الدرس : 6 - سورة الحجرات - تفسيرالآيات 14-18، الإيمان و الإسلام - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 6 - سورة الحجرات - تفسيرالآيات 14-18، الإيمان و الإسلام


1995-05-26

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس السادس والأخير من سورة الحجرات.

المسلم من طبق منهج الله عز وجل في حياته:

 مع الآية الرابعة عشرة وهي قوله تعالى:

 

﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

 أيها الأخوة... هناك إسلامٌ، وهناك إيمانٌ، وهناك إحسان، وقد وردت هذه المراتب في الحديث الصحيح الذي رواه النبي صلى الله عليه وسلم، فالإسلام هو الانصياع الظاهري لله عزَّ وجل، وتطبيق الأحكام الشرعية، فالذي يكسب ماله وفق منهج الله، وينفق ماله وفق منهج الله، والذي يتزوج وفق شريعة الله، والذي يعمل وفق ما أمر الله، الذي ينصاع في شؤون حياته كلها ؛ صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، في بيته ومع نفسه، وفي عمله ومهنته وحرفته، وزواجه وطلاقه، ولهوه، وجِدِّه ومرحه، وإقامته وسفره، فهذا الذي يطبق منهج الله في كل شيء هو مسلم.

 

 

مرتبة الإسلام لا يبلغها إلا من طبق الإسلام في بيته:

 أما الذي ينتمي إلى أبٍ وأمٍ مسلمين من دون أن يطبق من الإسلام شيئاً فهذا لم يبلغ بعدُ مرتبة الإسلام، يقول لك: كثير من المسلمين، النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:

 

 

(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها ؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ))

 

[ الجامع الصغير ]

 ألا تعجب من مليار ومئتي مليون مسلم في العالم يشغلون أكثر من خمس أهل الأرض وكلمتهم ليست هي العليا !! ألا تعجب من قول النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( لن تغلب أمتي من اثني عشر ألفاً من قلة ))

 

[ الجامع الصغير ]

 إن روَّاد بيت الله الحرام يزيدون عن أربعة ملايين، مع أن اثني عشر ألفًا من قلة لن يغلبوا.

 

الإسلام بناء أخلاقي و منهج و التزام:

 أيها الأخوة الكرام... الإسلام انصياعٌ تام لأمر الله الواحد الديَّان، فلو دخلنا إلى بيوت المسلمين فإننا لا نرى الإسلام فيها فهناك اختلاط، وأجهزة لهو كثيرة، وغيبة، ونميمة، ولو دخلنا إلى أسواق المسلمين نجد الكسب الحرام، والكذب، والخداع، والتدليس، والغش، ولو دخلنا إلى بيوتهم وإلى أسواقهم فنحن لا نرى للإسلام أثراً، ولعل الإسلام عندهم أن تؤدي الصلاة في المسجد، وأن تصوم رمضان وأن تحج البيت، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

 

(( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الحج و صوم رمضان))

 

[ متفق عليه عن ابن عمر ]

 ألا ترون معي أن الإسلام شيء وأن هذه الخمس شيءٌ آخر، بني الإسلام على خمس، الإسلام بناء أخلاقي، ومنهج، والتزام، وصدق.

 

العبادات الشعائرية هي مناسبات لقبض ثمن العبادات التعاملية:

 ألا ترون أيها الأخوة أن سيدنا جعفراً وهو من كبار الصحابة حينما أراد أن يعرِّف النجاشي بالإسلام قال: " وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء... "، فالصلاة والصوم والحج والزكاة عباداتٌ شعائرية وهي مناسباتٌ لقبض ثمن طاعتك في العبادات التعاملية، عباداتٌ شعائرية تقبض فيها ثمن العبادات التعاملية، ولذلك سئل النبيُّ عليه الصلاة و السلام: " أيكذب المؤمن ؟ قال: لا.

 

 

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 

(سورة النحل: آية " 105 " )

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة ))

[ أخرجه أحمد عن أبي أمامة ]

 فإذا كان عنده كذب أين بقي الدين ؟
 فيا أيها الأخوة... لو طبقنا منهج الله بحذافيره، جملةً وتفصيلاً، في جلائل الأمور وفي صغائرها، وإذا طبقنا منهج الله كنا مسلمين، وقد لا نصل إلى مرتبة الإيمان، فكيف بالذي تفلَّت من منهج الله، ويقول لك: أنا مسلم، فشعوبٌ كثيرة تعيش في كل المعاصي وهي مصنَّفةٌ عند علماء السُكَّان أنهم مسلمون.

