الخطبة : 1033 - الجوانب السلبية لمؤتمر السكان المنعقد في أندونيسيا . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1033 - الجوانب السلبية لمؤتمر السكان المنعقد في أندونيسيا .


2007-02-23

الخطبة الأولى
  الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

قاعدة جليلة: من اطلع على خطط الأعداء أمن شرّهم

 أيها الإخوة الكرام، يستنبط من حديث رسول الله صلى الله عليه أنه:

 

(( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ))

 

[ ورد في الأثر ]

 وأنه من اطلع على ما يخطط لنا لعل هذا الاطلاع يكون خطوة نحو تحصين أنفسنا.

 

مؤتمر السكان في إندونيسيا

 عقد مؤتمر للسكان قبل بضعة أيام في جزيرة من جزر إندونيسيا، وقد حضرت هذا المؤتمر مع أخوين كريمين من علماء دمشق.

 

 

 

أهداف مؤتمرات السكان العالمية

 أيها الإخوة الكرام، هذا المؤتمر مؤتمر السكان، ولابد من تمهيد لهذين المؤتمرين، عقد مؤتمر في القاهرة عام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين.
 ـ هذا المؤتمر أراد أن يستبعد الأديان كلها، والقيم الأخلاقية كلها.
 ـ وأن يحدّ من تزايد السكان في العالم الثالث عن طريق إنشاء مصطلحات جديدة للأسرة، كالعقدِ بين شخصين قد يكونان رجلين، و قد يكونان امرأتين، وقد يكون رجل وامرأة من دون عقد شرعي.
 ـ والمؤتمر يلح على الإجهاض الآمن، فأيّة فتاة حملت سفاحاً تدخل أية مستشفى، وتجري عملية إجهاض دون أن تساءل، التوصيات إذا تلوتها عليكم لا يستطيع مسلم في الأرض إلا أن يخرج من جلده.
 ـ هذه التوصيات يجب أن تترجم إلى تعديل لقانون الأحوال الشخصية وإلا العقوبات الاقتصادية تنتظر أية دولة لا تنفذ هذه التعليمات.
 كان لهذا المؤتمر ضجة كبيرة جداً في العالم الإسلامي في عام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين.
 عقد مؤتمر آخر في بكين، ورسخ هذه التوصيات التي لا يقبلها فاسق، ولا يقبلها إباحي، ولا يقبلها إنسان في رأسه ذرة من نخوة أو من مروءة، هذه التوصيات والفضل لله عز وجل لم تنفذ إطلاقاً، بل إن معظم الدول العربية والإسلامية تحفظت عليها أشد التحفظ، وبلدنا الطيب والحمد لله تحفظ على معظم المواد في هذا المؤتمر، وهذا يعبر عن أصالة في الدين، وعن رغبة في أن يكون منهج الله عز وجل هو المنهج السائد في حياتنا.

 

 

 

نقلة نوعية في مؤتمر السكان في إندونيسيا

 أيها الإخوة الكرام، التطور الجديد هو أنهم رأوا أن المسلمين يملكون من الثوابت ما لا يستطيع أي مؤتمر في العالم أن ينفذ، لذلك دعوا القادة المسلمين لهذا المؤتمر، وقد ألقيت في هذا المؤتمر كلمة يمكن أن أقرأ لكم بعض فقراتها، لكن التوصيات والفضل لله جاءت كما يتمنى أي مسلم، وهذه نقلة نوعية لم يكن يتصور أن نصل إليها، على كل انطلقت في كلمتي من قول الصحابي الجليل سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما قال:

 

 

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))

 

[ متفق عليه ]

 وقد استمعت إلى الكلمات التي ألقيت في المؤتمر، وكانت تسع كلمات قبل أن ألقي كلمتي، كلها تشيد بهذا المؤتمر، وتتحدث عن إيجابياته فقط.

