الدرس : 6 - سورة السجدة - تفسير الآيات 23 - 30 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 6 - سورة السجدة - تفسير الآيات 23 - 30


1991-09-20

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

التكذيب سُنّة جارية في الكفار مع أنبيائهم:

أيها الإخوة المؤمنون... مع الدرس السادس والأخير من سورة السجدة، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾

( سورة السجدة )

هذه الآية أيُّها الإخوة فيها تسليةٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، أيْ أنْ يا محمد إن كنت قد كُذِّبت، وإن كنت قد جَهِدت في نشر هذه الدعوة فشأنك شأن الأنبياء السابقين.

﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ ﴾

( سورة السجدة: آية " 23 " )

المرية هي الشك.

﴿ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴾

( سورة السجدة: آية " 23 " )

فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ:

هذه الهاء على من تعود ؟ أغلب العلماء على أنها تعود على لقاء ما جاء في الكتاب من وعدٍ ووعيد، أي يا محمد إيَّاك أن تقنط، إيَّاك أن تيأس، شأنك شأن الأنبياء السابقين دعوا إلى الله فكُذِّبوا، وفي النهاية جاء نصر الله، كانوا هم الأَعْلَون:

﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

( سورة المجادلة )

وهذه الآية المؤمنون في كل زمانٍ ومكان أحوج ما يكونون إليها، فلو رأيت أنَّك في السلم الأخير، وأن أهل الفسق والفجور في الدرجات العليا من السلم الاجتماعي، يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن العاقبة للمتقين، يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن العِزَّة لله ولرسوله وللمؤمنين.

﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾

شأنك شأن أي نبيٍ سابق دعا إلى الله، كذَّبه قومه، استهزءوا به، كفروا به، ائتمروا على قتله، كادوا له، ودارت الأيام وكانت النهاية له، والعاقبة لدينه، والغلبة لأتباعه.

﴿ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴾

أي لا بدَّ من أن تلقى وعدَ الله بالنصر، إيَّاك أن تشُكَّ أيها النبي، فالإنسان في ساعات الشدة، في ساعات الضغط، في ساعات جولة الباطل، قد يضعف، وقد ينكمش:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾

( سورة آل عمران )

الضعف قد يكون نفسياً، حينما ترى أنك ضعيف، وأن أهل الباطل أقوياء، حينما ترى أنك فقير، وأن أهل الباطل أغنياء، حين ترى أنك لا حول لك ولا قوة، وأن أهل الباطل بيدهم الحول والقوة فيما يبدو، لا تنكمش، لا تتطامن، لا تشعر أنك رخيصٌ على الله عزَّ وجل.

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾

( سورة آل عمران )

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

(سورة الأنفال )

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

( سورة الأنفال )

﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

( سورة التوبة )

المؤمن تجري عليه سنة الله في الأنبياء بالابتلاء والنصر:

إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيِّد الخلق قد اكفهر حاله، ربنا عزَّ وجل في ساعات الشدة، في ساعات التكذيب، في ساعات الاستهزاء، في ساعات الإحباط، وبعد أن ماتت زوجته خديجة، فقد السند الداخلي، ومات عمُّه أبو طالب ففقد السند الخارجي، واشتد إيذاء قريش حتى سُمِّي العام العاشر للبعثة عام الحزن، مَسَحَ الله عنه هذا الحزن في الإسراء والمعراج، عرف مقامه، عرف أنَّه سيد الأنبياء، فقياساً على هذه القصة، قياساً على هذا القانون، وهذه السنة إذا عورِضت، إذا كُذِّبت، إذا ضاقت بك الدنيا، إذا اشتد الخصوم، إذا سفَّهوا دعوتك، لا تيأس، لا تقنط، لا تضعف، لا تذِل، لا تستخذي، لا تخنع:

﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

( سورة ال عمران 139 )

هذه آيات كما قال عنها المفسرون فيها تسليةٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، أي إنك لست وحدك أيها النبي، هذا شأن كل نبي، كلهم كذَّبوا، كلهم أوذوا، كلهم اتهموا بالسحر، اتهموا بأنهم مجانين، وقالوا: ساحرٌ مجنون، فمن أنت إذا ناقشت إنساناً، إذا دعوت إلى الله، فجاء من سفَّهك، وقال: لك مطامح، أنت لك مآرب، أنت لك مرتزق ـ فلا مانع ـ اتهم النبي الكريم بأنه ساحر، بأنه كاهن، بأنه شاعر، بأنه مجنون، فالمؤمن له ميزة، معنويَّاته مرتفعة، قد يكون متعباً، قد يكون مُعَارَضاً، قد يكون مكذباً، لكن معنوياته مرتفعة، هذا معنى:

﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾

( سورة آل عمران146 )

الخط البياني لدعوة النبي في الطائف:

أذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام إن كان لدعوته خطٌ بياني، هذا الخط هَبَطَ إلى أدنى درجة بعد أن عاد من الطائف، ففقد زوجته، فقد عمه، كذَّبته قبيلته، ذهب إلى الطائف مع سيدنا زيد مشياً على قدمين، في الطائف استهزءوا به، وكذبوه، واتهموه بالسحر وبالكذب، وقال له أحدهم: لو أنك رسولٌ كما تدعي لمزَّقت أثواب الكعبة، وحين عاد إلى مكة كان دمه مهدوراً، ولولا أنه دخل مكة في حماية المُطْعِم بن عدي لقُتِل النبي عليه الصلاة والسلام، في هذه اللحظة الحرجة، في هذه النهاية الصُغرى للخط البياني، في هذا الهبوط الشديد قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن الله ناصر نبيه ))

[ السيرة النبوية ]

هذه ثقته، فأنت كونك مؤمنًا لو أن الناس كلهم فسقوا، لو أنهم فجروا، لو أنهم فهموا الدين فهماً بسيطاً جداً وساذجاً، فهموا الدين صلاة وصياماً فقط، يأكلون المال الحرام، يختلطون مع النساء المُحَرَّمات، يفعلون ما يشتهون ولا يبالون، فإذا كانوا كذلك أنت لا تيأس، ولا تقنط، ولا تستخذي، ولا تشعر أنك هينٌ على الله عزَّ وجل، الله عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها فهناك أوقات يجول الحق جولته، وهناك أوقات يجول الباطل جولته، الباطل فيه جولة، وللحق جولات كثيرة.

﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾

معنى المرية:

في مِريةٍ: أي في شكٍ..
بعضهم قال: في لقاء الله عزَّ وجل.
بعضهم قال: من لقاء ما وَعَدَ الله في كتابه.
بعضهم قال: من لقاء النبي عليه الصلاة والسلام لموسى عليه السلام في رحلة الإسراء والمعراج.

﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾

( سورة السجدة )

الآن:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾

( سورة السجدة: آية " 24 " )

الإمامة مطلب كبير في الإسلام:

أي أن أعلى مرتبة ينالها الإنسان في الحياة الدنيا أن يسمح الله له أن يكون إماماً للناس، وإنّ الذي يعينك إماماً هو الله عزَّ وجل، بدليل قوله تعالى:

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾

( سورة النور: آية " 36 " )

من شروط الإمامة:

لن يسمح الله لك أن تنطق بلسان الحق، ولا أن تدعو إلى الله إلا بشروط، من هذه الشروط:

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾

( سورة البقرة: آية " 124 "

1 ـ تطبيق الداعي ما يقوله للناس:

أي لن تستطيع أن تقول كلمة حقٍ، ولا أن تُحْدِثَ أثراً في نفسٍ إلا إذا كنت مطبقاً لما تقول، الآية الكريمة:

﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

( سورة الشورى )

الآية الثانية:

﴿ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

( سورة الزخرف )

تهدي إلى صراط مستقيم، وأنت في الوقت نفسه على صراطٍ مستقيم، فما رأى أصحاب النبي شيئاً قاله النبي، ولم يفعله، وما رأوا شياً نهى عنه وفعله، ما الذي رفع النبي إلى أعلى عليين ؟ ليس في حياته ازدواجٌ أبداً، ليس في حياته مسافة بين القول والعمل، ما في قلبه على لسانه، وما في لسانه في قلبه.

(( تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ))

[ ابن ماجه عن العرباض بن سارية ]

فلذلك أن تكون للناس إماماً هذه مرتبةٌ عاليةٌ جداً، هذه صنعة الأنبياء، لقول الله عزَّ وجل:

﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾

( سورة طه )

ولكن دون هذه المرتبة تتحَطَّمُ أعناق الطامحين.

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾

( سورة البقرة: آية " 124 " )

متى جعلتُك إماماً ؟ بعد أن نفَّذت الأمر والنهي، وقول الجنيد رحمه الله تعالى حينما سُئِلَ من ولي الله ؟ قيل له: " أهذا الذي يمشي على وجه الماء ؟ قال: لا.. قالوا: أهذا الذي يطير في الهواء ؟ قال: لا، ثم قال: الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام "، والآية الدقيقة جداً:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

( سورة الحجرات: آية " 13 " )

أيّ شيءٍ آخر لا يدلُّ على أن الله يحبك، لو كنت متمتعاً بصحةٍ جيدة كالحصان قوة، لو ملكت أكبر رصيد في العالم، لو كنت أقوى إنسان في العلم، الله عزَّ وجل أعطى القوة لمن لا يحب ولمن يحب، وأعطى المال لمن لا يحب ولمن يحب، ما دام قد أعطى القوة لمن لا يحب، ولمن يحب وأعطى المال لمن يحب ولمن لا يحب، إذاً لا يمكن أن تكون القوة ولا المال، ولا الجمال ولا الذكاء مقياساً لرضاء الله عنك، المقياس الدقيق الذي ورد في كتاب الله:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