 

الإسلام هو الانصياع التام إلى شرع الله:

 حدثني أخ ذهب إلى بلد في أوروبا الشرقية يغلب عليه الدين الإسلامي، فلما علم أحدهم أنني مسلم طار فرحاً وشوقاً وعانقني وقبَّلني ورَحَّب بي وقدم لي زجاجة خمر هديةً، فهؤلاء المسلمون، اختلاط ورقص وشرب، وهم مصنفون عند علماء السكان أنهم مسلمون، فتعريف الإسلام الدقيق: الانصياع التام إلى شرع الله، فإذا كان الإسلام في بيتك مطبقاً على زوجتك، وبناتك، وكسب مالك، وإنفاقه، فأنت الآن مسلم، أما أن تنتمي انتماءً شكلياً وتقول:ِ لمَ لمْ ينصر الله المسلمين.. فالله قال:

 

 

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي﴾

 

(سورة النور: آية " 55 " )

 قال:

﴿ يَعْبُدُونَنِي﴾

  ادفع الثمن، ادفع ثمن الاستخلاف وثمن التمكين والتطمين، فالثمن أن تعبده وأن لا تشرك به شيئاً.

 

على المؤمن ألا يغتر بكثرة عدد المسلمين العبرة بالتزامهم و تطبيقهم منهج الله تعالى:

 إخواننا الكرام... قد آن الأوان ألا نجامل أنفسنا، وآن الأوان أن نعيش بالحقائق وليس بالأوهام، فلا يغرنَّك كثرة المسلمين، فالعبرة بالتزامهم واستقامتهم، وتطبيقهم منهج الله عزَّ وجل، وفي آخر الزمان قال عليه الصلاة والسلام (ولا أعتقد أن أحداً إلا ويرى أن هذا الحديث محقق ):

 

 

(( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.. ألم تأتِ الأمم كلها لتحاربنا، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.. قالوا: أمن قلةٍ ؟ يومئذٍ نحن يا رسول الله ؟ قال: لا أنتم كثير (مليار ومئتا مليون) ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل ))

 

[ أخرجه أبو داود عن ثوبان]

 أي الألف منهم كأُف.. فهل تصدقون أن سيدنا عمر لما طلب منه سيدنا سعد دعماً لجيشه في القادسية، فخليفة المسلمين يُرسل لجيشٍ يحارب أكبر دولةٍ في العالم، يرسل له دعماً رجلاً واحداً اسمه القعقاع (والله شيء لا يصدق) بحجم جيش الواحد كألف، وقد تجد في آخر الزمان الألف كأُف:

 

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾

 

[ سورة الكهف]

الله عز وجل لا ينظر إلى صورة الإنسان و لكن ينظر إلى قلبه و عمله:

 العبرة أيها الأخوة أن نكسب الوقت، وأن نكسب حياتنا الدنيا، وأن نتعامل مع الله تعاملاً صادقاً، وأن نكون أقوياء في ديننا، وأن نطبق لا أن نتكلم، ولا أن نتفلسف، ولا أن نحلل، ألف كلمةٍ ليس وراءها تطبيق لا تنفع ولا تغني ولا تسمن، قلت مرة في خطبة العيد، من قال: الله أكبر، أي من أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً، ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه رأى أن هذا المخلوق طاعته أكبر عنده من طاعة الله، من لم يُقِم الإسلام في بيته، رأى أن إرضاء أهله وسلامة رأسه أغلى عنده من طاعة الله، فهذا ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، ومن لم يدع الدخل الحرام فماذا رأى ؟ رأى أن هذا الدخل الحرام أغلى عنده من طاعة الله، فلو قال في العيد: الله أكبر، والله ما قالها ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، أي آن الأوان أن نتعامل مع الحقائق، آن الأوان أن نعرف حدودنا، ورحم الله عبداً عرف حده فوقف عنده، وعلينا أن نصدق مع الله، فالله عزَّ وجل لا ينظر إلى صورنا، وإن كان للإنسان مظهر رائق، جميل، بياض، وعطر و مسواك، فالله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، والعبرة لا بالزي ولا باللباس ولا باللوحات الإسلامية في البيت والآيات قرآنية في مدخل المحل:

 

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾

 

(سورة الفتح )

 وبالباب الثاني:

 

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾

 

(سورة هود: آية " 112 " )

 وهناك غش في البيع والشراء، ونضع على السيارة مصحفًا ولا نتقي الله في هذه السيارة، ونطلق بصرنا في الحرام ونعلق تعليقات، فهذه المظاهر الشكلية من دون تطبيق هي علَّتنا، وهذا هو الداء الذي يَفُتُّ عضد المسلمين.
 الإسلام انصياع الجوارح لطاعة الله و الإيمان تصديق وإقبال:

 

الإسلام انصياع الجوارح لطاعة الله و الإيمان تصديق وإقبال:

 فيا أيها الأخوة...

 

 

﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾

 لو طبقتم منهج الله بحذافيره، وكلياته وجزئياته فأنتم مسلمون، ولم تبلغوا مرتبة الإيمان، ولكن بعض العلماء يقول: إن الإيمان والإسلام له حكمٌ خاص، فهاتان الكلمتان إذا اجتمعتا تفرَّقتا، وإن تفرقتا اجتمعتا، فإذا قلت: هو مسلم فأعني به أنه مؤمن، وإذا قلت: هو مؤمن فأعني به أنه مسلم، أما إذا قلت: الإسلام والإيمان، الإسلام شيء والإيمان شيء، إن اجتمعتا تفرقتا، كالفقراء والمساكين، وإن تفرقتا اجتمعتا.
 أيها الأخوة... الإسلام انصياع الجوارح والأعضاء لطاعة الله، فالعين تغضُّ البصر، والأذن تكف عن سماع الغناء، واللسان لا يكذب، ولا يغتاب، ولا ينم، واليد تعطي ولا تبطش، والرجل تمشي إلى مساجد الله، فهذا هو الإسلام، أما الإيمان فعليك أن تصدِّق ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام وأن تقبل على الله بقلبك، فالإيمان تصديق وإقبال، والكفر تكذيب وإعراض.

