الدرس : 07 - سورة النمل - تفسير الآيات 45 - 53 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 07 - سورة النمل - تفسير الآيات 45 - 53


1990-01-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السابع من سورة النمل، انتهينا في الدرس الماضي من قصَّة سليمان مع الملكة بلقيس، واليوم ننتقل إلى قصَّةٍ أخرى، وهي قصَّة قوم ثمود مع نبيِّهم وأخيهم سيدنا صالح، يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (45) ﴾

( سورة النمل )

قصةُ صالح مع قومه ثمود: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً

1 – الحكمةُ من إرسال الأنبياء:

 إرسال الله الأنبياء إلى الأمم حق، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى لحرصه على هداية الخلق لابدَّ من أن يرسل إليهم من يبيِّن لهم، وإذا انقطعت رسالات الله عزَّ وجل بعد سيدنا محمد صلى وسلَّم فإن الله تعهَّد لهذه الأمَّة أن يبعث إليها من يجدِّد لها دينها، فهذا دور العلماء الذين ينطقون بالحق نيابةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فالإرسال مستمر.
 وربنا سبحانه وتعالى له أساليبه في تبليغ الناس الحق، أحياناً يضيِّق عليهم، وكلكم يرى أن الضيق الذي يقدِّره الله عزَّ وجل لأمَّةٍ ما إنما هو في سبيل إيقاظها، التقنين الذي يقدِّره الله لأمةٍ ما، إنما هو في سبيل تذكيرها، الإنسان حينما يقنِّن فإنه يقنِّن تقنين عجزٍ وتقنين ضعفٍ ؛ لكن الله سبحانه وتعالى حينما يقنِّن فإنه يقنِّن تقنين تأديبٍ وتذكير، فالمصائب تذكَرِّ، والضيق يُذَكِّر، وأقوال الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه تذَّكر، وكتاب الله الذي بين أيدينا يذكِّر، وبعض الحوادث تذكِّر.

 

وفي كل شيءٍ له آيةٌ  تدلُّ على أنـه واحدُ
***

 يا أيها الإخوة الأكارم... لن نُتْرَكَ سُدى لأننا لم نخلق عبثاً، أنا أردت من كلمة:

 

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (45) ﴾

 فأنت أيها العبد لن تُتْرَكَ سُدى، لن يدعك الله من معالجته، فإما أن تأتيه طائعاً، وإما أن تأتيه على أثر مشكلةٍ، أو تضييقٍ، أو مصيبةٍ، أو زجرٍ، أو ما إلى ذلك، فربنا سبحانه وتعالى خلق الخلق ليسعدهم، ولن يسعدوا إلا بمعرفته، والاستقامة على أمره، لذلك لابدَّ من أن تأتيه طائعا، وإن لم تفعل فهو قادرٌ على أن يسوقك إليه سَوْقَاً، فهذا كلام دقيق، أنت جئت إلى هذا المسجد، وسمعت هذا الدرس، أنت الآن أصبحت مسؤولاً عن كل شيءٍ سمعته، وهذا الذي لم يأتِ سيُسأل وسيُحَاسَب..

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93) ﴾

( سورة الحجر )

﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) ﴾

( سورة القيامة )

 هكذا بلا تذكير ؟ بلا شرع ؟ بلا منهج ؟ بلا كتاب ؟ بلا حساب ؟ بلا عقاب ؟..

﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38) ﴾

( سورة القيامة )

﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ(3)بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4) ﴾

( سورة القيامة )

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

( سورة ص: من آية " 27 )

 فمن كلمة:

 

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (45) ﴾

 أيْ قوم ثمود..

 

 

﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ﴾

 

( سورة فصلت: من الآية 17 )

 لن يدع الله قوماً ولا أمَّةً، ولا فرداً ولا مخلوقاً من دون أن يَدُلَّه عليه، وفي الدعاء الشريف: دلَّنا بِكَ عليك ".

 

2 – المؤمنُ داعيةٌ مبلِّغٌ:

 إذاً: ماذا نستنبط من هذه القصَّة ما دام الله سبحانه وتعالى قد أرسل إلى ثمود أخاهم صالحاً ؟ فأنت أيها المؤمن هكذا تستمع إلى كتاب الله صباح مساء، تحضر خُطَبَ الجمعة، تحضر مجالس العلم، قد يأتي مَن يذكِّرك، قد يأتي من يُلْفِتُ نظرك، قد يأتي من يحذِّرك، قد يأتي من يبشِّرك فيجب أن تستجيب، دقِّقوا في قوله تعالى:

 

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 

( سورة الأنفال: من الآية 24 )

 الله سبحانه وتعالى يدعوكَ كي تكون حَيَّاً، قد تقول: مَن أنا، هل أنا ميت ؟ ربنا سبحانه وتعالى يصف الكفَّار بأنَّهم ميِّتون، قال:

 

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(21) ﴾

 

( سورة النحل )

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22) ﴾

( سورة فاطر )

ما هو النذير ؟

 حينما يهتمُّ الإنسان بدنياه فقط، ويُعْرِضُ عن آخرته، ولا يفكِّر فيها فهو في حكم الميِّت، إذاً: فالله سبحانه وتعالى حينما قال في كتابه الكريم:

﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ ﴾

(سورة فاطر: من آية 37 )

 العلماء فسَّروا النذير بأنه القرآن، وفسَّروه بأنه النبي عليه الصلاة والسلام، وفسَّروه بأنه سنُّ الأربعين، وفسَّروه بأنه الشيب..

