تربية الأولاد إصدار 2008 - الدرس : 28 - التربية الجنسية -1- أدب الاستئذان عند الأولاد - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

تربية الأولاد إصدار 2008 - الدرس : 28 - التربية الجنسية -1- أدب الاستئذان عند الأولاد


2009-03-21

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

التربية الجنسية:

 

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن والعشرين من دروس تربية الأولاد في الإسلام، ومع موضوع جديد عنوانه التربية الجنسية.

الحاجات الثلاث التي أودعها الله تعالى في الإنسان:

الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان حاجات ثلاث، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على بقاء الفرد، وأودع فيه حاجة إلى الجنس حفاظاً على بقاء النوع، وأودع فيه حاجة إلى تأكيد الذات حفاظاً على بقاء الذكر.
ما من شهوة أودعها الله بالإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة
فالحاجة إلى الجنس حاجة أساسية، ولكن شاءت حكمة الله أن الإنسان مكلف ومخير، ولأنه مكلف ومخير فكل الشهوات التي أودعها الله فيه حيادية، يمكن أن تكون سلماً نرقى بها إلى أعلى عليين، أو دركات نهوي بها إلى أسفل سافلين.
يعني الإنسان يتزوج زوجة صالحة، ينجب أولاداً يملؤون البيت سعادة، الأولاد يكبرون، أولاد أبرار نزوجهم من كنائن صالحات، وعندهم بنات وفيات، يزوجهن من أزواج صالحين، تجد أسرة فيها البنات والشباب، والكنائن والأصهار، والأحفاد، كتلة واحدة، مودة، تعاون، شيء مؤنس، هذا الزواج الميمون الكريم أساسه علاقة جنسية، وبأي بيت دعارة فيه علاقة جنسية، شهوة تهوي بها إلى أسفل سافلين، وشهوة ترقى بها إلى أعلى عليين، وما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، بالإسلام لا يوجد حرمان، أخاطب الشباب، بالإسلام لا يوجد حرمان إطلاقاً.
مرة ثانية وثالثة: ما من شهوة أودعها الله بالإنسان و إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها.

التربية الجنسية الأولى تبدأ بـ:

1 ـ أدب الاستئذان:

الحديث اليوم عن التربية الجنسية، وهذا الموضوع قلّما يعرض، لأن هناك أسئلة محرجة جداً تأتي من الصغار، والأب لا يسعه إلا أن يضرب ابنه، عيب، لكن ما حل مشكلة، سأله سؤالاً كبيراً أنا من أين أتيت ؟ ما حلّ مشكلة، يا ترى كيف نربي أولادنا تربية جنسية ؟ الموضوع يحتاج إلى عدة لقاءات.
لكن اليوم اللقاء التربية الأولى الجنسية تبدأ بأدب الاستئذان، معلوماتي الدقيقة والثابتة أن الشباب قد ينحرفون لا سمح الله ولا قدر، ويكون انحرافهم شاذاً، ومن دراسات دقيقة وعديدة تبين أن هذا الطفل الصغير دخل إلى غرفة نوم أمه وأبيه فجأة فرأهما في وضع لا يعرفه.
لذلك في القرآن الكريم جاءت هذه الآية لتؤكد أدب الاستئذان، أنا قرأت كثيراً عن انحرافات خطيرة عند الشباب، انطلقت أنه في سن مبكرة جداً دخل على أمه وأبيه فجأة فرأهما في وضع ما فهمه، بدأ تفكيره ينصرف إلى هذا الموضوع، وانتهى به الأمر إلى الانحراف، انحراف وفق الإطار الذي فطرنا الله عليه يعني الزنا، أو انحراف شاذ اللواط، والمطلق رؤية أبيه وأمه في وضع فهمه بادئ ذي بدء.

كلما كان التستر في البيت كان التصون والبعد عن الانحراف:

 

لذلك من المفروض أن الأولاد كيف ما تحركوا في البيت هناك آية تحكم هذه الحركة، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ﴾

الأطفال.