 

 

الإيمان محله القلب و الإسلام محله الجوارح:

 الكفر والإيمان محلُّهما القلب، والإسلام محله الجوارح، فأنت بجوارحك وأعضائك وبيعك وشرائك مسلم، وأنت بقلبك مؤمن، فإذا أيقنت بهذه الحقائق التي جاء بها الدين وتمثلتها وأقبلت على الله فأنت مؤمن، أما حينما تطبق أمر الله عزَّ وجل فأنت مسلم، فالإسلام شيء والإيمان شيء، لكن أحياناً الله عزَّ وجل يقول:

 

 

﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

 

( سورة آل عمران: آية " 19 " )

 تفرقتا، إذاً الإسلام يجمع الإيمان والإسلام

﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾

 أي المسلمون أيضاً، فحينما تأتي كلمة إيمان وإسلام مجتمعتين تفرقتا في المعنى، أما إذا أتت الكلمتان منفردتين فقد اجتمعتا في المعنى.

 

﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾

 

الإيمان المطلوب هو الإيمان الذي يحمل الإنسان على طاعة الله:

 الحقيقة أيها الأخوة... الإيمان إذا كان اعتقاداً يقينياً بحقائق الإيمان فمرتبةٌ واحدة، ويجب أن تؤمن بالله موجوداً وواحداً وكاملاً، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، هذا هو الإيمان، أما إذا كان الإيمان اتصالاً بالله عزَّ وجل فهنا يتفاوت الناس في إيمانهم، يزيد إيمانهم وينقص بقدر إقبالهم على الله، فلذلك هناك يقينٌ يحملك على طاعة الله، واليقين الذي لا يحملك على طاعة الله لا يكفي، فإذا آمنت بالله ولم تستقم على أمره ففي الإيمان ضعف، وهذا الضعف تجسد في التفلت من منهج الله، أما إذا آمنت بالله إيماناً حملك على طاعته فهذا الإيمان المطلوب، ولذلك فالقضية مرنة، فيمكن أن تكون مع أكبر دائرة، ولكن أكبر دائرة لا تكفي، فأنت من جملة المؤمنين، تعتقد بوجود الله ووحدانيته وكماله، وجنته وناره والقدر خيره وشره والملائكة والكتاب، ولكنك لست مستقيماً، إذاً إيمانك غير كافٍ، ولذلك:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا﴾

 

(سورة النساء: آية " 136 " )

كلما ارتفع مستوى الإيمان عند الإنسان ارتفع مستوى سلوكه:

 اطلب كمال الإيمان، اطلب الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، فهنا قضية دقيقة: هناك علاقة ترابطية دائمة بين تصوراتك وبين السلوك، فكلما ارتفع مستوى الإيمان يرتفع مستوى السلوك، فأنت منصاعٌ إلى أمر الله بقدر معرفتك به، ومتفلتٌ من منهج الله بقدر نقص معرفتك به، إذاً العلمُ هو المرحلة الأولى، فعلينا بالعلم.

 

﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾

 أما أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأما أن تكون حياتك وصلاتك ومحياك ومماتك لله رب العالمين، فهذه مرتبة الإحسان، وهناك مرتبة السابقين، ومرتبة المقتصدين، ومرتبة الظالمين، وهناك أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون السابقون.

 

 

المؤمن الحقيقي هو المؤمن الذي يبيع نفسه لله فقط:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

(سورة التوبة: آية " 111 " )

 فالإنسان السابق باع كل شيءٍ لله، فمن هو الشاري ؟ الله رب العالمين، وما هو الثمن ؟ الجنة..

 

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

 

(سورة التوبة: آية " 111 " )

 فالشاري هو الله، والثمن هو الجنة، ولذلك المؤمن يأبى أن يبيع نفسه لغير الله ويكون مغبوناً أشد الغبن، فإنسان يبيع سجَّادة بعشرة آلاف، والذي اشتراها باعها بمليونين، فهي حلقة مفقودة أثرية، فإنسان استدرجه وأعطاه عشرة آلاف، وثمنها مليونا ليرة، فبماذا يشعر هذا الإنسان ؟ بالغبن الشديد، فلما يبيع الإنسان نفسه، أي يبيع وقته، وطاقاته، وذكائه، وعلمه، وشهادته، وماله، ويبيع مكانته لغير الله يكون قد غبن أشد الغبن، وباع النفيس بالخسيس، وخاتم ماس ثمنه مئتا ألف تبيعه بألفي ليرة !! ثم تكتشف الحقيقة أنك كنت مغبونًا، وأن الذي اشتراه منك غشّك وغبنك، إنه شعور لا يوصف، شعور بالغبن.

