دروس حوارية - الدرس : 20 - التحليل الإيماني للأحداث في لبنان - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

دروس حوارية - الدرس : 20 - التحليل الإيماني للأحداث في لبنان


2006-07-23

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

الاهتمام بالموضوعات الساخنة :

 أيها الإخوة ، الموضوعات التي يمكن أن تعالج في هذا الدرس كثيرة جداً ، إلا أن الأحداث الخطيرة التي تجري في بلاد المسلمين يجب أن نهتم بها ؛ لأن مصير الإسلام متوقف على انتصار المقاومة ، كما ترون في لبنان ، وفي فلسطين وفي العراق .

نريد التحليل القرآني للأحداث :

 دائماً وأبداً في هذا العصر الذي أصبحت القارات الخمس سطح مكتب ، كل ما يجري تراه رأي العين ، فالمشكلة الآن ليست في التأكد من وقوع الذي وقع ، وقع ويُرى على الشاشة رأي العين ، لكن البطولة الآن في تفسير ما وقع ، والتفسيرات لا تعد ولا تحصى ، والتحليلات والآراء والتأملات والتعليقات شيء لا ينتهي ، كلها من صنع البشر ، لكن نحن نريد التحليل القرآن والنبوي والإيماني ، عشرة آلاف أسير ، ثمانية وزراء ، قمم المجتمع الفلسطيني ، ثلاثون عضو مجلس برلمان ، أو شعب منتخبون انتخابات حرة ديمقراطية ، وعشرة آلاف مهجر ، ولبنان بأكمله تدمير كامل ، لبنان حتى وقف على قدميه اقترض أربعين مليار ، نصف الدخل القومي خدمة القرض والفوائد ، المطار ، والطرقات ، البنية التحتية انتهت كلها في ثلاثة أيام ، انتهت مع كل المعامل مع كل الأجهزة الكهرباء ، عشرة آلاف ، و ثمانية وزراء ، و ثلاثون عضو مجلس شعب ، وقطر عربي بأكمله مقابل ثلاثة ، واحد بغزة واثنان في لبنان .

ليس للمسلم قيمة في هذا الزمان :

 كم هي قيمة المسلم رخيصة ؟ هل سمعتم في العالم كله إنسانا اعترض على أسرانا ؟ على اعتقال وزرائنا ؟ الأخبار المؤلمة لا تحتمل ، أيضاً هذا تمهيد ، معقول ، عشرة آلاف أسير ، ما تسمع بلدا غربيا واحدا يشجب ، ثمانية وزراء اعتقلوا لا أحد يتكلم ، لا أحد يستنكر ، أما ثلاثة جنود فتقوم الدنيا ولا تقعد ، تدور رحى حرب لم تبقِ شيئاً ، لبنان رجع خمسين سنة إلى الوراء .

هان أمر الله علينا فهنا على الله :

 الملخص من دون مواربة ، من دون مجاملة ، هان أمر الله علينا فهنا على الله ، أرأيت إلى هذا الهوان ؟ هان أمر الله علينا فهنا على الله ، أنا أخاطبكم أخاطب الشباب ، الكرة عندنا والأمر بيدنا ، لكن نحتاج إلى إنابة ، إلى توبة ، إلى صلح مع الله ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد : 11]

﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ﴾

[ سورة الأنفال : 19]

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم : 47]

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 141]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور : 55]

كَمْ مِنْ فِئَةٍ قِلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً

 إذا عبدناه أرانا الله قدرته فيهم ، بشكل متواضع : أناس ضعاف ، لكن أعدوا المتاح ، ألم يحجموا هذا العدو ؟ ألم يرغموا أنفه في التراب ؟ ما تمكن أن يحقق شيئاً ، والفرق بالإعدادات والمعدات والأسلحة شيء يفوق حد الخيال ، ومع ذلك دققوا في قوله تعالى :

 

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

[ سورة البقرة : 249]

ساهموا بالعمل ودعوا الكلام :

