الخطبة : 1018 - الجهاد في الإسلام بأشكاله المختلفة - كيف نعد العدة لأعدائنا - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1018 - الجهاد في الإسلام بأشكاله المختلفة - كيف نعد العدة لأعدائنا


2006-08-25

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعهم أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإضافة على الدين تفريق وفتنة واقتتالٌ، والحذف منه تأخرٌ وإذلالٌ:

حين نضيف أو نحذف من الدين نصبح في مؤخرة الأمم
أيها الإخوة، ملخص الخطبة السابقة أن هناك خطأين قاتلين، الأول:
حينما أضفنا على الدين ما ليس منه فتفرقنا، وتشرذمنا، وتراشقنا التهم، ثم تقاتلنا وسالت الدماء، حينما يضاف على الدين ما ليس منه نفترق، ونتقاتل، ويغدو بأسنا بيننا، وحينما نحذف من الدين ما عُلم منه بالضرورة يصبح في مؤخرة الأمم، يتفنن الأقوياء في إفقارنا، وفي إضلالنا، وفي إفسادنا، وفي إذلالنا، وفي إبادتنا، هذان الدرسان البليغان نستقيهما من تاريخ المسلمين.

وفي الخطبة السابقة بينت: أنه شاءت حكمة الله أن يجتمع أهل الإيمان مع أهل الكفر في زمان واحد، من لوازم هذا الاجتماع معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، ولأن في القرآن عشرات الآيات التي تتحدث عن القتال، وتم في الخطبة السابقة بفضل الله شرح معظمها، ولأن في القرآن الكريم عشرات الآيات التي تتحدث عن الجهاد، وهي موضوع هذه الخطبة.

لذلك يتضح أن أي أمة تلغي خيار الجهاد تنتهي، لأن الطرف الآخر عندهم أبلغ من الجهاد، عندهم حرب استباقية، قبل أن نفكر في أن نحاربهم يحاربوننا.
فالطرف الآخر خيار القتال، والسحق، والإذلال قائم في سياستهم، فما لم يكن خيار الجهاد عند المسلمين قائماً في خططهم فهم أمة إلى ضعف، وإلى هزيمة، وإلى ذل، وإلى أن تنتهب ثرواتهم، ويذل أبنائهم.
أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، يجب أن يكون خيار الجهاد خيار أية أمة تريد الحياة، وتريد أن ترضي الله عز وجل، وتريد أن تصل إلى دار السلام بسلام، وإذا قلنا: الجهاد فمن أجل السلام، وإذا قلنا: القتال فمن أجل السلام.

الآيات القرآنية الدالة على الجهاد:

الآية الأولى:

لابد من الإعداد للعدو
وإذا قلنا:

 

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ ﴾

 

( سورة الأنفال الآية: 60 ).

من أجل الإرهاب.
الإعداد:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

من أجل إلغاء الإرهاب، بمفهومهم، ومن أجل إلغاء الإذلال، إلغاء الإبادة، إلغاء الإضلال، إلغاء الإفساد.
أيها الإخوة الكرام، أنتم مع القرآن الكريم، مع كلام رب العالمين، مع كلام فضله على فضل كلام البشر، كفضل الله على خلقه.

الآية الثانية:

يقول الله عز وجل:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

( سورة البقرة ).

هذه الآية في سورة البقرة، إذاً: رحمة الله لمن آمن، وهاجر بالمعنى الواسع، هجر ما نهى الله عنه، ولمن جاهد بماله، وبنفسه في سبيل الله.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ))

[ مسلم ]

الآية الثالثة:

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾

( سورة آل عمران ).

هذه في سورة آل عمران، إذاً: أحد أكبر الامتحانات ما إذا حدثت نفسك في الحد الأدنى في الجهاد، من لم يجاهد ومن لم يحدث نفسه بالجهاد.

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))

[ متفق عليه عن زيد بن خالد ].

أيها الإخوة الكرام:

الآية الرابعة:

حضور دروس العلم من الجهاد

 

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾

 

( سورة العنكبوت ).

أيها الإخوة الكرام، في نهاية هذه الآيات:

﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة العنكبوت ).

أمر الله كن فيكون، وزل فيزول، ولكن أراد الله أن يعطينا هذا الشرف العظيم، بل إن الجهاد أحياناً وهو متاح لنا جميعاً، قد يكون هو الجهاد الأساسي، كما أن هناك في التعليم تعليماً أساسياً هو أصل كل الدرجات العلمية العالية.
 

