الخطبة : 1028 - ماذا يسن أن يفعل المؤمن في أيام العشر من ذي الحجة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1028 - ماذا يسن أن يفعل المؤمن في أيام العشر من ذي الحجة .


2006-12-22

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الأيام العشر من ذي الحجة

أيها الإخوة الكرام، نحن في أيام العشر من ذي الحجة، وكان السلف الصالح إذا دخلت هذه الأيام اجتهدوا اجتهاداً عظيماً مثل اجتهادهم في رمضان أو أكثر، وهذا سر رفعة هذه الأمة التمسك بالكتاب والسنة واتباع هدي سلف الأمة.
أيها الإخوة الكرام، قال ابن كثير في تفسير في قوله تعالى:

﴿ وَالفَجْرِ وَلَيِالٍ عَشْرٍ ﴾

" الليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قال هذا ابن عباس ".
وعن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( إن العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر ))

[ سلسلة الأحاديث الضعيفة ]

درجة العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة

وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ))

[ البخاري عن ابن عباس ]

وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله تعالى العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ))

في الدين ليس هناك رأي شخصي، الدين توقيفي، فما جاءنا في القرآن الكريم، وما جاءنا في السنة الصحيحة فهو الدين.

فضل يوم عرفة

خير الدعاء دعاء يوم عرفة
أيها الإخوة الكرام، وفي هذه الأيام العشر يوم عرفة، وهو يوم الحج الأكبر، وفي صحيح مسلم في فضل يوم عرفة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

 

(( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ماذا أراد هؤلاء ؟ ))

 

[ مسلم عن عائشة ]

قال النووي: " هذا الحديث ظاهر في الدلالة على فضل يوم عرفة:.
المسلمون فريقان يعني، إما أنهم في الحج، وهم في أرقى عبادة، وإما أنهم لم يكتب لهم أن يحجوا، فلهم الأيام العشر.
 

هذا هو أجر الحج والعمرة

تابعوا بين الحج والعمرة
يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ))

 

[ الترمذي والنسائي عن ابن مسعود ]

وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه ))

[ متفق عليه ]

 

 

 

أفضل الأعمال في الأيام العشر

 

 

 

1 – صومُ يوم عرفة:

أيها الإخوة الكرام، أنا أخاطب المقيمين الذين لم يكتب لهم الحج في هذا العام، ما أفضل شيء في هذه الأيام ؟ مما يسن فعله في هذه الأيام صوم يوم عرفة لما رواه الإمام مسلم عن أبي قتادة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عن صوم عرفة:

(( يكفر السنة الماضية والباقية ))

[ مسلم عن أبي قتادة ]

2 – الإكثار من الدعاء:

ويسن في هذه الأيام كثرة الدعاء فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ))

[ الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ]

3 – قراءة القرآن وكثرة الصلاة والصوم والصدقة:

ويسن أيضاً قراءة القرآن وكثرة الصلاة والصوم والصدقة في هذه الأيام.

العشر الليالي الأخيرة من رمضان والأيام العشرة الأولى من ذي الحجة

إخوتنا الكرام، لعلي لا أبالغ إذا قلت: إن أفضل عشرة أيام في حياة المسلم على الإطلاق هذه الأيام العشر، وإن أفضل عشر ليال من ليالي المسلم على الإطلاق العشر ليالي الأخيرة من رمضان، نحن بين عشرة أيام وبين عشر ليال، أفضل عشرة أيام هذه الأيام التي نحن فيها وأفضل عشر ليال تلك التي كانت في رمضان في العشر الأخير من رمضان.