 الله يتمم بخير ، أي تحليل تقدمه هناك من يعترض عليه ، هذا الكلام صحيح ، أي تحليل تقدمه إن تحمست تصبح أبله ، وإن ما تحمست تكون من الطابور الخامس ، اسمع واسكت ، واشتغل ، قدموا شيئاً لهذه الأمة ، ساهموا في تقوية هذه الأمة ، ساهم بعلمك في تقوية الأمة ساهم بخبرتك ، ساهم بحرفتك ، ساهم في بيتك ، ساهم بصحتك ، إن اعتنيت بصحتك فقد قويت الأمة ، لأن الإنفاق على الأمراض ، وعلى المعالجات أرقام فلكية ، كله من الجهل .

العناية بالصحة أمرٌ مطلوب :

 أنا كنت في أمريكا دهشت ، كلما أدخل على طبيب من إخواننا أجد العيادة ملآنة ، توهمت أن كلهم مرضى ، قال لي : لا كلهم أصحاء ، يجرون فحصًا دوريًا ، لأن الأمراض في البداية سهل جداً معالجتها ، نحن إلى أن يتفاقم المرض إلى درجة ليس له حل نذهب إلى الطبيب ، العناية بالصحة تقوية للأمة ، إذا ربيت أولادك قويت الأمة ، إذا أتقنت عملك ، واستغنينا على الاستيراد قويت الأمة ، إذا أتقن معمل الدواء صنعَ الدواء استغنينا به عن شراء الدواء الأجنبي ، فيكون الدواء المحلي فرضاً بخمس عشرة ليرة ، والأجنبي ثمنه ثلاثمئة ليرة كم وفرت على الأمة من ثمن أدوية مستوردة لو أتقنا صناعتنا ؟
 نحن والله يا أيها الإخوة ، هناك طرائق لتقوية الأمة لا تعد ولا تحصى ، وهذه بوادر النصر ، سأقول : بوادر النصر ، لأن العدو يملك أكبر ترسانة أسلحة في الشرق الأوسط ، خصائص أسلحته شيء يفوق حد الخيال ، طائرة ترى على الشاشة ثمانية عشر هدفاً ، بكبسة زر تسقط كل هذه الأهداف ، بكبسة زر واحدة يخرج ثمانية عشر صاروخاً ، وعلى بعد مئتين وعشرين كيلو متراً ترى الهدف ، و طائرة أخرى ترى سبعة كيلو مترات ، وهدف واحد ، لن تقابل هذه تلك ، فلذلك الحرب بين حقين لا تكون ، والحرب بين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، لكن المعركة بين باطلين لا تنتهي ، بين باطلين تتكلم عن الأسلحة ، طائرات والمدى المجدي ، وإحكام الإصابة ، والإعلام ، التحالفات ، الأقمار الصناعية ، هذا كله يتكلم به متى ؟ إذا كان الطرفان لا يطبقان منهج الله عز وجل .

أحداث لبنان رسالة مفهومة :

