الدرس : 10 - سورة الزمر - تفسير الآيات 23-26 ذات الإنسان. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 10 - سورة الزمر - تفسير الآيات 23-26 ذات الإنسان.


1993-03-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الإنسان مؤلفٌ من نفسٍ و جسدٍ و روح :

 أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس العاشر من سورة الزُمَر، ومع الآية الثانية والعشرين، وهي قوله تعالى:

﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾

 هذه الآية رأيت من المناسب أن نَمُرَّ عليها مرةً ثانية.
 أولاً أيها الأخوة: ذات الإنسان موضوعنا، فالإنسان مؤلفٌ من نفسٍ، ومن جسدٍ، ومن روح، الجسد هذا القالب المادِّي، الجسد يحتوي النفس، أما أنت فذاتك هي نفسك، فحينما قال الله عزَّ وجل:

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

[ سورة التغابن: 4]

 نفسك التي بين جنبيك، هذه النفس لا تموت، تذوق الموت ولا تموت، هي خالدةٌ مخلَّدة ؛ إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها، هذه النفس هي التي تؤمن، هي التي تكفر، هي التي تحب، هي التي تبغض، هي التي ترقى، هي التي تَسْفُل، وما الجسد إلا قالبٌ ماديٌ لها، تتحرك من خلاله، تنتقل بالرجلين، تبطش باليدين، ترى بالعينين، تسمع بالأذنين، تنطق باللسان، الفكر جهازٌ موضوعٌ تحت تصرُّفها، جهاز استشاري، فإذا أعملته عرفت الحقيقة، فإذا قال الله عزَّ وجل:

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

[ سورة التغابن: 4]

 أي النفس التي في صدرك، ومقر النفس في كل الجسد لكن مركزها في القلب، فحينما قال عليه الصلاة والسلام:

((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ))

[ البخاري عن النعمان بن البشير]

 بعضهم قال: قلب النفس، وبعضهم قال: قلب الجسد.

 

الروح قوة محركة :

 على كلٍّ:

﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾

[ سورة الحج: 179]

 المقصود هنا النفس، لسنا في صدد الدخول في تفاصيل بُنْيَة الإنسان من جسمٍ، ومن روحٍ، ومن نفس، الروح القوة المحرِّكة تماماً، فمن باب التشبيه والتقريب والتوضيح فإما الروح كالكهرباء في الآلة، إذا قطعت توقفت الآلة، المكيف يتوقف، البرَّاد يتوقف، المدفأة تتوقف، المسجلة تسكت، فالروح إذاً قوةٌ محركة، روح من الله عزَّ وجل، عند الموت يقطع الله عن هذا الجسد روحه.
 كانت له عينان تتألقان، وتبصران، وتريان الأشياء بألوانها، وأحجامها، وأشكالها، ودقائقها، وتستمتعان، مئة وثلاثون مليون عصية، وسبعة ملايين مخروط، وعشر طبقات شبكية، وتسعمئة ألف عصب، وجسم بلوري، وسائل زجاجي، وقُزحية، وقرنية، وأجفان، وعضلات مائلة، فجأةً تُلقيها في القُمامة، العين لا تؤكل تلقى.
 هذا اللسان كان ينطق: أعطنا سندويش لسانات، كان يتكلم، صار قطعة لحم لا قيمة له.
 وهذه الكلية تقوم بأدق الأعمال، تصفِّي الدم، فيها طريق طوله مئة كيلو متر، يعبره الدم في اليوم خمس مرات، من أجل أن يتنقى مما علق به من فضلات الاحتراق الخَلَوي، فإذا هي كلية لا قيمة لها بعد الموت.
 إذاً الروح هي القوة المحركة، بشكل أدق من ذلك، الإنسان ما دام حياً فهو في بيته مصدر أنس، جاء أبي، وجاء بابا، إذا مات يخافون منه، ماذا فقد؟ فقد الروح، كان مصدر أنس، كان يملأ البيت بهجة، وسروراً، وعطاءً، له مكانته، له تخطيطه، له عطاءاته، الكل ينتظره، الكل يأنس به، الكل يتقرَّب منه، فإذا خرجت روحه خافوا من الغرفة التي هو فيها، وبعد الموت تبقى هذه الغرفة مشؤومة لشهر أو شهرين، خافوا منها، هنا مات، فهذه الروح إذا سحبت أصبح الجسد جيفةً، انتهى، فالجسد بالغ التعقيد، بعضهم قال: الجسد إذا حللناه إلى مواده الأولية فيه حديد يكفي لصنع مسمار، فيه كلس يكفي لتبييض بيت دجاج، فيه مواد دهنية تكفي لصناعة لوح من الصابون، فأنت كجسد قيمتك ثمن لوح صابون، ثمن مسمار، الخلاصة، لوح صابون، ومسمار، وقليل من الكلس يكفي لدهن بيت دجاج، وسبعون بالمئة ماء، وانتهى الأمر، هذا هو الجسد.