(( عبدي شاب شعرك، وضعُفَ بصرك، وانحنى ظهرك، وضعفت قوَّتك فاستحيي مني فأنا أستحيي منك ))

 وفسَّر العلماء النذير بالمصائب، وفسَّر العلماء النذير بموت الأقارب، فربنا سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا، خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليعرِّفنا بذاته.

(( اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتُّك فاتك كل شيء وأنا أحبّ إليكَ من كل شيء ))

 إذاً: لابدَّ من معرفة الله عزَّ وجل، وأصل الدين معرفة الله.

 

 أتمنَّى عليكم أن تقفوا معي على هذه الفكرة، قد يقول أحدكم: أنا طبيب، أنا مهندس، أنا تاجر، والعلم جميل لطيف لكن ليس هذا اختصاصي، من قال لك ذلك ؟ هذا العلم الديني يشبه التنفُّس، وجودك متوقِّفٌ عليه، سلامتك متوقِّفةٌ عليه، سعادتك متوقِّفةٌ عليه، كمال وجودك متوقِّفٌ عليه، استمرار وجودك متوقِّفٌ عليه، وجودك، وسلامة وجودك، وكمال وجودك، واستمرار وجودك متوقِّفٌ على تطبيق منهج الله عزَّ وجل، فطلب العلم الشرعي فرض عين، لابدَّ من أن تعرف الله عزَّ وجل وإلا فلابدَّ من أن تقع في متاهاتٍ كبيرة.
 أنت كَسيارة منطلقة بسرعة، وسرعتها تعني هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان، إنها تدفعك نحو إروائها، نحو الطعام والشراب، نحو تحقيق الملذَّات، هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان كأنَّها قوَّةٌ محرِّكة، هذه السيارة التي تنطلق بسرعةٍ فائقة، إنَّ احتمال أن تتدهور من دون ضوءٍ كاشفٍ وهي تمشي في الليل، في ظلامٍ دامس، وفي طرقاتٍ ملتوية، احتمال تدهورها كم بالمئة ؟ الجواب مئة بالمائة، فأن تكون للسيَّارة مصابيح كشَّافة، هذه المصابيح ليست للزينة، ولا يمكن الاستغناء عنها، لا، إنها من ضروريات السيارة، وهذا العلم الذي تتعلَّمه من ضروريات وجودك، من ضرورات سلامة وجودك، من ضرورات كمال وجودك، من ضرورات استمرار وجودك.

طرُقُ التذكيرِ متنوِّعة:

 إذاً: الله سبحانه وتعالى لن يدع الناس سُدَىً ؛ لا جماعاتٍ ولا أفراداً، لابدَّ من أن يذكِّر، قد يذكِّرك بنصيحة، وقد يذكِّرُكَ بضيق، وقد يذكرك بمصيبة، وقد يذكرك بطريقةٍ أو بأخرى، أما الموفَّق والسعيد فهو من يتذكَّر بالطريقة السليمة، هذا الكتاب كتاب الله، ولقد يسَّره الله..

﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾

( سورة القمر: من الآية 17 )

 فلابدَّ من أن تتذكَّر، وإلا كانت العاقبة وخيمة، قال له: " عظني وأوجز "، فقال عليه الصلاة والسلام لهذا الأعرابي:

(( قل آمنت بالله ثمَّ استقم ))

 قال: " أريد أخفَّ من ذلك "، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إذاً فاستعدَّ للبلاء ))

[ ورد في الأثر]

 ولو ذهبت تتأمَّل طريقة معاملة الله لعباده تجد أن الهدف الأكبر هو أن يعرفوه، وأن يستقيموا على أمره، وأن يتقرَّبوا إليه، فإن فعلوا كان بها، وإلا كانت الإجراءات الأخرى، كانت الأساليب الأخرى، فلهذا يقول الله عزَّ وجل:

 

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (45) ﴾

 

لماذا أرسل الله عزَّ وجل صالحاً إلى ثمود ؟ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ

 لماذا أرسل الله عزَّ وجل صالحاً إلى ثمود ؟ قال:

﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (45) ﴾

1 – أنت أيها الإنسانُ عبدٌ مملوك لله:

 أنت عبدٌ لله، أنت لا تملك شيئاً، أنت مملوك ولست مالِكاً..

 

﴿ قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ﴾

 

( سورة البقرة: من الآية 26 )

 ما دمت مملوكاً فيجب أن تعرف الذي يملكك ماذا يريد ؟ إذا دخلت إلى دائرة، وقد عُيِّنْتَ فيها موظَّفاً، أول سؤالٍ تسأله: المدير ماذا يحب ؟ ماذا يكره ؟ كيف أستميله ؟ كيف أسترضيه ؟ كيف أتفادى أن أُغْضِبَهُ ؟ هذا شيء مهم جداً، إذا كنت عبداً في قبضة الله عزَّ وجل، ولا تملك من الأمر شيئاً، فينبغي أن تعلم ماذا يرضي الله عزَّ وجل، لو كنت حرَّاً تفعل ما تشاء، أما إذا كنت عبداً ما هكذا تصنع العبيد، سؤال دقيق: من أنت، هل أنت حُرُّ أو عبدٌ ؟ هل أنت مالكٌ أو مملوك ؟ هل أنت قادرٌ أو مقدورٌ عليك ؟ هذا ينبغي أن تعلمه علماً أكيداً، فلذلك:

 

﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (45) ﴾

 

2 – المنهج الإلهي يتوافق مع الفطرة وعقل الإنسان:

 الله سبحانه وتعالى حينما خلق الإنسان، وجعل له منهجاً، هذا المنهج الإلهي يتوافق ويتطابق تطابقاً تامَّاً مئة بالمئة مع العقل البشري، وما من توجيهٍ إلهي يقول العقل السليم له: لا، أبداً، وما من شيءٍ يأتي به القرآن إلا والعقل يوافقه أتمَّ موافقة، هذه ناحية، وهذا المنهج الإلهي أيضاً يتطابق مع الفطرة.
 قلت لكم مَرَّةً كلمة قرأتها في صحيفة لا أحد ينتبه إليها، قد تبدو تافهة، ولكنَّني استنبطت منها مغزىً عميقاً، سألوا امرأة تعمل في الفن، وهي في أوج نجاحها، في أوج تألُّقِهَا، سألوها: ما شعوركِ وأنتِ على خشبة المسرح ؟ قالت: " شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور "، هذه المرأة التي ذكرت قبل قبيل لا تعرف ما الإسلام، ولا تعرف ما القرآن، ولا تعرف العربيَّة، عاشت في بيئةٍ ماديَّة، لكنّ فطرتها سليمة، ويبدو أنها صادقة مع نفسها حتى قالت هذا الكلام، هذا هو الإسلام، حينما تخالف المرأة أمر ربِّها تخرج عن فطرتها، فكأنَّ الدين هو الفطرة، أنت لا ترتاح إذا خالفتَ الفطرة التي فطرك الله عليها.
 فهؤلاء الذين ينكرون وجود الله عزَّ وجل ماذا يفعلون ؟ يذهبون إلى المنجِّمين أحياناً، لماذا ؟ لأنه شعر أن هناك قِوى خفيَّة بيدها مصيره، يا ترى كيف يموت ؟ متى يموت ؟ هل يوفَّق أم لا يوفَّق ؟ هل يأتيه مرض في وقتٍ مبكِّر ؟ هل ينجو من هذا المرض ؟ تجد شخصاً كبيراً له شهادات عُليا، وله أفق واسع، وله مؤلَّفات، ويحتل أعلى المناصب، يقف أمام بابَ منجِّمٍ في بعض بلاد الغرب ليستطلع المستقبل، هو يؤكِّد فطرته، فالإنسان لا يرتاح إلا إذا اطمأنَّ إلى قوَّةٍ غيبيَّةٍ بيدها كل شيء، فالمسلم عرف أن هذه القوَّة الغيبيَّة هي الله عزَّ وجل، أما غير المسلم يظنُّ أن المنجِّم يعرف، وأن فلاناً يعرف، وأن علانًا يعرف، وأن الكاهن يعرف، وأن الساحر يعرف.
فإذا أردت أن تسعد في الدنيا والآخرة فلابدَّ من أن تتبع منهج الله عزَّ وجل، هذا المنهج يتطابق أتمَّ المطابقة مع العقل، لأن هذا كلامه، وهذا منهجه، والعقل الذي أودعه الله فيك من خلقه، والخالق واحد، منزِّل هذا الكتاب هو ذاته خالق هذا العقل، إذاً: لا يمكن أن يقول الله لك شيئاً، ويقول العقل بخلافه، مستحيل، لا يمكن أن يقول الله شيئاً، وتقول الفطرة شيئاً خِلاف هذا القول.
 في أي مجتمع، في أي زمن، في أي عصر، في أي مِصر، في أي ظروف، في أي بيئة، أيكون العدوان على زوجة صديقك عملاً مقبولاً ؟ لا، لأنّ الزنا محرّ‍م، أيكون توليد المال من المال.. أي الربا.. شيئاً مقبولاً ؟ لا، هذا الذي يُنَمِّي المال عن طريق المال من دون أن يقدِّم شيئاً للمجتمع، من دون أن يعمل، حينما ينمو المال لا عن طريق العمل ولكن عن طريق المال نفسه، هذا هو الربا بعينه، إذا ماذا يعمل الربا ؟ هذا يجعل هذه الكتلة النقديَّة الكبيرة في أيدٍ قليلة، نهاية هذا الوضع أن أناساً قليلين يملكون كل شيء ويأكلون ما يشتهون، بينما وأناسٌ كثيرون جداً لا يملكون شيئاً، هذا الخلل في المجتمع سببه الربا، ما دام هناك طريق لكسب المال من دون جهد، من دون بذل عمل، إذاً: هناك مخالفة للشرع، فنظام الله عزَّ وجل، لأنه من عند الخالق، من عند الصانع، من عند العليم الخبير، من عند الخلاَّق العليم، من عند خالق السماوات والأرض، من عند خالق الإنسان، من عند الذي صوَّر الإنسان، والذي خلق بُنْيَةَ الإنسان يعلم كل شيء، فقرَّر أن الربا حرام، وأن الإنسان لابدَّ من أن يعمل.
 فأنت مثلاً: إذا كنت تملك آلة غالية الثمن جداً، ومعها تعليمات، أتذهب إلى جارك الذي يعمل في عملٍ يدوي، ولم يقرأ شيئاً، والجهاز معقَّد جداً، وهو جهاز إلكتروني يحتاج إلى خبراء، إلى مهندسين، أصابه عطب، هل تذهب إلى هذا الإنسان الجاهل كي يعطيك التوجيهات لاستعماله، أم تذهب إلى صاحب المعمل، أو إلى مهندس الشركة، أو إلى كُتيِّبه الدقيق ؟ هكذا أنت، فالإنسان خَلْقٌ معقَّد جداً، فيه شهوات، فيه ميول، فيه نوازع، له فكر، وله نفس، وفيه جانب اجتماعي، وجانب نفسي، وجانب عقلاني، تواجهه ظروف صعبة، ويحيا ضمن بيئات معقَّدة، فكيف ينجو ؟ كيف يسعد ؟ كيف يرقى؟ كيف يحقِّق أهدافه في الدنيا والآخرة ؟ لابدَّ من تطبيق منهج الله عزَّ وجل.

