عقل وقلب - الندوة : 01 - صفات العباد الذين يحبهم الله 1 - السكينة ثمرة من ثمار محبة الله - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠17برنامج عقل وقلب - قناة شام
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

عقل وقلب - الندوة : 01 - صفات العباد الذين يحبهم الله 1 - السكينة ثمرة من ثمار محبة الله


2008-09-15

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

مقدمة :

الأستاذ جميل :
السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأحبة ، أسعد الله أوقاتكم بكل خير ، وأهلاً بكم في لقاء جديد في برنامجنا عقل وقلب .
نتحدث في هذه الحلقة بمشيئة الله عن طائفة من الناس اختارهم الله لمحبته ، وأسبغ عليهم من أنوار قدسه ، وما ذلك إلا لأنهم صدقوا لامتثال أمره ، ضيفنا فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، الداعية الإسلامي ، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق ، أهلاً بكم فضيلة الدكتور .
الدكتور راتب :
بكم أستاذ جميل جزاك الله خيراً .
الأستاذ جميل :
بداية فضيلة الدكتور ، وقبل الخوض بالصفات التي تورث صاحبها محبة الله ، ما معنى أن يحبك الله ؟ وما هو الامتياز الذي أحصل عليه إن أحبني الله ؟ .

الآثار التي تترتب على محبة الله لك لا تعد ولا تحصى منها :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
الآثار التي تترتب على محبة الله لك لا تعد ولا تحصى
أستاذ جميل ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ وإذا نلت محبة الله ماذا فقدت ؟ لم تفقد شيئاً ، وإذا غابت عنك محبة الله ، ماذا وجدت ؟ لم تجد شيئاً ، النتائج ، والثمار ، والخصائص ، والآثار التي تترتب على محبة الله لك لا تعد ولا تحصى .

1 ـ إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق :

منها : إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ، وإذا أحبك الخلق فهذا رأسمال لا يقدر بثمن ، أن يحبك الناس ، أن يحبك من حولك .

2 ـ إذا أحبك الله منحك الحكمة :

إذا أحب الله الإنسان منحه الحكمة والقناعة بما لديه
إذا أحبك الله منحك الحكمة .

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾

( سورة البقرة الآية : 269 )

الإنسان إذا أوتي الحكمة يسعد بدخل محدود ، والذي لم يؤتَ الحكمة يشقى بدخل غير محدود ، الإنسان إذا أوتي الحكمة يسعد بزوجة من الدرجة العاشرة ، والذي لم يؤتَ الحكمة يشقى بزوجة من الدرجة الأولى ، الإنسان إذا أوتي الحكمة يجعل من العدو صديقاً ، والذي لم يؤتَ الحكمة يجعل من الصديق عدواً ، يعني عطاؤه لا يقدر بثمن إذا منحك الله الحكمة ، والحكمة تؤتى من الله مكافأة على إيمان المؤمن ، وعلى استقامته على أمر الله وهي من ثمار محبة الله أن تؤتى الحكمة .
 

3ـ إذا أحبك الله منحك السكينة :

إذا أحبك الله منحك السكينة
إذا آتاك الله الحكمة أعطاك السكينة ، السكينة حالة من الرضا ، من السعادة ، من التفاؤل ، من القوة ، من الثقة بالنفس ، من سلام الرأي ، من صحة الرؤيا ، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، سعد بها أهل الكهف وهم بالكهف ، وشقي بفقدها من كان في القصور ، سعد بالسكينة سيدنا إبراهيم وهو في النار .

﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾

( سورة الأنبياء )

هذه السكينة سعد بها سيدنا يونس وهو في بطن الحوت ، هذه السكينة سعد بها النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار ، والإنسان قد يؤتى مالاً وفيراً ، وصحة ، وقوة ، وذكاءً ، ولا يؤتى الحكمة ، فهو أشقى الأشقياء .
لذلك قيل : إن الله يعطي الصحة ، والذكاء ، والمال ، والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين .

 

السكينة ثمرة من ثمار محبة الله عز وجل :

السكينة أحد أكبر أسباب سعادة الإنسان ، هي ثمرة من ثمار محبة الله ، يعني إذا أحبك الله شيء لا يتصور ، أن يحبك خالق السماوات والأرض ، الذي بيده كل شيء ، الذي بيده من هم فوقك ، ومن هم تحتك ، ومن هم حولك ، الذي بيده صحتك ، وأهلك ، وأولادك ، ومن يلوذ بك كلهم بيده ، الذي بيده حياتك ، و موتك ، ورزقك .
السكينة ثمرة من ثمار محبة الله عز وجل
لذلك الإنسان إذا عرف الله عرف كل شيء ، وإذا فاتته معرفة الله فاته كل شيء .

4 ـ إذا أحبك الله منحك الرضا :

من معاني محبة الله لك أن يلهمك الرضا ، ترضى أنت ، ترضى عن وجودك ، وترضى عن وضعك ، وترضى عن دخلك ، وترضى عن أهلك وأولادك ، الرضا أحد أسباب السعادة ، فالمؤمن راضٍ .

هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا فليس لي عنهم معدلٌ وإن عدلوا
والله وإن فتتوا في حبهم كبدي باقٍ على حبهم راض بمـا فعلوا
* * *

إذا أحبك الله منحك الرضا
والله الذي لا إله إلا هو لو شققت على صدر مؤمن عرف الله لرأيت فيه من السعادة ما لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ، الله عز وجل يقول :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 45 )

قال علماء التفسير : ذكر الله أكبر ما في الصلاة ، لكن بعضهم قال : ذكر الله لك وأنت في الصلاة أكبر من ذكرك له ، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية ، لكنه إن ذكرك منحك الرضا ، منحك السكينة ، منحك الحكمة ، منحك نعمة عزت على معظم الناس ، منحك نعمة الأمن ، نعمة الأمن شيء لا يقدر بثمن ، قد ينجو الإنسان من آلاف المصائب ، لكنه خائف ، وأنت من خوف الفقر في فقر ، وأنت من خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، الآن عندنا أزمات قلبية سببها الخوف من أزمات القلب .

 

 

من وصل إلى الله وصل إلى كل شيء :

 

لذلك حينما أُلِّف كتاب دع القلق وابدأ الحياة ، طُبع منه خمسة ملايين نسخة هناك قلق في العالم سببه البعد عن الله .

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

( سورة الرعد )

من وصل إلى الله وصل إلى كل شيء
فأن يحبك الله لا يعلم هذه النعم إلا من عرفها ، ولا يعرف حقيقتها إلا من فقدها فلذلك إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ، إذا أحبك الله خدمك عدوك من دون أن يشعر ، وإذا لم يحبك الله لا سمح الله ولا قدر تطاول عليك أقرب الناس إليك ، فإذا رضي الله عنك انتهى كل شيء ، وصلت إلى كل شيء ، ما فاتك شيء .
لذلك مما أُثر عن الصديق رضي الله عنه أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط ، أحياناً الإنسان تفوته امرأة أراد أن يتزوجها فلم يوفق ، يبقى طوال حياته نادماً ، يفوته شراء بيت يبقى طوال حياته نادماً ، أما المؤمن إذا وصل إلى الله وصل إلى كل شيء ، وإذا قصر في معرفة الله ما أصابه شيئاً ، بل فاته كل شيء .
الصحابة وصلوا لأطراف الدنيا أما اليوم المسلمون رغم كثرتهم أمرهم ليس بيدهم
فلذلك أن يحبك الله شيء كبيرٌ كبير ، يعني الصحابة كانوا عشرة آلاف ، وصلوا إلى أطراف الدنيا ، والمسلمون اليوم مليار وخمسمئة مليون ، ليست كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم .
سيدنا خالد لن الوليد طلب من سيدنا الصديق مدداً ، كان في معركة يواجه ثلاثمئة ألف مقاتل ، معه ثلاثون ألفاً ، طلب مدداً خمسون ألفاً ، أرسل له المدد سيدنا الصديق كم ؟ واحد ، صحابي اسمه القعقاع بن عمرو ، فلما وصل إليه قال له : أين المدد ؟ قال له : أنا المدد ، قال له : أنت ؟! قال له : أنا ، معه كتاب من سيدنا الصديق ، قرأ الكتاب يقول سيدنا الصديق : يا خالد ! والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم .
كان الصحابة واحد بمليون ، الآن المليون بأف ، وليس بواحد ، كلمة أف تضجر ، فلما عرف الصحابة الكرام ربهم فتحوا أطراف الدنيا ، وكانت كلمتهم هي العليا .
الأستاذ جميل :
يعني فضيلة الدكتور ، وصلوا إليها بمحبة ولم يصلوا إليها بالسلاح ؟.

