الدرس : 15 - سورة الزمر - تفسير الآيات 43-46، بطولة الإنسان أن يملك تصوُّرات صحيحة عن الله عزَّ وجل و عن النبي الكريم. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 15 - سورة الزمر - تفسير الآيات 43-46، بطولة الإنسان أن يملك تصوُّرات صحيحة عن الله عزَّ وجل و عن النبي الكريم.


1993-04-30

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيُّ جهةٍ سوى الله لا تملك نفعاً ولا ضراً :

 أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الخامس عشر من سورة الزُمَر، ومع الآية الثالثة والأربعين، وهي قوله تعالى:

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴾

 أيُّ جهةٍ سوى الله لا تملك نفعاً ولا ضراً، لأن الله يُحيي ويميت، والله هو الرزَّاق، وهو المعز والمذل، هو المعطي والمانع، هو الرافع والخافض، هو القابض والباسط، هو الميسِّر والمعسِّر، هو المبتلي والمعافي، أية جهةٍ مما سوى الله لا تستطيع أن تفعل شيئاً، لا تملك النفع والضُرَّ لنفسها فضلاً عن الآخرين، لذلك أي اتجاهٍ من قِبَل الإنسان إلى جهةٍ سوى الله يعلِّق عليها الآمال، يرجوها، يحذرها، يخافها، يخشاها، يطمع في عطائها، هذا نوعٌ من الشرك، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد.
 فلو أن الإنسان اتخذ من دون الله شفعاء، لو اتخذ رجل دين من أجل أن يشفع له عند ربِّه، وهو مقيمٌ على معصية، لا ينفعه ذلك أبداً، الدليل: لو أنك استطعت أن تنتزع من فم النبي عليه الصلاة والسلام فتوى لصالحك، من فمه الشريف، وهو سيُّد الخلق وحبيب الحق، والمعصوم، والذي يوحى إليه، ولم تكن محقَّاً، لا تنجو من عذاب الله، والحديث الصحيح:

(( .....وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا ))

[ متفق عليه عن أم سلمة]

 إذاً سيُّد الخلق وحبيب الحق لا يستطيع أن ينفعك، ولا أن يمنع عنك عقاباً من الله عزَّ وجل إذا أراده الله، واستحققته بانحرافٍ أو بذنب، فكيف حال هؤلاء الذين يعلِّقون الآمال على ما سوى الله؟ هم واهمون، هم جاهلون، سوف يُحبط عملهم، سوف يُخيَّب ظنُّهم، إنهم في طريقٍ مسدود، إنهم يتعلَّقون بحبالٍ أوهى من خيط العنكبوت، إنهم لا يعتمدون على شيءٍ ثابت.

 

من أخذ بالأسباب و اعتمد عليها فقد أشرك :

 لذلك أصعب شيءٍ في الحياة أن تضع الآمال في جهةٍ ثم تُخيِّب هذه الجهة ظنَّك، أن تعتمد على شيءٍ تظنه قوياً فإذا هو ضعيف، أن تنظر إلى الماء فإذا هو سراب، أن تظن أن هذا الإنسان القوي ينفعك فإذا هو أعجز من أن ينفعك، هذه الحالة اسمها خيبة الأمل، خيبة الأمل شيءٌ صعبٌ جداً، خيبة الأمل تشابه الإحباط، كأن تكون وضعت كل الثقة في زيد فخيَّب زيدٌ ظنَّك، علَّقت الأمل على المال فجاءت مصيبةٌ لا ينفع فيها المال، هناك أمراض لو أنفقت المال كلَّه لا ينفعك شيئاً.
 فربنا عزَّ وجل كيف يعالج المشرك؟ إن اعتمد على المال عالجه بقضيَّةٍ لا ينفع فيها المال، وإن اعتمد على قوَّته أتاه من نقطة القوَّة، من مأمنه يؤتى الحذر، إن اعتمد على علمه، إن اعتمد على قوَّته، إن اعتمد على ماله، إن اعتمد على خبرته، إن اعتمد على ذكائه، فلا ينجيك من الله إلا أن تكون في طاعته، لذلك لا ينفع حذرٌ من قدر، ولكن ينفع الدعاء مما نزل ومما لم ينزل.
 مهما كنت ذكياً ومتألِّقاً، مهما تكن خبرتك واسعة وثقافتك شاملة، مهما تكن ممارساتك عميقة، لا تنفعك شيئاً إطلاقاً، إذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مردَّ له، ينفعك مع الله أن تستقيم على أمره، وأن تخلص له.

 

من أخلص لله عز وجل نجا من عذاب الدنيا و عذاب الآخرة :

 لذلك إذا أخذنا بالأسباب واعتمدنا عليها فقد أشركنا، وكأني أرى أن الذين يضعون ثقتهم بغير الله، فالله سبحانه وتعالى لا يعالجهم إلا من خلال هذه الجهة التي وضعوا فيها ثقتهم، يضع أمله في زَيد، الله جلَّ جلاله يُلهم زيداً أن يخيِّب ظنَّه، هذه معالجة، يضع أمله في المال، المال لا ينفعه، يضع أمله في هذه الجهة، فإذا هذه الجهة مصدر خسارته، فلذلك من اعتمد على غير الله ضَلّ، من اعتمد على ماله ضلّ، من اعتمد على قوَّته ضلّ..

