الخطبة : 1037 -التعامل اليومي في البيع والشراء3 ، غض البصر- وعدم الخلوة- اتقاء الشبهات - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1037 -التعامل اليومي في البيع والشراء3 ، غض البصر- وعدم الخلوة- اتقاء الشبهات


2007-04-13

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

حركة الإنسان في الحياة

1 – دافع الطعام والشراب والجنس وتأكيد الذات:

دوافع الإنسان تدفعه ليكون كائن متحرك
أيها الإخوة الكرام، عودة إلى الموضوع المتسلسل، الموضوع المتعلق بالبيع والشراء.
الإنسان كما تعلمون كائن متحرك، وليس سكونياً، لأن الله أودع فيه دوافع كثيرة من أبرزها الدافع إلى الطعام والشراب، وهذا الدافع يقتضي أن يتحرك ليأكل، ودافع إلى الجنس، وهذا الدافع يقتضي إلى الزواج يقتضي إلى أن يبحث عن زوجة، والدافع الثالث متعلق بالآخرة، دافع تأكيد الذات ليكون شيئاً مذكوراً، هذه الدوافع تجعله كائناً متحركاً.

 

 

 

2 – الحركة الإنسانية إما لهدف دنيوي أو لهدف أخروي:

البيع والشراء من نشاطات الإنسان اليومية
لكن هذه الحركة إما أن تكون إلى الجنة، وإما أن تكون إلى النار، فبعد أن يؤمن الإيمان الذي يحمله على طاعة الله، وبعد أن يؤمن بالآخرة الإيمان الذي يمنعه أن يؤذي مخلوقاً، يريد أن يأكل ويشرب فيتحرك.
الآن أوسع نشاط بشري بعد معرفة سر الوجود وغاية الوجود أوسع نشاط بشري بعد تغذية العقل بالغذاء الكافي هو البيع والشراء، وقد أفردت عدة خطب عن البيع والشراء، وها أنا أتابع، ولكن هناك مقدمة:

 

 

 

 

 

 

 

بين يدي نشاط البيع والشراء

 

 

 

 

1 ـ الوقوع في الحرام أصالة وتبيعةً:

إذا أكل الإنسان المسلم لحم الخنزير فقد وقع في شيء محرم تحريماً قطعياً بنص القرآن الكريم، يقول العلماء: " لحم الخنزير محرم لذاته "، لو أنّ إنسانا دخل إلى مطعم، وطلب طعاماً حلالاً، لكنه استطاع أن يخرج من دون أن يدفع الثمن فقد وقع في حرام آخر، لكن الحرام الأول شيء، والحرام الآخر شيء آخر، أكل لحم الخنزير محرم لذاته، أما أكل اللحم الحلال من دون أن يدفع الثمن فمحرم لغيره، اللحم حلال، لكن لأنك لم تدفع الثمن أصبح هذا الطعام حراماً لعدم دفع ثمنه.

2 ـ غض البصر وعلاقته بالبيع والشراء:

الآن هناك موضوع متعلق بالبيع والشراء، لكن لا علاقة له بالبيع والشراء، لا علاقة له لا بالغش، ولا بالتدليس، ولا بالكذب، ولا برفع السعر، ولا بالاستغلال، ولا بالاحتكار، ولا بتلقي الركبان، متعلق بإطلاق البصر، أو غض البصر، فيما إذا كانت التي تشتري امرأة.

3 – القلبُ ملِك الأعضاء كلِّها فلابد مِن سلامته:

القلب ملك الأعضاء إن صلح صلح الجسد كله
لذلك أيها الأخ الكريم والحبيب، إن في الجسد عضواً صغير الحجم، بقدر مضغة الطعام، جليل القدر، هو في جسدك كالملك المتصرف في الجنود التي تصدر كلها عن أمره، ويستعملها فيما يشاء، فكلها تحت سيطرته وقهره، وتكتسب منه الاستقامة والزيغ، وتتبعه فيما يعقده، أو يحله، فإن صلح صَلح الجسد كله، وإن فسد فَسد الجسد كله، إن هذا العضو الخطير هو القلب، وقد قال الله عز وجل:

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾

 

[ سورة الشعراء]

 

 

4 – ما هو القلبُ السليم ؟

والقلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يحكم غير شرع الله، ولا يعبد إلا الله.
أيها الإخوة الكرام، سلامتك في الدنيا، وسعادتك في الدنيا، وسعادتك في الآخرة متعلقة بسلامة قلبك، قال تعالى:

