الخطبة : 1004 - ما جاء في معظم التفاسير حول قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل - كذبة أنفلونزا الطيور - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1004 - ما جاء في معظم التفاسير حول قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل - كذبة أنفلونزا الطيور


2006-05-05

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 أيها الإخوة الكرام، موضوع هذه الخطبة ما جاء في معظم التفاسير حول قوله تعالى:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

[ سورة لقمان ]

البيان والنطق حيادي في الاستعمال:

 أيها الإخوة الكرام، بادئ ذي بدء الله عز وجل كرم الإنسان في البيان وفي النطق وفي الحديث، قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ *عَلَّمَ الْقُرْآَنَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾

[ سورة الرحمن ]

 وأي شيء كرم الله به الإنسان فهو في علم العقيدة حيادي، يمكن أن يوظف في الخير أو أن يوظف في الشر، لأن الإنسان في الأصل مخير، قال تعالى:

 

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف: 29 ]

 فكل شهواته حيادية، وكل حظوظه حيادية، وكل شيء حوله حيادي، إما أن يكون سلّماً يرقى به إلى أعلى عليين، أو دركات يهوي بها إلى أسفل سافلين.

 

بيْنَ أحسن الحديث ولهو الحديث:

 

 أيها الإخوة، هناك أحسن الحديث، وهناك لهو الحديث، الآية الأولى:

﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾

[ سورة الزمر ]

 إما أن تتبع أحسن الحديث وإما أن يتبع الإنسان لهو الحديث، قال تعالى:

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾

[ سورة لقمان ]

 أيها الإخوة، أي شيء تفعله في الدنيا قد يكون له أثر مستقبلي في الآخرة، وقد لا يكون، لو زينت بيتك، وليس هذا حراماً، ولكن هذا الشيء وهذا الوقت وهذا الجهد لن تقطف ثماره في الآخرة، أما لو طلبت علماً، ونشرت دعوة، وأطعمت فقيراً فهذا العمل له أثر مستقبلي، والبطل هو الذي قبل أن يقدم على أي عمل يقيّمه من زاوية الآخرة، هل ألقاه في قبري ؟ هل ألقاه يوم العرض على الله، أم أنه متعة طارئة انتهت، وليس له أثر مستقبلي ؟ الله عز وجل ينصحني فيقول:

 

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾

[ سورة النساء: 77]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾

[ سورة التوبة ]

 قل متاع الدنيا قليل، إذاً البطولة في المؤمن أن كل شيء يقدم عليه يقيّمه في ميزان الآخرة، فإن كان يلقاه في قبره ويوم العرض على الله، وإن كان هذا العمل يرفع درجاته إلى أعلى عليين يقبل عليه.

معنى اللهو في قوله تعالى: وَمنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ

 أيها الإخوة الكرام، اللهو في قوله تعالى:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾

[ سورة لقمان ]

 اللهو بالتعريف الدقيق الاشتغال بالخسيس عن النفيس.
 غواص في البحر بحث عن الأصداف، وترك اللآلئ، مكتبة فيها كتب لا تعد ولا تحصى، في هذه المكتبة كتاب مقرر سوف يمتحن فيه الطالب بعد أيام، ويبنى على نجاحه كل آماله، فبين أن يقرأ كتاباً مقرراً يؤثر في مستقبله وبين أن يقرأ قصة تافهة ؟
 فلذلك أيها الإخوة، أصل اللهو أن تشتغل عن النفيس بالخسيس، الله عز وجل يقول:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

[ سورة المنافقون ]

 والله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

[ سورة العنكبوت ]

 والله عز وجل يقول:

 

﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴾

[ سورة الجمعة: 11]

 إذاً أصل كلمة لهو مذمومة، لأنها اشتغال بالخسيس عن النفيس.

