الخطبة : 1031 - أين الخلل في حياة المسلمين . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1031 - أين الخلل في حياة المسلمين .


2007-01-26

الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإنسان بين دخول الدنيا ومغادرتها

 أيها الإخوة الكرام، يأتي أحدنا إلى الدنيا وهو لا يعلم شيئاً، قال تعالى:

 

﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾

[ سورة النحل: 78]

 ويخرج منها بعد عمر مديد، وهو لا يعرف إلا القليل، ويجهل الكثير الكثيرَ، وهو بين القدوم النضر المتفتح، والأفول الذابل الواهي، ويبذل الكثير من الجهد، ويلاقي الكثير من العناء في سبيل امتلاك رؤية حسنة لمحيطه، رؤية الجديد الذي يؤثر في حياته، وفي سبيل مكافحة العمى والجهل، هذا الإنسان المحدود يواجه مجتمعاً وحياة بالغة التعقيد.
 أيها الإخوة الكرام، سيدنا حذيفة كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر قال:

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))

[ متفق عليه ]

 الحقيقة أننا بحاجة إلى أن نعرف أن هناك قضايا لا يمكن أن تحل لئلا نبذل جهداً ضائعاً، لئلا نقيم توتراً بين المسلمين، يجب أن تعرف ما الممكن، وما هو غير الممكن.
 أيها الإخوة الكرام، المسلمون في محنة شديدة، يا ترى سوء فهمنا لأسباب تخلفنا، سوء فهمنا للخلل الذي نعيشه، سوء الفهم يضاعف الخلل، يضاعف الخطأ.

 

منطلقات ردود الأفعال

 أيها الإخوة الكرام، أخطر فكرة اطلعت عليها في هذه الأيام أن الذي يصيبك تأثيره في حياتك عشرة بالمئة، أما ردود فعلك تجاهه فيؤثر تسعين بالمئة في حياتك، فقد يكون رد الفعل ينطلق من الجهل، أو ينطلق من التعصب، أو ينطلق من سوء الفهم، أو ينطلق من سوء الظن، فمشكلتنا ليست فيما يصيبنا، مشكلتنا في ردود أفعالنا، قد تكون ردود الأفعال غير متوازنة لا تنطلق من حكم شرعي، لا تنطلق من فهم صحيح، لا تنطلق من هدوء تنطلق من انفعال.

 

 

الحاجة ماسة إلى وحي السماء

 فيا أيها الإخوة الكرام، القضية التي نحن نعاينها بحاجة إلى وحي السماء، قال تعالى:

 

 

﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾

[ سورة النحل: 78]

(( يَا عِبَادِي كُلُّكُمْْ ضَالٌّ إِلاّ مَنْ هَدَيْتُهُ ))

[ مسلم عن أبي ذر]

 ما لم تهتدِ بهدى الله عز وجل فالحركة عشوائية، والحركة غير صحيحة، والأهداف ضبابية، الوسائل قد تتناقض مع الأهداف، الأمر بالمعروف قد يكون بغير المعروف، والنهي عن المنكر قد يكون بالمنكر.
 فيا أيها الإخوة الكرام، حتى عقولنا لا ننتفع بها إطلاقاً إن لم تهتد بوحي السماء، كيف أن العين لا قيمة لها إلا بنور يتوسط بينها وبين المرئي، ولو جلس إنسانان الأول بصير والثاني كفيف في غرفة مظلمة، هم سواء، كيف أن العين بحاجة إلى ضوء الشمس كي ترى، والعقل بحاجة إلى وحي السماء كي يصيب.

 

إنه سؤال كبير خطير: أين الخلل في حياتنا ؟!

 أيها الإخوة الكرام، الذي ينبغي أن نبحث فيه هو أين الخلل في حياتنا ؟ سؤال كبير.
 يقول الله عز وجل:

 

 

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

 هذا كلام خالق الأكوان.

 

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

ماذا تعني كلمة ( خلل ) ؟

 كلمة خلل ماذا تعني ؟ والله هي أقل مما نعاني، كلمة خلل تعني أن الغاية واضحة، وأن الطريق سالكة إليها، وأن الوسيلة مهيأة، ولكن خللاً أصابها.
 كلمة خلل تعني أن القضية صغيرة، ولعل القضية أكبر من هذا بكثير.
 مثلاً: غيبة الوعي الإسلامي، فقدان الهوية الإسلامية، اختفاء الطريق، فقد الوسيلة، هذا بعض حجم المشكلة التي لا يعانيها مجتمع إسلامي بعينه، بل تعانيه المجتمعات الإسلامية كلها.

