الدرس : 18 - سورة النمل - تفسير الآيات 82 - 93 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 18 - سورة النمل - تفسير الآيات 82 - 93


1990-05-04

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الأكارم مع الدرس الثامن عشر من سورة النمل.

العاقل يتلافى أن تنطبق عليه إحدى العقوبات لأن العقاب أليم والمصير محتوم:

 وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) ﴾

( سورة النمل)

 في الآية الكريمة كما يقول بعضُهم مركزُ ثِقل، هذا المركز هو أن يقع القولُ عليهم، أي أن ربنا سبحانه وتعالى له سنن وله قواعد وله ثوابت وله قوانين، أحياناً تنطبق هذه السُّنة على زيد أو على عمرو أو على هذه الأمة أو على هذه الفئة أو على هذه القبيلة أو على هذه القرية أو على هذه المدينة، عندئذ يستحقُّون العذاب، فالإنسان المفكِّر العاقل لا يصل مع الله إلى درجةٍ أن يقع القولُ عليه أو أن تُطبَّق عليه بعض المواد، بعض السنن وبعض القواعد، والإنسان في حياته الدنيا يجتهد أن لا تنطبق عليه إحدى مواد قانون العقوبات، دائماً العاقل يتلافى أن تنطبق عليه إحدى مواد قانون العقوبات، لأن العقاب أليم، والعذاب أليم، والمصير محتوم، فالذي أتمنى أن أنقله إليكم قولُه تعالى:

 

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) ﴾

 قال تعالى:

 

 

﴿َأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36)﴾

 

(سورة هود)

 أي ذكَّرناهم وذكَّرناهم وبيَّنا لهم ووضَّحنا لهم وفصَّلنا وأرسلنا الآيات وأرسلنا المصائبَ وأرسلنا التَّذكير، أناسٌ دعوهم وأناسٌ ذكَّروهم.

الله عز وجل لا يأخذ الإنسان إلا باستحقاق:

 قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾

(سورة الأنعام)

 المواطن الذكي يجهد في تجارته وبيعه وشرائه وفي حرفته وفي نشاطه ونزُهاته أن لا تنطبق عليه إحدى قوانين العقوبات السارية، فالقضية كبيرةٌ جدّاً في تعامل الإنسان مع الإنسان، يتحاشى أن تنطبق عليه إحدى هذه المواد، ستَّ عشرة سنة و ثماني عشرة سنة، عشرون، فكيف مع خالق السماوات و الأرض ؟ كيف مع الله الذي لا إله إلا هو، الذي بيده كل شيء، إليه يرجع الأمرُ كلُّه، بيده ملكوت كل شيء، قال تعالى:

 

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) ﴾

 أي أن الله عز وجل لا يأخذ الإنسان إلا باستحقاق، ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حيي عن بينة.
 الحياة والإكرام بأسباب، و الهلاك بأسباب، لذلك النبيُّ عليه الصلاة والسلام كان يدعو الله فيقول:

 

 

(( مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلا غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلا فَرَّجْتَهُ وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضاً إِلا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ))

 

[ رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ]

 ماذا قال عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه ؟
 عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي:

 

(( سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ))

 

[ رواه مسلم عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ ]

الجنة ليست مكاناً بل هي مقامٌ و لو أنها مكانٌ لدخلها كلُّ إنسان ولو كان مسيئاً:

 كنتُ أضرب هذا المثل، الملِكُ بإمكانه أن يسكن ابنه في أجمل قصر، وأن يعطيَه أجمل سيارة وأفخم طائرة وأغلى يختٍ، فهل بإمكان الملِك أن يجعل ابنه أستاذاً في الجامعة ؟ تقول له: لا، هذه عليك لا عليه، ادرُس ونَلْ هذه الشهادة وأنا أفعل ذلك بعدها، يعني هناك شيء لا يتم إلا بجهد الإنسان، والجنة ليست مكاناً بل هي مقامٌ، و لو أنها مكانٌ لدخلها كلُّ إنسان، ولو كان مسيئاً، ولو أن النعيم في الجنة نعيمٌ ماديٌّ بحتٌ ؛ طعام و شراب ليس غير، لدخلها كلُّ إنسان، و لكن الجنة مقام، بإمكانك أن تدخل إلى الجامعة، إذا كانت لا تقرأ ولا تكتب ؟ الباب مفتوح، و الممرَّاتُ سالكة، وقاعة المحاضرات مفتوحة لأولي العلم، هذا المقعد صف رابع رياضيات، صف رابع حقوق، صف رابع آداب أو ماجِستير أو دكتوراه، هذا المقعد الواحد لا يجلس عليه إلا من درس سنوات طويلة جدّاً حتى استحقَّ أن يجلس في هذا المكان، حتى يفهم هذا المدرِّس وحتى يتفاهم معه وحتى يستفيد من علمه، فقاعة المحاضرات مثلاً ليست مكاناً ولكنها مقامٌ لمن نال الثانوية، والصفَّ الأول والصف الثاني والرابع، والآن إذا جلس في هذا المكان وجاء الأستاذ وملأ السُّبورةَ سِيناً وعيناً وجيماً يستمتع ويستغرق، أما إذا أتيتَ بإنسان لا يقرأ و لا يكتب ووضعتْه في أول صف لا يستفيد شيئاً، فهذا المقعد في هذه القاعة ؛ قاعة المحاضرات مكانٌ أم مقامٌ ؟ مقام والجنة مقامٌ، ولو كانت مكاناً لدخلها كلُّ الناس، فلذلك النبيُّ الكريم قال لأصحابه: عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي:

(( سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ))

[ رواه مسلم عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ ]

العاقل لا يُوصِل نفسَه مع الله إلى طريق مسدود:

 هناك جزء لا يستطيع أحد أن يفعله عن أحد هو أن تتعرَّف إلى الله عز وجل، هو أن تصلِّي، هو أن تصوم، لذلك بعضُ العوام يقول: سقوط الصلاةَ، من جاء بهذا، إذاً كل إنسان يهمل الصلاة عند موته تُدفَع عنه صدقةٌ بسقوط الصلاة وسقوط الصيام وسقوط الحجِّ وانتهى الأمرُ، قال تعالى:

﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى(39) ﴾

(سورة النجم)

 هذه الآية اعتمد عليها الإمام الشافعي، وجعلها أصلاً أنه لا أحد يفعل عن أحد شيئاً، فلذلك قال تعالى:

 

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) ﴾

 أي دائماً العاقل لا يُوصِل نفسَه مع الله إلى طريق مسدود، لا يوصل نفسه مع الله إلى أن تنطبق عليه إحدى السنن.
 الإنسانُ في حياته الدنيا أحياناً يقع في مخالفة ينص عليها القانون، فيستنجد بأقرب الناس له، و يكون له مكانة كبرى يقول: لا، هذه لا أستطيعها كُتِب الضبطُ و المادة صريحةٌ والقانون ثابتٌ ولا مجال إطلاقاً، فأقربُ الناس له يتخلَّى عنه، القضية صريحة، أنت ارتكبتَ المخالفة تنطبق عليك هذه المادة، والمادة صريحة والضبطُ واضح، ويصعب سحب الضبطِ، هذا في تعاملك مع بني البشر، فكيف مع الله عز وجل.