أقوال المفسرين في قوله تعالى: وَمنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ

 ماذا قال بعض المفسرين حول هذه الآية ؟
 قالوا: لهو الحديث كل كلام يلهي القلب، ويأكل الوقت، ولا يثمر خيراً، ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان المستخلف في الأرض بعمارتها بالخير والعدل والصلاح، هذه الوظيفة التي يقرر الإسلام طبيعتها وحدودها ووسائلها، ويرسم لها الطريق.
 هذه الآية تصور نموذجاً من الناس موجوداً في كل زمان وفي كل مكان، بل هذه الآية تشير إلى حادثة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

قصة نزول هذه الآية:

 هذه الحادثة أن النضر بن الحارث كان يشتري الكتب المحتوية بأساطير الفرس وقصص أبطالهم وحروبهم، ثم يجلس في طريق الذاهبين لسماع القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، محاولاً أن يجذبهم إلى سماع تلك الأساطير والاستغناء بها عن قصص القرآن الكريم، ولكن محدودية النص لا تمنع عمومية الحكم.
 أيها الإخوة:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾

[ سورة لقمان ]

 يشتريه بماله، يشتريه بوقته، ويشتريه بحياته، يبذل تلك الأثمان الغالية في لهو رخيص يفنى فيه عمره المحدود الذي لا يعاد ولا يعود، يشتري هذا اللهو ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها في سبيل الله هزواً، هو جاهل محجوب لا يتصرف عن علم ولا يرمي عن حكمة هو سيئ النية والغاية يريد ليضل عن سبيل الله، ليضل نفسه ويضل غيره بهذا اللهو الذي ينفق فيه حياته، هو سيئ الأدب يتخذ سبيل الله هزواً ويسخر من المنهج الذي رسمه الله للحياة.

 

من معاني لهو الحديث:

 

 أيها الإخوة الكرام، هذه الآية لها معان كثيرة، وكل هذه المعاني مقصودة مِن قِبَل الله عز وجل، قوله تعالى:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

[ سورة لقمان ]

المعنى الأول: الجدال في الدين:

 قالوا: هو الجدال في الدين، الجدال في الدين في قضايا لا تقدم ولا تؤخر، ولكنها تعمق الخلافات، ويصبح المسلمون طوائف وأحزاب وشيعاً واتجاهات.
 الجدال في الدين في قضايا لا تقدم ولا تؤخر، وكل يوم يطلع علينا بعض الناس يشككون في بعض التفاسير، ويرون أن هناك آدم قبل آدم، وأن الجنة التي كان فيها آدم هي الجنة التي وعدنا الله بها، قضايا لا تقدم ولا تؤخر تفتت المسلمين، تشق صفوفهم، تفتت جمعهم، والقضايا لا يبنى عليها حكم شرعي.
 اسمعوا هذه الحقيقة: أية قضية في الدين لا يبنى عليها حكم شرعي فلا جدوى من الحديث عنها، ماذا فعل يوسف عليه السلام بعد أن أصبح عزيز مصر، هل تزوج امرأة العزيز ؟ يبحث المفسرون في كتب الإسرائيليات عن جواب لهذا السؤال، أنت حينما تبحث عن شيء سكت القرآن عنه فكأنك تفسد على الله حكمته من هذا الإيجاز في القصة، أراد الله القصة نموذجاً متكرراً، وأردتها قصة وقعت، ولم تقع، لذلك أي إغفال لبعض الجزئيات في القرآن الكريم هو في الحقيقة لحكمة بالغة بالغة أرادها الله عز وجل، فلا نجهد في البحث عن شيء سكت القرآن عنه، بل يجب أن نسكت حيث سكت القرآن، لأن هذا الذي سكت القرآن عنه لا علاقة له إطلاقاً بمغزى القصة.
 إذاً قال بعض المفسرين:

﴿ وَمنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ ﴾

 لهو الحديث هو الجدال في الدين، والخوض في الجزئيات وفي الترهات وفي الخلافيات، إلى درجة أن المسلمين يتشرذمون، ويتفرقون، ويصبحون شيعاً وطوائف وأحزاباً، ويغدو بأسهم بينهم، عندئذ يضعفون.

 

المعنى الثاني: هو كل ما يشغل عن ذكر الله:

 أيها الإخوة الكرام، وبعض المفسرين يرى أن لهو الحديث هو كل ما يشغل عن ذكر الله، ويحجب عن الله سماعه.

