الخطبة : 1025 - الإيدز وكيفية الوقاية منه . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1025 - الإيدز وكيفية الوقاية منه .


2006-12-01

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً
من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، تمنت علينا نحن الخطباء وزارة الأوقاف في بلاغ عممته علينا قبل يومين بمناسبة يوم الإيدز العالمي، أن تكون خطبة هذا الأسبوع حول مرض الإيدز، ونحن نشكرها على هذا التوجه.

مرض الأيدز الخطر الداهم، والغازي المدمّر

1 – ليس المسلمون بمنأى عن مرض الإيدز:

أيها الإخوة الكرام، لعقود ثلاثة، وأنا في كل خطبي التي تتعلق بالإيدز كنت أظن أن العالم الإسلامي حزام أخضر يقي الوقوع في مرض الإيدز، ولكن ممثل الأمم المتحدة في اجتماع قدّم لي كتيباً عن الإيدز قرأته فصعقت، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

2 – أرقام رهيبة وإحصاءات مخيفة:

أرقام رهيبة وإحصاءات مخيفة للمصابين بالإيدز
أيها الإخوة الكرام، استمعوا إلى فقرات من هذا التقرير، يقدر عدد المصابين في العالم بفيروس نقص المناعة المكتسب الإيدز أو السيدا بحوالي أربعين مليون إنسان حتى عام ألفين وأربعة ( 2004 )، والذين ماتوا بهذا المرض وصلوا إلى اثنين وعشرين مليونًا، ويعيش أكثر من ثلثي الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب في أفريقيا، أي ما يناهز ستة وعشرين مليونًا من النساء والرجال والأطفال.
معظم المصابين في مرحلة الشباب، في مرحلة العطاء، في مرحلة البناء، حيث نلاحظ أن أكثر من ثمانين بالمئة من الإصابات في الأعمار من خمسة عشر إلى خمسة وثلاثين.

 

 

3 – واقع مرض الإيدز في المنطقة العربية:

الآن المفاجأة المتعلقة بمنطقتنا، ولا تشكل منطقتنا العربية استثناءً واقع مرض الإيدز في المنطقة العربية مخيف
فآخر الإحصائيات تشير إلى ازدياد مستمر في عدد الإصابات، بل إن في منطقتنا أعلى ازدياد في العالم، وخاصة في فئة الشباب، ونصفهم من الإناث، هذه الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح.
وتشير التقارير إلى أن عدد المصابين في المنطقة العربية يزيدون على نصف مليون، هؤلاء الذين كشفوا صدفة، أما الرقم فيقدّر بمليون ونصف، الحالات التي تكشف بمناسبة فحص إجباري تسجل، أما حاملو هذا المرض، وقد يمضي على دور الحضانة عشر سنوات، وهذا الحامل لهذا المرض خزان لفيروس الإيدز، وفي كل علاقاته الجنسية يصيب بهذا المرض الآخرين، ولا أحد يشعر به، إذاً: التقدير أن عدد الإصابات يزيد على مليون ونصف في المنطقة العربية.

 

 

 

4 – المدخِّنون في أوربا في تناقص وعند المسلمين في تزايد:

أيها الإخوة الكرام، الشيء المؤسف جداً أن عدد المدخنين في أوربا في تناقص مستمر، وعدد المدخنين في أمريكا في تناقص مستمر، وعدد المدخنين في العالم الإسلامي في تزايد مستمر، ألا ينبغي أن تنخلع قلوبنا لهذه النسبة ؟

 

 

5 – المصابون بالإيدز في أوربا في تناقص وهو عند المسلمين في تزايد:

المصابون بالإيدز في أوروبا في تناقص وهو عند المسلمين في تزايد
إن المتعلق بالإيدز عدد المصابين الجدد في أوربا الغربية في تناقص، بينما يتزايد بشدة في المنطقة العربية.
هل نصدق أن عدد المصابين في منطقتا يساوي عدد المصابين في أوربا بأكملها.
أيها الإخوة، ماذا يعني هذا الرقم ؟ نصف مليون مصاب ؟ يعني أن هناك نصف مليون أسرة، الأسرة خمسة أشخاص بما فيهم الزوجة، وهذا عدد وسطي، معنى ذلك أن هناك عددًا من الملايين من الأسر مهددة بفقد مُعيلها، إما بفقد الأب، أو بفقد الأم، بسبب هذا المرض ، مع أننا نمتلك القيم والمبادئ والدين الإسلامي، وحي السماء والتوجيه، والمساجد والخطباء والتدريس، والشرطة والمؤتمرات والمحاضرات.

