الدرس : 02 - سورة يونس - تفسير الآيات 2 – 4 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 02 - سورة يونس - تفسير الآيات 2 – 4


1985-09-27

 الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 بدأنا في الدرس الماضي بتفسير سورة يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، وقلنا في قوله تعالى :

﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴾

 أي أن كيف يعجب الناس أن يرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً يبين لعباده طريق سعادتهم، من عَجِب هذا العجب فكأنه ينكر رحمة الله سبحانه وتعالى ، مَنَ عجب ذلك العجب فكأنما ينكر أن لخلق الله سبحانه وتعالى هدفاً سامياً ، خلق الخلق ليسعدهم ، خلقهم ليعرفوه ، خلقهم ليتجلَّى عليهم ، خلقهم ليسعدوا سعادةً أبدية ، فإذا تاهوا عنها ، وحادوا عنها ، لابدَّ من أن يرسل إليهم رسولاً ، أيعجبون ؟!
 أما أن يكون الرسول ملكاً فهذا شيءٌ غير واقعي ، لا يستجيب له أحد ، لا يصدقه أحد ، لا يأخذ بكلامه أحد ، لأن الحجة الكبرى أنك ملك ونحن بشر ، والذي تقوله لا نستطيع تطبيقه لأنك لست مثلنا ، لكن الله سبحانه وتعالى أرسل رسولاً منهم ، رجلاً منهم ، ولو كان هذا الرجل من غير قبيلتهم ، من بلدٍ بعيد لشكوا به ، وظنوا فيه الظنون ، رجلٌ نشأ بين أظهرهم يعرفون صدقه، ونسبه ، وأمانته ، وعفافه ، ويعرفون طهارته ، وهو إنسانٌ يحس بما يحسون ، ويغضب لما يغضبون ، يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى أتعجبون ؟! .

 

﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴾

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ

1 ـ القرآن فيه إنذار للناس :

 أي أن هذا الكتاب فيه إنذارٌ وفيه بشارة ، إنذارٌ للضال بأنه سيدفع ثمن ضلاله كبيراً ، إنذارٌ للعاصي بأنه سيدفع ثمن معصيته غالياً ، إنذارٌ للبعيد عن الله عزَّ وجل بأنه سيشقى في الدنيا والآخرة ، وهذا إنذار من عند الله .

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا(87)﴾

( سورة النساء )

 ومن أوفى بعهده من الله ؟ الرحيم ، العليم ، الغني ، القدير يقول لك: انتبه وراءك يومٌ عسير .

 

﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ(8)فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ(9)عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ(10)﴾

( سورة المدثر )

 ساعة اللقاء ، ساعة نهاية الحياة ، ساعة كشف الغطاء ، ساعة رؤية الحقيقة .

 

﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)﴾

( سورة المدثر )

﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾

2 ـ من علامات العقل الاستجابة للقرآن في دعوته للحياة الحقيقية :

 إن من علامات العقل الاستجابة لكلام الله .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

( سورة الأنفال : من الآية 24)

 أنت الآن مدعوٌ للحياة ، قد تقول : ألست حياً ؟ نقول لك : لا ، جسمك حي ، حياتك حياة جَسَد ، حياة دمٍ ولحم ، حياة شرايين وأوردة ، لكن القلب له حياة ، حياته بمعرفة الله سبحانه تعالى ، حياته بالإقبال عليه ، حياته بالاستنارة بنوره ، حياته بالتقرُّب إليه ، حياته بالاستهداء بهديه ، حياته بالالتجاء إليه ، حياته بالاعتصام بكتابه ، هذه الحياة ، لذلك ربنا عزَّ وجل قال :

 

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

( سورة النحل : من الآية 21 )

3 ـ اعمل لتلك الساعة :

 قد يكون الإنسان في أوج حياته وهو ميت ، قد تنبض شرايينه حيويةً ونشاطاً ، وهو ميت ، والموت موتان ، موت الجسد وموت النفس ، فالله سبحانه وتعالى يدعونا لما يحينا ، أي أن هذا الأمر مهم جداً ، هذا الأمر لو أخذتموه مأخذ الجِد لما نمتم الليل ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( إذا مات العبد رفرفت روحه فوق النعش تقول : يا أهلي يا ولدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حل وحرم ، فأنفقته في حله وغير حله ، فالهناء لكم ، والتبعة علي ))

 ثم يقول عليه الصلاة والسلام : ما من بيتٍ إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات ، فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله ، وانقطع رزقه ألقى عليه غَمَّ الموت فغشيته سكراته ، فمن أهل البيت الضاربة وجهها ، والصارخة بويلها ، والنادبة حظها ، فيقول ملك الموت : " فيم الجزع ؟ ومم الفزع ؟ ما أذهبت لواحدٍ منكم رزقاً ، ولا قرَّبت له أجلاً ، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحداً ))