 

 

المعنى الثالث: هو لغو الظاهر الموجب لصهر الباطن:

 ويقال: هو لغو الظاهر الموجب لصهر الباطن، هو ما يكون خوضاً في الباطل، وأخذاً بما لا يعنيه، هذا معنى آخر، فالقرآن حمال أوجه.
 ومن الناس من يشتري فيدفع الثمن، ويأخذ المثمن، أي يستبدل ويختار، يختار لهو الحديث، ويعرض عن أحسن الحديث، هو كل ما يلهي عما يعني من المهمات كالأحاديث التي لا أصل لها، وثمة حجم كبير من الأحاديث الموضوعة والضعيفة جداً، والأساطير الذي لا اعتداد بها، والأضاحيك وسائر ما لا خير فيه من الكلام، وكأن الله سبحانه وتعالى يقول: اشتروا الكفر بالإيمان، والحديث يستعمل في قليل الكلام وكثيره، لأنه يحدث شيئاً فشيئاً.

 

 

المعنى الرابع: هو كل كلام سوى كتاب الله أو سنة رسوله أو سيرة الصالحين:

 قال بعض العلماء كل كلام سوى كتاب الله، أو سنة رسوله، أو سيرة الصالحين فهو لهو، وفي بعض الكتب إشارة إلى أن هناك علوم باطلة، كعلم السحر، وعلوم مستحدثة كعلم الأحرف.
 ثمة طالب انتسب إلى دورة في هذه البلدة، والدورة بمبلغ كبير جداً كي يعلموه أن كل اسم له حروف، والحروف لها دلالات، فالوفاق الزوجي لا علاقة له بالاستقامة، ولا بطاعة الله عز وجل، ولا بالإحسان إلى الزوجة، بل بنوع الحروف، هذا باطل في باطل، وهناك برامج تتحدث عن الحظ من خلال الأبراج الذي ولد فيها الإنسان، كل ذلك علوم باطلة، قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( اللهمَّ إنّي أعوذُ بكَ مِن علمٍ لا ينفعُ ))

 

[ ابن ماجه عن أبي هريرة ]

 بل إن العلم الذي لا يضر ذكره النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل المسجد فرأى أناساً تحلقوا حول رجل فقال:

 

(( من هذا ؟ وسأل سؤال العارف، قالوا: نسابة، قال: وما نسابة ؟ قالوا: يعرف أنساب العرب، قال: ذلك علم لا ينفع من تعلمه، ولا يضر من جهل به ))

 

[ ورد في الأثر ]

ما كلُّ لهوٍ لهوُ حديث:

 أيها الإخوة الكرام، دورات وما أكثرها، وعلوم وما أكثرها لا تغني، ولا تسمن من جوع، ولا تدل الإنسان على طريق سلامته وسعادته، بينما القرآن وحي الله عز وجل، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لذلك علماء اللغة يقولون: لهو الحديث، هذه إضافة بيانية، أو إضافة تبعيضية.
 ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أن ما كل لهوٍ لهو حديث، هناك لهو من دون حديث، الآية تشير إلى لهو الحديث، ما كل لهوٍ لهو حديث، فهذه الإضافة تشبه ( مِن ) البيانية، وبعضهم يقول هذه الإضافة تشبه من التبعيضية، أي ما كل حديث لهو، هناك حديث يرقى بالإنسان يرقى بالمتكلم ويرقى بالسامع.
 أيها الإخوة الكرام، تروي كتب التفاسير أن النضر بن الحارث اشترى كليلة ودمنة، وأخبار رستم وكسرى، فجعل يحدث بها قريشاً في أنديتهم، ولعلها كانت مترجمة إلى العربية، ويقول: إن محمداً يحدثكم بعاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم وكسرى، فيستحملون حديثه، ويتركون سماع القرآن الكريم، فيكون الاشتراء أي الشراء على حقيقتهِ، بل يشتري بماله كتباً هي في الحقيقة لهو الحديث.

