الدرس : 30 - سورة الأنفال - تفسير الآيات 72 - 75 ، الهجرة مضمون الولاء والبراء دليل الوفاء - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 30 - سورة الأنفال - تفسير الآيات 72 - 75 ، الهجرة مضمون الولاء والبراء دليل الوفاء


2010-02-26

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الولاء و البراء:

أيها الأخوة الكرام... مع الدرس الثلاثين من دروس سورة الأنفال، وهو الدرس الأخير إن شاء الله، ومع الآية الثانية والسبعين وهي قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

الأولياء من تعاونوا وتآخوا وآزروا بعضهم البعض
هؤلاء المهاجرون تركوا عقائدهم الوثنية، وآمنوا بالله، وتركوا بلدهم، ووطنهم، وبيتهم، وأموالهم، وانتقلوا إلى المدينة، وليس معهم شيء.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا ﴾

ثم جاهدوا مع رسول الله في نشر هذا الدين، جاهدوا بمالهم، بإنفاق مالهم، وجاهدوا بأنفسهم في سبيل الله، القصد هو الله.

(( من قَاتلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُلْيَّا فهو في سبيل الله ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري ]

أما الأنصار

﴿ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

كلمة أولياء أي هناك تناصف، هناك مودة، هناك حب، هناك دفاع، ما معنى فلان وليّ وأنا وليه، نتعاون، نتناصر، نتناصح، يدافع بعضنا عن بعض.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

المهاجرون.
والأنصار:

﴿ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

الآن هناك حالة ثالثة، أول قسم المهاجرون، القسم الثاني الأنصار، القسم الثالث فئة تركت عقيدتها الوثنية ولم تعبأ بها، وآمنت بالله عز وجل، لكنها لم تترك أوطانها، ولا أموالها، ولا مكتسباتها.

 

الله تعالى أراد من الآية السابقة أن يغري المسلمين بالهجرة ويشجعهم عليها :

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ﴾

هذه فئة ثالثة،

﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

الله تعالى أراد أن يشجع المترددين على الهجرة ويبين لهم فضلها
ضعف الولاء، قد يكون له ولاء لأنه آمن، لكن ولاء الهجرة لم يهاجر، أي آثر مصالحه على الجهاد في سبيل الله، لكن هؤلاء الذين آمنوا،

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ﴾

﴿ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ﴾

يبقى بينك وبينه قواسم مشتركة، آمن كما آمنت، وأيقن كما أيقنت، لكنه آثر مصالحه على الجهاد في سبيل الله، لكن لو استنصرك على قوم بينك وبينهم معاهدة، ميثاق، ينبغي أن تؤثر الحفاظ على العهد على نصرة هذا الذي لم يضحِ بمصالحه من أجل دينه

﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

أيها الأخوة، هذه الآية شرحتها في الدرس الماضي، ولكن لعلاقتها الوشيجة بالآيات التي بعدها أشرت إليها إشارة سريعة.
الطائفة الأولى تركوا دينهم السابق الوثني، وآمنوا بالله، وتركوا وطنهم، وبيوتهم، وأموالهم، وانتقلوا إلى المدينة، ثم اكتسبوا مالاً، جاهدوا بإنفاق هذا المال، وجاهدوا في الحرب، هؤلاء في الدرجة الأولى.
والفئة الثانية لم يتركوا أوطانهم لأن النبي جاء إلى بلادهم،

﴿ آَوَوْا وَنَصَرُوا ﴾

كلمة دقيقة جداً، قال:

﴿ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

أما الفئة الثالثة آمنت ولم تهاجر، هذه لها ولاء الإيمان، وليس لها ولاء الهجرة.
أيها الأخوة، حينما قال الله عز وجل:

﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

كأن الله أراد أن يغريهم بالهجرة، أو أن يشجعهم عليها، هاجروا لكم ما للمؤمنين وعليكم ما عليهم.

