الخطبة : 1155 - الإسلام طريق سعادتنا وقوتنا وانتصارنا - انقلاب الرياضة إلى دين يُعبد من دون الله. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1155 - الإسلام طريق سعادتنا وقوتنا وانتصارنا - انقلاب الرياضة إلى دين يُعبد من دون الله.


2010-06-11

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

طرح أية قضية خلافية في هذه الظروف الصعبة يعد جريمة بحق الأمة :

أيها الأخوة الكرام، في ضوء ما يجري من أحداث على الساحة العربية والإسلامية، وفي ضوء موقف الغرب من قضايا أمتنا لن نستطيع أن ننتزع حقنا وأرضنا إلا بالتعاون العربي و الإسلامي
وفي ضوء الهجمة الشرسة على هذه الأمة، بل في ضوء الحرب العالمية الثالثة المعلنة على المسلمين، اخترت هذا الموضوع.
أيها الأخوة الكرام، في تقديري أنه ما من مرحلة في تاريخ أمتنا المعاصر تشتد فيها الحاجة إلى رأب الصدع، ولمِّ الشمل، وتضميد الجراح، ورصّ الصفوف، كهذه المرحلة التي نحن فيها، ولن نستطيع أن ننتزع حقنا وأرضنا إلا بالتعاون العربي ـ والذي ظهر أخيراً ـ والإسلامي، موقف البلدة التي في شمالنا من قضايانا، من قضايا فلسطين، موقف مشرف، فنضيف أنه لن نستطيع أن ننتزع حقنا وأرضنا إلا بالتعاون العربي و الإسلامي، والتضامن، والتساند، والتكاتف، والتآزر، والتآلف.
أيها الأخوة، في تقديري ثانية طرح أية قضية خلافية في هذه الظروف الصعبة يعد جريمة بحق الأمة، لماذا؟ لأن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، إذاً ينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد.

النضال أساس لحماية هذا الدين الحنيف من المؤامرات الاستعمارية :

الواقع المر يفرض علينا أن نجاهد
أيها الأخوة، حين تسلب أرض شعب، وتنهب ثرواته، وتنتهك حرماته، وتدنس مقدساته، وتداس كرامته، وتقهر إرادته، وتفسد عقائده، وتفرغ قيمه، ويزور تاريخه، ويحمل على الفساد والإفساد، ويمارس عليه ألوان التجهيل، والتجويع، والحصار، والتعذيب، والغرب كله ساكت لا يتحرك ولا يتكلم، ولا يندد ولا يستنكر، أقصد الغرب الرسمي.
أيها الأخوة، عندئذ لابدّ لهذا الشعب الذي اغتصبت أرضه، وانتهكت حرماته، من أن يتحرك ليسترد حقه في الحياة الحرة الكريمة، هذه الحركة لا يمكن أن تسمى إرهاباً، وإذا سميت إرهاباً فزعماء فرنسا حينما تحركوا لاسترداد حريتهم بعد احتلال بلادهم يعدون إرهابيين، معنى ذلك هم يعدون في العالم كله أبطالاً، فحينما تتحرك أو حينما يتحرك أخوتنا في فلسطين ليستردوا حقهم هذا ليس عملاً إرهابياً.
أيها الأخوة، يفرض علينا هذا الواقع المر أن نجاهد، وبالمصطلح المعاصر أن نناضل بكل قوانا، وبصدق، وبإخلاص، لحماية هذا الدين الحنيف من هذه المؤامرات الاستعمارية، ولحفظ مهابته وجلاله، وليبقى لنا مصدر عز وقوة، وحافزاً لتقدمنا في كل مجال.

إكرام الله عز وجل المسلمين بجرعة منعشة أعادت ثقتهم بدينهم و ربهم :

