الخطبة : 1014 - معرفة الله من خلال أفعاله - الأحداث في لبنان - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1014 - معرفة الله من خلال أفعاله - الأحداث في لبنان


2006-07-21

 الخطبة الثانية
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أصل الدين معرفة الله:

 أيها الإخوة الكرام، أصل الدين معرفة الله، لأن الأمر كله بيده، ولأنه هو الذي ينصر، وهو الذي لا ينصر، ولأنه إله في السماوات وإله في الأرض، قال تعالى:

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف: 26]

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

[ سورة هود: 123]

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾

[ سورة البروج ]

طرق معرفة الله:

 لذلك أصل الدين معرفة الله عز وجل، كيف نعرفه ؟
 هناك طرائق ثلاث:

الطريقة الأولى: الطريقة الفطرية:

 هناك طريقة فطرية لمعرفته، فأنت مفطور على معرفة الله، والإيمان به في أصل فطرتك، ولكن مع الشبهات، ومع الضلالات، ومع الطروحات التي ما أنزل الله بها من سلطان يحتاج الإنسان إلى أدلة علمية لمعرفة الله، الكون كله يدل على الله، هذا خلقه هذا طريق سالك وآمن، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾

 

[ سورة آل عمران ]

 كل ما في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله وبأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى.

 

الطريقة الثانية: كلام الله:

 طريق آخر سالك وآمن هو كلامه، قال تعالى:

 

 

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

 

[ سورة محمد ]

الطريقة الثالثة: أفعال الله:

 بقي الطريق الثالث، الطريق الثالث طريق فيه ألغام، لأن أفعاله لا يستطيع إنسان محدود حادث أن يفسرها إلا بحالة مستحيلة، أن يكون له علم كعلم الله، فإذا استوعب الإنسان عظمة الله وكمالاته ووحدانيته، وأنه في الأرض إله وفي السماء إله، وأنه فعال لما يريد من خلال كلامه ومن خلال خلقه يمكن أن يوفق لتفسير أفعاله في الأرض، أما أن تبدأ بمعرفة الله من خلال أفعاله هذا طريق خطر، لأنك ماذا تجد ؟ تجد كفاراً متغطرسين متكبرين قساة مجرمين، طغاة يدمرون كل شيء، يدمرون ما يحتاجه الأطفال، ما يحتاجه المدنيون، ما يحتاجه البرآء، ما يحتاجه غير المقاتلين، قال تعالى:

 

﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾

[ سورة الشعراء ]

 لا يرحمون، وليس عندهم قيمة إنسانية واحدة، ولا رادع واحد، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

 

(( المؤمن القوي ))

 

[ مسلم ]

 لم يقل: القوي، لأن القوة من دون إيمان كما ترون وتسمعون مدمرة.
 ويا أيها الإخوة الكرام، ما لم نكفر بالكفر فلا طريق إلى الله، قال تعالى:

 

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 256 ]

 

 الذين يقومون بالجريمة معروفون، والذين يدعمونهم، لكن الذين يسكتون، ولا يعنيهم ما يجري أيضاً وضعوا أنفسهم في خانة أعداء الحياة، وأعداء الإنسانية، وأعداء الحق، لا تسمع في العالم كله كلمة حق، ولا كلمة إنصاف، هذا هو الكفر، لقد أعانونا على أن نكفر بهم، يجب أن نكفر بهم، يجب أن نضع منجزاتهم تحت أقدامنا لأنهم وحوش.
 أيها الإخوة الكرام، إذاً معرفة الله قد تكون من خلال خلقه، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة آل عمران ]

 وقد تكون من خلال كلامه، وكلاهما طريق سالك وآمن.
 أما الطريق الثالث فلا يمكن أن نسلكه إلا بهدى من تأملنا بالكون، ومن تدبرنا بالقرآن الكريم، عندئذ يمكن أن نفهم ما يحدث.
 أيها الإخوة، ما من ركنين من أركان العقيدة الإسلامية تلازما في القرآن كركني الإيمان بالله واليوم الآخر، هناك حياة أبدية تسوى فيها الحسابات، هناك حياة أبدية يأتي الكفار إلى الله فرادى، لا تجمعات، ولا ما تآمر العالم على شعب أعزل، هذا الوضع استثنائي، قال تعالى:

 

﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 94 ]

 أيها الإخوة، الطريق الثالث طريق معرفة الله من خلال أفعاله طريق محفوف بالمخاطر، يحتاج إلى تأمل شديد في خلق السماوات والأرض، ويحتاج إلى تدبر عميق في آيات القرآن الكريم، ولكن الله جل جلاله أراحنا حينما أعطانا قصة تبين أن أفعاله التي لا تستطيع تفسيرها لها تفسير، هناك من يقع في حيرة، يا رب أين أنت ؟ يتفننون بإذلال المسلمين في شتى بقاع الأرض، أين أنت يا رب ؟ الله عز وجل ذكر في قرآنه الذي نتعبد الله بتلاوته إلى يوم القيامة.
 هناك قصة موجزة فيها شفاء للصدور، وفيها تعليم عميق ودقيق.

 

قصة موسى مع الخضر: تجسيد للأمر التكويني والتكليفي:

 أيها الإخوة الكرام، سيدنا موسى معه الأمر التكليفي، افعل ولا تفعل، مع الأنبياء أمر تكليفي، هذا حرام وهذا حلال، وهذا مكروه وهذا مستحب، وهذا فرض، لكن سيدنا الخضر ليس معه الأمر التكليفي، معه سر الأمر التكويني، أفعال الله عز وجل، وسوف ترون أن بعض الأعمال التي قام بها الخضر لا تحتمل، ويصعب تفسيرها، ثم جاء التفسير، وأنت أيها المؤمن يجب أن تقيس على هذه القصة كل حدث لا تستطيع أن تفسره، لا تستطيع أن تستوعبه، لا تستطيع أن تتجاهل تداعياته، ولا الأسئلة التي لا تنتهي حول حكمة هذا الشيء، قال تعالى:

﴿ فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا ﴾

[ سورة الكهف: 65 ]

 سيدنا موسى مع فتاه:

 

﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا ﴾

 

[ سورة الكهف: 65 ]

 سيدنا موسى على جلال قدره، و هو نبي من أولي العزم لم يفهم حقيقة الذي جرى، لماذا خرقت السفينة ؟ ماذا فعلوا معك حتى عاقبتهم بهذا العقاب ؟ و لماذا قتلت الغلام ؟ و خرق السفينة تدمير للممتلكات، و قتل الغلام قتل المدنيين و الأبرياء:

 

﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 نبي عظيم معه منهج الله، معه الأمر التكليفي قال له:

 

﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 فأحدنا إذا تساءل ألف سؤال: لماذا يقع الذي يقع، وأين الله ؟ له في هذه القصة ما يعينه على فهم الذي حدث:

 

﴿ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 ونحن جميعاً ليس لنا علم كعلم الله، آلاف الحوادث التي لا تحتمل بعد حين ظهرت حكمتها، و في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام مئات المواقف التي لم نفهم حكمتها و اعترض كبار الصحابة بصلح الحديبية، اعترضوا لم يحتملوا ثم ظهرت حكمة هذا الصلح و كيف أن في مكة مؤمنين لا تعلمونهم الله يعلمهم.
 هذا الإله العظيم الذي خلق الكون كله، و أبدعه ألا يستحق أن تسلم له في بعض المواقف ؟ إن الأب الذي منح ابنه كل شيء، كل ميزة، مرة قال له: لا تأكل، و لم يفهم الابن حكمة هذا الأمر، ألا يستأهل هذا الأب الكريم القويم العالم المربي الرحيم أن تستسلم له بشيء لم تفهمه ؟ فإن لم نفهم حكمة بعض الذي يجري ينبغي أن نستسلم لله دون أن نقعد عن العمل، يجب أن نحسن الظن بالله، لأن هناك أناساً أساؤوا الظن بالله، بل قالوا: أين الله ؟
 أيها الإخوة الكرام، سيدنا موسى متأدب قال:

 

﴿ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 لما فعلت هذا ؟ هذا خلاف المنهج التكليفي الذي يحمله سيدنا موسى، لم آذيتهم ؟ لمَ خرقت سفينتهم ؟ شيء غير مقبول، و غير معقول:

 

﴿ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ﴾

[ سورة الكهف ]

 أي جئت أمراً عظيماً:

 

﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ ﴾

 

[ سورة الكهف ]

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص: 4]