 

الهجرة بالمعنى الواسع و الضيق:

لكن هناك ملاحظة ما معنى هاجر؟ هي فعل رباعي، وهناك هجر، لعل المعنى أنك إذا كنت في بيت ولم يعجبك تهجره فقط، هجر، لكن إذا كانت هناك مضايقات لا تحتمل لا نقول: هجرت البيت، هاجرت من البيت.
الهجرة بمعناها الضيق انتقال المسلمين من مكة سابقاً إلى المدينة حفاظاً على دينهم
فالصحابة الكرام لو أنهم في مكة، سمح لهم بنشر دينهم، وإقامة شعائر ربهم، ما من داع لأن يهاجروا، إلا أن المضايقات، والتنكيل، والتعذيب، والضغط، والحصار، والقتل أحياناً، هذا دفعهم إلى الهجرة، فينبغي أن نفرق بين فعل هجر، أي هجر من طرف واحد، أما هاجر فيه فعل مشاركة، فيه جهة ضغطت عليك وكان ردّ فعلك أن تدع هذا المكان.
لذلك الهجرة بالمعنى الواسع أن تنتقل من دار الكفر إلى دار الإيمان، لو وسعناها أكثر من ذلك أن تنتقل من حرفة لا ترضي الله، فيها معصية واضحة، إلى حرفة ترضي الله بمعناها الواسع، أن تدع صديقاً لا يرضي الله، إلى صديق يرضي الله، أن تنتقل من بيت فيه فساد كبير جداً، تخاف على بناتك إلى بيت آخر ليس فيه فساد.
فالحركة، مطلق الحركة، طبعاً الهجرة لها معنى ضيق، ولها معنى واسع كيف؟ تقول مثلاً: سيارة، كلمة سيارة لها معنى ضيق، أي مركبة تتحرك بمحرك انفجاري، وقوده سائل البنزين، هذا تعريف مختصر، هذه السيارة، الله عز وجل قال:

﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ ﴾

[ سورة يوسف الآية:19 ]

ما هي؟ مرسيدس؟

﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ ﴾

[ سورة يوسف الآية:19 ]

الآن كل من يسير سيارة، فكلمة سيارة لها معنى واسع، ولها معنى ضيق، معناها الضيق الصحابة الكرام الذين انتقلوا من مكة المكرمة، وقد أُرغموا على ترك مكة، بالتعذيب والتنكيل، والإيذاء، والحصار، إلى المدينة، هذه الهجرة بالمعنى الضيق.

 

الهجرة قائمة إلى يوم القيامة بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة:

لكن لا يقال لإنسان الآن انتقل من مكة إلى المدينة مهاجر، لقول النبي الكريم:

(( لا هجرة بعد الفتح ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس ]

من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة
لكن الهجرة قائمة إلى يوم القيامة بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة، في مكان لا تستطيع أن تحجب بناتك، والدخل كبير وفلكي، في مكان لا تستطيع أن تربي أولادك، والدخل كبير وفلكي، والحاجات ميسرة، وحقوق الإنسان بأعلى درجة، والمساكن ميسرة، والمواصلات، ساعة يقول لك: سنعمل أنفاقاً، وساعة يقول لك: مروحيات، كل شيء ميسر، بلاد جميلة جداً كلها حدائق، وأبنية شامخة، الحياة ناعمة جداً، الأماكن التجارية فيها من البضائع ما لا يصدق، والمشكلة أن عدداً من المسلمين كبيراً عاشوا بالغرب والحياة مريحة، مريحة جداً، لكن حينما قال عليه الصلاة والسلام:

(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ))

[أخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي]

أكبر ثمن يدفعه أنه لا يستطيع أن يربي أولاده كما يريد الله عز وجل، إلا قلة قليلة جداً لا تزيد عن خمسة بالمئة هذه ليس لها حكم.