 

من آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً:

 ربنا عزَّ وجل قال:

 

 

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

 

(سورة التوبة: آية " 111 " )

 فالشاري هو الله والثمن هو الجنة، فلا يليق بك كإنسان أن تكون لغير الله، ولا أن تحوِّل لغير الله، ولا أن تصرف وقتك وجهدك وطاقتك ومالك لغير الله، قال: يا سيدي كم الزكاة عندكم ؟ قال: ماذا عندكم وماذا عندنا ؟ قال: عندنا العبد وماله لسيده، ولكن لما ربنا عزَّ وجل رأى من المؤمن هذه البيعة، باع نفسه وماله في سبيل الله رد نفسه له أوفر ما كانت، ورد ماله له أوفر ما كان، وكان هذا البائع هو الرابح الأكبر، ولذلك: " من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً "، أي أن الله عزَّ وجل خلقنا لنربح، وعليه:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) َ﴾

 

(سورة الصف )

كل عمل عند الله محفوظ و سيحاسب الإنسان عليه:

 دقق في آخر فقرة:

 

﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

 إذا رأيت الدنيا خيراً من الآخرة فأنت لا تعلم ولو معك أعلى شهادة، و أن ترى أن الآخرة خيرٌ من الدنيا.

 

 

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾

 

(سورة الضحى )

﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾

 واللهِ الذي لا إله إلا هو أريد أن أقدِّم لكم مثلاً لأصغر عمل يخطر ببالكم، لو أن أحدنا رأى في المسجد قشة صغيرة طولها سنتيمتر، فحفاظاً على قدسية المسجد أمسكها ووضعها في جيبه، إنها قشة، فهذا العمل عند الله محفوظ، فما قولك فيما فوق هذا العمل ؟.

 

الله عز وجل أجلّ و أعظم من أن يضيع مؤمناً أو يبخسه حقه:

 

﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾

 شاب في مقتبل الحياة يقرأ قوله تعالى:

 

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾

 

(سورة النور: آية " 30 " )

 فيغض بصره عن النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، وهو في أشد نزعة الشباب، أفهذا العمل يضيع عند الله ؟ هذا المحروم ؟ لا والله، هذا السعيد، فإذا كافأه الله عزَّ وجل في الدنيا بزوجة مؤمنة تسره إن نظر إليها، وتحفظه إن غاب عنها، وتطيعه إن أمرها فإن الله عزَّ وجل لم يضيِّعه، وهذا الذي يعف عن المال الحرام هل يبقى فقيراً ؟ حاشا لله:

 

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

 

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 فلا تصدق أن إنسانًا يطيع الله ويخسر، أو يكون وراء الناس، لا يكون إلا في المقدمة، ولا تصدق أن إنسانًا يركل الدنيا بقدمه لأن فيها شبهة يبقى فقيراً، أبداً، الله أجل وأعظم وأكرم من أن يضيِّع مؤمناً، ومن أن يُنقص له من عمله، وأن يبخسه حقه، ويظلمه، فلا يخاف ظلماً ولا هضما، هذا هو الدين.

 

امتحان الله الإنسان ليرى كيف يعمل ؟

 أحياناً تأتيك إغراءات كثيرة، فالله عزَّ وجل قال (دققوا في هذه الآية) قال تعالى:

 

 

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾

 

(سورة الطلاق )

 لم يكن هناك مخرج، فالأبواب كلها مغلقة، فهذا المسجد فيه أربعة أبواب، فإذا أراد إنسان أن يخرج فلا يقل: أين المخرج ؟ فمتى يقول: أين المخرج ؟ إذا كانت كل هذه الأبواب مغلَّقة، فلا تسأل عن المخرج إلا إذا غُلِّقَت الأبواب، فالآية دقيقة جداً، وكذلك الإنسان أحياناً أبواب الرزق مسدودة كلها، يفتح لك أبواباً غير مشروعة، أما المشروعة فكلها مسدودة، لينظر ماذا تعمل ؟ فإذا قلت: أنا مضطر فماذا أفعل ؟ رسبت في الامتحان، أما إذا قلت: الله الغني، يا رب لن أعصيك وليكن ما يكون، فعندئذٍ يفتح لك المخرج.

 

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾

 ولا تجد قصَّة يعانيها الأخوة المؤمنون إلا وتؤكد هذه الحقيقة.

 

 

من ابتغى أمراً فعليه التوكل على الله:

 إخواننا الكرام... هذا الحديث يجب أن يكون في ذهن كل واحدٍ منا.

 

 

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

 

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 والله لزوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئاً من أجله ولا يعوِّضه عليك، كن واثقًا من الله عزَّ وجل ولا تخف، والحرام اركله بقدمك، والعلاقة المشبوهة اركلها بقدمك، ولا تقل: أنا مضطر، فإن الله عزَّ وجل لا ينال ما عنده بمعصيته: من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا وأقرب ممن اتقى.

 

﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ﴾

 أي لا يضيع عليكم..

