرضها السماوات والأرض ، لكن الإنسان أودعت فيه الشهوات ، فأحياناً يضعف أمام شهوته فيضل الطريق ، فمن رحمة الله بالبشر أن الله ذكرهم بمهمتهم ، وذكرهم بهدفهم ، عن طريق الرسل ، فأرسل الرسل رحمة منه لعباده ، فالرسل قمم البشر ، لأنهم على اتصال مستمر ، ما الفرق بين النبي والرسول ؟ أو ما الفرق بين النبي والمؤمن ؟.
مرة كان الصديق رضي الله عنه يمشي في الطريق ، رأى أحد إخوانه سيدنا حنظلة ، رآه يبكي ، قال له : مالك يا حنظلة تبكي ؟ قال : نافق حنظلة ، قال له : ولِمَ ؟! قال له : أحدنا يكون مع رسول الله وهو والجنة كهاتين ، فإذا عاد إلى بيته ينسى ، فقال له الصديق من كماله ، ومن تواضعه : وأنا كذلك يا أخي ، انطلق بنا إلى رسول الله ، الآن الشاهد أن النبي الكريم قال :

(( أما نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ، ولا تنام قلوبنا ، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة ، لو بقيتم على الحال التي أنتم بها عندي ، لصافحتكم الملائكة ، ولزارتكم في بيوتكم ))

[أخرجه مسلم عن حنظلة]

إذاً يتضح أن مقام النبوة ، ومقام الرسالة هو مقام يعني الاتصال المستمر بالله عز وجل ، مقام بشري .

 

الأنبياء بشر و فحوى دعوتهم واحدة :

بالمناسبة الأنبياء بشر ، لهم خصائص البشر ، ويجري عليهم ما يجري على البشر ، ولكنهم انتصروا على بشريتهم ، فكانوا سادة البشر ، لولا أن النبي بشر ، وله كل خصائص البشر ، وانتصر على بشريته ، لما كان سيد البشر .
فلذلك الآية الكريمة :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

( سورة الروم الآية : 30 )

الله عز وجل يأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
الله عز وجل يأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، هم بشر تجري عليهم كل خصائص البشر ، فلما انتصروا على بشريتهم كانوا سادة البشر ، فالأنبياء قمم البشر ، لكن الأنبياء فحوى دعوتهم واحدة الدليل :

 

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

( سورة الأنبياء )

فحوى دعوة الأنبياء جميعاً واحدة ، لذلك :

 

﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾

( سورة البقرة الآية : 285 )

إلا أن المقامات تختلف ، قد تجد خمسة عمداء كليات ، المنصب واحد ، والصلاحيات واحدة ، والخصائص واحدة ، لكن مستوياتهم العلمية متفاوتة ، لذلك :

 

﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

( سورة البقرة الآية : 253 )

والنبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( أنا سيد ولد آدم ولا فخر سَلُوا الله لي الوسيلةَ ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكونَ أنا ))

[ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

الأنبياء قمم البشر في الكمال والأقوياء قمم البشر في القوة :

لذلك يمكن أن نقسم البشر إلى أناس عاديين إن صحّ التعبير يسمون عامة البشر الأنبياء هم قمم البشر في الكمال
وهناك أشخاص يعدون في أعلى درجة من البشر ، لكن هؤلاء الذي يحتلون المراتب العالية يصنفون في زمرتين ، إما أنهم أنبياء ، وإما أنهم أقوياء ، فالأنبياء أول خصائصهم أعطوا ولم يأخذوا ، الأنبياء ملكوا القلوب ، الأنبياء عاشوا للناس ، الأنبياء يمدحون بعد مئات السنين ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، الأقوياء يمدحون في حضرتهم .
لذلك أحبّ الناس الأنبياء وخافوا من الأقوياء ، فالناس جميعاً من دون استثناء تبع إما لنبي ، يعني مؤمن ، أو لقوي يعني موظف ، قد يكون موظفاً مؤمناً طبعاً ، قد يكون بعيداً عن الإيمان لكن يستخدم ما أوتي من سلطة لأن يستعلي على من حوله ، فالأنبياء والأقوياء نموذجان ، الأنبياء قمم البشر في الكمال ، والأقوياء قمم البشر في القوة ، الأنبياء هم المُثل ، هم النماذج ، هم القدوة ، من هنا قال الله عز وجل :

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾

( سورة الأحزاب )