لا بد من اختيار ما يُقرأ:

 أليس هناك أشعاراً تتحدث عن الغزل، وعن الافتخار، وعن موضوعات لا تسمو بالإنسان ؟
 أيها الإخوة، هناك دراسات في الشعر العربي القديم، ودراسات في الأدب العالمي، كالإلياذة، آلاف الأبيات تتحدث عن الآلهة، وعن صراع الآلهة، وعن أشياء لا وجود لها، ولا أصل لها، لو أن الإنسان لا يموت فلا مانع، مادام يموت وهناك عمر محدود فينبغي أن يصطفي مما يقرأ.
 ما يطبع في اليوم الواحد من كتب بلُغةٍ واحدة لا يستطيع الإنسان أن يقرأها في مئتي عام، فلا بد من أن تصطفي، دَعْك من لهو الحديث.

المعنى الخامس: لهوُ الحديث هو الغناء:

 وقد قال بعض المفسرين: " إن لهو الحديث هو الغناء "، فيكون المعنى: من يشتري هذا لهو، أي مَن يدعو مغنياً إلى عقد قران ابنه، أو من يدعو مغنية فوالله الذي لا إله إلا هو في هذه البلدة في جلسة يحضرها بعض أغنياء البلد يفتخر أحدهم بأنه استطاع أن يقنع مغنية أن تقيم غناء في عقد قران ولده بأربعين ألف دولار، بينما سعرها مئة ألف دولار، يفتخر، مليونان من الليرات دفعت لساعات إلى مغنية، وآلاف الشباب يتمنون غرفة في رأس الجبل يتزوجون فيها، قال تعالى:

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾

[ سورة لقمان ]

 يدفع أموالا طائلة لإحياء حفل من خلال مغنية.

 

استحباب التغنّي بالقرآن :

 أيها الإخوة الكرام، قال بعض العلماء: لما كان القرآن أصدق الأحاديث، وأسمحها وسماعه والإصغاء إليه مما يستجلب الرحمة من الله استحب التغني بالقرآن، أقسم لكم بالله أن الذي يخشع قلبه عند ذكر الله يطرب بالقرآن الكريم طرباً لا يبلغه أشد المعجبين ببعض الأغنيات.

(( ليس منا من لم يتغنَ بالقرآن ))

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 لذلك استحب التغني به، أي تحسين الصوت وتطيبه، لأن ذلك سبب رقة، وإثارة للخشية على ما ذهب بعض الأئمة إليه.

 

المعنى السادس: هو كل ما يشغل ويصدّ عن الله:

 أيها الإخوة الكرام، وقال بعض العلماء: لهوُ الحديث كل ما يشغل عن الله، ويصد عن حضرة الله، كائناً ما كان، سواء كان غناءً أو غيره، وإذا كان الغناء يهيج ذكرى الله عز وجل، ويحرك الروح إلى الله كان حقاً، أنت حينما تستمع إلى ابتهال من منشد حسن الصوت، هذا يحرك مشاعرك، هذا ليس خاضعاً لموضوع هذه الخطبة.
 أيها الإخوة:

 

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾

[ سورة لقمان ]

أقوال السلف في الآية:

 قال ابن مسعود والنخعي والحسن: << إنه الغناء >>.
 وأجاب ما مضمونه إنه يحرم هذا إذا كان استبدالاً بالدين، وليس كل كلام حسن فيه أداء جيد يعد غناءً، إذا كان استبدالاً بالدين، وليس كل أداء صوتي حسن في معان سامية يعد غناءً، ليس مشترىً به، وليس مضلاً عن سبيل الله، بل تروي بعض الروايات أن منافقاً كبيراً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لا يقرأ في صلاته إلا عبس وتولى أن جاءه الأعمى فهمّ عمر أن يعاقبه، لأنه أراد أن يضل الناس بالقرآن.
 إنّ أيّ شيء تضل الناس به فهو من لهو الحديث.