﴿ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

( سورة النور )

وقلت أنا: الأولى أن يكون لغرفة النوم قفل ثابت، ففي هذه الأوقات الثلاثة لو دخل الطفل خطأ الباب مقفل، يألف أن هذا الباب مقفل دائماً، مقفل في أوقات معينة، هذا من أدب القرآن الكريم، فأي شاب تزوج وجاءه مولود، بعد أن أصبح يتحرك في البيت ينبغي ألا يرى ما ينبغي ألا يعرفه إلا بعد عشرين عاماً، هناك حكم بالغة جداً أن الله عز وجل لما الطفل ينتبه لهذه القضايا ينتبه إلى الأعضاء التي عنده، هذه الأعضاء لها مضاعفات خطيرة جداً، تصور قرآننا كتاب الله، هناك آية متعلقة بالاستئذان.
أنا أعلم كثيراً عن أناس مؤمنين لا يمكن أن يخلعوا ثيابهم أمام أولادهم، كلما كان التستر في البيت كان التصون والبعد عن الانحراف.

الاستئذان على الأم والبنات من بديهيات الآداب الإسلامية ضمن البيت:

 

طبعاً الموضوع دقيق وسوف نفصل فيه، لكن هذه الآية أصل في التربية الجنسية، آداب الاستئذان قبل صلاة الفجر، وحين يضع الإنسان ثيابه من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، غرف النوم ينبغي أن تكون مقفلة، إن لم يكن هناك قفل يجب أن يربى الابن تربية دقيقة مركزة على أنه لا يمكن أن يدخل على أمه وأبيه إلا إذا استأذن.
أدب الاستئذان من أولويات التربية
حتى ينبغي أن تستأذن على بناتك، عجيب ! عندك شابة في ريعان الصبا، لو دخلت إلى غرفة نومها وكانت نائمة، ولم تكن مهتمة بالستر، تكشفت أثناء النوم، هل لك أن تراها وأنت أبوها بوضع لا يرضي ؟ مستحيل !.
فالاستئذان على الأم والبنات من بديهيات الآداب الإسلامية ضمن البيت، أن يقوم الشاب بثياب داخلية أمام أخواته الشابات هذا محرم، أن تقوم الفتاة بثياب شفافة أمام أخوتها شيء محرم، إن أردت الصون لهذا البيت ينبغي أن تأخذ بأسبابه، أسباب الصون ألا تظهر العورات، فعندنا بحث طويل عن العورات، لكن هذا كلام شرعي بديهي متفق عليه.
الطفل صفحة بيضاء، بريء، طاهر، أما حينما يرى وضع لا يعرفه، سوف يتقصاه، وسوف يسأل بعض أصدقائه، وقد يكون أحد الأصدقاء منحرفاً، يعطيه معلومات خاطئة، وقد يتجه إلى شيء ينبغي ألا يفعله إطلاقاً.
فهذا هو الأدب الأول، أدب الاستئذان على الأم والأب، في أوقات ثلاثة، الأولى أن يعلم الاستئذان بشكل مركز، والأولى من ذلك أن يكون لهذا الباب ارتاج بحيث لو اندفع الطفل خطأ ليدخل على أبيه وأمه وقد نسي التوجيهات، يرى الباب موصداً، هذه من بديهيات التربية الجنسية، ألا يرى الابن ما ينبغي ألا يراه إلا أن يعلمه بعد ثلاثين عاماً عند زواجه، الأمر يعد وضعاً طبيعياً جداً.

2 ـ أدب النظر:

الآن الأدب الثاني من التربية الجنسية: هو أدب النظر، نحن عندنا محارم، والمحارم على أصناف ثلاثة، واحدة منهن هي الزوجة لا يوجد قيد أو شرط في النظر إليها لكن ليس هناك من تحريم في العلاقات الزوجية إلا أن يبتعد الزوج عن الحيض، وعن مكان ليس للإنجاب، وما سوى ذلك الأمور كلها مباحة، هذا الصنف الأول.
الصنف الثاني من المحارم محارم النسب، أي البنت، الأخت، الأم، العمة، الخالة، بنت الابن، بنت البنت، هذه محارم النسب، محارم النسب ينبغي أن تظهر في البيت بثياب الخدمة، ما ثياب الخدمة ؟ يعني قبة مرتفعة، والكم حتى المرفق، والثوب تحت الركبة، بالضبط، هذه الثياب اسمها ثياب الخدمة، ثياب ليست شفافة، وليست ضيقة، فقط قبة مرتفعة، صدر مرتفع، والكم إلى المرفق، والثوب تحت الركبة، هذه الثياب اسمها ثياب الخدمة، بهذه الثياب ترى أمك، وأختك، وبنتك، وعمتك، وخالتك، وابنة أخيك، وابنة أختك، وابنة ابنك، وابنة ابنتك، ثياب الخدمة هذا الصنف الثاني.
الصنف الثالث: محارم المصاهرة، يعني زوجة الأب، أب توفيت زوجته وتزوج، فزوجة الأب من محارم الشاب، زوجة الابن، أنت أب ولك زوجة ابن، في كتب الفقه هناك حالات كثيرة لا يجوز الخلوة (في كتاب ابن عابدين الفقه الحنفي) بالصهرة الشابة، شاب وزوجة أبيه شابة، والأب كبير بالسن، أو عم وزوجة ابنه شابة، في كتب الفقه لا يجوز الخلوة بالصهرة الشابة، طبعاً الثياب ثياب الخدمة عادي، أما الخلوة بهن عليها إشكال.

