الدرس : 05 - سورة الصافات - تفسيرالآيات 35 - 49 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 05 - سورة الصافات - تفسيرالآيات 35 - 49


1992-09-25

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الخامس من سورة الصافات، ومع الآية الخامسة والثلاثين.
 أيها الإخوة الأكارم، لا زلنا في مشاهد من يوم القيامة، وأبيِّن لكم أننا الآن في دار عملٍ ولا جزاء، وسوف نَقْدُمُ على دار جزاءٍ ولا عمل، الآن الإنسان يعمل ما يشاء، أودع الله فينا الشهوات، أعطانا حريَّة الاختيار، من اختيارنا أن نستقيم أو ألا نستقيم، من اختيارنا أن نحسن أو أن نسيء، من اختيارنا أن نأخذ ما لنا وما ليس لنا، ولكن حينما يأتي يوم القيامة ليس هناك إلا الجزاء، فربنا جلَّ جلاله يقدِّم لنا مشاهد من يوم القيامة، مشاهد تصوِّر أهل الجنَّة وهم في الجنَّة يتنعَّمون، ومشاهد من واقع أهل النار، تصوِّر أهل النار وهم يتصايحون.
 فربنا جلَّ جلاله حينما قال:

تذكير بما سبق:

﴿ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾

 

1 ـ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ

 أي الفريقين: الضالين والمضلّين كلاهما معاً في النار يُعذَّبون، والآيات التي فُسِّرَتْ في الدرس الماضي هي قوله تعالى:

﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(27)قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ(28)قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(29)وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ(30)فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ(31)فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ(32)فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾

 

2 ـ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ(28)قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

 فحوى هذه الآيات السابقة أن أحداً لا يستطيع أن يُضِلَّ أحداً، الذي يبدو أنه ضل، أو الذي يبدو أنه أُضِل، هو في الحقيقة عنده رغبةٌ في الضلال، وإلا لما استطاع الكبير أن يضلَّ الصغير، ولما استطاع القويُّ أن يُضِلَّ الضعيف، لأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل لأحدٍ سلطاناً على أحد، ولا أحد يضلُّ أحداً، وإن أحداً لا يتحمَّل تبعة ضلال أحد، بل كل إنسانٍ بما كسب رهين، هذه فحوى الآيات السابقة.
 حينما قالوا:

﴿ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ(28)قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾

 لو آمنتم لما استجبتم لنا..

 

﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ(30)فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ﴾

 

 

3 ـ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ

 هم جميعاً في العذاب..

﴿ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ﴾

 نحن كنَّا ضالين مثلَكم، كنا ضالين فأضللناكم..

 

﴿ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾

 والآية التالية الآن تلخص مصير مجرم سواء أكان مُضِلاً، أو مضَلاً:

 

 

﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾

 

إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ

 فأي مجرمٍ على وجه الأرض عاش، ويعيش، وسيعيش هكذا نفعل به، فربنا عزَّ وجل جعل هذا المشهد قانوناً مُطّرداً، أيّ إنسانٍ أجرم، انحرف، طغى، بغى، غوى، أخذ ما ليس له، أضلَّ الناس فيما يبدو..

﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾

vفأي نفسٍ تسلك سلوك هؤلاء، تدفع الثمن باهظاً يوم القيامة، هؤلاء المجرمون لماذا أجرموا ؟ هؤلاء الضالُّون لماذا ضلوا ؟ هؤلاء الفاسقون لماذا فسقوا ؟ هؤلاء المنحرفون لماذا انحرفوا ؟ هؤلاء التائهون لماذا تاهوا ؟ هؤلاء المُنغمسون في الشهوات لماذا انغمسوا ؟ هؤلاء المُعْتَدون لماذا اعتدوا ؟ هؤلاء الكفَّار لماذا كفروا ؟ الله جلَّ جلاله أجاب إجابةً موجزةً جامعةً مانعةً، قال:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

 

إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ

 لأن الإنسان حينما يوحِّد تنتهي كلُّ مشكلاته، حينما يوحِّد لا حُجَّة له، إذا كذب من أجل الرزق، نقول له: إن الله هو الرزَّاق، إذا فسق خوفاً من زيدٍ أو عُبيد، نقول له: الأمر ليس لزيدٍ أو عُبيد، ليس لك من الأمر شيء ولا لهم، الأمر كلُّه لله، لو حلَّلت كل المعاصي التي يقترفُها الإنسان، لوجدت أن الشرك وراء كل هذه المعاصي، حينما تعتقد أن زيداً يرزُقُك، وأن عُبيداً يرفعك، وأن فلاناً يقرِّبك، وأن علاناً يُبعدك، حينما تعتقد الفعل بيد البشر، تطيع زيداً، وترضي عبيداً، وتنساق مع فلان، وتتبع علاناً، إذاً أنت ضائعٌ بين هؤلاء البشر، وهؤلاء جميعاً لا حول لهم ولا طَوْل.
 إذاً: ما الذي جعل هؤلاء المجرمين يجرمون ؟ ما الذي جعل هؤلاء الفاسقين يفسقون ؟ ما الذي جعل هؤلاء المنافقين يُنافقون ؟ قال:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

1 ـ علاقتك بالله وحده:

 وأتمنَّى على الله جلَّ جلاله أن نكون جميعاً موحِّدين، لأن التوحيد نهاية العِلم، إنَّك إن وحَّدت لا تخاف إلا الله، ولا ترجو إلا الله، ولا تعلِّق آمالاً إلا على الله، ولا تخشى إلا الله، ولا تطيع إلا الله، هذا هو التوحيد.
 أيها الإخوة الأكارم، لو أنّك أمضيت الحياة كلَّها، ووصلت في النهاية إلى التوحيد، فقد نلت خير الدنيا والآخرة، لو أنك أمضيت الحياة كلها، وانتهت بك إلى التوحيد، فقد نجوت من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، لأنك بالتوحيد تكون علاقاتك كلها مع جهةٍ واحدة، وهي الله، كل علاقاتك مع الله، كل اهتماماتك لله، كل أعمالك لله، كل طاقاتك لله، كل حركاتك وسكناتك لله، كل مالك لله، كل جهدك لله، وحَّدت الوجهة، أما إذا ما كان الإنسان موحِّداً بل كان مشركاً فهو موزَّع، ومبعثر، ومُشَتَّت.
 فكلمة: ( لا إله إلا الله )، أي أن الإله هو من ترجع إليه الأمور، وهو المسيِّر، والأمر ليس بيد زيد، وليس هو المرجع، وليس زيد هو الذي يوافق أو لا يوافق، وليس هو الذي يعطي أو لا يُعطي..

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

 أي لا مسيِّر، لا مُعطي لا مانع، لا رافع ولا خافض، لا مُعِز ولا مذل، لا محيي ولا مميت، لا رازق، لا قابض ولا باسط إلا الله، انتهى الأمر، كل هذا تلخّصه ـ كلمة التوحيد ـ وليس أن تقول: لا إله إلا الله، فحسب فالقضيَّة عندئذٍ سهلة جداً، ولكن لابدَّ من العمل بها حقاً وصدقاً.

2 ـ لا إله إلا الله قول وتطبيق:

 لكنني سأقول لكم بعض التفاصيل: فأنت حينما يأتيك إنسان، ويضغط عليك لتقترف معصيةً ويهدِّدك، وكان هذا الإنسان قوياً، وكما يظن الناس أو كما يبدو لهم أنه يفعل ما يقول، إذا جاءك هذا الضغط من أجل أن تعصي الله، هنا يُكْتَشَفُ توحيدك، فأنت في الرخاء والسلام تقول: لا إله إلا الله، القضيَّة سهلة جداً، لا تكلِّفك إلا أن تقول أربع كلمات: لا إله إلا الله، فكلمة لا إله إلا الله باللسان سهلة جداً، لكن من أجل أن تتحقَّق بها، من أجل أن تعيشها، من أجل أن تدخل في كُل كيانك، من أجل أن تتغلغل في وجودك، من أجل أن تتخذ كل موقفٍ في ضوئها، من أجل أن تعطي، أو أن تمنع من خلالها، هذا شيءٌ يحتاج إلى جهد، لذلك كلَّما نما إيمانك بالله خالقاً، إيمانك بالله مربياً، إيمانك بالله إلهاً مسيِّراً، كلَّما نما إيمانك بالله بأسمائه الله الحُسنى، بصفاته الفُضلى، عندئذٍ هذا النماء في الإيمان يُفضي إلى التوحيد.
 أيها الإخوة الأكارم، نهاية العلم التوحيد، ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، الموحِّد لا يعصي الله، الموحِّد لا يخاف إلا الله، الموحِّد لا يرجو غير الله، الموحِّد يضع كل آماله في الله، الموحِّد لا ينساق إلى أي إنسان، لا تأخذه في الله لومة لائم، لذلك الله عزَّ وجل قال:

 

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ ﴾

 

( سورة الأحزاب: من الآية 39 )

 فلاحظ عندما أمر الله عزَّ وجل أم موسى أن تلقي ابنها في اليم، قال:

 

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ(7) ﴾

 

( سورة القصص )

 فكيف كان إيمان هذه الأم بالله عزَّ وجل ؟ كان إيمانها بالله مسيِّراً، إيمانها بأن لا إله إلا الله، وأن هذا الصندوق يتحرَّك في اليَم بأمر الله، وبقدرة الله، وبعلم الله، وبرحمة الله، وبلطف الله، فأنت إذا آمنت أن كل شيءٍ في الكون يتحرَّك كالصندوق الذي كان فيه موسى ـ كالتابوت ـ انتهى الأمر، أجهزتك بيد الله، خصومك بيد الله، أعداؤك بيد الله، أهلك بيد الله، مَن هُم فوقك بيد الله، من هُم دونك بيد الله، الأقوياء بيد الله، الضُعَفَاء بيد الله، الأَصِحَّاء بيد الله، كل شيءٍ بيد الله، هذا الإيمان، إذا أيقنت أنه لا إله إلا الله أصبحت كل علاقاتك بالله، وحدَّدت الوجهة إلى الله وحده، وقطعت الآمال مما سوى الله.

