أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 052 ب - اسم الله الكبير 2 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 052 ب - اسم الله الكبير 2


2007-12-23

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: ( الكبير ):

 أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم الكبير، والكبير هو العظيم، والكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات تعني كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين إلى دوامه أزلاً وأبداً، فكل وجود يسبقه عدم ليس كاملاً وكل وجود ينتهي على عدم ليس كاملاً، كمال الوجود الذي يكون أزلاً وأبداً، لا شيء قبله ولا شيء بعده، أما ما سوى الذات العلية مخلوقات حادثة سبقها عدم وسيأتي بعدها عدم.

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) ﴾

(سورة الرحمن)

﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) ﴾

( سورة القصص)

  فالكبير ذو الكبرياء، والكبرياء كمال الذات، وكمال الذات كمال الوجود.

 

بطولة الإنسان أن يكون لله:

 أيها الأخوة، الآن المعنى الدقيق أن الله كبير لكنك أيها الإنسان خلقت له، التراب للنبات والنبات للحيوان والحيوان للإنسان والإنسان لمن ؟ للواحد الديان، ورد في بعض الآثار: خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
 أيها الأخوة، لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، لا يليق بك أن تجير لغير الله، لا يليق بك أن تحسب على غير الله، لا يليق بك أن تكون لإنسان، إنك للواحد الديان، لمجرد أن تخضع لإنسان وأن ترى خيرك بيده وشرك بيده فقد عصيت الواحد الديان هبطت عن مستوى لا يليق بك، كنت خطيئة إنسان.
  يقول الإمام علي رضي الله عنه: قوام الدين والدنيا أربعة رجال عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره.
 يعني لا يليق بالإنسان وهو المخلوق الأول والمكرم أن يكون لغير الله أو أن يكون محسوباً على غير الله، عالم جليل من علماء الأمة توفي رحمه الله كان في بلد غربي لإجراء عملية جراحية، جاءت الرسائل بمئات الألوف هذا لفت نظر القائمين هناك فأجروا معه مقابلة سألوه ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ اعتذر عن أن يجب عن هذا السؤال فلما ألحوا عليه قال: لأنني محسوب على الله.
  بطولتك أن تكون لله، أنت له ولست لغيره، غيره تتعامل معه، تعاون، تقدم خدمات، أنت منفتح، أنت إيجابي أما قلبك لله:

(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي ))

[ أخرجه البخاري عن عبد الله بن عباس ]

من رفض منهج الله عز وجل  احتقر نفسه:

 أيها الأخوة، الإنسان أحياناً يرفض أشياء كثيرة، يعرض عليه بيت فلا يعجبه فيرفضه، يرفضه احتقاراً له، تعرض عليه وظيفة دوامها طويل ودخلها قليل فيرفضها احتقاراً لها، يعرض عليه سفر لا يرى المغانم تساوي المغارم، يقول لك سفر وبُعد وعندي أولاد والدخل ليس بشيء، فالإنسان أحياناً يرفض آلاف الأشياء احتقاراً لها، إلا أنه إذا رفض منهج الله يحتقر نفسه الدليل:

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾

( سورة البقرة )

 لمجرد أن ترفض منهج الله، أن تتأبى عليه، أن تنصرف لغير الله، فأنت تحتقر نفسك ما عرفتها وقد قيل من عرف نفسه عرف ربه.

 

بطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معاً:

 أيها الأخوة، الحب جزء أساسي من كيان الإنسان، أي إنسان لا يشعر برغبة أن يحب أو أن يحب ليس من بني البشر، ذلك لأن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وبطولة الداعية إلى الله أن يخاطب العقل والقلب معاً، والله سبحانه وتعالى في قرآنه خاطب العقل وخاطب القلب وفي حالات كثيرة خاطب العقل والقلب معاً:

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ﴾

( سورة الانفطار: الآية "6")

  يخاطب القلب.