 

 

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾

 

[ سورة الشعراء]

القلب السليم يدرك بفطرته المعروف بدون تعليم
وقد قال الله جل جلاله:

 

﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (122) ﴾

 

[ سورة الأنعام]

أيها الإخوة الكرام، إن صح اعتقادك، واستقام سلوكك فأنت سليم القلب، وأنت بالتعبير الآخر حي في قلبك، قال تعالى:

﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ (122) ﴾

[ سورة الأنعام]

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
***

<< يا بني، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة >>.
أيها الإخوة الكرام، سلامة العقيدة، ومعرفة سر الوجود، وغاية الوجود يعد نوراً ألقي في قلبك، ترى فيه الخير خيراً والشر شراً، ترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، ترى به الجميل جميلاً الجمال المعنوي والقبيح قبيحاً.
أيها الإخوة الكرام، القلب الحي إذا عرضت عليه القبائح نفر منها بطبعه، وأبغضها، دققوا في قوله تعالى:

 

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (110) ﴾

 

[ سورة آل عمران]

لمَ سمي المعروف معروفاً ؟ لأن القلب السليم يدركه بفطرته من دون تعليم، ولمَ سمي المنكر منكراً ؟ لأن القلب السليم ينكر المنكر بفطرته من دون تعليم.

5 – ما هو القلبُ المريضُ ؟

أيها الإخوة الكرام، أما القلب المحجوب عن الله فقد يرى الخير شراً، والشر خيراً، قد يرى المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه.
القلب المحجوب عن الله تعالى لا يميز بين الحق والباطل
وأزمة أهل النار في النار أزمة رؤية،

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير ﴾

[ سورة الملك: 10 ]

أزمة علم، وفي الإنسان حاجة عليا، هي طلب المعرفة، طلب الحقيقة.
أيها الإخوة الكرام، القلب الحي إذا عرضت عليه القبائح نفر منها، ولم يلتفت إليها، بخلاف القلب الميت الذي لا يفرق بين الحسن والقبح، قال ابن مسعود رضي الله عنه: << هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف، وينكر به المنكر >>.
إن القلب السليم هو القلب الصحيح الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، وهذا شرط الفلاح والفوز في ذلك اليوم العظيم،

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾

أيها الإخوة الكرام، القلب المريض إذا غلب عليه المرض التحق بالميت، وإن غلبت عليه الصحة التحق بالسليم، فهذا القلب له حياة، وبه علة، ففيه من محبة الله سبحانه وتعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد والكبر والعجب ما هو مادة هلاكه، وهو ممتحن بين داعيين ؛ داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخر، وداع يدعوه إلى العاجلة.
أيها الإخوة الكرام، سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: << تعاهد قلبك >>.
إنّ حضارة الغرب بكل منجزاتها لا تتجاوز الجسم، راحة الجسم التكييف، التدفئة، المركبات، الطعام، البيت المريح، الفراش المريح، الآلات، كل حضارة الغرب من أجل راحة الجسد، مع أن الإنسان نفس وروح وجسد.

ارتياد النساء للأسواق بغير الضوابط الشرعية فتنةٌ وشرٌّ مستطير

أيها الإخوة الكرام، الآن دخلنا في الموضوع، يرتاد النساء الأسواق، وهنّ متبرجات، وكاسيات عاريات، ومائلات مميلات، لذلك دققوا، استعان بهن الشيطان على فتنة البشر، فكنّ مِن أخلصِ جنوده وأعوانه، والنساء فتنة، وأية فتنة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ))

[ مسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ]

ارتياد النساء السوق من غير ضوابط شرعية يسبب فتنة للرجال
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))

 

[ مسلم ]

والآن تسعة من عشرة بيوت فيها زوجان وأولاد سبب الشقاء الزوجي والأسري أن امرأة أخرى دخلت إلى حياة الزوج، إن كان بائعاً، أو كان شارياً، أو كان مديراً لقسم، أو مؤسسة، وعنده موظفة، تسعة أعشار شقاء البيوت يأتي من امرأة دخلت على الخط.
أيها الإخوة الكرام،

(( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))

[ مسلم ]

ويقول الصحابي الجليل سلمان الفارسي: << لا تكوننّ إن استطعت أول من يدخل، ولا آخر من يخرج منه، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته، فالشيطان قد حطّ رحله في السوق، وجمع جنده وأعوانه ليوقع العباد في مساخط الله حتى يكونوا تبعاً له في الدنيا والآخرة، أدار المعركة عليهم، ورفع رايته، فمن اتبع خطواته ساقه أمامه، ومن تذكر ربه، وكف جماح نفسه نجت بإذن الله >>.