 

 

بمثل هذه الأعمال يصاب الإنسان بالسيدا

بمثل هذه الأعمال يصاب الإنسان بالسيدا
أيها الإخوة الكرام، الحقيقة مُرّة أنّ هذا الإنسان حينما ينحرف عن منهج ربه يقع في شر أعماله، نحن كما قال بعض العلماء: على فوهة بركان، فلا بد من صدق المجتمع تجاه مرضاه، وصدق المصاب مع الآخرين، وخاصة الزوجة، حتى لا ينتقل إليها المرض.
قبل عشر سنوات فيما أذكر درجت على رواية قصة حول مصاب بهذا المرض كل أسبوع، والآلام لا تحتمل، إنسان أخذ أمه المحجبة إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية، فاضطرت إلى دم، فأعطاها من دمه، وهو ابنها، وكان قد اقترف المعصية في الليل، فنقل المرض إلى أمه، فكاد ينتحر من ألمه.
إن إنسانا ذهب إلى أمريكا في مهمة رسمية، وزلت قدمه، نقل المرض إلى زوجته، والأولاد الذين أتوا بعد هذا اللقاء.

 

 

احذروا من نقل الدم فإنه لا يظهر عليه فيروس الإيدز إلا بعد مدة

المشكلة أيها الإخوة، أن هذا المرض دور حضانته عشر سنوات، ولا يبدو على المريض شيء، وهو يصيب بهذا المرض كل من يلتقي به، إما ضمن العلاقة الشرعية الأسرية، أو ضمن العلاقة المحرمة.
احذروا من الإصابة بالإيدز عن طريق نقل الدم
أيها الإخوة الكرام، لا بد من قضية دقيقة أضعها بين أيديكم، العمليات الجراحية نوعان: عمليات باردة، وعمليات حارة، الباردة يقول لك الطبيب: لا بد من استئصال المرارة، معك ستة أشهر، هذه عملية باردة، أما حينما ـ لا سمح الله ولا قدر ـ يصاب الإنسان بحادث سير فلا بد من نقل دم فوراً إليه، الطامة الكبرى أنك إذا اشتريت دماً قد تمّ فحصه، وقد جاءت نتيجة الفحص أن هذا الدم خال من الإيدز، هذا الكلام غير صحيح، لأن المصاب بالإيدز لا يظهر عليه أعراض الفيروس في التحليل إلا بعد ستة أشهر، فإذا قدّم إنسان دمًا، وكان مصاباً قبل ستة أشهر لا يظهر عليه.
من الحوادث المؤلمة جداً أن امرأة صالحة في أثناء الولادة اضطرت إلى أخذ دم، والدم مفحوص، وقد أشير إلى أنه خال من فيروس الإيدز، نقل إليها هذا المرض، لذلك أنا أنصح الإخوة الكرام الذين ينوون ـ لا سمح الله ولا قدر ـ إجراء عمليات باردة أن يأخذوا من دمهم، ويهيئوه لعملية قادمة، أما إذا كان الإنسان يحتاج إلى عملية حارة فليبحث عن قريب له مستقيم السيرة ليأخذ من دمه، ولا حل آخر إلا هذا.