 

على الإنسان أن يدرس القواعد القطعية الثابتة في تعامل الله مع عباده:

 الذي أتمنَّاه عليكم أن الإنسانَ يجب أن يدرس هذا القرآن، ويجب أن يدرس السنن الإلهية، القواعد القطعية الثابتة في تعامل الله مع عباده، ولْيجْهد أن لا يصل مع الله إلى أن تنطبق عليه إحدى هذه المواد، وهذا المثل أضربه كثيراً، إنسانٌ قتل وأُحيل إلى قاضي التحقيق، الجريمة ثابتة، وأُحيل لمحكمة الجنايات فحكمت عليه المحكمةُ بالقتل، بالإعدام، القرار رفِع إلى محكمة النقض، ومحكمة النقض درست القرار ووجدتْ أن الأدلة صحيحة والحكم صحيح فصدَّقتْه ورئيس الجمهورية صدَّق وعُيِن موعدٌ لتنفيذ حكم الإعدام، فهذا الذي أوصل نفسَه إلى أن تنطبق عليه إحدى مواد قانون العقوبات، قبل تنفيذ الحكم، إن شاء أن يضحك وإن شاء أن يبكي، وأن يدعو وأن لا يدعو، وأن يترجَّى وأن لا يترجَّى، الكلُّ سواء، فلا بدَّ من تنفيذ هذا الحكم، أي أنه أوصل نفسه إلى طريق مسدود، وربُّنا عزَّ وجل يقول:

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) ﴾

 أي قولي الثابت، وسُنَّتي الثابتة، والقاعدة المطلقة انطبقت عليهم، قال تعالى:

 

﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ(36) ﴾

 

(سورة هود)

 انتهى، وقال تعالى:

 

﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً(16) ﴾

 

(سورة الإسراء)

آخرُ الآية التالية ينعطف على أوَّلها فيفسِّرها:

 قال تعالى:

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) ﴾

 ما هو القول ؟ آخرُ الآية ينعطف على أوَّلها فيفسِّرها، قال تعالى:

 

﴿ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) ﴾

 متى وقع القولُ عليهم ؟ حينما لم يؤمنوا بآياتنا، وحينما لم يوقنوا بآياتنا، وحينما استقرُّوا على أن لا يؤمنوا، والإنسانُ أحياناً قد لا يؤمن، لكن في نِيته أن يؤمن، قد لا يؤمن وهو متحفِظٌ، وقد لا يؤمن وهو في تردُّد، لكن أحياناً يأخذ قراراً.

 

أجمع المفسرون أن المقصود بكلمة (آياتنا) ليست آيات القرآن الكريم:

 قال لي شخصٌ: ذهبتُ إلى البادية لأشتري بضاعة، صوف ؛ و كنتُ جاهلاً حتى بقواعد الدين، فتلاعبْتُ بالميزان ـ هكذا قال لي ـ هذا الأعرابي شعر أن هناك فارقٌ كبير بين الوزن الذي ذكرت له، وبين حقيقة هذه الكمِّية، فنبَّهني وحذَّرني، وبعد أن غادرتُ المكانَ نشأ صراعٌ في نفسي، لماذا فعلت هذا ؟ أأعود وأوضِّح له حقيقة الأمر وأطلب منه السماح، أم أمضي في سبيلي، ماذا أفعل ؟ بقيتُ في صراع دقيق وعميق من مكان بيع هذه البضاعة إلى قرية قُرب دوما، في هذا المكان قلتُ لا بأس، وما أن قلتُ هذه الكلمة، حتى وجدت نفسي في الطريق وسط بركةٍ من الدِّماء، وقع حادثٌ والبضاعة تلاشت وتبعثرتْ ووقعت جريحاً.
 أنا أدركتُ من هذه القصة أن الإنسان مادام في أخذ وردٍّ وما دام متحفِّزاً وما دام في تردُّدٍ فإن الله عز وجل يعطيه مُهلةً، أما إذا أخذ قراراً، أما إذا استقرَّ على شيء لا يرضي الله عز وجل، أما إذا ركب رأسَه، أما إذا قال: وماذا سيكون ؟ ليكُن ما يكون، فهذا وقع القول عليه وانتهى، قال تعالى:

﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) ﴾

 أيَّةُ آيةٍ هذه ؟ أجمع المفسرون أنها ليست آيات القرآن الكريم، مطلق الآيات، الشمسُ آية، والقمر آيةٌ، وابنُك آية، والزوجة آيةٌ، كأسُ الماء آية، وكأس الحليب آية، والبيضة آية، وقطعة اللحم آية، والأزهار آية، والأشجار آية، والثمار آية، كلُّ شيء حولك آية، ينطق بكلمة التوحيد، فلذلك لمَّا يتجاهل الإنسان هذه الآيات و يعمى عنها أو لا يعبأُ بها أو يسخر منها، و يستقر على هذه الحال و يقول: فلْيكُن ما يكون أنا أعرف هذه الدنيا، و ما سوى الدنيا خيالٌ في خيالٍ، هؤلاء الماديُّون هكذا أفكارُهم، يقولون: عِشْ لحظتك، عِش في اللحظة التي أنت فيها، اِكسب المالَ دون أن تدقِّق، حرام حلال، والكلمة الشائعة كلمةُ إبليس حلالٌ على الشَّاطر، هذه كلمةُ إبليس، حلالٌ إذا كان الشيءُ حلالاً فقط، فلذلك الإنسانُ تكلِّمه هذه الدابَّةُ أخرجناها لهم من الأرض.

