أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 064 ب - اسم الله الحليم 2 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 064 ب - اسم الله الحليم 2


2008-02-17

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى:(الحليم):

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "الحليم".

تعاريف اسم الحليم:

 الله سبحانه وتعالى حليم، و "الحليم" من كان صفاحاً عن الذنوب، ستاراً للعيوب، من أدعية بعض الصالحين:

(( اللهم لا تقطعنا بقواطع الذنوب، ولا بقبائح العيوب ))

 الذنوب والعيوب تحجب عن الله عز وجل، فالحليم من كان صفاحاً عن الذنوب، ستاراً للعيوب.
 و "الحليم" الذي غفر بعد ما ستر.
 و "الحليم" يحفظ الود، ويحسن العهد، وينجز الوعد.
 و "الحليم" يُسبل ستره على العصاة، ويسحب ذيل عفوه على الفجار.
 و "الحليم" هو الذي لا يستخفه عاصٍ، ولا يستفزه طغيان طاغٍ.

 

من رحمة الله و حلمه تأخير عقوبة الإنسان:

 أيها الأخوة، عمير بن وهب، التقى بصفوان بن أمية في الفلاة، قال: يا صفوان، لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي، لذهبت وقتلت محمداً، وأرحتكم منه، انتهزها صفوان، وقال له: أما أولادك فهم أولادي، ما امتد بهم العمر، وأما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت، فامضِ بما أردت، ولا تقف، سقى سيفه سماً، وامتطى راحلة، وتوجه إلى المدينة، وقد يسأل أحدكم: ألا يخاف أن يُقتل هناك ؟ هو ذهب بغطاء أن يفتدي ابنه من الأسر، فلما وصل إلى المدينة رآه سيدنا عمر قال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً، قيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يا عمر أطلقه فأطلقه، قال: يا عمر ابتعد عنه، ابتعد عنه، قال: يا عمير ادنُ منا، دنا منه، قال له: سلّم علينا، قال له: عمت صباحاً يا محمد، قال له: قل السلام عليكم، قال له: هذا سلامنا، بمنتهى الغلظة، والفظاظة، قال له: يا عمير ما هذه السيف التي على عاتقك ؟ قال له: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر ؟ قال له: يا عمير ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها، ولولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً، وأرحتكم منه ؟ فوقف، وقال له: أشهد أنك رسول الله، لأن الذي دار بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله، وأنت رسوله، وأسلم.
  صفوان بن أمية كان يقف بظاهر مكة كل يوم ينتظر الخبر السار بالنسبة إليه ثم علم أن عمير قد أسلم.
 لولا أن الله أخّر عقابه لكان مصيره إلى النار، لكن الله حليم، لذلك قال بعضهم: إن الله جلّ جلاله علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، علم الله بأن هذا الإنسان ينطوي على خير، تأخرت العقوبة عنه فكانت تأخير العقوبة عنه سبب نجاته، وإسلامه.

الحليم اسم من أسماء الأفعال ومن أسماء الصفات:

 إذاً "الحليم" هو الذي يؤخر العقوبة، وكلكم يعلم أن الأسماء الحسنى منها ما هو اسم ذات، منها ما هو اسم صفة، منها ما هو اسم فعل، فإذا أخّر الله العقوبة عن إنسان متلبس بمعصية فمعنى ذلك أن "الحليم" من أسماء الأفعال، وللتقريب:
 لو أن إنساناً أخّر عقوبة عن إنسان، وكان في داخله يغلي حقداً وألماً لا يسمى حليماً، الإنسان الحليم في داخله هدوء وصفاء، فإذا كان الحلم يعني أن الصفة التي يتصف بها الإنسان صفة صفاء، وصفة سلام، أيضاً يمكن أن نعد اسم "الحليم" من أسماء الصفات ، فالحليم من أسماء الأفعال، ومن أسماء الصفات.
 أيها الأخوة، النقطة الدقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]

 يعني هذه الصفة الرائعة كاد الحليم أن يكون نبياّ، الحلم سيد الأخلاق، هذه الصفة الرائعة في الإنسان متى تكون تصنعاً، ومتى تكون تطبعاً ؟ الفرق كبير.