أيها الأخوة الكرام، يتاح لي أن أخاطب أبناءنا في غزة، يا أبناء غزة بوركت سواعدكم، سلمت أيديكم، كنتم رمز البذل والعطاء، ضربتم المثل الأعلى في التضحية والفداء، تحركت فيكم معاني العزة والإباء فأقلقتم مضاجع الأعداء، شعب أعزل أبناء غزة ضربوا المثل الأعلى في التضحية والفداء
عشرة آلاف مقاتل لا يملكون إلا بندقية، وقفوا اثنين وعشرين يوماً أمام أقوى قوة في الشرق الأوسط، أمام رابع جيش في العالم، أمام جيش في تنوع الأسلحة، ولم يستطع هذا الجيش أن يحقق ولا هدفاً واحداً، هذه جرعة منعشة، أكرمنا الله بها لنستعيد ثقتنا بالله عز وجل، وبهذا الدين العظيم، وبأن الله هو إلهنا الذي هو إله الصحابة، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
ولكن أنا أخاطب أخوتنا في غزة، ألقي على مسامعهم وصية سيدنا عمر بن الخطاب على سيدنا سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنهما ـ قال له: "أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي، فإنها أضر عليكم من عدوكم، وإنما تنصرون بمعصية عدوكم لله، فإن استويتم في المعصية كان لهم الفضل عليكم بالقوة".
لهذا قيل وأنا أردد هذه المقولة كثيراً: المعركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، والمعركة بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، أما المعركة بين باطلين لا تنتهي، وقد تستمر إلى نهاية حياتنا.

الإيمان بالله شرط أساسي من شروط النصر :

أيها الأخوة الكرام، درس إيماني بليغ، إذا كان الله معنا فمن علينا؟ وإذا كان علينا فمن معنا؟ أي ألم يخطر في بال أحدكم حينما يقرأ هذه الآيات في القرآن الكريم :

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم الآية : 47 ]

﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾

[ سورة الصافات الآية : 173]

﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة غافر الآية : 51 ]

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 160 ]

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 10 ]

وعد الله المسلمين بالنصر إن طبقو منهجه
لو تتبعنا آيات النصر في القرآن الكريم مع آيات وعد الله لنا بالنصر وما أكثرها، ألم يخطر في بالك هذا السؤال لمَ لا ننتصر؟ هذا كلام خالق الأكوان، واعتقد معي أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فإذا قلت: نحن ضعاف، اقرأ قوله تعالى:

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 249]

سيدنا خالد بن الوليد، كان في معركة في شرق آسيا، واجه ثلاثمئة ألف جندي من جنود الأعداء، وكان عدد جنوده ثلاثين ألفاً، طلب من سيدنا أبي بكر مدداً بخمسين ألف مقاتل، أرسل له المدد، هذا المدد واحد اسمه القعقاع بن عمر، فلما وصل إليه قال له : أين المدد ؟ قال له : أنا المدد، هو طلب خمسين ألفاً، معه كتاب قرأه، يقول بالكتاب سيدنا الصديق: والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
هذا تاريخنا، ثلاثون ألفاً انتصروا على ثلاثمئة ألف، فكون العدد أقل الوضع الآن معاكس، الأمة العربية بأكملها والأمة الإسلامية بأكملها، تعد مليار ونصف، ربع سكان العالم، ثلاثة ملايين في فلسطين يتحدون العالم العربي والإسلامي، أين أنتم أيها المسلمون؟ أين أنتم من وعد الله لكم، أين أنتم من تطبيقكم لمنهج الله؟ أين أنتم لتنفيذ أوامر الله؟ هل يعقل أن تتلقى محطة ستة وثمانين مليون اتصال من أجل اختيار إحدى مغنيتين؟ وهل يعقل أن تتلقى جهة ثانية أربعة وستين مليون اتصال من أجل امرأة؟ هل يعقل؟

 

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين :

أيها الأخوة الكرام:

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم الآية : 47 ]

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[ سورة محمد الآية : 7 ]

﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾

[ سورة الصافات الآية : 173]

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ

 

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

 

[ سورة النور الآية : 55 ]

الشرط:

 

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

فإذا أخلّ الفريق الثاني بما عليه من عبادة الله، فالله جلّ جلاله في حلٍّ من وعوده الثلاث، والآية الكريمة:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

معية الله معيتان؛ معية عامة ومعية خاصة :

أيها الأخوة الكرام، إذا كان الله معنا فمن علينا؟ وإذا كان علينا فمن معنا؟ ولكن معية الله معيتان، معية عامة ومعية خاصة، فالمعية العامة في قوله تعالى:

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

[ سورة الحديد الآية : 4 ]

هذه المعية معية العلم، أما المعية الخاصة:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 19 ]

معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق.