 أيها الإخوة الكرام ، الذي حدث في لبنان رسالة للعالم العربي ، ما معنى رسالة ؟ أنت كل شيء حصلته بخمسين سنة من مصفاة ، ومن سد ، كله ينتهي بيومين ، أو تخضع ، هما أمران أحلاهم مر ، إما أن تفقد البنية التحتية كلها ، أو أن تركع ، هذا كلام مؤلم جداً ، لكنه واقع ، والله الذي عنده إحساس ديني صحيح يجب أن لا يضحك ، والله لا أحتمل أن أحضر عقد قران ، والموضوع عن الزواج ، والزوجة الصالحة ، هناك موضوعات أخطر الآن ، موضوعات مصيرية بالنسبة لنا ، إما أن يصمد إخوتنا في فلسطين ، وفي لبنان ، يصمدون ويلقنون العدو درساً لا ينساه ، ويحجّم العدو أمام العالم كله ، ويعلو اسم الحق ، مسلم أعد العدة ، مسلم خطط لكل شيء ، مسلم يعرف حجم عدوه ، أعد له ما يستطيع ، شيء رائع جداً إلى الآن ، لم يكونوا يعلمون من أين تنطلق الصواريخ ، ليست القضية سهلة .
 يا أيها الإخوة ، أبعاد الأخبار كثيراً مفرحة ، وإذا استمرت كثيراً فهي مسعدة ، أنا لا أبالغ ، لكن أقول لكم : الذي عنده إيمان ، وهؤلاء المسلمون ، بدءًا من أفغانستان ، إلى العراق ، إلى فلسطين ، إلى لبنان ، أربع دول ، ويتفننون ، من أيام حاصروا مئة وخمسين عنصر أمن ، وعروهم من ثيابهم ، وساقوهم إلى السجن ، هدموا الأبنية كلها ، هدموا الوزارات كلها ، استخفاف بالإنسان المسلم العربي بشيء لا يحتمل ، يجب أن نصحو ، يجب أن نطهر بيوتنا من المعاصي ، نربي أولادنا إلى أن نلقى الله على طاعة ، أن نعين إخواننا ، مدارس ، ومعاهد ، ومؤسسات ، كلها مفتوحة ، وأحضروا فرشاً وطعاماً ، و توزع وجبات درجة أولى ، أقلّ شيء أن نُشعر إخواننا المؤمنين في لبنان أننا نحن معهم ، لو ما عندنا كهرباء فلا بأس ، اصبروا ، لو ما عندنا تكييف ، يجب أن يشعروا أننا نحن معهم ،

﴿ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

 فيا أيها الإخوة الكرام ، أنا ذكرت مقدمة ، لكنها مؤلمة جداً ، ما تمكنت أن أشرب كأس شاي بكيس شاي ، كم هذه العملة رخيصة ؟ أنا قابلتها بعشرة آلاف شباب وشابات وأطفال ونساء وثلاثين عضو مجلس شعب ، وثمانية وزراء ، ولبنان كلها ثمانمئة ألف مهجر ، و أربعمئة قتيل ، كأن الإنسان المسلم ليس له ثمن ، كلمة قاسية : هان أمر الله علينا فهنا على الله ، قال تعالى :

 

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 141]

من مؤشرات ضياع الأمة : كرة القدم :

 أيها الإخوة الكرام ، كرة القدم أحد المؤشرات أن الأمة ضائعة ، أحزاب ، وسحب سكاكين ، وإطلاق رصاص ، لأن هناك قسماً ولاءه لفرنسا ، وقسم لإيطاليا ، وتشاجروا ، هذه أمة ؟ الآن اذهب إلى أي مكان ، المقاهي ملآنة ، المطاعم ، رقص ، غناء ، تناول خمور ، هذه أمة ؟ النساء كاسيات عاريات ، التعامل الربوي ، الغش في البيع والشراء ، هكذا ، مثل هذه الأمة لا يمكن أن تنتصر إلا إذا عدنا إلى الله كما فعل صلاح الدين الأيوبي ، فقد بدأ بتعليم جيل مؤمن .

عن مثلِ هذا الرجل نبحث فهل نجده ؟!!