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ﴾

 هذا هو الدين، هذا هو الإيمان، أن ترى أنه لا إله إلا الله، لا موجود بحقٍ إلا الله، لا فعَّال بحقٍ إلا الله، لا معطي بحقٍ إلا الله، لا رازق بحقٍ إلا الله، لا مانع إلا الله، حينما تقطع الآمال من الخَلق تتجه إلى الحق، وإذا اتجهت إلى الحق سعدت في الدنيا والآخرة، فالإنسان إذا أخلص لله نجا من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ﴾

(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

المرجحات في الدنيا كثيرة لكن عند الله لا يُرَجِّحك إلا التقوى :

 أبو لهب عم النبي لم تنفعه صلة القربى:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

[ سورة المسد: 1]

 هل أبعد عن السعادة صهيبٌ وبلالٌ وسلمان؟ بلالٌ حبشي، وصهيبٌ رومي، وسلمانٌ فارسي:

((سلمان منا أهل البيت))

[لحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده ]

((نِعْم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

 هذه هي الحقيقة، هناك مُرَجِّحات في حياتنا الدنيا؛ المال مرجِّح، النَسَب مرجِّح، الذكاء مرجِّح، الوسامة مرجِّحة، القوَّة مرجِّحة، المنصب الرفيع مرجِّح، ولكن عند الله لا يُرَجِّحك إلا التقوى.

 

تفاضل الناس عند الله عز وجل بالتقوى :

 هذه الآية على إيجازها، وعلى بلاغتها، لو عرفناها حقَّ المعرفة لحلَّت كل مشكلاتنا:

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 الناس كلُّهم يتفاضلون بالتقوى، بطاعة الله، إذا أردت الكرامة فاستقم على أمر الله، إذا أردت التفوُّق فاستقم على أمر الله، إذا أردت الفوز فاستقم على أمر الله، إذا أردت النجاح فاستقم على أمر الله، إذا أردت الفلاح فاستقم على أمر الله..

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 كل القيَم الدنيوية التي يتعامل بها الناس ويحاول أن يسمو بها كل إنسان متعالياً هي عند الله لا شيء..

((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ))

[الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

((ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة. ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة. ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين. ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم. ألا يا رب متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله، ما له عند الله من خلاق. ألا وإن عمل الجنة حزن بربوة. ألا وإن عمل النار سهل بسهوة. ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً))

[الجامع الصغير عن أبي البجير ]

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ﴾

 هذا واقع الناس، تجد أن كل إنسان يتكئ على شخص قوي، له منصب حسَّاس، ينفعه إذا جدّ الجد، هذا كله شرك.

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ﴾

 أيعقل أن تدخل إلى دار حكوميَّة، ولك قضيَّة متعلِّقة بالمدير العام، وتتذلَّل أمام آذن وتقول له: وقعها لي؟ تكون عندها قد أصابك المس، هل من الممكن أن تبذل ماء وجهك تذللاً أمام شخص لا يملك أن يوقِّع هذه المعاملة أو هذه الأوراق؟ ولا يملك الموافقة عليها إلا المدير العام أهذا هو العقل؟ هذا مثل ضربته أبغي من ورائه مقولة: اعلم أن أمرك بيد الله، صحَّتك بيد الله، رزقك بيد الله، أهلك بيد الله، أولادك بيد الله.

 

الله عز وجل يحب المُلحين في الدعاء :

لذلك:

لا تســـألنَّ بني آدم حاجة  وســـل الذي أبوابه لا تغلقُ
الله يغضب إن تركـت سؤاله  وبني آدم حيــن يُسأل يَغْضَبُ
***

 الإنسان يغضب إذا سألته، لكن ربنا جلَّ جلاله يغضب إن لم تسأله، إن الله يحب المُلحين في الدعاء، إن الله يحب من العبد أن يسأل ربَّه حاجته كلَّها، إن الله يحبُّ من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، ما أروع المؤمن يسأل ربَّه في قيام الليل: يا رب أنا عبدك بين يديك، أنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي في يدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك.
 ما أروع الإنسان عندما يستغني عن الخلق ليسأل الحق، فالله عزَّ وجل أكرم الأكرمين، لا تضع نفسك في موضعٍ ضعيفٍ أمام الخلق، تذلَّل للخالق، اطلب منه.

 

من لم يكن عبداً لله فهو عبد لعبد لئيم :

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ﴾

 فالإنسان يا أيها الأخوة إن لم يكن عبداً لله هو عبدٌ فعلاً لعبدٍ لئيم، يا ربي من لم يتحقَّق بالعبوديَّة إليك هو عبدٌ أسيرٌ لمن سواك، فشتَّان بين أن تكون عبداً لله وعبد الله حر، وبين أن تكون عبداً لعبدٍ لئيم، شتَّان أن تكون عبداً لله الذات الكاملة الأزليَّة الأبديَّة، وبين أن تكون عبداً لعبدٍ لا يقوى على أن يفعل معك شيئاً.

﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾

[ سورة فاطر: 13]

 أحياناً يضع الإنسان ثقته كلها في زوجته، تخيِّب ظنَّه، فإذا ضاقت به الأحوال، أو انصرف عنه الناس، أو كبرت سِنُّه، أذاقته ألوان الجفاء، وألوان الغلظة، إذا وضعت كل الثقة في إنسان ونسيت الله عزَّ وجل لن تأتي المتاعب إلا من هذا الإنسان.
 هناك من يقول: " الدراهم مراهم ". هذا الإنسان علاجه مشكلة لا تحلُّها الدراهم، الإنسان في مقتبل حياته قد يرى المال كل شيء، في منتصف حياته يرى المال شيئاً ولكن ليس كل شيء، لكن قُبيل وفاته يرى المال لا شيء، كل شيءٍ هو طاعة الله عزَّ وجل، وكلما عرفت الحقيقة في وقت مبكِّر سعدت بها، وكلما عرفتها في وقت متأخِّر ندمت على تأخُّرك بها، أما إذا عرفتها بعد فوات الأوان فهذا أشدُّ أنواع الظلم، لأنه كما أقول لكم دائماً: قضيَّة الإيمان ليست أن تؤمن أو ألا تؤمن، لابدَّ من أن تؤمن، ولكن هذا الإيمان بعد فوات الأوان، البطولة أن تؤمن في الوقت المناسب، وأنت في مقتبل الحياة، وأنت شابٌ قوي، إن آمنت في هذه السن شكَّلت حياتك، اخترت زوجتك، اخترت حرفتك، اخترت أصدقاءك، نظَّمت علاقاتك، هذا كله يترتَّب وفق الشريعة في الوقت المناسب، أما إذا تأخَّرت:

((من بلغ أربعين سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار))

[أبو الفتح الأزدي عن ابن عباس]

سعادة الإنسان تتجلى بإقامة علاقة طيبة مع الله في الدنيا :

 إذاً:

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴾

 ما سوى الله، ما دون الله لا يعقل ولا يملك، لا يعرف الحقيقة الصافية، ولا يملك أن يدفع عنك ضُراً ولا أن يجلب لك نفعاً، لذلك مساكين هؤلاء الذين تعلَّقوا بما سوى الله، فاحتقارٌ لإنسانيَّتك أن تكون تابعاً لإنسان، لا يليق بك إلا أن تكون لله، لذلك السيدة عائشة حينما برَّأها الله عزَّ وجل قال لها سيدنا الصديق: " قومي إلى رسول الله فاشكريه " قالت: "والله لا أقوم إلا لله ". فتبسَّم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: " عرفت الحقَّ لأهله ". الله هو الأصل، إذا الإنسان أقام علاقةً مع ربِّه طيِّبةً في الحياة الدنيا هذه كل السعادة، أنت على صلةٍ وثيقةٍ بخالق الكون، ما بينك وبينه عامر:

فليتـــك تحلو والحياة مريرة  وليتك ترضى والأنام غِضابُ
وليـت الذي بيني وبينك عامرٌ  وبيني وبيـن العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الوصل فالكل هيِّنٌ  وكل الذي فوق الترابِ ترابُ
***

من اصطلح مع الله و أخلص لدينه كشف عنه الغمة و الظلمة :

 الإنسان يتعلَّق بأهله، فيطيعهم ويعصي الله، هؤلاء الذين أطاعهم وعصى الله من أجلهم سوف يفاجأ أنهم سينقلبون عليه، فالشيء الثابت أنك إذا تعلَّقت بما سوى الله، خيَّب الله ظنَّك، وخسرت الدنيا والآخرة، الإنسان أحياناً يتعلَّق بماله، المال لا ينفع، فهناك حالات كل الأموال الطائلة لا يمكن أن تعفي الإنسان من ألمٍ لا يحتمل.
 حدَّثني أحدهم فقال: رجل غني يملك الجُزر، والسفن، والطائرات الخاصة، ولكنه أرق لا ينام، عولج من قِبل كل الأطباء ولم ينفع فيه دواء، إلى أن عرض على أحد الأطبَّاء الكِبار في الأعصاب أن يعطيه نصف ما يملك من هذه الثروة الطائلة على أن يجعله ينام كسائر الناس، هذا الطبيب طمع بالثروة الطائلة ووضع كل علمه في خدمته، ومع ذلك لم يفلح.
 والقصَّة التي تعرفونها أن وزير هارون الرشيد حينما طلب الخليفة كأس ماء، قال: " يا سيدي بكم تشتري هذا الكأس من الماء إذا منع عنك؟ " قال: "بنصف ملكي ". قال: " فإذا منع إخراجه؟ ". قال: " بنصف ملكي الآخر ".
 الله عزَّ وجل على كل شيءٍ قدير، أنت في قبضته، أنت تحت رحمته، فالذكاء والعقل، والتوفيق، والنجاح، والرشاد، والفلاح، والتفوُّق، أن تصطلح معه.
 إذا اصطلحنا مع الله، وأخلصنا ديننا لله، واهتدينا بهدي رسول الله، واتبعنا سُنَّة رسول الله، ثم قلنا: " يا رب اللهم إني أشكو إليك ضعف قوَّتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين وربي، يا أرحم الراحمين ". إذا دعوت هذا الدعاء وكنت كذلك، الله عزَّ وجل أزاح عنك الغُمَّة، وكشف عنك الظُلمة، ونصرك على عدوِّك.

