أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 056 ب - اسم الله العلي 2 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 056 ب - اسم الله العلي 2


2008-01-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: (العلي):

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "العلي" واسم الله "العلي" مشتق من العلو والعلو الذي يقابل السفل، علوي وسفلي، والعلو من الارتفاع، والعلو بالمعنى المجازي ارتفاع المنزلة.
  دائرة حكومية فيها تسعة طوابق الموظفون جميعاً في الطوابق العليا، والمدير العام في الطابق الأرضي، ومع ذلك هو أعلى منهم جميعاً، في علو مكاني، في علو مكانة، في علو مكان، وفي علو مكانة.

معاني العلي:

 أيها الأخوة، علو المكانة هذا اسم من أسماء التنزيه، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، تعالى عن كل صفة لا تليق به، بل كل ما خطر ببالك فالله سبحانه وتعالى بخلاف ذلك.
 "العلي" هو الذي علا فلا تدرك ذاته، ولا تتصور صفاته.
  "العلي" هو الذي تاهت الألباب في جلاله.
  "العلي" هو الذي عجزت العقول عن أن تدرك كماله، كل هذه المعاني علو المكانة من أسماء الله الحسنى، قال تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

( سورة الأعراف الآية: 180 )

  إذاً الله عز وجل عليّ علو تنزيه، عليّ علو عزة، أي أن أحداً لن يدرك ذاته ولن يحيط بصفاته، و "العلي" رفيع القدر، الله سبحانه وتعالى قال عن ذاته العلية:

﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾

( سورة البقرة )

 والله عز وجل متعالٍ، والمتعالي هو الذي جلا عن إفك الأفاكين، وافتراء المفترين، وعن توهم المتوهمين، وعن وصف الجاهلين، الله متعالٍ عن كل هذه الصفات.

 

الله سبحانه وتعالى عليّ بذاته لا يزيده تسبيح عباده وتعظيمهم علواً:

 الآن في معنى دقيق من معاني "العلي"، "العلي" لا يزيده تعظيم العباد، وإجلالهم له شيء.

(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 لو أن إنساناً قد يكون بمستوى معين، إما مالياً، أو أخلاقياً، أو سلوكياً، أو رتبياً، له مستوى، لكن الناس يعظمونه كثيراً، هذا التعظيم يرفعه، هو ليس في هذا المكان هو في هذا المكان، لكن التعظيم الشديد والتأليه، رفعه إلى مكان ليس هو فيه، لكن الله سبحانه وتعالى لو أن كل الخلق سبحوه، وعظموه، وبجلوه، هذا التسبيح، والتعظيم ، والتبجيل، لا يزيده علواً، هو عليّ بذاته، الإنسان أحياناً يعلو بمديح الخلق، يعلو بثناء الخلق لكن الله سبحانه وتعالى عليّ بذاته، لا يزيده تسبيح عباده وتعظيمهم علواً.
  مرة شخص قال (هو دعاء لفيلسوف هندي): اللهم آتني حظاً تخدمني به أصحاب العقول، ولا تؤتني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ.
  أحياناً الله يمنح إنساناً حظاً من حظوظ الدنيا، فإذا منحه هذا الحظ كل العقول التي تحته بخدمته.
  فالله عز وجل عليّ بذاته، بينما الإنسان إذا علا قد يعلو بعقول غيره، قد يعلو بمستشاريه، كل إنسان بموقع حساس عنده مستشارين، عنده علماء كبار، ينصحونه يقدمون له المشورة، والخطة، والحل الذكي، إذاً هذا علا بقراره، لا بذكائه، ولا بخبرته ولا بكماله، بل علا بمستشاريه.
 لذلك الفرق كبير جداً بين علو الله عز وجل، وبين علو البشر، الإنسان إذا علا قد تخدمه بهذا الحظ العظيم أصحاب العقول، من هنا الدعاء: اللهم ارزقني حظاً تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ.