استحباب صيام العشر من ذي الحجة

أيها الأخوة، يؤخذ من عموم حديث ابن عباس ودلالات النصوص العامة أن هذه الأيام العشر من أفضل الأيام في حياة المسلم، الآن من السنة أن يصوم الإنسان كل هذه الأيام لكن على وجه الاستحباب لا على وجه الواجب، وصيام يوم عرفة هذا من ألزم ما يلزم المسلم في هذه الأيام العشر، لكن يستحب أن يصوم الإنسان هذه الأيام كلها، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: " ليس في صوم هذه التسعة يعني تسع ذي الحجة كراهة شديدة، بل هي مستحبة استحباباً شديداً ".
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة بهذه الامتيازات لمكان اجتماع أمهات العبادة هي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيرها أبداً.

التكبير في العشر من ذي الحجة

ومما يستحب في هذه الأيام العشر التكبير، مع أنه سنة مهجورة، كما قال بعض العلماء، ولعلي أقف قليلاً عند حقيقتها.

1 – حقيقة التكبير:

إنّ الذي يطيع مخلوقاً ويعصي رب العالمين ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، الإسلام يعيش مع الحقائق لا مع الأقوال فقط، من أطاع زوجته في معصية ماذا رأى ؟ رأى أن طاعة الزوجة أكبر عنده من طاعة الله، من أطاع مخلوقاً في معصية رأى أن طاعة هذا المخلوق أكبر عنده من طاعة الله فلئلا نقع في الأوهام، ونردد: الله أكبر ونحن نطيع مخلوقين من أجل حطام الدنيا، من أجل توهم السلامة، من أجل توهم القوة نطيع مخلوقين، ونعصي خالق السماوات والأرض، إن كنا كذلك فما قلنا: الله أكبر، ولو رددناها بلساننا ألف مرة، إن الله عز وجل لا ينظر إلى صورنا، ولا إلى أقوالنا، ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.
من التكبير الذي سنه النبي عليه الصلاة والسلام: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

2 – صيغة التكبير:

أيها الإخوة الكرام، ذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يقولون في أيام العشر: << الله أكبر الله، أكبر الله، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد >>.
هذا هو التكبير المطلق، أما المقيد فيكون عقب الصلوات الخمس من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، هناك تكبير مطلق، وهناك تكبير مقيد من أول أيام النحر إلى آخر أيام التشريق، ويستحب رفع الصوت بالتكبير والدور والطرق والمساجد لقوله تعالى:

 

﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 185]

الأضحية

1 – مشروعية الأضحية يوم العيد:

الأضحية سنة مؤكدة
أيها الإخوة الكرام، ويسن في أول أيام عيد الأضحى المبارك الأضحية، وهي شعيرة من شعائر المسلمين في عيد الأضحى المبارك، فمشروعيتها أن الإمام أحمد وابن ماجة رويا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

(( من وجد سَعَة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ))

 

[ أحمد، ابن ماجه ]

وقد استنبط الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ من هذا الحديث أنها واجبة، فمثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب.
وقال غير الأحناف: " إنها سنة مؤكدة ولهم أدلتهم "، فهي بين الواجب عند أبي حنيفة وبين السنة المؤكدة عند غيره، هي واجبة مرة في كل عام على المسلم الحر البالغ العاقل المقيم الموسر، من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله عز وجل من هراقة دم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

ومن حديث أنس رضي الله عنه قال:

(( ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين فرأيته واضعاً قدميه على صفاحهما سمى، وكبّر ))

[ متفق عليه ]

فذبحهما بيده الشريفة.

2 – حِكمتُها:

وحكمتها أن المسلم الموسر يعبر بها عن شكره لله تعالى على نعمه المتعددة، منها نعمة الهدى، ومنها نعمة البقاء على قيد الحياة من عام إلى عام، فخيركم من طال عمره وحسن عمله، ومنها نعمة السلامة والصحة، ومنها نعمة التوسعة في الرزق، وهو فضل عظيم، وذلك تكفير لما وقع من الذنوب، وتوسعة على أسرة المضحي وأقربائه وأصدقائه وجيرانه وفقراء المسلمين.