 

من لم يكن ابنه كما يتمنى فهو أشقى الناس:

أنا كنت أقول دائماً:إذا بلغت أعلى منصب، وجمعت أكبر ثروة، وارتقيت إلى أعلى مكانة، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس سعادة المرء أن يكون ابنه كما يتمناه أن يكون
الحياة في الغرب مريحة جداً، لكن الثمن باهظ جداً، الثمن أن تخسر أولادك، وأن تخسر بناتك، في الأعم الأغلب، التعميم من العمى لا يخلو المسلم الذي يعيش في الغرب من أن يكون قد ضبط أولاده وبناته بحالات ونسب لا تزيد عن خمسة بالمئة، أما في الأعم الأغلب الجو جو معاصٍ، جو آثام، الدين مرفوض كلياً، الدنيا هي كل شيء.

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾

[ سورة الروم ]

فلذلك الهجرة بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة، في مكان لا تستطيع أن تقيم شعائر الله.

﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾

[ سورة النساء الآية:97 ]

في مكان لا تستطيع أن تحجب بناتك، في مكان لا تستطيع أن تربي أولادك، في مكان لا تستطيع أن تجهر بالحق.

من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه ومن أحبّ دنياه أضرّ بآخرته :

لذلك المؤمن حينما يهاجر من بلاد الحياة فيها ناعمة إلى بلاد قد تكون نامية، والبلاد النامية فيها مشكلات لا تعد ولا تحصى، ولكن تستطيع في بلاد نامية بحكم أن الأكثرية على بقية حياء، على بقية إنصاف، أن تربي أولادك كما ينبغي.
من آثر البقاء في البلدان النامية حفاظاً على دينه فقد أحب آخرته
والله كنت مرة أغادر أستراليا، رئيس الجالية الإسلامية أثناء الوداع بكى، قال لي:بلغ أخواننا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، وأنا ما رأيت بلاداً أجمل من أستراليا، قارة بأكملها لثمانية عشر مليوناً، فيها ثروات لا يعلمها إلا الله، الحديث عن الرفاه الذي يعيشونه صعب أن يتصور، الثلاجة نفسها إذا قلت الكميات فيها هي التي تتصل بالسوبر ماركت، وتعطي رقم صاحب البيت، وتأتي البضاعة، الأمور منسقة بشكل مذهل، الرفاه الذي بأستراليا العقل لا يصدقه، قال لي:بلغ أخواننا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، جئت إلى الشام وأبلغت الأخوة الكرام هذه الرسالة، لكن سألته وضح؟ قال لي:ابنك في الشام ابنك، وهو مسلم، أما الابن عندنا لن يكون مسلماً قد يكون ملحداً أو ستفاجئ بحلقة في أذنه، والمعنى سيء جداً، باليمنى معنى، و باليسرى أسوأ، بالأذنين معنى أسوأ وأسوأ، بهذا الوضع، كل شيء رائع، وكل شيء جميل، وكل شيء لطيف، والحقوق مذهلة هناك، لكن خسرت أولادك.
لهذا أنا أقول: لو بلغت أعلى منصب في الأرض، وجمعت أكبر ثروة في الأرض، وبلغت أعلى مكانة في الأرض، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.
لذلك أكثر من ثلاثين حديثاً صحيحاً يشير إلى الشام:

(( بينما أنا نائم رأيت عمود الإسلام احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام))

[الحافظ أبو بكر النجاد عن أبي الدرداء]

أي أن تدخل إلى مسجد ممتلئ في أيام رمضان بالشام هناك أعراس، أعراس التراويح في المساجد، أهل الشام يزحفون إلى المساجد أليس كذلك؟ هذه نعم لا يعرفها إلا من فقدها، نحن في نعم لا يعرفها إلا الله، مع أننا نعاني ما نعاني، لكن لا تجتمع الدنيا والآخرة معاً.
من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، ومن أحبّ دنياه أضرّ بآخرته، فالذي أقام في الغرب وأحبّ دنياه لعله أضرّ بآخرته، والذي آثر أن يبقى في بلاد نامية فيها متاعب كثيرة أحب آخرته ولعله أضر بدنياه.

من آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً:

المؤمن الصادق يؤثر الحفاظ على دينه ودين أولاده على دنياه
لكن فرق كبير جداً بين أن ينتقل الإنسان للدار الآخرة وقد مات على الإيمان، ومات على منهج النبي العدنان، وبين أن ينتقل إلى الدار الآخرة وقد تلبس بالمعاصي والآثام، وفقد أولاده وبناته.
ومرة ثانية هذا الكلام لا على التعميم، لأن التعميم من العمى، بكل بلد أوربي هناك أناس مؤمنون تقيدوا بأحكام الدين، وربوا أولادهم تربية صحيحة، التعميم من العمى، أنا لا أعمم، لكن بالأعم الأغلب، هناك خمسة و تسعون بالمئة ممن آثر الحياة في الغرب على ما فيها من حريات، ووسائل رفاه، وأمور ميسرة، آثر الحياة هناك على الحفاظ على دينه، ودين بناته، وأولاده، وزوجته.
لذلك الذي يترك هذه الميزات ويأتي إلى بلده ليتمكن من تربية أولاده، هذا أنا أعده مهاجراً، كما قلت قبل قليل: الهجرة بين كل مدينتين أو بلدين تشبهان مكة والمدينة.

الولاء والبراء الركن السادس في الإسلام:

المؤمن يوالي المؤمنين ولو كانوا ضعفاء
أيها الأخوة، شيء آخر: الآية الكريمة:

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

[ سورة الأنفال ]

الآية الأولى: المهاجرون والأنصار

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾

المهاجرون، والأنصار:

﴿ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

الولاء الحب، الولاء الود، الولاء التناصر، الولاء التناصح، الولاء الانتماء، بل إن الولاء والبراء هناك من يعدهما الركن السادس في الإسلام، يجب أن توالي المؤمنين، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين، ينبغي أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعفاء وفقراء، وينبغي أن تتبرأ من أعداء الدين ولو كانوا أغنياء وأقوياء، هذا الإيمان.

 

تعاون الطرف الآخر على إذلال و إبادة المسلمين:

لذلك المفاجأة الآن:

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

يتعاونون، يتباذلون، يتناصحون، يتآمرون، تجد ثلاثين دولة أوربية على الباطل، يقفون مع الدولة العظمى بالرغم من ارتكابها الجرائم، الاحتلال، ونهب الثروات،

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

كما ترون، الثلاثون دولة أي مشكلة بالعالم يأتون كلهم معاً، بأفغانستان، بالعراق، بلبنان

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

الكفار تعاونوا واتحدوا لإبادة المسلمين
هناك تعاون، تعاون مذهل، تنسيق مذهل، نقل معلومات مذهل، تسمعون بالأخبار الأخيرة خمس أو ست دول أُخذت جوازاتهم، وزورت، والذي اعترض حفاظاً على ماء الوجه فقط، هم في الأعماق موافقون على ما جرى.

 

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

يمكن لا يوجد آية بالقرآن الكريم أنا أشعر ـ وهذا اجتهاد مني ـ أن المسلمين في أمس الحاجة إليها إلا هذه الآية:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

آمن، هاجر، جاهد، أنفق ماله، ضحى بحياته، آوى، نصر، هؤلاء أمة واحدة، كتلة واحدة

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ـ أيضاً ـ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

الهاء، على من تعود؟ تعود على الآية السابقة بأكملها، إن لم تؤمنوا، وإن لم تهاجروا، وإن لم تجاهدوا، وإن لم تؤووا، وإن لم تنصروا، وإن لم يكن بعضكم أولياء بعض

﴿ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

وهذا الذي يعيشه العالم الإسلامي، الولاء ليس لبعضهم بعضاً، هذا الكيان ولاؤه للعدو أحياناً، هذا الكيان ولاؤه لدولة عظمى، هذا الكيان ولاؤه لدولة في أوربا، ولاء المسلمين لا إلى الإسلام، ولا إلى بعضهم بعضاً، الولاء لغير المسلمين، هذا طبعاً شيء غير معلن، أما الواقع هناك من يقف مع الطرف الآخر ضد مصالح المسلمين، هذا شيء واقع.