إذاً لن يَسْمَحَ الله لك أن تكون إماماً إلا إذا كنت عند الأمر والنهي:

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾

2 ـ الصبر:

المقياس الثاني ورد في هذه الآية:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾

( سورة السجدة )

بعد أن تصْبِر ؛ يا رب أصبر على ماذا ؟ تصبر عن الشهوات التي نهى الله عنها، وتصبر على الطاعات التي أمر الله بها، وتصبر على فعل الله التكويني، فلو جعلك عقيماً فهذا قضاء الله وقدره، ومرحباً بقضاء الله وقدره، جعل لك دخلاً محدوداً، جعلك بشكلٍ أو بآخر، جعلك تولَد من أبٍ معيَّن وأمٍ معينة، هذا قضاء الله، فيجب أن تصبر عن الشهوات، وعلى الطاعات، وعلى قضاء الله وقدره، لذلك أن ترضى عن الله علامة إيمانك، أن ترضى عن الله عزَّ وجل علامة معرفتك بالله عزَّ وجل، لذلك لما كان الإمام الشافعي حول الكعبة وسمع أحد الطائفين يقول: يا رب، هل أنت راضٍ عني، فقال له: وهل أنت راضٍ عنه حتى يرضى عنك ؟ فقال: من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: كيف أرضى عنه، وأنا أتمنى رضاه ؟ قال: إذا كان سرورك بالنِقمة كسرورك بالنِعمة فقد رضيت عن الله.
إذاً المقياس الثاني:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾

أول مقياس:

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾

 

3 ـ عدم طلب الأجر من الناس في الدعوة:

المقياس الثالث:

﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) ﴾

( سورة يس )

لا أجراً مادياً، ولا معنوياً، ولا تحقيقاً لمصالح، الإنسان الذي يتنزَّه عن أن يكون الدين وسيلةً إلى الدنيا، هذا مهتدٍ..

﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾

( سورة آل عمران: آية " 18 " )

من علامة أهل الحق أنهم يشهدون للناس أن الله قائمٌ بالقسط..

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾

( سورة الأحزاب: آية " 39 " )

هذه كُلُّها علامات أهل الصدق، هذه كلها علامات أهل الحق، هذه كلُّها دلالاتٌ وضعها الله بين أيدينا في كتابه لنعرف الحق من الباطل، والمحق من المُبْطل، والمؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب، والمخلص من الخائن وهكذا..

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾

( سورة السجدة )

أن تهدي الناس هذا الهُدى ليس على مزاجك، وليس وفق رغبتك، ولا حسب رأيك، يجب أن تَهْدي الناس بأمر الله عزَّ وجل وفق الأمر والنهي، لذلك أحد كبار العلماء قال: إن عمل الإنسان لا يُقْبَلُ إلا بشرطين ؛ إلا إذا كان خالصاً وكان صواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، فلو كان خالصاً ولم يكن موافقاً للسنة لا يقبل، ولو كان موافقاً للسنة، ولم يكن خالصاً لا يُقبل، إذاً لا بدَّ من أن يجتمع شرطان كلٌ منها شرطٌ لازمٌ عندئذٍ يتأكد القبول، إذاً:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ﴾

أئمةً جمع إمام، والإمام يجب أن يكون أمام أتباعه، كلمة إمام وأَمام من أصل واحد، الإمام يجب أن يكون في الأمام، أي أمامهم في تطبيق الأمر، وأمامهم في ترك النهي، وأمامهم في التقيُّد بالحدود، وأمامهم في فعل الخيرات، وأمامهم في الأمر بالمعروف، يجب أن يكون الإمام أمام أتباعه، وهذا معنى الإمام، وجمع إمام أئمة.

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾

كما قال سيدنا الصديق: إنما أنا مُتَّبع، لا يوجد إنسان بعد النبي عليه الصلاة والسلام بإمكانه أن يقول: اتبعوني.. من أنت ؟ أمَّا أن يقول: اتبعوا رسول الله، وأنا أنقل لكم ما قاله النبي فهذا هو الصواب، كما يقول أيضاً، أنا أنقل لكم ما جاء في الكتاب والسنة، أنا أَشِفُّ لكم عن حقيقة النبي، فلذلك هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾

إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، ولِّيت عليكم، ولست بخيركم.. هذه خطبةٌ ألقاها سيدنا الصديق حينما تولى الخلافة، وهي في الحق منهج، لكل داعيةٍ إلى الله عزَّ وجل، وقلت لكم قبل قليل:

﴿ لَمَّا صَبَرُوا ﴾

(سورة السجدة: آية " 24 " )

