دروس حوارية - الدرس : 06 - الرياضة - 5 فوائد الرياضة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

دروس حوارية - الدرس : 06 - الرياضة - 5 فوائد الرياضة


2006-04-02

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

مقدمة تذكيرية

 أيها الإخوة الكرام ، جرينا على أسلوب الحوار في هذا اللقاء في درس الأحد ، وفي بدايات هذه الدروس تحاورنا في الموضوعات الحيوية التي يمكن أن ينتفع بها المسلم ، ذلك لأن الأمة كما هي بحاجة ماسة إلى أناس يموتون من أجلها ، ونحن إذا سمعنا أخبارهم نتضاءل أمامهم ، لكننا أيضاً بحاجة ماسة إلى أناس يعيشون في سبيل أمتهم ، يعيشون في سبيل الحق ، كما أنه ينبغي أن يكون هناك أناس يضحون بالغالي والرخيص ، والنفس والنفيس من أجل الحقيقة التي آمنوا بها ، ومن أجل دين الله الذي اعتنقوه وأحبوه ، نحن بحاجة ماسة إلى أناس يعيشون في سبيل الله ، وإلى أناس يعيشون في سبيل الله .
 وطرحت موضوعات كثيرة كان في مقدمتها تربية الأولاد في الإسلام ، وموضوع العلاقات الزوجية ، وموضوع التغذية ، وموضوع الرياضة ، موضوع إدارة الوقت ، موضوع فريق العمل ، وموضوع البرمجة اللغوية العصبية ، وهذه كلها وسائل قوي بها أعداؤنا وفرضوا على العالم هيمنتهم وثقافتهم ، بل وفسقهم وفجورهم ، فلا سبيل إلى مقاومة هذه العولمة المدعمة بالقوة إلا أن نواجه الطرف الآخر بقوة مماثلة ، فلا بد من بناء أنفسنا .
 وأمضينا لقاءين في موضوع الرياضة ، ووصلنا إلى أن الرياضة لا ينبغي أن تكون ديناً ، ولا ينبغي أن يسمح أن يرافقها معصية وإثم بين المتباريين ، وبينت الألعاب التي هي جائزة في الأصل ، والألعاب التي فيها كشف عورات ، وفيها أذىً للطرف الآخر ، وكيف أنها محرمة ، وكانت النية أن ننهي موضوع الرياضة في الدرس السابق ، ولكن لنا أخ كريم له باع طويل في موضوع الرياضة ، ويتمتع بلياقة صحية عالية ، لأنه من ثلاثين عاماً فيما أعلم ما ترك الرياضة يوماً واحداً ، وثمار الرياضة عنده واضحة جداً ، فعزمت عليه في الدرس الماضي أن يتحفنا ببعض مداخلاته في موضوع الرياضة .
 أبو وائل تفضل .

المداخلة الأولى :

 بالنسبة للرياضة ، كثير من الناس يحبون أن يمارسوا الرياضة ، لكن لا يعرفون أين ، و لا يعرفون شيئاً ، والذي يريد أن يمارس الرياضة يمنّي حاله ، ويقول : إن شاء الله من السبت أبدأ ، يأتي السبت ولا يخرج .
 هلك المسوفون .
 أول فكرة ، يأتي أول الشهر ، أيضاً لا يخرج إلى الرياضة ، الذي يريد أن يمارس رياضة يجب أن يربطها بشيء ، يربطها بصلاة الصبح ، صلاة الفجر هي فرض ، يخرج من الصلاة ليمارس الرياضة ، أفضل وقت للرياضة هي بعد صلاة الفجر مباشرة لصلاة الضحى ، هذا الوقت الجو فيه نظيف وهادئ ووقت ميت لا بيع فيه ولا شراء ، ولا عمل .

 

من فوائد الرياضة

 أولاً : هي ضد الكآبة .