 

حقائق مهمة لا بد من فهمها

 

1 ـ أين نحن مِن هذه الآية ؟!!!

 أيها الإخوة الكرام، التناقض الحاد بين واقعنا وقولِ الله عز وجل:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

 نحن الآن لسنا خير أمة بكل المقاييس، حتى بالمقاييس الدينية، حتى بالمقاييس العصرية، حتى بالمقاييس الحضارية، حتى بالمقاييس الأخلاقية، نحن لسنا خير أمة، وهذه حقيقة مرة ينبغي أن نفضلها على الوهم المريح، لا نريد كلاماً يدغدغ مشاعرنا، نعاني من خلل خطير، لعل من هذا الخلل غيبة الوعي الإسلامي، حركات عشوائية، ردود فعل قاسية، تراشق تهم، عداوات، بغضاء، ونحن نملك وحي السماء.

 

2 ـ هذه هي علّة الخيرية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

 أيها الإخوة الكرام، حينما قال الله عز وجل:

 

 

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

 جاءت علة الخيرية:

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾

 فإن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر، أو إن أمرنا بالمنكر ونهينا عن المعروف، أو إن أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً فهل نحن خير أمة ؟ هل نحن خير أمة ؟ لا والله.

 

3 ـ ولنا في قول أهل الكتاب عبرة:

 أيها الإخوة:

 

 

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

[ سورة المائدة: 18]

 ألا نعذب بذنوبنا ؟ بدءاً من شح الأمطار، ونقص الخيرات، والتهديدات، والمؤامرات، وكل ما ترونه وتسمعونه حولنا، وقد خطط ليكون في بلادنا، ونسأل الله السلامة، لذلك قال العلماء: هناك أمة الاستجابة هي خير أمة أخرجت للناس، وهناك أمة التبليغ، ونحن فيما أظن من أمة التبليغ، ونحن كأي أمة خلقها الله.
 أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

 

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾

[ سورة البقرة: 143]

4 ـ الكمال في الوسطية والاعتدال:

 الكمال في الوسط، الكمال في الوسط، الاعتدال في الوسط، الحق في الوسط، الفضيلة في الوسط، التوازن في الوسط، الوسط قوة، فإذا ملنا يميناً ويساراً، شرقاً وغرباً لم نكن وسطاً، هناك شرق وغرب، وهناك شرق عقائدي، وغرب عقائدي، وشمال غني، وجنوب فقير، لكن الذي نريده أن تكون عودتنا إلى الله إلى السماء، إلى وحي السماء.
 شيء آخر:

 

﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾

[ سورة الأنبياء: 92]

5 ـ الوحدة وعدم التفرق سببٌ للقوة:

 وحدتها أحد أسباب قوتها، إذا تفرقنا شيعاً وفرقاً، وطوائف واتجاهات، وانتماءات ونوازع، تشتت شملنا، وذهبت ريحنا، وضعفنا، فالأمة في القرآن الكريم هي خير أمة، هي الأمة الوسط، الأمة الواحدة، الأمة المجتمعة، الأمة غير المتفرقة، قال تعالى:

 

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾

[ سورة الحشر: 19]

 نسيان الله حملنا على أن ننسى أنفسنا، أن ننسى حقيقتنا، أن ننسى علة وجودنا، أن ننسى أهدافنا.
 أيها الإخوة الكرام، مرة بعد مرة أقول: الحقيقة المُرة أفضل ألف مَرة من الوهم المريح، حينما تعرف الحقيقة تنطلق إلى إصلاح نفسك، أما إذا عشت في أوهام و توهمت أشياء لا أصل لها كانت خيبة الأمل أشد مرارة مما لو عرفت الحقيقة في وقتها المناسب.