أي صبروا عن الشهوات المُحَرَّمة، وصبروا على الطاعات التي كُلِّفَ بها الناس، وصبروا على فعل الله التكويني، فالله عزَّ وجل وزَّع الحظوظ، وزَّع الذكاء بين الناس متفاوتاً، وزَّع المال بتفاوتٍ كبير، وزَّع القوة بتفاوتٍ أكبر، هناك أقوياء وهناك ضعفاء، هناك أغنياء وهناك فقراء، هناك أصِحَّاء، وهناك مرضى، هناك أذكياء وهناك أغبياء، هناك من منحهم الله جمال الصورة، وهناك من سلبهم الله هذا الجمال، فيهم دميم، وفيهم جميل، وذكي وغبي، وقوي وضعيف، صحيح ومريض، غني وفقير، عالم وجاهل، فهذه الحظوظ، وزعها الله سبحانه وتعالى في الدنيا.. دققوا.. توزيع ابتلاء، أي أن كل واحد منا له مادَّة امتحانٍ مع الله، إن كان فقيراً مادة امتحانه مع الله الفقر، هل يرضى، هل يصبر هل يتجمل، هل يتعفف، والغني مادة امتحانه مع الله الغِنى ؛ هل يستخدم هذا المال في سبيل الله، في سبيل إعانة الضعفاء والبائسين، والقول الذي قلته لكم سابقاً: يقف عبدان يوم القيامة فيقول الله لأحدهما: عبدي، أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه، يقول العبد: يا رب، لم أنفق منه شيئاً على أحدٍ مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله عزَّ وجل: ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين ؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، والعبد الآخر يقول: يا رب لقد أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين لثقتي بأنَّك خيرٌ حافظاً، وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله عزَّ وجل أنا الحافظ لأولادك من بعدك، إذاً:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾

صبروا على الطاعات، وعن الشهوات، وعلى أمر الله التكويني، رأوا أن حظوظهم من الله، من قِبَلِ خالقٍ حكيمٍ عادلٍ رحيم، فرضوا بها، لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( توقُّع المصيبة مصيبةُ أكبر منها ))

أنت من خوف الفقر في فقر، من خوف المرض في مرض، أما نعمة الأمن فهي للمؤمن وحده، لقول الله عزَّ وجل:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)﴾

( سورة الأنعام )

فكلمة صبروا، معناها الأول واضح على الطاعات، ومعناها الثاني عن الشهوات، والثالث على نصيبك من الله عزَّ وجل، جاءك أولاد غير مريحين، أنت اعتنيت، وبذلت جهداً، وربِّيت، ولكن ليسوا في المستوى المطلوب، هذا قضاء الله وقدره، لك زوجةٌ ليست مريحة لك، تتعبك أحياناً، هذه مادة امتحانك مع الله، اجعل حظوظك التي نلتها من الله، أو التي لم تنلها مادة امتحانك، إن أعطاك الله مالاً فمادة امتحانك مع الله المال، وإن حرمك المال حرمانك المال مادة امتحانك مع الله..
المؤمن كما قال الإمام عليٌ كرَّم الله وجهه: " الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين ".
الحقيقة أن هؤلاء الأئمة ـ جمع إمام ـ ما كان لهم أن يهدوا الناس إلا بأمر الله عزَّ وجل، بأمره التكويني، وبأمره التشريعي، أي سمح الله له أن يكون إماماً.
شيءٌ آخر، هدى الناس وَفْقَ الكتاب والسنة، أمر الله أن يكون إماماُ حينما هدى الناس وفق الكتاب والسنة.

﴿ لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾

( سورة السجدة )

4 ـ اليقين:

الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام سلك مع أصحابه منهجاً تربوياً رائعاً، في مرحلةً مكيةٍ عرَّفهم بالله عزَّ وجل، ورسَّخ عقيدتهم بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، وفي مرحلةٍ مدنية جاء التشريع، فنحن إذا عكسنا الآية أو بدأنا بالثانية لا نحقِقُ الهدف، لا بدَّ من أن نعرف الله عزَّ وجل، لا بدَّ من أن نعرف الله حتى نطَبِّق أمره، لا بدَّ من أن نعرف المُشَرِّع حتى نطبق شَرْعه، لا بدَّ من أن نعرف الآمر حتى نُطَبِّقُ أمره، إذاً:

﴿ وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾

( سورة السجدة )

أي أيقنوا بحقائق أساسية، أيقنوا بوجود الله، وأيقنوا بوحدانيَّته، وأيقنوا بكماله، أيقنوا أن الله موجود، قديمٌ لا أوَّل له، وأبديٌ سرمديٌ لا آخر له، هو الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، آمنوا بوحدانيته، واحدٌ في خلقه، واحدٌ في ربوبيته، واحدٌ في تسييره، واحدٌ في ذاته، واحدٌ في أسمائه، واحدٌ في أفعاله، واحدٌ في صفاته، وآمنوا بكماله ولله الأسماءُ الحسنى فادعوه بها، هذا اليقين ؛ موجود وواحد وكامل.
أما أنت أيها الأخ الكريم فلن تستقيم على أمر الله.. أقول لك هذا الكلام الدقيق.. لن تستقيم على أمر الله إلا إذا أيقنت بأنه موجود، وبأنه يعلم، وبأنَّه سيُحاسب، وبأن هناك حياةً أبديةً سرمدية، إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها، والدليل قول الله عزَّ وجل:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾

( سورة الطلاق )

أي إذا علمت بأن الله يعلم، وأنه يقدر عليك لابدَّ من أن تستقيم على أمره، بل إن الإنسان العادي إذا أيّقن أنَّ إنساناً مثلَّه لكنَّه أقوى منه يطوله علمه، وتطوله قدرته يأتمر بأمره ـ إليك نظام السير فرضاً ـ فلو كنت في مكان، وخالفت الإشارة لضبطت متلبساً بالمخالفة، ولو ضبطت متلبساً بالمخالفة لا بدَّ من أن تنال العقاب، لا يمكن إذاً أن تخالف أبداً، إذاً الحقائق الأساسية ؛ الله موجود، الله كامل، الله واحد، الأسماء التي إذا أيقنت بها استقمت على أمره، وهي أن الله عزَّ وجل يعلم ويقدر، يعلم ما تفعل، ويقدر على أن يحاسبك، موجودٌ، ويعلم ما تفعل، وسيحاسبك على ما تفعل وسوف تدومُ الحياة الآخرة إلى الأبد..

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾

( سورة السجدة )

فالذي يطمح أن يسمح له الله أن يكون ناطقاً بلسان الله عزَّ وجل، والذي يطمح أن يكون داعيةً إلى الله عزَّ وجل، الذي يطمح أن يكون من السابقين، النبي الكريم يقول:

(( علو الهمة من الإيمان ))

[ ورد في الأثر ]

الذي يطمح أن يُجْري الله على يده الهُدى، الذي يطمح أن ينطق الله لسانه بالحق، الذي يطمح أن يكون أماماً لا خلفاً، إماماً لا مؤْتَمَّاً، هذا هو الطريق، طاعة الله أولاً والصبر على أمره التكويني وأمره التشريعي، الأمر التكويني واحد عطاءً أو منعاً، والأمر التشريعي اثنان أمراً أو نهياً، فإذا أيقنت بوجوده، أيقنت بكماله، أيقنت بوحدانيته ونفَّذت أمره وصبرت على قضائه، استحققت أن تكون إماماً، أو داعيةً، أو مرشداً، أو موجِّهاً، أما أن يسمح الله لك أن تنطق بالحق دون أن تكون في مستواه فهذا بعيدٌ عنك بُعْدَ الأرض عن السماء.

الفصل في خلافات الناس يوم القيامة:

الآن.. هؤلاء الذين يدعون إلى الله لو اختلفوا، لو وقعوا في خلافٍ فيما بينهم.. أنت على حق، لا، بل أنا على حق، لا أنت مبطل، لا أنا محق، أنت انحرفت، لا أنا لم أنحرف.. هذه الخلافات التي قد تَنشِب بين أئمة الدين، أو بين المسلمين وغير المسلمين، أو بين أهل الأديان، وبين أهل الكفر والطغيان ـ أوسع خلافاً ـ ممكن أن نُقَسِّم أهل الأرض إلى من يؤمن بخالقٍ ومن لا يؤمن بخالق، الذين آمنوا بالله اختلفوا فيما بينهم:

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

( سورة البقرة )

فقد يختلف..

﴿ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

( سورة السجدة: آية " 25 " )

هو قراره النهائي، يعني وهو يعلم، يعلم من هو على حق، يعلم من هو على باطل، يعلم الكاذب، يعلم الصادق، يعلم الدجَّال، يعلم المخلص، يعلم المُسْتَبْصِر، يعلم الأعمى، يعلم الوصولي، يعلم المرتزق بالدين، يعلم المُبالغ، وكل الحركات والسكنات في علمه، إذاً الله عزّ وجل هو الوحيدُ الذي لا أحد غيره، الذي يحكم يوم القيامةِ على كل إنسان، يقول له: أنت كنت على باطل.
لذلك القرآن الكريم يقدر أنه ليس في الآخرة مُناقشات، ولا تَبَجُّح، ولا مُرافعات، ولا ادعاءات..

﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ ﴾

( سورة يس: آية " 65 " )

ففي الدنيا مناظرة جرت بين عالم مسلم وعالم آخر من دين آخر، والمناقشة كان لها صدى كبير، بعد حين الطرف الآخر وقع متلبساً في جريمة زنا، فقال له: علامة صدقي أن هذا الكتاب شفا نفسي.. بعد أن وقع في هذه الجريمة أين الشفاء الذي يدَّعيه ؟! فالله عزّ وجل لا بدّ من أن يكشف الإنسان.
أقول لكم هذه الفكرة الخطيرة: بإمكانك أن تخدع الناس إلى أمدٍ قصير، وبإمكانك أن تخدع بعض الناس إلى أمدٍ طويل، أما أن يسمح الله لك أن تخدع الناس دائماً، أو أن تخدع بعض الأشخاص دائماً هذا مستحيل، لا بدّ من أن يُكشَفَ الإنسان على حقيقته، والله سبحانه وتعالى يتولَّى كشف الإنسان على حقيقته، والدليل:

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

( سورة آل عمران: آية " 179 " )

يخلق ظروفاً صعبة، فهذا الذي يدَّعي أنه مؤمن ينكشف، هذا الذي يدَّعي أنه وَرِع ينكشف، هذا الذي يدَّعي أن محبٌ لله عزَّ وجل ينكشف، عن طريق الإغراءات والضغوط، الضغط يكشف والإغراء يكشف.
مثل بسيط: كما تعلمون أن الإسمنت يتحمل قِوى الضغط بشكل كبير، أي أن السنتيمتر المكعب إذا وضع وفق مواصفات دقيقة فإنه يتحمل خمسمئة كيلو، أي إذا صُب الإسمنت بنسبة رطوبة محدودة جداً خمسة وخمسين بالمئة، ومن وزنه ماء بشكل جاف يتحمل هذا السنتيمتر المكعب خمسمائة كيلو، لكن الإسمنت، ويا للأسف لا يتحمل قِوى الشد، لذلك يُسلَّح بالحديد، ففي معامل الإسمنت قد يأتي مثلاً إسمنت، ولكن كيف يُفْحَص ؟ تصب منه مكعبات، ويعلَّق من أعلى ومن أسفل بكفة ميزان، توضع في هذه الكفة أثقال، فعلى أي رقم ينكسر أو ينقطع فهذه مقاومته.
فإذا أردنا أن نعمِّم هذه الطريقة على المؤمنين، فإن كل مؤمن على وزن ما ينقطع، كل مؤمن على ضغط مُعَيَّن من الشهوات أو ضغوط أخرى أو إغراء تجده ترك الاستقامة، الله عزّ وجل في معركة الأحزاب قال:

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

( سورة الأحزاب )

وفي المعركة نفسها رجالٌ قالوا:

﴿ وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾

( سورة الأحزاب )

الإنسان في الأعماق إذا اشتد عليه الضغط كشف عن حقيقة نفسه، قال أحد الأشخاص المحسوبين على أهب الإيمان: " أيعدنا صاحبكم.. لم يقل رسول الله، فليس محمد صلى الله عليه وسلم عند هذا القائل رسولاً، انتهى كرسول في نظره.. وقال: " أيعدنا صاحبكم أن تُفتح علينا بلاد قيصر وكِسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ؟ "، وأُناسٌ قالوا: " وصدق الله ورسوله ".

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾

( سورة الأحزاب )

إذاً الإنسان يُمتَحَن، والآية الكريمة:

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

( سورة العنكبوت )

هل في الأرض جامعة تقبل من طلابها أن يقدِّموا تصريحاً بعلامةٍ يقترحونها هم ؟! وألا يجري أي امتحان ؟ فكل طالب إذاً يقدِّم كتاباً أنه يستحق بالرياضيات ثمانية وتسعين، ويُمنح هذه الدرجة، هل يحدث هذا في جامعة في الأرض ؟

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

أَيُسْمَحُ لك أن تدَّعي أنك مؤمنٌ، والله لا يمتحنك، قل ما شئت، لكن الله سبحانه وتعالى متكفلٌ أن يضعك في ظرفٍ عصيب، وظرفٍ دقيق تنكشف على حقيقتك، تنكشف تماماً كما أنت، لذلك فالإنسان يجهد في تحسين باطنه لئلا يكشفه الله عزّ وجل.. ومن أسرَّ سريرةً ألبسه الله رداءها.
إذاً:

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

 

(سورة السجدة )

معنى آخر للفصل يوم القيامة:

هناك معنىً نضيفه إلى ذلك هو: أن الفصل في كل موضوع للقضاء، ما الفرق بين المُفتي والقاضي ؟ إذا جئت المُفتي تسأله سؤالاً يقول لك: يا بني هذا حرام، هل للمُفتي سلطة أن يحملك أن تَدَع هذا الشيء ؟ لا.. أما القاضي إذا احتكمت إليه فلديه سلطة تنفيذية، قال علماء التفسير: " من لوازم هذه الآية أن الله يفصل بينهم يوم القيامة، أي يقول: أنتم على حق، ودونكم الجنة، فادخلوها، وأنتم على الباطل، وعليكم بدخول النار ".
فربنا عزّ وجل لا يكتفي بالفصل، من لوازم الفصل الجنة أو النار، أي عندنا مؤَيِّد قانوني، وعندنا تنفيذ، قال:

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾

( سورة السجدة )

قد يزور الإنسان مِصْر، ويرى الأهرامات، ويرى قبور الفراعنة، وفي ساعة غفلة قد يغيب عنه أن هذه الآثار من الأدلَّة الصارِخَة على أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم، وأنهم مضوا إلى أعمالهم يلقون جزاءها..

﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾

( سورة غافر )

إن الله عزّ وجل لحكمةٍ أرادها ترك بعض الآثار، ترك في الأرض الآثار، والآثار لتتعظ بها، وأن تشعر أن الله سبحانه وتعالى عاقب هؤلاء الأقوام الذين كفروا، وضلوا، وانحرفوا عقاباً شديداً، لذلك:

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ﴾

أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ

أي أما رأوا بأم أعينهم، وهم في طريقهم إلى الشام منازل عاد وثَمود ؟ وكذلك الأنباط في الأردن، ماثلة إلى الآن، أصحاب الحجر، ترى البيوت، القصور كلها منحوتة في الجبال..

﴿ وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً﴾

( سورة الأعراف: آية " 74 " )

إلى الآن موجودة، إذا زار الإنسان القطر الأردني الشقيق بإمكانه أن يصل إلى هذه الآثار، فهذه تدمر أيضاً، وهذه مصر فيها الأهرامات، وهؤلاء الفراعنة، وهؤلاء الرومان، وهؤلاء الإسبارطيون.

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾

( سورة السجدة )

هنا أفلا يسمعون، أن هذه أخبار..

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾

( سورة السجدة )

مع كل هذا أفلاَ تَسْمَعُونَ

هذاً الدين عقل ونقل، الله عزّ وجل سخَّر الكون تسخير تعريفٍ وتكريم، ومنحك نعمة العقل، أعطاك عيناً، وقال: انظر، فأنت مكلفٌ أن تنظر بعينك، وأن تحكم بعقلك، وقد تلا عليك أخبار السابقين، وقال لك: تأَمَّل، فحينما تأتيك الأخبار يسألك الله عزّ وجل: أفلا تسمع ؟ وإذا دعاك إلى النظر يقول لك: أفلا تنظر ؟ بين أفلا تسمع وأفلا تنظر مسافةٌ كبيرة، فأنت يمكنك أن تتلقى العلم عن طريق السماع، ويمكن أن تتلقى العلم عن طريق النظر، فأنت بالكون تنظُر في آياته، أو تتفكَّر في آياته فتعرف الله، وأنت من خلال الأحداث السابقة تستمِعُ إليها، وتتأَمَّل بها فتعرف الله، ومن خلال القرآن الكريم تتدبَّر آيات القرآن فتعرف الله، فلديك ثلاثة مصادر: الكون مصدر، الكون للتفكر، والأحداث للنظر، والقرآن للتدبُّر، وأيُّ بابٍ يوصلك إلى الله.. والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾

(سورة السجدة: آية " 26 " )

أي إذا شئت أن تعرف الله من خلال أفعاله، ومن خلال أخبار السابقين.. أي قومٍ انحرفوا أهلكهم الله عزّ وجل، وأي قومٍ استقاموا أعزَّهم الله عزّ وجل..

في الأندلس عبرة لمن يعتبر:

لا تبعد كثيراً، المسلمون حينما فتحوا الأندلس، حينما كانوا مطبِّقين لأمر الله عزّ وجل جعلهم أقوياء، وجعل خصومهم ضعفاء، وحكموا الأندلس قروناً طويلةً، وازدهر فيها حُكْمُهُم، وحينما مالوا إلى الترف، ومالوا إلى شرب الخمور، واقتناء القيان، وإلى الموشَّحات، وما إلى ذلك ألقى الله في قلوبهم الخوف، فتمزقوا شراذم، وقوي عليهم أعداءهم حتى أخرجوهم، وآخر ملك خرج قالت له أمُّه عائشة:

ابك مثل النساءِ مُلكاً مضاعا لم تحافـظ عـليه مثلَ الرجـالِ
***

القضية واضحة جداً، فالتاريخ في الحقيقة مدرسة، المسلمون حينما طَبَّقوا منهج الله عزّ وجل رفرفت راياتهم في الآفاق، فلما تخاذلوا، وتهاونوا في شأن دينهم اقتحمهم أعداؤهم، لذلك إذا رأيت شيئاً لا يُرضيك فقل هذه المقولة: " هان الله عليهم فهانوا على الله ". وأنت على مستوى فَرْدي، إذا كان أمر الله ليس له أي قيمة عندك، هان الله عليك، لذلك تَحَمَّل المتاعب، وتَحَمَّل الضغط، وتَحَمَّل القهر لأن الله هان الله عليك فَهِنْتَ على الله، ولو أَعْززت دين ربك لأعزَّك الله، لو نصرت دين الله لنصرك الله عزّ وجل..

 

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد: آية " 7 " )

لاحظ الآيات:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

( سورة البقرة: آية " 152 " )

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

(( اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ))

[ الترمذي عن ابن عباس ]

فالأمور واضحة جداً.