 

، قال عليه الصلاة والسلام : " فو الذي نفس محمد بيده لو يسمعون كلامه ، ويرون مكانه لذهلوا عن ميِّتهم ، ولبكوا على أنفسهم ))

 

، ويقول عليه الصلاة والسلام ، وهذا مقصد الشاهد :

(( لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلت طعاماً عن شهوةٍ ، ولا شربتم شراباً عن شهوةٍ ، ولا دخلتم بيتاً تستظلون فيه ))

 فإذا كان هناك أمر خطير جداً ، كأن يكون عند الإنسان امتحان في الصف الأخير ، صف التخرج ، ومعلَّقٌ على تخرجه آمال كبيرة ، وهو يمشي في الطريق ماذا يرى ؟ أنا أقول : لا يرى شيئاً ، لشدة اهتمامه بالامتحان لا يرى شيئاً أبداً ، فلان رآه في الطريق الفلاني ، الواجهة الفلانية ، المحل الفلاني ، لا يرى شيئاً ، هو في شغلٍ عما حوله ، ولو عرف الإنسان ربه حق المعرفة لكان في شغلٍ عما سوى الله ، لذلك :

(( مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ ))

[ من سنن الترمذي عن أبي هريرة ]

 مشغول ، له هدف كبير ، فرصةٌ قصيرٌ بسعادةٍ أبدية ، كل دقيقة محاسبٌ عليها ، حتى إن أهل الجنة لا يندمون إذا دخلوا الجنة وسعدوا بها إلا على شيءٍ واحد ؛ على ساعةٍ مرت لم يذكروا الله فيها .

 

فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار

 الأمر خطير ، هذا الكلام كلام الله سبحانه وتعالى ، إلهٌ ينذر ، ربنا عزَّ وجل يقول :

﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾

( سورة البقرة )

 من منا يقبل أن يُعْطَى مالاً وفيراً ليتمتع به سنتين أو ثلاثا أو خمسا ، كيفما شاء ، في أي بلدٍ شاء ، في أي فندقٍ شاء ، في أي مقصفٍ شاء ، في أي طريقةٍ شاء ، ثم يعذَّب عذاباً أليماً لم يعذب مثله أحد ، لأسبوعٍ واحد لا يرضى ، ليومٍ واحد لا يرضى ، لساعةٍ واحدة لا يرضى ، فكيف ترضى أن تعيش حياةً قصيرة وراءها عذابٌ أبدي ..

 

﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾

 الله سبحانه وتعالى ينذر الناس ، نحن في دار عمل ، اعملوا ما شئتم ، عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به ، كل عمل عند الله له ثمن ، إن لكل سيئةٍ عقاباً ، ولكل حسنةٍ ثواباً ، في الدنيا والآخرة ، اعمل ما شئت ، تحب أن تصدُق اصدق ، تحب أن تكذب اكذب ، للصدق ثمن ، وللكذب ثمن ، تحب أن تغش الناس غشهم ، تحب أن لا تغشهم لا تغشهم ، وللغش ثمن ، وللإخلاص ثمن ، تحب أن تغض البصر غضه ، تحب أن لا تغض لا تغض ، ولإطلاق البصر ثمن ، ولغض البصر ثمن في الدنيا والآخرة ، اعملوا ما شئتم ، الله سبحانه وتعالى يحاسب ، بل إن الطاعة ينطوي فيها نتائجها ، وإن المعصية ينطوي فيها نتائجها ، فلو وضعت إصبعك على مدفأة وهي مشتعلة من يحاسبك ؟ هي تحاسبك ، وضع إصبعك عليها يحرقه ، وكذلك المعاصي ، كل معصيةٍ لها نتائج وَخِيمة ، فإن لم تحب أحد ، إن أحببت نفسك ، إن كنت مفرطاً في أنانيتك أطع الله سبحانه وتعالى ، إذا أطعته تسعد في دنياك وآخرتك ، هي على كلمة :

﴿ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾

4 ـ استجب لإنذار الله :

 إنذار ، فمن منا إذا جاءه إنذار من دائرة الهاتف " إن لم تدفع خلال عشرة أيام يلغى الاشتراك " ، وتعرف أن تأمين هاتف شيء صعب جداً ، وقد يكون ثمنه كبيرا ، يحتاج إلى وسائط مهمة ، من منا لا يبادر فوراً لإنذار من إنسان ، لانقطاع الهاتف فقط تبادر ، تأخذ إجازة ، تلغي عملاً مهمًّا لدفع الاشتراك ، إذا تلقيت إنذاراً من مؤسسة الهاتف ، ينذرك بالدفع أو يقطع الهاتف ، ماذا تعمل ؟ لماذا أنت تتعامل مع الناس بتفهُّم وصدق ، وتقرأ كتاب الله صباحاً ومساءً ، أو يتلى على مسامعك ، ولا تأخذ بآياته وتقول : سَيُغْفَرُ لنا ، كما قال اليهود ؟ .

﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾

( سورة الأعراف : من الآية 169)

 من قال لك ذلك ؟

 

﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾

( سورة طه )

 هذه أربعة شروط ، هل تبت توبةً نصوحاً ؟ وهل آمنت بالله حق الإيمان ؟ وهل عملت صالحاً ؟ وهل اهتديت إليه ؟ إن كنت كذلك فأبشر بالمغفرة .

 

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

( سورة النحل)

 الحد الأدنى تعامَلْ مع الله سبحانه وتعالى كما تتعامل مع إنسان يعطيك إنذاراً فتنفذ على الفور .

 

﴿ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾

 أي أن هذا الذي يعصي الله أيضمن صحته ، أيضمن أن لا يصاب بمرض عضال ، أيضمن أن لا يصاب بمرضٍ يدفع كل ماله من أجل معالجته ، والشواهد أمامكم كما ترون ، أمراضٌ وبيلة تفتك بالناس في الغرب بسبب انحرافهم ، وآخر إحصاء لمرض انحلال المناعة مائة مليون مصاب في العالم الآن ، بسبب الانحراف الأخلاقي ، اعملوا ما شئتم ، إطلاق البصر له ثمن .
 رجل كانت هوايته أن يتنزَّه في الطرقات ، ويطلق بصره بالحرام فأصيب بمرض اسمه ارتخاء الجفون ، لا يستطيع أن يرى إلا إذا فتح جفنه بيده .. إن لكل حسنةٍ ثواباً ولكل سيئةٍ عقاباً ، لا تحب أحداً ، أحبَّ نفسك ، فإذا أحببتها تستقم على أمر الله ، انتبه لسمعك ..

(( من استمع إلى صوت قينةٍ صب في أذنيه الآنك يوم القيامة قيل : وما الآنك يا رسول الله؟ قال : الرصاص المذاب ))

[ ورد في الأثر ]

(( من نظر إلى الحرام ملأ الله عينيه من جمر جهنم ))

[ ورد في الأثر ]

(( من أكل لقمةً من حرام لا تقبل له شهادة عند الناس ولا صلاة عند الله سبحانه وتعالى))

 حرر دخلك ، أدِّ زكاة مالك ، ادفع للناس حقوقها ، لا تبخس الناس أشياءهم ، لا تَبنِ غناك على فقر الناس ، ولا على حرمانهم حقوقهم ، لا تبن صحتك على مرضهم ، ولا مجدك على أنقاضهم ، لا تبن شيئاً على حساب شيء .

﴿ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾

 الله سبحانه وتعالى ، هذا كلام الله لا كلام بشر ..

﴿ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾

 أي ناس .

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾

5 ـ من عدَّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت :

 من يضمن أن يعيش إلى ساعة ؟ قال عليه الصلاة والسلام :

(( من عد غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ))

 إذا قال : غداً سأشتري هذا الشيء ، وهو يظن أن غداً سيعيشه ، وأنه سيعيش غداً لا محالة ، فقد أساء صحبة الموت ، فمن منا يضمن أن يعيش إلى ساعة ؟ إذاً : لابدَّ من أن تنام وقد صفَّيت الحساب .

(( إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَ ))

[ صحيح البخاري عن أبي هريرة ]

 معنى ذلك أن هناك موتين ، موت النوم وموت الموت ..

 

﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾

( سورة الزمر : من الآية 42 )

 وفاة كاملة ، فإذا وضع الإنسان رأسه على الوسادة فإما أن يستيقظ ، وإما أن لا يستيقظ ، إما أن يستيقظ وإما أن يستيقظ الناس على نعيته .
 أعرف رجلا نام الساعة الحادية عشرة ، يبدو أن زوجته في الساعة الواحدة لمست يده فرأتها باردة فاستيقظت مذعورة ، فإذا هو ميت .

(( من عد غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ))

 أما المؤمن فيحسب لهذه الساعة حسابها ، يُعِدُّ لها طوال حياته ، ليلاً ونهاراً ، فحضور مجالس العلم إعدادٌ لها ، وإتقان الصلاة إعدادٌ لها ، ودفع الزكاة إعدادٌ لها ، وغض البصر إعدادٌ لها ، وخدمة الخلق إعدادٌ لها ، والإكثار من العمل الصالح إعدادٌ لها ، هذه البطولة ، البطولة أن تعُد لساعةٍ نسيها الناس ، غاب عنها ، في غفلةٍ عنها ، ساهون لاهون .

