الخطبة : 0998 - السعادة و الرضا - الشذوذ الجنسي - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0998 - السعادة و الرضا - الشذوذ الجنسي


2006-03-10

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

مطالب البشر: السلامة والسعادة

 أيها الإخوة الكرام، على وجه الأرض ستة آلاف مليون إنسان، بل إن أي إنسان من آدم إلى قيام الساعة له مطلبان ثابتان السلامة والسعادة.
 أي إنسان، مؤمن أو كافر، غني أو فقير، صحيح أو مريض، مدني أو ريفي، أي إنسان يبحث عن سلامته وسعادته، ويكون الشقاء لأنه توهم طريقاً للسعادة هو طريق للشقاء أو، لذلك أزمة أهل النار في النار أزمة علم فقط والدليل:

﴿ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك: 10]

الجهل سبب الشقاء

 الجهل سبب الشقاء
إن أيّ إنسان قد فُطِر على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده، لكن الشقاء يأتي من الجهل، والجهل هو أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
 عندما يتوهم الإنسان بجهلٍ أن المال سبب السعادة، أو أن القوة سبب السعادة، أو أن الوسامة سبب السعادة، أو أن الذكاء سبب السعادة، حينما يتوهم الإنسان السعادة في غير الطريق الذي رسمها الله عز وجل، يكون الشقاء، وأسباب الشقاء هو الجهل، لذلك قالوا: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
 حينما تأتي إلى بيت من بيوت الله لتعرف حقيقة السعادة، هذا علم مصيري يتعلق بحياتك وبعد مماتك.

السعادة ليست في المادة

 أيها الإخوة الكرام، السعادة معنىً لا يمكن الوصول إليه بكنوز الذهب والفضة.
 منطلق هذه الخطبة أن إنساناً يركب مركبة يزيد ثمنها على عشرة ملايين ليرة، أوقفها إلى جانب جسر ؛ النهر سحيق بالنسبة للجسر، وألقى بنفسه، لماذا أنهى حياته ؟ ولماذا وقف أكبر مهندس في العالم بعد افتتاح ثاني أطول جسر في العالم بين آسيا وأوربا في استنبول، وفي أثناء قص الشريط الحريري ألقى بنفسه في البوسفور، فنزل ميتاً، لماذا ؟ لأنه بحث عن السعادة في غير مظانها.
 السعادة أيها الإخوة ليست متعلقة بكنوز الذهب والفضة، لأنها أغلى من الذهب والفضة، السعادة كلؤلؤ في أعماق البحار، تحتاج إلى غواص ماهر يتقن فن صنعة اكتشاف اللؤلؤ، السعادة هي مواقف، هي كلمات، هي تطلعات، هي نظرات إلى الحياة بواقعية، هي أمل، هي إشراق.

طابع اللذة وأسبابها

 السعادة في داخلك تملك أسبابها، أما اللذة فطابعها حسي، ولها أسباب ثلاثة، لا يمكن أن تملكها مجتمعة، تحتاج إلى مال، وتحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى صحة اللذة متناقصة لتبحث عن السعادة الحقيقية
ففي البدايات تملك الصحة والوقت، ولا تملك المال، وفي أواسط العمر تملك المال والصحة، ولا تملك الوقت، وفي خريف العمر تملك الوقت والمال، ولا تملك الصحة، لأنها تأتيك من الخارج، وهي متناقصة في تأثيرها، ولحكمة بالغة باَلغة أرادها الله عز وجل جعل الاستمتاع في الدنيا متناقصاً، فتستمتع بالبيت الجديد أشهرًا معدودة، ثم يغدو شيئاً عادياً، تستمتع بالزواج في أول فترة، تستمتع بالمركبة في أول فترة، وقد شاءت حكمة الله أن يكون أثر اللذائذ متناقصاً، هذه الحكمة من أجل أن تبحث عن الدار الذي خلقت من أجلها.
 أيها الإخوة الكرام، قال بعضهم:

دواؤك فيك وما تبصره  وداؤك منك وما تشعــر
وتزعم أنك جرم صغير  و فيك انطوى العالم الأكبر
* * *