 

من لم يكن انتماؤه إلى مجموع المسلمين فليس بمؤمن:

لذلك

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

المؤمن ولاءه لجموع المسلمين
إن لم يكن انتماؤك إلى المؤمنين، إن لم يكن انتماؤك إلى مصالح المؤمنين، إن لم يكن انتماؤك إلى وحدة المؤمنين، إن لم يكن انتماؤك إلى قوة المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء، لكن الولاء للأقوياء من غير المؤمنين، الولاء والانبطاح لغير المؤمنين

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

وهذا الواقع، مليار وخمسمئة مليون يحتلون أهم مواقع إستراتيجية في العالم، وتحتهم ثروات لا يعلمها إلا الله، ومع ذلك هم أفقر الشعوب، وأمرهم ليس بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، أنا لا أتحدث عن بلد معين، أتحدث عن المسلمين كمجموعة.
مرة ثانية:

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

يتعاونون، ويتناصرون، ويتناصحون، ويتآمرون.

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

إن لم تؤمنوا، وتهاجروا بأموالكم في سبيل الله، وإن لم تؤووا، وإن لم تنصروا

﴿ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

كما هو الآن، فالهاء هنا تعود على الآية السابقة بأكملها

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

من آمن ولم يجاهد أو ينصر فإيمانه لا يرقى إلى المستوى الذي ينجيه من عذاب الله:

 

الآن الله عز وجل وصف المؤمنين بأن بعضهم أولياء بعض، ووصف الكافرين بأن بعضهم أولياء بعض، ثم يقول:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾

[ سورة الأنفال ]

الآية الأولى وصفت، والآية الثانية قررت النتيجة، قال:

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾

في الدنيا.
في الآن مليار وخمسمئة مليون مسلم، هل هناك واحد منهم يقول أنا لست مؤمناً؟ كل واحد يدعي أنه مؤمن، أما عندما قال الله:

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾

أي الذي آمن ولم يهاجر، آمن ولم يجاهد، آمن ولم ينفق ماله في سبيل الله، آمن ولم يجاهد الجهاد الأكبر، آمن ولم يؤوِ، آمن ولم ينصر، بنص هذه الآية إيمانه لا يرقى إلى المستوى الذي ينجيه من عذاب الله.

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾

الإنسان يتوهم أن الآية فيها تكرار، الآية الأولى وصف المؤمنين:

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

والكفار:

﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

العطاء الحقيقي هو عطاء الآخرة:

الآن جزاء المؤمنين أولاً في الدنيا:

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾

وفي الآخرة

﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾

الدنيا دار عمل فالعطاء الحقيقي هو الآخرة
ما معنى رزق كريم؟ الشيء الذي تنتفع به من دون أي جهد هذا رزق كريم، مثال ذلك الهواء، لا يوجد فواتير هواء الآن، تتنفس مئة نفس، فواتير هواء لا يوجد، فالهواء رزق كريم، والماء أيضاً لكن هناك فواتير بالماء، لكن الماء مبذول، فكل شيء تأخذه هذا من دون جهد هذا رزق كريم، هناك جهد أقل، أما بالآخرة، نظام الآخرة:

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ﴾

[ سورة ق الآية:35 ]

أي شيء يخطر في بالك تجده أمامك.