 

﴿ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾

 إنذار من الله ، إذا قرأت إنذار الكهرباء ، أو إنذار الماء بالقطع ، أو إنذار الهاتف فتذكَّر إنذار الله سبحانه وتعالى .

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ

 أما هذا المؤمن ليكن في الدنيا ما يكن ، كبير الشأن ، أم صغير الشأن ، معروفا ، أم غير معروف ، مشهورا ، عَلَما ، أم غير عَلَم ، مغمورا ، دخله محدود ، أم دخله غير محدود ، قوي البنية ، أم ضعيف البنية ، زواجه موفق ، عنده أولاد ، ما عنده أولاد ، هو مؤمن .

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾

 البطولة أن تكون مؤمناً ، سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبة قال : "الحمد لله ثلاثًا ؛ الحمد لله إذ لم تكٌ في ديني " .. أية مصيبةٍ ليست في الدين تهون ، لا قيمة لها ، يأتي الموت فيضع حداً لها ، لكن البطولة أن تكون بعد الموت :

 

﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾

( سورة القمر )

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾

1 ـ معنى : قَدَمَ صِدْق

 معنى قدم صدقٍ أي أن المؤمنون سبقوا إلى هذه المكانة ، في تسابق .

لابد من المنافسة في ميدان الخير لكسب قدم الصدق :

﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾

( سورة الحديد : من الآية 21)

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61)﴾

( سورة الصافات )

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

( سورة المطففين )

 هنا التنافس ، هنا التنافس الشريف ، شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ، فلا يوجد شيء في الدنيا أعظم من أن يكون لك عند الله مقام .

 

﴿ أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78)وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾

( سورة الإسراء )

 يجب أن تعرف مقامك عند الله ، إذا أردت أن تعرف ما لَكَ عند الله فانظر ما لله عندك ، هل تقف عند الحرام ؟ هل تبادر إلى المأمورات ؟ هل تدع المنهيَّات ؟ هذا مقام الله عندك ، فإذا ترك الإنسان أوامر الدين لسببٍ تافه ، معنى هذا أن الله سبحانه وتعالى لا شأن له عنده ، وكلمة : لا أستطيع ، وليس عندي وقت ، ولا أريد ، هذه كلمات لا يقولها المؤمن ، المؤمن ذو همةٍ عالية ، فلذلك :

 

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾

 لهم مكانة ثابتة ، حصَّلوها بسبقهم ، وقدم صدقٍ فيه معنى السبق ، وفيه معنى آخر وهو الثبات ، مكانة ثابتة حَصَّلها بسبقه .

 

﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾

2 ـ الخلق كلهم عيال الله لا فرق بينهم إلا بالتقوى :

 والخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ، لا فرق بين عربيٍ وأعجمي إلا بالتقوى ، المقياس واحد ، الناس ابتدعوا مقاييس كثيرة ، لكن الله سبحانه وتعالى يقيس عباده جميعاً بمقياسٍ واحد .

(( إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قَالَ هِيَ فِي النَّارِ ))

[ من مسند أحمد عن أبي هريرة ]

(( ترك دانقٍ من حرام خير من ثمانين حجةً بعد الإسلام ))

[ ورد في الاثر ]

 سألوا الجُنيد : " من ولي الله ؟ أهو الذي يطير في الهواء ؟ " قال : " لا " ، " أهو الذي يمشي على وجه الماء ؟ قال : " لا ، الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام " .
 أحبابنا اختاروا المحبة مذهباً وما خالفوا في مذهب الحب شرعاً
 التقيُّد التام بالشرع علامة الإيمان .

 

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة الأنعام )

 إذا كانت هذه حالة النبي فكيف نحن ؟

 

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

(سورة هود : من الآية 112)

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴾

قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ

1 ـ من صفات الكافر التشكيك في الدين :

 فالكافر يريد أن يشكك بالدين ، يتهمه بالغيبية أحياناً ، يتهمه بالعجز عن مواجهة مشكلات الحياة ، يتهمه بعدم التطور ، يتهمه اتهاماتٍ كثيرة ، كل هذه الاتهامات تعبيرٌ عن خللٍ أصاب الكافر من ترك الدين ، هذا الخلل يحب أن يتهم الدين بشيء كأنه يُعفي نفسه من اتباعه ، هذه الحالة الداخلية للذين ينكرون الدين :

﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾

( سورة الماعون )

 هو نفسه .

 

2 ـ عدم الاستجابة نابعٌ من اتباع الهوى :

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

(سورة القصص : من الآية 50 )

 علامة عدم الاستجابة اتباع الهوى ، اتباع الهوى يحمل صاحبه على أن لا يستجيب .