شفافية رسول الله مطلقة لأنه يشف عن الحقيقة الإلهية :

أريد أن أوضح الحقيقة بمثل : البلور الشفاف النظيف جداً يكاد يختفي وجوده ، وفي حوادث كثيرة إنسان يخترق البلور ، يظنه غير موجود ، فهذه الشفافية لأن شفافية رسول الله كانت مطلقة ، بمعنى أنه يشف عن الحقيقة الإلهية ، لذلك قال تعالى :

محبة رسول الله فرع من محبة الله عز وجل

 

﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾

 

( سورة التوبة الآية : 62 )

بضمير الغائب المفرد ، لعل قواعد اللغة ينبغي أن تكون الآية : والله ورسوله أحق أن يرضوهما ، حينما جاءت هذه اللفتة بضمير المفرد الغائب ، يعني إرضاء رسول الله عين إرضاء الله ، وإرضاء الله عين إرضاء رسول الله ، وطاعة رسول الله عين طاعة الله ، وطاعة الله عين طاعة رسول الله .

﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾

( سورة النساء الآية : 80 )

لذلك محبة رسول الله ليست محبة موازية لمحبة الله ، هي فرع من هذه المحبة لأن النبي شفاف ، النبي ما دعا إلى ذاته أبداً ، دعا إلى ربه ، وشفّ عن الكمال الإلهي ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يُمثل أعلى مستوى من الكمال البشري ، لذلك أمرنا أن نطيعه .

 

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

( سورة الحشر الآية : 7 )

معرفة سنة رسول الله القولية فرض عين على كل مسلم :

هناك نقطة دقيقة جداً : نحن عندنا في علم الأصول قاعدة ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض
ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض ، الصلاة لا تتم إلا بالوضوء ، الصلاة اتصال ، الصلاة وقوف ، وقراءة ، وركوع ، وسجود ، ولا تتم إلا بالوضوء ، والوضوء فرض ، ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض ، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة ، حينما قال الله لنا :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾

هذا الأمر ماذا يقتضي ؟ كيف تأخذ عنه ولا تعلم ماذا أعطاك ، إذاً من لوازم هذا الأمر أن تعلم ما الذي أمر به النبي ، وما الذي عنه نهى

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

معرفة سنة رسول الله القولية فرض عين على كل مسلم
إذاً معرفة سنة رسول الله القولية فرض عين على كل مسلم ، كيف أن المسلم يصلي ، الصلاة فرض عين ، وكذلك معرفة سنة رسول الله القولية فرض عين على كل مسلم ، الآن :

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾

كيف يكون النبي لنا أسوة حسنة إن لم نعرف سيرته ؟ كيف كان في بيته ؟ مع أصحابه ؟ في سلمه ؟ في حربه ؟ في فقره ؟ في غناه ؟ كيف كان ؟.
إذاً نحن حينما تحدثنا عن رسول الله يجب أن نعلم علم اليقين أن معرفة سنته القولية ، وسيرته العملية فرض عين على كل مسلم ، حتى يكون منهجاً يتبعه ، وقدوة يقتدي بها
الأستاذ جميل :
فضيلة الدكتور ، لماذا محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء متمم للدين ؟ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .

 

 

المحبة ليست عملاً إرادياً :

 

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم .
الرسول الكريم قدوة لبني البشر ليسلكوا الطريق الصحيح
أولاً : المحبة ليست عملاً إرادياً ، لكن المحبة نتيجة ، فما الذي يحصل أولاً ؟ أولاً الإنسان لا يستطيع أن يطبق مبدأ نظرياً مجرداً ، أي الإسلام كمبادئ نظرية ، كإعجاب سلبي لن يكون ديناً فاعلاً ، إلا إذا كان هناك قدوة من بني البشر ، أراه بعيني يأكل ، ويشرب ، ويتزوج ، ويخاف كما يخاف الإنسان ، مثلاً النبي الكريم قال :

(( وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد ، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة ، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ))

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ]

كان في حصار ، لولا أن النبي بشر ، تجري عليه كل خصائص البشر ، لما كان سيد البشر ، فأنا لا أقنع بمبدأ ، ولا بمنهج ، ولا بدين ، بأفكاره النظرية ، أنا بحاجة إلى مثل يتحرك أمامي .
لذلك قالوا : القرآن كون ناطق ، والكون قرآن صامت ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي .
أنت ينبغي أن ترى إنساناً من بني البشر يشتهي أن يأكل ، ويجوع ، ويشبع ، يشتهي المرأة يتزوج ، يشتهي أن ينام ويستيقظ ليصلي ، لابدّ من إنسان تتمثل فيه دقائق هذا المنهج ، تفاصيل هذا المنهج حتى أقنع به .
الأستاذ جميل :
إذاً لن أطالب أحداً بمحبة النبي عليه الصلاة والسلام لأنها نتيجة ، وعليّ أن أعطيهم المعادلة من بدايتها .