المعنى السابع: لهوُ الحديث باطلُه:

 وقال بعض العلماء: لهو الحديث باطله، أيْ شيء ليس ثابتاً، كلام باطل ليس له مصداقية، ليس له أثر مستقبلي، لا يسهم في تقوية الأمة ولا في رفع مستوى الأمة، كلام فارغ، كلام قد يثير الخصومات والجدل.
 ولو دققنا في هذه الآية لوجدنا معانيها واسعة جداً، قد يكون لهو الحديث كلامًا باطلاً يتداول في سهرة، فيه غيبة، ونميمة، فيه تقييم الأشخاص، وطروحات ما أنزل الله بها من سلطان، فلهو الحديث باطله، ويطلق على كل كلام يلهي القلب ويشغله عن طاعة الله تعالى كالغناء والملاهي، وما يشبه ذلك مما يصد عن ذكر الله.
 هناك مسابقات يربحون منها، أنا لا أبالغ، مئات المليارات، الخطوط كلها مشغولة، وقد تنتظر ساعة والخط مفتوح من أجل أن تجيب عن سؤال قد يبدو سخيفاً جداً من أجل أن تربح مبلغاً كبيراً، هذه أساليب لابتزاز أموال الناس، وهو من لهو الحديث.
 وقد فسر لهو الحديث أنه باطله، ويطلق على كل كلام يلهي القلب ويشغله عن طاعة الله تعالى كالغناء والملاهي، وما يشبه ذلك، وقد فسر كثير من العلماء لهو الحديث بالغناء والأفضل أن نفسره بكل حديث لا يثمر خيراً.

 

أقوال المفسرين في الغناء:

 

قول الإمام القرطبي :

 يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى يقول: " هذه الآية إحدى الآيات التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه، ولا يختلف في تحريمه الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الغزل والمجون، فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح، كالعرس والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق ".
 هذه استثناءات مضبوطة بالمعنى والمبنى، يمكن أن تحرك النفوس إلى مزيد من العمل، ويمكن أن تكون كحادي الركبان، ويمكن أن تكون من أجل التنافس.
 أيها الإخوة، بعضهم يشتري لهو الحديث لا على أنه ينفق مالاً، بل على استحباب هذا الحديث، إذا استحببت هذا الحديث فهذا نوع من شرائه.

 

قول مجاهد:

 وقال مجاهد: " لهو الحديث الطبل، وأدوات اللهو، وهذا من لوازم الغناء ".
 أيها الإخوة الكرام، ولكن إذا اشترى الحديث لهو الحديث ليصد عن سبيل الله، ليصد نفسه وغيره عن سبيل الله مستهزئاً بسبيل الله عز وجل فهذا كفر، أما الذي يشتري لهو الحديث لا ليصد عن سبيل الله، ولا ليستهزئ بهذه الرسالة فهي معصية، وفرق كبير بين الكفر وبين المعصية.
 أيها الإخوة الكرام، إذا جمع الإنسان بين مدح الباطل والترغيب فيه، والقدح بالحق الإنسان والاستهزاء بأهله وبه أضل من عليها.

 

 

قول ابن مسعود:

 روى سعيد بن جبير قال: سئل عبد الله بن مسعود عن قول الله جل وعز:

 

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ ﴾

 فقال: << الغناء، والله الذي لا إله إلا هو الغناء، ورددها ثلاثاً >>.

 

 

قول قتادة:

 وقال قتادة في قوله تعالى:

 

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾

 قال: " أما والله لعله ألا يكون قد أنفق فيه مالاً، وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق دون أن تدفع شيئاً ".

 

 

شبهاتٌ والجواب عنها:

 

الشبهة الأولى:

 أيها الإخوة الكرام، لكن بعض الذين يرون أنه لا حرج في سماع الغناء يحتجون بأن بعض علماء الأندلس، وهو ابن حزم قد حلل الغناء.
 والجواب: أن هذا العالم حينما ذكر الغناء قطعاً لا يقصد الغناء الموجود اليوم في القنوات والإذاعات، وعلى المسارح والفنادق، ولو وصل إلى علمه واحد بالمئة مما يجري في الغناء لكان أول المحرمين له، لأننا نود أن نعرف ما الغناء ؟ هو الصوت الحسن في معان تسمو بالنفس، إن سميناها غناءً فهي مباحة، الصوت الحسن إن اجتمع على معان تسمو بالنفس إن سميناها غناءً فهو غناء مباح، أما الذي يجري من الفسوق والفجور وكشف العورات والإثارات التي لا يحتملها إنسان لو وصل إلى علمه واحد بالألف مما يجري لكان أول من حرم الغناء.