 

6 ـ أرخصُ شيء عند المسلمين الوقت، وأثقلُ شيء عندهم هو العملُ:

 أيها الإخوة الكرام، المسلمون بميزان التقدم المادي أرخص شيء عندهم هو الوقت، والوقت هو الإنسان، ورأسمال الإنسان، والوقت وعاء العمل، والوقت سبب التقدم، فأرخص شيء عند المسلمين في عصور غفلتهم هو الوقت، وأثقل شيء عليهم هو العمل، والتقدم المادي بمقياس العصر من أجل أن نقف أمام أعدائنا، من أجل أن نحصن بلادنا، من أجل أن نكتشف ما يحاك ضدنا يحتاج إلى إدارة الوقت، وإلى جدية العمل، أثقل شيء عندنا العمل، وأرخص شيء عندنا الوقت، هذه حقائق مؤلمة جداً، بعض الناس في بلاد نامية الإنسان في بلد نام لا يعمل أكثر من سبع وعشرين دقيقة فقط في اليوم، بينما هؤلاء الأقوياء الذين فرضوا ثقافتهم وحضارتهم وإباحيتهم على العالم بسبب قوتهم يعملون ثماني ساعات، سبع وعشرين دقيقة لا يمكن أن تغلب ثماني ساعات.

 

 

7 ـ الإنسانُ أبخس الثروات عند المسلمين:

 أيها الإخوة الكرام، أقل الثروات عند هؤلاء المسلمين هو الإنسان، الإنسان أكبر مورد اقتصادي إذا علمته، وأطلقت يده صنع المعجزات، قد تملك أرضاً، قد تملك مالاً وفيراً، لكن الذي يرقى بك لا الأرض التي تملكها، ولا الثروات الطائلة التي تخزنها، الذي يرقى بك هو الإنسان، فالإنسان رخيص، وإذا رخص الإنسان رخص كل شيء.

 

 

8 – أمة لا تقرأ ولا تبدع:

 أيها الإخوة الكرام، نقلد و لا نجتهد، نحاكي و لا نبتدع، ننقل و لا نبتكر، نحفظ و لا نفكر، نستخدم تفكير غيرنا لحل مشكلاتنا، فتأتي الحلول مضحكة، إن أول آية أنزلها الله في القرآن الكريم:

 

 

﴿ اقْرَأْ ﴾

[ سورة العلق: 1]

 نحن لا نقرأ، و لا أريد أن يصدق علينا قول عدونا، وإذا قرأنا قد لا نفهم، وإذا فهمنا سريعاً ما ننسى، حقيقة مرة.
 أيها الإخوة الكرام، نحن أمام عدو يريد إبادتنا، كل يوم مئة قتيل و هذا خطط لبلدنا و بطولتنا أن نسقط هذه الورقة الرابحة من يده، ورقة الفتن الطائفية.

 

9 – ابتدعنا في الدين ولم نبدع في الدنيا:

 أيها الإخوة الكرام، نحن ابتدعنا في دين الله مذاهب و طرقا وطوائف و شيعا وبدعا، ابتدعنا في ديننا، والابتداع في الدين حرام وضلالة، وجمدنا في شؤون الدنيا، والجمود في شؤون الدنيا جهالة، لو عكسنا الآية: لو قلدنا في ديننا، وابتدعنا في حياتنا، طورنا حياتنا، حللنا مشكلات شبابنا، زوجنا فتياتنا، أنشأنا فرص عمل، لكن جمدنا في دنيانا، وابتدعنا في ديننا فأصبح بأسنا بيننا.

 

 

10 – الأصل الصلاح والامتحان لتعيين الناجح مِن غيره:

 أيها الإخوة الكرام، لقد خلقنا الله ليبلونا أينا أحسن عمل، الآية فيها ملمح خطير: الأصل أن تكون صالحاً، والامتحان لا من أجل أن نعرف من هو الراسب، ومن هو الناجح وفق تسلسل معين، قال تعالى:

 

 

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾

[ سورة الملك: 2]

11 – قيمتُك في أعمالك:

 لذلك المؤمن مطالب بالعمل، النمط الحالي نمط سلبي، نمط إعجاب بالإسلام سلبي، نمط سكوني، قيمتك ليست في عباداتك بقدر ما هي في أعمالك، قال تعالى:

 

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

[ سورة الأنعام: 132]

العبادة من أجل أن تعمل.

