الخطبة : 0997 - خواطر إيمانية تتعلق بواقع المسلمين اليوم - التماسك الأسري . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0997 - خواطر إيمانية تتعلق بواقع المسلمين اليوم - التماسك الأسري .


2006-03-03

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

خواطر إيمانية متعلقة بواقع المسلمين اليوم

 أيها الإخوة الكرام، محور هذه الخطبة خواطر إيمانية تتعلق بواقع المسلمين اليوم:

ما نزل البلاء إلا بذنب

 ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة فلا بد من التوبة، ولكن شتان بين أن تكون توبة فردية وبين أن تكون توبة جماعية، والآية الكريمة:

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾

[ سورة النور: 31]

 لماذا ؟ لو أنك تملك هاتفًا وحولك خمسون صديقاً لا يملكون هاتفاً، فما قيمة هذا الهاتف ؟ أي أننا لا نجني ثمار التوبة إلا إذا كانت جماعية، فلا بد من أن ينقضي عندنا عهد النوم، انقضى عهد النوم يا خديجة، ولابد من أن ينقضي عندنا عهد الكلام، فقد أصبح الإسلام ظاهرة صوتية، لابد من أن ندَع النوم أولاً، وأن ندع الكلام ثانياً، وأن نعمل، لأن المعركة كما أقول دائماً: معركة نكون أو لا نكون.
 أيها الإخوة الكرام، معظم التكاليف الدينية تكاليف جماعية، والدليل قوله تعالى:

 

﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾

[ سورة الفاتحة ]

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾

[ سورة النور: 31]

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾

[ سورة آل عمران: 133]

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾

[ سورة المطففين: 26]

﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 61]

 تكاد تكون معظم التكاليف جماعية، بل إن صلاة الجماعة تعدل صلاة الفرد بسبع وعشرين ضعفاً، والحج عبادة جماعية، فلا بد من أن تنتمي إلى الجماعة،

 

(( وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

 

[أحمد عن النعمان بن بشير]

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ))

[الترمذي عن ابن عمر]

 وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِد ))

 

[أحمد]

 وعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ ))

 

[الترمذي]

من السلبيات ربط النكبات بأشراط الساعة

 أيها الإخوة الكرام، من السلبيات التي تؤلم أشد الألم أنه كلما حلت بالمسلمين نكبة سارعوا إلى موضوع أشراط الساعة، فقرؤوها، وتخدّروا بها، فقالوا: هذا الذي يحصل مِن قَدَرِنا، ولا حيلة لنا به، وهذا وهم كبير، الفهم الساذج للقضاء والقدر لا يعفي من المسؤولية، مثلاً حديث الإفك، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾

[ سورة النور: 11]

 أن تتهم زوجة سيد الأنبياء وصفوة الأصفياء، أن تتهم بأثمن ما تملكه امرأة على وجه الأرض، ويقول الله: هو خير ؟ لأن بهذا الحديث فُرِز المؤمنون، ولا بد من الفرز، قال تعالى:

 

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

[ سورة آل عمران: 179]

 لا بد من الفرز، لكن الله عز وجل نبّهنا إلى أن القضاء والقدر لا يعني أن يعفى الإنسان من المسؤولية، قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة النور: 11]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾

[ سورة النور: 11]

 بعد قليل:

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة النور: 11]

 مفهوم القضاء والقدر لا يعفي المسلم إطلاقاً من المسؤولية، ولا يمنعه من أن يتحرك، وأن يعمل.

 

من السلبيات عزو الأخطاء إلى جهات أخرى

 

 أيها الإخوة الكرام، هناك شيء آخر يميل الإنسان المقصر الكسول إلى أن يعزو كل أخطائه إلى جهة أخرى، نحن نملك حجة هي الاستعمار أو الصهيونية، أو الموساد أو كتاب بروتوكولات حكماء صهيون، كلما وجدت مصيبة نزلت بالأمة الإسلامية تقول: هذا موجود في هذا الكتاب، وكأننا بهذه الطريقة نغمس رؤوسنا في الرمال.