 

الأنبياء فعلوا المعجزات لأنهم طبقوا بسلوكهم ما قالوه بألسنتهم :

الدكتور راتب :
المحبة ليست عملاً إرادياً ، المحبة نتيجة على الدعاة أن يطبقوا بسلوكهم ما يقولوه بألسنتهم ليقربوا الناس من الإسلام
الآن هناك فكرة دقيقة جداً حينما يستقيم الإنسان على أمر الله ، كيف يستقيم ؟ يعني يصدق ، يستقيم يكون أميناً ، يستقيم يكون عفيفاً ، يستقيم يكون منصفاً ، يستقيم يكون رحيماً ، حينما يطبق المؤمن المنهج التفصيلي لهذا الدين ، الآن الإنسان يعجب بمن تفوق عليه فيما هو فيه ، الطبيب لا يعجب بتاجر ، يعجب بطبيب أقوى منه علماً ، التاجر يعجب بتاجر أكبر منه ، فالإنسان في العادة يعجب بمن تفوق عليه باختصاصه ، فكيف يكون النبي قدوة لنا إن لم نرَ كمالاته ؟ فالمبادئ لا تعيش مُثل.
لذلك آلاف ، آلاف الكتّاب ، والأدباء ، والمفكرين ، الذين تحدثوا عن الأخلاق ، ولكن الأنبياء فعلوا المعجزات ، لأنهم طبقوا بسلوكهم ما قالوه بألسنتهم ، هذه ميزة الأنبياء هم قمم البشر ، وقدوة البشر .

 

 

محبة رسول الله نتيجة لمعرفته ومعرفته نتيجة لإيمان المؤمن :

 

المؤمن حينما آمن بالله ، واستقام على أمره ، له خصائص ، من هذه الخصائص : صدقه ، أمانته ، عفته ، عدله ، إنصافه ، رحمته ، فإذا عاش مع النبي في حياته أو قرأ سيرته بعد انتقاله يرى الكمال المطلق ، يرى التفوق ، يرى الرحمة ، يرى العدل والإنصاف فيحبه ، فالحب ثمرة من ثمار معرفة رسول الله .
محبة رسول الله نتيجة لمعرفته
كيف أننا قلنا في بداية هذا اللقاء ، أو في بدايات هذه اللقاءات : إن من أعجب العجب أنك تحبه ولا تعرفه ، من أسباب محبة الله أن تعرفه ، ومن أسباب محبة رسول الله أن تعرفه ، فكيف أطالب إنساناً أن يحبه ، ولم يقرأ سيرته ؟ لذلك حينما قال النبي الكريم :

(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم ))

[ الطبراني عن علي]

من السذاجة أن يقول أب لابنه أحب رسول الله ، يجب أن يعلمه سيرته ، أن يعلمه أخلاقه ، شمائله ، تواضعه ، محبته للصغار حتى يحبه ، فالحب عمل لا إرادة ، الحب ميل القلب كنتيجة من معاني الكمال .
إذاً محبة رسول الله نتيجة لمعرفته ، ومعرفته نتيجة لإيمان المؤمن ، لما آمن صار هناك قواسم مشتركة .
أحياناً أستاذ جامعي يجلس مع تاجر كبير ، لا يوجد قواسم مشتركة بينهما ، دخله محدود لكنه غارق بالعلم إلى قمة رأسه ، التاجر دخله فلكي ، لكنه غارق بالمال إلى قمة رأسه ، لا تجد قواسم مشتركة يتجاذب هؤلاء فيما بينهما .
فأنا أرى أن المؤمن حينما يستقيم على أمر الله ، ويتمثل الكمال ، ويرى النبي قمة في الكمال فيحبه ، والحب ليس مفتعلاً ، الحب شيء عفوي .

 

محبة النبي برهان محبة الله :

من علامات محبة الله عز وجل اِتباع النبي .

