الدرس : 08 - سورة الصافات - تفسير الآيات 83 - 98 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 08 - سورة الصافات - تفسير الآيات 83 - 98


1992-10-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مقدمة:

 أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة الصافات، ومع الآية الثالثة والثمانين.
 بعد أن ذَكَرَت هذه الآيات التي مضت في درسٍ سابق قصة سيدنا نوحٍ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وكيف أنه نادى ربه، وكيف أن الإنسان من شأنه أن ينادي، وعليه أن ينادي خالقه وربه، وكيف أن الله جلَّ جلاله نجَّاه وأهله من الكرب العظيم، والكرب العظيم كما وصفه رب العالمين، هو كربٌ عظيم حقاً.
 وبعد قصة سيدنا نوح ننتقل إلى قصة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، يقول الله جلَّ جلاله:

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ

 

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾

1 ـ معنى: شِيعَتِهِ:

 أي أن من شيعة نوحٍ إبراهيم، أي سار على منهجه، وسار على خطَّته، وفعل فعله، وآمن إيمانه، ودعا دعوته، فلانٌ من شيعة فلان، أي على منهجه، وعلى شاكلته، وعلى مبدئه، وعلى استقامته، وعلى إخلاصه.

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ ﴾

2 ـ مَن تتبع ؟

 وبالمناسبة أنت من شيعة من ؟ على منوال مَنْ ؟ وعلى شاكلة من ؟ وعلى منهج من ؟ وعلى خطة من ؟ من تتبع ؟ من تحب ؟ من تقتدي ؟ أثر من تقتفي ؟ هذا سؤال كبير، ربنا عزَّ وجل يقول:

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾

 اسأل نفسك: أنا مع من ؟ مع أهل الدنيا، أو مع أهل الإيمان، مع أهل الفسق والفجور، أم مع أهل الاستقامة والتوحيد، مع المحسنين، مع المسيئين، مع المخلصين، مع المنافقين، مع الماديين، ومع الروحانيين، مع أهل القيَم، مع أهل الحاجات، أنت مع مَنْ ؟ هذا سؤال خطير، ربنا عزَّ وجل يقول:

 

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾

 

3 ـ الحق واحدٌ لا يتعدد:

 أهل الحق متَّفقون، الحق واحدٌ لا يتعدد، كما أن من نقطتين لا يمر إلا مستقيمٌ واحد، كذلك: أي حقٍ ينطبق على أي حق، ربنا عزَّ وجل يقول:

 

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾

 

( سورة الأنعام: من الآية 153)

 الحق واحد..

 

﴿ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

 

( سورة الأنعام: من الآية 153 )

 الباطل يتعدد، الانحراف يتعدد، الفسق والفجور يتلوَّن ألواناً متفاوتة، ولكن الحق واحد، والله إن المؤمن لو التقى مع مؤمن من أقصى الدنيا لشعر كأنه أخوه.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ))

 

[ مسلم ]

 أبعد الناس عنك مكاناً إذا كان مؤمناً هو أقربهم إليك نفساً، ترتاح معه، تطمئن إليه، فنحن يجب أن نكون مع أهل الحق، مع المؤمنين، يجب أن نتبع سبيل المؤمنين، فإذا اتبعنا سبيل غير المؤمنين فلسنا مؤمنين.

 

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

 

( سورة الأنفال: من الآية 72 )

 فربنا جل جلاله يقول:

 

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴾

 هل تحس بهذا الانتماء، أتحس أنك مع المؤمنين، وأنك من جماعة المؤمنين، مع الموحِّدين، مع الصادقين، مع أهل الخير، مع أهل القرآن، مع من أنت ؟ رب لا تذرني فرداً وألحقني بالصالحين، لذلك النبي الكريم يقول:

 

 

(( الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

 

[ من مسند أحمد عن النعمان بن البشير]

 الجماعة رحمة، إذا شعرت إنك مع المؤمنين فهذه رحمة الله عزَّ وجل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ))

 

[ من سنن الترمذي عن ابن عباس ]

(( فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ ))

[ من سنن النسائي عن عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الأَشْجَعِيِّ ]

 فالأنبياء لا نفرق بين أحد من رسله، دعوة الحق واحدة، سيدنا جعفر حينما خاطب النجاشي، وحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن هذا الذي تقوله، والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة ".
 سيدنا عيسى يقول: " أنا الطريق والحق والحياة، فكل غصنٍ لا يثبت في يقطع ويلقى في النار ".
 لو قرأت الإنجيل الذي نزل على السيد المسيح لرأيته مطابقاً للقرآن، الحق لا يتعدد، ولا يتغير، ولا يتبدل، فأحيانا تلتقي بأخ، تعجب من توافق أفكارك مع أفكاره، تعجب من تشابه التصرُّفات، لا تعجب ولِمَ ؟ لأن الأصل واحد، والمَنبع واحد، والمَنهل واحد، والروح واحدة، والحق واحد، فإذا كنا مع الحق، كنا أقوياء، قال تعالى:

 

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ﴾

 

( سورة آل عمران: من الآية 103 )

 إذاً: معنى: من شيعته أي على شاكلته، وعلى منهجه، وعلى طريقه، وعلى خطته.

