أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 068 أ - اسم الله المجيب 1 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 068 أ - اسم الله المجيب 1


2008-03-03

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: (المجيب):

 أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "المجيب".

تسمية الله جلّ جلاله ذاته العلية باسم "المجيب" على سبيل الإطلاق و التعظيم:

 سمّى الله جلّ جلاله ذاته العلية باسم "المجيب" على سبيل الإطلاق، الإطلاق حُكم غير مقيد، مطلق، لو فرضنا قرأنا الآية الكريمة:

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً ﴾

( سورة النمل الآية: 19 )

 أي عمل صالح على الإطلاق ينضوي تحت هذه الكلمة،

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً ﴾

 لكن الله سبحانه وتعالى قيده، فقال:

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

( سورة النمل الآية: 19 )

 العمل الصالح لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصاً، صواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.
 أحياناً هناك عمل صالح يبتدعه الإنسان، يقول لك: حفل غنائي ساهر يرصد ريعه للأيتام، المبالغ التي سوف نجنيها من هذا الحفل الفني الساهر من أجل أيتام، أو نقول يانصيب خيري، الآية الكريمة:

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

 والله عز وجل يرضى عن العمل الصالح إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، أقول

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

  مقيد، إذا قرأنا الآية الكريمة:

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً ﴾

 نقول مطلق، صالحاً وحدها مطلق، أما

﴿ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

  مقيد، وقالوا: الصفة قيد.
 قل: إنسان، تشمل ستة آلاف مليون، قل: إنسان مسلم مليار وخمسمئة مليون، ضاقت الدائرة قل: إنسان مسلم عربي، أربعمئة مليون، كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة.
 لذلك سمّى الله جل جلاله ذاته العلية باسم "المجيب"، على سبيل الإطلاق، والتعظيم.

 

ورود اسم المجيب في القرآن الكريم معرفاً و منوناً:

 ورد هذا الاسم معرفاً في القرآن الكريم في قوله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾

( سورة الصافات )

 معرف، "المجيب"، وقد ورد أيضاً منوناً، في قوله تعالى:

﴿ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾

( سورة هود )

  يعني مجيب، الفرق بين المعرف والمنون، الكلمات أيها الأخوة، في اللغة نكرة أو معرفة، المعرفة ما دلت على معين، دمشق معرفة، أما عاصمة نكرة، المدينة نكرة القاهرة معرفة، ما دلّ على معين فهو معرفة، وما لم يدل على غير معين فهو نكرة، وفي بيت جمعت به المعارف، قال:

 

إن المعارف سبعة فيها كمُل   أنا صالح ذا ما الفتى ابني يا رجل
* * *

 يعني المعارف سبعة، أنا: الضمير معرفة، صالح: اسم العلم معرفة، أنا صالح ذا: اسم الإشارة معرفة، ما: اسم الموصول معرفة، ما الفتى: المعرف بأل معرفة، ابني: المضاف معرفة، يا رجل: المنادى معرفة،

 

 

إن المعارف سبعة فيها كمُل   أنا صالح من ذا الفتى ابني يا رجل
* * *

 إذاً ورد هذا الاسم مطلقاً ومقيداً، وورد نكرة ومعرفة، ولم يرد هذا الاسم في السنة إطلاقاً، إلا في حديث سرد الأسماء الحسنى عند الترمذي وعند ابن ماجة، هذا في شأن ورود الاسم في القرآن والسنة.

 

 

معاني المجيب في اللغة:

 أما في اللغة: "المجيب" اسم فاعل، أجاب، يجيب، فهو مجيب، اسم فاعل من الرباعي على صيغة المضارع، بعد إبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة، وكسر ما قبل الآخر.
 "المجيب" اسم فاعل، والفعل أجاب، يجيب، جواباً، وإجابة، واستجابة ، والإجابة صدى الكلام، أو ترديده، هذا معنى، أو المحاورة في الكلام، يقول لك: حوار الآن، وهناك حوار، و هناك جدال، والفرق بينهما واضح، الحوار شيء جيد جداً، أما الجدال شيء غير جيد، سيء.
 والإجابة رد السؤال، كم الساعة ؟ تقول لي: الساعة السابعة، الإجابة رد السؤال.
  وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حديث الإفك:

(( فوجدتُ عِقْدِي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ، فجئتُ منزلَهم وليس فيه أحد - ومنهم من قال: فجئتُ منازلهم وليس بها منهم دَاعٍ ولا مجيبٌ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عائشة ]

 فالله عز وجل من أسمائه "المجيب" سألتك فأجبتني، الآن سألتك حاجة فأعطيتني هناك فرق، سألتك عن قضية فأجبتني، أما سألتك حاجة فأعطيتني، والإجابة إجابة المحتاج بالعطية، إعطاء الفقير عند السؤال.
  إذاً أصبح للمجيب معنيان كبيران، إجابة السائل بالعلم، وإجابة النائل بالمال، تسألني إجابة عن سؤال فأجيبك، تسألني عطاءً فأعطيك.