3 – شروط وجوبها:

ومن شروط وجوبها:
ـ اليسار، فالموسر هو مالك نصاب الزكاة زائداً عن حاجاته الأساسية، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية أيام العيد فقط، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية خلال العام كله، على اختلاف بين المذاهب في تحديد معنى الموسر.
ـ وينبغي أن يكون الحيوان المضحى به سليماً من العيوب الفاحشة التي تؤدي إلى نقص في لحم الذبيحة، أو تضر بآكليها، فلا يجوز أن يضحى بالدابة البين مرضها، ولا العوراء، ولا العرجاء، ولا العجفاء، ولا الجرباء.
ـ ويستحب في الأضحية أسمنها وأحسنها، وكان عليه الصلاة والسلام يضحي بالكبش الأبيض الأقرن.

4 – شروط وجوبها:

ووقت نحر الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى، وحتى قبيل غروب الشمس، شمس اليوم الثالث من أيام العيد، على أن أفضل الأوقات هو اليوم الأول ما بعد صلاة العيد الأضحى، وحتى قبل زوال الشمس، ويكره تنزيهاً الذبح ليلاً، ولا تصح الأضحية إلا من النعم من إبل وبقر وغنم، والغنم من ضأن ومن معز، بشرط أن يتم الضأن ستة أشهر، وأن تتم المعز سنة كاملة عند بعض الأئمة، ويجزئ المسلم أن يضحي بشاة عنه، دققوا، وعن أهل بيته المقيمين معه، فأهل البيت بأكملهم تكفيهم أضحية واحدة، والذين ينفق عليهم وهم جميعاً مشتركون في الأجر.

5 – الذبح: كيفيته وأذكاره:

ومن مندوبات الأضحية أن يتوجه المضحي نحو القبلة، وأن يباشر الذبح بنفسه إن قدر عليه، وأن يقول: باسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك، اللهم تقبل مني، ومن أهل بيتي، وله أن يوكل غيره، وعندها يستحب أن يحضر أضحيته لقول النبي عليه الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها:

(( قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لكِ عند أول قطرة من دمها ))

[ الترغيب والترهيب عن أبي سعيد ]

6 – كيفية التصرف في الأضحية:

ويستحب أن يوزعها أثلاثاً، فيأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي لأقربائه وأصدقائه وجيرانه الثلث، ويتصدق بالثلث الأخير على فقراء المسلمين، لقوله تعالى:

 

﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

[ سورة الحج: 36]

وقد قال الله تعالى:

 

﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾

[ سورة الحج]

الاجتهاد بالمحافظة على الفرائض أولاً ثم النواقل

أيها الإخوة الكرام، ويستحب في هذه الأيام العشر أن تؤدى الفرائض أولاً، ويجتهد في تكميلها وأدائها على أفضل وجه شرعت عليه، ثم الحرص على السنن الرواتب والنوافل المطلقة.
بالمناسبة أن يأذن الله بحرب على إنسان هي في حالتين فقط في الربا:

 

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 279]

وفي أن يؤذي الإنسان وليَّ الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قال:

(( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ))

[ البخاري ]

أيها الإخوة الكرام، فلننتبه لفضل هذه الأيام العشر، إنها أفضل أيام في العمر لغير الحاج، وللإنسان في هذه الأيام أن يكثر من الذكر والصدقة والصلاة والصيام وأداء الواجبات، فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
يسن أيضاً من باب الاستحباب أن يختم الإنسان القرآن ختمة في هذه الأيام العشر، فإن لم يستطع فبما تيسر من القرآن.

موضوع المصارف الإسلامية غير جاهز للنقاش

أيها الإخوة الكرام، قد يسأل أحدكم: إنني وعدت إخوتنا الكرام قبل أسبوعين أن أتحدث عن المصارف الإسلامية، والحقيقة أننا اتفقنا مع بعض الإخوة الدعاة الفضلاء أن هذا الموضوع لم ينجز بعد، فلا بد من البحث في الأنظمة التفصيلية لهذه المصارف، ولا بد من أن نعرف من هي الجهات الشرعية الموكلة بتوجيهات هذه المصارف، هذا لم يصدر بعد، فإذا تسرعنا، وحذرنا الناس من هذه المصارف فقد أخطأنا، وإذا تسرعنا وحببنا الناس على هذه المصارف فقد أخطأنا، فالأمر يحتاج إلى روية وانتظار، والله سبحانه وتعالى لعله بعد حين تتضح الأمور.