 كم طفلا رأيتم على الشاشة قتل ؟ بالمئات:

 

﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ ﴾

[ سورة الكهف: 74]

 هذه تدمير الممتلكات و قتل الأبرياء:

 

﴿ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 أي أتيت أمراً عظيماً لا يحتمل:

 

﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً * فَانْطَلَقَا ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 لم يحتمل خرق السفينة، و هو تدمير للممتلكات، و لم يحتمل قتل طفل صغير، و هو زكي النفس بريء، والذي يرجح أن سيدنا الخضر نبي أنه قتل الغلام بأمر من الله، ولا يستطيع مخلوق كائناً من كان أن يفعل هذا من دون وحي إلهي:

 

﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 أي السائل حينما يسألك طعاماً هو صادق، أما إذا سألك مالاً فقد تشكك في صدقه:

 

﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 أي لؤم ما بعده لؤم ؟ بخل ما بعده بخل ؟ وبعد ذلك تبني لهم جداراً ؟ أنت قتلت الغلام ظلماً، وخرقت السفينة ظلماً، وجئت أمراً نكراً، وأمراً لا يحتمل، الآن قرية لئيمة شحيحة طرقت أبواب البيوت بيتاً بيتاً من أجل أن نأكل، فرفضوا، وتنشئ لهم جداراً ؟
 قد تجد بلاداً غنية جداً تزداد نمواً وثراء، وأبنية شاهقة، ويتمتع أهلها بالأمن والنظام والرفاه، وهمومهم غير همومنا، همومهم سباق سيارات، همومهم مسابقات ملكات جمال، يعيشون هموماً لا نعلمها نحن إطلاقاً، قال تعالى:

 

﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 سيدنا الخضر معه الأمر التكويني، معه حكمة أفعال الله، ونحن بعقلنا القاصر المحدود لا يمكن أن نحيط بعلم الله، ولا يمكن أن نفهم أفعال الله لكن، والله الذي لا إله إلا هو ما من حدث وقع للمسلمين إلا وتظهر حكمته بعد حين، وقد تجد أن هذه الحكمة مطلقة، قال تعالى:

 

﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 عند هؤلاء أصحاب السفينة أن هذا الملك يأخذ كل سفينة، ولكن سيدنا الخضر يعلم من قبل الله أن هذا الملك لا يأخذ إلا السفينة السليمة، قال:

﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلك يأخُذُ كُل سَفينَةٍ غَصْبًا ﴾

 إذاً نجت، لو أنك تركب مركبة بخمس ملايين، وفيها قطعة ثمنها خمسة آلاف، وبعد حين هناك من يصادرها كلياً، وجاء إنسان أتلف لك قطعة في هذه المركبة، وقد أركبته مجاناً، وحقدت عليه، ثم تبين أن هذه القطعة التالفة سبب نجاة هذه السيارة من المصادرة، هذا الذي حصل.  أيها الإخوة، قال تعالى:

 

﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 ينبغي بحسب إيماننا أن نستسلم لله في أفعال لا نفهمها، قال تعالى:

 

﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 لماذا ندب النبي عليه الصلاة والسلام أن تقرأ سورة الكهف كل جمعة ؟ من أجل هذه القصة، من أجل ألا تعترض على الله، من أجل أن يطمئنك الله أن العمل الذي لم تفهمه، ولم تدرك حكمته سلم لله أنه لا بد من حكمة.

 

كل شيء وقع أراده الله:

 ويا أيها الإخوة الكرام، كل شيء وقع أراده الله، بمعنى سمح به، لا بمعنى أنه أمر به، بمعنى سمح به، لا بمعنى أنه رضيه، الإنسان مخير، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وهذه العبارة من أخطر عبارات العقيدة، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، ما الحكمة المطلقة ؟ أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً، ما الحكمة المطلقة ؟ أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله، الله عز وجل يقول:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة القصص]

 معنى ذلك حينما يكشف الغطاء نرى كل الذي ساقه لنا من شدة، ومن محن، ومن تأديب، ومن قهر، أحياناً من أجل أن نتعاون جميعاً، من أجل أن نصحو من غفلتنا، من أجل لا نكون تبعاً لهؤلاء الذين يتفننون في إذلالنا.