 

للمجيب معنيان كبيران إجابة السائل بالعلم وإجابة النائل بالمال:

 الآن إذا قلنا أن الله هو "المجيب" دخلنا في اسم الله "المجيب"، "المجيب" بالمعنى الأول الإجابة، بالمعنى الثاني أن يعطي الله السائل سؤله، يا رب ارزقني زوجة صالحة مثلاً شاب في مقتبل حياته، يقول: يا رب ارزقني زوجة صالحة، هذا اسمه نائل، والجواب: أن يزوجه زوجة صالحة، يا رب اهدنِ إلى معرفتك، سؤال من نوع آخر، فإذا سألت إنساناً يجيبك، وإن سألته حاجة يعطيك، سؤال علمي، أو سؤال عطاء، إما أن تكون الإجابة بيانية، حدثني عن الساعة، حدثني عن القضاء والقدر، حدثني عن عدل الله ، حدثني عن الدار الآخرة، حدثني عن عذاب القبر، حدثني عن حال الإنسان في الجنة، مثلاً هذا سؤال، فالله عز وجل مجيب، أو الإنسان أحياناً يسأل دون أن يحرك شفتيه، يا رب دلني عليك، يا رب هناك قضية بالدين ليست واضحة عندي، يا رب وضحها لي، نور قلبي هذا سؤال، قد يكون باللسان، وقد يكون بالقلب، ودليل القلب سيدنا ذكريا:

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

( سورة مريم )

 ما تكلم بلسانه، والإنسان من دقة هذا الشرع، وعظمة هذا الدين أنك في بعض الظروف يمكن أن تسأل الله بصدق وإخلاص دون أن تحرك شفتيك،

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

 أخ كريم، كنت في سفر إلى اللاذقية، رأيت مسجداً في مكان جميل على الساحل مسجد رائع، صليت فيه ركعتين فإذا رجل يدعوني إلى غرفة في المسجد ليضيفني قهوة قال لي: أنا أنشأت هذا المسجد، قال لي: قبل عشرين عاماً، كنت متجهاً إلى الخليج، ولا أملك من حطام الدنيا شيئاً، أقسم لي بالله أنه في نفسه قال: يا رب أن أكرمتني لأبني لك بيتاً في هذا المكان , والله أكرمه , الشاهد لم ينطق بلسانه، يمكن أن تسأل ربك أكبر سؤال وأعظم سؤال , وأنت ساكت

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

 الله أكرمه، ويسر له بناء هذا المسجد، وحدثني عن قصته الممتعة حينما طلب من الله عز وجل التوفيق، والله عز وجل سمعه ولم يحرك شفتيه

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

المجيب هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه:

 الإنسان أحيانا يقول: يا رب دلني عليك، سبحان الله ! هي ظروف عجيبة جداً يجتمع مع إنسان. والإنسان يدله على أهل الحق، ويلتقي بهم، وينتفع بهم، في عنده طلب.
 فأنت أي طلب تطلبه بلسانك أم بقلبك يسمعه الله ويجيبك، لأنه مجيب، بل هو ينتظرك , بل هو ينتظر هذا السؤال.
 أيها الأخوة، "المجيب " هو الذي يقابل السؤال بالإجابة، والدعاء بالقبول، "المجيب" هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه.
 "المجيب" هو الذي يكشف السوء عن أوليائه، ويرفع البلاء عن أحبابه، أحياناً بلاء كبير ينزاح، مشكلة كبيرة تُحل، عدو متربص يصرفه الله عنك، الله مجيب ينتظر سؤالك، ودعاءك، كل الخلائق مفتقرة إليه، ولا قوام لحياتها إلا عليه، ولا ملجأ لها منه إلا إليه، في جهة واحدة في الكون هي الله جلّ جلاله، تلجأ منه إليه، تهرب منهم إليه.
يغني لو فرضنا ابن أخطأ خطأ كبيراً في حق أمه , أمه توعدته أن تؤدبه فاتجه إليها، وأقبل عليها، وقبّل يدها، وقال: سامحيني، ماذا فعل ؟ هرب من عقابها إليها.
 هكذا شأن الإنسان مع الله عز وجل يفر منه إليه , يلجأ منه إليه , لا ملجأ ولا منجا لي منك إلا إليك.