 

 ثانياً : ضد الإمساك ، الجسم أهم مرض له هو الإمساك ، والبطن منبع الأمراض ، والذي يمارس الرياضة لا يعرف الإمساك ، ولا يعرف الشحوم والترهلات .
 ثالثا : من إيجابيات الرياضة أنها تنظم الوقت .
 رابعا : الذي يأتي من الرياضة يأتي نشيطاً وسعيداً ، وبعد الرياضة يشعر بسعادة ما بعدها سعادة ، لأن هرمونًا في الجسم اسمه هرمون السعادة ، هذا يفرز بعد الرياضة ، وفي أثناء التعرق يطرح الجسم كل هذه السموم ، وكل هذه الميكروبات التي تتجمع كلها في الجسم فيفرزها بعد التعرق .
 إن الرياضة قد أشبعها الأطباء كلاماً بالنسبة للشحوم الثلاثية ، الكولسترول ، والترهلات … فنحن نتكلم عن إيجابياتها النفسية ، إذا كان للشخص مشكلة في البيت ، أو في عمله ، يحلها دون عناء ، هذه يقولون لها : الروح الرياضية ، الرياضي لا يغضب مثل غيره ، إذا وُضِع اثنان ، أحدهم رياضي ، والثاني عادي ، فموقف الرياضي لا يستثار ، فوراً تجد روحه رياضية ، هذا أفضل شيء أعرفه بالنسبة للرياضة ، وأشكر سيدي الدكتور راتب أن سمح لي أن أتكلم ، وأنا من غير أهل للكلام .
 التعليق الأول :
 لكن لفتت نظري صباحاً كلمة تركت في نفسي أثراً كبيراً ، أقسم لي بالله أنه من سن العشرين إلى الآن ما تغير وضعه الصحي ، وما قلّ نشاطه ، ما قلّت همّته .
 مرة قال لي أستاذ ، لكن كدعابة ، توفي ـ رحمه الله ـ قال لي : أنا منذ خمسين سنة كنت أنشط من الآن ، فلما وازنتها بكلمة أبي وائل ، أنا منذ سن العشرين إلى الآن ما اختلف وضعي ونشاطي ، وفاعليتي ورغبتي في العمل وتفاؤلي .
 الحقيقة أنه يمكن الجسم أن يفرز سمومًا ، هذه حقيقة أنا الآن مقتنع فيها .

مرض الكآبة بين المعالجة النفسية والرياضية

 هناك إنسان معه كآبة ، الكآبة مستعصية ، وجعلته يقبع في البيت ، دائماً له سلوك قاسٍ جداً ، فجئنا له بطبيب مؤمن ، طبيب نفسي ، فما مِن مجال يقبل به ، بطريقة أو بأخرى أعطي حقنة معينة فهدأ ، معنى ذلك أن أحماضًا وسمومًا في دمه ، هذه رافقت الكآبة .
 حتى أكون دقيقاً معكم ، إذا أخذ دواء لإزالة هذه السموم يقول أبو وائل : الإنسان بالرياضة يفرز جسمه مواد تمتص هذه السموم في دمه فيصبح متفائلاً ، وهناك شيء يرافق الحالات النفسية ، ومواد كيماوية ترافق الحالات النفسية ، وأنا أقول دائماً : الكآبة أساسها التشاؤم ، وهذا موضوع ثانٍ ، لكن مرض الكآبة فيه اختلال في تركيب دمه ، هذا له معالجة .
 دخلنا في موضوع ثان ، الذي عنده قريب ، ابن ، صديق ، معه كآبة مستحكمة ، هذه الكآبة لها علاج دوائي ، وأحدُ إخواننا طبيب مختص من أمريكا في الأمراض النفسية فصّل لي بين التشاؤم ومرضٍ له سبب عضوي ، له سبب كيميائي تركيبي في جسم الإنسان ، فقد ألهم الله عز وجل الإنسان لحكمة بالغةٍ بالغة طريق الدواء ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ))

[مسلم عن جابر]

 هذا الكلام يسمعه مريض فيتفاءل ،

(( إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ))

[الجامع الصغير عن أبي سعيد بسند صحيح]

 هذا الحديث يعطي المريض تفاؤلاً كبير جداً .