 

أفضل نعمة أن يكون الإنسان مهتدياً بهدى الله عزَّ وجل :

 أما النفس فشيء عظيم، الكون كله مسخرٌ لها، هي التي تعرف، هي التي تُحِب، هي التي تبغض، هي تؤمن أو تكفر، هي تنافق، هي تكون قذرة، هي تكون نظيفة، هي تكون أخلاقية أو لا أخلاقية، الوفاء والخيانة، الصدق والكذب، الاستقامة والانحراف، الإحسان والإساءة، كلها صفات النفس، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 9-10]

 البارحة قلت: الإسلام كله، والإيمان كله، والدين كله، والحياة كلها، ملخصةٌ في كلمتين حسن الخلق، فمن زكَّى نفسه استحق الجنان، ومن لم يزكِّها استحق النيران، لذلك في القرآن:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 9-10]

 هذه الآية:

﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾

 إذا اختار الإنسان الحق، إذا اختار الحقيقة، إذا اختار ما عند الله، إذا اختار الجنة، إذا اختار أن يمشي على أمر الله، فمكافأةً له، أن ربنا سبحانه وتعالى يعينه على هذا القرار الخطير فيشرح صدره للإيمان، تجده يحب المساجد، يحب أهل الله، يحب المؤمنين، يحب القرآن، يحب السُنة النبوية، يحب أن يخدم الناس، يحب أن يعطي، يحب أن يتصدَّق، يحب أن يجلس مع مؤمن، ينزعج جداً لو التقى بكافر، ينزعج من مُزاح رخيص، ينزعج من موقف فيه قسوة، ينزعج من خيانة، ينزعج من كذب.
 وهو حينما اختار هذا الاختيار الراقي فربنا أعانه على نفسه، فشرح نفسه للإسلام، فهو على نور من ربِّه، الأمور واضحة جداً أمامه، واضحة وضوح الشَمس، كل شيء واضح؛ بشكله، بحجمه، بمكانه، بخطورته، بمفعوله، بفائدته، بمقدماته، بنهاياته، هذه نعمةٌ عظمى أن تكون مستنيراً، ما من نعمةٍ تفوق أن تكون مهتدياً بهدى الله عزَّ وجل، لأنك إذا عرفت الله عرفت كل شيء، وإن فاتتك الحقيقة العُظمى فاتك كل شيء.

 

الكفر والفسوق والعصيان تمجُّه النفس لأنه يتناقض مع طبيعتها وفطرتها

 ربنا عزَّ وجل يتحدث عن قلب النفس، القلب البشري، حينما يختار الحق، حينما يختار الصدق، حينما يختار الوصول إلى الله، فربنا عزَّ وجل يشرح الله له صدره، والإنسان المؤمن بمجلس علم تجده يرتاح ويقول لك: ارتحت كثيراً وانبسطت نفسي، كنت متضايقاً فارتحت وانشرحت، كنت في ضيقٍ ففرِّج عني، كنت في يأسٍ فأشرق في نفسي الأمل، كنت في حيرةٍ فاهتديت إلى ذاتي، كل هذا الذي يقوله المؤمنون حقٌ وصواب، لأن الله عزَّ وجل شرح الله صدورهم بالإسلام، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:

﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

[ سورة الحجرات:7]