من أراد أن يعرف مقامه عند الله عز وجل فلينظر فيما استعمله الله تعالى:

 أيها الأخوة، الآية الكريمة:

﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

( سورة الرحمن )

 آية دقيقة جداً:

﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

 كيف ؟ للتوضيح:
 طبيب مرّ على مريض أخذ لائحة الفحوصات، وجد الضغط مرتفعاً، أعطى أمراً بإيقاف الملح في الطعام، الطعام من دون ملح لا يستساغ، هذا قرار الطبيب، لأن شأن هذا المريض ارتفاع الضغط، فالموقف المناسب أن تمنعه من الملح،

﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

 وجد الضغط معتدلاً جداً، وجسم المريض بحاجة إلى غذاء دسم فأمر أن يُطعم أطيب الطعام.
  فأنت إن كان شأنك مع الله الطاعة فقرار الله الإكرام، وإن كان شأنك مع الله لا سمح الله ولا قدر المعصية فشأن الله معك التأديب

﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

 اليوم طور، الآن أنت مقبل، القرار الإلهي التكريم، الآن في جزء من المال حرام، القرار الإلهي تطهير مالك من هذا المال الحرام، يتلف المال، أنت متواضع شأن الله عز وجل أن يكرمك، أن يرفع شأنك، في تكبر، شأن الله عز وجل أن يحجمك، أنت منفق شأن الله أن يرزقك، أنت مقتر شأن الله أن يضيق عليك

﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

 إن أردت أن يكون الله لك كما تريد فكن له كما يريد.

 

(( أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))

 

[ ورد في الأثر ]

 آية دقيقة جداً:

﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

 ما شأنك ؟ الطاعة ؟ شأن الله الإكرام ما شأنك ؟ لا سمح الله ولا قدر المعصية ؟ شأن الله التأديب، ما شأنك ؟ الإسراف في الإنفاق على ملذاتك ؟ شأن الله التقتير، ما شأنك ؟ الإنفاق في الأعمال الصالحة ؟ شأن الله التوسعة ما شأنك ؟ الخضوع لله ؟ شأن الله الإعزاز، يعزك، ما شأنك الكبر على العباد ؟ شأن الله الإذلال

﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾

 إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، جميع الخلائق تستند إليه وتعتمد عليه.

 

صدق الإيمان والولاء شرط إجابة الدعاء:

 الآن شرط إجابة الدعاء: جميع الخلائق تدعوه إما بلسانها أو بحالها، عندنا لسان المقال، ولسان الحال، لذلك شرط إجابة الدعاء: صدق الإيمان والولاء، فالله حكيم في إجابته، قد يعجل أو يؤجل، على حسب السائل والسؤال، أو يلطف بعبد فيختار له ما يناسب الحال، أو يدخر ما ينفعه عند المصير والمآل، لكن الله تعالى يجيب عبده حتماً، ولا يخيب ظنه أبداً، كما وعد وقال وهو أصدق القائلين:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

( سورة البقرة )

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ﴾

 يطيعوني

﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي ﴾

 يؤمنون بوحدانيتي، وأنني فعال لما أريد.

 

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

 

( سورة الزخرف الآية: 84 )

  لذلك شروط الإجابة أن تؤمن بالله الإيمان الذي يمنعك أن تؤذي عباده، والذي يحملك على طاعته، وأن تستقيم على أمره،

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

 إلى الدعاء المستجاب.

 

الله عز وجل حكيم في إجابته:

 الآية الثانية:

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾

( سورة غافر )

  لذلك قالوا: ما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك، وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك، وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك، الآية الواضحة أن الله حكيم في إجابته، وقال تعالى:

 

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾

 

( سورة الإسراء الآية: 18 )

 بالقدر الذي نشاء، وللسائل الذي نريد، هناك حكمة إلهية:

﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾

( سورة الإسراء )

ما من رجل يَدْعُو اللهَ بِدُعَاءٍ إِلا استُجِيبَ لَه:

 الآن دقق:

﴿ كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾

( سورة الإسراء )

 إن أردت الدنيا فلك الدنيا، إن أردت الآخرة فلك الآخرة، إن أردتهما معاً فلك الدنيا والآخرة، كل شيء له ثمن، والله عز وجل خلقك وأعطاك حرية الاختيار، وكأن الله سبحانه وتعالى تعهد لك أن يلبيك في اختيارك، وأنت اختار أي شيء وكل شيء له ثمن، لذلك:

 

(( ما من رجل يَدْعُو اللهَ بِدُعَاءٍ إِلا استُجِيبَ لَه ))

 

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 كيف ؟

(( ما من رجل يَدْعُو اللهَ بِدُعَاءٍ إِلا استُجِيبَ لَه ))

 لأن الله "المجيب"، لأن اسم الله "المجيب"، فإما أن يعجل له في الدنيا، يا رب أتمنى أن أكون غنياً، يجعله غنياً ، إنسان يطلب أن يكون عالماً كبيراً، يجعله عالماً كبيراً، إنسان يطلب أن يكون أقوى الأقوياء يجعله أقوى الأقوياء.