 

3 ـ ارتكاب المعاصي سببُه ضعف التوحيد:

 فسبب الإجرام، سبب الفسق، سبب النفاق، سبب التقصير، سبب المعاصي، إنما هي الشهوات، فحينما يرتكب الإنسان معصية فلماذا يرتكبها ؟ لأنه يعتقد أن فيها نفعاً له، لكن لو اعتقد أنه سيحاسب عليها، وأن هذه المعصية فوَّتت عليه خيراً كثيراً، لا يفعلها، لصدَّق الله عزَّ وجل، الإمام الغزالي رحمه الله تعالى خاطب نفسه ذات مَرَّةَ، فقال لها: " يا نفس لو أن طبيباً نصحكِ بترك أكلةٍ تحبِّينها، لا شكَّ أنكِ تستجيبين له ". ثمَّ يقول لنفسه: " يا نفس إذا كان الطبيب أصدق عندكِ من الله فما أكفركِ، وإن كان المرض أشدَّ عندك من النار فما أجهلكِ ".
 فيا أيها الإخوة، يجب أن تعقد اعتقاداً جازماً أن الذي يعصي الله لابدَّ من أن يكون كافراً أو جاهلاً، الله عزَّ وجل يحذِّرك من نار جهنَّم، فإذا حذَّرك الطبيب تستجيب له، أكلةٌ تحبُها حبَّاً جمَّاً، تأكلها كل أسبوعٍ مرَّتين أو ثلاثة، قال لك الطبيب: هذه الأكلة تسبِّب لك مرضاً خطيراً، إنَّك تصدِّق الطبيب، وتكفُّ عن تناول هذه الأكلة، فإذا صدَّقت الطبيب، ولم تصدِّق الله عزَّ وجل ـ أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذاً ما أكفركِ، أم يكون المرض أشدَّ عندكِ من النار ؟ إذاً ما أجهلكِ ـ النار أشد من المرض، مناقشة دقيقة جداً: " يا نفس لو أن طبيباً منعكِ من أكلةٍ تحبينها، أغلب الظن أنكِ تستجيبين له " يقول لنفسه: " يا نفس أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذاً ما أكفركِ، أو يكون المرض أشدَّ عندك من النار؟ إذاً ما أجهلكِ ". فالذي يعصي الله عزَّ وجل بين جاهلٍ وكافر.

4 ـ القرآن أعظمُ كتاب في تسيير حياة المؤمن:

 لابدَّ للإنسان من أن يؤمن، تقول: أنا مؤمن، الإيمان لا يتأتَّى هكذا، ما سمعنا في حياتنا أن إنساناً نال دكتوراه وهو نائم، أو نال هذه الشهادة العالية من دون جهد، من دون بذل الوقت الكافي، ومن دون تفرُّغ، لابدَّ من وقتٍ، لابدَّ من جهدٍ، لابدَّ من أن تأتي جهةً تُعَلِّمك هذا، فلابدَّ للمؤمن من مجلس علم، لابدَّ من أن يستمع، لابدَّ من أن يتعلَّم، وأعظم كتابٍ في حياة المؤمن كتاب الله عزَّ وجل، وهو أخطر كتاب.
 تصوَّر إنساناً عنده امتحان مصيري، يتوقَّف على نجاحه في الامتحان مستقبلُه كلُّه، وعنده مكتبة ملء أربعة جدران من الأرض إلى السقف كلُّها كُتب، وبعد يومين سيؤدِّي امتحاناً في كتابٍ واحد من هذه الكتب، أليس من العقل والحكمة أن يقرأ الكتاب المقرَّر ؟ وفي الحياة الدنيا الآن من الكتب، والمجلاَّت، والدوريَّات، والمطبوعات، ما لو أردت أن تقرأ ما يُطْبَع في يومٍ واحد لاحتجت إلى مائة عام، أجل، ما يُطْبَع في اليوم الواحد، كتبٌ لا تنتهي، لكن الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو كلام الله عزَّ وجل، الكتاب المقرَّر كلُّه حق، كلُّه صدق، وهو من عند خالق الكون، إنه القرآن، لذلك هذا هو الكتاب المقرَّر.
 ومعرفة الكتاب المقرَّر ـ القرآن ـ فرض عين، إنك في حركتك اليوميَّة تتحرَّك إما على هدىً وإما في عمىً، فالذي قرأ القرآن الكريم، وفهم الأمر والنهي، والحلال والحرام، والوعد والوعيد، هذا يتحرَّك على هدىً من ربِّه، أما الذي هجر القرآن الكريم وجعله وراء ظهره، هذا يتحرَّك خبطَ عشواء، لابدَّ من أن يُخطئ.
 إذاً ربنا عزَّ وجل لخَّص هذا الحوار وهذا النقاش في كلمة واحدة، فقال:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

 يقول لك أحدهم: يا أخي فلان بيده كل الأمور، ودائماً تجد الإنسان الفاسق يرغّب في إنكار التوحيد، ويعزو الأمور إلى أشخاص من بني البشر، فيقول لك: فلان يده طائلة، فلان مركزه قوي، فلان يفعل ما يريد، فلان بإمكانه أن يفعل معي كذا وكذا. دائماً يفسِّر الأحداث تفسيراً أرضياً، فأي إنسان يهدِّده يخاف منه، أي إنسان يلوِّح له ببعض المكاسب يتَّبعه، فالمشرك هراءٌ فؤاده، وأيّ كلمة تخيفه، وأيّ كلمة تَسْتَخِفُّهُ، لكن المؤمن يدرك أن الأمر كلَّه بيد الله عزَّ وجل.
 أطول قصَّة في القرآن الكريم قصَّة يوسف عليه السلام، ربنا عزَّ وجل في ثنيات هذه القصَّة قال:

 

﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(21) ﴾

 

( سورة يوسف )

5 ـ الشرك نقضٌ وهدمٌ لكلمة التوحيد:

 الناس أحياناً يقولون لك: الجهة الفلانيَّة العالَم كلَّه بيدها ـ هذا النظام الجديد ـ هذا هو الشرك، الأمر بيد الله وحده.