 

إيجابيات مؤتمر إندونيسيا

 ـ من إيجابياته صحة الإنجاب.
 ـ من إيجابياته أن نتلافى فوت الأطفال.
 ـ من إيجابياته أن نبتعد عن الأمراض.
 ـ من إيجابياته رفاه الأسرة.

 

 

الجوانب السلبية في مؤتمر إندونيسيا للسكان

 هذه إيجابيات مؤتمر السكان، لكنني أردت من أجل التوازن والموضوعية أن أتحدث عن الجوانب السلبية من مؤتمر السكان، فكانت ورقة سوريا هي الورقة الوحيدة في المؤتمر التي تحدثت عن سلبيات المؤتمر، ولم تتحدث عن إيجابياته.
 أيها الإخوة الكرام، انطلقت من كلمتي مِن أن الحقيقة المُرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، وتحدثت عن سلبيات المؤتمر، وقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام حال أمته فقال:

 

 

(( كيف بكم ـ دققوا ـ إذا فسق فتيانكم، وطغت نساءكم ؟ قالوا: يا رسول الله، وإن ذلك لكائن ؟ قال: نعم، وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا: يا رسول الله، وإن ذلك لكائن ؟ قال: نعم، وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا: يا رسول الله، وإن ذلك لكائن ؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ ))

 

[ ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن أبي أمامة ]

 إذا كان المجتمع الدولي يعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات ليحمل الناس على علاقة زوجية ترفضها الشرائع السماوية الثلاث، علاقة رجل برجل، أو امرأة بامرأة، أو علاقة مساكنة من دون عقد شرعي، لذلك من أروع ما فسره بعض المفسرين كلمةَ ( المعروف ) أي أن الفطر السليمة تعرفه ابتداءً من دون تعليم، وأن المنكر الفطر السليمة تنكره ابتداءً.

 

المداخلة الأولى للوفد السوري

 أيها الإخوة الكرام، قلت في كلمتي: " إن تعاون المجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته أمر مهم جداً لتحقيق التكريم العظيم الذي كرم الله به الإنسان، وحصنه، وحماه من كافة الشرور والآثام، ومن الحريات المتفلتة التي لا ضابط لها، ذلك أن رسالات السماء دعت إلى حماية الإنسان، وتكريمه من خلال منهجها في الحلال والحرام، المسلم معه منهج، في حياته شيء محرم، وشيء واجب، وشيء فرض، وشيء مستحب، شيء اسمه سنة مؤكدة، وسنة غير مؤكدة، وشيء مباح، وشيء مكروه تحريماً، وشيء مكروه تنزيهاً، وحرام، المؤمن منضبط بمنظومة قيم، فلذلك قد قال العلماء: " الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع "، هذا هو الأصل المطلوب لوضع المناهج والبرامج في هذا العصر، وفي كل عصر لسلامة الإنسان وسعادته، فالتشريعات السماوية هي الجهة الوحيدة التي تعدُّ الأجدرَ لتحقيق سلامة الأسر والبشر وسعادتهم، فالإنسان أعقد آلة في الكون، وتعقيده تعقيد إعجاز، لا تعقيد عجز، ولهذه الآلة صانع حكيم أعطى الإنسان منهجاً ليسير عليه، فانطلاقاً من حرص الإنسان على وجوده وعلى سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده ينبغي أن يتبع تعليمات الصانع، فالخبير هو الله جل جلاله ".

 

 

من صفات آخر الزمان تغيير خلق الله وطمس الفطرة

 أيها الإخوة الكرام، من صفات آخر الزمان أن البشر المتألهين يغيِّرون خَلْق الله، يغيِّرون الفطرة، قال تعالى:

 

 

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾

 

[ سورة النجم ]

 ما ورد في القرآن زوجين ذكرين، ولا زوجين أنثيين.