 كل واحد منا من دون استثناء في أي عمر، وفي أي عمل، وفي أي دخل، وفي أي قدرات بيده مفاتيح سعادته.
 أيها الإخوة، هناك استفتاء أجري على حوالي ستة عشر ألف إنسان سئلوا: ماذا تعني السعادة عندك ؟ 36% قالوا السعادة: تعني الحب، 29% قالوا: السعادة تعني الرضا، 18% قالوا: السعادة هي الصحة، 7% قالوا: السعادة هي الزواج، 5% قالوا: السعادة هي المال، 3% قالوا:  السعادة هي الطفولة، فقط 2% قالوا: السعادة هي السفر.

 

حقيقة السعادة ومظانُّها

 أيها الإخوة الكرام، السعادة فيها كثير من الاكتفاء، أن تشعر أنك غني، ولو لم تملك شيئاً، الاكتفاء الذاتي، غنى النفس فيها، معنى الهدوء فيها، معنى الحزن، الحزن خلاق، ليس سبيلاً إلى الضجيج، والصخب السعادة ذوق وإحساس في داخل المرء في قلبه، في ضميره، لا يمكن أن تكون السعادة مادة، أو منصباً، أو وسامة، أو غنىً، أو ذكاءً.
 أيها الإخوة الكرام، السعادة لا ترسم بالحدود والتعريفات، ربما تطرق السعادة بابنا، لكنها متنكرة، فلا نعرفها، لذلك لا نفتح لها الباب، فكم من إنسان يدعوك إلى طريق السعادة فتعتذر، لأنك مشغول، وكم من إنسان لو استجبت له لكنت أسعد الناس، تطرق هي بابك، وقد لا تستجيب لها، لأنك لا تعرفها، وربما تأتي السعادة، ويعيشها الإنسان بكل قواه العقلية والنفسية والبدنية، ولكنها لا يشعر بها، كالأطفال تماماً، ما منكم واحد إلا وأمضى سنوات في أعلى درجات السعادة، وهو لا يملك شيئاً، لا بيتاً، ولا زوجة، ولا عملاً، ولا مكانة اجتماعية، يقول: سقى الله تلك الأيام، قد نعيشها ولا نعرفها.
 أيها الإخوة الكرام، إذا كبر الإنسان، وقرأ، وعقل، وسمع عن شيء اسمه السعادة يبحث عنها، أحياناً بعد فوات الأوان.
 أيها الإخوة الكرام، لو كانت السعادة بالمال والذهب والفضة والدولار والرصيد لكانت الجبال والمناجم أحرى بالسعادة من الإنسان، ولو أن السعادة بالجمال والنضرة والحسن والزينة والبهاء لكانت الطواويس أحرى منا بالسعادة، ولكانت الورود و الأزاهير أجدر منا بها، ولو أن السعادة بالبطش والقوة وجهارة الصوت والصولجان لكانت الوحوش التي في الغاب أتم سعادة من الإنسان، ولو كانت السعادة هي الأخلاق الفاضلة والأقوال الرشيدة والأعمال الصالحة والجاه العظيم عند رب العالمين والعقل الراشد فإن الإنسان أحق بها.
 أيها الإخوة الكرام، إن السعادة بسمة طفل طهور، لسان يلهج صادقاً بكلام طيب، أو بذكر لله عز وجل، خفقة قلب متسامح اتجاه من أساء إليك، هدية بلا منٍّ ولا أذى، كرب يكشفه ربك عنك وعن إخوانك المؤمنين، هدف نبيل يتحقق لك، أو على يديك، أو على يد غيرك، أو ساعة جهد وعناء وعرق تعقبها راحة، ويتلوها نجاح.
 إن الأباطرة والأكاسرة والطغاة والمجرمين وأكابر الأثرياء والأقوياء ربما يخرجون من الدنيا، وما ذاقوا أجمل ما فيها، مساكين أهل الدنيا، دخلوا إلى الدنيا، وخرجوا منها، ولم يذوقوا طعم السعادة.
 يقول بعض العلماء الكبار: " ماذا يفعل أعدائي بي ؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي ؟.
 في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب، قال تعالى:

 

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد: 6]

 أي ذاقوا نعيمها في الدنيا.
 أيها الإخوة الكرام، هي خطب متتالية إن شاء الله في معنى السعادة، ولنبدأ بالسعادة والعبادة.