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾

( سورة الانفطار )

 فالحب جزء أساسي من كيان الإنسان، الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، ولكن البطولة ولكن الفلاح ولكن التوفيق ولكن التفوق أن تعرف من ينبغي أن تحب، لا بد من أن تحب، كنت أقول سابقاً إما أن تكون عبداً لله أو أن تكون عبداً لعبد لئيم.
 والله، والله، مرتين، لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين.
 إما أن تكون عبداً لله وعبد الله حر، وعبد الله عزيز، وعبد الله مخلص، لا يخضع لمخلوق ويعصي خالقه، أو أن تكون عبداً لعبد لئيم، هؤلاء الذين يتأبون على الله ينبطحون إلى الأقوياء انبطاحاً.

 

على كل إنسان أن يحب الله عز وجل  في ذاته العلية و كماله المطلق:

 أيها الأخوة، فالحب جزء أساسي من كيان الإنسان لكن البطولة أن تعرف من تحب، ينبغي أن تحب الكبير، ينبغي أن تحب الكامل في ذاته العلية كمالاً مطلقاً، وكمال الذات أن يكون موجوداً أزلاً وأبداً، الله كبير بأسمائه يعني عطاؤه كبير وعقابه كبير وحلمه كبير ورحمته كبيرة، كأن هذا الاسم يمكن أن ينسحب على أسمائه الحسنى كلها، كبير بأسمائه، كبير بعطائه، كبير بحلمه، كبير بعفوه، كبير برحمته، كبير بقدرته، يعني زلزال تسونامي في تقرير علمي دقيق يساوي مليون قنبلة ذرية، مليون، الله كبير.

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) ﴾

( سورة البروج)

 عطاؤه ورحمته كبيرة، وحلمه كبير، الله عز وجل كبير بكل أسمائه.

 

الأقوياء عصي بيد الله عز وجل:

 أيها الأخوة، الإنسان أحياناً يرغب بكلمات موجزة، مرة طبيب قال أربع كلمات أنا تأملتها وجدت فيها أسباب الصحة كلها، كُلْ كل شيء، لأنه ما من شيء إلا يغطي حاجة الجسم، كُلْ كل شيء أولاً.
 ثانياً كُل قليلاً.
 ثالثاً ابذل جهداً.
 رابعاً ابتعد عن الشدة النفسية.
 أحياناً في كلمات صدقوا أيها الأخوة مع أن العوام يرددونها كثيراً لكنها جامعة مانعة، ما في إلا الله، والله كبير، على التحقيق والتدقيق والبحث والتمحيص ما في إلا الله، في أقوياء كلهم عصي بيد الله.

(( أنا مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة، فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم ))

[ رواه الطبراني عن أبي الدرداء ]

  ما في إلا الله، الأقوياء عصي بيده، سئل تيمور لنك من أنت ؟ قال أنا غضب الرب. أنت تغضب ترفع صوتك، أنت تغضب تدفع الباب بعنف، أنت تغضب قد تكسر آنية بيدك، فإذا غضب الواحد الديان يبعث تيمور لنك، من أنت ؟ قال أنا غضب الرب.

 

من عرف الله عز وجل لا يلتفت إلى غيره:

 أيها الأخوة، أنت حينما تعرف الله لا تلتفت إلى غيره ولا تنافق ولا تحابي ولا تذل ولا تتطامن ولا تيأس، في حالة أصعب أن يجد الإنسان نفسه فجأة في بطن حوت، الحوت الأزرق مئة وخمسين طناً، الإنسان كله لقمة صغيرة، وجبته المتواضعة بين الوجبتين أربعة طن، الإنسان سبعين كيلو لقمة، نبي كريم يجد نفسه في بطن حوت.

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾

( سورة الأنبياء)

 الله موجود، واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
 أيها الأخوة، ما في إلا الله، والله كبير، باخرة عملاقة صنعت في عام ألف وتسعمئة واثني عشر، أرسل معها نشرة أن هذه الباخرة لا يستطيع القدر إغراقها، نشرة في عصر البعد عن الله، في عصر تأليه العلم، في عصر القوة، في عصر سقوط الكنيسة لا يستطيع القدر إغراقها، في أول رحلة وعليها نخبة الأغنياء وأثرياء أوربا، بل إن حلي نساءهم تقدر بالمليارات هي مدينة عائمة ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين، الله كبير.
  أرسلوا مركبة سموها المتحدي، بعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كتلة من اللهب، الله كبير.