 

الله عز وجل هو المؤثر واجب الوجود كماله كمالاً مطلقاً:

 بعض الأئمة قالوا: لا تفترض مرتبة شريفة إلا والحق جلّ جلاله في الأعلى، إذا شكرت فالله سبحانه وتعالى أصل الشكران، إذا سخوت فالله سبحانه وتعالى أصل السخاء، إذا تكرمت فالله سبحانه وتعالى أصل الكرم، أية صفة من صفات الكمال في بني البشر هي من الله عز وجل ، هو مادحها، هو أصلها، هو مصدرها.
  بعضهم قال: الكون بكل ما فيه لا يزيد عن أن يكون مؤثراً، أو أثراً، أنا حينما أمسك ورقة وأمزقها، هذا الفعل مؤثر، وهذا المنظر أثر، الله عز وجل هو المؤثر، والكون كله أثر، والمؤثر أقوى وأعلى وأعظم من الأثر.
 أيها الأخوة، شيء آخر: الموجود إما واجب أو ممكن، مركبة، سيارة، هناك أشياء تعد واجباً أن يكون فيها الوقود، المحرك، العجلات، المقود، وهناك أشياء لو لم تكن تبقى المركبة مركبة وتسير، قضبان النيكل التي على أطرافها لو نزعت تسير المركبة، نقول المحرك، الوقود، العجلات، المقود، هذه أشياء واجبة، أما التزيينات التي حول السيارة لونها، طلاؤها، القضبان الرائعة التي على أطرافها، هذه يمكن ألا تكون.
 فالله عز وجل واجب الوجود، وما سواه ممكن الوجود، وواجب الوجوب، هو "العلي"، ممكن الوجوب ليس علياً، لأنه يمكن أن يوجد، ويمكن ألا يوجد، وإذا وجد يمكن أن يكون على ما هو عليه، أو على خلاف ما هو عليه.
  أيها الأخوة الكرام، شيء آخر: الموجود إما أنه كامل كمالاً مطلقاً، أو كمالاً نسبياً، الله عز وجل كماله مطلق، إذا قلنا الله عادل يعني منذ أول الخليقة، وحتى نهاية الدوران في كل العصور والأمصار، لا يمكن أن يظلم عصفوراً، ولا نملة، هذا معنى العدل المطلق، أما القاضي من بني البشر قد يصدر ألف حكم، عشرة أحكام غير عادلة، ليس عن قصد، ولكن عن ضعف، يسمى عند الناس قاضياً عادلاً، فهناك كمال مطلق، هو كمال الله وحده، و كمال نسبي، فالكامل كمالاً مطلقاً هو "العلي" والذي كماله نسبي هو الأقل علواً.
 إذاً الله جل جلاله هو "العلي" هو المؤثر، وما سواه أثر، هو واجب الوجود وما سواه يمكن الوجود، هو الكامل كمالً مطلقاً، إذاً حدثنا هن ذاته

﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾

علاقة المؤمن باسم الله "العلي" التواضع له  :

 الآن كما ألفنا ما علاقة المؤمن بهذا الاسم ؟ طبعاً من أدب المؤمن مع اسم "العلي" لا أن يتخلق بهذا الكمال، هذا كمال في الله، أما في الإنسان نقص، المؤمن يتواضع هو في الأصل فقير، في الأصل جاهل، في الأصل ضعيف، فإذا ادعى ما ليس له فهو يكذب، إذا ادعى ما ليس له فهو يغش الناس، فالإنسان من شأنه مع هذا الاسم "العلي" التواضع.
  لذلك لما فتح النبي الكريم مكة المكرمة دخلها مطأطئ الرأس، حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل.
  من شأن المؤمن أن يتواضع، لا أن يتعاظم، اتضع لا ترتفع، اتبع لا تبتدع، الورع لا يتسع، قال: نصائح ثلاث تكتب على ظفر، اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع ، الورع لا يتسع.
 الإنسان ليس مما لا يليق به كإنسان أن يقول أنا، أنا قوي، أنا غني، أنا أحمل الشهادة الفلانية، شأن المؤمن مع هذا المؤمن أن يتواضع، يعني بين أن تقول أنا عالم، والله كلمة قاسية جداً، قل أنا طالب علم، كلمة لطيفة، المؤمن صادق فيما يقول، الله وفقني، الله أكرمني، الله منحني، الله تفضل عليّ بهذا البيت، تفضل عليّ بهذه الزوجة، تفضل عليّ بهذه الخبرة، بهذه الشهادة، بهذا البيت، لأن أدب المؤمن مع هذا الاسم "العلي" عكس ما كنتم تتوقعون، هنا العلاقة عكسية هو "العلي" وحده، أما أنا من شأني التواضع، من شأني التذلل، من شأني أن أضع خدي على الأرض تواضعاً لله عز وجل.