 

الشبهة الثانية:

 ولابن القيم رحمه الله تعالى ردّ على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف، قال ابن القيم رحمه الله: " وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب من الصوت والآلات مما ذكرنا بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية، في يوم عيد وفرح، بأبيات من أبيات تعرف في وصف الشجاعة، والحروب ومكارم الأخلاق والشيم ".
 الذين يريدون إباحة سماع الغناء المعاصر يحتجون بأن النبي سمح للسيدة عائشة أن تستمتع إلى جاريتين يعني بنتين دون البلوغ، والتي استمعت شابة أيضاً في ريعان شبابها، والمعاني سامية، أما أن نتخذ هذه حجة على إباحة الغناء فهذا شيء لا يقبله أحد.
 أيها الإخوة الكرام، وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: " وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء، ويمنع من سماعه.

 

 

وصفٌ رائع لحقيقة الغناء وآثاره السيئة:

 

 أيها الإخوة، أختم هذه الخطبة بقول لابن القيم رحمه الله تعالى في بعض كتبه قال: " الغناء قرآن الشيطان، فالذي يدمن سماع الغناء فهو شيطان، وهو حجاب كثيف عن الرحمن، وهو رؤية الشهوات، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقة غاية المُنى ".
 ويقول رحمه الله تعالى: " بأنهم قضوا حياتهم لذة وطرباً، واتخذوا دينهم لهواً ولعباً، والغناء مزامير الشيطان، أحب إليهم من سماع سور القرآن، لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكناً، ولا أزعج له قاطناً، ولا أثار فيه ورداً، ولا قدح فيه من لواعج الشوق إلى الله ذلة، حتى إذا تلي عليه قرآن الشيطان، وسمع مزامير الشيطان تفجرت ينابيع الوجد من قلبه على عينيه، وجرت دموعه وعلى أقدامه فرقصت، وعلى يديه فصفقت، وعلى سائر أعضائه فاهتزت وطربت، وعلى أنفاسه فتصاعدت، وعلى زفراته فتزايدت، وعلى نبرات أشواقه فاشتعلت ".
 أيها الإخوة من خصائص المؤمن التغني بالقرآن وكأن الآخر الذي يبتعد عن القرآن بعداً كبيراً من خصائصه الغناء.
 وهذا شيء دقيق جداً أنقله إليكم، وهو أن شيوع المعصية في العالم كله، وفي كل بيوتات المسلمين لا تجعلها طاعة للواحد الديان، العبرة لا بشيوع السلوك، بل العبرة بتقييمه وفق منهج الله عز وجل.

 أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سلاح الإعلام: كذبة أنفلونزا الطيور وأثرها المفتعَل:

 أيها الإخوة، يعد سلاح الإعلام الآن أقوى سلاح على الإطلاق، فهذه المليارات الكثيرة تحركها وسائل الإعلام، إخافة أو طمأنينة، أو انحرافاً أو عداوة، لذلك المؤمن من أدق صفاته أنه ينبغي أن يستعصي على هذه الوسائل.