الآية الخامسة:

المصائب تفرز الناس
يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

 

( سورة العنكبوت ).

جاهد نفسه عرفها بربها، ألزمها أن تجلس على ركبتيها في المسجد لسماع درس علم، حملها على طاعة الله، ضبط جوارحه، ضبط لسانه، ضبط دخله، ضبط إنفاقه، ضبط أسرته، ضبط زوجته، بناته، أولاده، ضبط السلوك أيام المسرات، والسلوك وقت الشدائد،

 

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ﴾

هو جهاد النفس والهوى، وهو في درجات التعليم هو الجهاد الأساسي، والذي يُهزم أمام نفسه لا يستطيع أن يقابل نملة.

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾

( سورة محمد الآية: 31 ).

الآية السادسة:

الجهاد أحد أكبر مواد الامتحان:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾

( سورة محمد ).

كيف يقف الإنسان، هناك من يبذل ويضحي، وهناك من يجبن، ويبتعد ،

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾

مرة ضربت مثلا: زلزال وقع في بلد عربي، الأطباء في المستشفيات بعضهم ولّى هارباً نحو منطقة نائية عن منطقة الزلزال، وبعضهم عمل 24 لخدمة المرضى والمصابين، هذا الزلزال زلزل الأطباء، لأنه فرَزهم.

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

( سورة الأحزاب ).

أيها الإخوة، كان امتحان الله عز وجل الأول أنه قوى الكافر، وقوى الكافر وقوى الكافر حتى ظن الكافر إلهه، وعبده أناس من دون الله، ورأوا أن عطاءه هو الفوز وأن غضبه هو الشقاء، والتمس الناس رضا هذا القوي إلى أن قال ضعاف الإيمان: أين الله ؟‍ ثم جاء الامتحان الثاني:

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

( سورة البقرة ).

حتى يقول الكافر، والله هناك ملحدون أمنوا، إلى أن يقول الكافر لا إله إلا الله.
قرأت البارحة في صحيفة العدو أن المقاومة أذلت الجيش الإسرائيلي.
إذاً: الله له امتحانان، الأول صعب جداً، حتى يقول ضعاف المؤمنين: أين الله ؟ والامتحان الثاني حتى يقول الكافر: لا إله إلا الله.
إذاً:

 

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾

( سورة الحجرات الآية: 15).

إنما أداة قصر، المؤمنون هذه صفاتهم حصراً، ومن لم تكن فيهم هذه الصفات فليسوا بمؤمنين.

الآية السابعة:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾

( سورة الحجرات ).

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

( سورة الممتحنة الآية: 1 ).

لأنها آية في القرآن الكريم، إذاً: هي تمثل نموذج مستمر إلى يوم القيامة.

الآية الثامنة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾

( سورة الممتحنة ).

أن ترجو الأمن من أعداء الله، أن ترجو الحماية من أعداء الله، أن ترجو العطاء من أعداء الله، أن ترجو التنمية الاقتصادية إذا رضي عنك أعداء الله، أنت حينما تتجه لغير الله فهذا عين الشرك، ولمن يعطوننا شيئاً، يأخذون منا كل شيء دون أن نأخذ منهم شيئاً، هذا الذي قيل عن حماية لبنان من قبل دول أوربية، هل أجداهم نفعاً ؟ هل تدخل أحد من الأوربيين لحماية لبنان ؟ هذا شأن الكفار، لا عهد لهم، لا ميثاق لهم، لا وعد لهم.

الآية التاسعة:

الجهاد البنائي من الإعداد للعدو

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 

( سورة الصف ).

نحن أيها الإخوة في الحياة الدنيا الأوراق اختلطت، تداخلت أخلاق الجهاد مع أخلاق الدعوة إلى الله، أخلاق الجهاد شيء، وأخلاق الدعوة إلى الله شيء آخر، أخلاق الدعوة:

﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾

( سورة فصلت ).

أخلاق الجهاد:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

( سورة التحريم ).

الآية العاشرة:

أيها الإخوة الكرام:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾

( سورة المائدة الآية: 35 ).

ما الوسيلة ؟ لها معانٍ كثيرة، من معانيها في هذه الآية:

 

﴿ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

( سورة المائدة ).