 

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ :

الدكتور راتب :
لا إكراه في الدين
أبداً هذه تهمة ظالمة .

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

( سورة البقرة الآية : 256 )

أصل من أصول هذا الدين العظيم ، هذا الدين العظيم لا يحتاج إلى إكراه ، الذي خلقنا من لا شيء ، وحياتنا بيده ما أرادنا أن يُكرهنا على ديننا ، الخالق الذي منحك نعمة الوجود ، الذي منحك نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، ما أكرهك على أن تكون مؤمناً ، قال :

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

أيعقل أن مسلماً ، أو قوة إسلامية تكره الناس على الإسلام أنا أرى أنه إذا عرفت الله عرفت كل شيء ، وإذا أحبك الله ما فاتك شيء من الدنيا .
الأستاذ جميل :
من رحمة الله سبحانه وتعالى وإحسانه أنه لم يجعل محبته الشخصية لحسن خلقة أو عظيم هيئة ، وإنما هي محبة وصفية ، لصفات معينة ، فمن هم السعداء الذين يحبهم الله ؟.

 

اعتماد الناس في الدنيا مجموعة قيم كثيرة للترجيح بين البشر :

الدكتور راتب :
بارك الله بك على هذا السؤال ! أستاذ الجميل ، قبل أن نخوض في الإجابة عن هذا السؤال القيم .
اعتماد الناس في الدنيا مجموعة قيم كثيرة للتفوق بين البشر
أحياناً يكون في مدير شركة ، يقود هذه الشركة قيادة مزاجية ، لا تعرف ما الذي يرضيه ، يغضب بلا سبب واضح ، يرضى لسبب تافه ، فهذه القيادة المزاجية متعبة جداً للناس ، أما حينما يكون هذا المدير العام واضع أسس ، موضوع الدوام أحد أسباب أن يرضى عن هذا الموظف ، موضوع الإنجاز ، موضوع العلاقة الحسنة مع الزملاء ، قد يضع هذا المدير قواعد ، فإذا وصل لعلم الموظف أن الطريق إلى هذا المدير العام أن يلتزم بهذه القواعد ، فحينما يضع من كان على رأس مؤسسة ، أو وزارة ، أو جامعة ، أو مستشفى ، قواعد للتفوق عند المدير فالتعامل معه رائع جداً ، شيء واضح .

اعتماد الله عز وجل على قيمتين للترجيح بين البشر هما قيمة العلم و قيمة العمل :

اعتماد الله على قيمتين للترجيح بين البشر هما قيمة العلم وقيمة العمل
من فضل الله علينا أن الله عز وجل قال :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

( سورة الحجرات الآية : 13 )

مقياس واحد ، لذلك نحن في الدنيا اعتمدنا مجموعة قيم كثيرة يرجح بعضنا الآخرين بها ، منها قيمة المال يُعظم الغني ، منها قوة القوة ، القوي يُعظم ، الوسيم يُعظم ، أما عند الله جلّ جلاله عنده عاملان مرجحان لا ثالث لهما ، مرجح العلم ، ومرجح العمل ، قال تعالى :

﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة الزمر الآية : 9 )

وقال تعالى :

﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾

( سورة المجادلة الآية : 11 )

مقياس العلم ، مقياس العمل .