المعنويات العالية وأثرها في الشفاء

 أنا أذكر أخًا توفي ـ رحمه الله ـ كان معه أزمة قلبية ، فسافر إلى بريطانيا ليجري عملية جراحية ، ذكر لي القصة التالية فقال : وأنا في المستشفى دخلت ممرضة فلم تلتفت إلي إطلاقاً ، لكن نسقت الزهور ، بل أعطتني ظهرها ، وسألتني : مَن طبيبك ؟ قلت لها : المستر جيبسون ، قالت : ليس معقولا ، هذا ليس عنده وقت أبداً ، كيف قبِل ؟ قال : كان هناك اتفاق بيني وبينه ، قالت له : أبداً ، مستحيل أن يقبل ، لا يحكّم إنسانًا من خارج بريطانيا إطلاقاً ، عليه ضغط يفوق حد الخيال ، قال : ما السبب ؟ قالت له : هذا أقوى طبيب في العالم ، وأجرى عشرة آلاف عملية قلب ، ولا واحد أخطأ معه .
 قال لي : انتعشت جداً ، وشعرت بمعنويات عالية جداً ، معنى هذا أني أتيت إلى طبيب من فلتات الزمان ، قال لي : بعد أن انتهت العملية ذهبتُ لأحاسب المستشفى ، فوضعوا علي ألفي جنيه رفعًا للمعنويات .
 هذه الحقيقة أساسها أن الإنسان إذا كانت معنوياته عالية جداً فهذه المعنويات العالية تعين على الشفاء .

جهاز المناعة المكتسب

 دخلنا في موضوع آخر ، في عندك جهاز مناعة مكتسب ، هذا الجهاز أخطر جهاز بالإنسان ، وهذا الجهاز شغل العالم اليوم ، لأن أرقام مرض الإيدز قد لا تصدق ، الآن خمسون مليون مصاب بالإيدز في بعض البلاد الإفريقية ، كل ثلاثة واحد معه الإيدز ، هذا المرض جعل جهاز المناعة المكسب شغل العالم الأول ، هذا الجهاز الذي هو أخطر جهاز يقوى بالحب ، يقوى بالتفاؤل ، يقوى بالأمن ، يقوى بالود ، ويضعف بالخوف والقلق والحقد ، لذلك الشرك  من لوازمه الخوف ، من لوازمه الحقد ، من لوازمه الندم ، من لوازمه القهر ، من لوازمه الإحباط ، قال تعالى :

 

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

[ سورة آل عمران : 151]

 التوحيد يعني أنا عبد لله ، لا يعقل أن يأمرني أن أعبده وأمري إلى غيره ، ليس هذا معقولاً ، قال تعالى :

 

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾

[ سورة هود : 123]

 طمأنني أن أمري بيد الله عز وجل .
 إن سعيد بن جبير لما أراد الحجاج قتله قال له : سأقتلك ، قال له : والله لو علمت أن حياتي بيدك ما عبدت غيرك ، ولكن حياتي بيد الله لمجرد أن تعتقد أن أمرك بيد الله ، ولن يسمح الله لجهة في الأرض مهما كانت قوية أن تتولى عنه أمرك علاقتك مع الله ، فكرة التوحيد وحدها صحة فكرة التوحيد ، وحدها تقوي جهاز المناعة .
 حدثني أخ طبيب مقيم في أمريكا قال لي : كل المؤمنين جهاز المناعة طبيب عالٍ جداً ، تأتي أعراض مرضية وأمراض إنتانية وجرثومية وسرطانية ، جهاز المناعة القوي بسبب الأمن والحب والود والثقة بالله والإيمان بالله يطغى على كل الأمراض ، بينما الإنسان المشرك خائف مقهور ، محبط متردد متشائم ، أقلّ مرض يهز كيانه ، لذلك الناجحون في الحياة والذين آمنوا بالله عندهم مقاومة عجيبة للأمراض .