 

 

﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

 العمل الحلال ولو كان فيه تعب وسهر وحسابات أفضل ألف مرة من الحرام:

 

 

العمل الحلال ولو كان فيه تعب وسهر وحسابات أفضل ألف مرة من الحرام:

 لذلك فالمؤمن يطيع الله وكفى، ولا يعبأ بالنتائج، لأن النتائج حتماً لصالحه، فالله يمتحنه، وقد يريه أحياناً أن كل الخير بهذه التجارة ولكن فيها شبهة، ولا يوجد غيرها، ويقول لك: كل شيء واقف، وهذا هو الشغل، لأن الامتحان هكذا، ولولا أن الله يظهر للناس أن الخير في المعصية، والطاعة فيها ضيق، فالنبي قال:

 

 

(( من بات كالاً في طلب الحلال بات مغفوراً له ))

 

 

 و الحلال صعب، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعل الله الحرام سهلاً، فالنبي قال:

(( من بات كالاً في طلب الحلال بات مغفوراً له ))

 

 وحبذا العمل الحلال ولو كان فيه تعب وسهر وحسابات، ذلك أفضل من أن تمدّ يدك للحرام.

 

﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

المؤمن من ضمّ الدنيا إلى الآخرة ليفوز بكليهما معاً:

 اسمع قوله تعالى:

 

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

 

(سورة الأحزاب )

 فدائماً أيها الأخوة هناك نقطة مهمة جداً ؛ لا تنظر إلى قضية من زاوية الدنيا فقط، أحياناً تجد رجلين، الأول لا يوجد عنده دين على الإطلاق، فالأموال بين يديه كالتراب، وصحته قوية، ومكانته الاجتماعية عليَّة، وهو قوي ومسيطر، وتجد الثاني مستقيماً متَّبعاً لمنهج الله يعاني من ألف مشكلة، فإذا نظرت إلى الدنيا فقط وقعت في إشكال، فيجب أن تضم الآخرة إلى الدنيا، في الأول وفي الثاني، والله عزَّ وجل قال:

 

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾

 

(سورة آل عمران )

 و قال لك:

 

﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

 

(سورة آل عمران )

كل مؤمن له معاملة خاصة و موقف خاص بحسب إيمانه:

 وقال لك: وبشر عبادي، فالله عزَّ وجل بشر المؤمن وحذر الكافر، لكن قد تجد في الدنيا الكافر قوياً وغنيًا والمؤمن ضعيفًا وفقيراً، وإذا نظرت إلى الدنيا فقط فإنك تقع في إشكال، ودائماً ضُمَّ الآخرة إلى الدنيا، فإذا ضممت الآخرة إلى الدنيا انتهى الإشكال، والحياة قصيرة، وأطول عمر مئة سنة، أو مئة وخمس وعشرون سنة، وهذا أمام الأبد ليس بشيء، بل هو كالصفر، واحد بالأرض و أصفار إلى القمر، كم هذا العدد ؟ إلى القمر المسافة ثلاثمئة وستون ألف كيلو متر، وبين كل صفرين مليمتر واحد، والواحد بالأرض والأصفار إلى القمر، هذا الرقم لو وضعته صورةً لكسرٍ عشري والمخرج لا نهاية فالقيمة صفر، وأكبر رقم في الأرض إذا نسب إلى اللانهاية فهو صفر، والآخرة لا نهاية، والدنيا رقم مهما طال عمر الإنسان فعاش مئة وثلاثين سنة !! أو مئتي سنة، فصفر، لأن الدنيا لا قيمة لها، والعبرة بالأبد، وذلك بأن تكسب جنة ربك إلى الأبد، العبرة أن يكون لك مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، وأن تطمئن يوم يفزع الناس جميعاً، وأن ترتاح يوم يخاف الناس جميعاً، وأحد الصحابة قال: ينبغي أن يبكي حينما يضحك الناس، وأن يتقي حينما يتفلت الناس، فالمؤمن له معاملة خاصة، وله موقف خاص بحسب إيمانه.

 

المؤمن الحقيقي من آمن بالله و رسوله دون أي شك أو ارتياب:

 إذاً:

 

 

﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

 

﴿ إنما ﴾

 هذه أداة قصر، المؤمنون حقاً، الأعراب ماذا قالوا:

 

﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾

 إذاً ما الإيمان ؟

 

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾

 المؤمن لا يتعامل مع الظنيات إنما يتعامل مع اليقينيات:

 

 

المؤمن لا يتعامل مع الظنيات إنما يتعامل مع اليقينيات:

 أيها الأخوة... الارتياب من الكفر، إنه شك وتردد..

 

 

زعم المنجم والطبيب كلاهما  لا تبعث الأجساد قلت: إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسرٍ  أو صح قولي فالخسار عليكما
* * *

 هذا ليس إيماناً.

 

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾

 

 لا ينبغي لك كمؤمن أن تتعامل مع الظنيات، فلا بدَّ من التعامل مع اليقينيات، يقين..

﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ﴾

(سورة التكاثر )

 لا تقبل بالدين ظنًّاً..