هناك آيات خارقة للعادات وآيات من ضمن قوانين الكون:

 قال تعالى:

﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) ﴾

 لماذا خلق اللهُ هذا الكون بهذه العظَمة وبهذا الإعجاز ؟ و لماذا سخَّره لنا ؟ أتحبّ أن تعرف كيف خُلِقت ؟ اُنظرْ إلى خلق ابنك، أتحب أن تعرف كيف يبدأ اللهُ الخلقَ ؟ انظُر إلى دورة النبات، بذرة، و أحياناً الغرام الواحد فيه أربعمئة بذرة، البذرة فيها رُشيم، و الرُشيم لو كبَّرناه، نجد فيه سُوَيقاً وجُذَيراً، وفيه معلومات تقريباً بآلاف الملايين، هذا النبات عملاق، وهذا النباتُ مقزَّم، وهذا النباتُ باكوري، وهذا النبات يتأثَّر بالرطوبة والحرارة والبرودة، النباتُ كائنٌ حيٌّ له طبعٌ معيَّن، فكلُّ هذه المعلومات مودعةٌ في هذا البذرة، أتحبُّ أن ترى كيف يبدأ اللهٌ الخلقَ ؟ انظُرْ إلى دورة النبات، بذرةٌ ينمو فيها هذا الرُشيم ويأخذ غذاءه من هذه المحفظة إلى أن يملك جُذيْراً صغيراً مع أشعار ماصَّة إلى أن يستطيع أن يأخذ حاجته من التربة، عندئذ يستغني عن هذه المحفظة وتكون قد انتهت أساساً، ينمو ويتبع الضوءَ والحرارة، ثم يُورِق، ثم يُزهِر، ثم يثمِر، ثم يصبح هشيماً تذروه الرياح، هذه دورة النبات، كلُّ شيء حولك آية، هذا الإنسان الجاهل الذي يمرُّ بهذه الآيات دون أن يعقلها ودون أن يقف عندها، إنسانٌ ضيَّع عمرَه سُدًى.
 إذاً قوله تعالى:

 

﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا (82) ﴾

 عندنا آيات خارقة للعادات وهناك آيات من ضمن قوانين الكون، فنزول المطر آيةٌ، لكنَّ الأمطار ليست خرقاً للعادات، وهبوب الرياح آية، والبحرُ آية، الجبالُ آيةٌ، والينابيعُ آيةٌ، والأنهار آيةٌ، والماءُ العذبُ الفراتٌ آيةٌ، والملح الأُجاج آية، هذه آياتٌ وفق مقتضى القوانين والسُّنن، أمَّا خروج الناقة من الجبل، هذه آيةٌ أيضاً.

 

الآية التالية أساسها خرقٌ للعادات:

 قال تعالى:

﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً(73) ﴾

(سورة الأعراف)

 لكن هذه الآية أساسها خرقٌ للعادات، وأن يصبح البحرُ طريقاً يبَساً هذه آية، ولكن أساسُها خرقٌ للعادات، أن يكون السيِّدُ المسيحُ من دون أبٍ آيةٌ، ولكن أساسها أنَّها خرقٌ للعادات، فهناك الآيات التي هي وِفقَ العادات وآيات تُعدُّ خرقاً للعادات، إذا كذَّب الإنسانُ بالآيات المألوفة وربَّما كان الكونُ بحالته الراهنة، بحالته التي هي فوق السنن أبلغُ في الموعظة والاستنباط ممَّا لو كان في حالة أخرى، لذلك ورد في الأثر:

((حسبكم الكون معجزة ))

 هذه الآياتُ الصارخة الدالة على عظمة الله إذا لم يعبأ بها الناس وما فكَّروا فيها وتجاهلوها وعدُّوها شيئاً من عاداتهم، يأتي الليلُ، ويأتي النهارُ، وتشرق الشمسُ، وتغيب الشمس، يأتي الصَّيفُ ويأتي الربيع والخريف والشِّتاءُ، تظهر هذه النباتات في الربيع، والأشجار المثمرة تعطي هذه الثمار اليانعة، نشتريها ونأكلها، شيءٌ طبيعيٌّ مألوف ونشرب هذا الماء العذبَ كأنه شيءٌ مألوفٌ جدّاً، هذا الماء كان ملحا أُجاجاً فكيف أصبح عذباً فراتاً ؟
 هذا الذي يشرب الماء ويأكل ويتنزَّه ويستمتع بالطبيعة ويقول: اليوم ليلة قمر و هذه أيام زهر، الاستمتاع بالطبيعة من دون التأمُّل بالذي أوجدها وبالذي أبدعها بالذي خلقها و بالذي كوَّنها، بهذا الإله العظيم، هذا هو الجهلُ بعينه، فإذا بلغ الإنسان هذا المستوى إن هم كالأنعام، وربُّنا عز وجل قال:

 

﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا(44) ﴾

 

(سورة الفرقان)

وصف لمن تستهلكه الحياة وهو كالآلة ثم يأتي الموت عليه فيخسر كل شيء:

 قال تعالى:

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾

(سورة الجمعة)

 وقال تعالى:

 

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

 

(سورة المنافقين)

 وقال تعالى:

 

﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50) ﴾

 

(سورة المدثر)

 الله عز وجل يقول:

 

(( خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَّ حين، لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي، وكنتَ عندي مَذْموماً.))

 

[ورد في الأثر]

 قال تعالى:

 

﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50) ﴾

 

(سورة المدثر)

 الحياةُ استهلكتْه، وهو قطعةٌ في آلة يعمل بلا هدف ليلاً ونهاراً، ويجمع الأموالَ فإذا جاء الموتُ خسر كلَّ شيء في ثانية واحدة.

الحديث الذي تحدِّثهم إياه الدابة أن الناسَ انغمسوا إلى قمَّة رأسهم بالشهوات:

 إذاً إذا كفر الناسُ ولم يوقنوا بآيات اللهِ الدالَّة على عظمته عندئذٍ لا بدَّ لهم من آيات تُعدُّ خرقاً لقوانين الكون، قال تعالى:

﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا (82) ﴾

 بآياتنا الطبيعية لا يوقنون.
 أمَّا حديث الدابة فليس في كتاب الله ما يعطي تفصيلات لهذه الآية، هذه الآيةُ عدَّها العلماءُ من أشراط الساعة، وهناك أحاديث كثيرةٌ فيها تفصيلات لهذه الدابة ولكنَّها أحاديث ضعيفة، لذلك معظم المفسِّرين ترفَّعوا عن أن يوردوا هذه الأحاديث الضعيفة المتعلِّقة بهذه الدابَّة، وعلى كلٍّ هذه الدابة حينما تظهر ـ إذا كتب اللهُ لنا عمُراً ـ نرى ما هي الدابة، وإلا فعلمُها عند ربي. قال تعالى:

 

﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ (82) ﴾

 الدابة من الأرض، ومن للتبعيض، أي أن مكوِّناتِها من الأرض، وهذه الدابة تكلِّمهم وتحدِّثهم، قال تعالى:

 

 

﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) ﴾

 أي الحديث الذي تحدِّثهم هذه الدابة أن الناسَ انغمسوا إلى قمَّة رأسهم بالشهوات، وفي الحديث:

 

 

(( إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ))

 

[ رواه الترمذي عَنْ أبي هريرة ]

ذكر من السنة الشريفة لبعض علامات قيام الساعة:

 إذاً هناك أزمانٌ صعبة، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغيِّرَ، قال عليه الصلاة و السلام:

(( كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف، قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً المنكر معروفاً ؟ ))

[ ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]

 كيف بكم إذا ضُيِّعت الأمانةُ ؟ إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة، أحاديث الساعة كثيرة، قال عليه الصلاة و السلام:

 

(( يوم يكون المطرُ قيظاً والولدُ غيظاً ويفيض اللِّئامُ فيضاً ويغيض الكرامُ غيضاً فانتظر الساعة.))