أوضح لكم أن الجهاد أنواع، وأن معظمها متاح لكل مسلم في أي مكان وأي زمان، جهاد النفس والهوى، الجهاد الدعوي:

(( بلغوا عني ولو آية ))

[ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي عن ابن عمرو ].

الجهاد البنائي:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 ).

من جهاد النفس والهوى إلى الجهاد البنائي، إلى الجهاد الدعوي، هذه أنواع ثلاثة متاحة لكل مسلم في أشد الظروف صعوبة، ولا أحد يسائلك، وبقي الجهاد القتالي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتاح لنا جهاد تشفى به الصدور.

 

الآية الحادية عشرة:

أيها الإخوة الكرام:

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ﴾

( سورة التوبة الآية: 19 ).

في الدين أعمال سهلة، لا شيء في أدائها، سهلة جداً، ولا سيما على أولي الدخل الكبير، أما أن يجاهد نفسه وهواه فهذه عند الله أعظم من أعمال صالحة تتم بتوقيع أو تتم بافتتاح، أن تجاهد نفسك وهواك، وأن تجاهد في سبيل الله بمالك ونفسه هذا هو الذي عند الله في أعلى مرتبة.

 

الآية الثانية عشرة:

﴿ انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً ﴾

( سورة التوبة الآية: 41 ).

الشباب مدعوون، والشيوخ مدعوون إلى الجهاد.

 

﴿ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

( سورة التوبة ).

الآية الثالثة عشرة:

أيها الإخوة:

﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

( سورة التوبة ).

الآية الرابعة عشرة:

أيها الإخوة الكرام:

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

( سورة النحل ).

أيها الإخوة الكرام، بقيت آيتان متعلقتان بالجهاد:

الآية الخامسة عشرة:

﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾

( سورة الحج الآية: 78 ).

كن طموحاً، كن من أولي العزم.

﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾

( سورة الحج الآية: 78 )

أنتم أمة وسط، أي وسطاء بين الله وبين خلقه.

﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾

( سورة الحج )

الجهاد الدعويُّ:

أما الجهاد الدعوي المتاح لكل مسلم فقال تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

( سورة الفرقان ).

درسان مهمّان مستفادان من الهجرة النبوية:

أيها الإخوة الكرام، مرت قبل أسبوع ذكرى الهجرة النبوية، ولا شك أن وقائع الهجرة سمعها المسلمون من عشرات السنين، ولا شيء جديد فيها، ولكن الشيء الذي ينبغي أن نستنبطه من هذه الذكرى دروس عديدة، في مقدمتها درسان بليغان.

الدرس الأول: الأخذ بالأسباب من تمام التوكل:

التوكل يأتي بعد الأخذ بالأسباب
أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو سيد الخلق، وحبيب الحق، وسيد ولد آدم النبي عليه الصلاة والسلام أول خلق الله رتبة، وخاتم أنبياء الله، هذا الذي بلغ سدرة المنتهى، هو أحق الناس بنصر الله، لأنه بلغ قمة الكمال البشري، ومع ذلك لم يفرط قيد أنملة في أخذ أسباب الجهاد.
لذلك الفهم للتوكل فهم عميق جداً، يجب أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.
شيء دقيق جداً، اتجه مساحلاً بخلاف الاتجاه نحو المدينة، قبع في الغار أياماً ثلاثة، هيأ من يأتيه بالزاد، هيأ من يمحو الآثار، هيأ من يأتي له بالأخبار، اختار دليلاً رجح فيه الخبرة على الولاء، ما من ثغرة يمكن أن يفاجئ بها إلا وأغلقها، لكن الشيء الذي لا يصدق أنهم في النهاية وصلوا إليه، ليكون الوصول إليه امتحاناً له، في أن اعتماده لم يكون على هذه الأسباب بل على مسبب الأسباب.

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ))

[ متفق عليه ].