من تلبيس إبليس تزهيد المسلمين في الأعمال السهلة

 شيء آخر، ودققوا فيما سأقول، من تلبيس إبليس أن الشيء الذي تستطيع أن تفعله من دون جهد، من دون مسؤولية، من دون مساءلة، من دون اعتراض، من دون مؤاخذة، يزهدك فيه، ألا تستطيع أن تؤدي العبادات بإتقان ؟ ألا تستطيع أن تؤدي واجباتك بدقة بالغة ؟ ألا تستطيع أن تربي بناتك ؟ ألا تستطيع أن تصدق في عملك ؟ أن تتقن عملك ؟ ألا تغش المسلمين ؟ هناك مليون عمل متاح لكل مسلم في أصعب الظروف، فالشيء الذي تستطيع أن تفعله من دون أن تساءل، من دون أن تخاف، من دون أن يطلب منك شيء يزهدك الشيطان فيه، والأشياء التي لا تستطيع الدول القيام بها يقحمك فيها، فأنت زاهد فيما كلفت، وتطمح إلى ما لا تكلف به، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
 أيها الإخوة الكرام، هذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ﴾

[ سورة الرعد: 11]

 قوم من الأقوام حولهم ضغوط، حولهم مؤامرات، حولهم كيد، قال تعالى:

 

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46]

 هؤلاء القوم لا يستطيعون مواجهة هذا المكر، واللهُ عز وجل أثبت في القرآن الكريم أن مكر هؤلاء تزول منه الجبال، ومع ذلك يقول لك:

 

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

[ سورة آل عمرن: 120]

 لذلك أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك، كن واقعياً، أنت محاسب عن نفسك أولاً، وعن أهلك ثانياً، قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾

[ سورة التحريم: 6]

 وعن بيتك، وعن عملك، وتنتهي هنا مسؤوليتك، أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك.
 المعنى في الآية الكريمة:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

 كأن المسلمين ألِفوا التّباكي، ضاعت الأندلس فتباكينا، وضاعت بعدها مئة أندلس أخرى فتباكينا، واكتفينا بالبكاء والعويل، ولوم الآخرين، وأن هناك مؤامرات تحاك ضدنا، وأن الأمر ليس بيدنا، وعلينا أن نصبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد ورد هذا في أشراط الساعة، ونحن قاعدون لا نفعل شيئاً.

 

نصيحة قيمة: يجب أن ينتهي عهد النوم والكلام

 

 أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية: يجب أن ينتهي عهد النوم، وأن ينتهي عهد الكلام، وأن يبدأ عهد العمل.
 مرة ثالثة: تستطيع أن تفعل مليون شيء في أصعب الظروف التي تحيط بالأمة الإسلامية، لذلك متابعة الأخبار وحدها من دون تعمق تضعف المعنويات، وتقود إلى الإحباط، وتجعل الإنسان مؤهلاً لأن يستسلم إلى هذا الذل والهوان، ولكن لا بد من أن يقوم الإنسان على قدمين.
أيها الإخوة الكرام، نحن أمة وجدت لتبقى، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا، وبشرنا أنها لا تهلك هلاك استئصال، ولكن تهلك هلاك ضعف، لذلك هذه الرسوم التي ظهرت في الدانمارك حركت المسلمين، وكأنها وحدتهم، وكأنها أيقظتهم، وكأن إنساناً عاقاً لوالديه سمع سباباً لم يحتمله فأيقظ هذا السباب في نفسه كل مشاعر الولاء لأبيه، وهذا الذي حصل.
 كنت في العمرة ورأيت محلأًّ كبيرًا من محلات البيع وضع على الرصيف بضاعة تساوي مئة وثلاثين مليون ريال، وزهد بها إكراماً لسيد الخلق وحبيب الحق .
 أيها الإخوة الكرام، سيدنا حذيفة بن اليمان من الصحابة الكرام كان يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أشياء لم يسأل عنها بقية الصحابة، فكان الناس يسألون النبي عليه الصلاة والسلام عن الخير، فعن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ:

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ))

[ متفق عليه ]

 يصلون كما تصلي، شيء معروف، يصومون كما تصوم، لكن إذا أفتوا، أو إذا تحدثوا أنكرت عليهم.

 

(( حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ مادية مقيتة يبيع الإنسان دينه بعرض من الدنيا قليل ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ـ المتعة الحسية ديدن الناس جميعاً ـ وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ـ وكل واحد وكل جهة وكل جماعة وكل طائفة هي الحق وما سواها الباطل وبأس الناس بينهم يتراشقون التهم من أجل مصالحهم ـ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ الْعَوَامَّ ـ))

 

[أحمد]

 قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ ذَكَرُوا الْفِتْنَةَ، أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ، قَالَ:

 

(( إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ قَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ ))

 

[أحمد]

 أيها الإخوة الكرام، نحن أسرى الإعلام الغربي، حتى إن الأوبئة التي اجتاحت بعض مناطق العالم يبالغ بها الإعلام الغربي تحقيقاً لمصالح جهات اقتصادية تعلق أهمية كبرى على بث الذعر في قلوب الأمم والشعوب من أحل أن تبيع لقاحاً بعشرات المليارات أو من أجل أن تفعل شيئاً آخر.