أنواع المحارم ثلاثة:

1 ـ الزوجة:

إذاً عندنا ثلاثة أنواع من المحارم، الزوجة ما في قيد ولا شرط، لكن يتقي الزوج في علاقته المكان الذي ليس للإنجاب، ويتقي وقت الحيض.

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾

( سورة البقرة الآية: 22 ).

لا حياء في الدين،

﴿ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾


هذا أدب النظر.

 

2 ـ محارم النسب:


طبعاً:

 

 

﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾

 

( سورة النساء الآية: 23 )

هذه محارم النسب.

3 ـ محارم المصاهرة:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾

( سورة النساء الآية: 22 )

زوجة الأب.

﴿ قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء )

﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ ﴾

( سورة النساء الآية: 23 )

الصهرة، زوجة الابن.

﴿ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ﴾

( سورة النساء )

﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾

( سورة النساء الآية: 32 )

أم زوجته من محارمه، وبنت الزوجة.

﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ ﴾

( سورة النساء الآية: 23 )

تزوج امرأة لها بنت، هذه البنت ربيبته، هذا الصنف الثالث محارم المصاهرة، الأول الزوجة، والثاني محارم النسب، والثالث محارم المصاهرة.

 

عبادة إعفاف الشباب و ستر المفاتن من الإيمان:

أيها الأخوة، مرة ثانية الشيطان من أكبر مهماته نزع الثياب، فالتعرية من صفات العصاة، والتستر من صفات المؤمنين، وأقول لكم هذه الكلمة الدقيقة: الرجال لهم جهاد في المعارك، هذه عبادة خاصة بالرجال، لو الواحد سألني هل للنساء عبادة خاصة بالنساء ؟ ستر المفاتن من الإيمان
أنا أسميها إن صحّ التعبير عبادة إعفاف الشباب، حينما تستر الفتاة مفاتنها عمن لا ينبغي أن يرى مفاتنها، تقوم بعبادة اسمها عبادة إعفاف الشباب، لا يعلم إلا الله كم من الأجر ترقى إليه الفتاة التي ترتدي ثياباً فضفاضة، سابغة، سميكة لا تشف عن بشرتها، ولا عن أعضائها.
نحن عندنا بالحجاب، من خصائص الحجاب ثوب فضفاض، لا يصف حجم أعضائها، كما هي الحالة في هذه الأيام، وثوب سميك لا يشف عن لون بشرتها، وأن النبي عليه الصلاة والسلام وصف النساء في أيام الفسق والفجور:

(( كاسيات عاريات ))

[أخرجه مسلم ومالك عن أبي هريرة ]

ترتدي ثياباً لكن هذه الثياب إما أن تصف لون بشرتها، أو أن تصف حجم أعضائها، هذه ثياب محرمة، الثوب الذي يصف حجم العضو في المرأة، أو الثوب الذي يشف عن لون البشرة هذا ثوب محرم في الإسلام، فالشيطان:

﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ﴾

( سورة الأعراف الآية: 27 )

والإيمان يقتضي أن تستر هذه المفاتن.
أيها الأخوة، صدقوا ولا أبالغ أنه ما من انحراف داخل البيت إلا بسبب عدم مراعاة هذه الأحكام، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، هناك انحرافات خطيرة في البيت، سببها عدم التقيد بهذه الأحكام الشرعية التي هي من صلب تربية الأولاد تربية جنسية.