 

بنود السعادة

 

البند الأول: أداء الفرائض

 في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ))

[ البخاري ]

 أن تؤدي الفرائض التي فرضها الله عليك، وقد قال الله عز وجل:

 

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل: 97]

 ويقول إبراهيم بن الأدهم الذي كان ملكاً فزهد في الملك، وتعرف إلى الله يقول قولته: " لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف ".

 

البند الثاني: أداء النوافل

 

 ونجد السعادة في النوافل

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي ))

[ البخاري ]

 السعادة في أداء النوافل
أيها الإخوة الكرام

 

وإذا العناية لاحظتك جفونها  نم فالمخاوف كلهن أمان
* * *

 

البند الثالث: ذكْر الله عزوجل

 ونجد السعادة في بند ثالث، في ذكر الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

[ سورة الرعد: 28]

 هذا كلام رب العالمين.
 يقول أحد كبار العلماء وهو ابن القيم رحمه الله تعالى: " حضرت مع أستاذي بعد صلاة الفجر، فجلس يذكر الله سبحانه وتعالى حتى ارتفع النهار، وتعالت الشمس، وتوسطت، ثم التفت إلي، وقال: هذه غدوتي، لو لم أفعل ذلك لم تحملني قدماي، إنها ساعات يخلو فيها بربه فيناجيه، ويدعوه، ويستغفره، ويبتهل إليه، ويتضرع بين يديه، ويسكب دموع الندم، فيخرج وقد غسل قلبه بهذه العبادة، وتجددت حياته وروحه وخلاياه وأنسجته ".

 

البند الرابع: القرآن الكريم

 القرآن شفاء لأمراض النفوس
نجد السعادة في بند رابع: في القرآن الكريم، قال تعالى:

 

 

﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الإسراء: 82]

 فالقرآن شفاء لأمراض النفوس، وضيق الصدور، وكرب القلوب، بل هو شفاء لعلل الأجساد، وأمراض الأبدان، التعليل أن الجهاز الوحيد المسؤول عن مكافحة الأمراض الإنتانية والجرثومية هو جهاز المناعة المكتسب، هذا الجهاز يقويه الحب، يقويه الأمن، يقويه الرضا، والحقد والخوف والقلق والشدة النفسية يضعفان هذا الجهاز، إذاً السعادة الإيمانية سبب لنجاة الإنسان من أكثر الأمراض الوبيلة.

 

البند الخامس: البِرُّ

 والبند الخامس: نجد السعادة في البر بأنواعه الدليل، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾

[ سورة الانفطار]

 يقول بعض المفسرين: " إن النعيم الذي وعد الله الأبرار هو في الدنيا وفي الآخرة ".
 قال لي أحدهم مرة وأنا أصدقه: " ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ".
 ما لم تقل هذه الكلمة لم تذق طعم الإيمان، أنت مع خالق الأكوان، الله وليك، الله يدافع عنك، الله يتجلى على قلبك بالسكينة، الله يحفظك، الله يؤيدك، الله ينصرك، الله يوفقك، وتكون شقياً ؟

 

إذا كنت في كل حال معي  فعن حمل زادي أنا في غنى
* * *

 إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ يا رب، ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ قال تعالى:

 

 

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾

[ سورة الانفطار]

 والجحيم الذي أوعد الله الفجار به هو في الدنيا وفي الآخرة، قال تعالى:

 

 أيها الإخوة الكرام، المتقون في نعمة، ويقول قائلهم، ودققوا في هذا القول: " إن كان أهل الجنة في مثلها فهم في عيش طيب ".
 يقول المتقون وهم في الدنيا، وقد امتلأت قلوبهم بالسعادة من قربهم من الله: " إذا كان أهل الجنة في حال كهذا الحال فهم في خير ".