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83)إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

1 ـ جَاءَ رَبَّهُ

 هنا: ( جَاءَ رَبَّهُ ) تستحق منا وقفة متأنية، فأنت في النهار تتحرك، تبيع وتشتري، تصل فلاناً، تقطع فلاناً، تتكلم، لك حركة في النهار، إذا جئت لتصلي كأنك جئت إلى ربك، ما الذي بين يديك ؛ هل بين يديك عملٌ صالح أم عملٌ سيئ ؟ صدقٌ أم كذب ؟ إحسانٌ أم إساءة؟ حبٌ للخير أم بغضٌ للخير ؟ الإنسان حينما يقف ليصلي يتصور عمله أمامه ؛ ألك دعوةٌ إلى الله ؟ ألك عملٌ صالح ؟ ألك تضحيةٌ ؟ ألك فداءٌ ؟ ألك خدمةٌ للآخرين ؟ أرعيت يتيماً ؟ أرعيت أرملةً ؟ هل أعنت مسكيناً ؟ وهل أنفقت على فقير؟ وخدمت جاراً ؟
" يا بشر، لا صدقة ولا جهاد، فبمَ تلق الله إذاً ".
 كل واحدٍ منا إذا قام ليصلي يرى عمله أمامه ؛ فإن كان صالحاً أقبل على الله، وإن كان سيئاً حُجِبَ عن الله، وأكبر عقابٍ يعاقب به الإنسان أن يحجب عن ربه..

﴿ كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15) ﴾

( سورة المطففين )

 أكبر عقابٍ يعاقب به الإنسان أن يحجب عن ربه، فلذلك كلمة: ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ ) عليك أن تتدبَّرها، وأنت في الدنيا كلما قمت لتصلي ترى عملك أمامك ؛ هل أنت أبٌ صالح ؟ هل أنت زوجٌ مثالي ؟ هل أنت أخٌ صادق ؟ هل أنت جارٌ كريم ؟ هل أنت ابن بار ؟ هل أنتِ أيتها الأخت زوجةٌ صالحة ؟ عملكِ أمامك، وعملكَ أمامك، ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ )، بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، بإمكانك أن تخدع الناس كلهم لبعض الوقت، وبإمكانك أن تخدع واحداً لوقتٍ طويل، أما أن تخدع الناس جميعاً لوقتٍ طويل فهذا مستحيل، لابدَّ من أن تتكشف، لابدَّ من أن تظهر على حقيقتك، ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ ).

 

بماذا تجيء ربَّك ؟

 

 أنت إذا ذهبت لأداء فريضة الحج، جئت ربك، فبماذا جئته ؟ باستقامةٍ ؟ بإخلاصٍ ؟ بوفاءٍ؟ بصدقٍ ؟ بخدمة للخلق ؟ بماذا جئته ؟ في أثناء الطواف تلتقي مع الله عزَّ وجل، في أثناء السعي، تلتقي مع الله عز وجل فبماذا جئته ؟ كلما قمت لتصلي كأنك تأتي ربك.

﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ ﴾

 فإذا وقفت للصلاة، وكانت عقيدتك صحيحة، وكان عملك طيباً، وكانت نواياك طيبة ؛ ليس في قلبك غلٌ، ولا حقدٌ، ولا حسدٌ، ولا ضغينةٌ، ولا إيذاءٌ، ولا تفريقٌ بين متحابَّين.

﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ ﴾

2 ـ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

 هل تعلمون أيها الإخوة ؛ ما أثمن شيءٍ تملكه في الدنيا ؟ كل شيءٍ تملكه في الدنيا سوف تتركه إلا شيئاً واحداً، هو قلبك، اسمعوا الآية الكريمة:

﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88) ﴾

( سورة الشعراء )

 لو تركت كذا مليون، أربعة آلاف مليون ـ هناك شاب ببلد عربي عمره حوالي أربعٍ وثلاثين سنة، يملك أربعة آلاف مليون دولار ـ سوف يتركها كلها، مهما كانت أموالك طائلة فلابدَّ من تركها، مهما كان البيت فخماً فلابدَّ من تركه، مهما تكن الزوجة رائعة فلابد من مفارقتها، مهما يكن شأنك عظيماً فلابد من النزول عن هذا الشأن عند الموت، تأتي الله عزَّ وجل، فبماذا تأتيه ؟ قال:

﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89) ﴾

( سورة الشعراء )

 

3 ـ ما هو القلب السليم ؟

﴿ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

  أجمل ما في تفسير هذه الكلمة عند بعض المفسرين: أن القلب السليم أي جاء ربه بعقيدةٍ صحيحة، لا فيه شبهات، ولا بدع، ولا خرافات، ولا أوهام، اعتنق الحق، صدَّق بالحق، وجاء ربه بقلبٍ سليم، أي كان مستقيماً على أمر الله عزَّ وجل، وجاء ربه بقلبٍ سليم كان عمله طيِّباً، فشعر قلبه بالراحة لعمله.

﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27)ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً(28) ﴾

( سورة الفجر )

﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

 لا غش فيه، ولا حسد، ولا حقد، ولا شيء من هذا القبيل، إذاً: أثمن شيءٍ تملكه هو القلب الثمين، لأنه زادك لرب العالمين، ولا تنسوا هذه الآية:

﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89) ﴾

( سورة الشعراء )

 فهذا النبي الكريم أبو الأنبياء، وصفه الله عز وجل بأن له قلباً سليماً.
 إذاً:

 

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83)إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

 

 

لابد من الاعتناء بالقلب:

 يا رب تعرَّفْتُ إليك في الدنيا، استقمت على أمرك، خدمت عبادك، دعوت إليك، أصلحت من سريرتي، نقَّيت قلبي من كل مرضٍ، من كل كبرٍ، من كل درنٍ، لذلك سيدنا عمر يقول: << تعاهد قلبك >>، انتبه لقلبك كما تنتبه لعينك، ما منا واحدٌ لا سمح الله ولا قدر، إذا كان هناك خلل في رؤيته إلا يبادر إلى طبيب العيون، وينتظر في عيادته الساعات تلو الساعات، بل ينتظر الأيام والأسابيع ليسأله ما القصة، لماذا أرى شيئاً أسود يتحرَّك أمامي، ما تفسير هذا ؟ وإذا سئل: لماذا هذا الاهتمام ؟ يقول لك: العين يا أخي غالية، ليس من سبيل للتهاون حيالها.
 العين تنتهي في الدنيا، لكن القلب هو زادك إلى الله عز وجل، في قلبك شك ؟ في بقلبك رَيْب ؟ هل هناك شبهات ؟ هل هناك أسئلة ؟ لكن سلامة القلب من كل عقيدةٍ زائغة، من كل شبهة، من كل بدعةٍ، من كل انحرافٍ، من كل تقصيرٍ، من كل إساءةٍ، من كل مرضٍ نفسيٍ ؛ من حقدٍ، من حسدٍ، من ضغينةٍ، من كبرٍ، من عُجبٍ، فهذه كلمة جامعة مانعة، قلب سليم.
 لك قلبان، لك قلب جسدٍ وقلب نفسٍ، هذا الجسد فيه القلب، إن صلُح صلح الجسد كله، أما الإنسان فمهما كان جسمه قوياً، إذا ضعف قلبه فهذه مشكلة، وكما قال عليه الصلاة والسلام:

(( أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ))

[ من صحيح البخاري عن النعمان بن البشير ]

 قاس عليها العلماء فقالوا: وللنفس قلب، قلبٌ ذاكر وقلبٌ غافل، وقلب محب وقلبٌ مبغض، قلبٌ سامٍ وقلبٌ دنيء، قلبٌ ممتلئٌ علماً وقلب ممتلئٌ جهلاً، والحديث القدسي معروف عندكم:

 

(( ابن آدم طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة ))

 

[ ورد في الأثر ]

 والقلب كما قال العلماء: منظر الرب، منظر الخلق بيتك، مدخل بيتك، جدران بيتك، سقف البيت، يا ترى هل فيه ثريَّات ؟ أمطلي طلاء جيداً ؟ هل الأثاث فخم، وهل الأثاث مريح ؟ منظر الخلق ثيابك، هندامك، أناقتك، نظافتك، منظر الخلق مركبتك، منظر الخلق مكتبك، دُكانك، مكان عملك، هذا كله منظر الخلق، لكن المعوَّل عليه منظر الرب، طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة ؟
 فكلمة القلب السليم هذه نهاية النهاية، هذه محطُّ الآمال، هذه منتهى كل أمل، أن تمتلك قلباً سليماً، وصفٌ جامعٌ مانع، مختصرٌ مفيد، أي سليم، سلم من كل عيب ؛ هناك عيب فكري، عيب اعتقادي، عيب سلوكي، عيب نفسي، إلا ؛ إذ جاء ربه بقلبٍ سليم.
 والمؤمن ليس سلبياً ؛ لا يهرب من مجتمعه، لا ينزوي، لا يبتعد، بل يتحرك، ويدعو إلى الله عزَّ وجل..

﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ(85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ﴾

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ(85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ

 أتعبدون شيئاً اشتريتموه أنتم، أنتم اختلقتموه، أنتم منحتموه هذه القدسية، هو ليس شيئاً، من الذي ينبغي أن يُعْبَد ؟ من بيده كل شيء، من الذي ينبغي أن يعبد ؟ من يسمعك إذا دعوته، من يستجيب لك إذا سألته، من يراك إذا تحرَّكت، من يعلم خواطرك إذا خطرتْ لك، من يراك في تقلبك..

﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(214)وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216)وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)﴾

( سورة الشعراء )

اعبد الذي يراك حينما تقوم، وتقلبك في الساجدين:

 كل إنسان له حياة خاصة ؛ لكن إذا جاءه ضيف ارتدى أجمل ثيابه، يتكلم معه الكلمات اللطيفة، يرحِّب به، ولكن الذي يراك حينما تقوم، مَنْ ؟ هو الله جل جلاله، الذي يراك حينما تقوم، وتقلبك في الساجدين، إذاً: المعبود هو الذي بيده كل شيء..

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود: من الآية 123 )

 ينبغي أن تعبد من يُرْجَعُ الأمر كله إليه، ينبغي أن تعبد من مصير الخلائق كله إليه، هذا الذي يعبد، أتعبد إنساناً مثلك ؟ فقيراً مثلك، ضعيفاً مثلك، الإنسان ضعيف.
 تصور إنشاء بناء قضينا ثلاث سنوات حتى أخذنا رخصته، وإلى أن انصبت الأساسات سنة، إلى أن صعدنا إلى الطابق الأول، والطابق الثاني، والطابق الثالث، الأعمدة والدعائم، ثم التقاطيع، ثم السقوف، ست سنوات أو سبع سنوات حتى انتهى البناء.
 دخلنا في كسوة البناء ؛ الطينة، والصحية، والخشب، والبلاط، والطِلاء، والبياض، والكهرباء، والأبواب، والستائر، ثم أردنا أن نفرش هذه البيوت بالأثاث ؛ الثريات والمصابيح، والطنافس، والمقاعد، وغرف الطعام، والمطبخ، والأدوات الكهربائية، استغرق إنجازه سنوات طويلة.

أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا

 وبناءٌ بأكمله كهذا بثوانٍ معدودات يصبح ركاماً، إسمنتاً مطحوناً، بأساساته، وبفرُشه، وبأشخاصه، وبالزوجات مع الأولاد مع الأثاث مع الأدوات، ذلكم الله رب العالمين، قال: لو أن زلزال القاهرة استمر عشر ثوانٍ بالضبط لتهدمت نصف أبنيتها، ولمات أكثر من خمسة ملايين إنسان، لكن الله تلطَّف.
 تركب طائرة أحياناً فتحس بقلق، فتسأل نفسك: لماذا أنا ركبت الطائرة ؟ تركب باخرة فتحس بقلق، لكنك لا تطمئن إلا إذا وقفت على الأرض، والذين يركبون الطائرات لا تطمئن مشاعرهم إلا إذا شعروا أن عجلات الطائرة قد دَرَجَت على المطار، فنقول: الحمد لله على السلامة، مشينا على الأرض، هذه الأرض التي هي مصدر أمنٍ وطمأنينة، تصبح في ثوانٍ مصدر قلق، فيمكن المصاب الذي أصاب إخواننا في مصر أن يصيبنا، والذعر النفسي أشد من أي شيء آخر، الذعر النفسي قاتل، فربنا عزَّ وجل بيده كل شيء.
 ذات مرة سأل سيدنا عمر، عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال له: " صف لي مصر "، قال: " يا أمير المؤمنين، مصر طولها شهر ـ أي طولها مسيرة شهر ـ وعرضها عشر ـ أي عشرة أيام ـ يخطها نهرٌ ميمون الغدوات، مبارك الروحات، إذا هي عنبرةٌ سوداء ـ تربتها داكنة، يأتي النيل فيفيض عليها ـ ثم هي درةٌ بيضاء، ثم هي زبرجدةٌ خضراء، فتبارك الله الفعال لما يشاء ".
 الله عزَّ وجل قال:

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا ﴾

( سورة النمل: من الآية 61 )

 الأصل في الأرض أنها مستقرة، الأرض تسير حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متر بالثانية الواحدة، الواحد منا يحضر الدرس ساعة، الساعة ستون دقيقة، الدقيقة ستون ثانية، ستون ضرب ستين ثلاثة آلاف وستمائة، ضرب ثلاثين، اضرب ثلاثة بستة وثلاثين وضع ثلاثة أصفار، هذا ما قطعته الأرض في درس واحد، أي أن ستة وثلاثين بثلاثة تقريباً مائة وثمانية، مائة وثمانية وثلاثة أصفار، مائة ألف وثمانية آلاف كيلو متر، وأنتم في هذا المجلس، وأنتم في هذا الدرس، نقطع جميعاً ـ هذه حقيقة بديهية ـ نقطع جميعاً في الفضاء الخارجي مائة ألف وثمانية آلاف كيلو متر ونحن في أدق استقرار، ولا حركة في الجدران، فالجدران كلها قائمة، بناء من ثلاثمائة سنة ولا حركة، أو خلل، أو ركنا، أو أزعجنا رغم هذه السرعة في مسار الأرض.