 

﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾

 

( سورة يونس: آية " 36 " )

الدين يقين و كل ما في الكون يدل على الله:

 مع الظن تردد، يقول لك: لا نعرف.

 

جئت من أين ولكني أتيت أبصرتُ  قدَّامي طريقاً فمشـيت
فلماذا جئت ؟ لست أدري ولماذا  لست أدري ؟ لست أدري
* * *

 لا تكن متردداً، في الدين لا يوجد ظن، فالدين يقين، وكل هذا الكون يدل على الله، وينطق بكماله، وبوحدانيَّته، وبوجوده، وكل ما في هذا الكتاب ينطق أنه كلام الله، بإعجازه، وما جاء به النبي ينطق بنبوَّته، وهناك دلائل النبوة، قال النبي أشياء لا يمكن أن يصل إليها إنسان ذكي وحده، والآن كشف العلم صوابها، فهذه من دلائل نبوة النبي، فلذلك لا تقبل بالظنيات، مرة قلت لإخواننا: أحياناً يقرأ الإنسان في الجريدة خمس كلمات: " سيسمح باستيراد السيارات " فرضاً، ينزل سعر كل سيارة خمسمئة ألف ليرة، وإنسان كتب تصريحاً فانخفضت أسعار السيارات في كل مكان، وخالق الكون وهذا الكتاب بين أيدينا، كله وعد ووعيد، ولا أحد يتأثر ؟ وهكذا قال الإمام الغزالي قال: " يا نفس لو أن طبيباً حذَّرك من أكلةٍ تحبينها فلا شك أنكِ تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذاً ما أكفركِ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندكِ من وعيد الله ؟  إذاً فما أجهلكِ "، فالله عزَّ وجل يقول: الإيمان هكذا:

 

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾

 

المؤمن الحق هو المؤمن بالله و بالجنة و النار الإيمان اليقيني:

 يقول لك أحدهم: لا نعرف، إن شاء الله نكون على حق، فهذا ليس إيمانًا..

 

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾

 

(سورة النمل )

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

(سورة آل عمران )

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾

(سورة النساء )

 هذا الإيمان..

 

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

 

(سورة التوبة )

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾

 لا يوجد ريب، فإيمانه بالله يقين، وبالجنة يقين، وبالنار يقين، وبالجنة والنار إيمان إخباري، وإيمانه بالله والقرآن والأنبياء إيمان عقلاني، وبالأشياء الموجودة إيمان إحساسي.

 

الله نصب الكون كله أدلة على وجوده و كماله و وحدانيته:

 إذًا هناك يقين حسِّي، وعقلي، وإخباري، ولا يوجد عندنا شيء اسمه: لا نعرف، إن شاء الله، إن شاء الله نجد أنفسنا بعد الموت في الجنة مثلاً، فهذا ليس إيماناً، والصحابة الكرام قال سيدنا علي: " والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً "، يقينه قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء، فهذا هو اليقين، يقول أحد الصحابة: " والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي " أي أنه ينطلق إلى الله بأقصى سرعة.

 

 

زعم المنجم والطبيب كلاهما  لا تبعث الأموات قلت إليكما
* * *

 إن صح قولكما (أي إذا كان لا يوجد جنة ولا نار فلست بخاسرٍ أو صحّ قولي فالخسار عليكما) فهذا ارتياب، والارتياب من الكفر، والله نصب الكون كله أدلة على وجوده، وعلى كماله، وعلى وحدانيته، وجعل كلامه معجزاً، فيه إعجاز علمي، وبلاغي، وتشريعي، وإخباري، وتاريخي، وجعل نبيه كلامه في دلائل نبوته، وانتهى الأمر، فالعقل يحكم يقيناً بما جاء به القرآن.

 

 

﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾

 

إيمان الإنسان يعبر عن وجوده بالحركة نحو خدمة الخلق:

 الآن:

 

﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

 إخواننا الكرام... في اللحظة التي يستقر فيها الإيمان بالقلب يعبر هذا الإيمان عن ذاته بالحركة نحو خدمة الخلق، فلا يوجد مؤمن منقطع عن إخوانه المؤمنين، وما دام استقر الإيمان في قلبه فعليه أن يتحرَّك نحو إرضاء الله بخدمة خلقه، بالدعوة، وبالإحسان، وبإطعام اليتامى، ورعاية الأرامل، وبنشر العلم، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنفاق المال، ففي اللحظة التي يستقر فيها الإيمان في القلب يعبِّر هذا الإيمانُ عن ذاته بالحركة نحو إرضاء الله من خلال خدمة الخلق.
 الإيمان يقين و عمل لا تردد فيه و لا انقطاع:

 

 

الإيمان يقين و عمل لا تردد فيه و لا انقطاع:

 

 لذلك:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾

 فالإيمان يقين وعمل، لا تردد فيه، ولا انقطاع عن العمل، والإيمان يعبِّر عن وجوده بالعمل، فهذه الآية أساسية في الدرس:

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ ْ﴾

 