 

لا يضاف على الإسلام شيء، ولا ينقص منه شيء:

 أيها الإخوة الكرام، كلمة أقولها بملء فمي: هذا الإسلام دين الله لا يحتمل أن تضيف عليه، إن أضيف عليه أصبحنا شيعاً وأحزاباً وطوائف، حتى إذا تفوقت طائفة من هذه الطوائف لم نقبل بهذا التفوق إطلاقاً، لأن الذين تفوقوا ليسوا منا، هذه من ثمار أن تضيف على الإسلام ما ليس منه، وهذا من ثمار أن يصبح المجتمع الإسلامي ممزقاً، إن أضفنا على الدين ما ليس منه أصبحنا شيعاً وأحزاباً وفرقاً وطوائف، وكان بأسنا بيننا، و إن حذفنا منه فريضة الجهاد كما ترون هذا الذي يجري في لبنان نوع من الجهاد أربك الغرب، أربك أعتى قوة في الشرق الأوسط حَجَّمَها، صَغَّرَها، ونرجو الله أن يستمر النصر.

فرضية الجهاد:

 أيها الإخوة، ما ترك قوم الجهاد إلا غزوا في عقر دارهم، تعلموا هذا الدرس إن أضفنا على الإسلام ما ليس منه تمزقنا، وتشر ذمنا، وأصبحنا فرقاً وشيعاً وطوائف، وكان بأسنا بيننا، وإن حذفنا ما علم منه بالضرورة ضعفنا، وتفنن أعداؤنا في إذلالنا، وفي نهب ثرواتنا، وفي قهرنا، وفي السيطرة علينا، وفي نقل ثقافتهم إلينا، وفي منعنا من تعليم أولادنا، هذه ثمار أن نترك فريضة الجهاد، ترون هذه الفريضة طبقت جزئياً في بلد مجاور، واجه أعتى قوة في الشرق الأوسط، وحجمها، وأذلها، وأربكها، وجعل أياماً مديدة ليس فيها من يتحرك في الطرقات، مليونان في الملاجئ، و ضربت الصواريخ إلى عقر دارهم، هذا ثمرة من ثمرات الجهاد.
 أيها الإخوة الكرام، الخلاصة: هذا الدين لا تقطف ثماره إلا إذا أخذناه جملة وتفصيلا ً، أما إذا انتقينا من يعجبنا، العمرة سهلة، و الحج سهل، و المنتديات سهلة، أما الجهاد، صعب تركنا الجهاد، و مرّ وقت لا يسمح أن تقول كلمة الجهاد، النتيجة أننا ضعفنا، و تطاول الناس علينا، شوهوا صورة نبينا، دنسوا قرآننا، و لو كنا أقوياء لما فعلوا ذلك، لذلك حينما تلغي آية في القرآن الكريم إلغاء عفوياً:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 60]

 هذه الآية لم نطبقها دفعنا الثمن.

 

ليس في الكافر ذرة من رحمة و لا إنسانية:

 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، ألا ترون إلى الكافر ماذا يعمل ؟ هل فيه ذرة من رحمة ؟ هل فيه ذرة من منطق ؟ هل فيه ذرة من صدق ؟ لا صدق، ولا منطق، و لا رحمة، و لا إنسانية، و لا دين، و لا قومية، لا يوجد شيء أبداً، يريد أن يذل من حوله، هذا الذي يجري، والذي لا يحتمل والله، لكن نسأل الله جل جلاله بالتعاون، بالتناصر، برفع المعنويات، أن يتابع هؤلاء الإخوة الكرام عملهم الذي حجم أعتى قوة في الشرق الأوسط.

إن تنصروا الله ينصركم:

 أيها الإخوة الكرام، ملاحظة أردت أن أوضحها بمثل مدينة تشرب ماءً ملوثاً انتشرت الأمراض و الأوبئة، الأمراض المستعصية و العضالة و الأوبئة، ماذا فعلت بلدية هذه البلدة ؟ نهضت، واستقدمت الأطباء، و جاءت بالمستشفيات، و استوردت الأدوية، و لم تأل جهداً في معالجة هذه الأمراض، لكنها نسيت أخطر شيء في هذه المدينة أن الماء الملوث يتابع فساد صحة الناس، فلو أنها أضافت إلى استقدام الأطباء، و بناء المستشفيات و المصحات، و استيراد الأدوية لو أنها أضافت إلى هذه الجهود المشكورة إيقاف الماء الملوث لكنا في حال غير هذا الحال، أنا لا أصدق أن نستطيع بقوتنا الذاتية أن ننتصر على أعدائنا إلا إذا نصرنا الله عز وجل، والله لا ينصرنا، و إن كانت هذه الكلمة قاسية إلا إذا اصطلحنا معه، و عدنا إليه، و أنبنا إليه، لأن الله سبحانه و تعالى لا يُنزل نصره على من لا يستحق، فإذا أردنا أن نبقى على ما نحن عليه دون أن نغير، دون أن نبدل، دون أن نزيل المنكرات، دون أن ننهي المعاصي و الآثام فقوتنا لا تسمح لنا أن ننتصر إلا باستقامة، إلا برجوع، إلا بتوبة، إلا بصلح مع الله، لذلك أنا لا أقبل أبداً أن نتحرك من دون توبة و إنابة، مع التوبة و الإنابة الله عز وجل يرمم ضعفنا، و يقوينا، ويلقي هيبتنا في قلوب أعدائنا، و يجعلهم يرتبكون، لابد من عودة إلى الله، لابد من صلح معهم، لا بد من أن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك وفي نفسك، لابد من تربية أولادك، لا بد من ضبط بناتك، لا بد من إلغاء كل معصية في البيت، وكل شيء لا يرضي الله عز وجل، حتى إذا أعددنا لعدونا عدة متاحة لنا رممها الله، وألقى خوفنا، وألقى هيبتنا في قلوب أعدائنا.
 أيها الإخوة الكرام، إن كان هذا جماعياً جاء الفرج الجماعي، وإن كان هذا فردياً جاء الحفظ الفردي.
 شيء آخر أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل حينما قال، وقد لا ننتبه لهذه الآية:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم: 2-3]

 من هم الروم ؟ أهل الكتاب، وهناك تناقضات كبيرة جداً في عقائد المسلمين، وعقائد أهل الكتاب أليس كذلك ؟ قال تعالى:

 

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

 

[ سورة الروم ]

نحن في نظر الغرب في سلة واحدة:

 من هم المؤمنون ؟ أصحاب النبي قمم البشر، لقد أثبت الله في هذه الآية أن أصحاب النبي الكرام سيفرحون بانتصار الروم على عباد النار، إذاً يبدو أن الروم أقرب إلى المؤمنين من عباد النار فهذا الذي لا يفرح أبداً بإنجاز حققه مسلم ففي إيمانه شك والله والآية صريحة وواضحة، هناك شيء نسبي، لذلك كل ما أرجوه منكم أيها الإخوة أن نتعاون، وأن نتناصر، وأن نقف صفاً واحداً جميعاً.
 صدقوا أن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة فلابد من أن نقف جميعاً في خندق واحد، هذا الوقت ليس وقت تفرقة ليس وقت تهامس، لو انتصروا لكنا في وضع آخر، ليس الوقت وقت تهامس هذا وقت تعاون، تعاضد.
 صدقوا أيها الإخوة الكرام، أن العالم كله يريد إنهاء هاتين الحركتين في لبنان وفي فلسطين، العالم بأكمله، والعالم كله متآمر، وصامت، ولا ينطق بكلمة، وينتظر متى تنتهي العملية، ألا ينبغي أن نكون جميعاً صفاً واحداً ؟ ألا ينبغي أن نتعاون ؟ ألا ينبغي أن نتناصر ؟ هذه الفرقة التي بين فئات المسلمين أما آن لها أن تنتهي ؟ أما آن لها أن تنتهي، وأن نواجه عدواً شرساً حقيراً قاسياً متغطرساً جباراً فتاكاً مجرماً ؟
 أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 لكن الغرب يريد أن يفرقنا كما تسمعون، وترون أينما حلّ يقول لك: كردي، وعربي، وسني، وشيعي، أينما حلّ، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

 

[ سورة القصص: 4]

 أما في بلادهم فما سمعت في حياتي أن جريمة ارتكبت فعزيت إلى دين المجرم، تعزى إلى اسمه فقط، عندهم مواطنة، عندهم يذوب الشعب كله في وطن واحد، أما عندنا فلا يرضون أبداً بل، يقول كريستوفر: أنا لا يعجبني أن يكون العالم مئتي دولة، أنا أتمناه خمسة آلاف دولة، والله يخططون كل محافظة دولة، هكذا يخططون، وبدؤوا بالعراق، و أنشبوا حرباً أهلية فيما بين السنة والشيعة، هذا كله بين أيديكم.