 

[ رواه ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة]

 قَالَ:

 

(( أَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ))

 

[ رواه مسلم]

 من علامات قيام الساعة أن يكثر الشجرُ، ويقلَّ الثمرُ، ويعُقُّ الرجلُ أباه، ويبرُّ صديقَه، تجدُه مع أصدقائه في منتهى اللُّطف، ومع والديه في منتهى العنف والقسوة، هذه من علامات الساعة، فلذلك حينما ينغمس الناسُ في شهواتهم ولا يرون إلا الشهوات ويسعوْن لها سعياً حثيثاً، وحينما تشغل هذه الشَّهوات كلَّ ساحة نفوسهم، وحينما تصبح قيمة الإنسان ما عنده من مالٍ، كما قال سيِّدُنا عليٌّ: " يأتي على الناس زمانٌ قيمةُ المرء متاعُه "، يستمدُّ شخصيتَه من بيته وأثاث بيته ومن ثيابه ومن مركبته فقط، قيمته الاجتماعية فيما يملك، لا فيما يعمل من الصالحات، لا فيما يعلم، فيما يملك، هذه كلُّها من علامات الساعة، فإذا بلغوا هذا المستوى انجرفوا نحو المادة، والمادةُ أعمتْ أبصارَهم، استحوذت على قلوبهم و ما رأوا غيرَ المادة، وفعلوا كلَّ شيء من أجل شهواتهم، وداسوا بأقدامهم على قِيَمهم، و باعوا دينَهم بعرضٍ من الدنيا قليل، وباعوا القيم التي جاء بها الإسلام بأبخس الأثمان، فعندئذٍ وقع القولُ عليهم، وعندئذ:

 

﴿ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ (82) ﴾

 

فطرتُك السليمة تقتضي أن تؤمن فإن لم تؤمن فأنت قد خالفتَ الفطرةَ وتكلّفتَ ما لا تطيق:

 قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (83) ﴾

 الفوجُ الجماعةُ، قال تعالى:

 

﴿ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) ﴾

 أي هناك حاجزٌ يُوقَفون ويُسأَلون لماذا كذَّبتم ؟ لذلك اللهُ عزَّ وجل يقول في حقِّ هؤلاء حينما يخاطبون ربَّهم:

 

 

﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(23) ﴾

 

(سورة الأنعام)

 يقول اللهُ عز وجل:

 

﴿ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24) ﴾

 

(سورة الأنعام)

 فطرتُك السليمة تقتضي أن تؤمن، فإذا لم تؤمن فأنت قد خالفتَ الفطرةَ، أنتَ تكلّفتَ ما لا تطيق.

وقوف العتاة والمضللين يوم القيامة ليُسألوا هل فهمتم فحوى كتاب الله تعالى:

 قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) ﴾

 يبدو أن هؤلاء المكذِّبين، هؤلاء العُتاة، هؤلاء المُضلِّلين، هؤلاء الذين أرادوا أن يطفئوا نورَ الله بأفواههم، هؤلاء الذين تزعَّموا حملةً ضدَّ الدين، هؤلاء قال تعالى:

 

﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) ﴾

 يُوقفون ليُسألوا قال تعالى:

 

 

﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 لا أدري كيف أمثِّل هذه المثل، أيُعقل أن يأتيَك كتابٌ أو أن تأتيك رسالةٌ مختومة قبل أن تفتحها وقبل أن تقرأها وقبل أن تعرف من المرسِل وقبل أن تعرف فحوى هذه الرسالة وهي مُغلَقة ومختومة، لا تعرف لا فحواها ولا مرسِلَها، تقول: هذه كذبٌ، هذا الموقف هل هو منطقي، أيفعله عاقلٌ على وجه الأرض ؟ هذا الكتابُ القرآن الكريم، خطاب الله لهذا الإنسان، قبل أن تقرأه وقبل أن تفهمه وقبل أن تعقلَه وقبل أن تسأل عنه أهلَ الذِّكر، وقبل أن تفهم تأويلَه، وقبل أن ترى مراد الله منه، وقبل أن تقف عند أحكامه، وعند وعده وعند وعيده، وعند بشائره وعند إنذاراته، وعند آياته وعند أخباره، وعند جنَّته و عند ناره، قبل أن تقرأ كلَّ شيء تقول: هذا أساطير الأولين، هذه مغيَّباتٌ، هذا ما وراء الطبيعة، أريد الواقع وأريد الشيءَ الملموس، أريد أن أحيا بكلِّ جوارحي وبكلِّ حاجاتي وبكلِّ شهواتي، هذا كلام الناس، هذه مغيِّباتٌ، دعْك منها.

 

الشيءُ الذي لا يُحتمَل أن يكذِّب الإنسانُ ويستخِفَّ ويسخر وهو لا يعلم:

 الشيء الذي أتألَّم منه أنَّ كثيراً من الناس قبل أن يستوعبوا الدِّين، وقبل أن يفهموا هذا الكلامَ العظيم، وقبل أن يقفوا عند سُنة سيد المرسلين، يكذِّبون بهذا الدين، أو يتعلَّقون بالخلافيات، يعني أشياء صغيرةٌ جدّاً لا تقدِّم ولا تؤخِّر، وليست عقباتٍ في طريق الإيمان يتعلَّقون بها، وينفخون فيها، ويكبِّرونها، ويختصمون، ويتحزَّبون، ويتناقشون، ويتصارعون، ويتَّهم بعضُهم بعضاً بالكفر، من أجل قشور في الأشياء الفرعية جدّاً، قبل أن تدخل في هذه الخلافيات، و في هذه الجزئيات، وفي هذه الفرعيات اِفهمْ لُبَّ الدين، و اعكف على هذا القرآن، وتعلَّمْ آياته، وافهمْ مرادَ الله منه، وتعلَّم سنةَ النبيِّ، وادرُس العقيدةَ الصحيحة، هذا العملُ مقدَّمٌ على البحث في الخلافيات، وكثيراً ما ترى مسلماً ما قولك بهذا الموضوع ؟ أنت لم ترَ من الإسلام شيئاً يستحقُّ المناقشة إلا هذا الموضوع، هل درستَ صلب الدين ؟ وجوهر الدين ؟ وهل درستَ هذا الكتاب الكريم ؟ ما توافر عليه، هذا هو الشيءُ الذي لا يُحتمَل، أن يكذِّب الإنسانُ أو أن يستخِفَّ أو أن يسخر وهو لا يعلم، تماماً كما لو جاءك خطابٌ مُغلَقٌ قبل أن تفتحه، وقبل أن تقرأ مَنْ المرسِل، و قبل أن ترى التوقيع، و قبل أن ترى فحوى الرسالة، تقول: هذا كلام فارغ، هذا الذي لا يقرأ القرآن و لا يفهمه ويترفَّع عنه ويقول: هذا كلام الأوَّلين لا يصلُح لهذا الزمان، نحن في زمن العلم وزمن التَّقدُّم والحضارة، زمن الكمبيوتر، زمن التصنيع والآلة، هذا كلام للصحراء، هكذا يقول بعضُ المسلمين المتفرنِجين المستغربين طبعاً، هؤلاء يوم القيامة يُقال لهم:

﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 لماذا كذَّبتم ؟ أدرستم وتحقَّقتم وتأمَّلتم ودقَّقتم وبحثتم ورأيتم الأدلة.

على الإنسان أن يسألْ نفسَه: أنا ماذا أعمل في الدنيا ؟ وماذا قدَّمتُ لله عز وجل ؟

 قال تعالى:

﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 ما العمل الذي كان عندكم مُفضَّلاً على هذا العمل ؟ إذا أرسلنا طالباً للدراسة إلى دولة أجنبية، ووعدناه بمنصب رفيع جدّاً وبدخلٍ خياليٍّ، فلما سألناه ماذا كنتَ تعمل ؟ قال لك: أنا لستُ متفرِّغاً للدراسة، إذاً أنت فارغٌ لماذا ؟ ما هو العمل الذي فضَّلتَه على الدراسة وأنت مبعوثٌ للدراسة، قال تعالى:

 

﴿ أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 كلمةٌ دقيقة جدّاً، قال تعالى:

 

 

﴿ أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 اسألْ نفسَك هذا السؤالَ، أنا ماذا أعمل في الدنيا ؟ قد تعمل عملاً لا طائل منه، ولا فائدةَ منه، أنا في الدنيا ماذا أعمل ؟ ماذا قدَّمتُ لله عز وجل ؟ وهو يقول لك: لقد رزقتُك أولاداً وعلَّمتك صنعةً ورُزِقت منها رزقاً وفيراً، ماذا فعلتَ ؟ هذه الليالي في الشتاء في ماذا أمضيتها ؟ في لعبة النرد، في متابعة المسلسلات، ماذا فعلتَ في هذه السهرات الطويلة ؟ ماذا فعلتَ في هذه الأيام الطويلة ؟ ماذا فعلتَ في الصيف ؟ ماذا فعلتَ في الشتاء ؟ وماذا فعلت في الربيع ؟ وماذا فعلت في الخريف ؟ ماذا فعلت بزوجتك ؟ لماذا لم توَجِهها إلى الله عز وجل ؟ ولِمَ تركتَها وشأنَها هكذا تفعل ما تشاء وتفتن الناسَ في الطريق ؟ وابنتُك لماذا لم تمنعها من هذا العمل ؟ أتحبُّ أن تقف الابنةُ يوم القيامة وتقول: يا رب لا أدخل النارَ حتى يدخل أبي قبلي.

 

الدينُ فيه حقائق خطيرة جدّاً لأن مصير الإنسان في الدين:

 قال تعالى:

﴿ أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 ماذا تفعل، تعلَّمتَ الطبَّ، لماذا تعلَّمت الطبَّ ؟ خدمتَ المسلمين ونصحتهم ؟ تعلَّمت المحاماة ؟ أدافعت عن المظلوم فيهم ؟ كنت موظَّفاً هل خدمتَ الناسَ ؟ و كنت بائعاً أنصحتهم في بضاعتك ؟ و كنت عالماً أبذلتَ علمك أم كتمتَه ؟ ماذا فعلتَ ؟ هذا سؤالٌ دقيق، ماذا فعلتَ في حقِّ الله عز وجل ؟ مَا أعطيت لله وما منعتَ لله ؟ هذا أخطرُ سؤالٍ، قال يا رسول الله علِّمني من غرائب العلم ؛ بعض اللَّفتات الحلوة، قضية طُرَف، لأن من الناس من يريد درساً ممتِعاً، فيه طُرَفٌ، والدين ليس طُرفاً، الدين حقائق تُبكِي، قال تعالى:

 

﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ(59)وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ(60)وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ(61)فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا(62) ﴾

 

(سورة النجم)

 الدينُ فيه حقائق خطيرة جدّاً، مصيرك في الدين، فلذلك هذا الأعرابي قال: يا رسول الله علِّمني من غرائب العلم، فقال عليه الصلاة و السلام ـ و قد عرف أنه إنسان تافهٌ ـ قال: فماذا صنعتَ في أصل العلم ؟ قال: وما أصل العلم ؟ قال: هل عرفت الربَّ، أعرفتَ الآمرَ ؟ أعرفت الخالقَ ؟ أعرفت الموجِدَ ؟ أعرفت المسَّيِّرَ ؟ أعرفت المكوِّن ؟ أعرفت المنظِّم ؟ أعرفت هذا الربَّ الرحيم ؟ أعرفت حكمتَه ؟ أعرفت علمه وقدرته ؟ أعرفت عدالته ؟ قال: فماذا صنعت في أصل العلم ؟ قال: وما أصل العلم ؟ قال: هل عرفت الربَّ قال:  ما شاء الله، قال: فماذا صنعت في حقِّه ؟ ماذا فعلت ؟

لا بدَّ من عمل عظيم يعِدُّه الإنسان لساعة لقاء ربه:

 قال تعالى:

﴿ أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 واللهِ هذه الآية تكفينا، ماذا كنت تعمل في الدنيا ؟ أنشأتَ بيتاً فخماً وزيِّنته بأحدث زينة، هذه مهمَّتُك ؟ تاجرتَ تجارة رابحةً وحصَّلت منها الملايين، هكذا، أنا بعثتك إلى الدنيا لهذا الهدف فقط ؟ أن تجمع المالَ ؟ أن تعيش فقيراً لتموت غنيّاً ؟ قال تعالى:

 

﴿ أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) ﴾

 قال: هل عرفت الموت ؟ قال: ما شاء الله، قال: وماذا أعددتَ له ؟ سؤالان ؛ إذا قلتَ لي عرفتُ اللهَ، أقول لك ماذا صنعت في حقِّه ؟ ماذا أعطيت ؟ ماذا بذلت من أجله ؟ ماذا أعطيت وماذا منعتَ ؟ من صادقت ومن عاديت ؟ من وصلت ومن قطعتَ ؟ في أيِّ مكان حضرت ؟ هل حضرت مجالس العلم ؟ هل تعلَّمت كتاب الله ؟ هل كنت وقَّافاًَ عند حدود الله ؟ وإذا قلت لي عرفت الموت، أقول لك: ما أعددت للموت ؟ لا بدَّ من عمل عظيم تعِدُّه لهذه الساعة، يا ربي لقد فعلتُ كذا وكذا من أجلك، لذلك قال تعالى:

 

 

﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) ﴾

 

(سورة القيامة)

 تنظر إلى الله عز وجل، وجوه متألِّقة، وقال تعالى:

 

﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(40)تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ(41)أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ(42) ﴾

 

(سورة عبس)

حكم اللهِ قطعيٌّ لا يقبل المراجعة ولا الاستئناف ولا النقض:

 وقع القول عليهم بما ظلموا، واستحقوا العقابَ، وصدر حكمٌ قطعي، وحكمُ الله عز وجل لا يقبل المراجعة ولا الاستئنافَ ولا النقض، هناك آيةٌ تؤكِّد ذلك، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(41) ﴾

(سورة الرعد)

 أما قاضي الاستئناف يحكم، ويقول: باسم الشعب السوري قررنا ما يلي، ويأتي مَن حُكِم عليه هذا الحكم ويرفع استدعاءً لمحكمة النقض ويُنقَض هذا الحكمُ، لكن قال تعالى:

 

﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(41) ﴾

 

(سورة الرعد)

 حكم اللهِ قطعيٌّ، قال تعالى:

 

﴿ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) ﴾

 أحيانا سكوت المتَّهم أبلغ من كلامه، يسكت، قال تعالى:

 

 

﴿ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) ﴾

 الآن جاء السببُ، لماذا كنتم عن آياتي غافلين ؟

 

من آيات الله عز وجل أنه جعل النهار معاشاً والليل سكناً:

 قال تعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(86)﴾

 هذا الليل، قال تعالى:

 

﴿ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (96)﴾

 

(سورة الأنعام)

 قال تعالى:

 

﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً(11) ﴾

 

(سورة النبأ)

 النهار معاش والليل سكنٌ، آية الليل والنهار، مَن جعل هذه الأرض تدور حول نفسها ؟ ومن خلق الشمسَ ؟ ولو أُلقِيت الأرضُ في الشمس لتبخَّرتْ في ثانية واحدة، في جوف الشمس حرارةٌ تزيد عن عشرين مليون درجة، وفي سطحها ستة آلاف درجة، وطول ألسنة اللَّهب بليون كيلو متر، وعمر هذه الشمس منذ خمسة آلاف مليون عام، ويُحتمَل أن تستمرَّ في هذا الوهْج والحرارة إلى خمسين مليون سنة قادمة لا تخبو وهذا الوقود لا ينفد، وهذه الطاقة لا تنتهي، فمَن يُمدٌُّها باستمرار ؟ شمس وأرض تدور حول نفسها ليلاً ونهاراً، ولو دارا بشكل مغاير لدورانهما الحالي لما كانت هناك حياة ولبقي الليلُ دائماً والنهار دائماً، بالنهار ثلاثمئة وخمسون درجة، وفي الليل مئتان وخمسون تحت الصفر، فلا حياة، ولو أنها هكذا تدور بمحور عمودي مع مستوى الدوران، لما وجدت الفصولُ الأربعة، ولا النباتات، فمن جعل هذا المحورَ مائلاً ؟ فصار ثمَّة أشعة عمودية هنا، ومائلة هنا، صيف هنا، وهنا شتاء، وانعكستْ الآية هنا شتاء وهنا صيف، من جعل هذه الفصول تتبدَّل ؟ هذه آية الله عز وجل.

من يطمئن في الدنيا اطمئناناً ساذجاً أبلهَاً لا بدَّ من أن يفزع يوم القيامة:

 قال تعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(86)﴾

 الليل سكنٌ، والأعصابُ ترتاح، من نظَّم آلية النوم أساساً ؟ تجد سيارةً قيمتها ثلاثة ملايين، أربعة ملايين محطمة، نام سائقها، و النومُ سلطان، تتباعد الخلايا العصبية، فالسيّالة تنقطع نام، فإذا نام هل يقود السيارةَ ؟ يُذهِب السيارة ويذهِب نفسَه معها، مَن جعل هذا النومَ ترتاح أعصابُك به ؟ اُدخُلْ إلى غابة في الليل ترتعد فرائصك خوفاً، في النهار شيءٌ مُؤنِسٌ، والنهار مؤنِس، والليل مُخيف فيه ظلام وفيه مجهول، وراء كل أكمة تخاف، في النهار ترتاح، والنبيُّ الكريم يقول:

 

(( سبحان الله ! أين الليل إذا جاء النهارُ ؟))

 

[شرح الجامع الصغير ]

 في الليل خائف، والطريق موحش، الشمس أشرقت، دخل الأُنسُ إلى قلبك، هذه الآية من آيات الله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(86)﴾

 هذه آيات دالَّة على عظمة الله عزَّ وجل، قال تعالى:

 

 

﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (87) ﴾

 لا بدَّ من أن تفزع، إما أن تفزع في الدنيا فربُّنا يوم القيامة يستثنيك من الفزع الأكبر، وإما أن تطمئن في الدنيا ولا بدَّ من أن يفزع هذا الذي اطمأنَّ في الدنيا اطمئناناً ساذجاً، أي اطمئناناً أبلهاً، الذي يطمئن في الدنيا اطمئناناً ساذجاً أبلهَاً لا بدَّ من أن يفزع يوم القيامة، قال تعالى:

 

 

﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (87) ﴾

 

يوم القيامة نفختان في الصور نفخة تصعق ونفخة تحيي:

 هناك نفختان ؛ نفخة تصعق النفوس، ونفخةٌ تحيي الموتى، يوم القيامة نفختان في الصور ؛ نفخة تصعق، ونفخة تحيي، قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (87) ﴾