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا ﴾

 لا أمرهم، بل أمرنا..

﴿ لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾

( سورة يونس: من الآية 24 )

 فهذه القلاع التي يظنُّها الإنسان لا تنهدم انهارت كبيت العنكبوت بقدرة الله عزَّ وجل، ما كان أحدٌ يظنُّ أن هذه القِلاع في الشَرق يمكن أن تنهار في وقتٍ قصير، هذا يؤكِّد قدرة الله عزَّ وجل، فربنا عزَّ وجل بيده الخلق..

﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ﴾

( سورة الأعراف: من الآية 54 )

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(62) ﴾

( سورة الزمر )

 فربنا عزَّ وجل قال:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا ﴾

 أي أن هؤلاء المجرمين استحقوا العذاب الأليم، استحقوا النار المُحْرِقَة، استحقوا الخلود في النار..

 

﴿ إِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾

 في الدنيا..

 

 

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

 تقول له: يا أخي الأمر بيد الله، وهو يريده بيد زيد أو عُبيد، هو يريد آلهةً في الأرض يتعامل معهم، دائماً الأصنام وآلهة الأرض التي تُعْبد من دون الله عزَّ وجل، هذه لا تُطالب الإنسان بنظام أخلاقي، بل أدَ ولاءك وافعل ما تريد، بينما دين الله عزَّ وجل يطالبك بانضباطٍ، والتزامٍ، وسلوك معين ـ " يا رسول الله مثِّلْ بهم " قال:

 

(( لا أمثِّل بهم فيمثِّل الله بي ولو كنت نبيَّاً ))

 دين الله عزَّ وجل يطالبك بالسلوك السّويّ، بانضباط، بأن تقف عند الحلال والحرام، لكن أي انتماءٍ لأي دينٍ أرضي لا يطالبك بهذا السلوك.
 إذاً:

 

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾

 هذا هو الكبر أساساً..

 

 

(( الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ ))

 

[ صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود ]

 البطر هو الردّ، لسان حاله يقول لك: أنا لا أقبل بهذه الفكرة.
 مثلاً: لو أن الناس تعارفوا على أن هذه الحرفة تدرُّ أرباحاً طائلة، لكن فيها مخالفة للدين، هو يرى أن المال أغلى من كل شيء، يرى أن كسب المال الوفير أهمُّ من كل شيء، يرى أن هذه الأرباح طائلة ومن أجلها يُضَحِّي بكل شيء، هذا هو الشرك، ولو رأى أن الله عزَّ وجل هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين، وأن هذا المال الوفير الذي يأتي سريعاً والله قادرٌ على أن يتلفَهُ، وأن يذهب به، إذاً يقف
الحقيقة:

 

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2) ﴾

 

( سورة العنكبوت )

 إذا كان إيمانُ الإنسان ضعيفًا، هذا الإيمان الضعيف لابدَّ من أن يظهر، ولابدَّ من أن يوضَع في ظروف، ويظهر ضعف إيمانه، لابدَّ من أن يوضع في صراعات، ويظهر ضعف إيمانه، أي أن كل شيء كامن في النفس لابدَّ من أن يظهر إلى حيِّز السلوك..

 

﴿ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾

 

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ

النبي ليس بشاعرٍ:

 الشاعر شيء، والنبي شيءٌ آخر، الشاعر إنسان عنده قدرة بيانيَّة، قدرة لغويَّة، فكما يقولون: الشعر فنٌ جميل قِوامه الألفاظ، فهذا الشاعر فنَّان، لكنّ مادة فنِّه الألفاظ، الرسَّام مادة فنِّه الألوان، أجل إنَّ الشاعر مادة فنِّه الألفاظ، وهو إنسان يقدِّم لك صوراً مضحكة أحياناً، ووصفاً دقيقاً، ومشاهد مؤثِّرة، غزلاً رقيقاً، هِجاء لاذعاً مثلاً، مديحاً كاذباً، فهذا الشعر لا يرقى إلى مستوى النبوّة..

﴿ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾

 هذا ليس بشاعر، هذا نبيٌ مرسَل، ألم يقل سيدنا عمر لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، عندما رآه واضعاً رأسه على حصير، وقد اضطجع على حصير أثَّر في خدِّه الشريف: << رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ؟! >> قال:

(( يا عمر، إنَّما هي نبوَّةٌ وليست ملكاً ))

[ ورد في الأثر ]

 هذه نبوَّة، النبوَّة قدوة، النبوة سلوك، النبوة قيَم، النبوَّة أخلاق، النبوَّة تقشُّف، هذه النبوَّة، فهو ليس شاعراً وليس مجنوناً، بل، (بل) حرف إضراب..

﴿ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾

بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ

1 ـ رسالة الإسلام تصديق للرسل السابقين:

 أي أن رسالته تؤيِّد الرسالات السابقة، لأن الوحي الذي أُنزِل على النبي محمد، والوحي الذي أُنزِلَ على الأنبياء من قبل، كل هذا الوحي يصدر من مشكاةٍ واحدة، من أصلٍ واحد..

 

﴿ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾

 فالقرآن الكريم يؤكِّد ما جاء به المرسلون السابقون.

 

 

﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ(38)وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

 

 

إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ(38)وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

الدنيا دار عملٍ، والآخرة دار جزاء:


 نحن الآن في دار عمل، ولا جزاء، الأوراق مختلطة، كل الناس يأكل، ويشرب، ويتحرَّك، ويسكن، ويتزوَّج، ويفعل ما يشاء، الأوراق مختلطة، لكن يوم القيامة كل عملٍ يلقى صاحبه جزاءه.