تواضع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

 يروى أن سيدنا عمر لما تولى الخلافة، قال: أيها الناس إن الناس خافوا شدتي كنت خادم رسول الله، وجلواذه، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضٍ والحمد لله وأنا بهذا سعيد، ثم كنت خادم أبي بكر، وجلواذه، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضٍ الحمد لله كثيراً وأنا به أسعد، ثم آلت الأمور إليّ أيها الناس اعلموا أن هذه الشدة قد أضعفت، أنا أمثل دور الشدة كنت مع رسول الله أمثل دور الشدة، هو رحيم، ومع الصديق كذلك، أما الآن الأمر بيدي.
 بحياة الأب الأم رحيمة، والأب قاسٍ، دوران متكاملان، أما إذا ماتت الأم يصبح الأب أماً وأباً، يأخذ دور الأم الرحيمة.
 اعلموا أن هذه الشدة قد أضعفت، وإنما تكون على أهل الفجور والعصيان، أما أهل الإيمان والصلاح فأضع خدي لهم على الأرض ليطئوه.
  أيها الناس خذوا عني خمس خصال، لكم عليّ ألا آخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، ولكم عليّ ألا أنفق من هذه الأموال شيئاً إلا بحقه، ولكم عليّ أن لا أجمركم في البعوث، وإذا غبتم في البعوث (أي في الجهاد) فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، ولكم عليّ أن أزيد عطياكم إن شاء الله تعالى، ولست خيراً من أحدكم، لكنني أثقلكم حملاً.
 أرأيت إلى التواضع ؟ شأن العبد مع هذا الاسم التواضع، وأنت إذا تواضعت لله يرفعك الله.

من دعا إلى الله تعالى عليه أن يُنوع في خطابه الديني بين التعظيم والحب والخوف:

 أيها الأخوة، ما من إنسان على وجه الأرض رفعه الله كرسول الله.

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

( سورة الشرح )

 لأنه ما من إنسان على وجه الأرض خضع لله وتذلل له كرسول الله، فشأن العبد مع هذا الاسم التواضع.
  ورد في بعض الآثار أن أحداً ناجى ربه وقال: يا رب إني أحبك، وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، أحبّ عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك، وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، ذكرهم بآلائي كي يعظموني، ذكرهم بنعمائي كي يحبوني، ذكرهم ببلائي كي يخافوني.
  معنى ذلك أنه لابدّ أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله، ومحبة له، وخوف منه، وهذا درس بليغ للدعاة، إن دعوت إلى الله يجب أن تنوع في خطابك الديني، بين التعظيم وبين الحب وبين الخوف، أما في دعاة تخويف، تخويف، تخويف، إلى أن يقع الناس في اليأس، في حديث موضوع وضعته الزنادقة، حديث للتيئيس.
 كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم.
 هذا حديث وضعته الزنادقة، من أجل التيئيس، إذا خاطبت الناس خطاباً دينياً يجب أن تنوع بين تحبيب الناس بربك، بيان فضله، بيان نعمه، بيان عطفه، بيان رحمته ، بيان توبته، وأن تخوفه من عقابه.
  مرة قلت لشخص بمكان حساس جداً الله في عنده ورم خبيث، عنده خثرة بالدماغ ، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، وكل هؤلاء الخلق عباده، ويحبهم، فإذا كنت بطلاً هيئ لربك جواباً عن كل فعل تفعله معهم، الله كبير، لا يوجد إلا الله، والله كبير.

 

من تواضع لله رفعه:

 أيها الأخوة، الإنسان إذا عرف الله بالتواضع، يتذلل، يجده عزيزاً على أهل الدنيا.

﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾

( سورة المائدة الآية: 54 )

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

 عزيز.

 

(( ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير ))

 

[ أخرجه ابن عساكر]

 لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.
  أيها الأخوة، الإنسان كل مكانته، وحجمه المالي، وهيمنته، منوطة باتساع شريانه التاجي، قطره ميلي وربع، إذا ضاقت هذه المسافة بدأت المتاعب، أولاً يحتاج تخطيط، بعدها فحص جهد، بعدها قسطرة، بعدها زرع شريان، كل نشاطك مبني على ميلي وربع قطر شريانك التاجي، وكل نشاطك وهيمنتك، وقوتك على سيولة الدم، فإذا تجمد الدم في بعض الأماكن بمكان فقد ذاكرة، بمكان فقد بصر، بمكان فقد حركة، وكل مكانتك، وهيمنتك على نمو خلاياك، إذا نمت نمواً عشوائياً.