12 – الأمة بحاجة على من يعيش في سبيلها:

 لو يسأل أحدنا نفسه كل يوم: ماذا قدمت للأمة ؟ تتحرك ليلاً ونهاراً من أجل مصلحتك، ولكن هذه الأمة التي في أمسّ الحاجة لا إلى من يموت في سبيلها فحسب، بل إلى من يعيش في سبيلها، ماذا قدمت إلى هذه الأمة ؟ هل حملت بعض همومها ؟ هل خففت عنها من مصابها ؟ هل طورت عملك ؟ هل ربيت أولادك ؟ هل قدمت للمجتمع عناصر ناجحة ؟ اسأل نفسك كل يوم هذا السؤال: ماذا فعلت من أجل أمتك ؟ وسوف تسأل يوم القيامة، لأن الله عز وجل حينما أرسل الملائكة لإهلاك قرية قالوا: يا رب إن فيها صالحاً، قال: به فابدؤوا، كلام خطير جداً، لا يكفي أن تكون صالحاً، إن كنت صالحاً تهلك، فينبغي أن تكون مصلحاً، قال تعالى:

 

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾

[ سورة هود: 117]

13 – بين الصالح والمصلح:

 ما قال: صالحون، من هو الصالح ؟ مستقيم، ما أكل المال الحرام، مكتف، لا يعنيه شأن الناس إطلاقاً، لا يتكلم كلمة، لا يدلي بنصيحة، لا يعين، يعيش لذاته، هذا صالح، قال: به فابدؤوا، قالوا: لمَ يا رب ؟ قال: لأن وجهه لم يكن يتمعر إذا رأى منكراً.
 هذا مثل أضربه كثيراً: تأتي إلى بيتك ابنة أخيك في ثياب فاضحة، تظهر كل مفاتنها، تؤانسها، وتستقبلها، وترحب بها، وتسألها عن دراستها في الجامعة، وعن أبيها، وأمها، ولا تعلق أي تعليق على ثيابها، ولا على تفلتها، لذلك قال تعالى:

 

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾

[ سورة الأنفال: 25]

 إذا كنا صالحين نهلك،

((... قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ))

[ البخاري ]

14 – العملَ العَمَلَ:

 الصالحون اكتفوا بصلاحهم، ولم يصلحوا غيرهم، وأقلّ شيء مطالب به أولادك، بناتك، موظفوك في المعمل، مَن حولك، لذلك أثقل شيء علينا العمل، والعمل مقدس، أمسك النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن مسعود، وكانت خشنة من العمل رفعها، وقال:

 

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ))

 

[ ورد في الأثر ]

 أبلغُ مِن ذلك عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ:

 

(( قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ))

 قامت الساعة، وانتهت الحياة، وانتهت الدنيا، وبيدك فسيلة فاغرسها، سيدنا عمر يقول: << إني أرى الرجل ليس له عمل فيسقط من عيني >>

 

 

15 – التناقض الصارخ:

 أيها الإخوة الكرام، كلام المسلمين في واد، وعملهم في واد آخر، لسانهم في واد وسلوكهم في واد آخر، فكيف ينظر الله إليهم، قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

[ سورة الصف]

16 – مجتمع الاستهلاك والإفساد:

 والله مئات الحوادث، مئات الشكاوى خارج البيت، يبدو أنه ملتزم من رواد المسجد، في البيت ليس كما ينبغي أن يكون عليه المؤمن، لذلك نُميتُ الأرضَ الحيّةَ، الغوطة كلها أصبحت صحراء من الإسمنت، نًميتُ الأرض الحية، ولا نحيي الأرض الميتة، نستهلك ولا ننتج، نستورد ولا نصنع.
 سيدنا عمر زار بلدة فرأى أكثر الفعاليات الاقتصادية في يد غير المسلمين، فعنفهم أشد التعنيف، فقالوا: << لقد سخرهم الله لنا، فبالغ في تعنيفهم، و قال: كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم، ويل لأمة تأكل ما لا تزرع >>.
 هل تصدقون أنه ما من نوع من البذور إلا يستورد، ما من شيء تأكله إلا ونستورد بذوره، << ويل لأمة تلبس ما لا تنسج >>، ويمكن أن أضيف: وويل لأمة تستخدم آلة لا تصنعها، ويمكن أن أضيف: وويل لأمة تشتري السلاح لابد من أن تصنعه، لأنها إذا أرادت أن تشتريه تحكم البائعون بها.