 

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (45) ﴾

 

 لو لاحظت القرآن كلُّه، وقصص الأنبياء كلِّها، والرسالات السماويَّة كلها تدعو إلى شيءٍ واحد.

﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (45) ﴾

مهمة المخلوق عبادة الخالق:

 فهذا المخلوق معه منهج، هل طبَّقت هذا المنهج ؟ في هذا المنهج عقيدة، يقول لك الله: مَن أنت ؟ أين كنت ؟ إلى أين المصير ؟ ماذا ينبغي أن تعمل ؟ افعل ولا تفعل، في هذا المنهج طرائق صحيحة لمعاملة الناس، هذه المعاملات، في هذا المنهج وسائل فعَّالة للاتصال بالله عزَّ وجل، فيه جانب منه عقائد، وفيه عبادات، كما أنَّ فيه معاملات ؛ من في عمل أهم، ولا من عمل أعظم، ولا من عمل أخطر من أن تَعْكِفَ على هذا المنهج لتدرسه.
 إذا حضرت مجلس علمٍ يُفَسَّر فيه كلام الله أنت ماذا تفعل ؟ أنت مخلوق جاء الله بكَ إلى الدنيا كي تحقِّق رسالة، وفي مجيئك للمسجد وسماعك تفسير كلام الله عزَّ وجل هو مرحلةٌ أولى في تطبيق هذه الرسالة، كيف تطبِّق هذا المنهج وأنت لا تعرف صاحب المنهج ؟ كيف تطبِّق هذا المنهج وأنت لا تدري ما المنهج ؟ المنهج كتاب الله.

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ(45)﴾

الناس قسمان: فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ

 الناس رجلان، فلو قَسَّمت الناس مائة قسمٍ، هذه الأقسام المائة لا تزيد عن أنها في فئتين فقط، فئةٍ مؤمنةٍ وفئةٍ كافرة، الفئة المؤمنة تسير على منهج الله، يشعر المؤمن أنه عبدٌ لله، وأن الله على كل شيءٍ قدير، وأن هذا الكتاب كتابه، الكافر يكذِّب ويعرض وُتحرِّكُه شهواتُه، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ))

( سنن الترمذي عن ابن عمر)

 وإذا رأيت ما يصيب الناس مَن همٍ أو حزنٍ، وما يصيبهم من قحطٍ، من انحباس الأمطار، هذا كلُّه علاجٌ من الله عزَّ وجل، وقد يُفَسَّر هذا بكلمتين: هان الله عليهم فهانوا على الله، فكيف هان الله عليهم ؟ إنك ترى الناس لا يبالون أطاعوا ربَّهم أم عصوه، يقول لك: لا تدقِّق، أكان كسبهم حلالاً أمْ حراماً ؟ أكان هذا الاختلاط يرضي الله أمْ لا يرضي الله ؟ لا يفكِّر، يهمُّه تحقيق رغباته، ما دام الله قد هان عليه إذاً هو أيضاً هان على الله، فلابدَّ من أن يُعَالَجْ..

 

﴿ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) ﴾

 وملَّة الكفر واحدة، الكافر هو الكافر من عهد سيدنا آدم وإلى يوم القيامة ؛ أقواله، أفعاله، أفكاره، قِيَمُه، نزواته، طريقته في الحديث، طريقته في المُزاح، علاقته مع الناس مبنيَّةٌ على المنفعة والمصلحة، والأثرة وحبِّ الذات، وإنكار القيَم، ويريدها عوجاً، يبغونها عوجاً، والصدُّ عن سبيل الله، أبداً ملَّة الكفر واحدة، والمؤمنون منذ سيدنا آدم وحتَّى قيام الساعة لهم طريقةٌ واحدة..

 

 

(( المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحةٌ متوادّون، ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششة متحاسدون، ولو اقتربت منازلهم))

 

[ ورد في الأثر ]

 المؤمن هو المؤمن والكافر هو الكافر، المؤمن في حركاته اليوميَّة، في كسبه للمال، في إنفاقه للمال، في علاقاته الاجتماعيَّة، في علاقاته بالله عزَّ وجل، المؤمن هو المؤمن في كل زمانٍ ومكان، والكافر هو الكافر، أقوال أهل الكفر واحدة، أقوال أهل الإيمان واحدة، لذلك:

 

﴿ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) ﴾

 

 ينبغي أن توطِّن نفسك أن الذي لا يعرف الله لابدَّ من أن يخاصمك، ولابدَّ من أن يُسَفِّه أٌقوالك، ولابدَّ من أن يبحث عن عيوبك، أما المؤمن فإذا عرف الله عزَّ وجل اطمأنَّت نفسه.