 

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا ﴾

 ومع ذلك إذا شاء الله عزَّ وجل أن يهزها هزَّها.

 

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(1)يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2) ﴾

 

( سورة الحج )

 يمكن أن تقرأ عشرات المقالات عن الزلزال، وعن أسباب الزلزال، وعن الحركات الباطنية في الأرض، وعن الالتواءات في الطبقة التحتية، وعن الضغط الشديد حينما تتقارب القارَّات، وحينما يبلغ هذا الضغط أوجه يحدث الزلزال ؛ فإما انكسار، وإما زلزال هكذا، وتبدأ التعليلات من العلماء، وإما هكذا، وإما هكذا، وإما هكذا، هذا الزلزال، لكن الله عزَّ وجل يقول:

﴿ إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا(1)وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا(2)وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا(3)يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5) ﴾

( سورة الزلزلة )

 هذا هو تفسير القرآن:

 

﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5) ﴾

 ربك أوحى لها، أي أمَرها، إذا وجِّه الوحي إلى الجماد فهو أمْر، وإذا وجِّه الوحي إلى الحيوان فهو غريزة، والدليل:

 

 

﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ﴾

 

( سورة النحل: من الآية 68)

 وإذا وجه الأمر إلى الإنسان فهو الإلهام:

 

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾

 

( سورة القصص: من الآية 7 )

 وإذا وجه الوحي إلى الأنبياء فهو وحي الرسالات، إذاً هناك وحي أمرٍ، ووحي غريزةٍ، ووحي إلهامٍ، ووحي رسالة، معنى قول الله عزَّ وجل:

 

﴿إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا(1)وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا(2)وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا(3)يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5) ﴾

 

( سورة الزلزلة )

 هذا هو التفسير:

 

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117) ﴾

 

( سورة هود )

 هذه آياتٌ كثيرة، استمع إلى قول الله عزَّ وجل:

 

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

 

( سورة الأنعام: من الآية 65 )

 ثورات البراكين لا يعلمها إلا الواحد الديَّان، رماد بركاني حرارته ثمانمائة درجة، يتراكم أمتاراً فوق كل شيء، كل شيء يموت فوراً، هذه من فوقكم.

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُم ﴾

( سورة الأنعام: من الآية 65)

 الزلازل..

 

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ﴾

 

( سورة الأنعام: من الآية 65)

 الحروب الأهلية..

﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنعام: من الآية 65)

 الآن هناك بلاد فيها حروب أهلية، يكادون يموتون جوعا، انظر إلى الآية الكريمة:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنعام: من الآية 65 )

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112) ﴾

( سورة النحل )

 استمعت إلى خبر، سألوا عالماً كبيراً من علماء الزلازل في أمريكا: هل بإمكان العلم الحديث أن يتنبأ متى يقع الزلزال ؟ فأجاب: لا.
 اسمعوا الآية الكريمة:

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53)وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ(54)وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ(56) ﴾

 

( سورة الزمر)

 الله غفور رحيم، لكن إن لم تعد في الوقت المناسب فقد يأت العذاب بغتةً، تصور بناء فيه مصرف بأول طابق وفيه مكتبة، وبيوت، البيت مدهن، وله جبصين، وأقواس، وقطع الأثاث موزعة فيه توزيعاً أنيقاً، وغرفة الطعام، وغرفة الضيوف، والمطبخ، والبرادات، والمكيفات، والثريات، خلال تسع وخمسين ثانية صار البناء كله طحيناً من الإسمنت، ويخرجون منه الأشخاص قتلى أو جرحى أو ما شاكل ذلك.

﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ(55) ﴾

 هذا الذي حصل يسمَّى تلويح العصا، أي انتبهوا يا عبادي، لو استمر عشر ثوانٍ لهدمت نصف أبنية القاهرة، فالإنسان عليه أن يستقيم على أمر الله، عليه أن يتقي الله عزَّ وجل.

 

﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(84)إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ(85)أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾

 أي أن هذه التي تعبدونها من دون الله أصنام، أحجار، أنتم نحتموها، لا تسمع، ولا تبصر، ولا تجيب، ولا تتكلم، ضعيفة.