 مرة ذكرت قصة لأخ والده هيأ له معملاً في مصر ، مساءً وهو عائد مرهقا ضربت سيارته سيارة ثانية ، أقسم بالله أن فيها رجلا تسعيني السن ، مات ، خبّر مدير معمله التنفيذي ، قال له : لا مشكلة ، تعال بعد ساعة إلى المركز الفلاني ـ الشرطة طبعاً ـ جاء فوجد كل شيء منتهٍيًا ، الضبط عكس الواقع ، عكس ما حدث ، المضروب صار ضاربًا ، قيل له : وقِّع ، الأخ مربًّى تربية عالية ، قال : ماذا أُوَقِّع ؟ قال : هذا لم يحدث ؟ قال : لا أوقع إلا على الذي حدث ، غضب الضابط ، قال له : أنت مجنون ، أنا خلصتك ، قال له : لا تخلصني ، أريد أن أخلص من عند الله ، وليس من عندك ، ودفع ديته ، وعين أولاده موظفين في المعمل ، فإذا كان عندك مؤمن كهذا يضع المال تحت قدمه ، لا يزوّر ، لا يكتب تصريحًا كاذبا فأبشر بالنصر .
 اليوم سألني أخ عليه حلف يمين ، وإذا حلف يحلف على شيء غير واقع ، وإذا حلف حقيقة يسجن ، قلت له : أنا لي خمس وثلاثون سنة ما أفتيت لإنسان بحلف يمين بخلاف الواقع ، وما مِن شخص ما حلف خوفاً من الله وساق الله له مشكلة ، الله يحميه ، بعد ساعة خبرني الأخ فقال : ما حلفت ، وحلت المشكلة ، الله كبير ، عنده تدخّل ، السجن لا شيء ، لكن لا تحلف .
 أيها الإخوة الكرام ، القضية الآن قضية مصيرية ، قال تعالى :

﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴾

[ سورة النجم ]

 هذه رسالة للدول المحيطة بهم ، أما الإنجاز الإيجابي فلا أروع منه ، لقد سقط الغرب ، والغرب وحش ، أليس كذلك ؟ ما فيه رحمة إطلاقاً ، أكثر القتلى أطفال ونساء ، كل شيء مهدّم ، بيت ، جسر ، معمل صغير ، محطة بنزين ، كل شيء دمروه ، قال تعالى :

 

﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾

[ سورة الماعون ]

 هذا الربط ، قال تعالى :

 

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص : 50]

الأحداث للوعظ والاستيقاظ :

 أيها الإخوة الكرام ، هذه الأحداث كافية أن نتعظ ، كافية أن نتعاون ، كافية أن نتضامن ، كافية أن تشعر أنك لست وحدك في الحياة ، لك إخوان كثر يعينوك ، هذه الأحداث كافية أن نلغي كل الخلافات بيننا .

الخلاف كفرٌ :

 إنّ الله عز وجل وصف الخلاف بين الأوس والخزرج في القرآن الكريم فقال :

 

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ﴾

[ سورة آل عمران : 101]

 سمى الخلاف بين المؤمنين كفراً ، الآن خلافات ، شيع ، وأحزاب ، وطوائف ، كل واحد يرى نفسه محور العالم ، والباقون تائهون شاردون كذابون ، لا .

الوقت وقت تعاون وتعاضد :

 الآن لا يصلح لنا إلا التعاون ، إلا العمل .
 والله في بالي مليون عمل تفعله ولا أحد يسائلك ، وتقوى الأمة به ، مليون عمل ، نقول للطالب : ادرس جيداً ، وكن أولياً ، أريد شخصاً خبيراً يحمل دكتوراه بالإعلام ، دكتوراه بالكومبيوتر ، بالرياضيات ، بالفلك ، أريد شخصاً يُعلم هذا الجيل ، أريد مدرساً ناجحاً ، طبيباً ناجحاً .
 أيها الإخوة الكرام ، عندما يأخذ شخص ما ( بورد ) من أمريكا ، ويأتي إلى بلده ، فقد صارت أمريكا عندنا ، هذا البلد المتقدم جداً طبياً أحضروا الخبرة كلها إلينا ، فقط اخرجْ من ذاتك ، اخرجْ من بيتك ، وزوجتك ، وأولادك ، لمّا يقول لي إنسان : أنا ما عندي مشكلة ، فهذه أكبر مشكلة ، أنك انسلخت منهم ، ولست منتمياً إليهم .
 لما ضُرب النبي عليه الصلاة والسلام بالطائف ماذا قال ؟ قال :

(( اللهم اهدِ قومي ))

[ السيرة النبوية ]

 قومه كفار ، ضربوه ، وكفروا برسالته ، وسخروا منه ، ما تخلى عنهم ، يأتي إنسان ما عنده مشكلة ، بيته ، ودخله ، و وظيفته ، يقول لك : ما عندي مشكلة ، معنى هذا أنك أنت مشكلة ، وعدم انتمائك للأمة مشكلة ، وعدم اهتمامك بنا بشأننا مشكلة .