 

(( فإمَّا أنْ يُعَجَّلَ له في الدنيا ـ سؤله ـ وإمَّا أنْ يُدَّخَرَ له في الآخرة ـ أجابه بمقام رفيع في الآخرة، أجابه بعطاء في الدنيا ـ وإمَّا أنْ يُكَفَّرَ عنه من ذُنُوبِهِ، بِقَدْرِ مَا دَعَا ـ إجابة الله للمذنب أنه يكفر عنه من ذنوبه، هذه إجابة أيضاً ـ ما لَمْ يَدْعُ بِإِثمٍ، أو قَطيعةِ رَحِّمٍ، أو يَسْتَعْجِلْ ـ متى لا يجاب السؤال ؟ إذا كان الدعاء بإثم، أو قطيعة رحم، أو يستعجل ـ قالوا: يا رسولَ الله، وكيف يَسْتَعجِلُ ؟ قال: يقول: دَعَوتُ رَبي فما استَجَابَ لي ))

 

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 إياك أن تقول هذه الكلمة، دعوت ربي فما استجاب لي، هذا الإنسان لا يستجاب له، استعجلت.

 

(( فإمَّا أنْ يُعَجَّلَ له في الدنيا، وإمَّا أنْ يُدَّخَرَ له في الآخرة، وإمَّا أنْ يُكَفَّرَ عنه من ذُنُوبِهِ، بِقَدْرِ مَا دَعَا، ما لَمْ يَدْعُ بِإِثمٍ، أو قَطيعةِ رَحِّمٍ، أو يَسْتَعْجِلْ، قالوا: يا رسولَ الله، وكيف يَسْتَعجِلُ ؟ قال: يقول: دَعَوتُ رَبي فما استَجَابَ لي ))

 

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

بطولة الإنسان أن يسأل الله عزّ وجل و يقبل عليه دائماً من دون حاجة:

 أيها الأخوة، بقي معنىً رائعاً من معاني "المجيب" ينعم قبل النداء، يعطي قبل السؤال، ما سألته، ولا دعوته، ينعم قبل النداء، يعطي قبل السؤال، الأب لا ينتظر من ابنه أن يسأله، الأب رأى وجه ابنه مصفراً، أخذه إلى الطبيب دون أن يسأل، الابن سأل في حالات كثيرة الابن لا يسأل، لكن الأب الرحيم، المتمكن يبادر إلى العطاء قبل السؤال.
 إذاً من معاني "المجيب" أنه ينعم قبل النداء، ويتفضل قبل الدعاء، لكن الحكمة من تأخر العطاء إلى ما بعد السؤال، ما الحكمة ؟ هناك حكمة بالغة جداً، يعني الله عز وجل يحب أن يسمع صوتنا، يحب أن نقبل عليه، يحب أن نسأله، يحب أن نتضعضع أمامه، يحب أن نمرغ جبهتنا في أعتابه، لأن هذا الاتصال يسعدنا، نحن غافلين عن سرّ سعادتنا، سعادتنا بالإقبال على ربنا، سعادتنا بمناجاته، سعادتنا في التوجه إليه، سعادتنا في التذلل أمامه، هذا شيء يسعدنا، فلذلك يحيجنا إلى شيء، وينتظر أن نسأله، أن ندعوه، أن نتصل به، أن نناجيه، أن نمرغ جبهتنا في أعتابه، يحب أن يسعدنا بالاتصال به، فيجعل الحاجة وسيلة لهذا الهدف، الأصل أن تتصل به، أنت غافل لا سمح الله، يخلق لك حاجة، أو شبح مصيبة، أو إنسان يتوعدك، يا رب ما في غيرك، سمعنا صوتك، البطولة أن تسأله دائماً من دون حاجة، البطولة أن تقبل عليه دائماً، لكن نحن جميعاً مقصرون، نحتاج إلى من يسوقنا إلى بابه، أحياناً الحاجات التي تنشأ، أشباح المصائب التي تظهر تسوقنا إلى باب الله، وهذا المعنى أكده النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

(( عجب ربنا عز وجل من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل ))

[ البخاري عن أبي هريرة]

 أيها الأخوة، اسم "المجيب" من أقرب الأسماء إلينا، والله ينتظرنا، ويحب أن يجيبنا.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018