كن مع الله ترَ الله معك
***

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

(سورة المائدة: آية " 12 " )

إذاً إما أن تتجه إلى التاريخ فتعرف الله عزّ وجل..

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾

( سورة السجدة )

مِن مسالك الاعتبار: يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ

أغادير مدينة في المغرب كانت من أفسق المدن في المغرب، يرتادُها السياح من شتَّى إيقاع العالم، وفيها نواد عُراة، وفيها نوادٍ ليلية، وفيها موبقات لا يعلمها إلا الله، في ثلاث ثوانٍ أصابها زلزال فأصبحت قاعاً صفصفاً، وكان أكبر فندق فيها، وتُرتكب فيه كل المعاصي، وكان هذا الفندق مكوناً من ثلاثين طابقاً غاص في الأرض كُلِّه، ولم يبق منه إلا لوحته التي على الطابق الثلاثين فوق الأرض، فإذا سار الإنسان في أغادير يرى اسم الفندق على ارتفاعٍ متر واحد، هذه اللوحة كانت في الطابق الثلاثين، بقيت مثل الشاهد على القبور، فعل الله واضح..

﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ﴾

( سورة الكهف: آية " 59 " )

إذا كانت قرية لم يُهلكها الله عزّ وجل، وهي مقيمةٌ على الفجور والآثام فلابدّ أن هناك شيئاً ينتظرها، لأن ربنا عزّ وجل يقول:

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾

( سورة النحل )

فإذا أردت أن تعرف الله من خلال أفعاله فاقرأ التاريخ، وأعمل نظرك فيه.
فرعون قال:

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾

( سورة النازعات )

ما مصيره ؟ أدركه الغرق، وقال:

﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

( سورة يونس )

أبو جهل وأبو لهب ماذا كان مصيرهماً ؟ يا أمية بن خلف، يا شيبة بن ربيعة، يا فلان، ناداهم النبي واحداً واحداً بأسمائهم، قال: أوجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني وجدت ما وعدني ربي حقا، لقد كذَّبتموني، وصدقني الناس، وأخرجتموني، وآواني الناس، وخذلتموني، ونصرني الناس، قالوا: أتخاطبُ قوماً جيفوا !! قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم "..
فهذا الطريق الثاني طريق الكون:

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ﴾

( سورة السجدة: آية " 27 " )

أي اليابسة، القاحلة التي لا نبات فيها..

﴿ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾

الأرض الجرز تخرج الزرع:

تُعَدُّ ظاهرة النبات من أكبر الآيات الدالَّة على الله عزّ وجل، إذا تركت التاريخ فعليك بالكون، عليك بظاهرة النبات، وظاهرة الحيوان، وظاهرة الماء، وظاهرة الهواء، والجبال، والليل والنهار، لاحظوا الآية التي تقول:

﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ(27)﴾

( سورة السجدة )

السمع والبصر طريقان إلى الله:

إذاً البصر طريقٌ إلى الله، والسمع طريق إلى الله، إما أن تسمع القرآن وإما أن ترى الأكوان، القرآن كونٌ ناطق، والكون قرآن صامت، وإما أن تقرأ سيرة النبي، والنبي قرآنٌ يمشي، فهناك إذاً قرآن صامت، وهو الكون، وكونٌ ناطق، وهو القرآن، وقرآن يمشي، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، الآية الأخيرة:

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

( سورة السجدة: آية " 28 " )

سؤال الاستهزاء لا جواب له:

متى ؟ الجواب يوم كذا، فجاء الجواب، قالوا: لأن السؤال سؤال استهزاء، متى يا أخانا؟ والإنسان أحياناً يستهزئ، يسأل متى ؟ أي يستهزئ، فالمُستهزِئ لا يُجاب متى..

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

 

أي يوم يحكم الله بيننا ؟:

﴿ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾

( سورة السجدة )

أيْ لو جاء الفتح، وحُكم على الكفار بالهلاك، عندئذٍ لا ينفع الندم..

﴿ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾

أيْ أنَّ الإنسان وصل إلى الطريق المسدود..

﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾

( سورة السجدة: آية " 30 " )

دعهم وشأنهم، التفت إلى المؤمنين..

﴿ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾

( سورة السجدة )

انتظروا وعد الله ووعيده:

ينتظرون بك الهلاك، ينتظرون لك الهزيمة، ينتظرون لك السوء..

﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾

( سورة آل عمران: آية " 120 " )

أنت انتظر لهم تنفيذ وعد الله عزّ وجل، وهم ينتظرون لك السوء، على كلٍ أعرض عنهم، والإنسان عليه أن يلتفت إلى أهل الإيمان، إلى من فيه خير، إلى من يُرْجى منه الخير، أما المُعانِد المُكابِر، المُتناقِض المُستهزِئ، الفاسق الفاجر، فدعك منه والتفت إلى الله عزّ وجل.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018