 

 

حقائق مهمة

 

1 – بين المريض وحامل الفيروس:

الصمت المخبري هو أن تفحص دما مصابا دون أن تلاحظ ذلك
أيها الإخوة الكرام، بقدر ما هذا المرض خطير بقدر ما تكون الوقاية منه سهلة، يكفي أن تكون عفيفاً فقط، إذاً: الصمت المخبري قد نأخذ دماً من إنسان تؤكد الفحوص الطبية أن دمه خال من فيروس الإيدز، وهو في الحقيقة مصاب والمرض ينتقل، من حقائق هذا المرض أن فيروس الإيدز يظل كامناً ظاهرياً مدة قد تصل إلى أكثر من عشر سنوات قبل أن تظهر الأعراض على صاحبه.
أيها الإخوة الكرام، هذا اسمه حامل للمرض، وهو أخطر من المريض، المريض يتقى:

 

 

2 – لا ينبغي أن ندفن رؤوسنا في الرمال:

هناك مثَلٌ من واقع الناس لا ينبغي أن ندفن رؤوسنا في الرمال
دولة إفريقية نسبة المسلمين فيها تصل إلى أربعين بالمئة كانت نسبة الإصابة فيها بضعاً من عشرة بالمئة قبل عقد ونصف من الزمن، دفنوا الرأس في الرمال، وساروا بسيرة النعامة، انفجر الوضع، ومضى الوباء ينتشر، وخلال بضع سنوات أصبحت النسبة ثلاثين بالمئة، فنحن حينما ندفن رأسنا في الرمال، ونقول: نحن عالم إسلامي، الزنا فيه محرم، ونحن في حزام أخضر، قد ترتفع النسبة بشكل مخيف دون أن نشعر.
أيها الإخوة:

 

 

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾

[ سورة التحريم: 6]

3 – الانحراف عن المنهج الإلهي سبب للأمراض الخطيرة:

أيها الإخوة، حينما ينحرف الإنسان عن منهج ربه، ويستجيب لنداء غريزته من دون ضابط من شرع، أو رادع من فطرة، أو زاجر من عقل، يبطل عمل هذا الجهاز، جهاز المناعة المكتسب، وهذا أخطر جهاز في الإنسان ويموت الإنسان لأدنى سبب، وما مرض نقص المناعة المكتسب بالإثم إلا تأكيداً لهذه الحقيقة:

 

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

[ سورة التين ]

فلما انحرف عن منهج ربه القويم رددناه إلى أسفل سافلين، ولو نظرت إلى شاب مصاب بهذا المرض الخطير، مرض نقص المناعة المكتسب بالإثم، أنا أضفت كلمة الإثم، مرض نقص المناعة المكتسب بالإثم، بالمعصية، بالزنا، بالشذوذ.

لرأيته صار إلى فتى هزيل الجسم منجــــــرد
متلجلج الألفاظ مضطربٍ متواصل الأنفاس مـطـرد
عيناه عالقتان في نفق كسراج كوخ نصف متقــد
تهتز أنمله فتحسبها ورق الخريف أصـيب بالبــرد
ويمج أحياناً دماً فعلى منديله قطع من كــــــبد
قطعا تقول له تموت غداً وإذا ترق تقول بعد غـــد
مات الفتى فأقيم في جدث مستوحش الأرجاء منفـرد
كتبوا على حجراته بدم سطراً به عظة لذي رشــد
هذا قتيل هوى ببنت هوى فإذا مررت بأختها فحــد
***

4 – بين الخوف من الله والخوف من المرض:

بين الخوف من الله والخوف من المرض
الشيء الذي يعتصر القلب أن الشاب المؤمن يوم كان مؤمناً، ويوم كان ورعاً، ويوم كان مبتغياً مرضاة الله، إذا سافر إلى بلاد بعيدة، وطُرق باب غرفته في منتصف الليل يقول: إني أخاف الله رب العالمين، فهو على شاكلة سيدنا يوسف، أما الآن فيطرق الباب فلا يفتح، لأنه لا يخاف من الله، بل يخاف من مرض الإيدز، هذا إحباط العمل، كان هذا العمل في قمة الرقي، أما الآن فهو لا يخاف الله، لكن يخاف مرض الإيدز.