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) ﴾

( سورة البروج)

  ما في إلا الله، ما في أقوياء، الأقوياء عصي بيد الله، الأقوياء وحوش لكن هذه الوحوش مربوطة بأزمة محكمة بيد الله، علاقتك ليس مع الوحوش لكن مع من يملك أزمتها، فإذا أرخى أحد الأزمة وصل الوحش إليك فإذا أبعده عنك كنت في نجاة، هذا معنى قول الله عز وجل على لسان سيدنا هود:

﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)﴾

( سورة هود )

الذنب شؤم على غير صاحبه :

 من معاني الكبير:

﴿ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)﴾

( سورة يوسف )

 أحياناً يموت الأب الغني وعنده أولاد، بر أولاده بيده كل المال يأخذه كله ويبقي أخوته تحت جناحه بدخل محدود، الله كبير، أحد أولاده الصغار يوفق ويوفق والكبير المغتصب يعاقب ويعاقب إلى أن يعمل الكبير محاسباً عند الصغير، الله كبير، ضرة عيرت ضرتها قالت في بطني ولد وحاملة ولد وعلى الأرض في ولد، عندها ثلاثة أولاد في عندها، ضرتها لا تنجب ففي ساعة حوار قاس بينهما قالت لها في بطني ولد وحاملة ولد وعلى الأرض في ولد، فمات أولادها الثلاثة ورزق الله هذه العاقر خمسة أولاد، الله كبير إياك أن تتحدى، إياك أن تعيّر، لذلك قالوا الذنب شؤم على غير صاحبه، صاحبه من باب أولى على غير صاحبه إن ذكره فقد اغتابه وإن عيره ابتلي به وإن رضيه شاركه في الإثم.

 

القوانين و السنن بيد الله عز وجل قد يعطلها أو يفعّلها:

 أيها الأخوة، من عظمة الله عز وجل أن هذه السنن والقوانين تفعل وقد تعطل، الله عز وجل مكّن كفار قوم إبراهيم أن يقبضوا عليه مكنهم أن يقبضوا عليه وحاكموه وأضرموا ناراً عظيمة وألقوه بها فإذا بالله يعطل مفعول النار:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

( سورة الأنبياء )

  لو قال برداً لمات من البرد لمات من البرد برداً وسلاماً، ولو قال يا نار كوني برداً وسلاماً لتعطل مفعول النار إلى يوم القيامة، على إبراهيم فقط، الله عز وجل يقنن قانون له سنة يفعلها أو يعطلها أو يعكسها، لذلك قالوا عرفت الله من نقض العزائم.
  يعني الجري مفيد جداً جداً لكن في طبيب في أمريكا يرفع لواء الجري اليومي، كان يجري في اليوم عشرين كيلو متر ويؤكد بندوات تلفزيونية ومؤلفات ومقالات في الصحف أن الذي يجري يبقى قلبه قوياً فإذا به يموت وهو يجري في الثانية والأربعين، أحياناً إنسان يكون طبيباً مختصاً باختصاص يشعر بكل كيانه من أتعب الحالات أن يصاب بأمراض الذي هو مختص بها، طبيب هضمي معه قرحة، كنت في أمريكا طبيب قلب معه احتشاء بسن مبكر، عرفت الله من نقض العزائم.

 

الأخذ بالأسباب من تمام التوكل:

 كل إنسان يقول أنا، يتخلى الله عنه، إن قلت أنا تخلى الله عنك، وإن قلت الله تولاك، هذا قانون جامع مانع، شامل مطرد، صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم قمم قالوا في حنين:

(( وقد أعجبتهم كثرتهم قالوا: لن نغلب من قلة ))

[ أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس ]

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَم تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25)﴾

( سورة التوبة )

 أيها الأخوة الكرام، أن تأخذ بالأسباب، وأن تعتمد عليها، هذا شرك وألا تأخذ بها هذه معصية، فالبطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.

