الإسلام منهج حياة - الندوة : 08 - علاقة الإنسان بأسرته 2 ، توجيهات القرآن الكريم للزوجين - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠07برنامج الإسلام منهج حياة - قناة إقرأ
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الإسلام منهج حياة - الندوة : 08 - علاقة الإنسان بأسرته 2 ، توجيهات القرآن الكريم للزوجين


2009-08-30

مقدمة :

  السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأخوات يسرني أن أطل عليكم من جديد في برنامج : " الإسلام منهج حياة " .
 كما يسرني أن أرحب بضيف البرنامج فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، الداعية الإسلامي حفظه الله ، أهلاً بكم فضيلة الدكتور .
الدكتور راتب :
 بكم أستاذ جميل جزاك الله خيراً .
الأستاذ جميل :
 تحدثنا في حلقة سابقة عن آية من آيات الله ، وعن نموذج لعلاقة ناجحة بين الزوج وأهل بيته ، ما هي التوجيهات القرآنية للزوجين حتى يكون كل واحد منهما كما يريد الله عز وجل ؟.

 

التوجيهات القرآنية للزوجين حتى يكون كل واحد منهما كما يريد الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 من هذه التوجيهات :

1 ـ عدم إخراج الزوجة من البيت حينما ينشب خلاف بين الزوج و زوجته :

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

( سورة الطلاق الآية : 1 )

 عند الخلاف بين الزوجين لا يجب أن تخرج المرأة من بيتها
حينما ينشب خلاف بين الزوجين ، ويطرد الزوج زوجته إلى بيت أهلها ، أصغر قضية بينهما قد تتفاقم إلى أن تنتهي إلى الطلاق ، بسبب تغذية أخرى من أطراف آخرين ، أما حينما تبقى في بيتها أكبر مشكلة تتقلص حتى تنتهي بعد أيام .
 فلذلك هذا توجيه إلهي عظيم ،

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

 ليس للزوج أن يخرج امرأته من بيتها ،

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ﴾

 نُسب البيت إليها ، وإن كانت الملكية للزوج ، لكن نسبت هذه المؤسسة للزوجة ،

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنََّ ﴾

 الإشارة تعني أن الزوج يؤكد ذاته خارج البيت ، في عمله ، في دراسته ، في إنجازاته الكبيرة ، أما الزوجة تؤكد ذاتها في هذا البيت الذي هو مملكتها .
 فلذلك عزي في القرآن الكريم نسبة البيت إلى الزوجة ،

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ﴾

 وأصغر قضية بين الزوجين إن أخرجها زوجها من بيتها إلى بيت أهلها ، أو إن هي خرجت من بيتها إلى بيت أهلها ، هذه القضية الصغيرة بسبب تغذيات عديدة من أقاربها ، ممن حولها ، هذه التغذية تنتهي بالطلاق ، أما حينما تبقى في بيت الزوجية أكبر مشكلة بين الزوجين تتقلص ، تصغر إلى أن تتلاشى بعد أيام ، فهذا توجيه قرآني كبير جداً ،

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

2 ـ الائتمار بينهما بالمعروف :

 توجيه آخر :

 

﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾

( سورة الطلاق الآية : 6 )

 تأمرها وتأمرك ، وتنصحها وتنصحك ، هي شريكة حياتك ، الآية الدقيقة جداً :

 

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾

 

( سورة البقرة الآية : 228 )

 الزوج بحاجة إلى زوجته والغضب يتلاشى مع الوقت
مثلاً ربان الطائرة ، قائد الطائرة طيار ، ومساعده طيار أيضاً ، بإمكانه أن يقلع بها وأن يهبط بها ، ولكن الكلمة الفصل بالأزمات الخطيرة للطيار ، ففرق الطيار على مساعده فقط درجة واحدة .