 جاءتني رسالة مضمونها أن هناك كذبة كبيرة جداً، هي كذبة أنفلونزا الطيور، فهل نعلم أن عدد الوفيات بسبب هذا المرض من عام سبعة وتسعين حتى عام ألفين وستة لا تزيد على ست وثمانين حالة فقط، والذين يموتون من الرشح فقط في أمريكا أضعاف هذا الرقم، وهناك أمراض جنسية تموت منها مئات الألوف، بل والملايين، وهناك مرض الإيدز يموت فيه عدد كبير كل ثانية، وهناك من يموت بسبب التدخين، لا اعتراض على التدخين، ولا اعتراض على الإيدز، ولا اعتراض على الأمراض الجنسية، ولا اعتراض على مئات الأمراض التي تفتك بالبشرية، ولا اعتراض على حوادث المرور، إلا على أنفلونزا الطيور فقط، الفيروس المسبب لأنفلونزا الطيور هش جداً، ضعيف جداً، يموت بدرجة حرارة سبع وخمسين لمدة ثلاث ثوان فقط، وأن أغلب الإصابات والوفيات كانت من دول آسيا مثل الصين، لكون طعامهم غير مذبوح وغير مطبوخ، وفي مصر وحدها خمسة ملايين أسرة تربي الدواجن على أسطحة المنازل، والأزمات التي وقعت في مصر، وفي بلدنا تفوق حد الخيال، عدد المشتغلين بالدواجن بالملايين توقف دخلهم كلياً، بلغ كيلو اللحم في بعض المحافظات سبعة وعشرين ليرة فقط، وهناك عقار مضاد دواء مضاد لهذا المرض يحتكره رجل مسؤول جداً في دولة عظمى، وكل هذا الذي تسمعونه في الإعلام بتوجيه هذه الجهة.
 ويقولون: متوقع أن يموت مئة وخمسون مليونًا في هذا المرض.
 أيها الأخوة، مات طفل في تركيا فأقيمت له جنازة تفوق حد الخيال، نقلتها فضائيات العالم، لأنه مات بأنفلونزا الطيور، من أجل ماذا ؟
 أقول لكم مرة ثانية: أكبر سلاح الآن سلاح الإعلام، وبطولة المؤمن أن هذا السلاح لا يؤثر فيه، ليس في العالم إلا صفقات وسيناريو متقن أو غير متقن، والذي يقال يخرج المرء من جلده:
 يتحدثون عن دولة إسلامية تتمنى أن تطور الإشعاع النووي لأغراض سلمية، ويغفلون عن مئتي رأس نووي يهدد أمن المنطقة.
 يتحدثون عن طائرة سقطت، ويلزمون من اتهم بإسقاطها بثلاثة مليارات تقريباً، ويتجاهلون أربعمئة طفل حقنوا بالإيدز، وتصرح وزير خارجيتهم قبل أيام أنه لا بد من إطلاق سراحهم، هكذا، أربعمئة طفل يحقنون ليس خطأ بل قصداً بفيروس الإيدز لا بد من إطلاق سراحهم.

ضرورة تحصين المسلم من سلاح الإعلام الكاذب:

 لذلك أيها الإخوة الكرام، أتمنى عليكم أن تكونوا محصنين من هذا السلاح الخطير الذي يخيفنا تارة، ويطمئننا تارة، ويفرقنا تارة، ويثير الطائفية تارة، والورقة الوحيدة بأيدي أعدائنا ورقة الطائفية، هم في بلادهم يتحدثون عن المواطنة، وما سمعت في حياتي من أخبارهم أن هذا المواطن ينتمي لهذا الدين أو لهذا الدين، لهذا العرق أو لهذا العرق إطلاقاً، مواطنة، أما في البلاد التي يحتلونها أول شيء يقسمون المجتمع إلى سنة وشيعة، وأكراد وعرب، من أجل التفرقة، وهي الورقة الرابحة في أيديهم، وكلما ازداد وعينا، وازدادت معرفتنا بالله عز وجل، وازدادت أخوتنا ينبغي أن نسقط هذه الورقة الأخيرة في أيديهم.
 أيها الإخوة الكرام، ما الذي فعله رئيس جمهورية فرنسا ؟ هناك مزرعة ظهرت فيها إصابة، توجه الرئيس إلى هذه المزرعة، وتناول طعاماً من أفراخ هذه المزرعة كي يطمئن الشعب، وقد أدرك أنها مؤامرة، هذا الخوف الشديد، لمَ لا نخاف من الإيدز ؟ لمَ لا نخاف من أمراض فتاكة بسبب الانحراف ؟ لمَ لا نخاف من التدخين ؟ فقط أنفلونزا الطيور، لأن اللقاح بيد جهة قوية تروج عن طريق الإعلام، هذا الخوف المرعب.
 أردت أن أطمئنكم، أنّ ستا وثمانين وفاة من عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين حتى ألفين وستة، هذا الرقم بالرشح الذي لا يخلو منه بيت في العالم يموت أكثر من هذا المرض.

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018