 

التحلم يفضي بالإنسان أن يتصل بالله و يُقبل عليه:

 الحقيقة أيها الأخوة، إنني أقول دائماً يمكن أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله، والإنسان يتصنع الحلم، يضبط نفسه، يضغط على أعصابه، لا يحرك ساكناً، يعفو، ما دام يتصنع الحلم دفع ثمن هذا التخلق بهذا الخلق، التحلم يفضي بك إلى أن تتصل بالله يعني عاكست نفسك.

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ ﴾

( سورة النازعات الآية: 40 )

  منعها أن تنتقم، منعها أن تبطش، ضبط نفسه، هذا الضبط هو التحلم، والتحلم ثمن الاتصال بالله، بعد الاتصال بالله يكون الحلم الحقيقي، فالحلم يكون تصنعاً، وهو الثمن ويكون تطبعاً وهو الثمرة، تتحلم فتقبل، فيقذف الله في قلبك هذا الخلق الكريم، فتغدو حليماً فالحلم تطبع، والحلم تصنع، التصنع ثمن التطبع.

 

المؤمن لا يحقد بل يقابل الإساءة بالإحسان:

 لذلك الله عز وجل قال:

﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 134 )

 فكأن الإنسان المؤمن يمر بهذه المراحل الثلاث، أولاً يكظم غيظه، بعدئذ يعفو في نفسه، بعدئذٍ يقابل الإساءة بالإحسان، لذلك قال تعالى:

﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾

( سورة فصلت )

 هذه صفة المؤمن يرد على الإساءة بالإحسان، والمؤمن لا يحقد، لأنه موحد ، والحقد يتولد من الشرك الخفي.

 

(( وأخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله ))

 

[ورد في الأثر]

 أحد العارفين ذو النون المصري، شعر بضيق، وبتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي ؟ يعني هناك قول يلفت النظر:
 يقول الحسن البصري: من صلى فلم يشعر بشيء، من قرأ القرآن فلم يشعر بشيء، من ذكر الله فلم يشعر بشيء، فليعلم أنه لا قلب له.

 

الشدائد تسوق الإنسان إلى باب الله عز وجل:

 ذو النون المصري، شعر بضيق، وتشتت، وشعر بضياع فقال: أين قلبي أين ضاع قلبي ؟ قلبي في ضياع ! وفي طريقه في بعض أزقة المدينة رأى باباً يُفتح، ورأى أماً تضرب ابنها، وتلقيه خارج البيت، وتغلق الباب، جلس هذا الطفل يبكي، أين يذهب ؟ إلى أي بيت يدخل ؟ من يسأل ليطعمه ؟ أين ينام ؟ فما كان منه إلا أن عاد إلى باب البيت وجلس على عتبة الباب يبكي، وكانت أمه من رحمتها الشديدة تنظر إليه من ثقب الباب، فما كان منها إلا أن فتحت الباب، وأخذت ابنها ووضعته في حضنها، وقالت: يا قرة عيني، يا عزيز نفسي، أنت الذي حملتني على ما تكره، لو أطعتني لما رأيت مني ما تكره، فصاح هذا العارف بالله: وجدت قلبي، وجدت قلبي.
  يعني أي شيء تكرهه ألمّ بك فاعلم أنه محض رحمة من الله، أراد أن يعالجك ، أن يقربك إليه، أن يلفت نظرك.

﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

(( رأيت أناساً يساقون إلى الجنة في السلاسل ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الفضيل ]

 فهذه الشدائد أحياناً تسوقنا إلى باب الله، هذه المصائب.