 

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾

 بين لواء ولواء أركان حرب ، لا بين مجند ولواء ، الفرق ينبغي أن يكون صغيراً جداً .
 فلذلك هذه الآية توجه الأزواج إلى عدم إخراج زوجاتهم ، وتوجه الزوجات إلى عدم خروجهن من بيت الزوجية ، من أجل أن تتقلص الأمور ، إنسان بساعة غضب ، انزعج، لكن بعد أيام يرى ميزات زوجته ، هو بحاجة إليها ، وهي في بيته تتزين له ، لذلك ممكن أن تتلاشى هذه المشكلة بعد أيام ، هذه واحدة .
 التوجيه الآخر :

 

﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾

 تنصحها ، وتنصحك ، تشير عليها وتشير عليك ، تأمرها وتأمرك ،

﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ ﴾

 قرآن كريم ، والائتمار فعل مشاركة .

 

ينبغي على الزوج أن يعطي زوجته حقها كما ينبغي على الزوجة أن تعطي زوجها حقه :

 لكن هذا الذي يتوهم أنه فوق سبع سماوات وزوجته في الأراضين هذا زوج جاهل لا يعرف قيمة الزوجية ، درجة واحدة ،

﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ﴾

 كما أنك تريد أن تتزين لك ينبغي أن تتزين لها ، كما تريد أن تحترم أهلك ينبغي أن تحترم أهلها ، وإلا صار الزوج عنصرياً ، العنصرية صفة في الإنسان خسيسة ، ما هي ؟ أن تتوهم أن على غيرك ما ليس عليك ، وأن لك ما ليس لغيرك ، هذه عنصرية ، قد تبدأ بعلاقة ما بين الزوجين وقد تنتهي بحق الفيتو في مجلس الأمن ، حينما تتوهم دولة أن لها ما ليس لغيرها ، وأن على غيرها ما ليس عليها ، هذه عنصرية ، وما دام هناك عنصرية في الحياة فهناك مشكلات لا تنتهي .
 فلذلك بين الزوجين ينبغي أن يعطيها حقها كما ينبغي أن تعطيه حقه .
الأستاذ جميل :
 دكتور ما هو الدور الذي يؤديه كل من هذين الزوجين ، وبالتالي ما هي مهامه المنوطة به ؟.

 

الدور الذي يؤديه كل من الزوجين و المهام المنوطة بهما :

الدكتور راتب :
 والله هذا الدور وضحته امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ، جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت :
 " يا رسول الله ، إن زوجي تزوجني وأنا شابة ، ذات أهل ، ومال ، وجمال ، فلما كبر سني ، ونثر بطني ، وذهب مالي ، وتفرق أهلي ، قال : أنت عليّ كظهر أمي ، ولي منه أولاد ، إن تركتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم لي جاعوا ، أي أنا أربيهم وهو ينفق عليهم " .
 تربية المرأة لأولادها أعظم عمل عند الله
فالمرأة دورها الأول التربية ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث :

(( أول من يمسك بحلق الجنة أنا ، فإذا امرأة تنازعني ، تريد أن تدخل الجنة قبلي ، قلت : من هذه يا جبريل ؟ ))

[ورد في الأثر]

 الحديث طويل ، هي امرأة ربت أولادها ، تربية الأولاد أعظم عمل عند الله لأن الأطفال أحباب الله ، ولأن الأم إذا ربت أولادها إلى المجتمع عناصر جيدة ، صادقة ، أمينة ، متقنة ، تحمل همّ الأمة ، عناصر خيرة ، معطاءة .
لذلك أعظم عمل تقوم به المرأة دون استثناء تربية الأولاد ، وقد أكرم الله الزوجين بهذه الآية :

 

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾

( سورة الطور الآية : 21 )

 قالت : يا رسول الله إن ضممتهم إلي جاعوا ، إن تركتهم إليه ضاعوا ، هو ينفق عليهم ، وأنا أربيهم ، هذه الأدوار المتكاملة بين الزوجين .

