عقل وقلب - الندوة : 05 - الخيانة أوجبت البعد عن الله ـ الزائدة الدودية - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠17برنامج عقل وقلب - قناة شام
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

عقل وقلب - الندوة : 05 - الخيانة أوجبت البعد عن الله ـ الزائدة الدودية


2008-09-19

مقدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الأستاذ جميل :
السلام عليكم ورحمة الله أيها الأخوة والأحبة ، أسعد الله أوقاتكم بكل خير ، وأهلاً بكم في لقاء جديد في برنامجنا عقل وقلب .
حديثنا عن أشخاص زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً .

﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾

( سورة الكهف )

من هم الذين لا يحبهم الله ؟ ضيفنا فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي الداعية الإسلامي ، فضيلة الدكتور الخيانة مذمومة عقلاً ونقلاً ، والخائن منبوذ ، ولكن ما هو طيف الخيانة التي أوجبت لصاحبها بعداً عن الله ، وبعداً عن محبة الله ؟

 

الخيانة من أخطر الموضوعات لتناقضها مع أداء الأمانة :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
 الخيانة من أخطر الموضوعات لأنها تتناقض مع أداء الأمانة
أستاذ جميل ، يقول الله عز وجل :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾

( سورة الحج )

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾

( سورة لقمان )

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾

( سورة النساء )

الله جعل الإنسان خليفته في الأرض أرسله إلى الدنيا ليتعرف إليه
موضوع الخيانة من أخطر الموضوعات ، لأنه يتناقض مع أداء الأمانة ، الأمانة إما أن تؤدى ، وإما أن يخونها الإنسان ، فالله سبحانه وتعالى حينما قال :

 

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية : 72 )

الإنسان والجن من بين كل المخلوقات قبلا حمل الأمانة ، فلما قبلا حمل الأمانة سخر الله لهما :

﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾

( سورة الجاثية الآية : 13 )

وجعل الله الإنسان خليفته في الأرض ، وخلقه لجنة عرضها السماوات والأرض ، وأرسله إلى الدنيا ليتعرف إلى الله ، وليتعرف إلى منهجه ، ليستقيم على أمره ، ليعمل الصالحات تقرباً له ، كي يسعد في جنة إلى أبد الآبدين .

 

الأمانة التي قَبِل الإنسان حملها نفسه التي بين جنبيه :

قال العلماء : الأمانة التي قبل حملها الإنسان نفسه التي بين جنبيه ، تعهد في عالم الأزل أن يُعرفها بربها ، وأن يحملها على طاعته ، وأن تتقرب إليه بالصالحات ، كي تسعد بقربه في جنات الآخرة ، هذا هو الأصل .
الأمانة أن تحمل نفسك على طاعة الله لا أن تبقيها جاهله غارقة بالمعاصي
فالإنسان حينما يخون الأمانة يبقي نفسه جاهلة ، لا يؤمن بالله ، لا يتعرف إلى منهج الله ، لا ينضبط بشرع الله ، بدل أن يتعرف إليه بالأعمال الصالحة يتبغض إليه بالمبيقات ، والآثام ، هناك أثر قدسي أورده ابن القيم في مدارج السالكين :

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إليّ صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ، أهل ذكري أهل مودتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو ، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))

[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

لأنك أيها الإنسان إنسان من بني البشر أنت في عالم الأزل قبِلت حمل الأمانة ، ولأنك قبلت حمل الأمانة سخر الله لك

﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾

والمسخر له أكرم على الله من المسخر .

 

أبلغ خيانة أن يخون الإنسان أمانة نفسه و أمانة التكليف:

لذلك : أبلغ خيانة أن يخون الإنسان أمانة نفسه وأمانة التكليف

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾

( سورة الإسراء )

أعظم خيانة للأمانة أن يخون الإنسان أمانة نفسه ، أن يخون أمانة التكليف ، أن يبعد عن ربه ، أن لا يلتفت إليه ، أن لا يلتفت إلى منهجه ، أن يعصيه ، هذه الخيانة التي تسبب له شقاء الدنيا والآخرة ، هذه أبلغ خيانة .
فلذلك ورد في القرآن :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾

( سورة النساء الآية : 58 )

الآن من فروع الأمانة ؛ الزوجة أمانة عند زوجها ، الأولاد أمانة عند أبيهم ، المريض أمانة عند الطبيب ، الطالب أمانة عند المعلم ، الموكل أمانة عند المحامي ، الذي يشتري بضاعة أمانة عند البائع ، لو دققنا في هذا المفهوم لوجدنا أن هناك أمانات لا تعد ولا تحصى الإنسان مكلف أن يؤديها .