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ (46) ﴾

قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ

 بعض الناس أحياناً إذا أردت أن تخوِّفه، إذا أردت أن تحذِّره، أن تَلْفِتُ نظره يقول لك: ائتني بعذاب الله، وأنا مستعد، هذا كلام الحمقى، كلام المغرورين، كلام التائهين، كلام الشاردين، كلام الجهلة، ائتني بعذاب الله، وهو واللهِ الذي لا إله إلا هو لا يحتمل أَلَمَ الضرس، الذي يقول لك: ائتني بعذاب الله، ليفعل الله ما شاء معي، لا يحتمل آلام الأسنان فقط..

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) ﴾

لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

 رحمة الله، هذا التجلِّي الإلهي الذي يُصَبُّ على قلب الإنسان، هذه السعادة التي لا يعرفها إلا مَن ذاقها، هذا الشعور بالأمن الذي لا يُحِسُّ به إلا مَن دخل فيه..

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82) ﴾

( سورة الأنعام )

ما أمرَك الله بعبادته إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كلّه بيده:

 الإنسان إذا لم يعرف الله عزَّ وجل تواجهه ملايين المُقْلِقَات، يا ترى هل يصاب بمرضٍ خبيث ؟ لا يَعرف، الأمراض بابٌ كبير من أبواب القلق، الأشخاص الآخرون الأقوياء أحد مصادر القلق عند أحدهم ؛ أهله وأولاده، عمله، كسب رزقه، فهناك مليون باب للقلق، إذا الواحد ما عرف الله عزَّ وجل حياته مشحونة بالمُقلقات، بالمخاوف، بالأحزان، تجده دائماً متوتِّراً، يائساً، مقهوراً، يشعر بالضياع، أما إذا عرفت الله عزَّ وجل تقول ببساطة: هذا الإله العظيم الذي أمرني أن أعبده لا يمكن أن يكون مصيري إلا بيده، لو كان مصيري بيدِ غيره كيف يأمرني أن أعبده ؟ فأنت لو أن مصيرك بيدِ إنسان.
 لو أن إنساناً ما بإمكانه فعلاً أن ينفعك أو أن يؤذيك، لك على الله حجَّة، تقول: يا رب، أنا سأعبده لأنجو من شرِّه، لكن ربنا عزَّ وجل قال:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

( سورة هود: من الآية 123 )

 هذا الذي أمرك أن تعبده لا يمكن إلا أن يكون الأمر كلُّه بيده..

 

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

 

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56) ﴾

( سورة هود )

 كيف تعبده، وأمْركَ بيد غيره ؟ لن تعبده، لن تستطيع أن تعبده، لذلك فإنَّ كل إنسان يشرك بالله تجده يتصاغر لهذا الذي أشركه مع الله، ويتقصَّى مرضاتهم، ويخاف من غضبهم لأنه يعتقد أن بيدهم نفعه وضرُّه، وهذا هو الشرك..

 

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

 

( سورة الفتح: من الآية 10 )

﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ﴾

( سورة الأعراف: من الآية 54 )

 آيات التوحيد في كتاب الله لا تعدُّ ولا تحصى، كثيرةٌ جداً، فإذا قرأت كتاب الله عزَّ وجل:

 

﴿ مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(2) ﴾

 

( سورة فاطر )

(( اعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ))

[ الترمذي عن ابن عباس ]

﴿ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾

( سورة المؤمنون: من الآية 32 )

 إذا وحَّدت فأنت تعبد الله ؛ أما إذا أشركت فأنت لا تعبد الله، تعبد هذا الذي أشركته مع الله، فالزوجة مثلاً: لو أنها اعتقدت أن زوجها إما أن يسعدها، وإما أن يشقيها، فأمرها بمعصية، فأطاعته فهي عندئذٍ مشركة، يجب أن تخرجي هكذا، يجب أن تستقبلي أصدقائي، فإذا رأت أن زوجها بيده أن يطلِّقها أو أن يبقيها، ونسيتْ ربَّها، فأطاعته فهي مشركة، لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، أما الزوجة المؤمنة فتقول له: لا أفعل هذا، فإذا بقلب زوجها يلين، فإذا بزوجها يهتدي على يديها، وهذا ممكن، والعكس صحيح أيضاً، وعلاقتك مع أخيك، مع أقربائك، مع جيرانك، مع من هو فوقك، مع من هو دونك، وهكذا..

 

﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) ﴾

 

العبرة بالقلب الطاهرة لا بالصورة:

 أجل نستغفر الله، فهذه الرحمة بعينها، إن الله طيّبٌ ولا يقبل إلا طيباً، هذه الرحمة لا تتنزَّل إلا على قلبٍ طاهر، لذلك قالوا: القلب بيت الرب..