الصلاة وعلاقتها بالصحة

 لو دخلنا في موضوع آخر ، الإنسان الذي يصلي ، والصلاة وقوف وركوع وسجود ، لما سجد هجم الدم إلى رأسه ، فتوسعت الأوعية وارتوت ، ولما رفع رأسه رجع الدم إلى ما كان عليه ، فانقبضت الأوعية ، فالأوعية تتوسع وتنقبض طوال النهار ، في وقت الصبح أربع ركعات ، وفي الظهر أربع ، والعصر أربعة ، مع النوافل ، والمغرب خمسة ، والعشاء تسعة فتنشأ حالة اسمها مرونة الأوعية بالدماغ ، المرونة من التوسع والانقباض ، فباستمرار ينشأ المرونة ، الآن إذا ارتفع ضغط المصلي إلى ثمانية وعشرين فلا يصاب بشيء ، والإنسان الذي لا يصلي أوعيته غير مرنة ، يرتفع ضغطه إلى اثنين و عشرين فيصاب بخثرة في الدماغ فينفجر الدماغ .
 أنا لا أقول لك : صلِّ لأن في الصلاة صحة ، أبداً ، لكن صدّق أن قضية الصلاة قضية تؤدي الحد الأدنى من الرياضة يومياً ، وقلت : أنه اجتمع علماء التربية البدنية ، ورتبوا تمارين تتناسب مع الصغار والكبار والنساء والرجال ، وفي كل الأوقات ، وفي كل الأمكنة فكانت هذه التمارين مشابهة تماماً لحركات الرياضة الصلاة ، إذاً : أنا أقول : اعبدوا الله من أجل الصحة ، هذه ليست عبادة ، لكن تأكد أنك حينما تصلي ، وحينما تصوم ، وحينما تحج ، وحينما تستيقظ لصلاة الفجر فإنك تمارس أرقى أنواع الرياضة من دون أن تشعر .
 تكلمت عشرات المرات عن إنسان عاش إلى الثمانية والتسعين ، وكان مدير مدرسة ، وكان يقول للشاب : يا بني ، أنت كنت تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدك تلميذي ، من الثمانية عشرة إلى الثامنة والتسعين ثمانون سنة في العلم ، وفي الثامنة والتسعين كان منتصب القامة ، حاد البصر ، مرهف السمع ، أسنانه في فمه ، ذاكرته قوية ، وكان يقول دائماً : يا بني ، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً .
 وأنا التقيت في بعض الأعياد مع والد صديقي ـ توفي رحمه الله ـ وهو كبير في السن ، عمره ستة وتسعون عامًا ، قال لي : يا عم ، أنا عمري ست وتسعين سنة ، أجرينا البارحة تحليلا كاملا فكانت النتيجة لا شيء ، وكله طبيعي ، قال : والله ما أكلت قرشاً حراماً في حياتي ، ولا أعرف الحرام ، تأثرت تأثراً بالغاً ، ما أكلت قرشاً حراماً في حياتي ، ولا أعرف الحرام .
 فلذلك الاستقامة صحة ، والصيام صحة ، والصلاة صحة ، وصلاة الفجر صحة ، وكل شيء أمرنا الله به له آثار عجيبة في الجسم ، لكن أكبر شيء أنت مؤمن موحد ، ترى أن أمرك بيد الله ، وأن الله لن يسلمك إلى أحد ، وأنه طمأنك أن أمرك بيده ، ثم أمرك أن تعبده ، لهذه المعطيات عندك جهاز مناعة قوي جداً ، يقوى على معظم الأمراض ز
 لذلك أقيم مهرجان في جامعة دمشق لتكريم القراء ، خطر في بال واحد أن كل الحاضرين فوق الثمانين سنة ، وأحدهم في السادسة والتسعين ، يستقبلون الناس في بيوتهم من الصباح وحتى المساء كل يوم ، من عاش تقياً عاش قوياً .
 البطولة أيها الإخوة لا في مقتبل العمر ، البطولة في خريف العمر ، أحيانا يخرف الإنسان ، فيعيد القصة مئة مرة ، فيتضايق أهله منه ، يأتي الضيف يقول : لا يطعمونني فيفضح أهله ، يضعونه بغرفة وحده ، يصرح فيحرجهم ، وترى إنساناً في السادسة والتسعين في أعلى درجة من الوقار والفهم ، والله هذا والد صديقي أنا أزوره كل عيد ، اشتهيت أن يعيد القصة مرة ثانية ، كنت كل عيد أزوره ثم توفي ، وكان واعيًا تماماً ، لذلك من عاش تقياً عاش قوياً .
 أعتقد أيها الإخوة الكرام أنه لا شيء أغلى من الصحة بعد الإيمان ، مع أن عندنا أولويات ، عندنا إيمان ، وعندنا صحة ، وعندنا كفاية ، وكلما قال لي شخص : كيف الوضع ، إن شاء الله مرتاح ، يقول : والله الدخل على قدر المصروف ، أقول له : إذاً أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، فينتبه هل دعا عليّ النبي ؟ نعم ، لقد دعا عليك ، قال : اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ، فإذا كان للإنسان المؤمن طعامه ، ويسكن في بيت ، وصحته جيدة ، وعنده مأوى دافئ ، وعنده أولاد فما فاته من الدنيا شيء ، لذلك خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدره هماً ، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر .
 وهذه الحياة بقدر ما فيها هموم ومتاعب جميلة جداً ، معنى جميلة جداً جميلة بمعرفة الله عز وجل ، جميلة بالعمل الصالح ، جميلة بالقرب من الله ، قال أحد العلماء : " في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " ، وهذه الجنة مؤكدة في القرآن الكريم ، جنة الدنيا ، يقول تعالى :