 

خطورة البرامج المخالفة للأديان والقيم

 أيها الإخوة، إن كل ما يحتويه برنامج الأمم المتحدة من أفكار جيدة إذا جاء متفقاً مع الأديان السماوية، أو مع الشرائع السماوية، وقد وضحها الدين الإسلامي فهي محل القبول والرضا والتأييد، وأما ما يحتويه البرنامج من أفكار ليست محل القبول والتأييد فهي أفكار خطيرة على الإنسانية بصفة عامة.
 أيها الأخوة الكرام، كلمة قلتها مرة في خطبة العيد: إن مجتمعنا متحضر بفضل هذا الدين العظيم، لكنه غير متطور، بينما المجتمعات الغربية متطورة أشد التطور، لكنهم ليسوا متحضرين.
 أيها الإخوة، هذه البرامج لو طبقت كانت خطراً على الإنسانية بصفة عامة، وعلى البلاد النامية بصفة خاصة، وعلى البلاد الإسلامية بصفة أخص، هذه التوصيات لمؤتمر القاهرة عام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين أثارت عواصف الاعتراضات ضد مؤتمرات الأمم المتحدة السكانية، وساعدت على كشف الحجم الهائل من الشرور والآثام التي حملتها برامجها الخاصة بالأسرة والمرأة، وخالفت فيها الشرائع السماوية بعامة والشريعة الإسلامية بخاصة.

 

 

ملحوظة مهمة في برنامج السكان للأمم المتحدة: تغييب الدين

 أيها الإخوة الكرام، الملاحظة الكبرى، وقد قلتها في المؤتمر: برنامج هيئة الأمم المتحدة السكاني لم يضع الدين أي دين كعنصر فعال في حساباته، علماً بأن تأثيره في حياة الناس، وفي التنمية المطلوبة عن طريق استغلال القيم الفاضلة والمبادئ القوية التي تدعو إليها الأديان واضح وقوي جداً في حياة الإنسان.
 أيها الإخوة، أتابع كلمتي: " من الواضح أن ذلك قد حدث سابقاً، لأن برنامج الأمم المتحدة السكاني يعتمد في مرجعيته على خلفية تستبعد فكرة الأديان، وتقوم على فصل الدين عن حياة الناس، وقد يفهم بحسب ما لوحظ من بعض التوصيات أن الذين ساهموا في صياغة البرامج المطروحة انطلقوا من أن الإنسان سلعة سوقية رخيصة تخضع لقانون العرض والطلب، وليس المخلوق الأول المميز الذي يستوجب التكريم والحماية والصيانة، كما نص القرآن الكريم:

 

 

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾

[ سورة الإسراء ]

بنود مؤتمر السكان

البند الأول: تغيير بنية الأسرة:

 أيها الإخوة الكرام، الملامح العريضة لبرنامج السكان وتوصياته الذي عقد في القاهرة عام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين، أول بند كبير تغيير بنية الأسرة:
 يدعو برنامج هيئة الأمم إلى تعددية أشكال الأسرة خارج الإطار الشرعي، سواء كانت بين رجل وامرأة من دون زواج، مساكنة، أو بين رجلين، أو امرأتين، كما هو سائد ومسموح به في عدد كبير من بلاد الغرب، وهذا شيء يتناقض تناقضاً صريحاً مع الدين الإسلامي الحنيف، ومع مبادئه الرامية لصالح البشر.
 إنّ دولة عظمى تستقطب العالم أرسلت سفيراً إلى رومانيا، وقد أقيم للسفير حفل وداع في وزارة الخارجية في هذا البلد الغربي الكبير العملاق، وكان بصحبة السفير شريكه الجنسي لا زوجته، وهذا عندهم شيء مقبول.
 إن وزيرا في إيطالية يقول: أنا شاذ جنسياً، وإن وزيرا في بريطانية يقول هذا الكلام.

 

الزواج من آيات الله

 على كلٍّ، أيها الإخوة:

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم ]

 السماوات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون.