 

﴿ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

 

 أي ما قولكم ؟ كيف تواجهون الله عزَّ وجل يوم القيامة ؟ كيف تقفون بين يديه وقد عبدتم أحجاراً من خَلْقِهِ، كيف تقف بين يدي الله عزَّ وجل يوم القيامة وقد اتخذت آلهةً من دونه، ألا تخجل، ألا تستحي، فالصنمُ شيءٌ لا يقدم ولا يؤخِّر.

﴿ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

 فقوم سيدنا إبراهيم ـ فيما تروي الكتب ـ لهم عيد، ويرجح أنه عيد النيروز، وهم من عادتهم أنهم يخرجون في هذا العيد إلى البساتين والحقول، فدعوه إلى أن يخرج معهم ليرى مباهج احتفالات دينهم، فجاء الجواب:

﴿ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴾

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِِ

 نظر إلى السماء وما فيها من آيات، وتعجب، كيف أن هؤلاء يعبدون أصناماً، وقد نسوا رب العالمين، نسوا الذي خلقهم من ماءٍ مهين، نسوا الذي أمدَّهم بالأولاد والبنين، نسوا الذي يسير الكواكب والمجرات، نسوا الذي ينبت النبات، نسوا الذي ينزل الأمطار، نسوا الذي يهبهم كل شيء، فقال:

﴿ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(87)فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴾

 نظر نظرةً أي في حيرة شديدة، هو أين هو ؟ هو في وادي العبودية لله عزَّ وجل خالق الكون، وهم في وادي الوثنية والشرك والانحراف، هو في أعلى درجات السمو، وهم في أدنى دركات الانحطاط.

 

﴿ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(87)فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴾

 أي أنا ليس بي قوةٌ أن أذهب معكم إلى أعيادكم، كما جاء في بعض التفاسير، وبعضهم قال: ما دمت سأموت فأنا سقيم، عن كلٍ اعتذر على أن يذهب معهم.

 

﴿ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴾

فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِم فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ

 انطلقوا إلى الحقول والبساتين وتركوه..

﴿ فَرَاغَ ﴾

 معنى راغ أي ذهب خفيةً.
 سيدنا إبراهيم..

 

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26) ﴾

 

( الذاريات )

من آداب الضيافة في القرآن الكريم:

 أي أن المُضيف لا ينبغي أن يذهب لإحضار الطعام بجلبةٍ وضجيج، كما يقول المضيق: أتحب أن نغديك ؟ الضيف لا والله متغدٍ، نعمل لك أكل يا أخي ؟ فهذا لا يليق مع الضيف بل من آداب الضيافة أن تنسلَّ لتصنع الطعام، لا أن تحدث ضَجيجاً أو حركة لإحضار الطعام، راغ أي انسلَّ أو ذهب سريعاً..

﴿ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ﴾

 يبدو أن من عادة هؤلاء أنهم يضعون أطيب الطعام في معابدهم.
 حدثني أخ زار اليابان، هناك ديانة بوذية، وفي كل معبد صنم كبير جداً يزيد طوله على ثلاثين متراً، بوذا متربِّع وجالس، يضعون أمامه أطيب أنواع الفواكه ليأكل في غيبتهم، والحقيقة أن الكُهَّان يأكلون هذه الفواكه، لأنه حجر، هذا تقليد، فمن عادة قوم إبراهيم عليه السلام أنهم يضعون أطيب الطعام وألذ الفواكه والثمار عند أصنامهم، ويذهبون إلى أعيادهم، ويعودون ليأكلوها، وقد تباركت بأصنامهم، جاءتها البركة، وهذه كلها خرافات.
 أحد الأشخاص قرأ عن بعض الديانات: أن الله عزَّ وجل حينما خلق الأجناس البشرية، فالعرق الأسود كما يزعمون خلقهم، ونسيهم في المقلاة، والجنس الأبيض سلقهم سلقاً، والآخرون حمَّرهم تحميراً، ففي الديانات الأرضية وثنية وخرافات لا يعلمها إلا الله، ولكن الأديان السماوية من عند خالق الكون.

 

﴿ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ﴾

 طبعاً وجد الطعام بالمعابد، قال للأصنام: تفضلوا كلوا، قال هذا سخرية واستهزاء.

 

﴿ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾

آلهة لا تنفع ولا تضر:

 طبعاً هذا صنم، فقال له: تفضل كُلْ، كل من أجل خاطرنا، ألست جائعاً ؟ هؤلاء يعبدون من دون الله حجر، ألا تأكلون، فلم يجد أي جواب أو أية حركة لهذه الأصنام، فقال:

﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ﴾

 ولا حركة، ولا حرفا، عندئذٍ..