 

17 – اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ:

 أيها الإخوة الكرام، كان عليه الصلاة والسلام يقول:

 

 

(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ))

 

[ متفق عليه ]

18 – الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ))

 

[ مسلم، ابن ماجه، أحمد ]

19 – إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ:

 نحن نتواكل، و نعزو أخطاءنا إلى الله، فقد حَدَّثَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ:

 

(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))

 

[ أبو داود]

 اعمل، حينما لا تستطيع أن تحقق النتيجة قل عندئذ حسبي الله و نعم الوكيل، لكن لا يعمل، لا يتحرك، لا يطور عمله، لا يدرس دراسة جيدة، لما يشتري يهمل، يؤجل، يتواكل، ثم يقول: هذا ترتيب الله لي، حسبي الله و نعم الوكيل هذا كلام مرفوض.

 

20 – اتباع السبل المتناقضة و المتعددة يضعف هذه الكثرة:

 أيها الإخوة الكرام، اتباع السبل المتناقضة والمتعددة يضعف هذه الكثرة، هل يعقل أن أعداءنا على خلافات تاريخية بينهم، على حروب دامية بينهم، دامت مئات السنوات، هل يعقل الآن أن ينطق باسمهم واحد، وأن تكون عملتهم واحدة، وأن حرية الحركة بين بلدانهم مطلقة، وأن انطلاق الأموال والبضائع من دون قيد أو شرط، لماذا أعداؤنا كل يوم يبحثون عن عوامل التقريب فيما بينهم، ولماذا نبحث نحن كل يوم عن عوامل التفرقة فيما بيننا ؟ أعداؤنا من خلال مؤتمرات السكان أرادونا أن نحدد نسلنا.
 اطلعت على إحصائية أن سكان أوربا نسبتهم إلى سكان أهل الأرض في عام ستة وتسعين، الآن خمسة عشر في المئة، بعد عدة أعوام عشرة في المئة، في عام ألفين خمسة بالمئة، هم يتضاءلون، وقد شبهوا بقطعة ثلج تحت أشعة الشمس، لذلك أرادوا أن نبقى ضعفاء، فصنعوا لنا مؤتمرات السكان للحد من النسل، والإنسان أكبر مورد اقتصادي بشرط أن تعلمه، وأن تطلق يده، إن أبقيته جاهلاً، وإن قيدته كان عبئاً عليك.

 

 

21 – الطاقات الروحية معطَّلة أو مدمّرة:

 أما طاقتنا الروحية التي تجعل حياتنا معجزات، هذه الطاقة معطلة لأنها طغت المادة على الروح، حاربونا ثقافياً بهذه الفضائيات، كانوا يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون، لكنهم الآن يجبروننا بالقوة الناعمة المرأة على أن نريد ما يريدون، إذا تابعنا هذه الفضائيات، و عشنا في أجواء الرذيلة، و أجواء الإباحية، و سعار الانحراف فأيّ صلاة ليل، وأي تلاوة قرآن، و أي خوف من الله ؟ أصبح البيت ملهى ليلياً، وهذه صنعناه بأيدينا، لابد من أبوة حازمة، لابد من ضبط لهذه الوسائل، لابد من دقة في تربية الأولاد، وإلا فإنهم ستفلتون، يصبح الولد غيظاً، ماذا يفعل أب بابنه الذي يأتي بعد منتصف الليل ؟ لا يعلم أين كان، مع من سهر، ماذا رأى على الشاشة ؟ لا يعلم، أخلاقه قاسية، يتطاول على أمه وأبيه، يضرب إخوته وأخواته، يتكلم كلاماً بذيئاً، هذه محصلة الغزو الثقافي، حتى في التعليم يدخل أستاذ الديانة يتحدث عن آدم وهو أب الأنبياء، يدخل بعده أستاذ العلوم الطبيعية، يحدثهم عن أن القرد هو أساس صنف البشر، هذا الطفل تمزق، المناهج فيها تناقض، الطفل من يصدق أستاذ الديانة أم الشيخ في المسجد، أم أستاذ العلوم الطبيعية، من يصدق ؟

 

 

لا بد من ترتيب الأوراق وإعادة الأمور الى مجراها الفطري الطبيعي

 أيها الإخوة الكرام، لابد من صحوة، لابد من وقفة، لابد من ترتيب الأوراق من جديد، لابد من تأمل، أنا أقول لكم ينبغي أن ينتهي الواحد منا من خطبة سمعها إلى أن تبدأ بها متاعبه لا إلى أن يتثاءب و ينام، تنتهي الخطبة أو ينتهي هذا الكتاب فتبدأ المتاعب، كل مخلوق يموت، و لا يبقى إلا ذو العزة و الجبروت:

 

 

و الليل مهما طال فلا  بد من طلوع من الفجر
والعمر مهما طال فلا  بد من نزول القبــر
***
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته  يومـاً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبـور جنــازة  فاعلم بأنك بعدهــا محمول

 

***

 أيها الإخوة الكرام، الأمر خطير، ونحن بوعينا إن شاء الله، بعودتنا إلى الله، باستقامتنا على منهجه، بمحبتنا لنبينا، بتربية أولادنا، بعنايتنا بالصغار، هؤلاء أمل الأمة، أعظم عمل تفعله على الإطلاق أن تنشئ ابنك على طاعة الله، أن تحببه بالمسجد، أن تلقنه منهج الله عز وجل، أن تبعده عن الفنون الساقطة الإباحية، أن تنزع كل جهاز يفسد خلقه في البيت.

 

يوشك الأمم أن تداعى عليكم

 عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ))

 

[ أبو داود ]

 حلفاء القوة المعتدية ثلاثون حليفاً في بلاد المسلمين اختاروا بلداً فيه أكبر احتياطي نفط في العالم، وقد يمتد هذا الاحتياط مئة عام قادمة، وفي أعلى غزارة، وبأرخص استخراج، خمسة وثمانون سنتاً كلفة استخراج البرميل في العراق، بينما في مكان آخر ثمانية ونصف دولار، اختاروا بلداً كهذا،

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ـ مليار وخمسمئة مليون ـ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ))

[ أبو داود ]

نحن في ذكرى الهجرة، والهجرة دروس وعبر، فأين هي في واقعنا ؟

 والله ما أردت أن أكون قاسياً في هذه الخطبة، و لكن لابد من أن نصحو، لابد من أن نتحرك، نحن في ذكرى الهجرة، الهجرة حركة، ليست سكوناً، ليست استسلاماً، ليست أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، كلمات المسلمين لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه الكلمة فرغت من مضمونها، حسبنا الله ونعم الوكيل، قيلت خطأ، هذه تقال بعد أن تبذل كل الجهد، وتشاء حكمة الله ألا تحقق النجاح، عندئذ تقول: حسبي الله ونعم الوكيل.
 وأقول لكم كلمة: بإمكانك أن تعمل مليون عمل في أصعب الظروف، الله موجود، وهو يعينك، ويؤيدك، و ينصرك، و يوفقك.
 أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

 

* * *

الخطبة الأولى
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

أقم الصلاة في نفسك وأهلك وعملك

 أيها الإخوة الكرام، قد يفهم بعضكم أنني أكلفك أن تحل مشكلات المسلمين، لا، أقم أمر الله في نفسك، و أقمه في بيتك، و أقمه في عملك و انتهى الأمر، لا تكلف فوق هذا، أقم أمر الله في نفسك اعبد الله حقاً، اضبط جوارحك، اضبط لسانك، اضبط عينك، اضبط أذنك، اضبط حركتك، اضبط دخلك، إنفاقك فقط، أقم أمر الله في نفسك، ثم أقمه في بيتك، ثم أقمه في عملك، وانتهت مسؤوليتك، و لو فعل كل منا هذا الذي أقوله لكم لارتقينا، ولأصبحنا أقوياء، و نظر الله إلينا نظرة عطف.
 أيها الإخوة الكرام، تروي بعض كتب السيرة أن رجلاً أعرابياً قدم على عمر ومعه صبية له، وأهله، أي زوجته، فقال يخاطبه، وكان شاعراً، فقال:

 

يا عمر الخير جزيت الجنة  اكسُ بنياتي و أمـــهن
أقسمت بالله لتفعلن

 فقال عمر مداعباً له: << فإن لم أفعل يكون ماذا ؟ قال: إذاً أبا حفص لأذهبن، فقال عمر: فإذا ذهبت يكون ماذا ؟ قال: يكون عن حالي لتُسألنّ، قال عمر: متى ؟ قال: يوم تكون الأعطيات جُنة، والواقف المسؤول بينهن إما إلى نار، وإما إلى جنة، فقال: يا غلام، أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره.

 

 

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018