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ: للآية عدة معان منها:

1 ـ غض بصر الإنسان عن النساء الأجنبيات اللواتي لا يحللن له:

إذاً أول أدب من آداب التربية الجنسية أدب الاستئذان، والأدب الثاني أدب غض البصر، ومع هذا الأدب تفاصيل، قال تعالى:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

( سورة النور الآية: 30 )

هذه من ماذا تعني ؟ هذه المن للتبعيض،

﴿ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

، أي يغضوا بعض أبصارهم، يعني المؤمن يغض بصره عن أي امرأة لا أجنبية لا تحل له، ويغض بصره عن محارمه بمعنى لا يدقق في التفاصيل، أحياناً إنسان في بيت أخته ممكن أن ينظر إلى خطوط جسمها إذا قامت، أو قعدت، أو صعدت درجاً، أو استلقت على سرير، يمكن أن ينظر نظرة دقيقة إلى تفاصيل الجسم، هذا ممنوع أيضاً،

﴿ يَغُضُّوا ﴾

، إلى محارمهم،

﴿ مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

، نظرة شمولية، والشيء أعتقد واضح جداً، ممكن أن يكون النظر عاماً، ويكمن أن تدقق في التفاصيل، في الخطوط قامت أو قعدت، صعدت درجاً ممكن أن يظهر شيء من جسمها، ينبغي ألا تراه، وهي عن براءة، هي غير متعمدة أن تفعل هذا، لكن أنت أيضاً كأخ، فالمحارم أيضاً هناك غض بصر بمعنى عدم التدقيق في التفاصيل، وفي الخطوط.

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

، أول غض تغض بصرك عن النساء الأجنبيات اللواتي لا يحللن لك، هذا أول معنى، لك أن تنظر إلى زوجتك، وإلى محارمك من النسب والمصاهرة، وينبغي أن تغض البصر عن ما سوى ذلك، هذا أول معنى.

2 ـ النظر إلى المحارم نسباً أو مصاهرة نظرة شمولية دون تتبع التفاصيل:


المعنى الثاني: إذا نظرت إلى محارمك نسباً، أو مصاهرة ينبغي أن تنظر نظرة شمولية، من دون تدقيق، من دون تتبع التفاصيل، يعني أثناء حركة معينة ينبغي ألا تنظر بهذه الحركة قد يبدو شيء من جسمها، هذا من أدب المؤمن.
ذكرت لكم من قبل أن هناك في الإسلام عقائد، وعبادات، ومعاملات، وآداب، وكأن موضوع هذه الدروس متعلق بالآداب.

 

3 ـ غض البصر لأن النظرة الأولى لا شيء عليها فالمحاسبة على النظرة الثانية:


أيها الأخوة، هناك معنى ثالث: تمشي بالطريق في منعطف، وصلت إلى المنعطف فإذا امرأة أمامك كما خلقها الله، غير محجبة، لا شك أن هذه النظرة الأولى انطبعت في ذهنك، هذه معفو عنها، لكن ليست ربع ساعة النظرة أي النظر الفجائي، أحياناً تظهر أمامك امرأة من دون حجاب، وبثياب متبذلة، الأولى لك والثانية عليك، كم معنى صار ؟ ثلاثة، تنظر إلى المحارم نسباً أو مصاهرة، وتغض البصر عما سواهن من النساء الأجنبيات اللواتي لا يحللن لك، أول معنى.
المعنى الثاني: إذا نظرت إلى المحارم ينبغي أن تكون النظرة شمولية من دون تدقيق، وأيام ببعض الحركات ينبغي أن تغض البصر.
المعنى الثالث: قد تفاجأ بامرأة في منعطف تراها وجهاً لوجه، الأولى لك والثانية عليك، كل هذه المعاني تنطوي تحت قوله تعالى

 

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

غض البصر طريق حفظ الفرج:

قال:

﴿ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية: 30 )

لو قال من فروجهم ما قولك ؟ ماذا يفهم لو أن الآية كذلك ؟ كما أن بعض النظر مباح، لو قال من فروجهم، بعض الزنا مباح، هذه مستحيلة،

﴿ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

من لا يوجد هنا.
إلا أنه هناك ملمح ثالث بالآية أما طريق حفظ الفرج غض البصر، لما جاء حفظ الفرج بعد آية غض البصر

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

﴿ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية: 30 )