 

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ

1 ـ معرفة الله أساس الدين :

 كلمة دقيقة جداً ، النبي اللهم صلِّ عليه حينما جاءه أعرابي قال له : " جئتك لتعلمني من غرائب العلم " ، فقال عليه الصلاة والسلام : "فماذا صنعت في رأس العلم ؟ " فقال هذا الأعرابي : " وما رأس العلم ؟ " قال : " هل عرفت الرب ؟ " .
 والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( رأس الدين معرفته ))

[ روي في الأثر ]

 فمعرفة الله سبحانه وتعالى أساس الدين ، فإذا عرفت الله عرفت كل شيء ، وإن لم تعرف الله لم تعرف شيئاً ، ما دامت معرفة الله أساس الدين كيف نعرفه ؟

 

2 ـ معرفة الله تتم من خلال آياته :

 هل يمكن أن ندركه بحواسنا ؟ الجواب : لا ، لا تدركه الأبصار ، أي أنه يستحيل على حواسنا جميعها أن تعرفه ، بقي طريقٌ واحد ، لا يمكن أن تعرفه إلا من خلال آياته ..

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمْ اللَّهُ ﴾

( سورة النحل : من الآية 104)

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

( سورة الجاثية )

 طريق وحيد ، لما ربُّنا عزَّ وجل بين قصة سيدنا إبراهيم :

 

﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ(76)فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾

( سورة الأنعام )

 الآية معروفة ، والقصة معروفة ، إلى أن قال :

 

﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

 ربنا عزَّ وجل أطلعنا على أن طريق الإيمان هو التأمُّل في آيات الكون ، ضع فرضية وأثبتها لم تثبت ، دعها ، ضع فرضية أخرى إلى أن تهتدي إلى الحقيقة ، هذا هو الطريق الوحيد ، لذلك ربنا عزَّ وجل عقِب هذه القصة قال :

 

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾

( سورة الأنعام : من الآية 88 )

 هذا هو الهدى ، بهذه الطريقة التي اتبعها إبراهيم تهتدي وإلا فلا ، ثم قال بعد ذلك :

 

﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ ﴾

( سورة الأنعام : من الآية 90 )

 يجب أن تجعل طريقتهم في الهداية قدوةٌ لك ، وفي أعقاب ذلك قال :

 

﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾

( سورة الأنعام : من الآية 111 )

 إلا إذا سلكوا الطريق الذي رسمه الله سبحانه وتعالى ، فلو أن الإنسان قرأ كتب طب وحده في البيت ، لو قرأ مجلات طبية ، لو ارتدى ثوباً أبيض ، لو فعل ما فعل ، لا يكون طبيباً إلا إذا دخل كلية الطب ، الطريق إلى الله سبحانه وتعالى وحيد .

 

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

( سورة الأنعام : من الآية 153 )

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ

 لذلك :

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾

 أي هل فكرتم في ربكم الذي يمدكم بما تحتاجون ؟ ربكم هو الخالق..

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾

خَلقُ السماوات والأرض :

 هل وصلت إلى معرفة الخالق ؟ من خلق المجرات ؟ من خلق مليون مليون مجرة؟ من جعل بين المجرتين ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية ؟ من جعل مليون مليون مجرة وفي كل مجرة مليون مليون نجم ؟ فهذا مذنب هالي سيأتينا ضيفاً بعد أشهر .. رقم لا أذكر دقته ، ربما طول ذنبه تسعة ملايين كيلومتر .. يدور في مداره في كل سبعين سنة دورة ، وقد مر بالقرب من الأرض عام : ألف وتسعمائة وعشرة ، كل ستة وسبعين سنة مرة ، من خلق هذا المذنب ؟ من خلق الشمس ؟ هل عرفت الخالق ؟ هل صدَّقت أن الله هو الذي خلق كل شيء ؟ من صمم هذه الآيات ؟ ..

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ

1 ـ معنى : فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ

 بعضهم قال اليوم هو الدَوْر ، و ..

﴿ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾

 في ستة أدوار ، أي أن في تُحْمَل على الحال ، أي ليلٌ ونهار ، وصيف وشتاء ، وربيعٌ وخريف ، نظام الأرض مبني على ستة أيام ، ليلٌ ونهار وأربعة فصول ، وهناك آيات تؤكِّد هذا المعنى :

 

﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ﴾

( سورة فصلت : من الآية 10)

 أي في أربعة فصول .. إذاً :

 

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾

2 ـ العاصي لا يعرف الله ربَّه :

 الحقيقة أن الذي يعصي الله لا يعرفه ، لذلك قالوا : " لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت " ، مهما كان الذنب صغيراً ، هو صغير ، لكن هل تعرف أنت من تعصي ؟ تعصي الخالق ، تعصي الرب ، تعصي المسيِّر ، تعصي السميع ، البصير ، الرحيم ، العليم ، القوي ، الغني عن طاعتك ، فكلما استحضرت أسماء الله الحسنى كَبُرَ عليك أن تعصيه لذلك :

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

( سورة فاطر: من الآية 28 )

 بقدر ما تكون عالماً بقدر ما تكون خاشعاً ، حجم خشوعك بحجم علمك ، حجم خشيتك بحجم معرفتك ، لذلك : لا يعصي الله إلا جاهل .
 لقوله تعالى :

 

﴿ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾

 تفسيرات كثيرة ، هذا بعض التفاسير .