 

وجوب الوحدة وإعانة النازحين اللبنانيين:

 

 أيها الإخوة الكرام، لذلك الذي أتمناه من كل قلبي أن نظهر وحدة إيماننا، والله وقفنا موقفاً مشرفاً من إخوتنا اللبنانيين الذين قدموا إلى دمشق، وصندوق حفظ النعمة جزاه الله خيراً، هذا الصندوق هيأ وجبات طعام لكل القادمين من لبنان، لما يأتِي الأخ اللبناني يجد بين أهله، بين إخوانه هذا الذي بث خلال سنوات طويلة، وأقام شرخاً بيننا وبينهم، نحن بلد واحد، فالذي حدث الآن مناسبة أن نظهر محبتنا، وإخوتنا في لبنان الذين قدموا لا بيت، ولا مال معهم، ولا شيء إطلاقاً، الذي عنده بيت زائد، عنده غرفة زائدة عنده بيت في المصيف، أي شيء عندك يمكن يعين إخواننا اللبنانيين يجب أن تقدمه، دواء، كساء، أثاث بيت، مال، لعل الله عز وجل يزيل عنهم هذه الغمامة، ويعودون إلى بلادهم، أنا والله ما أعرف إنساناً إلا اتصلت به، وشددت عليه أن يأتي إلينا في قصف، وفي الخطر، تعال إلينا، وكل شيء يؤمن، الإنسان المؤمن عند الشدة، وهم في شدة شديدة، خمسمئة ألف نازح من لبنان، ما عندهم شيء، ما معهم ثمن طعام، ما معهم ثمن ركوب، الراكب من بيروت إلى دمشق خمسة وعشرين ألفاً، اعملوا شيئاً يرضي الله عز وجل، إخوانا في محنة شديدة جاهدوا عنا، وبلادنا آمنة، وأرجو الله أن تبقى آمنة، جاهدوا عنا، بذلوا أموالهم، ودماءهم، وبيوتهم ما بقي شيء في لبنان، كله خرب في الشمال، جسر عمره ألف سنة حجري هدموه، قطعوا أوصال البلاد، ما تركوا معملاً إلا وهدموه، ما تركوا جسراً وإلا هدموه، ما تركوا بناء ما هدموها بين أيديكم الأمر يجب أن نتعاطف مع إخوتنا، هذه الانعزالية والتقوقع ليس من شأن المسلم، المسلم إيجابي، النبي عليه الصلاة والسلام لما حضر حلف الفضول قال: لو دعيت إلى مثله لحضرت ولقبلت.

[ السيرة النبوية ]

 المسلم اجتماعي، المسلم منفتح، المسلم إيجابي، المسلم متعاون، وأنت حينما تكون كذلك تحبب الناس بالإسلام، أما حينما تنعزل، وتتقوقع، وتقول: ما لي علاقة، ليسوا على حق، عندما تفعل هذا تعمق الشرخ بين المسلمين، وتفتت وحدتهم، أتمنى عليكم أن تقدموا كل ما تستطيعون لإخوتنا في لبنان.
 والله إن أولي الأمر وقفوا موقفاً رائعاً جداً باستقبالهم، هواتف على الحدود، كل المعاهد الشرعية الآن تحت تصرفهم، كل المنشآت التعليمية الآن في سوريا التابعة للأوقاف أصبحت في خدمتهم، وصندوق حفظ النعمة سيقدم لهم الطعام، يعملون ليلاً نهاراً.

 

الإيمان يظهر عند الشدة:

 أيها الإخوة الكرام، الإيمان يظهر عند الشدة، ونحن في شدة، والدعاء مقبول ادعوا لهم أن ينصرهم الله، ادعوا الله أن يحفظ بلادكم، ولعل من زكاة حفظ بلادنا أن نعاون إخوتنا، ولعل من زكاة حفظ بلادنا ومنشآتنا والكهرباء عندنا، والمواصلات، ادعوا الله أن ينتصروا، وادعوا لبلدنا بالحفظ.

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018