 

 

5 – حديث من المعجزات النبوية:

أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام كأنه معنا حين يقول:

 

 

 

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ ))

 

[ ابن ماجه عن ابن عمر]

6 – فيروس الإيدز يتحول شكله كل وقت فتذهب الجهود والأموال هباء:

وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.
فيروس الإيدز يتحول شكله فتذهب الجهود والأموال هباء
الشيء المحير أيها الإخوة في هذا المرض أن هذا الفيروس يستطيع أن يغير شكله في أي وقت، فلو أنفقت دققوا ألوف الملايين في البحث العلمي على لقاح مضاد له تذهب هذه الأموال أدراج الرياح، تذهب تلك الجهود هباء منثوراً، حينما يغير هذا الفيروس شكله من شكل إلى شكل تبطل كل الأبحاث العلمية، والملايين المملينة والجهود المضنية، أراده الله عقاباً، هو ليس مرضاً كبقية الأمراض، هذا عقاب وليس مرضاً، هذا عقاب الانحراف، دققوا في قوله تعالى:

 

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة الروم: 41 ]

هذا ليس مرضاً، إنه عقاب إلهي، ملايين من الدولارات، بل مليارات من الدولارات تنفق للبحث عن مصل مضاد لهذا المرض، فيغيّر شكله، تلك الملايين المملينة، وتلك الجهود المضنية ذهبت أدراج الرياح، بغيّر شكله، حتى الآن ليس هناك دواء لهذا المرض.

7 – مرض الإيدز ينتشر بمتوالية انفجارية مخيفة:

مرض الإيدز ينتشر بمتوالية انفجارية مخيفة
هذا المرض أيها الإخوة، ينتشر بمتوالية انفجارية مخيفة، نحن كنا نفهم سابقاً أن هناك متوالية حسابية، وهناك متوالية هندسية، الآن هناك مصطلح حديث، إنه المتوالية الانفجارية، هذا المرض ينتشر بمتوالية انفجارية بسبب الإباحية والفوضى الجنسية.
هناك دراسة كتبت في وقتها، وهي صحيحة، قيل فيها: هناك من يتوقع أن يكون عدد المصابين بعد سنوات مئة وعشرين مليون مصاب، الآن في عام ألفين وستة هناك أربعون مليون مصاب.

 

 

8 – بين الحل الجذري والبحث عن الدواء:

العالم كله يبحث عن مصل للفيروس بينما الحل عن طريق العفة
أيها الإخوة الكرام، الماء الملوث يسبب أمراضاً كبيرة، لو أن بلدة تشرب من ماء ملوث، والأمراض تنتشر فيها، يا ترى هل الحكمة أن أرسل الأطباء إلى بلاد الغرب يتخصصون بهذه الأمراض، وأن أنشأ المستشفيات، وأن أدفع المليارات، أم أن أوقف الماء الملوث ؟ الشيء المحير أن العالم كله لا يبحث عن حل جذري عن طريق العفة، وضبط الأخلاق، يبحث عن مصل فقط لمكافحة هذا المرض، كمن يبحث عن حل لأمراض أسبابها تلوث المياه، ولا يفكر بإيقاف الماء الملوث، قال بعض الشعراء:

 

 

 

يا بناة الجيل هيا حـصنوا هذا البناء احفظوا جيل الشباب أرشدوهم للصواب
فهم النبع الغزير ولهم عذب الشراب حصنوا كل الشباب لينــيروا كالبدور
يسروا أمر الزواج لا تغالوا بالمهور واحذروا داء التباهي بالأثاث والقصور
إنما نبع السعادة كـــامن ضمن الصدور
***
احذروا الفيــروس فهـو الآن جمر يختفي تحت الرماد
إن تجاهلنا الحقيقة فاجأتنا النـار يوماً و اكتوى كل العباد
بددوا الجهـــل بعلــــم أيقظـــوا أهل الرقاد
توجوا العلــــــم بطهر صادق فهو العمـــاد
ها هو الفيروس يغتال الضحايا قاصـــداً كل البلاد
و هو أعمى عن شــــباب طاهـــر يأبى الفساد

أيها الإخوة الكرام، العفة ماء بارد، عذب زلال، يطفئ الجمر، و يروي كل من طلب الحلال، و لكن ينبغي أن ننوه أن الله عز وجل قال:

 

 

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

[ سورة طه ]

لا يضل عقله، ولا يشقى نفسه، قال تعالى:

 

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة ]