 

﴿ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴾

 أمسك فأساً وضربهم حتى قطَّع رؤوسهم، ضرباً باليمين بعضهم قال: باليمين التي أقسمها:

 

 

﴿ وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ( 57 ) ﴾

 

( سورة الأنبياء )

 وبعضهم قال: بيده اليمين، لأنها أقوى، وبعضهم قال: باليمين بالعدل، هذا صنم لا يقدِّم ولا يؤخِّر، لأن الله عزَّ وجل قال:

 

﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ(44)لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(45) ﴾

 

( سورة الحاقة )

 أي بالعدل.

﴿ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ(91)مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ(92)فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴾

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ

 طبعاً هذه القصة جاءت هنا موجزة وقد وردت في أمكنةٍ أخرى مفصَّلة، فلما سألوه: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال: بل فعله كبيرهم، أي وضع الفأس في عنق أكبر صنمٍ وقال: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، أيعقل أن نسألهم ؟ لكن هل معقول أن تعبدوهم ؟! أيعقل أن يعبد هؤلاء من دون الله عزَّ وجل، طبعاً هنا جاءت الآية مختصرة.

﴿ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴾

 فلما عادوا من نزهاتهم ومن أعيادهم، إلى معابدهم ليأكلوا الطعام الطيب والفواكه الطيبة اللذيذة التي باركتها أصنامهم، رأوا أصنامهم قُطِّعَت رؤوسهما، قالوا: من فعل هذا بآلهتنا ؟

 

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ

 

﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴾

 معنى يزفون أي يسرعون، قال:

﴿ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴾

 أي هل يمكن ذلك ؟! هناك قبيلة بالجاهلية اسمها ودّ صنعت صنماً من تمر فلما جاعت أكلته، فقال أحد الشعراء: أكلت ودٌ ربها، ما معنى جاهلية أي جهل، سُخف، الإنسان لا يليق به أن يعبد غير الله.

 

﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ(94)قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ(95)وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾

 

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ(95)وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ

 أي خلقكم وخلق هذه الأحجار التي نحتموها، أنتم مخلوقون، وهي مخلوقة مثلكم، وهو الخالق.
 سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام واجه أمةً بأكملها، واجهها في مقدَّساتها، في أوثانها، في أصنامها، في معتقداتها، لم يكتف بمهاجمتها بلسانه، بل حطم أصنامها، ومن أجل أن تعلموا من هو الله رب العالمين الذي نعبده ؟

الله ينجي دائما أنبياءه:

 الله جل جلاله كان من الممكن أن ينجي رسوله بطريقةٍ أو بأخرى، قد يختفي، قد لا يستطيعون القبض عليه، قد يُضْرِمون النار فينزل الله الأمطار فتطفئها، ولكن أراد الله عزَّ وجل أن يري الناس من آياته فمكنهم من أن يقبضوا عليه أجل، مكنهم، من أن يقبضوا عليه، ومكنهم من أن يتخذوا قراراً بإحراقه، ومكنهم من أن يجمعوا الحطب، ويضرموا النيران، ومكنهم من أن يلقوه في ذلك الجحيم، وقد جاءه جبريل قال: " ألك حاجة ؟ "، قال: " منك ؟ "، قال: لا، بل من الله قال: " علمه بحالي يغني عن سؤالي "، بكلمةٍ واحدةٍ قالها الله عزَّ وجل، قال:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا ﴾

( سورة الأنبياء: من الآية 69 )

 لو قال كوني برداً لمات من البرد.

﴿ وَسَلامًا ﴾

( سورة الأنبياء: من الآية 69 )

 لو قال الله عزَّ وجل: يا نار كوني برداً وسلاما لتعطلت النار، أية نار، وكلُّ نارٍ إلى يوم القيامة، ولكن عَلَى إِبْرَاهِيمَ فقط.

 

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69) ﴾

 

( سورة الأنبياء: من الآية 69 )

 كلام دقيق، لو لم يقل الله: على إبراهيم لغدت النار لا تحرق، انتهت.

 

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69) ﴾

 هذا الإله ألا يُعبد ؟ لما سيدنا موسى كان باتجاه البحر، وخلفه فرعون، وما أدراكم ما فرعون ؛ فرعون ببطشه، وحقده، وجبروته، وجنوده، وأسلحته، يتَّبع سيدنا موسى والذين آمنوا معه، فلما وصلوا إلى البحر، والتفتوا نحو أخراهم فإذا فرعون من ورائهم..

 

 

﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) ﴾

 

( سورة الشعراء )

 أي نحن قد انتهينا، فهذا البحر أمامنا، وهذا فرعون وراءنا، فأنت تعبد من ؟ تعبد الله، قال:

 

﴿ قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 

( سورة الشعراء )

 انتهى الأمر..