 هؤلاء الذين حُكِم عليهم بالإعدام عندما يُوضع مفتاحُ الباب في القفل عندهم ليُقدَّم لهم الطعامُ ينخلع قلبُهم، يظنون أنهم قد جاءوا ليعدموهم، تجد أعصابهم منهارةً، هذا حالُ أهل النار، قال تعالى:

 

﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (87) ﴾

 هؤلاء الذين عرفوه في الرخاء، عرفوه وهم شبابٌ، عرفوه وهم في حالة من اليسر، عرفوه في أوْج قوَّتهم، عرفوه في الدنيا، خافوا منه والناس نيام، أطاعوه والناس في المعصية، صلوْا في الليل والناس مع من يحبُّون، ألم تقل رابعةُ مرَةً: " يا رب قد أغلقت الملوك أبوابها وآوى كلُّ أليف إلى أليفه ولم يبق إلا بابك "، الناسُ ينامون ويسمرون ويتحدَّثون ويأكلون ويشربون ويتنزَّهون، والمؤمن قلقٌ يخشى أن لا يكون اللهٌ عنه راضياً، لا يطمئنُّ المؤمن إلا برضاء الله عز وجل، هذا القلق المقدَّس المستمرُّ، هذا الذي يسمح لك يوم الفزع الأكبر أن تكون مطمئناً، لذلك

 

 

(( وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة.))

 

[ ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة]

 ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابُه يوم القيامة يسيراً، ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه في الآخرة عسيراً ؛ كلمة لا تأبه، ولا تدقِّق ؛ هذه كلمة المنافقين، وكلمة الكُسالى، وكلمة السُّذج الأغبياء.

أدلة من القرآن الكريم على أن الجنة محضُ فضلٍ والنارُ محضُ عدلٍ:

 قال تعالى:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93) ﴾

(سورة الحجر)

 وقال:

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ(8) ﴾

 

(سورة الزلزلة)

 وقال أيضاً:

 

﴿ وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا(77) ﴾

 

(سورة النساء)

 وقال تعالى:

 

﴿ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً(124) ﴾

 

(سورة النساء)

 وقال:

 

﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47) ﴾

 

(سورة الأنبياء)

 عدل، الجنة محضُ فضلٍ والنارُ محضُ عدلٍ.

الإنسان في الدنيا قد يقوى بجماعته وبمن يلوذ بهم ولكن يوم القيامة يأتي ربَّه فرداً:

 قال تعالى:

﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) ﴾

 أي أذلاء، والإنسان في الدنيا قد يقوى بجماعته وبترتيبه وبعشيرته وبأصدقائه وبمن يلوذ بهم، ولكن يوم القيامة يأتي الإنسانُ ربَّه فرداً.
 الآن في القرآن الكريم هناك أشياء رائعة جدّاً، لو إنسانٌ يعاصر النبيَّ عليه الصلاة والسلام وسمع أن الجبال تمرُّ مرَّ السحاب، كيف يصدِّق ذلك ؟ الجبل راسخٌ في مكانه، مع أن الجبل يتحرَّك، والآن شيء بديهي جدّاً، الأرض تدور حول نفسها بسرعة تزيد عن ألف وستمئة كيلو متر في الساعة، والطائرات السياحية للسفر سرعتها ألف في الساعة، ساعتان من دمشق إلى جدة، لا بدَّ لها من أربعة أيام بالسيارة، وأشهر طويلة على الأقدام، فهذه الطائرة تقطع تقريباً تسعمئة كيلو متر في الساعة، الأرض تدور حول نفسها بسرعة تزيد عن ألف وستمئة كيلو متر في الساعة، ومعها الجبال، أما دورتها حول الشمس فثلاثون كيلو متر في الثانية، منذ وصلنا وحتى الآن مضى خمسون دقيقة، خمسون ضرب ستين ؛ ستة في خمسة ثلاثون، ثلاثة آلاف ثانية في ثلاثة آلاف ثانية، وفي كل ثانية ثلاثون كيلو متر، ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف في ثلاثين رقم كبير، الأرض قطعت هذه المسافة منذ أن قلتُ بسم الله الرحمن الرحيم إلى الآن، أبداً، شيء بديهي جدّاً، لا داعي للمناقشة، الأرضُ تقطع في الفضاء الخارجي في دورتها حول الشمس في كل ثانية ثلاثون كيلومتر، في خمسين دقيقة الرقم كبيرٌ جدّاً، لذلك اللهُ عز وجل قال:

 

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ (88) ﴾

 جبل قاسيون واقف، لا، وهي تمرُّ مرَّ السحاب، قال: مر السحاب هذا تشبيه، وجهُ الشبه في انعدام الصوت، محرك صغير لضخِّ المياه يعكِّر على المتنزِّه نزهتَه، طائرة صغيرةٌ تملأ الفضاءَ ضجيجاً صخباً، وسكانُ المناطق التي هي قُربَ المطارات يُصابون بصممٍ جزئي من أصوات الطائرات، مرور السحاب وهو يحمل سبعة آلاف طن، دون صوت، يمر بسرعة، حوالي مئة في الساعة، مئة كيلو في الساعة، من هذه السرعة يعرفون مجيء المنخفض، والآن فوق قبرص وفي اتِّجاه الشرق الأوسط، وهكذا.

 

إذا قرأت هذه الآية ولم تكن مطَّلعاً على حقيقة الأرض قد تظنُّ أنها من آيات يوم القيامة:

 إذاً اللهُ عز وجل يقول:

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) ﴾

 هذه الآياتُ لو فكروا فيها لما وقع القول عليهم، وإذا لم يقع القول عليهم ما أخرج اللهُ لهم دابةً من الأرض تكلمهم، و لمَّا يتعامى الإنسان عن هذه الآيات عندئذٍ الله عز وجل يضطرُّه إلى عذاب أليم، لكن لو أن هذه الآية قرأها الإنسانُ وكان بعيداً عن ذهنه أن الأرضَ كرَةً وأنها سابحةٌ في الفضاء، وأنها تدور، فجاءت هذه الآية في سياق آيات الآخرة، قال تعالى:

 

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) ﴾

 وترى ـ وقتها ـ الجبال، أي إذا أردت أن تقرأ هذه الآية ولم تكن مطَّلعاً على حقيقة الأرض وعلى كُروِيتها وعلى دورتها حول نفسها ولا حول الشمس قد تظنُّ أن هذه الآية من آيات يوم القيامة، قال تعالى:

 

 

﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ(3)وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(4)وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ(5) ﴾

 

(سورة التكوير)

 إذا اطَّلعتَ على حقائق الكون وعلى كرَوِية الأرض وعلى حركة الأرض وعلى دورتها حول نفسها ترى أن الآيةَ منفصلةٌ عن السياق العام.