 

خيانة الأمانة نوعان :

1 ـ أن يخون الإنسان الأمانة العظمى أمانة التكليف :

لذلك أعظم خيانة أن يخون الإنسان أمانة التكليف ، ويأتي بعد هذه الخيانة أن يخون الإنسان أمانة الواجب ، حرفته أعظم خيانة أن يخون الإنسان أمانة التكليف
هذا المريض سلم لهذا الطبيب ، هذا الموكل سلم لهذا المحامي ، هذا الطالب سلم لهذا المدرس ، هذا الإنسان سلم لهذا البائع ، هذا المواطن سلم لهذا الموظف ، فخيانة الأمانة نوعان ، أن يخون الإنسان الأمانة العظمى أمانة التكليف .

2 ـ أن يخون الإنسان أمانة الواجب :

أو أن يخون باختصاصه ، و واجبه ، وحرفته ، ومهنته ، الزوجة أمانة ، والأولاد أمانة ، أي شيء أوكلك الله به هو عندك أمانة ، أي شيء أنت قائم عليه فهو عندك أمانة ، أي إنسان ارتبط معك بعمل فهو عندك أمانة ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام : من خيانة الأمانة أن يخون الإنسان أمانة الواجب

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

عدم اجتماع الكذب و الخيانة مع الإيمان :

الآن ثبت أن هناك علم اسمه علم الطباع ، هناك إنسان مرح يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب
هناك إنسان يميل إلى أن يكون جاداً دائماً ، يعطي نفسه هالة من الوقار ، هناك إنسان يحب المرح والضحك ، هذا طبع ، هناك إنسان يحب اللقاء مع الناس ، هناك إنسان يحب البقاء وحده في البيت ، هناك إنسان يحب السفر ، هناك إنسان يحب البقاء في بلده ، إنسان ينفق أكثر مما ينبغي ، إنسان أقل إنفاقاً ، إنسان يعتني بهندامه عناية فائقة ، هذه كلها طباع ، وأصحابها على العين والرأس .

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

فالخيانة ليست طبعاً لكنها تتناقض مع الإيمان ، إذا وجدت خيانة ، أو كذباً فاحكم يقيناً أن الذي خان ليس مؤمناً ، لا يجتمع الكذب ولا الخيانة مع الإيمان .
فلذلك مشكلة العالم في الكذب ، لو أن الناس صَدَقوا لكانوا في حال غير هذه الحال ، يقول لك كلاماً ليس قانعاً هو به ، يصف شيئاً وصفاً كي تقنع بشرائه وهو ليس كذلك ، لو ألغينا الكذب من حياتنا لكنا بحال غير هذه الحال ، لذلك :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

من لوازم الخيانة الإثم والعدوان والكبر والاستعلاء :

الإنسان إذا خان الأمانة من الطبيعي أن يقع في الإثم ، أن يقع في المعاصي والآثام ، لأنه لم ينتبه إلى أنه خُلق لجنة عرضها السماوات والأرض ، لم ينتبه إلى أنه خُلق لدار أبدية لا تنتهي ، ظنّ أنه مخلوق للدنيا ، وأن سعادته في أن يمارس هذه الشهوات كما يحلو له .
من لوازم الخيانة الإثم والعدوان والكبر والاستعلاء
فالآية من لوازم الخيانة الإثم والعدوان ، من لوازم الخيانة الكبر والاستعلاء ، هذه من لوازم الخيانة ، الخيانة أن تنسى أنك خلقت للجنة ، وأن هذه النفس ينبغي أن تعرفها بربها .

أداء الأمانة تفوق وخيانة الأمانة سقوط إلى أسفل السافلين :

أداء الأمانة تفوق وخيانة الأمانة ضعف وفشل
لذلك يوجد بالقرآن الكريم آيات قليلة :

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

( سورة الشمس )

الفلاح ، والنجاح ، والتفوق ، والذكاء ، والعقل ، أن تزكي هذه النفس ، تزكى هذه النفس حينما تعرفها بربها ، وبمنهجه ، وتحملها على طاعته ، وعلى التقرب إليه

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾

﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

( سورة الشمس )

أي دنسها ، أبقاها بعيدة ، شاهدة غافلة ، إذاً الأمانة شيء كبير ، أداء الأمانة تفوق ، وخيانة الأمانة سقوط إلى أسفل السافلين .