 

حاجة الدعاء إلى أنفاس طاهرة و إخلاص كبير :

 لذلك الدعاء يحتاج إلى أنفاس طاهرة، إلى إخلاص، يحتاج إلى كسب حلال، أنت كن مستقيماً وسوف ترى العجب العُجاب، سوف ترى المستحيل، سوف ترى أنك أقوى الناس لأن الله معك، سوف ترى أنك أكرم الناس، سوف ترى أنك أغنى الناس، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله، فكأن الله يعجب:

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ﴾

 إنسان بالخدمة الإلزاميَّة ووالده قائد الجيش ويخاف من تهديد عريف؟ معنى هذا هو أحمق، لأنه يستجيب إلى رتبة دنيا ويعصي رتبة عُليا، يمكن أن يعصي الله عزَّ وجل ليطيع مخلوقاً؟ هذا هو الجهل.

 

رتبة العلم أعلى الرُتَب والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك :

 والله إن الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيعُ أعداؤه المجتمعون أن يفعلوا به، لذلك اعتقدوا أن الجهل أعدى أعداء الإنسان، وأن طريق الجنَّة أساسه العلم، بالعلم تعرف الحق والباطل، الخير والشر، ما ينبغي وما لا ينبغي، ما يجوز وما لا يجوز، العلم ممر إجباري، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، إذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، إذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، حينما تستمع إلى تفسير القرآن الكريم، أو إلى نفحاتٍ إيمانيَّةٍ حول القرآن الكريم، أنت بهذا لا تستهلك الوقت بل تستثمره - هذا بمنطق التُجَّار - لأن العلم سلاح، والعلم حارس، والعلم قوَّة، والإنسان المتعلِّم إنسان متميِّز، إنسان عظيم، رتبة العلم أعلى الرُتَب، الإنسان أحياناً يدمِّر حياته الخاصَّة بغلطة، يدمِّر زواجه بمعصية، يدمِّر تجارته بمال حرام، يدمِّر صداقاته بحُمق، فالعلم أساس، رتبة العلم أعلى الرُتَب، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.

((أَنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَفْعَلُ))

[ الترمذي عن زر بن حبيش]

(( ... وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ..))

[ابن ماجة عن أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 إذا سمح الله للإنسان أن يتعلم فهذه بشارة من الله.

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 23]

 آية قرآنيَّة واضحة، قطعيَّة الدلالة:

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 23]

مُلْكِيَّة الله عزَّ وجل أوسع أنواع المُلكيَّة :

 إذا سمعتم الحق فهذه بُشرى:

﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

 مُلْكِيَّة الله عزَّ وجل أوسع أنواع المُلكيَّة، أنت أحياناً تملك داراً ولا تسكنها، تملك الدار ولا تنتفع بها، وقد تنتفع بها ولا تملكُها، وقد تملكها وتنتفع بها لكن لا تملك مصيرها، قد يأتي تنظيم فيأخذها منك، إذاً قد تملك ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، وقد تملك وتنتفع ولكن لا تملك المصير.
 لكن إذا الله عزَّ وجل قال:

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

 مُلْكَاً وتصرُُّّفاً ومصيراً، قال:

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

كل إنسان بملك الله عز وجل فعليه ألا يرجو غيره :

 نحن في مُلك الله عزَّ وجل، ينظر الإنسان بعينيه لأن الله سمح له أن ينظر بهما، فإذا شاءت حكمته أن يفقد البصر فقده، ووقف الأطبَّاء حيارى أمام مرضه، سمح الله لك أن تمشي، فإذا سلب الله منك نعمة الحركة لا تملك إلا أن ترجو الله عزَّ وجل، سمح الله لك أن تذكُر، فإذا سلب الله منك الذاكرة لا تملك إلا أن تتضعضع له، سمح الله لك أن تسمع فإذا أخذ السمع لا تملك إلا أن تستجير به، سمح الله لك أن تنطق، فإذا أخذ النطق فلا يرده إلا هو، سمح الله لهذه الأجهزة التي أودعها الله فيك أن تعمل بانتظام، فإذا تعطَّلت تصبح حياة الإنسان جحيماً، أي عضوٍ إذا تعطَّل يمكن أن يستنفذ ثروتك كلَّها، وتدفع كل ثروتك وترجو الصحَّة وقد لا تنالها.
 فنحن في قبضة الله عزَّ وجل أيليق أن نعصيه؟ أيعقل أن نخرج عن أمره؟ أيعقل أن نعاديه؟ مستحيل، لكن إذا أطعناه جاءتنا الدنيا والآخرة.
 من آثر آخرته على دنيا ربحهما معاً، ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً.

﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾

 هو الذي يشفع:

﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 255]

 إذا أكرمك إنسان هل تظن أنه هو الذي أكرمك؟ لا والله، لولا أن الله سمح له أن يكرمك، لولا أن الله ألقى في روعه أن يكرمك، لولا أن الله ألهمه أن يكرمك، لولا أن الله خلقه وألهمه وسمح له أن يكرمك لما أكرمك، فأنت إذا جاءك الإكرام من إنسانٍ وكنت موحِّداً، ترى أن هذا الإكرام من الله عزَّ وجل، وهذا لا يمنعك أن تشكر الناس، لأنه:

(( مَنْ لمْ يشْكُر النَّاسَ لَمْ يشْكُر اللّه ))

[أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

لله الشفاعة جميعاً :

﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾

﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 255]

 الشفع الجَمع، الاقتران، الله جمعك مع إنسان فيسَّر لك أمرك:

﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ ﴾

 جمعك مع إنسان اشترى منك بضاعتك الكاسدة:

﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ ﴾

 جمعك مع إنسان باعك صفقة رابحة، قل: لله الشفاعة، جمعك مع إنسان حلَّ لك مشكلةً عويصة معيَّنة، قل: لله الشفاعة، جمعك مع طبيب هداه الله إلى تشخيص الداء تشخيصاً صحيحاً، وهداه إلى الدواء الصحيح فشفيت من مرضك، قل: لله الشفاعة جميعاً، أنت في مشكلة فجمعك مع محامِ مخلص، ذهنه متفتِّح وموفَّق في عمله، فربح الدعوى، قل: لله الشفاعة جميعاً، جمعك مع زوجة طاهرة مستقيمة على شاكلتك، قل: لله الشفاعة جميعاً، رزقك ولداً صالحاً، قل: لله الشفاعة جميعاً، ليس بيدك، أحياناً تكون صالحاً جداً ولك ولدٌ طالحٌ جداً، هذا ممكن.

 

أي إنسان قدَّمَ لك خدمةً ينبغي أن تراها من الله من دون أن تقصِّر في شكره :

 فكلمة:

﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 27]

 هبة، أب عنده ولد صالح فلا يتيه على الناس ويقول: هذه تربيتي، قل: هذا من فضل الله عليّ، لقد تكرَّم الله عليّ بهذا الابن الصالح، ماذا تفعل لو أنه غير صالح؟ أحياناً لا يجدي الكلام، ولا التربية، ولا الضغط.

﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾

 فأنت متمتِّع بصحَّة، فهذه الأجهزة من سمح لها أن تعمل بانتظام؟ لو أن أحدها أصابه الخلل أصبحت حياة الإنسان جحيماً، وهب لك ولداً صالحاً، زوجة صالحة، شريكاً صالحاً، جاراً صالحاً، وهب لك إنساناً أعانك على أمر دنياك، فأي إنسان قدَّمَ لك خدمةً ينبغي أن تراها من الله عزَّ وجل من دون أن تقصِّر في شكر زيدٍ أو عُبيد الذي أسدى لك المعروف.

﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

 كلُّنا في مُلْكِهِ، مُلك تام، فحتى الإنسان عندما يستيقظ، يجب أن يوقن أن الله سمح له أن يعيش يوماً آخر، يوم بيوم، سمح لك أن تعيش هذا اليوم، هل أديت الصلوات؟ هل غضضت البصر عن محارم الله؟ هل أنفقت من مالك في سبيل الله؟ هل أمرت بالمعروف؟ هل نَهيت عن منكر؟ هل أصلحت بين اثنين؟ هل شفِعْتَ في نكاح؟ هل عُدَّتَ مريضاً؟ هل عطفت على مسكين؟ هل راعيت يتيماً؟ هل نصحت المسلمين؟ هل أزلت الأذى عن الطريق؟ هل ساهمت في بناء مسجد؟ هل ساهمت في بناء ميتم؟ ما دورك في الحياة؟ دور العطاء أم الأخذ؟ النفع أم الضر؟ دور الإحسان أم الإساءة؟ ما دورك؟ ما وظيفتك؟ ما مهمَّتك؟

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

 هذه كلها مشاعر المؤمنين، أنا كما أقول: ليس هذا تفسيراً، هذه مشاعر إيمانيَّة حول الآيات القرآنيّة..

 

علاقة المشرك بالله علاقة سيئة فلا يرتاح للتوحيد :

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾

 المشرك يضيق صدره إذا عزوت الأمور إلى الله، الأحداث التي تحيط بنا إذا فسَّرتها تفسيراً إلهياً ينزعج، أما إذا فسَّرتها تفسيراً أرضياً فيرتاح، إذا صوُّرت الأحداث وكأنَّها من فعل البشر يرتاح، أما إذا وجَّهتها على أنها من فعل الله عزَّ وجل فيتضايق، لأن علاقته بالله ليست طيِّبة، علاقته سيئة بالله عزَّ وجل.
 فالمنافق لا يرتاح للتوحيد بينما المؤمن يرتاح للتوحيد، المنافق إذا جاءت المصيبة يقول: هذا من فعل الدهر، هكذا الدهر يومٌ لك ويومٌ عليك. لكن المؤمن إذا جاءته المصيبة يراها تنبيهاً من الله عزَّ وجل، يراها لفت نظرٍ كريم، يراها إنذاراً من الله عزَّ وجل، يراها معالجةً ربَّانيَّة، فرقٌ كبير بين أن تقول: هكذا الدهر، وهكذا الأيام، والدنيا مدٌ وجزر، ورفعةٌ وانخفاض، وعطاءٌ ومنع، وصحَّةٌ ومرض، وغنى وفقر. هذا كلام أهل الدنيا، أما إذا عزوت الأمور إلى الله عزَّ وجل فالمنافقون يتضايقون، قال:

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ ﴾

 هو آمن بالدنيا فقط، ووضع كل ثقله فيها، وجعلها محطَّ رحاله ومنتهى آماله، فكيف تربطه بالآخرة فليس له فيها رصيد؟ الإنسان يفرح بشيء محصِّل فيه شيء، ويخاف من شيءٍ ليس له فيه شيء، الإنسان يدخل بيتاً يرحب أهل الدار به، إذا كان معروفاً عندهم، يكرمونه ويضيفونه، أما إذا دخل بيتاً لا يعرف فيه أحداً أبداً فيشعر بالحرج، فالمؤمن غريب عن الدنيا قريب من الآخرة، لذلك الآخرة تُثْلِجُ صدره.