مفاسد الخروج عن التوازن الشرعي

 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، ليس هناك حاجة إلى أن يخرج الإنسان عن التوازن الشرعي، النجاح شمولي، يجب أن تصطلح مع الله، ويجب أن تكون علاقتك بأهلك متينة جداً، هم لحمك ودمك، أولادك، بناتك، زوجتك، ويجب أن تعتني بصحتك، لأن صحتك وعاء عملك، ويجب أن تعتني بعملك، وأن تطوره، فإذا نجحت في علاقتك مع ربك، وفي علاقتك مع أهلك، وفي علاقتك مع عملك، وفي علاقتك مع صحتك يمكن أن تكون سليماً معافى من كل مرض نفسي.
 أيها الإخوة الكرام، ما الذي يحصل الآن ؟
 الموضوع خواطر إيمانية حول واقع العالم الإسلامي: في أي مجلس دون أن نشعر نجلد ذواتنا، هذا قصة، والثاني قصة أغرب منها، والثالث شرح لمؤامرة، والرابع كيد، وبعد نهاية الجلسة صدقوا أنه لا يستطيع الواحد أن يقف، هذا حال معظم اللقاءات في البيوت، أخبار لا ترضي، كيد، ويرتاح الناس لاجترار هذه الأخبار السيئة، ولأن يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وماذا نفعل، لقد انتهى الإسلام ؟ وينفضون من المجلس، ولا يفكر أحدهم أن يفعل شيئاً، ولا يتفقون على عمل شيء، وأعود وأكرر: إنه بإمكانك أن تفعل مليون شيء، ونحن في هذه الظروف.

تثبيط الشيطان الإنسانَ عن العمل

 أيها الإخوة الكرام، لا تنسَ أن من حيل إبليس اللعين أنه يدفعك إلى أن تلقي المسؤولية على الآخرين، وأنت مرتاح، وعندك عدة جهات يمكن أن تقنع الناس أنها السبب، وأنت لا شأن لك بهذا إطلاقاً، وهذا أيضاً من تلبيس إبليس، ولا يعفى أحد منا من المسؤولية.
 أيها الإخوة الكرام، يقول ابن عطاء السكندري رحمه الله تعالى: اجتهادك فيما ضمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك دليل انطماس بصيرتك.
 هناك وهم كبير يقنعنا به الشيطان ؛ هذا الشيء لا تستطيعه، واعلم علم اليقين أن الشيء الذي لا تستطيعه هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله، فمن أجل الدنيا تفعل كل شيء، وتجتهد، وتأخذ بالأسباب، وتعكف على البحث على وسائل، لماذا في أمر دينك، وفي أمر مستقبل أولادك، وفي أمر نصرة أمتك لا تفعل شيئاً، هذا النموذج السلبي الذي لا يفعل شيئاً، يتلقى، يتابع الأخبار بشغف كبير، ويتابع التحليلات، وله باع طويل في الحديث عن ذلك، ولكن ماذا فعلنا ؟ لم نفعل شيئاً.
 أيها الإخوة الكرام، أحياناً يفقد الإنسان في العالم الإسلامي الانتماء للجماعة همه بيته، همه أولاده، همه دخله، يضع تحت قدمه مصلحة المسلمين، يبني مجده على أنقاض الآخرين، وهذا شيء واضح جداً.
 ذكرت لكم في خطبة سابقة أن في ماليزيا كانت مؤامرة كبيرة غربية على عملتها، فوقف الناس على أبواب المصارف يتدافعون ليعطوا العملة الصعبة، ويأخذوا العملة المحلية، هذا نوع من الانتماء للجماعة، ويبدو أن هناك الذين بيدهم الأمر يحرصون على الإنسان، وعلى دخله، وعلى مستقبل أولاده، وعلى مستوى معيشته، وعلى حريته، وعلى كرامته، لا بد من أن ننتمي إلى مجموع المؤمنين، ولا بد من أن نحمل همهم، ولا بد من أن نفعل شيئاً يبعدنا عن الأنانية والفردية.
 أيها الإخوة الكرام، أحياناً هذا الدين العظيم نفهمه فهماً ضيقاً، وأروي لكم هذه الحادثة لا أقصد بها جهة، إلا أنها وقعت:
 كنت في عقد قران، وألقيت كلمة، لعلي وفقت بها، بعد أن جلست كان إلى جانبي داعية أحبه وأجلّه، قال: هناك خطأ كبير في الكلمة، قلت له: أين الخطأ ؟ قال: ذكرت أن في معركة بدر كان الصحابة ثلاثمئة، والرواحل قليلة، والواقع أنهم ثلاثمئة وأربعة عشر إنساناً، هناك أربعة عشر إنساناً ما ذكرتهم.
 المغزى أن كانوا الصحابة ثلاثة أمثال الرواحل، فالعبرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، وسوّى نفسه مع بقية أصحابه، وركب نوبته، فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُمَا ))