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾

[ سورة فصلت: 37 ]

﴿ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

[ سورة فصلت: 37 ]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[ سورة الروم ]

 ويقول عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾

[ سورة النساء: 1 ]

 وعقد الزواج أقدس عقد على الإطلاق في حياة الإنسان، قال تعالى:

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾

[ سورة النساء ]

لا سبيل في الإسلام لتكوين الأسرة إلا بالزواج

 أيها الإخوة الكرام، لا سبيل في الإسلام لتكوين أسرة إلا عن طريق الزواج القائم على عقد بين الرجل والمرأة وفق القواعد الشرعية المنظمة، لذلك كما تتناقض التوصيات السكانية مع طموحات الإنسان الفطرية في السكن النفسي إلى زوجته،

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

  كما تتناقض مع طموحاته في أن يكون قرير العين بأهله وأولاده:

 

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾

[ سورة الفرقان ]

كل مخالفة لهذا السبيل دمار للأسرة

 دققوا، قلت في المؤتمر: مخالفة هذا الطريق الذي بينه التشريع السماوي لتكوين الأسرة إنما هو دمار للأسرة.
 وقف كلينتون مرة، وقال: أخطر شيء يهدد أمريكا، إلى أن قال الكلمة تصورتُ اليابان، الصين، التجمع الأوربي، قال: انحلال الأسرة.
 الأسرة انحلت، شيوع المخدرات تفاقم، جرائم القتل، فلذلك لا يمكن هذا البرنامج فرضه على المسلمين، والسعي في فرض مثل هذه الأمور هو إعلان حرب على المسلمين وعلى دينهم، وليس له سند من ميثاق الأمم المتحدة لا من قريب ولا من بعيد.
 هذا البند الأول تغيير بنية الأسرة.

 

البند الثاني: إطلاق الحريات الجنسية:

 ورد في التوصيات: ينبغي أن يكون الهدف مساعدة الأفراد على تحقيق أهدافهم الجنسية، وإعطائهم الفرصة الكاملة في ممارسة هذا الحق باختيارهم، والمقصود بالأفراد غير المتزوجين، من هذا يتضح أن الدعوة إلى إلغاء القوانين التي تحد من ممارسة النشاط الجنسي خارج القنوات الشرعية، والذي وجهه الإسلام إلى الطريق الأمثل لتفريغه، وعمارة الأرض على أساسه، أما المناداة بحقوق المراهقين الجنسية، وحمايتهم من حالات الحمل غير المرغوب فيه، ومن الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، ومن خطر العقم بعد ذلك فهذه دعوة تخالف ديننا، وتصادم تشريعاتنا صراحة، حيث يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء ]

 الزنا جريمة في العالم الإسلامي.
 أيها الإخوة الكرام، كما يقطع الإسلام كل الطرق المؤدية إليه، ويغلق كل المنافذ الموقعة فيه، من مثل الاختلاط غير المنضبط بالضوابط الشرعية، والنظرة الآثمة، والخلوة المحرمة، والتبرج، وإظهار المفاتن إلى غير ذلك، بل وشرع التعزيرات، وحدد العقوبات المترتبة على ذلك، لقد حرص الإسلام من خلال هذه التوجيهات وتلك المؤيدات الجزائية على صيانة الأعراض والأنساب، والروابط الأسرية والعلاقات الإنسانية، وحماية الإنسان من الانغماس في حمئة الرذائل المؤدية إلى هلاك الفرد وضياع المجتمع.

 

البند الثالث: إباحة الإجهاض:

 البند الثالث في توصيات مؤتمرات السكان: إباحة الإجهاض.
 إن برنامج هيئة الأمم المتحدة السكاني يتحاشى النص صراحة على إباحة الإجهاض، بَيْدَ أن المدقق يشم رائحة هذه الإباحة، بل يدعو إلى الإجهاض في مواطن كثيرة من البرنامج، فعلى سبيل المثال نجد النص التالي: " ينبغي أن تكون برامج الرعاية الصحية التناسلية والجنسية مصممة لتلبية احتياجات الفتاة المراهقة ".
 بل نجد ما هو أشد من ذلك، معالجة قضايا المراهقين المتصلة بالصحة الجنسية والتناسلية، بما في ذلك الحمل غير المرغوب فيه، وهذا الاتجاه من البرنامج مناقض لأبسط المبادئ الإنسانية، ولتعاليم الشرائع السماوية، ولأحكام الدين الإسلامي خاصة.
 أيها الإخوة الكرام، جمهور علماء المسلمين يرون أن الإجهاض الجنائي محرم مطلقاً، إذ هو قتل لنفس حرم الله قتلها، حتى ولو كان الجنين ناتجاً عن زنا، أو اغتصاب، إلا إذا كان ذلك الجنين يهدد حياة الأم بإخبار طبيب مسلم حاذق ورع، أو أن الجنين لم يخرج سوياً على تفصيل واختلاف لدى المجامع العلمية الفقهية، كما لا يجوز إسقاط الجنين بسبب العوامل الاقتصادية القائمة أو المتوقعة، عملاً بقوله تعالى:

 

 

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 151 ]

 وقوله تعالى:

 

﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾

[ سورة الإسراء: 31 ]

الخظأ الأكبر في برنامج السكان في طريقة معالجة مرض الأيدز

 أيها الإخوة الكرام، أكبر خطأ في هذا البرنامج الخطأ في معالجة مرض الإيدز، يرى البرنامج أن نسبة الإصابة بالأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي على نطاق عالمي مرتفعة جداً، وآخذة في التزايد، وقد ازدادت هذه الحالة سوءاًً بشكل كبير مع ظهور وباء فيروس نقص المناعة البشرية، وأحدث إحصاء أن عدد المصابين في العالم سبعة وستين مليونًا الآن، مات منهم خمسة وعشرون مليونًا، وأن المصاب بهذا المرض يمكن أن ينقله للآخرين لمدة خمسة عشر عاماً من دون أن تظهر أعراضه عليه، ينقله إلى زوجته البريئة، وإلى أولاده من خلال زوجته، وإلى أي شريك جنسي.

 

كيف عولج مرض الإيدز في مؤتمرات السكان ؟

 كيف عولج هذا المرض في ضوء توصيات مؤتمرات السكان ؟
 يرى البرنامج السكاني للأمم المتحدة للخلاص من هذه المشكلة أنه ينبغي أن يصبح استخدام الأداة، أنا لا أسميها على منبر رسول الله، استخدام الأداة التي تمنع انتقال مفرزات الشريك لشريكه، واستيراد هذه الأداة، وتوزيعها بصورة موثوقة، باعتبارها عنصراً أساسياً في جميع الخدمات الصحية التناسلية، وينبغي على جميع المنظمات الدولية ذات الصلة، ولا سيما منظمة الصحة العالمية أن تزيد بصورة كبيرة من شراء هذه الأداة، وتوزيعها على المجتمعات البشرية، العلاج فقط في توسيع استخدام هذه الأداة فقط ؟
 وهكذا فالفرق بين علاج الإسلام، وعلاج برنامج الأمم المتحدة السكاني لأمراض الممارسات الجنسية المحرمة، وعلى رأسها الإيدز، فبينما يجفف الإسلام منابع المرض، ويعالج مصادره، فإن المشروع الأممي يحافظ على المنابع ويبقي على المصادر ثم يتجه إلى محاصرة الآثار بمثل هذه الأداة التي تمنع انتقال المفرزات من الشريك إلى شريكه، وبذلك من باب المحافظة على حرية الفرد، وعلى تفلته، وعلى انغماسه في المتع الرخيصة، إنها حلول تخالف الشريعة الإسلامية في الوقاية والعلاج من هذه الأمراض الناتجة عن شيوع الفاحشة.
 أيها الإخوة الكرام، في أثناء المداخلات بعد إلقائي كلمتي جاءتني مداخلة من وزير ماليزي، قال: ماذا نفعل مع هؤلاء الذين لم يهتدوا إلى الله ؟ نمنع عنهم هذه الأداة، قلت له: لو أن بلدة تشرب ماء ملوثاً، فظهر في أبنائها الأمراض والأوبئة، فهل من العقل والحكمة أن ندع الماء الملوث يفتك بأبناء هذه البلدة، ثم نبحث عن المصل المضاد، واللقاح الشافي، وأن نستقدم الأطباء، ونشيد المشافي، وأن نستورد الأجهزة ؟ أم العقل والحكمة يقتضيان أن نوقف الماء الملوث، أو أن نطهره من التلوث، وعندها نطوق المشكلة، ونحدّ من انتشارها، ثم نلتفت إلى معالجة المصابين ؟