(( عبدي طهَّرت منظر الخلق سنين أفلا طهَّرت منظري ساعة ))

[ ورد في الأثر ]

 هذا القلب ينظر الله إليه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

[ مسلم ]

 هل في هذا القلب غِش ؟ هل في هذا القلب حقد ؟ هل في هذا القلب حَسَد ؟ هل في هذا القلب ضغينة ؟ هل في هذا القلب عجب ؟ هل في هذا القلب إعراضٌ عن الله عزّ وجل ؟ إذا كان القلب سليماً نَعِمَت الحياة..

 

﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89) ﴾

 

( سورة الشعراء )

﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ (47) ﴾

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ

1 – معنى: اطَّيَّرْنَا:

 معنى اطَّيَّرْنَا، أي تشاءمنا.

 

2 – انتشارُ التطيُّر والتشاؤمِ في الناس:

 الآن دخلنا في موضوع دقيق، هناك أناسٌ يتشاءمون من بعض أيَّام الأسبوع، هناك أناسٌ يتشاءمون من بعض الأرقام، هناك أناسٌ يتشاءمون من بعض الأشخاص، يقول لك: قَدَمَهُ نَحْس، هناك أناسٌ يحبُّون أن يستطلعوا أقوال الكُهَّان، أقوال بعض المنجِّمين، هناك أشخاصٌ على أقلِّ تقدير يقرؤون حظَّك في هذا الأسبوع في بعض المجلات، هذا وُلِدَ في الشهر الفلاني، فهذا برجه برج العقرب، شروط برج العقرب، هذا كلُّه باطلٌ لا أساس له من الصحَّة، هذا كلُّه هُراءٌ بهراء، هذا كله مخالفٌ للدين..

 

 

(( مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

 

[من مسند أحمد عن أبي هريرة ]

3 – التطيُّر رجمٌ بالغيب:

 سؤال الكاهن كفرٌ بَواح، كفرت، إذا سألت كاهناً، مَن هو الكاهن ؟ هو مخلوق، هل يعلم الغيب ؟ ماذا قال الله لك ؟ الله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26)إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ﴾

 

( سورة الجن )

﴿ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ ﴾

( سورة الأعراف: من الآية 188)

4 – إتيانُ السحرة والكهان من الكفر البواح:

 إذاً: فالنبي عليه الصلاة والسلام على عُلوِّ قدره وعظيم شأنه لا يعلم الغيب، فكيف تسأل كاهناً ؟ كيف تُصَدِّق منجِّماً ؟ حتَّى إنه من أتى ساحراً ولم يصدِّقه، فقط للتسلية، لم تُقْبَل له صلاة أربعين صباحاً، ولا دعاء أربعين ليلة، هذا من أتى ساحراً فلم يصدِّقه، أما إذا صدَّقه فقد كفر، فقد وقع في الكفر البواح، وهذا هو الدجل، وهذا الخليط من الخُزعبلات والجهل، والخرافات على الناس، يقولون مثلاً: فُكّوا له السحر، صُبّوا له ماء مع ملح، وضَعوا له في طريقه ديكاً عندئذٍ ينتزع نهاره، هذا كلُّه كلام الجُهَّال، وهذه أباطيل وضلالات..

 

﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ (47) ﴾

 أي أصابنا شؤمٌ يا أخي، أنت مِن وقت ما جئت أصابنا البلاء، وقد كنَّا قبل مجيئك مرتاحين، مستقرين، أمورنا جيدة، دخلنا وفير، علاقاتنا طيِّبة مع بعضنا، متوحِّدين، فلمَّا جئت أنت يا أيها الذي تدعي أنك نبي جاءتنا المصائب، والأحزان، والهموم، والتمزُّقات، إذاً: نحن تشاءمنا بك، فقال لهم:

 

 

﴿ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (47) ﴾

 

قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ

 أيْ أن الخير بيدِ الله والشر بيد الله، فإذا أصابكم شيءٌ فهذا بتقدير الله، وبعدله، وبحكمته، ليس هذا من عندي، الخير والشر بيد الله عزَّ وجل، ومن أركان الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشرِّه من الله تعالى، فإذا أصاب إنسانًا مرضٌ عُضال قالوا: لأنه تزوَّج فلانة، لا، ليس لها علاقة، هذا شيءٌ لا علاقة له إطلاقاً، هذا كلامٌ فارغ، الخير بيد الله، والشر بيد الله، وأيُّ شيءٍ يصيبك إنما هو بتقدير الله عزَّ وجل، لا تتهم أحداً، ولا تتطير من أحد، ولا تتشاءم بأحد، لا بيوم، ولا تاريخ، ولا رقم، ولا شخص، ولا بيت، ولا مكان، ولا زمان..

﴿ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (47) ﴾

 أي أن الله سبحانه وتعالى بحكمته وعدله قدَّر عليكم هذا الشر لحكمةٍ أرادها..

 

﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) ﴾

 

بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ

1 – الأصل في الحياة الابتلاءُ والامتحانُ:

 أنتم الآن في الامتحان، ربنا عزَّ وجل يمتحن الإنسان، يمتحن هذا الإنسان بالرخاء، ويمتحنه بالشدَّة، يمتحنه بالضيق، يمتحنه بالانفراج، فالإنسان معرَّض للامتحانات..

 

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2) ﴾

 

(سورة العنكبوت )

 مستحيل إلا أن يكون هناك ابتلاء وفتنة، أنت هنا من أجل الابتلاء..

 

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2) ﴾

 

( سورة الملك )

 سرّ‍ُ وجودك على هذه الأرض أنك لابدَّ من أن تُمْتَحَن..