 

أهل الدنيا غرباء عن الآخرة ليس لهم في الآخرة شيء :

 بينما أهل الدنيا غرباء عن الآخرة، ليس لهم في الآخرة شيء، لذلك يشمئزّون.

﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾

 شرك، تجد وجناتهم تألَّقت، تحرَّكت عيونهم حركة زئبقيَّة، أما إذا قلت: الأمور بالتوفيق فينزعج لأنه غير مستقيم، الأمور بطاعة الله ينزعج، فلان خسر لأن ماله حرام، ينزعج، لأنه يعلم أن له من هذا الحديث نصيب، فكلَّما عزوت الأمر إلى الله وإلى التوحيد يتضايق، وإذا عزوته إلى الدنيا وإلى أحداث الدهر يستبشر، فهذه علامة دقيقة جداً، فالإنسان إذا ارتاحت نفسه للتوحيد هذه علامة الإيمان، وإن ارتاحت نفسه للشرك هذه علامة النِفاق، ما الذي يسعدك؟ أن تكون الأمور كلها بيد الله إذاً أنت مؤمن، أما إذا كنت تنزعج أن تكون الأمور بيد الله فهذا من الشرك.

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾

أرقى أنواع الدعاء أن يدعو الإنسان الله عز وجل بأسمائه الحسنى :

 العلماء قالوا: إذا دعا الإنسان الله بأسمائه الحسنى فهذا من أرقى أنواع الدعاء، يا حي يا قيوم، يا رحمن يا رحيم، يا قوي يا عزيز، يا قوي يا متين، إذا دعوت الله بأسمائه الحسنى فهذا من الدعاء المُستجاب، والذي يستنبط من هذه الآية قول الله عزَّ وجل:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾

 أحياناً الإنسان يرى أنه على حق، والآخرون يرون أنه على باطل، هذا الخلاف من يحلُّه، ففي صحيح مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:

((سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ: بِ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))

[ مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ]

 أهل الحق وأهل الباطل مختلفون، لكن أحياناً المؤمنون يختلفون يا ترى الحق مع هؤلاء أم مع هؤلاء أم مع هؤلاء؟ احترنا يا رب، فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمك في دعاء صلاة الليل أن تسأل الله عزَّ وجل أن يهديك لما اختلف فيه من الحق، يا ترى الذكر؟ أم الحال؟ أم العمل؟ أم الصلاة على النبي؟ أم الحضرات؟ أم مجلس العلم؟ أم التلاوة؟ أم التفسير؟ أم العمل الصالح؟ أم الأحوال القلبيَّة؟ يا ربي أي شيءٍ يرضيك؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يستفتح صلاته بهذه الآية:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ ﴾

 الله هو الحق، فهذا العبد مع الحق، الله يحكم بين المؤمنين فيما اختلفوا فيه، أو بين الناس، الله وحده هو الذي يعرف، يعرف الحق لأنه الحق، ويعرف النوايا، يعرف الأهداف، يعرف الخلفيَّات، يعرف الأشياء المتداخلة.

 

أعظم نعمةٍ يُنعم الله بها على الإنسان نعمة الهُدى :

 لذلك:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾

 ليس في الكون كلِّه جهةٌ مؤهَّلةٌ أن تحكم ين الناس إلا الله، أنت قد يرضيك إنسان كلامه مثل العسل، لكن له فعلٌ كالصبر، يعتقد شيئاً ويتقي فيقول شيئاً آخر، يؤمن بالتَقِيَّة، لا تعلم عقيدته إطلاقاً، يقول لك ما ترضى به عنه، إذاً ليس إلا الله هو الذي يعرف الحقيقة، فعندما يقع الإنسان بحيرة وبإشكال، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً، ليتلو هذه الآية:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾

 في أمور خلافيَّة كثيرة:

كل يدَّعي وصلاً بليلى  وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا
***

 كل جماعةٍ تدعي أنها على حق وأن سواها على باطل، إذا أكرم الله عزَّ وجل إنساناً بمعرفة الحق، والمنهج، والدليل، والتعليل، والمقاييس الصحيحة، وكانت عقيدته وعمله وفق الكتاب والسُنَّة، وفق ما كان عليه النبي وأصحابه، فهذا من نعمة الله الكُبرى، نعمةٌ كبرى ما بعدها نعمة أن تكون كما كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، فأنت من الفِرْقَةُ الناجية.
 لذلك أقول لكم: إنَّ أعظم نعمةٍ يُنعم الله بها علينا نعمة الهُدى، أن تكون وفق الحق؛ عقيدتك، قيمك، تصوُّراتك، سلوكك، كسبك للمال، إنفاقك للمال، زواجك، تزويج بناتك، تزويج أولادك، مهنتك، كلها وفق الشرع، وفق المنهج الرباني، هذه النعمة العُظمى، وليست النعمة أن يكون مالك حراماً، وإنفاقه حراماً، وعلاقاتك الاجتماعيَّة فيها شبهات، وأنت في سن الخمسين، ماذا تنتظر؟