 

 

 

لا تصح حركة الإنسان إلا إن عرف سرّ وجوده وغاية وجوده :

 

 

لذلك الآيات التي تصف أن الله لا يحب من كان :

﴿ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾

لا تصح حركة الإنسان إلا إن عرف سرّ وغاية وجوده

 

﴿ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾

فالذي يخون الأمانة يعتدي ، يقع في الإثم والعدوان ، يتكبر ، يتغطرس ، يتيه على الآخرين ، هذا شيء طبيعي جداً ، فالبطولة أن تعرف سرّ وجودك ، وغاية وجودك ، أن تعرف السبب الذي جئت من أجله .
إنسان سافر إلى بلد ، ماذا يفعل ؟ يقول : أين أذهب ؟ نسأله نحن لماذا أتيت إلى هنا ، إن جئت طالباً اذهب إلى الجامعة ، إن جئت تاجراً ؟ إلى المعامل ، إن جئت سائحاً ؟ إلى المقاصف ، فالإنسان تصح حركته إذا عرف سرّ وجوده ، وغاية وجوده .
الأستاذ جميل :
الخيانة والكذب لا يجتمعان مع الإيمان .
أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء ، نحن نتحدث عن تلكم الأعمال التي أخرجت أصحابها من محبة الله لهم ، وألهتهم الغفلة عن سرّ وجودهم ، فضيلة الدكتور ، الاختيال والفخار صفتان ذميمتان ، ذمهم الباري سبحانه وتعالى وأخرج صاحبهما من العناية الإلهية ، من هو هذا المختال الفخور ؟ .

 

 

الحاجات التي أودعها الله عز وجل بالإنسان :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم .
أودع الله في الإنسان ثلاث حاجات
الإنسان أودع الله فيه حاجات ثلاث ، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على وجوده ، لولا الجوع لمات الناس ، الجوع دافع عجيب ، أودع فيه الحاجة إلى الطرف الآخر ، الرجل إلى المرأة ، والمرأة إلى الرجل ، هذه الحاجة حفاظاً على النوع ، لكن هناك حاجة ثالثة دقيقة جداً ، أودع فيه الحاجة إلى تأكيد الذات ، حفاظاً على بقاء الذكر فالإنسان لو أكل وشرب ، لو تزوج وأنجب ، عنده حاجة ثالثة أن يشار إليه بالبنان ، أن يقول أنا ، أن يعلو على الناس ، أن يؤكد ذاته ، هذه حاجة أساسية جداً ، من عظمة التصميم الإلهي أن أية حاجة أودعها الله في الإنسان جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، يمكن أن تعمل عملاً مشروعاً ، وأن يأتي رزق وفير ، وأن تأكل وتشرب من نعم الله التي أفاض الله بها علينا ، ويمكن إن اشتهيت المرأة أن تتزوج امرأة كما ورد في الحديث تسرك إن نظرت إليها ، وتحفظك إذا غبت عنها ، وتطيعك إن أمرتها ، ولود ودود .
الحاجة الثالثة أن تكون متميزاً ، أن تكون متفوقاً ، أن يشار إليك بالبنان ، هذه الحاجة حيادية ، قد تلبى وفق منهج الله ، وقد لا تلبى وفق منهج الله ، المؤمن يلبيها بطاعته لله ، يرفع الله له ذكره ، يعلي قدره ، يلقي محبة الخلق له ، تجده محبوباً ، محترماً ، له هيبته ، الناس يحبونه ، ويخشونه بآن واحد ، لأنه مع الله ، وإذا كان الإنسان مع الله كان الله معه .

الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق :

الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق
الإنسان يتفوق بالعمل الصالح ، يتفوق بخدمة الخلق ، يتفوق بالدعوة إلى الله ، يتفوق بإطعام الجياع ، يتفوق برعاية الأيتام ، يتفوق بتعليم الشباب ، يتفوق بتزويج الشباب ، الأعمال التي ترضي الله لا تعد ولا تحصى ، وقد قلت : الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق .
فالإنسان بإمكانه أن يروي هذه الحاجة بالعمل الصالح ، فالله عز وجل يعلي قدره ألم يقل الله عز وجل ، يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام :

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

( سورة الشرح )

أنا أرى أن كل مؤمن له من هذه الآية نصيب ، بقدر إيمانه ، وإخلاصه ، واستقامته ، يرفع الله لك ذكرك ، يعني المؤمن له مكانة علية ، نحن في الشام كرمنا علماء القرآن الكريم ، معظمهم فوق التسعين ، عاش عمراً مديداً ، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت .

 

تأكيد الذات حاجة حيادية تمارس بالخير أو بالشر :

لذلك الإنسان من خلال الدافع الثالث تأكيد الذات تأكيد الذات حاجة حيادية تمارس بالخير أو بالشر
يؤكد ذاته بالاستقامة ، بالعمل الصالح ، بخدمة الخلق ، هو في قلوب الناس يحبونه ، ويجلونه ، ويخدمونه ، لأنه أحبهم وأحسن إليهم ، وخدمهم ، الإنسان إذا ما عرف الله ، وما استقام على أمره ، ولا وصل إليه ولا ذاق طعم قربه ، وعنده دافع إلى تأكيد الذات ، إلى أن يكون عالياً ، تجد أنه يتخذ من إيذاء الناس طريقاً إلى أن يخافوا منه ، وأن يتقوا شره ، يشعر بنشوة ، هذه نشوة مرضية أتته لا من خدمة الناس بل من إيذائهم ، وقد ورد في بعض الأحاديث :

((إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره ))

[‏ متفق عليه عن عائشة رضي اللّه عنه‏ ]

تأكيد الذات حاجة حيادية تمارس بالخير أو بالشر
إما أن يفتخر بماله ، ببيته ، بمركبته ، بمغامراته الآثمة ، برحلاته ، بإنفاقه ، يفتخر بمن حوله ، قد يفتخر بزوجته ، فيسمح لها أن تظهر كل مفاتنها أمام الأطراف الأخرى ، هو يؤكد ذاته ، ويفتخر ، يختال ، يزهو ، يستعلي ، تحقيقاً لحاجة أودعت فيه ، لكن الله أودع هذه الحاجة وجعلها حيادية ، يمكن أن تمارس بالخير أو بالشر ، فالذي ما عرف الله ، ولا استقام على أمره يؤكد ذاته بإيذاء الخلق ، أو يمشي متبختراً ، قارون :

 

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾

( سورة القصص الآية : 79 )

﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾

( سورة القصص الآية : 81 )

لذلك هذه الحاجة أساسية في الإنسان ، لكنها يمكن أن تكون طريقاً إلى العمل الصالح ، وإلى هداية الخلق .
أحياناً تجد غنياً كبيراً أنشأ دار أيتام ، عنده ألف طفل ، أقرباء هؤلاء يحبونه .

 

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾

( سورة النحل الآية : 120 )

المحسن في قلوب الخلق ، الذي يقدم للأمة إنجازاً كبيراً يعني هو يقدم شيئاً ثميناً ، الإنسان عبد الإحسان ، تجد أن هذا الغني الكريم ، يلقى من محبة الناس ما لا يوصف ، لا يحتاج إلى حُراس ، الناس كلهم حُراس له ، أما البخيل يحتاج إلى حُراس ، لأن الناس يطمعون بماله ، لأنه بخل عليهم بماله .

 

المؤمن إنسان متواضع و الخائن إنسان فخور مختال :

المؤمن إنسان متواضع أما الخائن إنسان فخور مختال
قضية الاستعلاء إما أن تكون من خلال العمل الصالح ، هل نظن أن أحداً كُرم في الأرض من آدم إلى يوم القيامة كرسول الله ؟ مستحيل ، أكرم الخلق على رسول الله .

(( سَلُوا الله لي الوسيلةَ ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكونَ أنا ))

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

هل رأيت مؤمناً إلا وقد كرمه الله ورفع قدره ، ورفع شأنه ، وجعل محبته في قلوب الناس ، هذا شيء طبيعي جداً .
إذاً الحاجة الثالثة تأكيد الذات ، إما أن تكون بالأعمال الصالحة ، بالعطاء ، بالخدمة ، وإما أن تكون بإيذاء الناس ، والسيطرة عليهم ، والانتقام منهم ، لذلك يخافونه ويعظمونه اتقاءً لشره ، هذا نوع من أنواع تأكيد الذات المرضي المنحرف ، فالخائن مختال ، الخائن فخور ، الخائن يفتخر بماله ، بما عنده ، بسلطانه ، بمنصبه ، بثروته ، يتبجح ويكسر قلوب الفقراء بهذا التبجح ، فأما المؤمن فهو متواضع .