البند الأول: إطلاق البصر رأس الرنا

أيها الإخوة الأكارم، إن أعظم نافذة ينفذُ منها الشيطان إلى قلبك هي العين، فهذه العين تزين لصاحبها المشاهد حتى تنقلها إلى القلب، فهي رأس الحواس، وأخوف حواسك عليك، وأقربها إلى الاستيلاء على عقلك وقلبك، والعين رائد القلب، وهي مبدأ الزنا، والعين تزني، وزناها النظر، والعياذ بالله، فحفظها مهم جداً، وإن كثيراً من الناس يستهين بإطلاق نظره في المحرمات، والآفات كلها من النظر تنشأ، فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعلي، وهو من العفة والتقوى والهدى بمكان،

(( يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ))

[ الترمذي ]

العين منفذ الشيطان إلى قلب الإنسان
فالنظرة الأولى خاطفة، وليس لها أثر، أما الثانية فإن القلب يتنبه، والشيطان يعتور القلب حتى يمكّن هذه النظرة في موقع في القلب تستقر الصورة.
أيها الإخوة الكرام، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

 

(( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي ))

 

[ الترمذي ]

فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخاطرة، والخاطرة تولد الفكر، ثم الفكرة تولد الشهوة، ثم الشهوة تولد الإرادة، وقد قيل: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده "، لذلك قال الشاعر:

كل الحوادث مبدَاها من النـظر ومعظم النـار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت في قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس و الــوتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلّبــه في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلتـــه ما ضر مهجته لا مرحباً بسرور عاد بـالضــرر
***

أيها الإخوة، حقيقة دقيقة، من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر أكل على نفسه، ورب نظرة مهلكة.
أدخلت موضوع غض البصر في موضوع البيع والشراء لأن معظم اللواتي يشترين حاجاتهن في الأسواق كاسيات عاريات، مائلات مميلات، ليس عندهن ورع، يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ولا سيما محلات الألبسة، محلات أدوات الزينة.
أنت تاجر تبيع وتشتري، ولكن إذا كان الذي يشتري من عندك من صنف النساء فعليك أن تغض البصر، وغض البصر جزء مهم جداً من تجارتك.

الأمر القرآني بغض البصر يهدف إلى إقامة المجتمع الطاهر

أيها الإخوة الكرام، الآية الكريمة: غض البصر يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف طاهر

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) ﴾

[ سورة النور]

وقد فهم بعض العلماء من هذه الآية أن طريق حفظ الفرج غض البصر.

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) ﴾

[ سورة النور]

ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب فقد قال بعض السلف: النظر سهم مسموم إلى القلب "، وقد أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك.
أيها الإخوة، إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف، لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة، فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني، والأمراض التي وقع بها المجتمع الإسلامي بسبب الهيجان، هيجان الشهوات، والتفلت، والفلتان، والفضائيات، والمرأة التي تبدي كل مفاتنها في الطريق، وفي الأسواق، وفي المدارس، وفي الجامعات، وفي الدوائر، وفي الإنترنت، وفي الفضائيات، وفي الصحف، وفي المجلات، هذه الإثارة المستمرة تؤدي إلى سعار جنسي ينتهي بانحرافات خطيرة، والله لو تعلمون بعضها لخرجتم من جلودكم.

فوائد غض البصر عن الحرام

أيها الإخوة الكرام، إن غض البصر عما لا يجوز النظر إليه له فوائد كثيرة:

أولاً:

إنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة الإنسان في دنياه وأخراه، وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أمر الله عز وجل، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامر الله عز وجل.

ثانيا:

سعادة الإنسان بالامتثال لأوامر الله عز وجل
غض البصر يمنع وصول السهم المسموم، هؤلاء الذين قالوا: " السهم المسموم " بُلغاء جداً، لأن السهم غير المسموم يؤذي مكاناً واحداً في الجسد، أما السهم المسموم فيسري في الدم، فيؤذي كل مناشط الحياة.
إن الطالب إذا أطلق بصره لا يستطيع أن يركز، وكذا التاجر والموظف، فإذا أطلق الإنسان بصره ضعف تركيزه، وتشتت بين هذه المناظر، وبين الحسرات والتمنيات، وكانت هذه المرأة التي تبرز كل مفاتنها آثمة إثماً يعلمه الله عز وجل.