 

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد]

 في الدنيا ، من منا لا يحب أن يكون سعيداً ؟ هل فينا شخص ، أو هل في بني البشر واحد لا يتمنى السلامة والسعادة ؟ السلامة والسعادة ثمنها طاعة الله عز وجل ، قال تعالى :

 

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب]

 لذلك أيها الإخوة الكرام ، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، أو أن تعصيه وتربح ، سبحانك إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، أيضاً مستحيل أن توالي خالق الأكوان وتكون ذليلاً ، أو أن لا توالي الله عز وجل وتكون عزيزاً ،

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾

 واللهُ عز وجل ذكر في القرآن الكريم العذاب الأليم ، والعذاب المهين والعذاب العظيم ، العذاب المهين للمتكبرين ، والعذاب الأليم للعصاة والمذنبين ، والعذاب العظيم هذا لمن شرد عن الله شرود البعير .

الملخص : العقل السليم في الجسم السليم

 الملخص أن العقل السليم في الجسم السليم ، وصحتك رأسمالك ، والرياضة لا تطيل الأعمار ، حتى لا تتوهموا أن الرياضة تطيل العمر ، لكنك تستمتع بهذا العمر استمتاعاً تاماً ، فأنت من البداية حتى النهاية قائم تتحرك ، ولا شيء يزعجك .
 يجب أن نكمل الدرس بالرياضة .
 هل أحد هناك مداخلة أخرى حتى نبدأ بالغذاء في درس قادم إن شاء الله ، تفضل .

المداخلة الثانية :

 بالنسبة للرياضة ، الصغار يريدون أن تنمو عضلاتهم حتى تصبح البنية قوية ، ويصبح فوق العشرين ، يجب أن يحافظ على الرشاقة ، هذه البينة تكون متناسقة مع بعضها البعض ، الطول مع الوزن ، بالنسبة للكبار المشي كل يوم ساعة كافٍ ، إذا كان هناك همّة للجري فهذا أفضل ، والتمارين السويدية أفضل شيء للصدر واليدين ، فهي تعطي نشاطاً طوال النهار ، ويشعر بالسعادة ولا سيما عندما يعود إلى البيت فيشعر بسعادة غريبة ، وهذه لا يعرفها إلا الذي يجربها ، والذي يريد أن يمارس الرياضة يجب أن يمارس ، ولا يصل إلى نتيجة ، يمارس الرياضة عشرة أيام فينظر إلى نفسه أنه خف وزنه كيلو ، فيرى شيئاً طويلاً ، يجب أن يمارس باستمرار حتى يقطف النتيجة ، وبالاستمرارية تصبح عادة ، ولا يتركها .