9 – الإحصاء الرسمي يقابله عشرات أضعاف ما في الواقع:

الإحصاء الرسمي يقابله عشرات أضعاف ما في الواقع
أيها الإخوة الكرام، قضية هذا المرض خطيرة جداً، الذي أتمنى أن ألخصه لكم أن دائماً الإحصاء الرسمي يقابله عشرة أضعاف أو عشرين ضعفاً من هؤلاء الذين يحملون هذا المرض، ومدة حضانته عشر سنوات، وينقلونه إلى زوجاتهم، وإلى أبنائهم الذين يولدون بعد اللقاءات، وينقلونه إن كانت علاقتهم آثمة إلى من يعاشرونه.

 

10– لا دواء لهذا المرض إلا العفة:

أيها الإخوة الكرام، هذا المرض لا يرحم، هذا المرض ليس له دواء، دواؤه الوحيد القاطع الجازم الشافي العفة، وسيدنا يوسف هو قدوتنا في هذا في عفته، وفي طاعته لله عز وجل.

 

 

11– إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ:

لكن واجب الآباء والأمهات أن يخففوا من العقبات أمام الأزواج، أمام تزويج شبابهم وبناتهم، خففوا القيود حتى لا تكون فتنة وفساد كبير، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ! قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ))

إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه
أيها الإخوة الكرام، الآية الدقيقة:

 

 

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص: 50 ]

معنى ذلك أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه.
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

التطبيق العملي لهدف الخطبة

أيها الإخوة، الآن التطبيق العملي لهذه الخطبة:

1 – أولادُ جنّتُك أو نارُك:

أولادك هم جنتك أو نارك
أيها الآباء أثمن شيء في حياتك ابنك إنه خير كسبك إنه جنتك ونارك، إنه استمرار لك، إن كان صالحاً كل الأعمال الصالحة منه ومن ذريته إلى يوم القيامة في صحيفتك، وإن كان فاسداً كل فساده وكل فساد ذريته من بعده إلى يوم القيامة في صحيفتك، ولا شيء أخطر من تربية الأولاد، دقق في أصدقائه، دقق في خلواتهم، دقق في ذهابهم ورواحهم، دقق في علاقاتهم دقق في أسرارهم، هو ابنك ليكن رفيقك.

 

 

2 – احذروا فإننا نعيش في غابة كل شيء فيها حرٌّ طليق:

أيها الإخوة الكرام، حينما يكتشف الأب فجأة أن ابنه منحرف تنهار قواه، ويدخل إلى قلبه من الآلام ما لا يوصف، ونحن ـ ولا أبالغ ـ نحن في هذا العصر نشبه حديقة حيوان إفريقية، الوحوش طلقاء احذروا فإننا نعيش في غابة كل شيء فيها يدعو للمعصية
أي شيء يدعوه إلى المعصية، إن فتح الشاشة وجد أربعمئة محطة فضائية إباحية، إذا فتح الإنترنت وجد ثلاثة عشرين مليون موقع إباحي، وإن مشى في الطريق يرى الكاسيات العاريات المائلات المميلات، وإذا تصفح جريدة وجد فيها صورا لا تحتمل، وإذا فتح مجلة وجد فيها صورا أيضاً تثير الحجر، وإذا سمع من صديق قصة أثارت به كل الغرائز، في أي مكان، وفي أي زمان المعصية معروضة بأبهى زينتها، لذلك الزم ولدك، ليقتبس ابنك من أدبك، من أخلاقك، من علمك، أكرمه، اهتم به، خذه إلى نزهة، املأ وقت فراغه، كن معه، التربية تحتاج إلى وقت، وإلى جهد، وإلا لو بلغت أعلى ثروة في العالم، وتسلمت أعلى منصب في الأرض، وارتقيت إلى أعلى درجة علمية ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.