من لطف الله أن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس والسحاب فوقها ولا يوجد صوت:

 قال تعالى:

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) ﴾

 أي أن حركة الأرض بلا صوت شيءٌ رائعٌ جدّاً، وصوت الطائرة والقطارُ والباخرة لا يُحتمَل، والسيارة أحياناً، تسافر إلى بلد قريب تشعر بضجيج، وبعد انتهاء السفر بساعتين أو ثلاثة أنت متضايق من دوِيِّ المحرِّك طوال الطريق، فربُّنا لطيف عزَّ وجل، الأرضُ تدور حول نفسها وتدور حول الشمس ولها حجمٌ كبير جدّاً، والسحاب فوقها ولا يوجد صوتٌ، فيه لُطفٌ شديد، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) ﴾

 الخبير غيرُ العليم، أي يرى ماذا تفعل، ويعلم ماذا تنوي، والغايات الحقيقية والخلفيات، والأهداف البعيدة، والمرامي، والصراعات، والطُّموحات كلُّها يعرفها، قال تعالى:

 

 

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ (89) ﴾

 أي كما قال تعالى:

 

 

﴿ وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا(77) ﴾

 

(سورة النساء)

 في الحديث القدسي عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:

 

((يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا.))

 

[ أخرجه مسلم عن أبي ذر ]

العمل الصالح محفوظ عند الله تعالى ولو كان ذرَّةً:

 قال تعالى:

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ (89) ﴾

 أي حرامٌ أن تطيعه وأن تفعل الصالحات وأن يضيِّع عليك عملَك الصالح، والعمل الصالح محفوظ ولو كان ذرَّةً، قال تعالى:

 

﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47) ﴾

 

(سورة الأنبياء)

 مع أنه يوم القيامة يأتيك خيرٌ منها، قال تعالى:

 

﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ (89) ﴾

 أحياناً يكون عملُك كلُّه نظاميّاً، تأتي قوَّةٌ من أجل ضبط المخالفات، وأصحاب المحلات ترتعد فرائصهم خوفاً، وأنت مطمئنٌّ، وأمورٌك كلُّها منتظمةٌ، فالإنسانُ لما يطمئنُّ وسط الخوف الشديد هذا فوزٌ عظيم.

 

اللهُ سبحانه وتعالى زاد مكة المكرمة تشريفاً وتعظيماً حينما نسبها إلى ذاته:

 قال تعالى:

﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ (89) ﴾

 قال تعالى:

 

﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ (90) ﴾

 أي يُلقَوْن في النار على وجوههم، قال تعالى:

 

 

﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) ﴾

 هذه أعمالُكم اِدفعوا ثمنَها، وهذه أعمالكم تلقَّوْا حسابها، وكلُّ شيء له ثمنٌ قال تعالى:

 

 

﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ (91) ﴾

 طبعاً هي مكة، واللهُ سبحانه وتعالى زاد هذه البلدة مكة المكرمة تشريفاً وتعظيماً حينما نسبها إلى ذاته، قال تعالى:

 

 

﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا (91) ﴾

 بلدٌ آمنٌ وبلد حرام.

 

الإنسان في كل مكان في العالم يحاسب على فعله أما في الحرم المكِّي فيُحاسَب على إرادته:

 قال تعالى:

﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3)الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4) ﴾

(سورة قريش)

 لذلك الحرم المكَّي يتميَّز عن بقية البلدان في العالم أن الإنسان إذا أراد فيه سوءاً يُحاسَب على إرادته لا على فعله، في كل مكان في العالم يحاسب على فعله، أما في الحرم المكِّي، قال تعالى:

 

﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(25) ﴾

 

(سورة الحج)

 من يرد فقط، قال تعالى:

 

﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(25) ﴾

 

(سورة الحج)

 اللهُ عز وجل جعل هذه البلدةَ محرَّمةً، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا (91) ﴾

 لكنْ لئلاَّ تظنَّ أنه ربُّ هذه البلدة فقط، وما سواها ليس له، قال:

 

 

﴿ وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ (91) ﴾

 له هذه البلدة، وله بلدتُك التي أنت فيها، وأينما ذهبت كلُّ البلاد له، والإنسانُ قد يتوهَّم أنه ربُّ هذه البلدة فقط، لا قال تعالى:

 

 

﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ (91) ﴾

 وكلُّ مكان في الأرض له.

 

العبادة يجب أن تكون مع غاية الخضوع و الشوق و الإخلاص:

 قال تعالى:

﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) ﴾

 المستسلمون لأمر الله عز وجل هم الخاضعون له، لذلك العبادة مع غاية الخضوع ومع غاية الشوق ومع غاية الإخلاص، قال تعالى:

 

﴿ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ (92) ﴾

 أفرده اللهُ بأمرٍ خاصٍّ عناية به قال تعالى:

 

 

﴿ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ (92) ﴾

 لكنْ هنا في السياق، أن أتلو القرآن على الناس، والدليل قال تعالى:

 

 

﴿ فَمَنِ اهْتَدَى (92) ﴾

 بتلاوتك، وهناك فرق بين أن تتلوَه لنفسك وبين أن تتلوَه على الناس، هنا الآية أن تتلوَه على الناس، القرينة قال تعالى:

 

 

﴿ فَمَنِ اهْتَدَى (92) ﴾

 بهذه التلاوة، قال تعالى:

 

 

﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) ﴾

 

النبيُّ عليه الصلاة والسلام لا يُحاسَب عن الذين كفروا إنما هو منذِرٌ ومبلِّغٌ:

 النبيُّ عليه الصلاة والسلام لا يُحاسَب عن الذين كفروا، إنما هو منذِرٌ، إنما هو مبلِّغٌ قال تعالى:

﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (272)﴾

(سورة البقرة)

 قال تعالى:

 

﴿ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ(92)﴾

 تنتهي مهمَّتي حينما أنذركم، قال تعالى:

 

 

﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21)لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ(22)إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ(24)إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26) ﴾

 

(سورة الغاشية)

على الإنسان أن يحمد الله عز وجل على كل شيء وعلى خلقه و إمداده و هدايته:

 قال تعالى:

﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) ﴾

 الحمد لله على خلقه، وعلى إمداده، وعلى هدايته، وعلى كلِّ هذه الآيات، وكلِّ هذه السنن، قال تعالى:

 

﴿ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا (93) ﴾

 أي إما أن تعلم في الوقت المناسب أو لا بدَّ من أن تعلم بعد فوات الأوان، قال تعالى:

 

 

﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) ﴾

 أعمالُنا كلُّها في صحيفة عند الله عزَّ وجل.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018