 

﴿ فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ(15) ﴾

 

( سورة الفجر )

لا هذا ليس بإكرام، ليس هذا إكراماً إنما هو ابتلاء..

﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي(16) ﴾

(سورة الفجر )

 كلا، ليس هذا كلاماً صحيحاً، هذه المقولة ليست صحيحةً، إن عطائي في الدنيا ليس إكراماً، إنما هو ابتلاء، وإن حرماني ليس إهانةً إنما هو دواء..

 

﴿ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) ﴾

 

2 – الأمر كلُّه بيد الله فلا تتّهم أحدًا !!!

 يجب أن يعلم الإنسان علم اليقين أن مصيره بيد الله، وأن الله مالك المُلك، أيْ أنَّ أجهزته كلها تعمل بأمر الله عزَّ وجل، فإذا تعطَّل أحد الأجهزة هكذا شاء الله ولحكمةٍ أرادها، لا تتهم أحداً، إذا جاء الرزق وفيراً هذه حكمة الله، وإذا ضاق الرزق عليك فهذه حكمة الله، ليس لك علاقةٌ بأحد، أن تتهم الناس، أن تتشاءم منهم، أن تتطيَّر بهم، أن تعزو بعض الشرور إليهم، هذا كله كلام جهل.

 

﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) ﴾

 

وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ

1 – معنى الرهط:

 الرهط تعني العصابة، والعصابة ما دون العشرة.

2 – معنى العِصابة:

 لكن لابدَّ من بيان كلمة عصابة في اللغة: ففي وقتٍ سابقٍ لم يكن لهذه الكلمة من معنىً يؤذي، الكلمة كالكائن الحي، تولد وتنمو، وتتجه باتجاهاتٍ عديدة، فهذه حقيقة في اللغة، فمثلاً كلمة جرثوم كلمة شريفة جداً في أساس اللغة، وهي تعني أصل الشيء، فأحد الشعراء الكبار مدح المعتصم فقال:

 

خَليفَةَ اللَهِ جازى اللَهُ سَعيَكَ عَن  جُرثومَةِ الدِينِ وَالإِسلامِ وَالحَسَبِ
***

 أيستطيع شاعرٌ الآن أن يمدح ملكاً فيقول له: أنت جرثومة الدين ؟ فكلمة جرثومة في أصل اللغة تعني أصل الشيء، لكن تطوَّرت فأصبح لها معنىً آخر، إذْ سميَّنا هذه الكائنات الدقيقة التي هي أصل الأمراض جراثيم، فإذا قلنا لإنسان الآن: أنت جرثومة هذا المجلس، فهذا سبابٌ.
 إذاً: كلمة جرثومة تطوَّرت، كذلك كلمة عصابة تطورت أيضاً، وهي تعني في الأصل مُطْلَقُ الجماعة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

 

 

(( إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ ))

 

[ من صحيح مسلم عن عمر بن الخطَّاب ]

 لكن حينما استعملت هذه الكلمة لأناسٍ خرجوا على القانون، فتقول: هؤلاء عصابة، صارت كلمة عصابة لها معنىً آخر.
 فلذلك:

 

﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) ﴾

 

يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ

1 – ما هو الإفساد ؟

 الإفساد هو تفتيت المجتمع بالتفريق، بين أن يكون المجتمع متماسكاً متآخياً، محبَّاً لبعضه، وبين أن يكون المجتمع متدابراً متحاسداً.

 

2 – النبيُّ بيَّن عواملَ الفساد لاجتنابها:

 لذلك النبي الكريم بيَّن عوامل الفساد فقال عليه الصلاة والسلام أشياء كثيرة منها:

 

 

(( لا تَحَسَّسُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))

 

[ من صحيح البخاري عن أبي هريرة ]

(( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ))

[ من صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ]

(( الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))

[ من صحيح مسلم عن أبي هريرة ]

 إذا طبَّقنا هذا يكون المجتمع متماسكاً، فإذا لم نطبِّق تفتَّت المجتمع.
 هؤلاء الرهط كانوا يفسدون في الأرض، ولا يصلحون.

 

﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ (49) ﴾

 

معنى: تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ

 أقسموا بالله.

﴿ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) ﴾

لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ

1 – دأبُ الكافرين التآمرُ على الأنبياء:

 إنهم تآمروا على قتل هذا النبي الكريم، معنى تقاسموا أي أقسم بعضهم على بعضٍ بالأيمان المُغَلَّظة، أيمكنك أن تقسم بالله لكي تقوم بجريمة ؟ أيسمح لك الله بذلك ؟ أحياناً الناس يستخدمون هذا، يقسم بشرفه لأفعلَنَّ كذا سوءاً بفلان، يقسم بالله لأفعلنَّ به كذا وكذا، وهذا العمل خلاف الشرع، كيف تشهد الله على معصية ؟ هؤلاء:

 

﴿ تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ (49) ﴾

 

2 – لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ

 لنبيِّتنَّه بمعنى أن نتآمر عليه في الليل، ننفِّذ هذا العمل ونقتله مع أهله..

 

﴿ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ (49) ﴾

 

3 – لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ

 بالليل، فهم يحتالون على ولي هذا النبي الكريم..

 

﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) ﴾

 الآن:

 

 

﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) ﴾

 

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

1 – ما هو المكر ؟

 ما هو المكر ؟ المكر هو التدبير.