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾

[ سورة ق ]

﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾

[ سورة الحاقة ]

الفواكه في الآخرة:

﴿ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾

[ سورة الواقعة ]

أحياناً يمنع استيراد الموز أحياناً، هذه ممنوعة،

﴿ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾

قطوفها دانية.
لذلك العطاء الحقيقي هو الآخرة، في الدنيا هؤلاء الذين

﴿ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

والمفاجأة

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

يتعاونون، ويتناصحون، ويتآمرون، ويتبادلون التقارير من أجل قمع المسلمين، أما أخطر كلمتين في هذه السورة

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

تعود الهاء على من؟ على الآية السابقة، إذا ما آمنت وهاجرت وجاهدت وآويت ونصرت

﴿ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

التفرق و التشرذم مصير المسلمين إن ابتعدوا عن نصرة بعضهم :

أخواننا الكرام، بلاد الأندلس زرتها قبل شهر تقريباً، شيء لا يصدق، حضارة خسرها المسلمون، وقد حكموها ثمانمئة عام، بالنهاية صار الولاء ليس للمسلمين، لأطراف أخرى غير مسلمة، والآن تجد دولاًً إسلامية يكون ولاؤها لغير الإسلام، فإذا كان الولاء لغير المسلمين لن يكون بعضهم أولياء بعض، إن لم يكن بعضهم أولياء بعض سيكون هناك تفرق، هناك تشرذم، هناك ضعف.

(( يَدُ الله على الجماعة، ومن شَذَّ شَذَّ إلى النار ))

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر ]

يد الله مع الجماعة
فهذه الأمة تصور أنها ربع سكان الأرض، مليار وخمسمئة مليون، تصور ينطق بلسانها إنسان واحد، الآن أوربا كلها ينطق بلسانها إنسان واحد، عملة واحدة، حدود لا يوجد إطلاقاً، تنتقل في أوربا من مكان لأي مكان بدون لوحة.
إنسان دعاني في سويسرا إلى مكتبه، ودعاني إلى الطعام في بيته بإيطاليا، أين الحدود؟ قال: لا يوجد حدود، هناك خط من الحجارة السوداء، هذا الخط هو الحدود فقط، تنتقل من إيطاليا، لسويسرا، للنمسا، لفرنسا، لألمانيا، بلد واحد، هم يتعاونون، يتناصرون، يتناصحون، يتبادلون الحقائق، يتآمرون على المسلمين

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

إن لم نكن كذلك

﴿ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ ﴾

الفتنة الجنس، أي كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون، لكنهم الآن يجبروننا بالقوة الناعمة المرأة على أن نريد ما يريدون، هذه الصحون تستقبل ماذا؟ محطات فضائية غربية، ولا يعلم إلا الله ما في هذه المحطات، هناك تدمير قيم، الفطرة دُمرت، الله يحفظنا من كيد هؤلاء، ومن ثقافة هؤلاء، ومن هذه الصحون وما فيها.

 

الآخرة رزق كريم من دون أي جهد:

في الآخرة للمؤمن ما يشاء وما يشتهي
أيها الأخوة،

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾

الآخرة رزق كريم من دون أي جهد، لك ما تشاء، لك ما تشتهي، خطر في باله صديقه فاطلع فرآه في سواء الجحيم ، أي خطر يأتيك تجده أمامك

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ﴾

هذا هو الرزق الكريم، هذا زرق من دون جهد، من دون تعب، أنت في الدنيا من أجل طبق طعام تحتاج ساعة وأنت تعمل، زوجتك أعطيتها إجازة وأحببت أن تتغدى من أجل طبق طعام تحتاج ساعة، هنا رزق لكن معه جهداً، له ثمن، أما بالآخرة

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾

 

أنواع الجهاد:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾

الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى
لعلكم تستنبطون أن الذي يؤمن ولم يجاهد، والجهاد له معان كثيرة، أنت حينما تجاهد نفسك وهواك فأنت مجاهد، وصدقوا هذا هو الجهاد الأكبر، كما قال بعض الصحابة: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى"، أنت حينما تطلب العلم أنت مجاهد.