 

 

 

3 – الأبناء هم الورقة الرابحة:

الأبناء هم الورقة الرابحة فهم المستقبل
أيها الإخوة الكرام، والله من أعماق قلبي أقول لكم: لم يبق في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أبناءهم، هم المستقبل، فإذا أسلمتهم إلى الشاشة أو إلى رفقاء السوء، لم تدقق في مقتنياتهم، في غرفتهم، من يصاحبون ؟ ماذا يفعلون ؟ إلى أين يذهبون ؟ في أي بيت يسهرون ؟ ماذا يشاهدون ؟ إن لم تدقق ليس بالعنف، علموا، ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف، بالنصيحة، بالمودة، اجعل البيت جنة لأبنائك، كن معهم، آنسهم، لاطفهم، هيئ لهم طعاماً يحبونه، حل مشكلاتهم، كن رفيقاً لهم، لئلا تخسرهم، لئلا يأخذهم أصدقاؤهم إلى أماكن لا ترضي الله، ولا ترضيك، لئلا يألفوا معصية تنتهي بهم إلى هذا المرض.

 

 

4 – الخطورة في حاملي الفيروس !!!

هيئ لابنك جهاز الكمبيوتر وليكن منضبطاً لأنه لغة العصر
أيها الإخوة الكرام، الخطورة في حاملي هذا المرض، ونحن لا نعرفهم، له خطأ، هذا الخطأ دخل إليه المرض، ويبقى عشر سنوات دون أن يشعر به أحد، فلذلك دقق في أصدقاء أولادك، اجعلهم رفقاءك، اجعلهم أصدقاءك، ليكونوا معك دائماً، هيئ لهم حاجاتهم، ربوا أولادكم، وأحسنوا تأديبهم، فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم، هيئ له هذا جهاز كومبيوتر، وليكن منضبطاً، لأنه لغة العصر الآن، إنهم خلقوا لزمن غير زمنكم، اجعل بيته جنة، اجعل حاجاته في البيت، اجعله يلزم البيت مع أمه وإخوته، اجعله يهتم بأهداف نبيلة، بالتحصيل العلمي، بالدعوة إلى الله، بالانتماء إلى مسجد، بحمل رسالة.

 

 

5 – لا تهتم بإطعامه وكسوته وتضيع دينه، كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ:

أما أن تقول: أنا أعمل ليلاً نهاراً من أجلهم، أذهب من البيت قبل أن يستيقظوا، وأعود بعد أن يناموا، هل أنت مفلح بهذا ؟ ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت
لا والله، لا والذي بعث محمداً بالحق لست مفلحاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))

 

[ أبو داود وأحمد عن عبد الله بن عمرو ]

هو يطعمه، ويلبسه، ويؤويه، لكن لم يهتم بدينه، ولم يهتم بعقيدته، ولم يهتم بعلاقاته الاجتماعية، ولم يهتم بأصدقائه، ولم يهتم برواحه وغدوه، لم يهتم أين يسهر ؟ لماذا أتى الساعة الثانية ليلاً ؟ أين كان ؟ يقول لك: عند رفقائي، ادخل، ونم، هكذا تحل المشكلة ؟ مَن هذا الصديق ؟ اتصل به، أقم علاقة مع أولياء أصدقاء ابنك، هل هم أسرة محترمة منضبطة ؟ عندنا وقت معين للدخول إلى البيت، بعد هذا الوقت الدخول غير مسموح، لا بد من أن تكون أباً، وإلا والله احتمال انزلاق الابن في أخطار لا تعد ولا تحصى كبير.