لابد أن تأخذ بالأسباب وتعالج المرض
يمكن أن أصوغ هذه الخبرة العالية بما يلي: من أجل أن تنتصر، يجب أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ومن أجل أن تنتصر ينبغي أن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء هذا أبلغ درس في الإسراء والمعراج.
يجب أن تدرس لتنال الدرجة الأولى، وبعد أن تأتي بالأسباب تقول: يا رب، أسألك التوفيق، والنجاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا.
يجب أن تراجع مركبتك قبل السفر، ومن أعماق أعماقك تقول: يا رب، أنت الحافظ.
يجب أن تعالج ابنك عند أعلى طبيب، وأن تعطيه الدواء بالتمام والكمال، ومن أعماق أعماق قلبك تقول: يا رب، أنت الشافي.
شيء دقيق، من أخذ بالأسباب، واعتمد عليها فقد أشرك، ومن لم يأخذ بالأسباب فقد عصا، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ويجب أن تعتمد على الله وكأنها ليست بشيء.
هذا درس أول من دروس الهجرة، المسلمون لا يأخذون بالأسباب، يتواكلون على الله، سيدنا عمر سأل أناسا يتكففون في الحج: << من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله >>.
يا أخ العرب، ما تفعل بهذا الجمل الأجرب ؟ قال: أدعو الله أن أشفيه، قال: هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ؟.
النبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر ظل يدعو الله حتى سقط رداءه، فقال له الصديق، وقد أراد أن يطمئنه، بعض مناشدتك لربك، إن الله سينصرك، لماذا كان يدعو ؟ كان يخاف أن يكون قد قصر في أخذ الأسباب، لذلك لما جاؤوا إليه في الغار كان اعتماده لا على الأسباب من أنتم ؟ بل على مسبب الأسباب، فقال:

 

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ))

والله أيها الإخوة، هذا الدرس يحتاجه المسلمون اليوم، انظر إلى الأعداء كيف يأخذون بالأسباب، ويعتمدون عليها فتذلهم ثلة قليلة، انظر إلى هذه الثلة، أنا في رأي لقد أخذت بالأسباب بأعلى درجة، إلى درجة أنها أذهلت العالم كله، بالتخطيط، والدقة ، والاتصالات، والقيادة، ونصب الأفخاخ، وقد أعدوا لكل مفاجأة عدتها، هكذا الإيمان وبعدئذٍ كما سمعت أنهم طوال الليل يصلون، ويدعون الله عز وجل، هذا هو سر النجاح ، ومنهج الإسلام منهج موضوعي، لو أخذ به ملحد لقطف ثماره، أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.
أيها الإخوة الكرام، هذا هو الدرس الأول.

 

 

الدرس الثاني: الهجرة من موطن الشهوات المغرية:

أيها الإخوة، الهجرة أن تنتقل من بلاد يتفنن الأعداء في إذلال المؤمنين، إلى بلاد يمكن أن تقيم فيها شعائر الدين، يجب أن تغادر من بلد لا تستطيع أن تقيم فيها شعائر الله أنت فيها مستضعف، ومن أدق أنواع الاستضعاف استضعاف قمعي، أو استضعاف نفسي قد تكون في بلد المعاصي كلها بين يديك، مغرية إغراء لا حدود له، بأقل ثمن تصل إلى أكبر معصية، وإلى أكبر فاحشة، بل إن الزنا عندهم كشربة ماء، في هذه البلاد أنت مستضعف، لا أمام قوة قمعية، بل أمام شهوات تطغى عليك، وتسقط، يجب أن تهاجر من هذا البلد الذي تكون فيه ضعيفاً أمام شهواتك، أو من بلد آخر يمنعك أن تؤدي شعائر الله.

 

 

﴿ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾

 

( سورة النساء الآية: 97 ).

يجب على الإنسان أن ينتقل من بلد لا يستطيع أن يقيم فيه شعائر الله، ولا أن يضبط بناته إلى بلد يقيم فيه شعائر الله، هذه هجرة، وأبوابها مفتحة إلى يوم القيامة.
أيها الإخوة الكرام، هذا الدرس البليغ:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

( سورة الكهف ).

 

لزومُ جماعة المسلمين :

إلزم جماعة المؤمنين
أيها الإخوة، يجب أن تلزم المؤمنين، يجب أن تلزم جماعة المؤمنين، يجب أن تعيش في بيئة إيمانية، يجب أن تكون مع المؤمنين.

(( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))

[ أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي سعيد ].

هذا الانضمام إلى المؤمنين قوة.

(( يد الله مع الجماعة ))

[ رواه الحكيم وابن جرير عن ابن عمر ]

(( يد الله على الجماعة ))

[ أخرجه الترمذي عن ابن عباس ].

((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ))

[ أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم عن عمر ].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾

( سورة النساء الآية: 97 ).