وغض البصر بالقرآن ورد، يعني القرآن محدود الصفحات، فإذا احتلت آية مكان في القرآن معنى ذلك شيء مهم جداً، للتقريب:
محطة وقود في مكان لإعلان كبير، ممكن تكتب بالإعلان: رأس الحكمة مخافة الله، ممكن تكتب الحسود لا يسود، لكن بهذه المحطة بالذات أخطر عنوان ممنوع التدخين، و إلا تحترق المحطة كلها، فإذا وجدت مكاناً لإعلان واحد في محطة وقود أقوى إعلان، وأخر إعلان منع التدخين، هناك بخار للبنزين أحياناً قد يشتعل.
للتقريب طبعاً: كتاب مقدس، ستمئة صفحة آية غض البصر تحتل مكاناً في القرآن معنى ذلك الموضوع خطير جداً، ليس موضوعاً ثانوياً، ليس موضوعاً يمكن أن يكون في حديث عادي، لا، بآية قرآنية.

العاقل من ابتعد عن أسباب الخطيئة:

إذاً جعل الله حفظ الفرج بسبب غض البصر، سبحان الله بموضوع الشهوة الجنسية حقيقة دقيقة: أنه شيء يشبه صخرة على قمة جبل، لو أردت أن تدفعها باتجاه الوادي، وتمنيت أن تقف بعد مترين، لن تقف إلا في قعر الوادي، هذه من خصائص الشهوة.
إطلاق البصر بداية الخطيئة
لذلك لم ترد آية وحدة في تحريم الزنا، بل وردت آية في النهي عن الاقتراب من الزنا، الزنا له مقدمات، فالخلوة مقدمة.

(( ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما ))

[أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]

إطلاق البصر، دخلت بالمنطقة المحرمة، يعني أنا أشبه هذا بنهر عميق له شاطئ مائل زلق، وشاطئ جاف مستوٍ، فهذه المنطقة منطقة خطرة، لو وقف في هذه المنطقة الخطرة المائلة هناك احتمال كبير أن يقع في النهر.
لذلك الشريف هو الذي يهرب من أسباب الخطيئة، لذلك أمر غض البصر وحينما نهى عن الزنا قال:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾

( سورة الإسراء الآية: 32 )

لا تقرب، ابتعد عن أسبابه، من أسبابه: صحبة الأراذل، الحديث عن النساء، من أسبابه إطلاق البصر، من أسبابه التنزه في الطرقات، طبعاً بالطريق هناك نساء كاسيات عاريات، من أسبابه الجلوس على مقاهي الرصيف، الآن هناك مقاهٍ على الرصيف، يجلس الجالسون ليتأملون الغاديات والرائحات، هذه كلها من أسباب الوقوع في هذه المعصية الكبيرة قال تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾

تماماً كخط تيار عالي التوتر، خطير، يضع وزير الكهرباء لوحة: لا تقترب من التيار، هناك هامش أمان، إذا دخلت فيه جذبك التيار، وجعل المقترب منه قطعة فحم سوداء.

 

على الإنسان أن يترك بينه و بين المعصية هامش أمان:

لذلك لابدّ من أن تدع بينك وبين هذه المعصية هامش أمان، هذا هامش الأمان يبدأ بغض البصر، بعد ذلك عدم الخلوة، عدم صحبة الأرذل، عدم القراءة التي تثير الشهوات، عدم متابعة الأفلام التي تثير الشهوات، عدم متابعة المواقع الإباحية، هذه كلها من أسباب البعد عن هذه الفاحشة، أما الذي يخترق هذه المنطقة الحرجة، هذه المنطقة القريبة هناك احتمال قريب يقع في الفاحشة، وهذا طبعاً معنى قول الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾

( سورة الإسراء )

أيها الأخوة، آداب تربية الأولاد تربية جنسية يبدأ بالتعليم المركز في أدب الاستئذان، والتعبير المركز، والأدب المركز، وفي التعبير المركز أسباب هذه المعصية الكبيرة، هذا كله من وسائل التربية الجنسية للأطفال.

 

الانضباط الحقيقي في المجتمع الإسلامي يُبعد الإنسان عن المراهقة :

الحقيقة مثل بسيط، طبعاً هو موقعه في وقت آخر لكن قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِذا خَطَبَ إِليكم من تَرضَون دينه وخُلُقَه فزوجّوه ))

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

واضح المعنى، لكن هناك ملمح خطير:

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 73 )

لو وضعتم عقبات أمام الزواج، لو غاليتم في المهور، لو طلبتم طلبات مستحيلة من الشباب، هذه العلاقة بين الذكر والأنثى لا تقف، لكن تكون بقناة غير شرعية.