الإنسان قادر في كل زمان و مكان على تطبيق القرآن بكافة جوانبه:

 أي هل أنت وكيل على الأمة ؟ يقول لك: هذه لا تنفع، وهذه فوق طاقتنا في هذا العصر، وأنت متيقن أن هذا الأمر لا يطبق الآن ؟ فماذا تفعل بقوله تعالى:

 

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾

 

(سورة البقرة: آية " 286 " )

 من الصادق أنت أم الله ؟ يقول لك: اليقين، والمنهج صعب تطبيقه، وهذا كلام مستحيل أن يطبق في هذا الزمان، فهل الدين لغير هذا الزمان ؟ أي أن الله عليه أن يستثني هذا الزمان، فيقول: يعمل بهذا الكتاب إلى تاريخ كذا، فإذا كان الآن يصعب تطبيقه، أو انتهى تطبيقه، أما الله فيقول:

 

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾

 

(سورة البقرة: آية " 286 " )

 فأنت قادر في كل مكان وفي كل زمان على تطبيق هذا القرآن من كل جوانبه ؛ في كسب المال، وإنفاقه، والزواج من مؤمنة، وإن شاء بيت مسلم، وإيَّاك أن تقول: لا أستطيع، لأن الله عزَّ وجل لم يكلَّفنا إلا ما نستطيع، وحينما يعلم الله، وحيث علم الله أن هناك حالات صعبة جاءت الرخص، فقال لك: صلّ في السفر ركعتين الظهر فقط، وقال لك: في السفر إفطار، فعندما توجد المشقة فالله عزَّ وجل يشرَّع الرخص لأنه يعلم.

 

الإنسان إذا عرف علم الله تهيَّب أن يدلي برأي أمام آية قرآنية:

 

﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

 الإنسان إذا عرف علم الله عزَّ وجل تهيَّب أن يدلي برأي أمام آية قرآنية، ولذلك فالله عزَّ وجل قال:

 

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

 

(سورة الأحزاب: آية " 36 " )

 إذًا يوجد حكم، وامرأةٌ عاقلةٌ سئلت: ما رأيكِ في تعدد الزوجات ؟ قالت: ليس لي رأي وقد أباحه الله عزَّ وجل، فأنت تختار هذا البيت أم هذا البيت ؟ وأن تتوظف أو أن تتاجر ؟ وأن تسافر أو أن تقيم ؟ فهذا اختيارك، أما الله عزَّ وجل فقد حرم الربا تقول: والله أنا رأيي لابدَّ منه الآن..

 

يقولون: هذا عندنا غير جائزٍ فمن أنتم حتى يكون لكم عند
* * *

 

الأحمق من يدلي برأي مخالف لآيات القرآن الكريم:

 ما قيمتك ؟ وهل أنت مشرِّع ؟ فلا أحد في الأرض يشرع إلا الله عزَّ وجل ومن خلال السنة، فلما يدلي الإنسان برأي، وفي آية حاسمة يكون أحمقاً، لأنه يدلي برأي مخالف للآية.

 

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

 

(سورة الأحزاب: آية " 36 " )

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾

(سورة البقرة: آية " 276 " )

 انتهى الأمر..

 

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾

 

(سورة النور: آية " 30 " )

 يقول لك: يا أخي لا نقدر الآن، فهذا كلام غير صحيح، وعندي ضعف إيماني، والأمر الإلهي غير مقيد بمكان ولا زمان.

 

النظام الغربي قائم على الردع الخارجي أما النظام الإسلامي فقائم على الوازع الداخلي:

 

﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾

 الله عزَّ وجل هو الخالق.

 

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾

 

(سورة الملك )

 هو الذي خلق، وأخْبَر إنسان بالآلة هو الذي صنعها، فالله هو الصانع، وهو الخالق، أَمَر، ونَهَى، ولقد كنت البارحة في جلسة فقلت لهم: انقطعت الكهرباء في بلدة في أمريكا، ارتكبت في ليلة واحدة مئتا ألف سرقة، قلت: النظام الغربي قائم على الردع الخارجي، أما النظام الإسلامي فقائم على الوازع الداخلي، وشتًّان بين الوازع الداخلي والرادع الخارجي، شتان أن تستقيم حباً لله ولا أحد يحاسبك، وشتان بين أن تنصاع لأمرٍ خارجي، أما إذا حُذِفَ هذا الأمر وهذه المراقبة فقد تفلَّت الإنسان من هذا المنهج.

﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

 تعلَّق علمه بكل شيء.

 

الدين الإسلامي سبب سعادة الإنسان:

 

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾

 والإنسان أحياناً إذا قطف ثمار الإيمان يمن عليه، يقول مثلاً: جئنا إلى الدرس، وصلينا، و ماذا يريد الله غير الصلاة ؟ لا تزيدوا علينا الأمور، فاعلم أنّ وجودك كله منحة من الله، ووجودك نعمة، نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى، وكلما عرفت أن فضل الله أكبر تذوب، فلا تمن على الله، نحن في غير الصلاة يقف شيء علينا، كأن الدين عبء أثقال، والدين ليس كذلك، إن الدين سبب السعادة، فإذا رأى إنسان لوحةً في أرض كُتِب عليها: حقل ألغام، يشعر أن من وضع هذه اللوحة قيَّد حريته، لكن ضمن له سلامته ؟ يقول له: لم أدخل إلى الداخل من أجلك، لا ليس من أجله، بل لئلا ينفجر فيك تحته، فدائماً الإنسان إذا لم يقطف ثمار الشيء يمن على الآخرين، أما إذا استفاد لا يمن..