 

(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا يا عبادي، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم، يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم ))

 

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك ـ هنا ـ فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

الحلم حارس أمين يحول بين الإنسان وبين حماقات كبيرة:

 أيها الأخوة، الحلم حارس أمين يحول بين الإنسان وبين حماقات كبيرة، نقيض الحلم الغضب، والفوران، فالحليم يحمي نفسه من حماقات كبيرة، والحلم حارس أمين فالحماقات قد تؤدي بصاحبها إلى الهلاك، يعني بساعة غضب شديد يُطلق زوجته، يشرد أولاده، يهدم بيته، أما الحلم سيد الأخلاق.
 أيها الأخوة، قد يكون الحلم فضلاً عن أنه حارس أمين يكون سبباً لتكون هادياً وداعياً إلى الله عز وجل، صفة الحلم، والأناة، والتروي من صفات الدعاة إلى الله عز وجل.

من خلق الإيمان أن تدعو للناس بالهداية و التوفيق:

 شيء آخر، قال مالك بن دينار: كان لي جار يتعاطى الفواحش الكثيرة وجيرانه يتأذون منه، ويمقتونه، فشكوا إليّ، فأحضرناه، ونصحناه، إما أن تتوب، وإما أن ترحل، فأبى أن يفعُ واحدة منهما، قلنا له نشكوك إلى السلطان، قال: السلطان يعرفني، قلنا ندعو الله عليك، فقال: اللهم أرحم بي منكم، فغاظني ذلك، فلما أمسيت قمت وصليت ودعوت عليه، فوقع في قلبي هاتف، لا تدعو عليه، ادعُ له.
 كلما ارتقى إيمانك تدعو للآخر، ولا تدعُ عليه، بل ادعُ له بالتوفيق، يعني النبي عليه الصلاة والسلام حينما كُذب بالطائف، وحينما أغرى أهل الطائف صبيانهم أن يضربوه، وسال الدم من قدمه الشريفة وجاءه جبريل، وقال: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين، قال: لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده.
 من خلق الإيمان أن تدعو للناس بالهداية، يبدو أن هذا الشاب تاب توبة نصوحة وعاد إلى الله، واتفق أن رآه الذي دعا عليه أولاً، ثم دعا له بالتوفيق، أن رآه في موسم الحج يطوف ويبكي.

التلطف و العطف و الشفقة مع العصاة أفضل ألف مرة من الشتم و الضرب و التعنيف:

 هناك قصة لها مغزى ومؤثرة، قال الإمام مالك بن دينار: بينما هو ماشي في الطريق رأى رجلاً مخموراً، طرحته الخمرة أرضاً، والزبد على شفتيه، ويقول: الله، الله وهو في حالة الهذيان، فعظم على هذا الإمام أن يخرج هذا الاسم (اسم الجلالة) من فم نجس ، وتلطف معه، ومسح فمه، وأكرمه على الرغم من سكره، وبعد أن صحا قيل لهذا السكران: أتدري من اعتنى بك واهتم بحالك ؟ إنه الإمام مالك، يبدو أن هذه العناية اللطيفة بهذا العاصي أثارت حساسيته.
  إخوانا الكرام، أحياناً العصاة عندهم رقة، مغلوبون، يعصون الله ويبكون فالداعية الناجح يتلطف مع هؤلاء، يحتويهم، يأخذ بيدهم.
 هذا المغني الذي أزعج أبا حنيفة سنوات طويلة بغنائه وعوده في الليل، وله أغنية مشهورة، أضاعوني وأي فتىً أضاعوا، فلما غاب عنه هذا الصوت علم أن به مكروهاً تفقد أحواله فإذا هو في السجن، ذهب إلى المسؤول عن السجن ليخلصه من السجن، أبو حنيفة بمكانته، بعلمه، بشأنه، فصاحب السجن إكراماً له أطلق سراحه، أركبه على دابته أردفه خلفه، قال: يا فتى، هل أضعناك ؟ ذاب بكاءً، وعاهد الله أن يدع الغناء.
 يعني أنت إن رأيت عاصياً، بدل أن تعنفه، وأن تحتقره، وأن تشتمه، وأن تعين الشيطان عليه، تلطف به، أره عطفاً، وشفقة، وعندئذٍ تعينه على الشيطان، والفرق كبير جداً أن تعين الشيطان على العاصي، وبين أن تعين العاصي على الشيطان، بكى تأثراً وندماً، وتاب إلى الله عز وجل، وعاهد أبا حنيفة على أن يدع الغناء.