 

 

 

 

ثالثا:

شيء آخر، إنه يورث القلب أنساً بالله، وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر، فإنه يوقع الوحشة بين العبد وربه.

 

 

 

 

 

رابعًا:

من غض بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوة في قلبه إلى يوم يلقاه.

 

 

خامسًا:

إنه يقوي القلب، ويفرحه بطاعة الله كما أن إطلاق البصر يضعف القلب، ويجعله حزيناً بالحجاب بينه وبين الله.

 

 

سادسًا:

إن غض البصر يكسب القلب نوراً، كما أن إطلاق البصر يكسب القلب ظلمة، وإذا استنار القلب أقبلت عليه وفود الخيرات من كل جانب، كما أنه إذا أظلم أقبلت عليه سحائب البلاء والشر من كل مكان.

 

 

سابعًا:

من كان همه الآخرة نال كل من الدنيا والآخرة
إنه يفرغ القلب بالتفكر في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك، ويحول بينه وبينها، فتتشعب عليه الأمور، ويضعف تركيزه،

 

(( مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ))

[ ابن ماجه ]

 

 

 

البند الثاني: الخلوة بالأجنبية

دقق في العدسة، إن وضعت العدسة فوق جريدة، وجعلت الجريدة في محرق العدسة تحترق الجريدة بأشعة الشمس، لكن ضع جريدة تحت أشعة الشمس ساعات طويلة لا تحترق، ماذا فعلته العدسة ؟ جمعت الأشعة في بؤرة واحدة، لذلك المؤمن إذا غض بصره جمعت طاقاته وإمكاناته ونشاطاته في بؤرة واحدة فتفوق.
على المسلم أن يتخذ من غض البصر هامش أمان حتى ينجو من الفتن
أيها الإخوة الكرام،

 

 

 

 

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾

 

[ سورة الكهف]

إطلاق البصر، إطاعة من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتباع للهوى، وكان الأمر مشتتاً.
أيها الإخوة الكرام، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ))

[ الترمذي ]

النبي عليه الصلاة والسلام سيد البلغاء عليه أتم الصلاة والسلام، ما قال: ما خلا فاسق، ما قال: ما خلا كافر، قال: ما خلا رجل، أيّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.
وفي موضوع الزنا الآية الكريمة:

﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ﴾

[ سورة الإسراء: 32 ]

لأن هذه المعصية لها وهج، ولها قوة جذب، فإذا أبقيت بينك وبينها هامش أمان أساسه غض البصر، والبعد عن طرقات ممتلئة بنساء كاسيات عاريات، والبعد عن عمل كل، من يشتري منك من النساء المتفلتات، فإذا ابتعدت عن هذه المعصية، وأبقيت بينك وبينها هامش أمان نجوت من فتنتهنّ، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا (187) ﴾

[ سورة البقرة]

أبقِ بينك وبين هذه المعصية هامش أمان، لا تصحب الأراذل، وصحبة الأراذل تجرح العدالة، لا تتنزه في الطرقات، لا تقرأ شيئاً لا يرضي الله، لا تشاهد شيئاً لا يرضي الله، لا تصغِ إلى قصة لا ترضي الله، حينما تضع بينك وبين هذه المعصية هامش أمان فأنت في حفظ الله، وفي رعايته، وأنت في ظله.
أيها الإخوة الكرام، إن الشيطان ينتظر هذه اللحظة التي تخلو فيها بامرأة ليزين لك ولها الفاحشة، فإذا ما حدثت، وخلوت بامرأة عن أعين الناس فانتبه أن الله يراك، ويعلم سرك ونجواك.
الله عز وجل رقيب عليك في خلوتك مع المرأة الأجنبية فأحذر
أيها الأخوة الكرام، في بحث علمي يؤيد أن هذا الإنسان أحياناً تستثار شهوته، هناك مادة يفرزها الدماغ تعطل محاكمته، وقد يقع الإنسان في شرك امرأة لا تساوي واحد بالمئة من زوجته، لكن لما خلا بها، واستثيرت شهوته تعطلت محاكمته، وهذا وقع فيه أعلى إنسان في المجتمع الغربي في البيت الأبيض، ونشرت الفضائح على الإنترنت بألفي صفحة، الخلوة تعطل المحاكمة، فلذلك:

(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ))

[ الترمذي ]

أول بند: إياك وإطلاق البصر,البند الثاني: إياك والخلوة بامرأة أجنبية لا تحل لك، ولو أنها تريد أن تشتري.