 

من أدى الحقوق الواجبة عليه نجا من عذاب الله:

 

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾

 يقول لك: أنا أؤدي الحقوق، هذه ليس لك فيها فضل، لأنك إذا أدَّيت الحقوق نجوت من عذاب الله، فليس لك فضل، إخواننا ؛ بالمناسبة لا أحد يفتخر أنه أدى الحقوق، فهذه ليس له فضل فيها، فإذا كان عليك دين فوفّيته، فهذا واجب عليك أن توفيه، افتخر بعمل طوعي، وليس بعمل قسري، وافتخر بعطاء، وتضحية، وإيثار، وببذل شيء مما آتاك الله، أما تنفيذك للشرع فليس لك فضل فيه، لأن هذا هو المنهج الأقوم وإلا فإنك تدفع الثمن باهظًا، قال له: " يا رسول الله عظني ولا تطل (أعرابي من بدا فقد جفا) قال:

(( قل آمنت بالله ثم استقم ))

 فوجدها صعبة، قال له: " أريد أخف من ذلك "، قال:

(( إذاً فاستعد للبلاء ))

 فمثلما تحب أن تستقيم تربح.
 والآن قل: أريد أن أعمِّر بيتًا، نحتاج ثمانية طن، يقول لك: يكفي أربعة طن فقط، ضع أربعة يقع البناء، فهذه قوانين، وهذا علم، أربعة يقع البناء، ثمانية لا يقع، أخي عملت مثلما تريد وضعنا ثمانية طن، لا، لا تمن عليه، أنت حفظت بناءك، أريد أن تصل إلى نقطة، عندما تنفذ شرع الله فالمكسب معك، لا تمن على أحد.

 

استقامة الإنسان و غض بصره و إنفاق ماله كل هذا لمصلحته:

 

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾

 إذا ركب أحدُنا سيارة شاحنة تحمل ثمانية طن، فواجه جسراً كُتِب عليه: الحمولة القصوى خمسة أطنان، ثم رأى شرطة، لا ليس هذا الموضوع، لو مشيت لوقعت في النهر، أخي لم نمشِ من أجلكم، لا ليس هذا الكلام، لو مشيت لخرِب بيتك، والمعنى واضح.

 

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾

 أخي لقد غضضنا بصرنا، فهذا لمصلحتك، ولقد أكلنا مالاً حلالاً، لمصلحتك، كل شيء تفعله لمصلحتك، والحديث القدسي:

 

 

(( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ))

 

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

 أما استقامتك، وغض بصرك، وإنفاقك المال، وأداء الزكاة، هذه كلها لك.

 

من طبق أحكام الدين و قطف ثماره يذوب شكراً لله و من لم يطبقها يمن على الله:

 

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾

 إذا كلفت إنسانًا بعمل وما نال منك جائزة فهل يمن عليك ؟ أما إذا نال جائزة كبيرة جداً فإنه يشكرك، ويختلف الوضع، فلو طبَّق إنسان أحكام الدين تماماً وقطف ثماره يذوب شكراً لله عزَّ وجل، أما إذا لم يطبِّق وصار الدين عبئًا عليه، يمن على الله عزَّ وجل، فالذي يمن على الله عزَّ وجل دليل على أنه لم يقطف الثمار، وما نال الخيرات حتى إنه مَنَّ على الله، أما الذي طبَّق وقطف الثمار فيشعر بامتنان لا حدود له من الله عزَّ وجل، أساساً الله عزَّ وجل قال:

﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾

(سورة النساء )

من يرى فضل الله عليه كبيراً يستحي من الله عز وجل:

 المؤمن دائماً يرى هذا الفضل، أن الله خلقه ولم يكن شيئاً مذكوراً، منَّ عليه بنعمة الإمداد، وبنعمة الهدى، وعرفه ذاته، ورزقه زوجة، أعطاه بيتاً، وأعطاه عملاً، ورفع له ذكره، فدائماً يستحيي من الله عزَّ وجل.

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

 

 فهو يعرف إذا كنت مسلماً أم مؤمناً أم محسناً، يعرف مستوى إيمانك وإسلامك وإحسانك.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

لا أحد يعلم الغيب إلا الله:

 كلمة:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

 فيها قصر، ليس

﴿الله يعلم غيب السماوات﴾

 أو يعلم غيب السماوات الله، يختلف الوضع.

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾

 أي وحده يعلم، ولذلك لا أحد يعلم الغيب إلا الله، وأي إنسان يدَّعي ذلك يجب أن تسكته، و إن شاء الله في درسٍ قادم ننتقل إلى سورة ( ق ).

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018