 

 

﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾

ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ

 كما قال الإمام مالك : " الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال بدعة ؟ لكن هناك من وضح هذه الآية بأن الله سبحانه وتعالى إما أن ترى أن الله يدبر الأمر ، فإن رأيت الله يدبر الأمر هانت عليك الأمور ، وكان هذا التدبير برداً وسلاماً على قلبك وطمأنينةً وراحة ، لذلك حالة المؤمن النفسية عزيزة ، كلها طمأنينة ، كلها استسلام لحكمة الله ، استسلام لأمر الله ، هو متوكل، مفَّوض ، مسلَّم ، مرتاح ، يدبِّر الأمر ، حتى أن بعض الصوفيين قال : " دبِّر أن لا تدبر " .
 " أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد " .

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

يُدَبِّرُ الأَمْرَ

معنى : يُدَبِّرُ الأَمْرَ

 فإذا رأيت في سنة مواسم الفواكه كثيرة ..

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 سنة فيها شُح بالأمطار ..

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 سنة فيها خيرات كبيرة ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 جاءك ذكور فقط ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 جاءك إناث فقط ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 جعلك الله عقيماً ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 زوجة صالحة ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 صحة طيبة ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 تدبيره ، وكل شيء يفعله وراءه حكمةٌ بالغة لا يعلمها إلا الله ، فالإنسان المؤمن مستسلم لذلك :

(( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))

[ صحيح مسلم عن صهيب ]

 فكلمة :

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 من جعل الأرض تدور حول الشمس ؟ الله ، لو وقفت لتوقفت الحياة ، لو وقف دورانها حول نفسها لتوقفت الحياة ، لو دارت على محور موازٍ لمستوي الدوران .. هكذا .. هنا نهار إلى الأبد ، مائتان وخمسون درجة فوق الصفر ، مات كل شيء ، وهنا ليل إلى الأبد ، مائتان وخمسون درجة تحت الصفر مات كل شيء ، من جعل المحور مائلاً ؟ من جعل الدورة حول نفسها وحول الشمس ؟ من جعل المدار إهليلجياً ؟ من جعل الشكل البيضوي له بعدان ؛ بعد أدنى وبعد أقصى ، في البعد الأدنى قد تجذب الشمس الأرض ، الله سبحانه وتعالى زاد من سرعتها فنشأ من هذه السرعة قوةً نابذة تكافئ القوة الجاذبة ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 من يسوق السحاب ؟ الله سبحانه وتعالى ، من ينزل الأمطار ؟ الله سبحانه وتعالى ، من ينبت النبات ؟ الله سبحانه وتعالى ، من يحرِّك الرياح ؟ الله سبحانه وتعالى ، من يُخَلِّقُ الجنين في بطن أمه ؟ الله سبحانه وتعالى ، نقطة ماء بعد تسعة أشهر ، كائن ؛ له رأس ، له شعر ، له عينان ، له أنف ، له فم ، يتثاءب ، يعطس ، يتنفس ، يأكل ، الطريق مفتوح ، يتحرَّك ، يستجيب للضوء ، يستجيب للصوت ، فيه كبد ، وبنكرياس ، وفيه صفراء ، فيه أمعاء دقيقة ، فيه أعصاب ، فيه عضلات ، في شرايين ، فيه أوردة ، فيه عظام ، فيه أربطة ، فيه مفاصل ، فيه لسان ، فيه رغامى ، فيه مري ، فيه لسان مزمار ، فيه دماغ ، فيه مخ ، فيه مُخَيْخْ، فيه عمود فقري ، فيه حوض ، فيه عضلات ، تسعة أشهر من يدبر الأمر ؟ الله سبحانه وتعالى ..

 

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 تكفي هذه الآية ، يدِّبر أمر المخلوقات ؛ الحيوان ، والنبات ، وكل شيء الله عزَّ وجل خلقه يدبر .

 

مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

1 ـ معنى الشفع :

 الشفع هو الزوج .

2 ـ لا يقع شيءٍ في ملك الله إلا بأمر الله :

 أي أن أي شيءٌ في ملك الله لا يستطيع أن يقع على شيءٍ في ملك الله إلا بأمر الله ، شيءٌ ما في ملك الله لا يستطيع أن يصيب شيئاً ما في ملك الله إلا بأمر الله ، هذه معنى آية الكرسي .

﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ ﴾

( سورة البقرة : من الآية 255 )

 العقرب تلدغ ، لا تستطيع العقرب أن تلدغ مخلوقاً ما إلا بأمر الله ، النار تُحْرِق ، لا تستطيع النار أن تحرق شيئاً ما إلا بأمر الله .

 

﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

 إنسان شرير لا يستطيع أن يصل إلى الإنسان إلا من بعد إذن الله سبحانه وتعالى ، فإذا كان الأمر بيد الله فالقضية محلولة ، عليك أن ترضي جهةً واحدة ، أما المنافق والمشرك فيجب أن يرضي كل الجهات ، وإرضاء الناس غايةٌ لا تدرك ، لكن المؤمن يرضي الله سبحانه وتعالى ، قال سيدنا هود :

 

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)﴾

( سورة هود )

 أيّ إنسان شرير تخافه فهو بيد الله عزَّ وجل ، بملك الله .

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾

( سورة الحديد : من الآية 22)

 هذا هو الإيمان ، فإذا كنت في مستوى هذه الآية فلا تحزن على شيء ، سيدنا الصديق لم يندم على شيءٍ فاته من الدنيا .

﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

 إنسان أكرمك فهذا من بعد إذنه ، إنسان سبّب لك متاعب فهذا من بعد إذنه ، إنسان أفسد عليك ، أجبروك على دفع مائة ألف ، فمن بعد إذن الله ، إنسان سبّب لك أن يُكتَب بك ضبط ، فالتسعيرة ليست مضبوطة فمن بعد إذن الله .

 

﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

 إنسان ضايقك من الجيران فمن بعد إذن الله ، إنسان خوَّفك فمن بعد إذن الله ، آخر أكرمك فمن بعد إذن الله، واحد أعطاك عطاء ثمينًا فمن بعد إذن الله .

 

﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

 فهذا هو التوحيد ، الدين كله توحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، وَحِّد تسترح .

 

﴿ فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

( سورة الشعراء )

 أي أن هذا أساس الإيمان ، لا يستطيع إنسانٌ ما ؛ مهما كبر شأنه ، مهما كان قوياً ، مهما كان جباراً ، لا يستطيع إنسانٌ ما أن يصل إليك إلا بإذن الله ، كن مع الله ترَ الله معك ..

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجب نا فإن منحنا بالرضا من أحبنا
ولُذ بحمانا و احتمِ بجنابــنا  لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
***

3 ـ توكَّل على الذي كلُّ الأمر بيده :

 ما مِن حالة أجمل من أن يكون المؤمن لائذاً بحماية الله ، قل هذه الكلمات في السجود : يا رب ليس لي إلا أنت ، لا تتكل على شيء ، لا على علمك ، ولا على مالك ، ولا على شأنك ، من اتكل على شيءٍ وكله الله إليه ، هو شرك ، إما أن تشرك نفسك مع الله ، وإما أن تشرك مخلوقاً آخر مع الله ، وفي كلتا الحالتين لابدَّ من أن يؤدِّبك الله سبحانه وتعالى ، كطالب متفوق بالهندسة ومقصِّر بالجبر ، قال له : يا رب الهندسة علي ، لكن الجبر عليك ، أنا ضعيف بالجبر ، دخل على الامتحان أخذ بالهندسة صفرا ، في العام القادم قال : يا رب الهندسة والجبر عليك ، من اتكل على شيءٍ أوكله الله إليه .

﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

 إذا دخلت على موظف ، ولم يقل لك : اقعد ، من بعد إذنه ، تعرف أنه صاحبك ، قال لك : الآن أريك من هو صاحبك ، أحياناً يبقيك واقفاً خمس دقائق ، لا ينظر إليك ، من بعد إذنه ، حتى هذا الموقف من بعد إذنه ، فأنت كن مع الله ترَ أن الأعداء يخدموك ، اتركه فأقرب الناس يتخلى عنك ، أحياناً تتخلى الزوجة عن زوجها ، تهمله ، تقسو له في الكلام ..

 

﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾

 فهذه آية دقيقة .

﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾

 هو الله .

 

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

( سورة الزخرف : من الآية 84)

﴿ وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾

( سورة النحل : من الآية 51 )

 لا إله غيره ، هذا هو التوحيد ، تجد الإنسان يصلي وهو مشرك ، يصوم وهو مشرك ، يقوم ببعض العبادات وهو مشرك ، والشرك معه خوف ، معه حزن ، معه قلق ، معه ضياع ، معه تشتت ، معه ضيق ، معه أشياء كثيرة ؟

 

﴿ فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

( سورة الشعراء )

﴿ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾

ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ

هذا الرب هو الذي يستحق العبادة وحده :

 ألا يكفي أن الله خالقٌ ؟ ألا يكفي أن الله خالق السماوات والأرض ؟ ألا يكفي أن الله رب كل شيء ؟ ألا يكفي هذا كي تعبدوه ؟ أتعبدون من دون الله ما لا يسمع ولا يبصر ..