إلى متى و أنت باللذَّات مشغول ُ وأنت عن كل ما قدَّمت مسؤولُ
***

 حقيقة ثابتة جداً، إذا أيقنتم أن الله يعلم وسيحاسب، إذا أيقنتم أنكم عرفتم منهج الله، وخرجتم عنه سوف تحاسبون، لا يمكن أن تعصوا الله.

 

طلب الفقه حتمٌ واجب على كل مسلم :

 اضمنوا لي هذه الثلاثة: أن تعرفوا منهج الله؛ هذا حرام، هذا حلال، وهذا يحتاج إلى طلب علم، لأن هناك أشياء يقترفها الإنسان ولا يعلمها، يقول لك: أنا جاهل. الجهل نفسه معصية، الإنسان يحاسب على جهله، الجهل ليس عذراً، لا جهالة في الإسلام، كما لا جهل في القانون، هل تستطيع أن تقول للشرطي: لا أعرف أن السير في هذه الطريق ممنوع؟ هل يسمع منك ذلك؟ هذه الكلمة لا يقبلها منك، يقول لك: لا جهل في القانون، فكما أنه لا جهل في القانون لا جهل في الدين، فإذا كنت جاهلاً فالذنب أنك لم تتعلَّم، لذلك:

(( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ))

[زيادة الجامع الصغير والدرر المتناثرة]

 طلب الفقه حتمٌ واجب، أول شيء يجب أن تعرف منهج الله، الشيء الثاني يجب أن توقن أنك إذا خرجت على منهج الله الله يعلم، الشيء الثالث يجب أن توقن أنك إذا خرجت عن منهج الله، الله يعلم وسيحاسب.

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

 إذا أيقنت بأن الله موجود، وهذا أمره، وهو يعلم، وسوف يحاسب، مستحيل أن تعصي الله، كما أنه مستحيل أن ترى شرطياً والإشارة حمراء، وتتجاوز هذه الإشارة، مستحيل.

 

العذاب الذي يعذِّب الله به عباده في الدنيا عذابٌ قليل بالنسبة لعذاب الآخرة :

 الآن:

﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾

 تصوَّر إنساناً يملك الدنيا، له ما في الأرض جميعاً، يملك أموال الأرض كلها، ورأى العذاب الذي وعده الله به، يتمنَّى أن يفتدي بماله كلِّه هذا العذاب.

﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 على كلٍّ عندما يذكر ربنا عزَّ وجل في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين أن هناك عذاباً لا يحتمل، وأن العذاب الذي يعذِّب الله به عباده في الدنيا هذا عذابٌ قليل، والدليل قوله تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 فهذا الذي نراه بأعيننا، الأمراض الوبيلة، الآلام المُبَرِّحة، الفقر المدقع، الإهانة الشديدة، فقد الحريَّة أحياناً عشر سنوات، التعذيب، كل شيءٍ تراه عينك في الدنيا هذا عذابٌ أدنى فكيف بالعذاب الأكبر؟ والإنسان غالباً لا يحتمل عذاب الدنيا فكيف بعذاب الآخرة؟ الله عزَّ وجل قال:

﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾

[ سورة البقرة: 175 ]

 أما عذاب الآخرة، لو أن الدنيا كلها تملكها، لو أن الدنيا كلها في قبضتك ورأيت العذاب، قلت: خذوها وخلِّصوني، لكن هذا لا يكفي.

﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 هذه الآيات إن شاء الله تحتاج إلى وقفة متأنيَّة.

 

أخطر شيء أن يتصوَّر الإنسان معلومات عن الدين غير صحيحة فيصعق يوم القيامة :

 هذه:

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾

 كل التصوُّرات عن الله غير صحيحة، أضرب مثلاً سريعاً: لك قضيَّة عند قاضِ، طمأنوك بأنك ستربح الدعوى، يوم الدعوى تفاجأ أن الحكم لم يكن لمصلحتك، والقاضي نزيه لا يقبل رشوة، وخسرت البيت، وخسرت الشركة، ما كنت تحسب لهذا الموقف حساباً.
 هل تعلمون ما هو الجهل؟ الجهل ليس أن تكون فارغاً من المعلومات، الجهل أنت ممتلئ معلومات ولكن كلها خاطئة، عنده فكرة عن الشفاعة غلط، عن الله غلط، عن النبي غلط، وعن الشرع غلط، فمحشو معلومات كلها غير صحيحة، فهو يتحرَّك حركة خاطئة وفق معلوماته الغلط، أما متى يُصْعَق؟ حينما يرى أن كل هذه المعلومات والتصوُّرات غير صحيحة، لأن الواقع بخلاف ذلك، وهذه هي المشكلة.