 

من آمن بالله رفع قدره و ألقى محبته في قلوب الخلق :

لذلك قالوا : السخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن ، والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن ، والحياء حسن لكن في النساء أحسن ، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن .
المؤمن متواضع لذلك يرفعه الله إلى أعلى عليين
كل مرحلة ، وكل هوية لها صفة تناسبها ، المؤمن متواضع ، ولأنه متواضع يرفعه الله إلى أعلى عليين .
لذلك :

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ﴾

( سورة البقرة الآية : 5 )

الهدى رفعهم ، أعلى قدرهم ، رفع شانهم ، ألقى الله محبتهم في قلوب الخلق

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى ﴾

﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴾

( سورة إبراهيم )

هو في كآبة ، أو في السجن ، أو في مرض نفسي ، أو في سوداوية ، أو في قلق يعني شيء ضمن شيء ، أما الإيمان يرفع قدره .
الأستاذ جميل :
إن العلم فضيلة الدكتور هو خير فضيلة على عظمة الحكيم الخبير ، مشهد علمي يخاطب العقل هو نفسه يأسر القلب ، ويأمر اللسان بأن يوحد الله ، ونحن في برنامج نخاطب العقل والقلب معاً .

 

الزائدة الدودية من أخطر الأجزاء في جسم الإنسان :

الدكتور راتب :
الزائدة الدودية من أخطر الأجزاء في جسم الإنسان
الحقيقة عندي ملاحظة ، أنا لسنوات طويلة تزيد عن ثلاثين عاماً أدعو إلى الله ، كنت أرفض أن يقال إن في الإنسان زائدة دودية ، أقول مستحيل على كمال الله أن يخلق شيئاً زائداً ، هل تقبل من شركة سيارات راقية جداً أن يكون نتوء بالسيارة ؟ بلا سبب مستحيل ، لا تقبله لإنسان أتقن صنعته ، فكيف بالواحد الديان ، رفضاً قطعياً ، ما الدليل ؟ ما معي دليل علمي ، معي دليل أنا أسميه دليل إيماني ، الخالق العليم ، الخالق الحكيم ، الرحيم ، المتقن لصنعته .

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية : 88 )

لا يعقل أن يخلق في الإنسان زائدة دودية ، زائدة ، هذا جهل بمعرفة الله ، كنت أرفض هذه التسمية ، وكنت أسميها الذائدة الدودية ، الذائدة ؛ المدافعة ، إلى أن جاءني إميل من بلاد بعيدة من أمريكا حول بحث جديد جداً يؤكد أن هذه الزائدة التي يسميها الأطباء وكما أسميها أنا الذائدة ، من أخطر الأجزاء في جسم الإنسان .

 

الله عز وجل عدله مطلق :

إذاً يجب أن نملك دليلاً إيمانياً ، وأحياناً هناك من ينحرف في أخلاقه ، أو في علاقاته الجنسية ، إلى الجنس المثلي ، في العالي الغربي يتوهمون أن هذا الذي يؤثر الجنس المثلي جيناته خاصة ، إذاً هو إنسان محترم جداً ، لكنه جيناته خاصة لن تستطيع أي قوى أن تبني مجدها على أنقاض الآخرين
كأنهم بهذا التعليل السخيف الواهم يبررون لهؤلاء سلوكهم ، إلى أن طلع الرئيس الأمريكي السابق كلنتن قبل أن تنتهي ولايته ، وألقى قنبلة علمية حينما تحدث عن الخارطة الجينية ، وقال : ليس هناك من علاقة بين الجينات ، وبين السلوك .
هل يعقل أن يخلق الله في الإنسان جينات شاذة تدعوه لشذوذ ، ثم يحاسبه عليه ؟ هذا شيء مستحيل ، والدليل إيماني فقط ، لأن الله عز وجل عدله مطلق ، فكيف يحاسب إنساناً على شيء خلقه الله فيه ، هذا شيء يتناقض مع الإيمان ، أنا أستخدم هذه الطريقة حينما أرى أن جهة قوية تريد أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب ، أن تبني حريتها على قهر الشعوب ، أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب ، أن تبني رخاءها على إفقار الشعوب ، أن تبني عزها على إذلال الشعوب ، أن هذه القوة بحسب الإيمان ، منطق الإيمان أن الله بيده كل شيء ، أقول : إن نجاح خططها على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله ، لأن الله عز وجل يقول ، أو ورد عن رسول الله :

(( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، من نازعني واحداً منهما عذبته ))

[ أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة ]

فمستحيل وألف ألف مستحيل أن تستطيع جهة قوية في الأرض أن تبني مجدها على أنقاض الآخرين ، لكن إلى حين قريب قد ينكشف الأمر ، وقد تفرج الأمور إن شاء الله .

 

خاتمة :

الأستاذ جميل :
جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم ، مشاهدينا الأعزاء نودعكم على أمل اللقاء ، نستودعكم الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018