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾

( سورة الغاشية )

1 ـ القبر مصير لا مفرّ منه :

 اذهب إلى أي مكانٍ شئت ، افعل ما شئت ، لابدَّ من أن ترجع إليه فتحاسب على كل صغيرةٍ وكبيرة ، حينما يوضع الميت في قبره قال بعضهم : إن أصعب ليلة أول ليلة ، يقول الله عزَّ وجل : " عبدي رجعوا وتركوك " ، وضعوه في هذا القبر ، فإذا بالقبر مفتوح عليه المجاري ، فقالوا لابنه : ماذا نفعل ؟ قال لهم ، دعوه ، فماذا سنفعل ؟
 " رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت " .
 ألا يجب أن تعرفه من الآن ؟ المكوث معه أبداً ما من أحد غيره ، الآن معك زوجة ، وولد ، و رفيق ، و صاحب ، و سهرة ، نمضي الوقت ببعض الألعاب ، نلعب النرد ، وبعد ذلك ؟

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

2 ـ لو تمتعت من كلِّ شيء ، ثم ماذا ؟

 ذهبت إلى نزهات ، جُبْتَ العالم كله ، يقول لك : أخي سويسرا جميلة جدا ، إسبانيا أجمل من سويسرا ، تناقش الناس بجمال البلاد ، ثم وبعد ذلك ؟

 

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

 لو طفت الدنيا بأكملها ، لو طرت في السماء ، لو غصت في البحار..

 

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

3 ـ لا قيمة للدنيا في الآخرة :

 المصير معه ، فالذكاء والعقل يقولون لك : اعرفه قبل فوات الأوان ، اعرفه قبل أن تأتيه صفر اليدين ، لو أن إنساناً أخذ أمواله كلها لبلد وقالوا له : هذه الأموال هنا لا قيمة لها ، نريد عملة محلية ، خسر كل شيء ، والإنسان كذلك إذا ذهب إلى الدار الآخرة ، يا رب أنا عندي خمسة طوابق بأرقى حي ، ليس لها عندنا أي شغل ، عندي ثمانية أولاد ، ثلاثة منهم أطباء ، وأربعة مهندسون ، وواحد طبيب ، فيقال لك : لمْ تعلمهم الدين ، يا رب أنا عملت معملا إنتاجه عالٍ جداً ، وكنت أربح أموالاً طائلة ، المعمل ليس له قيمة هنا ، فكل شيء أنشأه بالدنيا ، ليس له قيمة ، العمل الصالح فقط ، لذلك " الغنى والفقر بعد العرض على الله " ، الغنى غنى العمل ، والفقر فقر العمل .

 

﴿ وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)﴾

( سورة العصر )

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103)الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104)﴾

( سورة الكهف )

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

 والله الذي لا إله إلا هو يجب أن لا يغادر ذهنك موضوع العودة إلى الله فتذكره كل يوم مائة مرة ، وأنت تبيع ، تحلف بالله أنها ليست رابحة معك ..

 

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

 ما قولك ؟ تحلف بالله ، أخي انصحني ، تنصحه بالبضاعة الكاسدة عندك ..

 

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

 تعمل أعمالاً خلاف الأصول ، تأكل مالاً حراماً ..

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾

 أي عملٍ سوف تحاسب عليه ، صغيراً كان أو كبيراً .

﴿ وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ﴾

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ

مهما كان العمل صغيراً فستحاسب عليه :

 ما أكرم شابٌ شيخاً لسنه إلا سخَّر الله له من يكرمه عند سنه .

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)﴾

( سورة الزلزلة )

 مهما كان العمل صغيراً فستحاسب عليه ، ومهما كان كبيراً تحاسب عليه ، إذاً : ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يغفر له .

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ﴾

وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ

 هؤلاء الكفار لهم ..

﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ﴾

 قال : ألا يا رُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا ، طاعمةٌ ناعمةٌ يوم القيامة ، ألا يا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٌ عاريةٌ يوم القيامة ، ألا يا رب مكرمٍ لنفسه ، وهو لها مهين ، ألا يا رب مهينٍ لنفسه وهو لها مكرم ، البطولة أن تأتي الله سبحانه وتعالى وأنت نظيف ..

 

﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء )

﴿ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ{4} هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{5} إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾

 هذه الآيات نشرحها إن شاء الله في الدرس القادم .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018