البند السادس: الصلاة

 أيها الإخوة الكرام، والسعادة أيضاً نجدها في الصلاة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام

(( يَا بِلَالُ، أَقِمْ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا ))

[أبو داود عن سالم بن أبي الجعد]

 وفي حديث آخر عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ))

 

[النسائي عن أنس ]

 إنّ العبد أحياناً يلتقي بإنسان من علية القوم إيماناً وتديناً، واتصالاً وقرباً، وتألقاً، يجلس معه ساعة فيأنس به، ويسعد بقربه، فكيف إذا كنت مع خالق الأكوان ؟

 

البند السادس: معرفةُ الله عزوجل

 

 ونجد السعادة أيضاً في معرفة الله، حينما ترى آثار صنعته، حينما ترى دقائق حكمته، حينما ترى لطفه، حينما ترى قوته، حينما ترى عدله، لذلك مرتبة الإحسان فوق مرتبة الإيمان، مرتبة الإحسان بنص كلام النبي عليه الصلاة والسلام: قَالَ له جبريل:

(( فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ))

[مسلم عم عمر بن الخطاب ]

 قمة السعادة في معرفة الله عز وجل
لذلك عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

 

(( ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ))

 

[مسلم]

 مدير شركة عملاقة كبيرة جداً جمعت من الأموال ما لا يحصى، يتمتع مديرها بالجاه والمكانة والقوة، ولكنه يشعر بشقاء مرير، ويأوي إلى الفراش، فيجلس ساعات يتقلب فيه دون أن يصل إلى النوم، وقد لفت نظره شاب عربي مسلم، القصة في بلاد بعيدة ضمن العاملين العاديين في هذه الشركة في وظيفة متوسطة، وراتب متواضع، لكن هذا الشاب دائم الإشراق والبشر، والابتسام والسرور، ويأكل بسرور، وينام بسرور، ويأتي ويذهب مطمئن البال، منشرح الصدر، لم يره يوماً من الأيام مكفهراً أو مقطباً، أحضره إلى مكتبه، وقال له: ما شأنك ؟ لماذا أنت سعيد كل هذه السعادة ؟ فقال له: إني قد عرفت ربي، وعرفت دربي، وآمنت بالله عز وجل، ولذلك استرحت، قال: هل لك أن تهديني، أو تدلني ؟ فأخذ بيده إلى أحد المراكز الإسلامية، وهناك تعرف على الإسلام، وسمع شرحاً وافياً، ثم لقن الشهادة، فشهد، وما إن نطق بها لسانه حتى انهال في البكاء، مثل هذه القصة قرأت عنها في العمرة عن مدير شركة عملاقة هناك، وعنده شاب، السؤال نفسه، أخذه إلى العمرة، وطاف حول البيت، وتوفي، وهو ساجد، وكان في قمة سعادته.

 

البند السابع: الأمن في القلوب وعدم الظلم

 

 أيها الإخوة الكرام، السعادة والإيمان قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 82]

 لم يعتدِ على نملة، أما في قصر العدل ففيه سبعمئة دعوى كيدية، احتيال، أكل أموال الناس بالباطل، غش، اغتصاب شركات، اغتصاب وكالات، طلاق زوجات طلاقا تعسفيا، سيطرة، استمتاع بما لا يحل لك، نهب وسلب، وما شاكل ذلك، أنى تكون السعادة، أنى يكون نصر الله لنا، هذا الذي يحصل، قال تعالى:

 

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 82]

 الأمن في قلوبهم، وفي حياتهم، وفي دنياهم، وفي آخرتهم، إن المؤمنين كلما صح إيمانهم قويت قلوبهم، وتمت سعادتهم، وما أصاب الإنسان من نقص فبما كسبت أيديكم، ويعفو الله عن كثير.