 

شروط النصر :

1 ـ الإيمان بالله :

طاعة الله شرط من شروط النصر
أيها الأخوة الكرام، القرآن الكريم يقول:

﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

لكن النصر كما أقول دائماً وأكرر له شرطان، إن تحققا فالنصر حتمي بحسب قوانين الله، الشرط الأول هو الإيمان، والدليل:

 

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم الآية : 47 ]

أي إيمان هذا؟ الإيمان الذي يحملنا على طاعة الله.

 

2 ـ إعداد العدة المتاحة :

إعداد العدة شرط من شروط النصر
والشرط الثاني الإعداد، لقوله تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 60 ]

فلذلك إن توافر الشرطان بالخصائص التي ذكرت فالنصر حتمي، لكن كل شرط عند بعض العلماء وهذا هو الصواب شرط لازم غير كاف، إذا آمنا إيماناً حملنا على طاعته ولم نعد لأعدائنا العدة المستطاعة لا ننتصر، إن أعددنا لأعدائنا العدة المستطاعة ولم يكن إيماننا يردعنا عن معاصي الله لا ننتصر، الإيمان والإعداد شرطان كل منهما لازم غير كاف.

 

من واجب المسلمين أن يدافعوا عن دينهم لأنه مصدر قوتهم و إلهامهم :

لذلك أيها الأخوة، يواجه العالم الإسلامي تحديات كبيرة تستهدف الإسلام، وما يمثله من قيم نبيلة، وما يدعو إليه من أخوة، وعدالة، ومساواة، وحرية ، وإذا كان من واجبنا أن ندافع عن ديننا، فإن لنا فيه ينبوع قوة، ومصدر إلهام، في مواجهة كل ما يقابلنا من أخطار، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ ))

[متفق عليه عَنْ أَبِي مُوسَى]

أملنا معقود على التعاون الإسلامي والعربي
ولا تعجبون أيها الأخوة من هذه العلاقات الطيبة بين المسلمين، والتي ظهرت على الساحة، والحقيقة أن الأمل معقود على التعاون الإسلامي، كما بدأ فيما بيننا وبين جارتنا في الشمال، الآمال معقودة على التعاون الإسلامي والعربي، والإسلامي مقدم، لكن لئلا نعتب على الله ألقي على مسامعكم هذا الحديث:

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟))

كما ترون وتسمعون، تأتي ابنة أخيك، ترتدي ثياباً فاضحة، فتثني عليها، وتسأل عن صحتها ودراستها، وعن أبيها وأمها، ولا يخطر في بالك ثانية واحدة أن تنصحها على هذه الثياب الفاضحة.

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟))

في أي مجلس يتكلم بكلام يغضب الله لا أحد يعترض، لا أحد يعلق، لا أحد يتكلم:

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أوَ كائن ذلك يا رسول الله؟ قال : وأشد منه سيكون، قالوا : وما أشد منه؟ قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟))

[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة]

والله أخت كريمة حدثتني أنها محجبة حجاباً إسلامياً كاملاً، ذهب زوجها إلى بلد خليجي، بعد سنتين اتصل بها قال لها: إن لم تأتِ إلي بأحدث صرعة في الثياب لا أستقبلك ولا أبقيك عندي، يأمرها زوجها أن تتفلت من طاعة الله:

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أوَ كائن ذلك يا رسول الله؟ قال : وأشد منه سيكون ))

هنا المشكلة، الاثنتان صاعقتان، قال:

(( كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟))

المنكر، الذي أنكره الله، والذي أنكره النبي عليه الصلاة والسلام، والذي تنكره الفطرة، أساساً سمي المنكر منكراً لأن الفطر الإنسانية تنكره بديهة، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً؟.
ماذا أقول لكم؟ سيدنا عمر أدخل شاعراً السجن لأنه قال بيتاً في إنسان، هذا البيت عدّه نقاد الأدب العربي أهجى بيت قالته العرب، ماذا قال؟

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
* * *

بربكم أليس هذا شعار كل إنسان؟ لك دخل، عندك بيت، زوجة تروق لك، مركبة من نزهة إلى نزهة، من سهرة إلى سهرة، وعلى الدنيا السلام، مآس تقع في فلسطين، شعب يموت جوعاً، والملاهي، والحفلات، والأغاني، وكأن شيئاً لا يقع، لذلك:

(( كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟))

نصر الله للمسلمين ثمنه أن ينتصروا له :

أيها الأخوة الكرام، هذا النصر المؤزر:

﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾

[ سورة الفتح الآية : 3 ]

نصر الله لنا ثمنه أن ننتصر له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا يوجد اتفاقيات مع النصر، لا يوجد اتفاقيات مذلة، نصر عزيز هو من فعل الله، والدليل:

 

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 10 ]

أول آية، الآية الثانية:

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 160 ]

نصر الله لنا ثمنه أن ننتصر له، والله سمعت قصة أعتقد أن صاحبها أمي لا يقرأ ولا يكتب، سائق سيارة بين الشام وبيروت، هناك وقت لا يوجد به حركة إطلاقاً، جاءه شاب وشابة ليوصلهما إلى الشام، فوافق، لكن على أن ينتظر ربع ساعة لأن هناك محفظة ستأتيهم بعد قليل، قال لهم: لا يوجد مانع، بعد عشرين دقيقة جاء رجل كبير في السن، تزيد سنه عن سبعين عاماً، يحمل المحفظة على رأسه، فهذا الشاب وكزه على رأسه و قال له: لماذا تأخرت؟ لم ينتبه السائق، أخذ الشاب المحفظة ووضعها في الصندوق وانطلقت السيارة، هذا السائق سمع الشاب والشابة يتحدثان، قالت له: كيف ضربت أباك؟ هذا توقف رأساً على اليمين وقال له: انزل، ودفع له الأجرة، هذا الإنسان غير متعلم، لكنه لم يتحمل أن يركب إنسان عاق بسيارته فطرده من المركبة، وأعطاه الأجرة.
هذا نوع من أنواع الإنكار، يقسم بالله إنسان تاب من شرب الخمر بسبب أنه انتظر سيارة تكسي، أكثر من ساعة في أيام الصيف والازدحام، وقف أحدهم و عندما شاهد معه خموراً بالمحفظة قال له: أنا لا أركب إنساناً معه خمر، يقول هذا الذي يشرب الخمر: موقف هذا السائق هو سبب توبتي من شرب الخمر.

 

الدين الإسلامي دين فردي وجماعي :

كلمة قلها، تحرك حركة، تكلم كلمة، أنكر، أبداً كله ساكت، أحياناً يسب الدين، تسب الذات الإلهية، لا أحد يتكلم، الكل ساكت:الدين الإسلامي دين فردي وجماعي

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أوَ كائن ذلك يا رسول الله؟ قال : وأشد منه سيكون، قالوا : وما أشد منه؟ قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا: أوَ كائن ذلك يا رسول الله؟ قال : وأشد منه سيكون، كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟))

[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة]

أيها الأخوة الكرام، قد يقول أحدكم: أنا ماذا أفعل؟ أنا واحد من مليار وخمسمئة مليون مسلم، أقول لك: هذا الدين العظيم دين اجتماعي، ودين فردي، اجتماعي إذا أخذت به الأمة انتصرت، واستعادت مجدها القيادي بين الأمم، وإن لم تأخذ به أصبحت كما ترون، أما إذا أخذ به فرد مسلم واحد أقسم لكم بالله قطف هذا المسلم الواحد كل ثمار الدين، دين فردي جماعي، تأخذ به الأمة تنتصر، يأخذ به الفرد يقطف كل ثماره.

 

من ثمار الدين الصحيح الأمن و الحكمة و الرضا :

من أجَلِّ ثمار الدين الأمن:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[سورة الأنعام الآيات : 81-82 ]

نعمة الأمن لا تعدلها نعمة،

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

، وحدهم،

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

الحكمة والسعادة من أعظم ثمار الدين
هذه أولى ثمار الدين الصحيح، الآن الحكمة:

﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة الآية : 269 ]

أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة، ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، أنت بالحكمة تتدبر أمرك بالمال القليل، ومن دون حكمة تبدد المال الكثير، أنت بالحكمة تجعل العدو صديقاً، ومن دون حكمة تجعل الصديق عدواً، يمكن أكبر عطاء إلهي والله يقول:

﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة الآية : 269 ]

منحك الرضا، راض عن ذاتك؟ عن دخلك؟ عن زوجتك؟ عن أولادك؟ عن بيتك؟ لأنك متعلق بالآخرة، هذه قليل، دخلوا على سيدنا أبي عبيدة بن الجراح، وكان قائد الجيوش الإسلامية، شيء لا يصدق! جلد غزال، و قدر ماء مغطاة برغيف خبز، وسيف معلق على الحائط، قالوا: ما هذا يا أمين هذه الأمة؟ قال: هو للدنيا وعلى الدنيا كثير ألا يبلغنا المقيل؟ فهذه الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل.