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

( سورة الأنعام الآية : 132 )

من أخطأ عند الله عز وجل فتح له باب التوبة رحمة به :

من أخطأ عند الله فتح له باب التوبة رحمة به
الآن الله عز وجل في كتابه الكريم أخبرنا أنه يحب أصنافاً من الناس ، أو أصنافاً من المؤمنين ، يقع على رأس هذه الأصناف :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

( سورة البقرة الآية : 222 )

المؤمن عنده شهوة ، وعنده عقل ، أحياناً تغلبه نفسه ، أحياناً تغيب عنه الحقيقة ، أحياناً يضعف أمام شهوة ، تزل قدمه ، لو أن الإنسان إذا اخطأ ألغي من عداد المؤمنين لهلك الناس جميعاً ، لكن من رحمة الله الكبرى بنا أن الإنسان إذا أخطأ فتح الله له باب التوبة لذلك :

(( عبدي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم جئتني تائباً غفرتها لك ولا أبالي ))

[ ورد في الأثر ]

(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد ))

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

رحمة الله عز وجل فوق كل ذنب :

بل إن هناك مشهداً سريعاً وصفه النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يبين لنا فرح الله وهو يفرح بشكل يليق بكماله بتوبة عبده المؤمن رحمة الله عز وجل فوق كل ذنب
ذكر أن أعرابياً يركب ناقته وعليها طعامه وشرابه ، جلس ليستريح أخذته سِنة من النوم ، استيقظ فلم يجد الناقة ، ومعلوم أن إنساناً في الصحراء إذا فقد ناقته موته يقيني بل مئة بالمئة ، أيقن بالهلاك بدأ يبكي ، ثم يبكي ثم يبكي ، فأخذته سنة نوم ثانية ، فاستيقظ فرأى الناقة ، من شدة فرحه نطق بكلمة الكفر قال : يا رب أنا ربك وأنت عبدي ، من شدة فرحه ، فقال عليه الصلاة والسلام : لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته .
والله عز وجل يقول :

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

( سورة النساء الآية : 27 )

ينتظركم ، ينتظر توبتكم ، ليرحمكم ، ليغفر لكم ما كان منكم ، الله عز وجل رحمته فوق كل ذنب .

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

( سورة الزمر الآية : 53 )

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة الأعراف الآية : 156 )

المذنب شيء ، ورحمة الله تسع كل شيء .

 

الله يحب التوابين لأن التواب حقق الهدف الذي خُلق له :

إذاً الله يحب التوابين ، لماذا ؟ لأن هذا التواب حقق الهدف الذي خلق له ، وهو أن يسعده ، في جنة عرضها السماوات والأرض .
الله يحب التوابين لأن التواب حقق الهدف الذي خُلق له
تماماً كأم أعدت طعاماً نفيساً جداً ، فجاء ابنها من المدرسة ، وأكل أخشن الطعام ، غضبت منه ، أعددت لك هذا الطعام ! لمَ تأكل هذا الطعام ؟ .
فالله عز وجل تواب رحيم ، لذلك

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾

( سورة النساء )

من هنا أحب الله التوابين ، لماذا ؟ لأنهم حققوا الهدف من وجودهم ، وهو أن يسعدهم الله بقربه ، لأن الله يحب عباده جميعاً ، فالعبد الذي انتفع من معرفته بالله ، وانتفع من عطاء الله ، هذا يجعل الإله العظيم يفرح ، والله عز وجل كما قلت قبل قليل : له فرح يليق بكماله ، وبجلاله .
لذلك

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

يحب كل تواب .
الأستاذ جميل :
فضيلة الدكتور ،

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

من طهره الله عز وجل من أمراض النفس كان مؤمناً متواضعاً معطاء :

الدكتور راتب :
لأن التوبة في الأساس تطهير النفس من أدرانها ، الذنب كأنه منطقة متقرحة بالإنسان من طهره الله عز وجل من أمراض النفس كان متواضعا معطاءاً
فحينما يتوب الإنسان شفي من أمراضه ، البعد عن الله مرض ، الحقد مرض ، البخل مرض ، المكر مرض ، الكبر مرض ، هذه أمراض أدران النفس ، فالذي طهره الله من هذه الأدران كان مؤمناً ، متواضعاً ، رحيماً ، منصفاً ، معطاءً ، محسناً ، فأمراض النفس مشكلتها أن فعلها يبدأ بعد الموت ، ويشقى بها الإنسان إلى أبد الآبدين ، أما أمراض الجسد مهما تكن وبيلة تنتهي بالموت ، أما أمراض النفس تبدأ بعد الموت ، لذلك قال تعالى :