 

﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ(38)وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

 أي أن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، نجاتك على حسب استقامتك، قال:

 

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ

1 ـ بين المخلِص والمخلَص:

 مما جاء في بعض الآيات أن المخلِص شيء، والمخلَص شيءٌ آخر، المخلِص من فعل أخلَص وهذا اسم فاعل، أَخْلَصَ يُخْلِصُ مُخْلِصَاً، أما مخلَص: أخلص يخلِصُ مخلِصاً ومخلَصاً ومخلَص، فهو اسم مفعول، ولكل من الكلمتين دلالتها.

2 ـ معنى الإخلاص:

 حينما أخلصَ المؤمن لله عزَّ وجل كافأه الله بأن نَقَّاه من كل شائبة، جعله صافياً، جعله كاملاً، فإذا أخلصت أُخْلِصت، إن كنت مخلصاً أكرمك الله عزَّ وجل فجعلك مخلَصاً.
 أنت في طهر، في عفاف، في حلم، في صبر، في رحمة، في إنصاف، نقيٌّ من كل شائبة، سليمٌ من كل عيب، بعيدٌ عن كل دَرَن، بعيدٌ عن التعصُّب، عن الانحياز، عن الأنانيَّة، عن حبِّ الذات، عن الطُغيان، عن الغَطْرَسَة، عن الكِبْر، هذه الصفات الذميمة ينجّيك الله جلَّ جلاله منها ويجعلك نقيَّاً طاهراً.

3 ـ الجنةُ للمخلِص المخلَص:

 بالمناسبة، الإنسان لا يُسْمح له بدخول الجنان إلا إذا كان مخلِصاَ ومخلَصاً، إن أخلصت يجعلك الله مُخْلَصاً، كما ورد في الحديث القدسي:

(( وعزَّتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحبُّ أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةً كان عملها سُقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت، حتَّى يلقاني كيوم ولدته أمُّه ))

[ ورد في الأثر ]

 أيها الإخوة الأكارم، أعقلنا، وأكثرنا فلاحاً، ونجاحاً، وتفوُّقاً، وذكاءً هو الذي يأتيه الموت وهو نقيٌ لا شائبة فيه، إذا جاءه الموت، وكان طاهراً من كل دَنَس، سليماً من كل عيب، بعيداً عن كل انحراف، كان متواضعاً، كان منصفاً، كان رحيماً، عندئذٍ يستحقُّ الجنان، لأن الله طيبٌ ولا يقبل إلا طيباً، فإذا كانت التنقية والمعالجة في الدنيا، فهذه من نِعَمِ الله الكُبرى علينا، أما إذا بقي شيء، فلابدَّ من المعالجة في البرزخ، وإذا بقي شيء فلابدَّ من المعالجة في النار..
 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( يُخْرَجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ ))

 فلو أنَّ الإنسان أنشأ مستشفى ليخفِّف الآلام عن الناس، أنشأ مسجداً، أنشأ معهد، أنشأ مدرسة، أنشأ معهداً شرعياً مثلاً، عمل عملاً صالحاً، ساهم بتزويج الشباب مثلاً، عمل مشروعاً خيرياً، فقد كانوا قديماً شأنهم العمل الطيِّب وإليك مثالاً واقعياً..
 إن منطقة ( العصرونية ) في دمشق كانت وقفاً، فلو أن طفلاً صغيراً ذهب ليشتري حاجة في إناء، فكسر معه هذا الإناء، وكان أبوه ظالِماً، أو كان معلَّمه، أو سيده ظالماً، يأتي لهذا المكان، ويأخذ إناءً جديداً مكانه، فكم من مشكلة موجعة ألغاها الواقفُ في حياة الناس ؟
 هذا الموضوع دقيق جداً، فاجهد لأن يكون لك عمل يستمر بعد الموت، والله الذي لا إله إلا هو فكأنَّك لم تمت، لكن البطولة أن تكون الدنيا وحدها هي المنقيِّة لك..

 

 

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾

 أعتقد أنه لا أحدَ من إخوتنا الكرام إلا ويعرف هذا المعنى، الإنسان أحياناً ينظر لامرأةٍ لا تحلُّ له، المؤمن يتعفَّف عن هذا، فيشعر بشموخ الإيمان وعزة المؤمن.

 

 

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5)إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ(6)﴾

 

( سورة المؤمنون )

4 ـ المخلص طاهر نقي:

 هذا التعفُّف يكسبه شعوراً بالطُهر والرُقي، والمؤمن يتعفَّف عن مال الناس، لا يأخذ ما ليس له، بينما أهل الدنيا يأخذون ما لهم وما ليس لهم، المؤمن يتعفَّف عن قول الفُحْشِ، فسلوك المؤمن، بمشاعره الداخليَّة، بسلوكه الظاهر، بلسانه، بكلامه، بعمله، بأحواله، بأقواله في استقامةٍ ونقاء، إنه دائماً في طُهر، في عفاف، في رقي، في سمو، هذا الذي عناه الله عزَّ وجل بقوله:

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾

 أي أن الله نجَّاهم من الكِبر، والكبر أم الرذائل، نجَّاهم من الانحراف، نجَّاهم من فُحش القول، نجَّاهم من أن يأخذوا ما ليس لهم، نجَّاهم من أن يستمتعوا بما ليس لهم، هذه كلُّها مواقف مشرِّفه للإنسان..