 

البند الثامن: الرضا والعفاف والصبر

 

 أيها الإخوة الكرام، السعادة والرضا، السعادة هي الرضا، هي عدم التطلع لما أعطى الله عز وجل الآخرين، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة طه: 131]

 إن كثيرين جداً عندهم ما يكفيهم، لهم بيت وزوجة وأولاد، وصحة ومركبة، لكن الذي يشقيهم أنهم يمدون أعينهم إلى ما متع به غيرهم من زهرة الحياة الدنيا، هذا الذي يشقي، وهذا منهج شيطاني، قال تعالى:

 

﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾

[ سورة الأعراف: 12]

 لمجرد أن توازن نفسك مع غيرك دخلاً بدخل، بيتاً ببيت، مركزاً بمركز، وسامة بوسامة، منصباً بمنصب، فهذا منهج الشيطان، لأن الدنيا مؤقتة لا تستأهل غير أن تكون آمناً في سِربك، معافى في جسمك، عندك قوت يومك، فقط.
 حدثني شاب في هذا المسجد قبل يومين أنه لا يطمع إلا ببيت متواضع جداً، وزوجة مؤمنة طاهرة، تربي له أولاده، ودخل يكفيه قوت يومه، وفي ذهنه مشاريع وآمال لا تستطيعها أمم لخدمة هذا الدين، هكذا، كن طموحاً بالآخرة، هذه الدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها هماً، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه، وهو لا يشعر.
 والله إني أعرف إنساناً، أو سمعت عنه أمضى خمساً وثلاثين سنة في بلد بيت الله الحرام، وما صلى ركعتين، ومات في فندق في مصيف جميل باحتشاء قلبي في الخامسة والخمسين من عمرِه، وترك عدداً كبيراً من المليارات، هذه الدنيا تغر، وتضر، وتمر، وكم من إنسان أمضى ثلاث سنوات في كسوة بيته، ولم يسكنه.
 إنّ الإنسان بكل إمكاناته، بكل حجمه المالي، بكل هيمنته، تتوقف سلامته على قطر شريانه التاجي، ميليمتر وربع، إذا ضاق هذا الشريان دخل في متاهات لا تنتهي، وتتوقف حياته على سيولة دمه، إذا تجمدت نقطة دم كرأس الدبوس في وعاء في الدماغ في مكان فقد سمعه، في مكان فقد بصره، في مكان فقد نطقه، في مكان فقد حركته، هذا الشلل خثره بالدماغ، الذي هدم سبعين ألف بيت فِي ثانية انتهى، لأنه في قبضة الله، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي فِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي فِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

منهج الموازنة الدنيوية منهج شيطاني

 أيها الإخوة الكرام، منهج الموازنة منهج شيطاني لا توازن بيتك ببيت أخوك لا نساء ولا رجال، لا توازن دخلك بدخل صديقك، لا توازن شكلك بشكل واحد آخر، لا توازن بين زوجتين، هذا رزق من الله، ليس في الإمكان أبدع مما كان، بل ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ))

[مسلم]

 الموازنة الدنيوية منهج شيطاني
وازن نفسك، ادخل إلى بعض المستشفيات، أنت سليم معافى، ونعمة الصحة نعمة لا تقدر بثمن، والله لو أن الدنيا بأكملها كانت بيد إنسان، وأصابه مرض عضال يتمنى أن يعافى من هذا المرض، وأن يفقد الدنيا بأكملها، والله لو خيرتَ ملكاً وافته المنية قبل أن توافيه، هل تقبل أن تكون ضارب آلة كاتبة في قصرك، وتعافى ؟ والله ما تردد ثانية أن يقبل بذلك، فإذا كنت صحيحاً معافى، وقبل الصحة والمعافاة كنت مؤمناً تعرف سر وجودك، وغاية وجودك، ولك دخل يكفيك، فأنت ملِك.
 سأل ملِك وزيره: من الملك ؟ قال: أنت، قال: لا، الملِك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، هذا هو الملِك.
 هذا إنسان يطوف حول الكعبة يقول: " يا رب، هل أنت راض عني ؟، كان وراءه الإمام الشافعي، قال: يا هذا، هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك ؟ قال: يا سبحان الله ! كيف أرضى عن الله، وأنا أتمنى رضاه ؟ قال: الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله ".
 هل إيمانك يجعلك تصبر على قلة الدخل ؟ أو على مرض طارئ ؟ أو على زوجة متعبة ؟ أو على ابن متعب ؟ تقول: يا رب، لك الحمد.
 عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))

 

[مسلم]

 أيها الإخوة الكرام، كان سعد بن أبي وقاص مستجاب الدعوة، و يدعو للناس جميعاً، قال له رجل مرة: <<يا عم، إنك تدعو للناس جميعاً، فلو دعوت الله عز وجل لنفسك أن يرد إليك بصرك ـ وكان قدْ فَقَدَ بصره ـ وكان مستجاب الدعوة ؟ فقال: يا بني، لَقضاء الله سبحانه وتعالى عندي أحب إليّ من رد بصري >>.
 المؤمن يحترم قضاء الله عز وجل، المؤمن راض عن الله عزوجل.