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء )

فالله عز وجل

﴿ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

المتطهر الذي نقى نفسه من الشرك ، من المعصية ، من الكبر ، من العجب ، من الإساءة ، من سوء الظن بالله عز وجل ، من الإيقاع بين الناس ، هذا شأن التائب عند الله ، إنسان طاهر أحبه الله ، وأحبه الناس .
الأستاذ جميل :
من ري القلوب ، فضيلة دكتور ، إلى معرفة العقول ، فلنعش معاً تفكر ساعة .

 

من تعرف إلى الله عز وجل ازداد قرباً منه و طاعة له :

الدكتور راتب :
من تعرف إلى الله ازداد قرباً منه و طاعة له
الحقيقة الإنسان لما يتعرف إلى الله يزداد قرباً منه ، يزداد طاعة له ، يزداد خشوعاً له ، فالعلاقة بين غذاء العقل ، وغذاء القلب ، أن الإنسان إذا عرف الله انعكست هذه المعرفة طاعة له ، وإتقاناً لعباداته ، واتصالاً به ، واستعاذة به ، وتوكلاً عليه ، من هنا الإنسان كلٌ متكامل ، هو عقل يدرك ، وقلب يحب ، وغذاء العقل العلم ، وغذاء القلب الحب .
أستاذ جميل ، بالقرآن آية كريمة حيرت المفسرين ، الآية :

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

( سورة الحج )

والعرب تعد السنة القمرية ، في مؤتمر الإعجاز الخامس الذي عقد في موسكو ألقيت محاضرة تزيد عن ثمانين صفحة عندي أصلها ، تؤكد أن هذه الآية التي حار الناس في فهمها تنطوي فيها أحدث نظرية جاء بها أينشتاين ، النظرية النسبية ، التي بدلت مفاهيم الفيزياء في العلم .

 

إعجاز القرآن الكريم دليل على أنه كلام الله تعالى :


هذه النظرية أكدت أن السرعة المطلقة في الكون هي سرعة الضوء ، فلذلك وجد أن القمر يدور دورة حول الأرض كل شهر ، نحن لو أخذنا مركز الأرض ومركز القمر ، ووصلنا بينهما بخط ، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، نعرف هذا نصف القطر من نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر ، مع المسافة بين الأرض والقمر ، طالب بالصف السابع يحسب هذه المسافة ، هذا نصف القطر ضرب اثنين ، ضرب البي 3,14 ، المحيط ، أيضاً بحساب بسيط نحسب كم محيط هذه الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، في 12 شهراً ضرب 12 ، في ألف عام ضرب ألف ، نحن معنا رقم كبير جداً هو المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

آية عظيمة تخفي وراءها إشارة إلى نظرية اينشتاين
حينما نأخذ هذا الرقم الكبير ، المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ضرب 12 ، ضرب ألف ، هذا الرقم لو قسمناه على ثواني اليوم ، لكانت المفاجأة الصاعقة ، الجواب سرعة الضوء الدقيقة 652 299 كم في الثانية ، من تقسيم المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على ثواني اليوم تكون سرعة الضوء .
لذلك

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

يعني ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد ، اكتشفت سرعة الضوء الدقيقة نحن نقول ثلاثمئة ألف كم هذه سرعة تقريبية ، أما الدقيقة 652 299 كم .
فلذلك نظرية أينشتاين التي قلبت مفاهيم الفيزياء مدرجة في آية لا تزيد عن سطر واحد ، هذا من إعجاز القرآن الكريم ، هذا من أدلة أن هذا القرآن كلام الله ، وأن هذا القرآن يؤكد أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزله .
الأستاذ جميل :
جزاكم الله خيراً فضيلة الدكتور وأحسن إليكم ، مشاهدينا الأعزاء نودعكم على أمل اللقاء ، نستودعكم الله .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018