[ أحمد ]

 أردت أن ألفت نظر المسلمين إلى تواضع النبي عليه الصلاة والسلام، وإلى مؤاثرته، وإلى أنه سوى نفسه مع أصحابه، وسار نوبتين، ركب نوبة، وسار نوبتين، فقضية الرقم قضية ثانوية جداً، لكن هناك أناس مناهجهم ضيقة جداً، لا يرون إلا منهجاً لا يحتمل أن تحيد عنه لا كلمة ولا حرفًا.

 

خطورة الإضافة إلى الدين ما ليس منه وإنقاص ما هو منه

 

 أيها الإخوة الكرام، المشكلة أن هذا الإسلام حينما أضفنا عليه مما ليس منه أصبحنا فرقاً وأحزاباً وطوائف وشيعا واتجاهات:

وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا

 حينما أضفنا عليه أصبح بأسنا بيننا، وحينما حذفنا منه ضعفنا، وهذا الدين توقيفي، لا يضاف عليه، ولا يحذف منه، الإضافة عليه اتهام له بالنقص، والحذف منه اتهام له بالزيادة، قال تعالى:

 

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة: 3]

 عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً، و نوعية المعالجة كاملة نوعاً، وإذا قلنا: التجديد في الدين فلا يزيد التجديد إلا أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، هذا هو التجديد.

 

أهمية الانتماء إلى المجموع

 

 أيها الإخوة الكرام، لابد من أن تنفتح، لابد من أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10]

 لابد من أن تحمل همهم جميعاً، لابد من أن يقلقك ما هم فيه.
 بعض الحكماء يقول: إن الشيطان يدخل إلى قلب الإنسان بمئة باب من الخير كي يُدخل معه باباً واحداً من الشر، مسابقات، و جوائز، في ظاهرها مسابقات علمية، أما موضوعات العلم فهي متعلقة بالفنانين، متعلقة بأعمالهم، متعلقة بالأفلام، متعلقة، والجوائز بالملايين، وإقبال الناس عليها يفوق حد الخيال.
 أيها الإخوة الكرام، هناك موضوعات تثار لا تقدم و لا تؤخر، بل تشق صفوف المسلمين، هذه مناهج ضيقة ينبغي أن نبتعد عنها، ينبغي أن يكون انتماؤنا لمجموع المؤمنين، ينبغي أن نحمل همهم، لأن العدو وضعنا جميعاً بسلة واحدة، و ينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد.

 

العمر القصير لا يستوعب الباطل

 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، العمر قصير لا يحتمل أن نستوعب الباطل، لأن الحق واحد، و هو خط مستقيم بين نقطتين، بينما الباطل خطوط منحنية ومنكسرة، لا تعد ولا تحصى، لذلك أعمار كل المسلمين لا تكفي لاستيعاب الباطل، لكن هذا العمر الثمين ينبغي أن تستوعب الحق به.
 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، الله عز وجل في الآية الكريمة:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ﴾

[ سورة النساء: 69]

 من أجل أن تستأنس بهؤلاء القمم، لذلك عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، و إياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وإياك و طريق الباطل ولا تأنس بكثرة الهالكين.