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

( سورة آل عمران الآية : 31 )

من علامات محبة الله عز وجل اتباع النبي الكريم
أبلغ ، يعني الله عز وجل جعل محبة النبي برهان محبة الله ، لأن النبي الكريم شفاف شفافية مطلقة ، هو دعا إلى الله ، وعمل صالحاً ، هو كان :

﴿ وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ﴾

( سورة الأحزاب )

فأنا أرى أن الإنسان لمجرد أن يستقيم على أمر الله عندئذٍ يقدر رسول الله ، أما غير المستقيم لا يعبأ .

 

النبي الكريم قدوة لمن سار على منهج الإيمان :

النبي الكريم قدوة لمن ؟ لمن سار على منهج الإيمان ، لمن طبق منهج القرآن ، إذاً النبي العدنان قمة كماله الآية دقيقة ،

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

لمن ؟

﴿ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ ﴾

النبي الكريم قدوة لمن سار على منهج الإيمان
ما كل إنسان يرى النبي يحب النبي ، الذي يحب المال لا يحب النبي ، يحب المال فقط ، أما الذي يحب الله ورسوله ، بل يحب الله والدار الآخرة ، يحب النبي من لوازم هذا الاتجاه .
الأستاذ جميل :
كلما ازداد العقل تفكراً ونظراً ، شاهد الكون وما يحيط به من آيات وعبر ، وكل ذلك دال على اللطيف الخبير فضيلة الدكتور .

 

النبي إنسان يوحى إليه معه وحي السماء :

الدكتور راتب :
أستاذ جميل ، أحياناً العالم الغربي ، إن ذكر النبي الكريم يذكره كعبقري ، يذكره كمصلح اجتماعي ، النبي نبي ورسول ، هذه هويته ، النبي إنسان يوحى إليه ، معه وحي السماء ، النبي مطروح في القرآن أنه سيد الأنبياء والمرسلين .
سيد الأنبياء إنسان معه وحي السماء
فلذلك ما الذي يؤكد نبوته ؟ الله عز وجل رحمة بنا ، ومحبة بنا ، أعطاه من الدلائل على صدق نبوته الشيء الكثير .
مثلاً من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام : أن المسلم إن أراد أن يذبح الذبيحة عليه أن يقطع أوداجها فقط دون أن يقطع رأسها ، توجيه ، النبي عاش قبل ألف و أربعمئة عام في الصحراء ، كان أميناً ، لا يقرأ ولا يكتب ، أعطى توجيهاً لأصحابه أنكم إذا ذبحتم الدابة لا تقطعوا رأسها ، أبقوا الرأس متصلاً بها ، واقطعوا أوداجها فقط ، بعهد النبي لا يوجد مركز علمي في الأرض يستطيع أن يفسر حكمة هذا الأمر ، ولا بعد خمسين عاماً ، ولا بعد مئة عام ، ولا بعد مئتي عام ، ولا بعد ألف عام ، ولا بعد ألف و أربعمئة عام ، هكذا وجه النبي ، لكن الآن اكتشفت حقيقة مذهلة طبعاً سأوضحها بمثل :
أنا أمشي في بستان ، وجدت أفعى ، ما الذي حصل ؟ انطبعت صورة الأفعى على شبكية عيني ، إحساساً ، الشبكية لا تقرأ الصورة ، نقلتها إلى الدماغ ، إلى مركز الرؤية ، هناك تقرأ الصورة ، كيف تقرأ ؟ في ملفات الأفعى والثعبان ملفات ، طالب درس بالعلوم عن الأفعى ، سمع قصة من جدته عن الأفعى ، رأى مرة أفعى ، رأى أفعى محنطة مثلاً ، فهذه المشاهدات ، والمعلومات ، والدراسات تشكل ملفاً اسمه ملف الأفعى ، فهذا الملف موجود بالدماغ ، فلما انتقلت صورة الأفعى من الشبكية إلى الدماغ ، الدماغ قرأ الصورة في ملفات الأفعى والثعبان ، أدرك الدماغ الخطر ، الآن الدماغ ملك الجهاز العصبي أوامره كهربائية يلتمس من ملكة اسمها الغدة النخامية ، ملكة الغدد جميعاً ، هذه الملكة ملكة لأنها ند لند يلتمس منها أن تواجه الخطر .

خاتمة :

الأستاذ جميل :
جزاكم الله خيراً فضيلة الدكتور وأحسن إليكم ، مشاهدينا الأعزاء نودعكم على أمل اللقاء ، نستودعكم الله .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018