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

( سورة الأنفال )

أنا ألقيت محاضرة عن المراهقة، وأكدت بالدليل القطعي لو وجد انضباط حقيقي في المجتمع الإسلامي لا يوجد مراهقة أبداً، لكن تأتي المراهقة من مثيرات كبيرة جداً في الطرقات، وفي الصحف، وفي المجلات، وفي الانترنيت، وفي الفضائيات، وفي الأفلام إثارة عالية الدرجة، وبين الشاب وبين الزواج عشر سنوات، أو عشرين سنة هذه مشكلة كبيرة جداً، ولا أحد يفكر فيها.

الشباب عماد الأمة علينا الاهتمام بهم و تحصينهم من الوقوع في الفاحشة:

أنا أقول دائماً: الشباب عماد الأمة، رجال المستقبل، الأمل معقود عليهم، ولكن هؤلاء الشباب يحتاجون إلى أشياء ثلاثة، ما لم يهتم أولو الأمر، يعني الآباء والأمهات والمسؤولون بقضايا ثلاثة متعلقة بالشباب، بتزويج الشباب، وتأمين فرص عمل لهم، وتأمين بيوت لهم، فهناك مشكلة كبيرة جداً قد تنحرف بالشباب.
الشباب عماد الأمة فعلينا تحصينهم من الوقوع في الفاحشة
أنت حينما تفهم حقيقة الإنسان هذا الدافع عميق جداً، وحينما تقيم العقبات أمامه يسلك سلوكاً منحرفاً، وبقدر عدم وجود صعوبات أمام الزواج بقدر عدم وجود بيوت دعارة، في مغالاة في المهور، شروط غير معقولة تعجيزية، فحينما توضع العقبات أمام الزواج تنشأ طرق غير مشروعة في العلاقة بين الذكر والأنثى، هذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام.
بصراحة القضية الجنسية قضية أساسية في حياة المؤمن، المؤمن يتمتع بغض البصر، وغض البصر أبعده عن كل إثارة، يبتعد عن أي خلوة بأجنبية، يبتعد عن أي صديق يحدثه عن مغامراته الجنسية، لا يصحب الأراذل، ولا يتحدث عن النساء، ولا يمشي في طريق محفوفة بالكاسيات العاريات، ويبتعد عن كل اختلاط، وعن كل كشف للعورات، هذه الأسباب إذا فعلها حصنه الله من الوقوع في هذه الفاحشة التي دمرت الشعوب.
هناك بلاد بآسيا يصرح رئيس وزارة أنه لا يوجد عنده ولا فتاة عذراء، يفتخر، بلد سياحي من الطراز الأول.
زرت مرة الجزائر، أعلموني أن الجزائر ساحلها طوله ألف و خمسمئة كيلو متر، جبال خضراء، أماكن جميلة جداً، ولم يهتموا بالسياحة إطلاقاً، لأن السياحة تعني انتهاك أعراض الفتيات في كل بلد.
لذلك هناك مواقف مشرفة أنهم رفضوا ترويج السياحة هناك، أما في البلاد الأخرى السياحية فيها مجال كبير للفواحش والآثام التي لا ترضي الله عز وجل.

موضوع التربية الجنسية من الآداب المستندة إلى أحكام شرعية قطعية الدلالة والثبوت:

أخوانا الكرام، موضوع التربية الجنسية موضوع دقيق جداً، طبعاً موضوع يحتاج إلى عدة لقاءات، هذا اللقاء الأول أدب الاستئذان، والمحارم وأنواعها، ثم غض البصر هذه يحتاجها الكبار والصغار، يحتاجها الأب، والأم، وأولادهم، فإذا كان عند أحدكم أطفال يربون على هذا الأدب، وإذا كان الشاب شاباً يجب أن يوجه أخوته الصغار إلى هذا الأدب، والإسلام كما تعرفون عقائد، وعبادات، ومعاملات، وآداب، وهذا الدرس من الآداب لكنه مستند إلى أحكام شرعية قطعية الدلالة والثبوت.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018