أكبر عقاب للمؤمن أن يحجب عن الله عز وجل:

 أحياناً كما قال ابن عطاء الله السكندري: ربّ معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً، هناك قصة أرويها كثيراً:
  أن شاباً سمع من شيخه قولاً: يا بني إن لكل معصية عقاباً، هكذا سمع، يبدو أنه زلت قدمه في مخالفة، فحسب كلام شيخه توقع المصيبة، فانتظرها، زلت قدمه والآن ينتظر المصيبة، مضى أسبوع، أسبوعان، ثلاثة أسابيع، لم يحدث شيء لا في بيته، ولا في صحته، ولا في أولاده، فتعجب، ففي أثناء صلاته ناجى ربه، قال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، قال: وقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟.
 أحياناً يكون أكبر عقاب للمؤمن أن يحجبه الله عنه، الناس لا يرون شيئاً، إنسان بكامل صحته، أموره كلها صحيحة، لكن محجوب عن الله عز وجل، هذا من تأديب الله لأوليائه، الذنب يحجب، والآية الكريمة:

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

( سورة المطففين )

البطل من اصطلح مع الله في وقت مبكر:

 من أطاع عصاك فقد عصاك، الأب البطل، المعلم البطل الذي يجعل من إعراضه عن ابنه، أو عن تلميذه أكبر عقاب له، أما من استخدم الضرب والتعنيف ذهبت هيبته وكان حاجزاً كبيراً بينه وبين من يربيه.
 فهذا الإنسان يتوب من الذنب، ويرجع، يتوب ويرجع، فالشيطان وسوس له إلى متى تتوب وترجع ؟ من أجل أن يقنطه من رحمة الله، فمرة هذا الشاب الذي يتوب ويرجع صلى ركعتين، ثم رفع بصره إلى السماء، وقال: يا من عصمت المعصومين، ويا من حفظت المحفوظين، ويا من أصلحت الصالحين، إن عصمتني تجدني معصوماً، وإن أهملتني تجدني مخذولاً، ناصيتي بيدك، ديوني بين يديك، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، هذه الواقعة يؤيدها القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

( سورة الزمر )

  لذلك قالوا: ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، فالبطل هو الذي يصطلح مع الله في وقت مبكر.

 

الحليم من صبر على أذى الآخرين:

 سهل بن عمرو الذي تمنى سيدنا عمر أن يضرب عنقه بالسيف، حين قال للنبي عليه الصلاة والسلام في المفاوضات، قال له: اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله قال: لا أكتب رسول الله، لو آمنا بك لما خالفناك، فقال النبي الكريم: اكتب هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله، ما قبل أن يكتب رسول الله، وكان في منتهى الغلظة، والقسوة ، فسيدنا عمر هاج، وماج، وتمنى أن يعاقبه، قال له النبي الكريم: لا يا عمر ـ حليم ـ لعلك ذات يوم تسمع منه كلاماً تحمده عليه، وبعد وفاة النبي أسلم وقال كلاماً يذيب القلب.
  أنت لا تعلم، لكن الله يعلم، كن حليماً، تلطف، كن ذات أناة.
 أيها الأخوة الكرام:

(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]

 والتحلم تصنع الحلم، والتحلم ثمن الحلم الأصيل الحقيقي، فالحلم يكون تصنعاً وهو الثمن، ويكون تطبعاً وهو الثمرة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018