 

فليتك تحلو و الحيــاة مريـرة  و ليتك ترضى والأنام غضـاب
و ليت الذي بيني و بينك عامـر  و بيني و بين العالميـن خـراب
إذا صح منك الوصل فالكل هين  و كـل الذي فوق التراب تراب
فلو شاهدت عيناك من حسننـا  الذي رأوه لمـا وليت عنا لغيرنا
و لو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا
و لو ذقت من طعم المحبة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمت غريبــاً و اشتياقاً لقربنـا
* * *

 أيها الإخوة الكرام، إن الإنسان يبحث عن السعادة، عن وعي أو عن غير وعي، شاء أم أبى، كل إنسان في أي مكان وزمان، من آدم إلى يوم الساعة، لكن يجب أن نعرف مظانها الصحيحة، إنها في الإيمان، إنها في أداء الفرائض، إنها في أداء النوافل، إنها في ذكر الله، إنها في الصلاة، إنها في القرآن، إنها في العمل الصالح، إنها في الصبر، إنها بالرضا عن قضاء الله و قدره.
 أيها الإخوة الكرام، للموضوع تتمة، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

 

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ظاهرة الشذوذ الجنسي وانطماس فطرة الناس

 أيها الإخوة الكرام، نحلق أحياناً في السماء، لكننا نضطر إلى أن ننزل إلى وحل البشر، لنعرف هؤلاء الذين ملكوا زمام الدنيا من هم ؟ هؤلاء الذين فرضوا علينا ثقافتهم من هم ؟ هؤلاء الذين يتهمون الإسلام من هم ؟ هؤلاء الذين يشوهون صورة نبي الإسلام من هم ؟
إنّ فندقا في بلد خليجي ضبط فيه عدد كبير من الرجال يمارسون الشذوذ، ألقي القبض عليهم، والشذوذ كما تعلمون ليس مخالفاً للتشريعات السماوية الثلاث، بل هو مخالف للفطرة، يأتي كتاب من أعضاء في مجلس من دولة عظمى مهيمنة يوجه لوماً شديداً لهذه الدولة التي اعتقلت هؤلاء الشاذين، وفي فندق الذين يخرجون على الفطرة الإنسانية، ويروجون لهذا السلوك المنحرف، لأنها ألقت القبض عليهم، ولم تفعل معهم شيئاً، لقد خرقت هذه الدولة مبدأ حرية الإنسان، الإنسان حر أن يفعل ما يشاء، أما أن تنتهي حريتك عند ابتداء حرية الآخرين فهذه المقولة تحت أقدامهم، وكانوا هم الذين رفعوا هذا الشعار، هي الآن تحت أقدامهم.
 الشذوذ مخالف للفطرة
الرسالة طويلة، هذا ملخصها، لكن هذه الدولة العظمى التي وجهت إلى سفير تلك الدولة الخليجية لوماً عنيفاً الذي وجه لها اللوم وزارة الخارجية، ثم أعضاء الكونغرس، و توعدوا هذه الدولة التي هي حليفتهم بأن يمنعوا عنها المساعدات، وأن يحولوا بينها وبين النمو الاقتصادي المذهل الذي حققته، لأنها اعتقلت أحد عشر إنساناً مارس الشذوذ في فندق في مكان عام، هذا الذي يريده من يملكون ناصية الأرض، يريدون شعباً منحلاً.
 بل إن أحد الإخوة الكرام أخبرني أن الفيلم الأول الذي نال أكبر جائزة فيلم يؤكد الشذوذ، ويرعى الشذوذ، وهذه الفاحشة محرمة أشد التحريم في الإسلام، وفي الأديان كلها، بل في شرائع الأرض وشرائع السماء، لأنها مخالفة للفطرة.