فالمعنى الأول أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، والمعنى الثاني أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
نحن بحاجة لقوة الإيمان والاصطلاح مع الله
وهذا درس بليغ يحتاجه المسلمون في محنتهم الشديدة، وفي قوة أعدائهم، وجزء كبير من قوة أعدائهم ضعفهم، لعل الخطاب الديني لم يكن ناجحاً، ولعل تلقي هذا الخطاب لم يكن عملياً، ولعل فهم الدين كان مشوشاً، لذلك الناس لم يقطفوا ثمار الدين إطلاقاً، الدين أصبح عبئًا عليهم، كله محرمات، ولا ثمرة هناك، فلذلك يئسوا، فلما قاربوا من اليأس أمدهم الله بدفعة روحية، فكأن الله عز وجل يقول للمسلمين: أنا موجود، لا تيئسوا، الأمر بيدي، وسأريكم بعض الآيات، الأمر بيد الله.

 

أيها الإخوة الكرام، نحن بحاجة إلى قوة الإيمان، وبحاجة إلى أن ندع الأوهام ، وبحاجة إلى أن نصطلح مع الله، وبحاجة إلى أن ندعو الله.

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾

( سورة الفرقان )

أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

آيتان مهمتان عليهما مدار الهجرة والجهاد:

إخوتنا الكرام، في الخطبة الثانية آيتان مهمتان جداً.

الآية الأولى:

الأولى ذكرتها في الخطبة السابقة:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 72 ).

الشيء الذي يلفت النظر:

﴿ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

يتعاونون، يأتمرون، يخططون لخمسين عام قادمة،

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 73 )

ضمير، الهاء على من يعود ؟ قال علماء التفسير: على الآية الأولى، يعني إن لم تؤمنوا، وإن لم تهاجروا، وتجاهدوا بأموالكم وأنفسكم، وإن لم تؤووا، وإن لم تنصروا:

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

هل بعد هذا الفساد من فساد ؟ في كل بيت نادٍ ليلي، هل هناك فتاة في تاريخ البشرية تظهر في الطريق كما تظهر الآن ؟ هل هناك من فساد ؟.
أيها الإخوة الكرام، هذا إنذار من الله،

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

والله الذي لا إله إلا هو، إن خطر الإعلام أخطر من الجيوش، والله بملايين المرات هذا الإعلام يقعدك عن أن تفعل شيئاً، يُيئسك، تارةً نخاف، تارةً نطمئن، تارةً نرى الدنيا هي كل شيء، تارةً نرى التنمية إلهاً يعبد من دون الله، تارةً نرى أن العالم مقدم على فقر ماحق، لأن الموارد ليست بعدد البشر، تارةً من 86 إنسانا ماتوا بأنفلونزا الطيور، يجعلون من هذا المرض وباء العصر، يخيفون الناس، خمس مليارات دولار خسارة مصر حينما أحجم الناس عن أكل الدجاج، حرب إعلامية فقط، الإعلام الآن أكبر سلاح.
الإعلام أكبر سلاح نحارب به من قبل الغرب
لذلك المؤمن ينبغي ألا يتأثر بهذا الإعلام، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ ))

[ رواه أبو داود عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ]

أن تستسلم، أن تقول: انتهينا، أعداءنا عندهم أسلحة لا تقابل، هذا الجيش الذي قيل: السادس في العالم، وقد قيل: الثالث بالعالم تستطيع ثلة أن تذله، تجعل أنفه في التراب.
أيها الإخوة:

(( إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ ))

لا يمكن أن تقبل منك كلمة:

(( حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ ))

إلا إذا بذلت ما في الوسع، وبعدئذٍ تقول هذه الكلمة، هذه هي الآية الأولى التي ينبغي أن نعلق عليها الآمال.

الآية الثانية:

أما الآية الثانية التي ذكرتها في طيات الخطبة الأولى فيها وعيد خطير:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾

( سورة النساء الآية: 97 ).

وذكرت قبل قليل أن هناك ضعفا أمام قوة قامعة، وهناك ضعف أمام شهوات دافعة إلى المعصية، لذلك قالوا:

﴿ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾

( سورة النساء ).

الدعاء:

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافينا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت نستغفرك، ونتوب إليك، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل ِكلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، وأذل الشرك والمشركين اللهم دمر أعداءك أعداء الدين، اجعل تدمير أعدائهم في تدبيرهم، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، هيئ له بطانة خير يا رب العالمين إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018