تقنين الله تأديب لا عجز

شيء آخر، وعدت في خطبة سابقة أن أتحدث عن المياه، ونحن في الأسبوع السادس، ولم تهطل قطرة مطر واحدة، أؤكد لكم مرات عديدة أن تقنين الله لا يمكن أن يكون تقنين عجز بل هو تقنين تأديب، لقوله تعالى:

 

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

[ سورة الحجر: 21 ]

ولأن الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾

[ سورة الجن]

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الأعراف: 96]

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾

[ سورة المائدة: 66]

يقاس على هذه الآية: ولو أنهم أقاموا القرآن الكريم لأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم.

رحمة الله وسعت كل شيء فأين طاعتنا وتوبتنا ؟!!!

أيها الإخوة الكرام، رصدت بعض المراصد البعيدة سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ المحيطات في الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة، الأمر بيد الله، مفتاح التشغيل بيد الله، الله عز وجل ثبت ملايين ملايين مَلايين القوانين، قوانين الدوران، القوانين الفيزيائية والكيميائية، كل القوانين ثابتة، خصائص الأشياء هذه ثابتة استقراراً للنظام ورحمة بالإنسان كيف يتعامل مع الحديد لو أن خصائصه ليست ثابتة، يُبنى بناء شامخ فإذا غيّر الحديد خصائصه انهار البناء، المعادن خصائصها ثابتة أشباه المعادن، المواد، الزراعة، البذور، الأفلاك، الكواكب، ملايين مَلايين ملايِين القوانين مثبتة رحمة بنا، لكن الله عز وجل حرك الرزق والصحة كي يؤدبنا، كي يسوقنا إلى بابه، كي يدعونا أن نلجأ إليه، إلى أن نراجع أنفسنا إنها رسالة من الله هذا الجفاف رسالة من الله، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام من إعجاز السنة قال:

(( ما عام بأمطر من عام ))

[ الجامع عن ابن مسعود]

لكن هذه الكتلة المطرية الثابتة كل عام تتوزع كل عام توزعاً خاصاً، فنحن في جفاف الآن، والمحاصيل كلها مهددة، والمشاريع كلها مترقبة، فلا بد من توبة إلى الله، بعضهم يقول: ولنقم بصلاة الاستسقاء، هذا كلام طيب، وهو من السنة، وقد ذكرته في الأسبوع الماضي، ولكن ما لم يقترن مع هذه الصلاة التوبة، وإقامة الإسلام في بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي كسب أموالنا، وفي إنفاق أموالنا، وأنا أذكر دائماً كلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة، وكلما رخص لحم النساء علا لحم الضأن، وكلما قلّ ماء الحياء قلّ ماء السماء.
أيها الإخوة الكرام، لا يكفي أن نصلي صلاة الاستسقاء، هذه الحقيقة المرة، ما لم نعقد توبة مع الله، ما لم نبدل نمط حياتنا نمط أوقات فراغنا، ما لم ندرس هذه الأجهزة التي في بيوتنا، ما لم ندرس أنواع احتفالاتنا في أفراحنا وفي أحزاننا، ما لم يكن الدخل حلالاً، ما لم ننصح بعضنا بعضاً، ما لم يرحم بعضنا بعضاً، ما لم نستقم على أمر الله، فصلاة الاستسقاء وحدها لا تقدم ولا تؤخر لأن الله عز وجل لا يتعامل مع الشكليات، قال تعالى:

 

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقا﴾

[ سورة الجن]