 

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾

 

 

5 ـ الإخلاص يحتاج إلى جهدٍ:

 لكن قالوا: العمل الصالح ليس شيئاً سهلاً، فالإنسان الذي يكون مستقيماً، محسناً، مُنصفاً، وقَّافاً عند كلام الله، وتحقيق هذه الصفات ليست قضيَّة سهلة، بل تحتاج إلى جهد، وإلى يقظة، تحتاج إلى اطلاع على ما في كتاب الله، تحتاج إلى نفس مطواعة، يجب أن تكون النفس طوع إرادتك، لا أن تكون أنت طوع نفسك، قال العلماء: إذا كان العمل الصالح يحتاج إلى جهدٍ كبير، فإن الإخلاص في العمل الصالح يحتاج إلى جهدٍ أكبر، إذاً اعِتْقد معي هذا، العمل الصالح أي أن تكون وفق المنهج، وهذا شيءٌ عظيم، وأعظم منه أن تكون في هذا مخلصاً، فالصلاح شيء والإخلاص شيءٌ آخر.

6 ـ شرط العمل المقبول الإخلاص وموافقة الشرع:

 قال الفضيل بن عياض: " العمل لا يُقْبَل إلا إذا كان خالصاً وصواباً "، أن يكون عملك وفق الشرع في كل شيء ؛ في بيتك، في أحوالك، في بيعك، في شرائك، في تجارتك، في وظيفتك، في مهنتك، في حرفتك، في لهوك، في نزهتك، في أفراحك، في أحزانك، في كل هذه المناسبات أن تكون وفق المنهج، وهذا شيء ليس سهلاً، لكن أصعب منه أن تكون في تطبيق المنهج مخلصاً، لذلك العمل لا يُقْبَل إلا إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السُنَّة، إن كان صواباً ولم تكن فيه مخلصاً ما استفدت شيئاً، وإن كنت مخلصاً فيه ولم يكن وفق السُنَّة ما استفدت شيئاً.
 لا تنسَ هذه الكلمة: العمل لا يُقْبَل إلا إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، أي فيه إخلاص، وصواباً ما وافق السُنَّة، فأنت بحاجة إلى علم من أجل أن توقع عملك وفق السُنَّة، هل هذه الصفقة مشبوهة ؟ هل فيها علاقة محرَّمة ؟ هل فيها سلوك لا يرضي الله عزَّ وجل ؟
 إذاً:

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(40)أُوْلَئِكَ ﴾

 أي في الجنَّة..

 

﴿ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾

 

لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ

رزق الجنة مضمون لا ينقطع:

 لهم رزق ثابت، أحياناً الإنسان يكون له رزق متبدِّلٌ مضطرب، غير مستمر، فهناك في الجنَّة أمنٌ لا حدود له، ما من إنسانٍ له في الدنيا رزق إلا ويخاف عليه، يقول لك: لا نعرف ماذا سيحدث معنا غداً ؟ دائماً هو قلقٌ بأعماقه، لعلَّ هذه الحرفة تتوقَّف، لعلَّ هذه البضاعة يُمْنَع استيرادها، لعلَّه يصير كساد عالمي، لعلَّ الأسعار ترتفع كثيراً فيقل البيع كثيراً، تقل معه الأرباح، لا يوجد إنسان في الدنيا له رزق إلا وهو قلقٌ عليه، إلا في الجنَّة..

﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾

 رزق ثابت ؛ لا يتبدَّل، ولا يتغيَّر، ولا يقلّ، ولا يضطرب، ولا يشوبه قلق إطلاقاً، ثم قال تعالى:

 

﴿ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ﴾

 

فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ

1 ـ الفواكه أعلى أنواع الإكرام:ٌ

 يعني في الجنَّة يوجد رزق مادي أيضاً، فواكه، والفواكه أعلى أنواع الإكرام، الإنسان أحياناً يقتات ليقف على قدميه، أحياناً يقتات ليقيم صلبه، وأحياناً يتناول الفواكه ليتفكَّه بطعمها اللذيذ، ليتنعَّم بألوانها الزاهية، ليشمَّ رائحتها العطرة، ليسعد بتناولها، لذلك فإنَّ الفواكه تعبِّر عن أعلى درجات الإكرام.
 قال تعالى:

﴿ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ﴾

 أحياناً يُقَدَّم للإنسان أشهى طبق، وأشهى فاكهة ؛ ثم يقال له: تفضَّل، ولكن لا يشعر بإكرامٍ، أما إذا المضيف في كل دقيقة يقول: يا أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً نوَّر البيت، أكرمتمونا بهذه الزيارة، فهناك إكرام معنوي وإكرام مادي، الإكرام المادي هذه الفواكه التي يأكلها أهل الجنَّة، وليس من علاقةٍ بينها وبين فواكه الدنيا إلا الاسم، لأن في الجنَّة ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

 

2 ـ دائرة المرئيات والمسموعات:

 وبالمناسبة إذ نسوقُ هذا الحديث القدسي: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ:

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ))

[ متفق عليه ]

 ففي حياة كل واحد منَّا دائرة المرئيات، أنت حججت ؟ نعم، إذاً أنت عرفت مكَّة والمدينة، ذهبت إلى لبنان ؟ نعم، فأنت مشاهداتك قد تكون لبنان، والحجاز، وفرنسا فرضاً وفقط.
 أما مسموعاتك فأوسع بكثير، فيجوز أن تكون حافظاً اسم مئتي دولة، خمسمئة مدينة، والكلمات ككلمة قمر، وشمس، ومجرَّات وما في محيطها من علم الفلك، وهذا يعني أن دائرة المسموعات أوسع بكثيرٍ جداً من دائرة المرئيات.
 لكن قد يخطر على بالك إنسان طوله ألف متر، هذا خاطر لا ينضبط عندك واقعاً ومشاهدة، فالله عزَّ وجل يقول

 

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ))

 

[ متفق عليه ]

 إذاً: ليس بين فواكه الدنيا وفواكه الآخرة إلا الاسم فقط..