 

 

العفة وقاية من مرض الإيدز

 سبحانك يا رب، هذا المرض حتى الآن ليس له دواء، لكن الوقاية منه سهلة جداً، يكفي أن تكون عفيفاً، وانتهى الأمر، يكفي أن تكون عفيفاً.
 أنا أرى أن هذا المرض أقرب إلى العلاج الإلهي من أن يكون مرضاً.
 قلت له أيها الإخوة: " من المؤسف أن هذا ما لا يجري في العالم كله، إنهم لا يقفون في وجه أسباب المرض، بل يحاولون أن يمنعوا أعراضه ونتائجه، إن درهم وقاية خير من قنطار علاج.

 

 

البند الرابع:

 النقطة الرابعة الأساسية في هذه التوصيات، هي توصيات طويلة جداً لخصتها في خمس نقاط:
 ورد في برنامج هيئة الأمم المتحدة السكاني أنه يجب ضمان الوصول إلى الخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والتناسلية، بما في ذلك منع حالات الحمل المبكر، والتثقيف الجنسي، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، وغير ذلك من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، ويجب ضمان سريتها وخصوصيتها بدعم وتوجيه من الأبوين الوالدين، وبما يتماشى مع اتفاقية حقوق الطفل.
 إنه يجب أن ينحى الأب والأم جانباً عن كل جرائم أولادهم الأخلاقية، هم مستقلون في هذه الجرائم، وكما هو واضح، في هذا رفع لولاية الآباء عن الأبناء من خلال الاحتفاظ لهم بالخصوصية والسرية فيما يتعلق بالخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والتناسلية، بل يطالب برنامج الأمم المتحدة بدعم وتوجيه الوالدين لأولادهما فيما يتعلق باستعمالهم لهذه الخدمات، ومنها الأداة الواقية من انتقال المفرزات، وهو توجيه يهدف إلى رفع ولاية الآباء عن أبنائهم وبناتهم من حيث الرقابة الأخلاقية، والتربية السوية، وحماية المراهقين والمراهقات عند تعاطيهم الجنس، والاحتفاظ بسلوكياتهم الشخصية في سرية عن آبائهم، وفي هذا التوجه مخالفة صريحة لروح الشريعة الإسلامية ونصوصها، حيث حَمَّلَ الإسلام الآباء والأمهات مسؤولية كبرى في تربية أولادهم، وإعدادهم الإعداد الكامل لحمل أعباء الحياة، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسؤولية في أكثر من حديث، وفي ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ))

 

[ متفق عليه عن ابن عمر]

 ويقول:

 

(( أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ ))

 

[ ابن ماجه عن أنس ]

 كما يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( علموا أولادكم الخير وأدبوهم ))

 

[ ابن ماجه عن أنس ]

 وقد ركز الإسلام على هذه المسؤولية لدرجة التهديد بالعذاب الأكبر إذا هم فرطوا، أو قصروا في رعايتهم، وحسن توجيههم لأولادهم، حيث يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾

[ سورة التحريم: 6 ]