 

معالجة الله المسلمين بجرعات منعشة بعد إصابتهم بثقافة اليأس و الإحباط :

أيها الأخوة الكرام، إله الصحابة إلهنا، وربهم ربنا، والذي نصرهم ينصرنا، لكن الله جلّ جلاله حينما تسرب على عباده ما يسمى بثقافة اليأس، وثقافة الإحباط، وثقافة الطريق المسدود، أعطانا جرعات منعشة سبب انهيار النظام المالي العالمي هو أنه نظام ربوي
من هذه الجرعات انتصار أخوتنا في غزة على أعتى جيش في المنطقة، من هذه الجرعات انهيار النظام المالي العالمي، لأنه نظام ربوي، نظام عمره مئات السنين، نظام عملاق لأن الله يقول:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾

[ سورة البقرة الآية : 276]

مئة وخمسة وخمسون بنكاً أعلن إفلاسه في هذه الأزمة المالية، من هذه الجرعات المنعشة، ما نراه في جارتنا في الشمال من مواقف إسلامية، مواقف لتأييد قضيتنا الفلسطينية، هذه جرعة منعشة أيضاً، كأنه ظهر أنه لا بد من تعاون إسلامي مع التعاون العربي حتى نحقق أهدافنا.

الإسلام طريق سعادتنا وقوتنا وانتصارنا :

أيها الأخوة الكرام، الملخص أنه لا بدّ من أن تعد العدة، لكن ما كلفك الله أن تعد العدة المكافئة، هذا فوق طاقتنا، ولأن معظم المسلمين لضعف إيمانهم، ولبعدهم عن ربهم، يرون أنه لا سبيل إلى أن ننتصر على الغرب، لأنه قوي جداً، الغرب قوي جداً بالتعبير النفسي، وذكي جداً، وغني جداً في عصرنا هذا ظهر الغرب على حقيقته كقوة غاشمة
وهناك شيء آخر أنه طرح سابقاً قيماً رائعة جداً، الذي حصل بعد الحادي عشر من أيلول أن هذا الغرب الذي كان حضارة فأصبح قوة غاشمة، ولم يبقَ على ساحة المبادئ والقيم إلا الإسلام، قبل خمسين عاماً كان الغرب والشرق والإسلام، الغرب آمن بالفرد، والشرق آمن بالمجموع، والإسلام منهج الله، الشرق تداعى من الداخل، ماذا بقي على الساحة؟ الإسلام والغرب، الغرب كان حضارة، طرح قيماً خطفت أبصار أهل الأرض، حتى صار الذي يتاح له أن يحمل البطاقة الخضراء كأنه دخل إلى الجنة، لكن بعد الحادي عشر من أيلول هذا الغرب الذي كان حضارة أصبح قوة غاشمة.
أقول لكم بكل صراحة: فئة قليلة من كبار المثقفين في الماضي كانت تعرف الغرب على حقيقته، لكن أطفالنا الصغار الآن يعرفون الغرب على حقيقته، الأمور كشفت لا يوجد شيء إلا أصبح واضحاً، لم يبق إلا الإسلام، طريق سعادتنا، طريق قوتنا، طريق انتصارنا، إسلامنا ووحدتنا، لذلك لا ينبغي أن تطرح أي قضية خلافية، نتعاون فيما اتفقنا، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا.