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الأعراف: 96]

الماء قوام الحياة

الماء قوام الحياة
أيها الإخوة الكرام، إن الحياة على وجه الأرض ؛ حياة الإنسان وحياة الحيوان وحياة النبات قوامها الماء، فالماء هو الوسيط الوحيد الذي يحمل الأملاح والمواد الغذائية منحلةً فيه إلى الكائن الحي، ولولا الماء لما كانت حياة على وجه الأرض، الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾

[ سورة الأنبياء: 30]

لذلك يتفضل علينا ربنا فيهطل في كل ثانية، دققوا في كل ثانية من السماء إلى الأرض على مستوى الكرة الأرضية ستة عشر مليون طن من الماء، ويشكل الماء سبعين بالمئة من مساحة اليابسة، ويشكل سبعين بالمئة من وزن الإنسان، كما أن للماء دوراً كبيراً في سير التفاعلات الكيماوية داخل أجسام النباتات والحيوانات، وكذلك الإنسان، وذلك من أجل الحصول على الطاقة، وللماء دور في تغيير سطح الأرض من القوام الصخري إلى القوام الترابي من خلال عمليات الحتّ، ولقد ذكر الله تعالى الماء في القرآن الكريم منكّراً ثلاثاً وثلاثين مرة، وذكره معرفاً ست عشرة مرة، وذكر الله عز وجل أن إنزاله من السماء وإحياءه للأرض بعد موتها هو على وجود الله، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

[ سورة البقرة: 164]

موقف المؤمن من الماء

أيها الإخوة الكرام، دققوا في هذه التوجيهات النبوية، ينبغي أن يكون موقف المؤمن من الماء كما ورد في الحديث القدسي الصحيح حيث يقول الله جل جلاله:

(( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب ))

[ متفق عليه ]

من آيات الله في الكون: ملوحة البحار

إن من آيات الله الدالة على عظمته هذه الملوحة التي نجدها في البحار حيث يقول العلماء: إن في كل لتر واحد من ماء البحر سبعة وعشرين غراماً من الملح، وإن العالم بأسره يستهلك في السنة ما يزيد على خمسين مليون طن من ملح البحر، وإن نسبة الملح في مياه البحر تعادل ثلاثة ونصف بالمئة من مجموع مياه البحر، بل إن الكيلو متر المكعب من مياه البحر فيه أربعة وثلاثون مليون طن من الملح، ولو استخرج ملح البحر وجفف ووضع على اليابسة على قاراتها الخمس ولم نغادر مكاناً إلا وفرشنا عليه هذا الملح الذي استخرجناه من مياه البحر لبلغ ارتفاع الملح المجفف على سطح اليابسة كلها مئة وثلاثة وخمسين متراً، على سطح اليابسة كلها.

امتنان الله على خلقه بإنرال الماء العذب

1 ـ بَرَكة الماء:

وقد وصف الله الماء على أنه ماء مبارك، أي كثير الخير، فقال تعالى:

 

﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾

[ سورة ق: 9]

2 ـ ضرورة الماء للإنسان:

لولا الماء لما كان هناك نبات
وامتن الله على المؤمنين أن أنزل عليهم الماء الذي فيه قوام حياتهم، قال تعالى:

 

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة النحل]

3 ـ الماء مطهِّر:

وذكر الله في إحدى فوائد الماء الكبرى، وهي التطهير، قال تعالى:

 

﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ﴾

[ سورة الأنفال: 11]

4 ـ الوضوء والاغتسال به:

وأمرنا الله بالوضوء بالماء عند كل صلاة، والاغتسال بالماء عند كل جنابة، فقال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ﴾

[ سورة المائدة: 6]

توجيهات نبوية للإقتصاد في الماء

1 – عدم الإسراف في الوضوء:

لا تسرف ولو كنت على نهر جاري
وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتصاد في استعمال الماء، وعدم الإسراف فيه فقد مرّ بسعد رضي الله عنه وهو يتوضأ فقال:

 

(( ما هذا الإسراف يا سعد ؟ فقال رضي الله عنه: أفي الوضوء إسراف ؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جارٍ ))

 

[ أحمد، ابن ماجه عن ابن عمرو ]

وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بنهر، ومعه قعب، أي إناء فتوضأ وفضلتْ فضلة، فردها في النهر، وقال:

(( ينفع الله بها قوماً آخرين ))

[ ورد في الأثر ]

 

 

2 – التصدق بسقي الماء أفضل صدقة:

سقي الماء من أفضل الصدقات
هذا ترشيد استهلاك الماء، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن التصدق بسقي الماء أفضل صدقة، التصدق بسقي الماء أفضل صدقة، فعن سعد رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

 

 

 

(( أي الصدقة أعجب إليك ؟ قال: الماء ))

 

[ أبو داود عن أبي سعيد ]

3 – التصدق بسقي الماء أفضل صدقة:

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن:

(( الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار ))

[ ابن ماجه عن ابن عباس ]

4 – النهي عن تنجيس الماء:

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلويثه حيث نهى عن البول في الماء الراكد، وقد نهى عن التعذيب بالحرمان من الماء، وقد يكون تقطير الماء على الناس عقاباً قال تعالى:

 

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾

[ سورة الجن]

أكثر مجاري الأنهار في الشام حولها عشرات، بل بضع عشرات من الملاهي الليلية في طرق عديدة كل مجاري الأنهار فيها ملاه، وتباع فيها الخمور، ويأتون بالراقصات، وكل ما في هذا الملهى محرم في الإسلام، قال تعالى:

 

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 96]

أيها الإخوة الكرام، هذه بعض الحقائق عن الماء، نحن بحاجة ماسة إلى مطر السماء، إلى غيث الله عز وجل، فلنعقد توبة، ولندعُ ربنا ليلاً ونهاراً، فلعل الله عز وجل يرحمنا،

(( ولولا بهائم رتع، وشيوخ ركع، وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صباً ))

[ الجامع الصغير ]

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر، لكم فيا فوز المستغفرين.

 

* * *

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم

أيها الإخوة، المؤمن يسعى جهده، وبأقصى ما يملك من وسائل لنشر الحق بين الناس، ولكن إن لم يستجب الناس لهذه الدعوة فماذا يفعل ؟ يصلح ما بينه وما بين الله، ويعقد توبة نصوحاً مع الله، ويقيم أمر الله في بيته وفي عمله وفي نفسه، والآية الفصل في هذا الموضوع:

 

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

ما دامت سنة النبي قائمة فينا في بيوتنا، في أعمالنا، في نشاطاتنا، في حركاتنا، في سكناتنا، في أحزاننا، في أفراحنا، في كسب أموالنا، في إنفاق أموالنا، إذا طبقنا منهج النبي صلى الله عليه وسلم فبنص الآية مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعذبنا الله، لماذا ؟ لأن الله عز وجل حينما قال:

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

[ سورة المائدة: 18]

بماذا ردّ عليهم ؟

 

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

[ سورة المائدة: 18]

أي أنه ما قَبِل دعواهم، فلو قبِل دعواهم لما عذبهم، من هنا استنبط الإمام الشافعي أن الله لا يعذب أحبابه، وإذا قال المسلمون: نحن أمة محمد، نحن الأمة الخاتمة، نحن أمة مختارة، نحن الأمة الصالحة، خير أمة أخرجت للناس كما قال الله عز وجل، الجواب الإلهي لمن يدعي ذلك:

 

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة: 18]

المسلم إن لم يستجب لله عز وجل ليس له أية ميزة عند الله، يعني بملخص الملخص هان أمر الله علينا فهنا على الله، لا بد من عودة إلى الله لا بد من صلح معه، لا بد من عودة إلى منهج الله عز وجل في كل شؤون حياتنا فلعل الله يرحمنا.

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018