 وليس من رعاية الأبوين لأولادهما، والتي كلفوا بها تركهم للممارسات الخاطئة خارج الإطار الشرعي، وللشذوذ الجنسي، والأمراض الناتجة عنه، بل هو تفريط واضح، وتعرض علني لغضب الله سبحانه وتعالى، فضلاً عن خطورته على الأفراد والأسر والمجتمعات.
في ختام كلمتي قلت لهم: وفي الختام، لقد نصت التوصيات على ضرورة تمكين المرأة، ومراعاة حقوق الطفل، وكان لا بد من الإشارة إلى أن حقوق المرأة والطفل لا يمكن أن تتحقق بمنع حق المرأة في حفاظها على دينها، لا يمكن أن تمكن المرأة والطفل إذا منعنا المرأة أن تحافظ على دينها وعفتها، وإذا سلمنا الطفل لتجار الرقيق الأبيض، وكلنا أمل أن يصدر عن هذا المؤتمر توصيات تعتمد القيم الأخلاقية والتشريعات السماوية الناظمة لحقوق الفرد والأسرة، وأن يكون لعلماء المسلمين دورهم الفعال في صياغة المشاريع الإصلاحية المتعلقة في بنظام الأسرة وحقوق المرأة في المجتمعات الإنسانية.
 أيها الإخوة الكرام، الفضل لله عز وجل أنه جاءت التوصيات كما تمنينا، وهذه التوصيات سأقرأ عليكم بعضاً منها في الخطبة الثانية، وهي هي قفزة نوعية في هذه المؤتمرات، هم أدركوا أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً لأن ثوابت الإسلام أقوى من أي مؤتمر، ومن أكبر توصية ومن أكبر دولة في الأرض، فلذلك دعونا نحن كما قالوا قادة المسلمين إلى عقد مؤتمر لمدارسة مشكلات السكان بوحي من منهج السماء.
 أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

* * *

الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
 أذكركم مرة ثانية أنني انطلقت في معالجة هذا الموضوع على منبر رسول الله من قول النبي:

(( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ))

[ورد في الأثر ]

 ومن حضر مؤتمراتهم ليرى ماذا يخططون هذا يعطينا وعياً عميقاً، وانتباهاً واحتياطاً وحذراً من أن نكون ضحية هذه التوصيات.

 

المداخلة الثانية للوفد السوري

 أيها الإخوة الكرام، الآن بعد أن انتهت المناقشة لساعة قدمتُ هذه المداخلة، لكن بعيار أصعب، قلت لهم: ما خلفية مؤتمرات السكان ؟ لماذا عقدت ؟ لأن العالم الثالث يتزايد تزايداً كبيراً، وأن العالم الغربي يتناقص، العالم غربي شبه كقطعة ثلج تحت أشعة الشمس، سكان أوربا على سبيل المثال من 20% في عام خمسة وثمانين إلى 15% إلى 10% عام ألفين وخمسة، إلى 5% عام ألفين وخمسة إلى 5% عام ألفين وعشرين، لذلك عدوا تزايد العالم الثالث، ولا سيما تزايد المسلمين أكبر خطر يهدد الأمن الغربي، من هنا انطلقت في عام أربعة وسبعين فكرة دعوة العالم الثالث إلى الحد من النسل، ثم قلت لهم ـ دققوا ـ: ربط زيادة السكان بالفقر خطأ مقصود، لماذا ؟ لأنه من مسلَّمات الاقتصاد في العالم أن الموارد الاقتصادية يقع على رأسها الموارد البشرية، أتيت لهم بالأمثلة، اليابان فيها أكبر كثافة سكانية في العالم، وما عندهم أي ثروة باطنية، لا بترول، ولا ثروات معدنية، ومع ذلك فهم المجتمع الأول في الدخل الكبير، الصين تكاد تلتهم اقتصاد العالم، وفيها أكبر تجمع سكاني، تايوان، كوريا، الهند، حققت أرباحا بثلاثة وثمانين مليارا من البرمجيات الحاسوبية فقط.
 أيها الإخوة الكرام، من بديهيات الاقتصاد أن العدد السكاني الكبير ورقة رابحة، وليس خاسرة، لكن الذي يحصل في المجتمعات المتخلفة، أو التي أريد لها أن تبقى متخلفة، أو التي شغلت بقضايا جانبية كي تنصرف عن تنميتها، هذه المجتمعات الكثافة السكانية عبءٌ عليها، الإنسان جاهل، ومريض، والقوانين معقدة جداً، فلا تنمية، فلذلك الكثافة السكانية في بلاد متخلفة هي عبء عليها، أما حينما نعلم الإنسان، ونعالج صحته، نضع له التسهيلات والحوافز يكون البشر في أعلى درجات الموارد الاقتصادية، هذا قلته أيها الإخوة في نهاية المطاف.