﴿ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

  سيدنا موسى ضرب البحر بعصاه، فإذ هو طريقٌ، كل فرقٍ كالطود العظيم، دخل موسى وجماعته في هذه الطرق اليابسة، تبعهم فرعون، فلما خرج موسى مع أصحابه عاد البحر كما كان، وغرق فرعون وجنوده، وعندئذٍ قال:

 

﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ﴾

 قال:

 

 

﴿ أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾

 

( سورة يونس )

الإيمان خيارُ وقتٍ فقط:

 دققوا في هذه الكلمة: قضية الإيمان ليست أن تؤمن أو لا تؤمن، الأمر ليس كذلك أبداً، بل قضية الإيمان متى تؤمن ؟ لأنه لابدَّ من أن تؤمن، فلابدَّ من أن تؤمن بل في حالتين ؛ إما قبل فوات الأوان، وإما بعد فوات الأوان، فقط هذه هي القضية، لابدَّ من أن تؤمن، فهذا الذي يقول للنار:

﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69) ﴾

 طبعاً هذه معجزة، لكن والله يا إخوان لكلٍ أخٍ كريم مؤمن كرامة، أحياناً الأمور تجري على خلاف منطق الأحداث، على خلاف قوانين الله عزَّ وجل، تجري الأمور هكذا من أجله، إكراماً له:

 

﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69) ﴾

 

﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ ﴾

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ

 يجب أن تعلم أن العاقبة للمتقين، أبداً، الأمور تدور وتدور، والأمور لا تستقر إلا على إكرام المؤمنين، أجل، على إكرامهم، وعلى نصرهم، وعلى تأييدهم بأن الله معهم.

﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ(98)وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 فما شأني وهؤلاء القوم ؟! أي عافهم، وخرجوا من نفسه، قال بعضهم مستوحياً هذه الآية: إذا الإنسان عاش بين أعداء، بين كفار عتاة، مصرِّين على كفرهم، فاتركهم، ودعهم.

 

﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ﴾

 

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ

 بعضهم قال: حينما واجه النار ظن أنه ميِّتٌ لا محالة.

﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 إلى الجنة، وبعضهم قال: بعد أن نجاه الله من النار، ترك قومه وذهب إلى العزلة وإلى الخلوة، وقال:

 

﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 إلى طريق النجاة.

 

 

﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ ﴾

 

رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ

 

 هنا السؤال: لِمَ دعا إبراهيم ربه ليهبه ولداً ؟ الجواب أن سيدنا إبراهيم تمنَّى أن يخلفه ولدٌ يدعو إلى الله من بعده، وهذه أمنيةٌ كل مؤمن أن يكون من نسله ولدٌ صالح يعلم الناس من بعده، لذلك سيدنا زكريا نادى ربه نداءً خفياً، طلب سيدنا زكريا من ربه أن يكون له ذرية صالحة، فهذا طلب مشروع، وأسعد الناس من وهبه الله ذريةً صالحة، تنفع الناس من بعده.

((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))

[من صحيح مسلم عن أبي هريرة ]

 فالولد الصالح من أكبر النِعَمِ على الإنسان، وأن يخلفك ولدٌ صالح يكون استمراراً لك بعد موتك.

﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ(98)وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 إذا أحب الواحد أن يختلي مع الله عزَّ وجل بغرفته، أحب أن يختلي مع الله في مكان بعيد عن ضوضاء المدينة، إذا ذهب لأداء فريضة الحج: " إني ذاهبٌ إلى ربي "، فإذا ذهبت إلى مكان لتناجي ربك، فهذا مما ينطبق على كل مؤمن.

 

﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِي(99)رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ(100)فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾

 

خاتمة:

 والقصة لها تتمةٌ في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى عن ذرية إبراهيم، سيدنا إسماعيل، سيدنا إسحاق، وكيف جاءه هذا الغلام ؟ وسوف ترون في الأسبوع القادم أعلى درجات العبودية لله عزَّ وجل، لكن الله عزَّ وجل لا يضيِّع المؤمن، يمتحنك ولكن لا يضيعك، يمتحنك، ولكن يدعمك، يمتحنك ولكن يقويك، فهنيئاً لمن كان مع الله، هنيئاً لمن أخلص لله، هنيئاً لمن اتَّبع رضوان الله، هنيئا لمن جعل همه مرضاة الله عزَّ وجل، هنيئاً لمن جعل كل قدراته في خدمة الحق، هذا هو السعيد، فهذه القصة كما أوجزتها الآيات التالية:

﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83)إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(84)إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ(85)أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86)فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(87)فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ(88)فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ(89)فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ(90)فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ(91)مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ(92)فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ(93)فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ(94)قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95)وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96)قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ(97)فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ(98)وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 وإن شاء الله تعالى في الأسبوع القادم نتابع هذه القصة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018