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان ]

والله لا أبالغ مجيئك من بلد بعيد من الغوطة و أنت تركب سيارتين أو ثلاث، والطريق يحتاج إلى ساعة أو ساعتين لتحضر درساً على الأرض، ليس هناك كرسي مريح، ولا كأس شاي، صح أم غلط؟ بعد ذلك ترجع إلى بيتك، والله هذا جهاد، هذا جهاد معرفي، جهاد دعوي، عندما تتقن عملك وتريحنا من الاستيراد هذا جهاد بنائي، أتقن عملك، يأتي خبير يأخذ مئة ضعف عن المواطن، وهو يضحك علينا، تختص اختصاصاً نادراً تنفع أمتك فيه، هذا جهاد، وعندما يتاح لك أن تقاتل وتقاتل هذا جهاد أيضاً الجهاد الدعوي من أنواع الجهاد
عندنا جهاد نفسي، جهاد دعوي، جهاد بنائي، جهاد قتالي، فالذي آمن ولم يجاهد بأحد هذه الأنواع الأربع ـ بفلسطين هناك جهاد قتالي الآن، بغزة جهاد قتالي ـ فالذي آمن ولم يجاهد إن جاهد نفسه فهو مجاهد، وإن جاهد في طلب العلم فهو مجاهد، والدليل:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ﴾

بالقرآن

﴿ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

والذي يتقن عمله ويرفع رأس أمته عالياً فهو مجاهد.
هناك أخ أعرفه كشف بكل الحواسيب الصناعية لوحة معقدة جداً، هذه اللوحة إن كان فيها عطب تذهب إلى بلاد بعيدة للإصلاح، تكلف ملايين، استطاع أن يكشف سرّ هذه اللوحة، وصار يحل مشاكل هذه البلد بهذا التفوق، هذا شيء ليس قليلاً، أنت ممكن أن تكون مجاهداً إذا جاهدت نفسك وهواك، ومجاهداً إذا طلبت العلم، ومجاهداً إذا أتقنت عملك، أتقنت عملك رفعت اسم الأمة، وإذا أتاح الله عز وجل لك ظرفاً، وسمح ولي الأمر بالقتال فأنت لك أجر أيضاً كما يجري في العراق، وفي فلسطين، وفي أفغانستان.

 

الشاب الذي يؤمن ويستقيم على أمر الله ويطلب العلم إنسان مجاهد:

قال:

﴿ وَالَّذِينَ آَوَوْا ﴾

إذا أنت آمنت ولم تجاهد، نشأت في بيئة لا ترضي الله تركتها، فإذا آمنت ولم تجاهد، وآمنت ولم تهاجر، وآمنت و لم تؤوِ، وآمنت ولم تنصر، وطن نفسك وقل لنفسك أنك لست مؤمناً، أنا لا أقولها لك، لست مؤمناً،

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾

وغيرهم ليسوا مؤمنين حقاً، مؤمنون لكن هذا الإيمان لا ينجيهم، هم في الدنيا مؤمنون، وفي الآخرة

﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة الأنفال ]

من آمن بالله واستقام على أمره وسعى لكسب العلم فهو مجاهد
دعك من الصحابة، الأجيال المؤمنة التي جاءت من بعدها،

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ﴾

وأنا أقول لكم: الشاب الذي يؤمن، ويستقيم على أمر الله، والذي يحمل نفسه على طاعته، ويطلب العلم والله مجاهد، الآن مجاهد قد يأتيه عمل دخله فلكي لكن فيه معاص وآثام لا يقبل به بل يقبل بعمل فيه طاعة للرحمن،

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ ﴾

لذلك: اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك، قال: لا، أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

آخر فقرة بالآية

﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى ببعضٍ ﴾

الصحابة الكرام مع الأنصار كانوا يتوارثون، فلما نزلت آية المواريث نُسخ هذا التوارث، لذلك قال تعالى:

﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ﴾

في الإرث

﴿ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

وبهذا انتهت سورة الأنفال في ثلاثين ساعة، والفضل لله عز وجل.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018