 

 

من توصيات المؤتمر الجيدة

 لكن مثلاً: من توصيات هذا المؤتمر تأكيداً على قناعتنا بأن القيم و التعاليم الإسلامية توجب على الأمة جمعاء اعتبار كل من السلام والعدالة، و المساواة و الحرية، و الوسطية و الاعتدال، و التسامح و التوازن ، والشورى كأساس متين لمنهج حياتها، و إقراراً بالتزامنا تجاه مبدأ الإسلام كرحمة للعالمين، و بإسهامه في دعم السلام والرخاء، والعدالة والمساواة لكل أفراد الجنس البشري، وإقراراً بأن الإسلام المبني أساساً على القرآن والسنة، وقد أوصى بمنهاج واضح نقي في الحياة بكل جوانبها، بما فيها تلك المتعلقة بالتنمية، و إدراكاً بأن علماء الدين المسلمين يؤدون دوراً هاماً في حشد طاقات المجتمع وجماعاته نحو تحقيق تنمية اقتصادية اجتماعية ناجحة، كذا إدراك الحاجة الماسة لإشراك علماء الدين في المجهودات الساعية لدعم برامج التنمية والسكان في كل أنحاء العالم نعلن ما يلي:
ـ دعوة القادة والعلماء المسلمين، والمؤسسات والحكومات حول العالم للإسهام في المجهودات المبذولة لحماية، ودعم المصلحة الجماعية للأمة فيما يخص قضية السكان والتنمية، وتخفيف حدة الفقر، وتحقيق التعليم الابتدائي للجميع، والنهوض بشأن المساواة العادلة بين الجنسين، وتمكين المرأة، و تخفيض معدلات وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمومة، بما فيها خفض معدلات وفيات الأمومة، ومكافحة الأمراض المعدية بما تضمنه من مرض السل والملاريا، والإيدز، ضمان البيئة المستدامة.
 ـ ودعوة القادة والعلماء المسلمين، وكذا أفراد الأمة الإسلامية لاستكشاف إجراءات عملية من أجل تمكين الزكاة والوقف كمورد مالي لحل مشكلات السكان.
 ـ ودعوة القادة و العلماء المسلمين كنماذج أسوة لمجتمعاتها و جماعاتها إلى نشر القيم و التعاليم الإسلامية حول أهمية الصحة الإنجابية، و تنظيم الأسرة، و التوقيت الصحي للحمل بشتى الطرق.
 ـ ودعوة القادة و العلماء المسلمين بمختلف بقاعه إلى الترويج لمفهوم الأسرة السعيدة وفق منهج الله عز وجل.
 هذه بعض توصيات المؤتمر التي أقرت أنه لا بد من أن تعتمد مناهج السماء كإصلاحات حقيقية لمشكلات السكان في الأرض.

 

 

ضرورة الاطلاع على مجريات الأحداث وواقع الناس

 أيها الإخوة الكرام، الحقيقة أنه أتمنى على كل أخ كريم أن يطلع على ما يجري حوله لا أن نكون كالنعامة تغمس رأسها في الرمل، ولولا هذا الاعتراض الشديد لكان الطريق سالكاً إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بما يتوافق مع توصيات مؤتمر السكان في القاهرة، ولولا الاعتراض الشديد، ولولا أن المسلمين وقفوا كالجبل الشامخ أمام هذه المؤتمرات لكان الأمر جد خطير.

 

 

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018