من يُقطع عن الله عز وجل يرتكب الحماقات :

أيها الأخوة الكرام، اخترت لكم هذا الموضوع لأنه موضوع يومي، وحيوي، والأخبار تترا علينا لئلا نصاب بالإحباط، أي الغرب بأكمله، القوى الكبرى بالغرب، لم تعلق على قتل أشخاص عزل لو دفعنا مليارات ممليرة لا نستطيع أن نشوه أعداءنا كما شوهوا سمعتهم بأنفسهم
حدثني أخ ممن كان في هذه السفن، أقسم لي بالله أن التعليمات كانت مشددة، أدوات الطعام كلها من البلاستيك، لا يوجد سكين واحدة بكل السفن لئلا تقول أنتم إرهابيون، كله بلاستيك، الملعقة، والسكين، والشوكة، لئلا يقال: الجماعة إرهابيون، ومع ذلك قصفوا وقتلوا، وأمام الغرب، وأنا أقول لكم من الناحية الإيجابية لو دفعنا مليارات ممليرة لا نستطيع أن نشوه أعداءنا كما شوهوا سمعتهم بأنفسهم، الإنسان إذا قُطع عن الله يرتكب الحماقات:

﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾

[ سورة محمد الآية : 1 ]

أمام الغرب كله، وهذا العمل الأحمق إن شاء الله سيكون سبباً لفك الحصار عن غزة، والآن القوى الغربية الأولى تتحدث عن فك الحصار، لعل هذا الحدث المزعج لنا هو سبب فك الحصار عن أخوتنا في غزة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ))

[ البخاري ومسلم عن أبي هريرة ]

لي تعليق: وأمته من بعده إن لم تطبق منهجه تهزم بالرعب مسيرة عام، إذا كانت أمته المطبقة لسنته تنصر بالرعب مسيرة شهر، أمته حينما تركت سيرته تهزم بالرعب مسيرة عام.

 

وأخيراً..

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين .

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

انقلاب الرياضة إلى دين هذا شيء غير مقبول :

أيها الأخوة الكرام، بمناسبة هذا المونديال، الذي أصبح ديناً، والناس الآن لا همّ لهم إلا متابعة هذه المباريات، وإلا رفع العلامات والأعلام، وإلا أن ننتصر لزيد أو عبيد من أجل كرة، أما قضايا الأمة الكبيرة هذه في الدرجة الثانية أو الثالثة، أو لا نفكر بها إطلاقاً، أي هناك بعض الفقرات اطلعت عليها في موقع معلوماتي بمناسبة هذا المونديال، قال: سمح مسؤولو منتخب الأرجنتين للاعبين بممارسة الجنس خلال نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا، الذي ينطلق في الحادي عشر من هذا الشهر، لكن في أيام الراحة، ومن دون تناول الكحول.
مسموح بالزنا، واشترط طبيب المنتخب الأرجنتيني, تمنى على اللاعبين اختيار شريك واحد، وليس اثنان.
وحذرت حملة تحمل عنوان:" أوقفوا الاتجار بالبشر"، التي يشنها التحالف، أن مئة ألف امرأة سوف تلبي حاجة اللاعبين في هذا المونديال، طبعاً في المونديال السابق الذي عقد في ألمانيا، كان هناك أربعون ألف امرأة الآن مئة ألف، من أجل تلبية حاجات هذا المهرجان الرياضي الكبير.
انقلاب الرياضة إلى دين هذا شيء غير مقبول
الآن يقول صندوق رعاية الطفولة: إن عمليات الاتجار بالبشر ـ هي الدعارة ـ من فضل الله علينا قرأت في موقع معلوماتي عن بلدنا الطيب أن هناك مرسوماً جمهورياً يضع أشد العقوبات لمن يتاجر بالبشر ـ أي الدعارة ـ .
كنا بأربعين ألفاً صرنا بمئة ألف بالمونديال هذا الذي استخف عقول البشر.
قال: إن عمليات الاتجار بالبشر أخذت تنافس تجارة المخدرات والأسلحة في العالم، بعائدات تتجاوز عشرة مليارات، فلذلك هذا العالم هبط إلى القاع، أي إنسان بلا هدف، أنا تحدثت عن الرياضة قبل أسبوعين على أن الدين أمر بها، والنبي عليه الصلاة والسلام كان رياضياً، ذكرت أدلة كثيرة، خطبة مطولة، أما أن تنقلب الرياضة ديناً هذا شيء غير مقبول، أما أن يكون كل شيء مباح حتى الفواحش والآثام مباح بشكل رسمي في الرياضة، هذه مشكلة كبيرة، لذلك هذا العالم إلى أين يمشي؟
أيها الأخوة الكرام:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم الآية : 59 ]

ولقد لقينا ذلك الغي.

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018