 

الكبير كامل مكمل:

 الآن الكبير كامل مكمل، يعني لو قسنا هذه الصفة وذاك الاسم على الإنسان، إن قلنا ينبغي للإنسان أن يتخلق بكمال مشتق من كمال الله، يعني يجب أن تكون كبيراً، كبيراً بعلمك، كبيراً بأخلاقك، فالكبير لا يكذب والكبير لا يبخل والكبير لا يخدع والكبير لا يجبن والكبير لا يظلم والكبير لا يحقد والكبير لا ينتقم.
 يوجد بهذه البلدة الطيبة محسن من المحسنين وجد في منطقة ما فيها مسجد (منطقة حديثة)، يعني حي كبير ليس فيه مسجد فكلف أحد أخوتنا الكرام أن يبني في هذا المكان مسجداً قال له ابحث عن أرض بعد بحث طويل وجدوا أرضاً مناسبة جداً مربعة سعرها معتدل ثلاثة ونصف مليون باتجاه القبلة وصاحب هذه الأرض حاجب في مدرسة، ساكن في بيت أجرة وعنده ثمانية أولاد ودخله أربعة آلاف في الشهر لا يكفيه لأيام معدودة، هذه الأرض ورثها إرثاً، عرضها للبيع فجاء المحسن الكبير تفحصها، أعجبته، سعرها مناسب، مساحتها مناسبة، اتجاهها مناسب، فتح دفتر الشيكات وكتب مليونين دفعة أولى من ثمن الأرض فسأله صاحب الأرض الحاجب الفقير الذي هو تحت خط الفقر عنده ثمانية أولاد، دخله أربعة آلاف، أين التتمة ؟ المبلغ ثلاثة ونصف، كتب مليونين، قال له عند التنازل، قال ما التنازل ؟ قال له تذهب إلى الأوقاف وتكتب تنازلاً عن هذه الأرض وعندئذ أعطيك الدفعة الثانية، قال له ما التنازل ؟ قال هذه سوف تكون مسجداً، قال له مسجد ؟ قال نعم أمسك بالشيك ومزقه، قال والله أنا أستحي من الله أن أبيع أرضاً لتكون مسجداً أنا أولى منك أن أقدمها لله عز وجل، والمسجد قائم بعد القدم بأطول مئذنة يقول هذا المحسن والله في حياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الفقير.
 أحياناً إنسان يكبر ويكبر ويكبر ولا ترى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، شخص دخله أربعة آلاف جاءه ثلاثة ونصف مليون ويصغر هذا الإنسان ويصغر ويصغر ولا ترى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.

على كل إنسان أن يكون كبيراً بالمفهوم الإنساني:

 أيها الأخوة، معرفة الكبير حال نفسي يعبر عنه بالتكبير الله أكبر ويؤكده العمل فمن أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة.
 أيها الأخوة، كمالك أن تكمل غيرك، علامة علمك الذي يرضي الله أن تعلم غيرك، أنت كبير افعل الأعمال الكبيرة، يوجد أعمال تصغرك، الانتقام يصغرك، والحقد يصغرك، والظلم يصغرك، فإن لم تنتقم، اذهبوا فأنتم الطلقاء، عشرون سنة كفار قريش نكلوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حاربوه ثلاث مرات فلما سيطر عليهم في فتح مكة قال ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء.
 أيها الأخوة الكرام، حتى يحبك الله ينبغي أن تكون كبيراً، كبيراً بأخلاقك، كبيراً بعطائك، كبيراً بحلمك، كبيراً بتواضعك، كبيراً برحمتك، كبيراً بإنصافك.
 أؤكد لكم مرة ثانية هذه الأسماء الحسنى علاقتنا بنا أن نتخلق بكمال مشتق من الله عز وجل، فإذا كان الله كبيراً فأنت ينبغي أن تكون كبيراً بحسب المفهوم الإنساني، كن كبيراً بعفوك، بحلمك، بتواضعك، بكرمك، بعلمك، بعطائك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018