 أما أن تأتي فتاة صغيرة في باريس تضع على رأسها قماشاً تنفيذاً لدين يدين به ربع سكان الأرض، يأمر بالعفة والحشمة فتقوم الدنيا و لا تقعد، أين حرية الإنسان ؟ أن تمارس الشذوذ في فندق هذا سلوك غير حضاري، هذا سلوك لا يشجع على نمو هذا البلد، هذا سلوك ينبئ بعقوبات اقتصادية، أما أن تضع فتاة قماشة على رأسها تنفيذاً لتعاليم دينها الذي هو الدين الثاني في فرنسا تقوم الدنيا ولا تقعد، هؤلاء الذين يريدون أن يفرضوا علينا ثقافتهم، كونوا مع الله، والله معكم، نحن أتباع دين خاتم وسيد الأنبياء والمرسلين، لا تزهدوا في دينكم، لا تصغروا أمام أعدائكم، كونوا أقوياء، الله لا يتخلى عنا، هذا كلام دقيق، لكنه يؤدبنا، لكنه يمتحننا، لكنه يريد أن يرينا من هم أعداؤنا، هم في حضيض الانحطاط.
 إنّ سفير هذه الدولة الذي عيّن في رومانيا في أثناء تسلمه أوراق الاعتماد ليقدمها إلى الدولة التي عين فيها سفيراً أُقيم له حفل تقليدي يحضره الأزواج والزوجات، هذا السفير له شريك جنسي، و ليس له زوجة، وحضر الحفل، ونال التعويضات، ورافقه في السفر، هذا المجتمع الغربي.
 يقول أنا شاذ، وزير الصحة في بريطانيا المكلف بمكافحة مرض الإيدز: أنا شاذ، ووزير إيطاليا الذي ارتدى قميصاً داخلياً عليه صورة تشويه رسولنا صلى الله عليه و سلم، هذا الوزير يقول: أنا شاذ أيضاً، الشذوذ أصبح شيئاً مألوفاً، الآن القوانين في ألمانيا وفي هولندا وفي بريطانيا وفي أستراليا الشاذ يعامل كإنسان محترم جداً، له تعويضات، حتى إن الشاذ في كندا يستحق شريكه الشاذ الجنسية الكندية.
 في أي عصر نحن ؟ والله أحياناً يستحي الإنسان أن ينتمي إلى الجنس البشري المعاصر، اعتزوا بدينكم، اعتزوا بشرعكم، اعتزوا بعفتكم، اعتزوا بنظامكم الأسري، اعتنوا بأولادكم، هذبوهم، هم الورقة الرابحة في أيدينا، بل لم يبق في أيدينا من ورقة رابحة إلا أولادنا، نشئوهم على معرفة الله، وعلى الأدب بأدب رسول الله.
 أيها الإخوة الكرام، كنا نحلق في السماء، و لكننا اضطررنا أن نهبط إلى وحل البشر كي نجتنب هذا الوحل، كي نحتقره، كي نشمئز منه، كي ننظر إليه نظرة ازدراء.
 هؤلاء الذين يتحدثون عن الحرية يمنعون فتاة من دخول المدرسة إذا وضعت على رأسها قماشاً، بينما الذين يمارسون الشذوذ في فندق في بلد خليجي تهدد الدولة بقطع المساعدات، وبمنع الاستثمارات، و بإبعادها عن النمو الاقتصادي، هذا الذي حصل.
 أيها الإخوة الكرام، ازدادوا تمسكاً بدينكم، ازدادوا عناية بأولادكم، ازدادوا تثقيفاً لهم، علموهم أدب رسول الله، هذا الذي نُحارب به هو الإعلام الآن، أجمل كلمة قرأتها قبل يومين أن هناك قمعا أساسه السلاح، و هناك قمعا أساسه الإعلام، إما أن تفعل بقوة السلاح، وإما أن نقنعك بأساليب خبيثة، فتتمنى الذي نريده، هذا قمع ثان من نوع آخر، لذلك المؤمن مرجعيته القرآن والسنة، مرجعيته منهج رسول الله، مرجعيته مسجده، مرجعيته الدين الإسلامي.

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018