احذروا الفضائيات ومواقع الإنترنت

أنا قلت لكم مرة: كنت في أستراليا، قال لي بعضهم: هل تعلم من هو الأب المتزمت التقليدي الأصولي في أستراليا ؟ قلت: لا والله، قال: الذي إذا خرجت ابنته ينصحها ألا تحمل فقط، يقدم لها هذه النصيحة، أن تتخذ احتياطات ألا تحمل، هذا المتزمت، ونحن في هذا الطريق منذ متى وعيد الحب لدينا من أقدس الأعياد
أنا لا أتشاءم، لكن هذه حقيقة، لأن هذه الفضائيات والشاشة والإنترنت، والتفلت الأخلاقي، والعالم كله يدعم الفساد، العالم كله، متى كان عيد الحب عندنا من أقدس الأعياد ؟ متى كانت العلاقة الآثمة مقدسة ؟ قدسناها في مجتمعاتنا، متى كان هذا الذي هو زعيم عيد الحب تهدى صوره في بطاقات العيد في بلاد المسلمين ؟
أيها الإخوة الكرام، لا تكونوا كالنعامة، لا تظنوا أنا مسلمون، والحمد لله، لسنا كذلك، لا والله، هذا التقرير الذي قدم إلي أنا أتيت بالكتاب نفسه، هذا الكتاب مصمم للدول الإسلامية، وكله موضوعات دينية، أما الحقائق التي قرأتها لكم من هذا الكتاب، وهو كتاب علمي موضوعي معتمد فخطيرةٌ جدًّا، إياكم أن تتوهموا أننا آمنون من هذا المرض، نحن في أعلى ازدياد نسبة في العالم، لا في دين، ولا معاصرة، ولا وعي صحيح، ولا روادع، إما وعي صحي كالعالم الغربي، لكن لا وعي صحي، أو دين رادع، ولا دين اليتيم هو من يجد أماً تخلت أو أباً مشغولاً
هناك تفلت، والأب غارق في متاهات، في مغازلة من عنده في المكتب من النساء، والأم عند الجيران، والابن في الطريق، ومع رفاق السوء، ومع أقراص إباحية، ومعه أفلام، لذلك من هو اليتيم ؟ يجب أن يعاد مفهوم اليتيم، من يجد أماً تخلت أو أباً مشغولاً، هذا هو اليتيم، والله هناك يتيم له عمة أحياناً أو خالة أو جدة أقوى من أب، وهناك إنسان له أب وأم، وهو يتيم، بلا رعاية، بلا توجيه، بلا تدقيق، بلا محاسبة، لذلك البنت يوم القيامة تقف أمام رب العزة، تقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، هو الذي سبب فسادي.
والله هناك مئات القصص تصلني، بنت تزني، أبوها لا يعلم، ويظن أن ابنته أخلاقها عالية جداً، الماء يجري من تحته وهو لا يدري، كونوا يقظين أيها الإخوة.
في موقع بي بي سي في الانترنيت موضوع منتدى حول التحرش بالصغار، أنا ما توقعت أن يكون خمسة آلاف رسالة، قرأت بعضها، أكثر أعمال الفاحشة بين الأقارب، سذاجة، ابن خالة و ابنة خالته بقوا في البيت وحدهم، أطفال صغار، أكثر التحرش الجنسي بين الصغار بين الأقارب، الأب لا ينتبه، والأم لا تنتبه، وهناك من يعترف بهذا، و هويته غير مكشوفة، موضوع المنتدى بالإنترنت له ميزة يعترف وهويته غير مكشوفة.

نصيحة غالية فهل من أذن مصغية ؟!!!

 نصيحة غالية فهل من أذان مصغية
انتبهوا أيها الإخوة، أنا أضعكم على مسؤولياتكم، هناك خطبة تسمعها تتثاءب وتنام، أنا أريد خطبة إن سمعتموها تبدأ متاعبكم، أولادكم أمانة في أعناقكم، مرض الإيدز مرض منتشر في العالم الإسلامي بأعلى نسبة، وحامل المرض لا يعرف، عشر سنوات وهو حامل المرض، وأي علاقة آثمة يوصلها لغيره.
انتبهوا أيها الإخوة، اعتنوا بأولادكم، ألحقوهم بالمساجد، اختاروا أصدقاءهم بأنفسكم، دققوا في سلوكهم، دققوا في اتصالاتهم، أعطيته هاتفًا خلويا، هل تعرف مع من يتصل ؟
أيها الإخوة الكرام، الموضوع خطير، أنا والله شكرت وزارة الأوقاف على هذا التوجيه أن نعالج هذا المرض، لكن أنا خطبتي قاسية جداً، أنا مؤمن أنّ الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، نحن لسنا في حزام أخضر أبداً، نحن ينتشر فينا الدخان والإيدز بنسب وبائية، وتنتشر هذه النسب بأعلى درجة عندنا، فلا رادع من دين، ولا وعيا صحيحا يردعنا حرصاً على صحتنا.

 

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت
وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018