 

حقيقة الزواج أن كل طرف له وظائف وله مهمات وله محاسبة عن أعماله :

 لذلك حقيقة الزواج أن كل طرف له وظائف ، وله مهمات ، وله محاسبة عن أعماله ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام :

(( انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ـ يعدل الجهاد في سبيل الله ـ ))

[ عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ]

 والجهاد كما تعلمون ذروة سنام الإسلام .
 وقد رد في الأثر أن :

(( أكرموا النساء ، فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم ، ويغلبهن لئيم ، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً ))

الأستاذ جميل :
 دكتور ، هذه منهجة للأسرة المسلمة على دين الله في حياتها كلها ، ونحن حديثنا كله في هذا البرنامج عن أن الإسلام منهج لحياة كريمة .

 

تكريم الإسلام للمرأة :

الدكتور راتب :
 يمكن أن أضيف إضافة ، الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكة المكرمة ركز رواء النصر عند قبر السيدة خديجة.
 على الزوج أن يعامل زوجته كشريكة وليس أقل منه
 ليعلم العالم كله أن هذه المرأة التي في القبر شريكته في النصر ، هل هناك من تقدير وتوقير ووفاء كهذا الموقف من رسول الله ؟ هكذا المرأة في الإسلام هي مكرمة ، لكن سوء فهم بعض المسلمين وسوء تصرفاتهم أحياناً سببت مشكلات اجتماعية ، لذلك هناك من اتهم الإسلام ، والإسلام بريء من هذه التصرفات ، هذه واحدة .
 هناك شيء آخر ، كما قلت قبل قليل إذا توهم الزوج أن له ما ليس لزوجته ، وأن عليها ما ليس عليه ، هنا تبدأ العلاقة بالسوء بينهما ، فنحن نحافظ على علاقة طيبة ، نامية ، إيجابية بين الزوجين ، لا تكون إلا بطاعة الله أولاً ، وبالحياة المشتركة ثانياً ، وكلما تقدم فهم الإنسان وارتقى في سلم الإيمان ، ونضج عقله ، يعامل زوجته كشريكة حياة ليس غير ، لا يعاملها أقل منه .
الأستاذ جميل :
 ذكرتم فضيلة الدكتور عن العنصرية ، العنصرية بين الزوجين ، نريد منكم توضيح حول هذه العنصرية .

العنصرية بين الزوجين :

الدكتور راتب :
 هناك بعض الأمثلة ، مثلاً : لو أنه نقد أمها نقداً لاذعاً فإذا أرادت أن تنتقد أمه نقداً أقل منه أقام الدنيا ولم يقعدها ، هذه عنصرية ، كما أنها أمك هي أمها ، حينما يكلفها بشيء فوق طاقتها هذه عنصرية ، أما إذا طالبته بشيء ينفجر عليها ، حينما يعامل الناس برقة ولطف فإذا دخل إلى البيت عاملها بقسوة هذه ازدواجية في الشخصية .
 أخلاق الإنسان الحقيقية تظهر في البيت
فلذلك النبي الكريم قال :

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي ))

[أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين ]

 ماذا أراد النبي الكريم ؟ أراد أن الإنسان خارج البيت يتأنق ، ويتلطف ، ويعتذر، ويبتسم ، ويصافح ، وينحني ، هذا جزء من عمله ، جزء من أنه أراد كسب شعبية بين الناس، لكنه إذا دخل إلى بيته هو طليق لا أحد يحاسبه ، فكمال الإنسان يظهر في بيته ، أخلاقه الحقيقية تظهر في بيته ، فالإنسان إذا دخل إلى البيت كما كان عليه الصلاة والسلام واحداً من أفراد البيت ، كان بساماً ، ضحاكاً ، كان يقول عن النساء :

(( إنهن المؤنسات الغاليات ))

[ الحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر بسند ضعيف ]

 فأنا أجتهد اجتهاداً خاصاً وأرى أن قيمة الزوج بعلاقته بأهله قبل كل شيء ، وتأتي علاقته مع الآخرين في الدرجة الثانية .

 

خاتمة و توديع :

الأستاذ جميل :
 جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم ، شكراً لكم مشاهدينا على حسن المتابعة نترككم بأمان الله ، ونلقاكم في حلقة أخرى .

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018