 

التولي و التخلي:

 لذلك الله عز وجل عليّ عظيم، أما الإنسان مفتقر إلى الله عز وجل، درسان بليغان، درس بدر، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 123 )

 مفتقرون، افتقاركم كان أحد أسباب انتصاركم، أما في حنين أنتم، أنتم وفيكم سيد الخلق قلتم:

 

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

 

[ أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ]

  اعتددتم بعددكم، فتخلى الله عنكم.

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾

( سورة التوبة )

 يستنبط أنك أمام امتحانين، إذا قلت الله تولاك، ونصرك، وأيدك، ووفقك ، وألهمك الصواب، ألهمك الحكمة، وإذا قلت أنا بعلمي، باختصاصي، بخبراتي المتراكمة ، أنا ابن فلان تخلى الله عنك، وأوكلك إلى نفسك، فأنت بين التولي والتخلي، تقول الله يتولاك تقول أنا يتخلى عنك.
 من باب الطرفة: دخل ملك لبستان، رأى حصاناً معصوب العينين، يدير الرحى وقد وضع صاحب البستان في عنقه جلجلاً (جرس)، فالملك ذكي جداً وعقله راجح جداً، استدعى صاحب البستان قال له: لِمَ عصبت عينيه ؟ قال له: لئلا يصاب بالدوار (حتى لا يدوخ لأنه يدور)، ولِم هذا الجلجل ؟ قال له: هذا الجلجل ما دام يدور أعلم ذلك من طنين الجلجل، فإذا وقف ولم يدر أعلم ذلك، فالملك ذكي جداً، وعاقل جداً، فكر، قال له: فإذا وقف وهزّ رأسه ؟ قال له: وهل له عقل كعقلك ؟! هذا الحصان له عقل كعقلك؟!.

 

اهتزاز المثل الأعلى أخطر شيء في حياة المؤمن:

 الله "العلي" مهما تصورت الله عز وجل فهو بخلاف ذلك، هذا معنى الله أكبر أكبر مما عرفت، كل ما خطر بالك عن عظمة الله فهو بخلاف ذلك.
 حُكي أن رجلاً قال لمالك بن الفضول: اتقِ الله، إذا قلت لإنسان اتقِ الله، وكان غافلاً أخذته العزة بالإثم، أما قيل لعالم جليل: اتقِ الله، فألصق خده بالتراب وقال: سمعاً وطاعة، أقبل الكلام ولو كان من صغير.
 هناك رواية عجيبة تدل على فطانة الغلام، غلام أمامه حفرة، رآه أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، قال له: يا غلام، إياك أن تسقط في الحفرة، فقال له الغلام: بل إياك يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.
 أي أخطر شيء بحياتنا أن يهتز المثل الأعلى، إني إن سقطت سقطت وحدي وإنك إن سقطت سقط معك العالم.

إن الله كريم يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها:

 من لوازم هذا الاسم، الله عز وجل عليّ، شأنه العلو وشأنك التواضع، لكن هناك معنى استثنائي، يحبك الله أن تحب معالي الأمور، أن تحب الله، لا أن تحب امرأة تموت في حبها، وتنسى ربك، أن تحب الآخرة لا أن تحب الدنيا، أن تحب رضوان الله لا أن تحب المال.

(( إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ))

[ أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد الساعدي ]

 لذلك المؤمن يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها ودنيها، كلام فارغ، مزاح رخيص، كلام لا يُقدم ولا يُؤخر، تفاخر بالآباء، بالأجداد، الحديث عن بيته، وعن زوجته، وعن أولاده المتفوقون، هذا لا يعني الناس، يعنيهم أن تعرفهم بالله عز وجل .

 

(( إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ))

  وأنت إذا تواضعت أنت الرابح الأول، سأل ملك وزيره من الملك ؟ قال له: أنت، قال له: لا، الملك رجل، لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه.

 

 

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

 

[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن محصن ]

 أيها الأخوة الكرام، ملخص الملخص: كن مع "العلي" ولا تكن مع الدني، كن مع السرمدي ولا تكن مع الفاني، كن مع القوي ولا تكن مع الضعيف، كن مع الرحيم ولا تكن مع القاسي، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018