انتهى عهد الكلام ، وبدأ عهد العمل :

 فأنا أتمنى عليكم : الكلام انتهى ، موضوع الكلام انتهى ، نريد عملاً ، والله بلغني أن هناك عدداً من الشباب يعاونون ، يذهبون إلى أمكنة إخواننا اللبنانيين فيقدمون من حاجات وخدمة وتنظيف ، والله شيء جميل ، التعاطف والتعاون يؤكد إيمانك ، ما المانع إذا زار شخص هذه المراكز ، كل المدارس مسخّرة لهم ، اسألوا أين مراكزهم ؟ زرهم ، أنت شاب ، قدم لهم مساعدة ، خدمة ، أحياناً يريدون شيئاً ما ، هناك خدمات كبيرة تقدم لهم ، شيء رائع جداً ، لكن اعمل شيئاً ، إنسان ليس له عمل ، لا شيء ، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، وأهم نقطة وهي مؤلمة جداً : هان أمر الله علينا فهنا على الله .
 عشرة آلاف ، وثلاثون عضو مجلس شعب ، وثمانية وزراء ، ولبنان بكاملها ثمانمئة ألف مهجر ، وثلاثمئة وخمسين ، أو ثلاثمئة وتسعين قتيل تقريباً ، وجرحى ، هذا يساوي ثلاثة جنود محاربين من أصل فرنسي ، لماذا وضعوا قسماً للأفغان والعراقيين في غوانتانامو ؟ لئلا يطبق عليهم القانون الأمريكي ، حتى ما يكون قانون يحميهم ، وما عدّوهم أسرى ، ما الحجة ؟ لأنه قسمًا كبيرًا منهم ليسوا من العراق ، بل من بلاد أخرى ، هذا الجندي الذي خطفوه أصله فرنسي بغزة ، ومقاتل ، وضمن معركة ، ووفق الشريعة الدولية ، والدنيا قامت ، ولم تقعد ، لذلك هذا العالم الذي لا يؤمن بالحق احتقره ، اركله بقدمك ، بكل منجزاته الحضارية ، ما لهم قيمة ، لأنهم وحوش .
 أنا في حياتي ما شعرت بانفصام عن الحضارة الغربية كهذه الأيام ، القيم هي كل شيء في الحياة ، الرحمة كل شيء ، الصدق كل شيء ، كله كذب .

امتنعوا عن التدخين :

 لذلك أيها الإخوة الكرام ، نريد أن نعقد العزم على توبة نصوح ، الذي يدخن لا يدخن ، ولا يدفع المال فيدمر نفسه ، ويسبب السرطان لنفسه ، ويغني الشركات ، شركة واحدة اسمها ( فيليب موريس ) أرباحها في اليوم من مبيعات الدخان للعالم الإسلامي فقط مئة واثنا عشر مليون دولار لإسرائيل ، عندما تدخن أنت تربح الشركات الغربية ، اترك الدخان ، هذه أكبر خدمة لوطنك ، وخدمة أولادك ، لأن المدخن السلبي يتأثر ثلاثين بالمئة ، خدمت زوجتك ، وأولادك ووفرت المبلغ ، ولا تقل : ماذا نفعل ؟ ما بيدنا شيء ؟ لا ، بيدك كل شيء ، اترك الدخان ، ربِ أولادك ، اضبط بيتك ، عاون إخوانك ، عاهد الله أن تخدم كل يوم إنساناً ، قوِّ نفسك في الرياضيات ، ابحث عن أخ فقير ضعيف بالرياضيات لتعطيه دروسا ، أنت طبيب معك بورد علّم إخوانك الأطباء الذين من اختصاصك ، لكن ما معهم بورد ، ممكن أن تعمل مليون شيء ، وأن تقدم أي شيء ، لكن لا تكن بلا عمل .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018