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾

 مثل آخر هناك أستاذ يدرس مادة صعبة، حل هذا الموضوع هديَّة ثمينة فيعطينا الأسئلة والمفاجأة أنه لم يعط الأسئلة، ورسب هذا الطالب، تفاجأ أن المعلِّم نزيه، والقاضي نزيه، فتصوُّراتك عن المعلِّم والقاضي تصوُّرات خاطئة، دفعت الثمن باهظاً، أخطر شيء أن تتصوَّر معارف أو معلومات عن الدين غير صحيحة، هذا يؤكِّده قول الله عزَّ وجل:

﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾

[سورة آل عمران: 154]

 لا يعرفون الله، أحياناً يحتالون على الشرع، وكأن الله تنطلي عليه هذه الحيلة، أحياناً يقسم أيماناً معظَّمة وكلها كذب، أحياناً يعد نفسه ذكياً إذا أكل أموال الناس بالباطل، وكأن الله غير موجود، وكأن الله لا يحاسب، وكأن هؤلاء الذين أخذ أموالهم بالباطل ليس لهم رب يحاسبه، فالمشكلة أنك حينما تتصوَّر عن الله تصورات غير صحيحة سوف تُصْعَق يوم القيامة، أحياناً الإنسان في الدنيا يرتِّب أموره على أساس تصوُّر معيَّن، فيجد أن التصوُّر غير صحيح، ويدفع الثمن باهظاً.
 قصَّة رويت لي: توهَّم رجل بسذاجة وبغباء أنه إذا خلع أسنانه كلها يعفى من الخدمة الإلزاميَّة، رفض عدد من الأطباء أن يلبي رغبته، وبعد ذلك قَبِل طبيب هذا العمل، خلع كل الأسنان، ذهب وعرض نفسه على اللجنة الطبيَّة فاعتبروه متهرِّباً من الخدمة فضاعفوا له مدة الخدمة، وخسر أسنانه. هذا تصوُّر خاطئ خطأ شديداً.

 

التصورات الخاطئة أخطر شيء على الإنسان :

 أخطر شيء على الإنسان تصورات خاطئة، كأن يعتقد أن أمة محمد مرحومة، فيغش، ويكذب، ويأكل مالاً حراماً، يأكل الربا ويقول لك: بلوى عامَّة، يشاهد مناظر خلاعيَّة يقول لك: بلوى عامَّة، ماذا نفعل؟ كل التيار هكذا، هذا كلام ليس له معنى إطلاقاً ولا يعفيك من العذاب يوم القيامة، أنت إنسان مخيَّر والمنهج واضح، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وسع النفس لا تقوله أنت، الله يقوله، الشيء الذي كلَّفك فيه من وسعك.

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ﴾

 يبيع حاجات محرمة، هذه الحاجات كلها ممنوعة عند الله عزَّ وجل، ويروج المعصية، ويروج المنكر، وكله يسجل في صحيفته.

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾

[سورة يس: 12]

 يكشف الله عز وجل هذه الأعمال كلها يوم القيامة، إذا إنسان غلط مع فتاة، ووجد مثلاً مليون واحدة من ذريتها في صحيفته- أعوذ بالله- فلا يلومنَّ إلا نفسه.

﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ﴾

 سنَّ سُنَّة سيئة، فعلى مدى التاريخ بعد ألف سنة، ثلاثمئة وخمسون مليون إنسان تدمَّروا بهذه السُنَّة السيئة، يقول له: انظر إلى عملك يا عبدي.

﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

طلب العلم فرض على كل إنسان :

 البطولة أن تملك تصوُّرات صحيحة عن الله عزَّ وجل، عن النبي، عن هذا الشرع، عن وجودك، عن سرّ وجودك، عن الهدف من وجودك، القضيَّة خطيرة تمس مصيرك، تمس سعادتك في الدنيا والآخرة، تمس سعادتك الأبديَّة، فلا يوجد شيء أخطر من ذلك الشيء.

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾

 إذا باع الإنسان كل شيءٍ يملكه، باع بيته، معمله، سيارته، متجره، وأراضيه، وأخذ عملة مقابلها، إذا اكتشف أنها مزوَّرة، ألا يُصْعَق؟ ما أصعب هذا الموقف، كل شيء يملكه فقده بثانية واحدة وسيحاسب، فهو شريك مع المزوَّرين، فلكي لا يقع الإنسان في شر عمله، لكي لا يتفاجأ، حتى لا يصعق عليه أن يطلب العلم من المهد إلى اللحد.

(( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ))

[زيادة الجامع الصغير والدرر المتناثرة]

 ليس لك خيار، لا بد من طلب العلم، لا بد من معرفة حدود الشرع، معرفة الحلال والحرام، الخير والشر، ما يجوز وما لا يجوز، تعرَّف إلى الله من خلال الكتاب والسُنَّة، هذه القصص التي تسمعها من أشخاص غير مسؤولين لا قيمة لها، كل إنسانٍ يؤخذ منه ويُرَدُّ عليه إلا صاحب هذه القبَّة الخضراء، النبي معصوم، ما سوى النبي يؤخذ منه ويُرَدُّ عليه، علينا أن نأخذ من الكتاب والسُنَّة وما سواهما مرفوض مهما كان قائلها.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018