 

2 – من يمكر ؟

 من يمكرُ في العادة ؟ الجانب الضعيف، لو أنه قوي لا يمكر.

 

 

3 – ما الشيء الذي يُبْطِلُ المكر ؟

 ما الشيء الذي يُبْطِلُ المكر ؟ هو شيءٌ واحد أن يُكْشَف أمره، فإذا كان الإنسان ضعيفًا، وخطَّط خطَّة، فإذا كُشِفَتْ انتهى خطره، لكن الله سبحانه وتعالى مطلعٌ على كل شيء، وناظرٌ إلى كل شيء، يعلم السرَّ وأخفى، يعلم خائنة الأعين، يعلم ما تُفَكِّر به، يعلم ما تطمحُ إليه، يعلم ما تتمنَّاه، يعلم ما يخفى عنك، يعلم السرَّ وأخفى، فإذا كانت جهة من الجهات مكرت، فهذا المكر عند الله مكشوف، إذاً: أيُّ مكرٍ على وجه الأرض مخفق، لأن الله سبحانه وتعالى يكشفه، ويعاقب الماكر بمكرٍ يقابله، فإذا قال الله عزَّ وجل:

 

 

﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا (50) ﴾

 

4 – معنى: مكر الله:

 من معاني مكر الله عزَّ وجل أن مكره عقابٌ للماكرين.
 من معاني مكر الله عزَّ وجل أن مكره دفاعٌ عن المؤمنين.
 من معاني مكر الله عزَّ وجل أنه لصالح الفريقين، مكر الله عقابٌ للماكرين، ومكر الله دفاعٌ عن المؤمنين، ومكر الله لصالح الفريقين، لأن الله سبحانه وتعالى له أسماؤه الحسنى وصفاته الفُضلى..

 

﴿ قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

 

( سورة الإسراء: من الآية 110 )

﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) ﴾

 بعضهم يقول: هذا من باب المشاكلة، الله عزَّ وجل ليس ماكراً، ولا يمكر، لكن إذا رأى جهةً كافرةً تمكر بالمؤمنين ماذا يفعل الله عزَّ وجل ؟ يردُّ على مكرهم هذا بتدبيرٍِ حكيم أيْ يبطل مكرهم، هذا التدبير الحكيم الذي يُحقُّ الله فيه الحق سمَّاه الله مكراً مشاكلةً..

 

﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15)وَأَكِيدُ كَيْدًا(16)فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا(17) ﴾

 

( سورة الطارق )

 فإذا مكر الله عزَّ وجل فليعاقب الماكرين، وإذا مكر الله عزَّ وجل فليدافع عن المؤمنين، وإذا مكر الله عزَّ وجل فمكره خيرٌ للفريقين، أو نسمي تدبير الله الحكيم مكراً من باب المشاكلة، وإذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم..

 

﴿ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ﴾

 

( سورة البقرة: من الآية 194 )

 هل يسمَّى إنزال العقاب بالمعتدي اعتداءً ؟ هذا من باب المشاكلة، هذا من باب البيان والبلاغة، إما أن تسمي تدبير الله الحكيم مكراً من باب المشاكلة، وإما أن يكون مكرُ الله إحباطاً لمكر الكافرين، وإنقاذاً للمؤمنين، أو نافعاً للطرفين..

 

﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(30) ﴾

 

( سورة الأنفال )

 معنى خير الماكرين أن مكره لا يفشل أبداً، وأن مكره هو الأظهر، وهو الأقوى، أنت وضعت خطَّة وربنا وضع خطَّة، طبعاً الله خالق كل شيء، كن فيكون، بيده كل شيء، فمكر الله عزَّ وجل هو الأظهر، وهو الأقوى، وهو الذي سينتصر، ومكره دفاعٌ عن المؤمنين، وعقابٌ للماكرين، وخيرٌ للفريقين، أو من باب المشاكلة..

 

﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) ﴾

 

فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ

 عاقبة مكرهم، أي نتيجة تدبيرهم أن الله دمرهم، لذلك بعض الأدعية تقول: " اللهمَّ اجعل تدميرَهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم.

﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) ﴾

 ألمْ يمكروا برسول الله حينما هاجر، وفي غار ثور، وفي الطريق إلى المدينة، ماذا كانت النتيجة ؟ أن الله سبحانه وتعالى هو الذي دافع عنه.

 

﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) ﴾

 

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

 البيوت فارغة، مات أصحابها، أصبحت تَصْفِرُ الرياح منها صَفِيراً وتنعق فيها الغربان..

﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) ﴾

 إياكم أن تعتقدوا أن البلاء عام، والرحمة خاصَّة، البلاء خاص، والرحمة خاصَّة، فلا خطأ عند الله عزَّ وجل، ولا شيء طائش، ولا شظيَّة طائشة، ولا خطأ غير مقصود، هذا لا يمكن عند الله، يستحيل على الله عزَّ وجل، و لأنه إلهٌ مطلق، وبيده كل شيء، فكل شيءٍ وقع أراده الله، وإرادة الله عزَّ وجل خيرٌ مطلق وحكمةٌ بالغة..

 

﴿ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) ﴾

 

 وموضوع التقوى بُحِثَ سابقاً، وسوف نقف عنده مرَّةً أخرى إن شاء الله تعالى في مناسبةٍ قادمة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018