الجمع بين الرياضة والعبادة

 هناك ملاحظة : كيف أن صلاة الجماعة مريحة ، أنا اقتراحي أنه من الصعب للإنسان أن يمارس الرياضة وحده لأنه يملّ ، ويتكاسل ، لو اتفق ثلاثة أو أربعة بيوتهم متقاربة ليمشوا ساعة في اليوم ، ويمكن لهذه الساعة أن تكون عبادة ، فيمكن أن تقرأ القرآن فيها ، أو تسمع القرآن ، والسماع أسهل ، والآن هناك أجهزة لطيفة تضعها في جيبك فتسمعك سورة ، يمكن لهذه الساعة أن لا تكون ساعة رياضة ، بل ساعة ذكر ، ساعة سماع قرآن ، أو ساعة مذاكرة لدرس الجمعة ، أو ساعة حديث عن الله عز وجل ، دائماً ازدواج الأهداف مريح ، وإذا كان الإنسان يصلح حديقته أو بستانه إذا عمل عملا مثل الرياضة ماذا فعل ؟ حقق هدفين ، مرّن جسمه ، وأنجز عمله ، إذاً تستطيع أن تقوم بعملين معاً ، الرياضة أحدهما ، هذا عمل عظيم ، نحن نريد ساعة ذكر فقط بالرياضة ، أو ساعة تلاوة .
 هناك طبيب عالجني بموضوع قال لي : أنا كل يوم أسمع اسمًا من أسماء الله الحسنى ، معي مسجلة ، كل يوم أمشي ساعة ، وأسمع هذا الدرس هذا نظام عنده ، النظام رائع جداً ، عنده ساعة رياضة ، يسمع فيها اسمًا من أسماء الله الحسنى .
 أريد أن أقول لكم نقطة : انتبهوا ، في الغرب قيمة المسجلة كبيرة ، لأن هناك كتبًا كبيرة جداً ، وثمينة جداً ، وغالية جداً لا أحد يقرأها ، لا وقت لذلك ، فبعض دور النشر الكبرى أتوا بكبار المذيعين ، وقرءوا هذه الكتب ، وسجلوا هذه الكتب في شريط ، وأنت تمشي تستطيع أن تسمع فصلا من الكتاب .
 إخواننا في أمريكا يمكن أن يستغربوا ، سبب هدايتهم الطرق الطويلة بين بيتهم وعملهم ، معه ساعة أو ساعتان قيادة سيارة ، أخذ الشريط فوضعه في السيارة ، سمع تفسيراً ، شيئاً جميلاً جداً ، تعود إلى التفسير ، بعد فترة تراكمت المعلومات ، وتعمقت القناعات ، فوجد نفسه يمشي على الطريق الصحيح ، لأن القناعات لها أوزان ، والشهوات لها أوزان ، أحياناً شهوة وزنها خمسة كيلو ، حضرت درس علم ، أعطاك عشر غرامات ، يبقى في الميزان الشهوة راجحة ، لكن في درس ثاني صاروا عشرين غرامًا ، عشر دروس ، عشرون درس ، بعد هذا صار عندك كيلو ، لما تصل قناعاتك إلى خمسة كيلو تتردد الشهوات ، متى تدخل في الصراع ؟ إذا كانت قناعاتك تكافئ شهواتك ، إذا كانت القناعات عشرة أضعاف فقد دخلت في الأعماق ، ومستحيل أن تعصي الله عز وجل ، فأنت لما تحضر الدرس تتراكم عندك القناعات ، قناعة مع قناعة دون أن تشعر تجد نفسك تمشي إلى الله بخطى ثابتة ، فأنت لا تستهين أن تجعل هذه الساعة ساعة عبادة ، إما قراءة قرآن إذا كنت حافظاً ، وإذا كان معك مصحف ، يمكن ، لكن في هذا صعوبة ، أو تحمل مسجلة صغيرة فتسمع القرآن منها ، أو تذكر الله عز وجل ، أو تناجي الله عز وجل ، اعمل ساعة عبادة ، لك عند الله ساعة يومياً اجعلها مع رياضة ، فتكون حققت هدفين في هدف واحد ، ونتمنى أن تكون جماعة في الوقت الباكر ، كما تفضل أخونا أبو وائل ، في وقت جميل ، وفي طرقات جميلة بالمدينة ، وفي طرقات صباحاً ، لا يوجد فيها ازدحام ، وأنا أنصح الإنسان فوق الخامسة والخمسين وفوق الستين أن لا يمارس رياضة تنافسية ، يمكن أن يكون في القلب آفة ، أو شيء له مضاعفات ، أما المشي كما تفضل أخونا أبو وائل فلا إشكال عليه .