﴿ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ(42)فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾

 فالدنيا للعمل، والآخرة للسرور، نحن في دار عمل، والجنَّة للنعيم..

﴿ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾

3 ـ إيّاكم والتنعّم في الدنيا:

 لذلك فالنبي الكريم قال:

(( إيَّاك عبد الله والتنعُّم ))

[ من الجامع الصغير عن معاذ ]

 الله عزَّ وجل يمكن أن يسعد إنساناً في الدنيا، أما إذا جعل الإنسان همَّه النعيم، والسرور، والطعام، والنزهات، والبيوت الفاخرة، إذا جعل همًّه النعيم فقد ضلَّ سواء السبيل، كالمدرسة أهم شيء فيها الدراسة، إذا جعل الطالب همه أن يكون مقعده مريحاً، وأحضر مقعداً متحرِّكاً وله حركة يصير معها سريراً، فعليه أن يعلم أنَّ هذه قاعة درس وليست قاعة للنوم، وأراد أن يكون مع مقعد الدراسة ( سندويش ) مسخَّن، وشاي، وقهوة، وراديو صغير، ومجلات، وجرائد، فهل يعقل أن يكون في قاعة خصصت للدرس، للمحاضرة، وفيها أستاذ، شهادة، تخرُّج فهل يعقل أن يكون فيها كل هذه الأشياء أمام الطالب ؟ مقعد مريح غلبه النوم فنام، والأستاذ يتكلَّم، هذا غير معقول، هذا الذي يبحث عن النعيم في الدنيا كهذا الطالب، وهو في قاعة الدرس أراد أن يجعل من مقعده مقعداً وثيراً متحرِّكاً، وأراد أن يأكل، ويشرب، ويتسلَّى، وأن يقرأ المجلات، وأن يستمع إلى الأخبار، وأن يمزح مع صديقه، فهل هذا الكلام معقول ؟ لذلك الحديث:

 

(( إياك والتنعم ؛ فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ))

 

[ من الجامع الصغير عن معاذ ]

﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ﴾

[ سورة الأحقاف: من الآية 20]

 أنت لك عند الله جنة عرضها السماوات والأرض، أنت هنا في دار إعداد لهذه الجنَّة، لذلك فالإنسان يوم القيامة، أو حينما يأتيه ملك الموت يقول:

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(24)فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ(25) ﴾

( سورة الفجر )

 قال تعالى:

 

﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ(43)عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾

 فأمتع لحظات الإنسان إذا كان آكلاً، ومرتاحاً، ليس لديه هموم، وأولاده بصحَّة جيِّدة، زوجته على ما يرام، دخله جيِّد، بيته فخم، يعاشر أصدقاءً من مستواه ـ كل واحد له مستوى ـ يتسامرون، يتذاكرون، يتنادمون، يتحادثون، يتحاورون، فأجمل لحظات الحياة للمقياس المادي طبعاً أن تكون مرتاحاً، وآكلاً، وجالساً في مكان جميل يطل على مناظر جميلة، مع صديق حميم يعني على شاكلتك، إذا كنت أنت ذكي فهو ذكي مثلك، إذا كنت مثقَّفاً فهو مثقَّف مثلك، إذا كنت غني هو غني مثلك، إذا كان الإنسان له صديق على شاكلته، وكان مرتاحاً من كل أمور الدنيا، وهم يتذاكرون ويتحاورون، فربنا عزَّ وجل قال:

 

 

﴿ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾

 

عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ

 الجماعة قاعدون، مرتاحون أدّوا ما عليهم في الدنيا، فيقال لهم:

﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24) ﴾

( سورة الحاقة )

 تعبتم في الدنيا كثيراً، وجاهدتم، واستقمتم، وصليتم في الليل، وقمتم من الليل، وقرأتم القرآن وحفظتموه، أمسكتم ألسنتكم، ضبطتم سمعكم وبصركم، واستقمتم، وجاهدتم، وبذلتم، وتعبتم، وصبرتم، فنريد الآن أن نجعلكم مسرورين، أنتم الآن في دار النعيم، فلذلك ترى المؤمنين يقعدون مع بعضهم بالتقابل، أحياناً يدعونك لعقد قران فيجلس الناس بعضهم وراء بعض، أما إذا كان الحفل فخماً جداً تكون الكراسي كلها متقابلة ومريحة، الكراسي مريحة جداً، المقاعد وثيرة ومتقابلة، من غير ازدحام..

 

﴿ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(44)يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾

 

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ

 أي من أشهى أنواع الشراب، كلمة ( من معين )، أي شراب مستمر، أحياناً الإنسان قد ينزل في فندق فيجد فيه برَّاداً، فيشرب كأساً من عصير ثمنه مئة ليرة، يقول لك: ثمنها باهظ، فعند الدفع يغص مثلاً، أما في الجنة..

﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾

 كأس من معين مستمرَّة، مهما طلبت بلا مقابل ودونما ثمن أو تعويض..

﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾

 حينما وصف الله خمرة الآخرة بأن فيها لذَّة، يستنبط أن خمر الدنيا ليس فيها لذَّة، طعمها غير لذيذ، لكن يشربها الناس ليغيبوا فيها عن وعيهم، إذاً ربنا عزَّ وجل قال:

﴿ بَيْضَاءَ ﴾

 أشدَّ بياضاً من الثلج..

﴿ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ(46)لَا فِيهَا غَوْلٌ ﴾

لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ

 خمرُ الآخرة لا تغتال العقول أبداً، فلا سُكر لمن شربها ولا هو يغيب عن وعيه، ولا يتكلَّم كلاماً بذيئاً من جراء شربها، ولا يتقيَّأ، أو يفلت بوله، فلا شيء من هذا أبداً..

﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴾

 كذلك العطاء مستمر ليس فيه انقطاع، وليس فيه نضوب..

﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ(46)لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ(47)وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ

من أوصاف الحور العين:

 

1 ـ واسعات العيون:

 الله عزَّ وجل وصف نساء الجنَّة بأنهن عين، يعني عينها واسعةٌ جداً، والعين الواسعة أحد أبرز مظاهر جمال الوجه..

﴿ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾

2 ـ قاصرة النظر على أزواجهن:

 أي أن هذه الحوريَّة لا تنظُر إلى غير من خُصِّصت له إطلاقاً، تقصر طرفها عليه، وأجمل ما في المرأة ألا تكون متطلعةً لغير زوجها، أما إذا تطلَّعت لغير زوجها فدائماً النساء الغافلات عن الله عزَّ وجل يقرِّعن أزواجهن، انظر إلى فلان، فهو أحسن منك، قدَّمَ، عملَ، تركَ، فعل، بيته كذا، دخله كذا، شكله كذا، دائماً هي تنظر إلى غير زوجها، وتقيم موازنة بينه وبين زوجها، وتقرعُ سمعه بهذا النقد والتعليق، حتى إنها تحتقره وتهينه، أما حوريَّة الجنّة فلا شيء عندها من هذا.

﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ(48)كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾

3 ـ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ

 أي لجمال بشرتها نضارة، وكأن لون بشرتها بيض النعام، بياضٌ في صفاءٍ مع صُفْرَةٍ، مكنون: أي شيء ثمين، والثمين مخبَّأ دائماً، ليس شيء عُرضة لكل الناس..

﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ(49)فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ

أهل الجنة يتفكّهون بالحديث في الجنة:

 الآن بدأ بين أهل الجنة حوار لطيف، فالجماعة يتنادمون في الجنَّة، مسرورون، أدخلهم الله جنة عرضها السماوات والأرض، أكرمهم الله عزَّ وجل بالنظر إلى وجهه الكريم، فأحياناً الإنسان في الدنيا تكون أموره منتظمة، ليس عنده أية مشكلة، يقوم بنزهة في مكان جميل جداً ـ نحن نأتي بتقريب فقط ـ يقول لك: والله ثلاثة أيَّام نسيت خلالها تعب سنة، لماذا ؟ لأن المناظر جميلة، والأكل طيِّب، وزوجته وأولاده، ليس لهم مشكلة، أموره كلها منتظمة، فلذلك ربنا عزَّ وجل يصف أهل الجنَّة، وهم في الجنَّة يتنعَّمون.
قال سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام: يا فلان كيف أصبحت ؟ "، قال: " أصبحت بعرش ربي بارزاً، وكأني بأهل الجنَّة يتنعمون وكأني بأهل النار يتصايحون "، قال له: " عبدٌ نوَّر الله قلبه عرفت فالزم ".
 إذا كنت عاقلاً فلا تنظر إلى دنيا الناس، بل انظر إلى مصائرهم ؛ فمنهم آكلو الربا، الزناة، شاربو الخمر، تاركو الصلاة، المنحرفون، هؤلاء وهم في الدنيا بأجمل مظهر، بثيابهم الأنيقة، بسيَّاراتهم الفارهة، ببيوتهم الجميلة، هؤلاء يجب أن ترى مصيرهم وهم في النار يتعذَّبون ؛ وأما هؤلاء المؤمنون، الطاهرون المستقيمون، المخلصون، الذي يجاهدون أنفسهم وأهواءهم في سبيل الله، هؤلاء المؤمنون يجب أن تتعرف إلى مصيرهم وأنت في الدنيا، فستراهم في الجنَّة يتنعَّمون، قال:

﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(50)قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ

 يوم كنَّا في الدنيا كان لي صاحب، أو كان لي جار، أو زميل في العمل، أو جاري في المهنة، أو ابن عمي، أو ابن خالتي، يعني: أحدهم كان لي قريناً..

﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ(51)يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ(52)أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾

 الآن أهل الكفر والإعراض يقولون لك: كفاك ( جدبة )، أخبروني أن أحداً مات، ورجع، وقال لك: هناك آخرة ؟ ليس في الوجود غير الدنيا هذه، وهذه كلمات يقولها أهل الإعراض، والضلال ؛ ومن هؤلاء ذاك القرين كما ذكرت الآية السابقة، ثم قال من نجا:

 

﴿ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54)فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ(55)قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِي(56)وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ ﴾

 هذا الحوار نفسِّره في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018