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عنه يغيــب
***

واعلم أن عليك شاهدين لا يغيبان:

﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) ﴾

[ سورة الانفطار]

ويوم القيامة يقال لهذا الإنسان:

﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) ﴾

[ سورة الإسراء]

أيها الإخوة الكرام، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ ابن ماجه ]

البند الثالث: اتقوا مواضع التهم والريبة

أيها الإخوة الكرام، البند الثالث: اتقِ مواضع التهم، أكرم نفسك، واحفظها عن كل موضع قد يساء بك الظن.
الآن أنت طاهر عفيف ملَك، لكن لا تضع نفسك موضع تتهم فيه.
إياك أن تضع نفسك موضع شك
جاءتك صديقة زوجتك، وزوجتك ليست في البيت، قلت لها: تفضلي، وأنت عفيف طاهر، وذهبت إلى غرفة أخرى، لكن هذا الوضع قد يضعك موضع التهمة.
أول شيء: غض البصر، وثاني شيء: إياك أن تخلو بامرأة، وثالث شيء: إياك أن تضع نفسك في موضع تهمة.
إذا كان عندك امرأة تشتري، وانتهى وقت دوام المحل، فإياك أن تقفل المحل إلى أن ينتهي البيع، وضعت نفسك موضع شبهة وتهمة، فإذا وضعت نفسك في موضع تهمة لا تلوم الناس إذا اتهموك، واجهد أن تفعل فعلاً ليس له تفسيران، وإن كان لا بد له من تفسيرين فبلّغ وبيِّن، النبي عليه الصلاة والسلام جاءت إليه صفيه زوجته، وهو في معتكفه في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب، معنى تنقلب تعود إلى بيتها، فقام عليه الصلاة والسلام معها يقلبها، رافقها إلى بيته، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي عليه الصلاة والسلام : على رسلكما، انتظرا، إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله !!! وكبر عليهما ما قال النبي لهما، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ))

[ متفق عليه ]

غُضَّ البصر، وإياك أن تخلو بامرأة، وإياك أن تضع نفسك موضع تهمة، لأن فضائح الأرض تندرج في نوعين فقط، فضيحة جنسية، وفضيحة مالية، واقرأ كل الفضائح التي تنشرها الصحف والمجلات، لا تزيد كل فضائح البشر على الجنس والمال، لذلك قال علي ابن أبي طالب: << إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره >>.
وقال ابن الجوزي: " من له نفس لا يقف في مقام تهمة لئلا يظن به ".

البند الرابع: المحافظة على أعراض المسلمين

البند الرابع في هذه الخطبة حافظ على أعراض المسلمين ومحارمهم، ولعلي أرجئ هذا البند إلى خطبة قادمة إن شاء الله تعالى.
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.

مشكلات الشباب الكبرى

أيها الإخوة، هؤلاء الشباب هم عماد الأمة، هؤلاء الشباب هم مستقبل الأمة، هؤلاء الشباب هم أمل الأمة، لكن هؤلاء الشباب عندهم مشكلات ثلاث كبرى.

1 – تأمين العمل:

أول مشكلة أن تؤمن لهم عملاً يدر عليهم مالاً يكون قوام حياتهم، لذلك حينما يلد المالُ المالَ عن طريق الربا تتجمع الأموال بأيد قليلة، وتحرم منها الكثرة الكثيرة، وهذا واقع أهل الأرض، تسعون بالمئة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمئة، فقر مدقع، وغنى مفرط، هذا الذي يكسب المال من أعمال شاء أم أبى نصف ربحه مصاريف، موظفون، فرص عمل، استأجر محلاً استأجر مستودعاً، طبع فواتير، سافر، نزل بفندق، دون أن يشعر عنده موظفون، وحقق فرص عمل، وهيأ أعمالا للألوف المؤلفة بشكل غير مباشر، استأجر مستودعاً، يحتاج أن يكسو هذا المستودع، جاء بالطيان، جاء بالبلاط، جاء بالذي يعمل في الكهرباء، خصص دفتر فواتير، اشترى سيارة، أصلحها، دون أن تشعر حينما تكسب المال من الأعمال يكون المال موزعاً، شئت أم أبيت، وفق أوسع شريحة في المجتمع، لذلك ما من معصية توعد الله مرتكبها بالحرب كما توعد آكلَ الربا، لأن الربا يناقض قوله تعالى:
على التجار أن يهيئوا فرص العمل للشباب

﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ (7) ﴾

[ سورة الحشر]

يجعل المال دولة بين الأغنياء، غنى مطغٍ، وفقر مدقع، مليون لا يملكون واحداً، وواحد يملك مليوناً، وهذا حال أهل الأرض، لذلك كاد الفقر أن يكون كفراً، يمكن أن نعزو تسعة وتسعين بالمئة من مشكلات المجتمعات إلى الفقر، الدعارة، الاحتيال، السرقة، التزوير، الغش هذا كله من الفقر، كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الفقر أن يكون إرهاباً، وكاد الفقر أن يكون سرقة.
لذلك أيها الإخوة الكرام، الشباب يحتاجون إلى فرص عمل، وأنا والله الذي لا إله إلا هو حينما ألتقي بصناعي عنده عمل، وعنده موظفون، والله أكبره، لأنه خفف من أزمة البطالة.
أخ كريم عنده معمل، استنصحني أن يغلق المعمل، لأن أرباح ما في التكلفة تساوي الأرباح، قلت له: كم عندك من عامل ؟ قال: ثمانون، قلت له: لقد غاب عن ذهنك أنك تفتح ثمانين بيتاً، وهذا أكبر ربح عند الله، وهذا عمل عظيم، وأنا أثني عليه، استجاب لنصيحتي، وأبقى المعمل، والآن فيه توفيق كبير.
يجب أن نهيئ فرص عمل.

2 – تأمين المسكن:

الشيء الثاني: يجب أن نؤمّن مساكن، هناك أب كان يسكن في أحد أحياء دمشق الراقية، باع بيته، وسكن في الغوطة، سكن بظاهر دمشق، أخذ أربعة بيوت، زوج أولاده، هذا بطل، هذا بطل عليه وسام شرف، لأنه حصن أولاده، الآن مع الفلتان، والتعري، وشيوع الزنا، مع ما يراه الناس على الشاشات، مع ما يراه في الصحف والمجلات، وفي الطرقات، ما من عبادة تعاملية أعظم من أن تسهم في تزويج شاب مؤمن بفتاة مؤمنة، لذلك في بعض الآثار:

(( من مشى بتزويج رجل بامرأة كان له بكل خطوة خطاها، وبكل كلمة قالها عباد سنة، قام ليلها، وصام نهارها ))

[ ورد في الأثر ]

تزويج الشباب وتأمين مساكن لهم من أعظم الأعمال عند الله تعالى
والأصح الحديث الصحيح:

 

(( أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ))

 

[ ورد في الأثر ]

ونحن عندنا تقاليد وعادات خلاف القرآن الكريم، قال سيدنا شعيب:

﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) ﴾

[ سورة القصص]

ساهم بالتزويج، تعرف فتاة مؤمنة طاهرة من قريباتك، ومن محارمك، ولك صديق شاب مؤمن على وشك الزواج، لا تقل: أنا لا أعرض نفسي عليه، أبقى بقدري، هذا من وسوسة الشيطان، تعرفها صالحة له، ومناسبة له دله عليها.
أيها الإخوة، أول شيء: نريد أعمالا.
الشيء الثاني: نريد أن نزوج الشباب.

3 – تأمين الزواج:

علينا أن نصون الشباب ونسعى في تزويجهم
والشيء الثالث: نريد أن نؤسس لهم بيوتا، لذلك الآن حينما تؤجر بيتاً لشاب مؤمن، والقانون سهل جداً، يقول: لا، أؤجره مفروشا لأجانب، هل تعلم ماذا يجري في هذا البيت ليلاً ؟ تأخذ عشرة آلاف في الليلة، وفي الشيراتون خمسة آلاف في الليلة، معنى هذا أنه ليس موضوع نوم، هناك شيء آخر، فهذا المسلم الذي يرفض أن يؤجر بيته لشاب مؤمن بسعر معقول، يفضل إيجارا آخر يوميا، كل يوم أسرة، أو كل يوم شخص ينام في هذا البيت، ولا يعلم من يأتي بعد دخوله للبيت.
أيها الإخوة الكرام، الشباب يحتاجون بيوت، وزواج، وفرص عمل، وإن لم نفعل فهم قنبلة موقوتة، لا تدري متى تنفجر، لا تقل: أنا ما لي علاقة، أنا نشأت عصاميا، أريد أولادي عصاميين، هذه انتهت، إذا لم تدعمهم فلا يتزوجون، يجب أن تكون مؤمناً، وأعظم عمل التزويج.

 

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018