الكسل والاسترخاء عدو الصحة

 في وقت ما عقد مؤتمر لأمراض القلب في بريطانيا ، كانت التوصية رائعة جداً ، وواضحة جداً ، قالوا : " إن الكسل العضلي والشدة النفسية في عصرنا وراءها كل الأمراض ، وإن الجهد العضلي البالغ الذي كان يمارسه أجدادنا ، والراحة النفسية الناتجة عن إيمانهم كانت وراء صحتهم القوية .
 إنه لا شيء يدمر الإنسان كالكسل العضلي والاسترخاء ، والشدة النفسية ، ولا شيء يقوي صحة الإنسان كالراحة النفسية ، والجهد العضلي .
 شاهد أخ من إخواننا ندوة علمية حول ركوب الحصان ، فملخص الندوة أن السيارة تجلب للإنسان أمراض القلب والكبد والكليتين ، وأن ركوب الحصان ينفي عن الإنسان أمراض القلب والكبد والكليتين ، لأن الله صمم الركوب حصان ، أما السيارة فمريحة جداً ، هذه الراحة الشديدة لها شيء مؤلم جداً ، وأكثر الاحتشاءات كانت قديماً في سن الستين ، الآن في الثمانية والثلاثين ، والخامسة والثلاثين ، جلطة في الثامنة والعشرين ، من كثرة الهموم والراحة ، وأجدادنا كانوا في راحة نفسية وجهد عضلي كبير ، والإنسان الذي يعمل يعطيه الله عز وجل قوة .

المجموع ثابت والجهد مختلف

 هناك نقطة دقيقة : أن المجموع ثابت ، الذي يعطي أمرًا ولا يتحرك عنده خمسون علة ، والذي ينفذ وما عنده القوة الاجتماعية ليعطي أمرًا صحته جيدة جداً ، فترى الإنسان أحيانا في بناء أنشط من كل سكان البناء ، لأنه أكثرهم جهداً وتعباً ، المجموع ثابت ، يتوضح بحالة أخرى ، موظف دخله محدود يكفيه بصعوبة ، هذا عنده راحة نفسية .
 صدر قانون منعوا به تحويل العملات ، والذي يحول يسجَن عشرين سنة ، ليس له علاقة ، كما صدر قانون جمع الأموال ، كل مسجد جمع أموال لابد له من إيصالات ، وإلا يوضع الكلّف في السجن ، ليس له علاقة ، .
 العامل دخله محدود ، لكن راحته النفسية كبيرة جداً ، وصاحب العمل دخله أكبر بكثير ، لكن عنده هموم لا تتحملها الجبال ، والمجموع ثابت ، إذا أعطينا الدخل الكبير علامة ، والتعب النفسي علامة فالاثنان أخذوا مئة ، وإن أعطينا محاسبًا بشركة للراحة النفسية علامة ، وللدخل علامة كان الاثنان قد أخذوا مئة ، إذاً المجموع ثابت ، الله كبير ، الفقير أحياناً أكله خشن ، من يصدق أنه أفضل أكل في العالم الأكل الرخيص ، لا أحد يصدق ، أفضل أكل في العالم أكل الشرق الأوسط ، من فقرنا نأكل الحمص والفول ، وأفضل بروتين في العالم البروتين النباتي ، والدول الغنية جداً التي تأكل اللحم بكميات كبيرة نسب أمراض القلب ثمانية أمثال ، نحن نأكل زيت الزيتون ، ونأكل الخضار غير معلبة طازجة ، ونأكل البروتين النباتي ، وهذا أفضل غذاء في العالم ، لذلك بالمجموع ثابت .
 أحيانا ترى امرأة بارعة في شكلها لكنها غبية جداً ، وامرأة أخرى أقلّ جمال ، لكنها ذكية جداً ، أعطي للذكاء علامة ، وللشكل علامة ، يكون الاثنان مثل بعضهما ، نفس المجموع ، المجموع الثابت مريح جداً .
 خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدره هماً ، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ، لذلك إذا كان للإنسان بيت يأويه ، وزوجة ترضيه ، ورزق يكفيه فما فاته من الدنيا شيء ، وفي الحديث شريف :

(( إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه ـ أنا أضيف لكلمة آمن أَمْنَ الإيمان ، لأنه مؤمن بالله عز وجل ، وعنده شعور أن الله لا ينساه ويحبه ، وله عند الله شيء في الجنة ـ معافى في جسمه ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ))

[الترمذي]

سعادة المؤمن الحقيقية

 مرة قال لي أخ : تقول : المؤمن سعيد ، واللهِ ليس سعيداً أمام ثلاثين إنسانًا ، مثله مثل الناس ، ما له ولا ميزة ، أحرجني ، قلت : كيف هذا ؟ مرة أحضر إنسان أولاده من أماكن بعيدة جداً ليعطيهم درساً قبل أن يموت ، فأحضر عيدان متفرقة ، وأحضر حزمة كبيرة أعطى عودًا لواحد ، قال له : اكسره ، فكسره ، هذه واضحة ، أعطى الحزمة لواحد ، فكسرها ؟ لم يستطع أن يقول كلمة ولا حرف ، هو هدفه أنه يصعب على أحد كسر الأولاد ، هذه الحزمة يا بني اجتمعوا حتى لا يتحداكم أحد ، فكسر له الحزمة انتهت ، فقال لي : المؤمن ليس سعيداً ، مثله مثل الناس ، قلت له : لو إن إنسانًا فقيرًا جداً معاشه أربعة آلاف ، وعنده ثمانية أولاد ، بيته بالأجرة ، عليه دعوى إخلاء ، معه خمسة أو ستة أمراض ، هذا الإنسان له عم يملك خمسمئة مليون ، وليس له أولاد ، ومات في حادث ، ما الذي حصل ؟ في قانون الميراث هذا الإنسان الفقير الذي بيته بالأجرة نقل له فجأة خمسمئة مليون ، أنا أقول له : الجواب باعتبار المالية والضرائب والتركات والمعاملات والروتين المعقد جداً ما قدر أن يقبض قرشًا من هذه الإرث قبل سنة ، لماذا في هذا العام هو أسعد الناس ؟ ما أكل لقمة زيادة ، وما غيّر بيته ، وما اشترى ثيابًا إطلاقاً ؟ لأنه أيقن أنه صار في حوزته خمسمئة مليون ، إن شاهد سيارة فخمة جداً يقول : سوف أشتري هذه ، وإن وجد بيتا فخمًا جداً يقول : سأشتريه ، ماذا قال الله ؟

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص : 61]

 أعظم سبب لسعادة المؤمن الذي قد يكون بيته متواضعاً ، وقد يكون معه عدة أمراض ، وقد يكون عمله صعبًا ، وقد يكون وقد يكون ، لكن عنده شعور قطعي أن الله عز وجل هيأ له الجنة ، قال تعالى :

 

﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[ سورة يونس : 87]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة فصلت]

 المؤمن سعيد ، لا لأن معه مالا كثيرًا ؟ أبداً ، لا لأن ما عنده مرض ، عنده مرض ، وعنده مشكلات ، لكن عنده شعور أن مصيره للجنة ، والله بشره بها ، ويطمع أن يكون في رحمة الله ، إذاً سعادته ناتجة من اتصاله بالله عز وجل ، ومن تطمين الله له .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018