 

موقف المسلمين من هجمات العدو

 أيها الإخوة الكرام، يقف المسلمون اليوم من هجمة عدوهم عليهم الهجمة الإعلامية هجمة تغيير الهوية، هجمة تبديل المفاهيم والقيم، هجمة تغيير المناهج، هذه الهجمات يقف منها المسلمون مواقف متباينة، فئة منهم يميعون الدين، أي إن صحّ المثل كان الدين مكعباً حديدياً له أربعة نتوءات، فجعلوه كرة حديدية، ثم جعلوه كرة مطاطية، ثم جعلوه سائلاً، والآن هو غاز يستوعب كل شيء، أي شيء يأتي به العدو نؤكد له أن هذا في ديننا، وفي إسلامنا، ونفتعل القصص والاستنباطات التي ما أنزل الله بها من سلطان، هذا موقف تمييع الدين حتى يوافق كل هوى و كل اتجاه.
 و الموقف الآخر التزمّت، لدرجة أن الدين يغدو شيئاً مرفوضاً في الحياة، نريد الكتاب و السنة، نريد ما كان عليه النبي وأصحابه، هذا هو الحل، لا أن نفهم الدين فهماً ضيقاً إلى درجة نعطي الطرف الآخر حجة لمحاربتنا، ولا أن نفهم الدين فهماً مميعاً يقبل كل شيء، فلابد من أن نكون وسطاً بين التطرفين.

بين مكر العدو وعجلة المستعجلين من المسلمين

 شيء آخر، أيها الإخوة الكرام، مكر الماكرين، مكر الأعداء الألداء لا يعدله في الخطر إلا سذاجة العجولين، وإذا رزق بعضهم بعض الإخلاص إلا أنهم أربكوا أمتهم بقلة الصواب.
 المسلمون حربهم واحدة، و سلمهم واحدة.
 أيها الإخوة الكرام، لابد من أن تكون على أحد الخطين:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص: 50]

 أي بشكل أو بآخر في الحياة قمم و قواعد، بالقمم الأقوياء والأنبياء، الأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء يمدحون في حضرتهم، والأنبياء في غيبتهم، والناس جميعاً تبعٌ لقوي أو نبي.
 أيها الإخوة الكرام، هذه بعض الخواطر الإيمانية، وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد وأن نفكر تفكيراً آخر كيف أصلح شأني مع ربي ؟ كيف أصلح بيتي ؟ كيف أتقن عملي ؟ كيف أحمل هم المجموع ؟ كيف أقدم لهم شيئاً ؟ الإنسان يرقى عند الله إذا خرج من ذاته لخدمة الخلق.
 أيها الإخوة الأكارم، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 أيها الإخوة الكرام، قصة أرويها كثيراً في عقود القران، لكنها مناسبة لهذا الموضوع:

قصـــــة وعـــبـــرة

 إنّ القاضي شريحا لقيه صديقه الفضيل، قال: يا شريح كيف حالك في بيتك ؟ قال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح ؟ قال: خطبت امرأة من أسرة صالحة، فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، يقصد صلاحاً في دينها وكمالاً في خلقها، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، وتشكر شكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها فقالت لي: على رِسلك يا أبا أمية، وقامت فخطبت فقالت: أما بعد، فيا أبا أمية، إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتق الله فيّ، و امتثل قوله تعالى:

﴿ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾

 ثم قعدت، قال: فألجأتني إلى أن أخطب، فوقفت وقلت: أما بعد، فقد قلت كلاماً إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك ذخراً وأجراً، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها.
 إنّ المرأة المؤمنة ستّيرة لا تفضح زوجها، فقالت: كيف نزور أهلي وأهلك ؟ قال: نزورهم غباً مع انقطاع بين الحين والحين لئلا يملّونا، قالت: فمَن مِن الجيران تحب أن أسمح لهن بدخول بيتك ومن تكره ؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك.
 قال: ومضى علي عام عدت فيه إلى البيت، فإذا أم زوجتي عندنا، رحبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أهنأ حال، قالت: يا أبا أمية، كيف وجدت زوجتك ؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أمية، ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة، ومضى عليّ عشرون عاماً لم أجد ما يعكر صفائي إلا ليلة واحدة كنت فيها أنا الظالم.
 قد يقول أحدهم: والله عشت معها ثلاثين عاماً لم أنم ليلة واحدة مرتاحاً منها، طبعاً المعصية تسبب الشقاق الزوجي، والطاعة تسبب السعادة الزوجية.
 يا أيها الإخوة الكرام، يجب أن نحرص على بيوتنا، وعلى تماسك بيوتنا، وعلى سعادتنا الزوجية، لأنه إذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، هي اللبنة الأولى، يجب أن تقيم أمر الله في بيتك، يجب أن يمتلئ البيت عبادة وصلاة وتلاوة، وما شاكل ذلك، أما إذا نقل ما في السطوح إلى البيت كان الشقاق الزوجي، اصعد إلى جبل قاسيون، وألقِ نظرة على دمشق تعلم لماذا، الشقاق الزوجي بين الزوجين ؟

 

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018