 الكفر والفسوق والعصيان تمجُّه النفس، لأنه يتناقض مع طبيعتها، يتناقض مع فطرتها، تصور من باب الأمثلة: غابة فيها حفر عميقة، فيها أشواك، فيها أفاعٍ، فيها عقارب، فيها أشجار مثمرة، فيها كل شيء ولا يوجد فيها ضوء، فلو سار الإنسان في هذه الغابة، قد يقع في الحفرة، قد تلدغه الأفعى، قد يصطدم بشجرة، قد تجرح أعضاءه الأشواك، فإذا كان مزوداً بمصباحٍ قوي الضوء، كل شيء واضح أمامه، صدقوني المثل ينطبق على حالة المؤمن تمام الانطباق:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾

[ سورة الأنفال:29]

 الأمور واضحة، المؤمن لو أعطوه ملك الدنيا على أن يعصي الله فإنه لا يعصي الله، لأنه يعرف أن الدنيا لا قيمة لها، تنتهي بالموت وتبقى المعصية، إن الميِّت ترفرف روحه فوق النعش تقول: "يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرُم فأنفقته في حِلِّهِ وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي".

 

انقضاء الدنيا بكل ما فيها من لذائذ و متاعب وبقاء الموقف الذي اختاره الإنسان :

 اللذائذ تنتهي وتبقى التبعات، والمتاعب تنتهي وتبقى الإكرامات، فحينما كنا بالمدرسة قبل عشرين أو ثلاثين عاماً كرَّموا الأوائل بحفلة ضخمة جداً، فقلت: هؤلاء الأوائل تعبوا أثناء العام الدراسي ونسوا تعبهم وبقي التكريم، تكريم، واحتفالات، وبعثات، وكل شيء، وحينما يعودون يحصلون على أعلى المناصب، هؤلاء انقضت متاعبهم وبقيت ثمار عملهم؛ والذين أمضوا العام الدراسي في الكَسَلِ، والسهرات الفارغة، والكلام السخيف، والمُتَع الرخيصة، هذه اللذائذ الأرضية انقضت وبقيت تبعة إهمالهم وكسلهم، وهكذا الدنيا، الدنيا تنقضي بكل ما فيها؛ بلذائذها وبمتاعبها، ويبقى الموقف المشَرِّف، ويبقى الموقف الذي فيه خزيٌ وعار، هذا أو ذاك:

﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾

 هذا الكون له خالق، فلا ينبغي أن تهتدي بغير الخالق، هناك اتجاهات، وتوجيهات، وكُتُب، ومبادئ، ونظريات، هذه كلها من صنع الفكر الذي أودعه الله في الإنسان، هذا الفكر طاقة هائلة جداً بإمكانها أن تغيِّر الحقائق، أن تزيِّف، أن تحوِّر، أن تبدِّل، لكن نور الله عزَّ وجل حقٌ صُراح، فبطولتك أن تكون على نورٍ من ربك، ماشٍ بتوجيهات الصانع، ماشٍ بتعليمات صانع هذه الآلة، ليست لديك مشكلة، لا أعتقد أن إنساناً عنده جهاز معقد غال جداً - كمبيوتر - له صديق حميم تاجر، له جار صاحب محل تجاري صغير أو كبير، يمكن أن يسأل هؤلاء عن إصلاح هذا الكمبيوتر، يسأل الخبراء، يسأل خبير الشركة، مقر الصيانة، لأن هذه الشركة هي الجهة الوحيدة المخوَّلة بإصلاح هذا الجهاز، وأنت لك إله، فلتكن على نورٍ من ربك.

 

القلب البشري أصل النفس الإنسانية :

 الإنسان شهوات، طموحات، حاجات، صراعات، فيه فكر، ونفس، ولديه حاجات أرضية، وشهوة جنسية، وعنده شهوة العلو في الأرض، و شهوة للطعام والشراب، مجموعة قيَم، ومبادئ، وشهوات، والإنسان كائن معَقَّد جداً فهل يعقل أن يتحرَّك بلا هدى؟ بلا توجيهات الصانع الذي أبدعه؟‍!

﴿ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾

 هذا نموذج، قلبٌ بشري اتصل بالله، أولاً: اختار الحق، اختار ما عند الله، اختار الجنة، فاتصل بالله، فربنا عزَّ وجل تجلَّى على هذا القلب فشرحه، صار مُنشرح الصدر، متفائلاً، أنت؛ اجلس إلى رجلين؛ رجل مؤمن، ورجل غير مؤمن، تلمح في كلام المؤمن الثقة بالله، تلمح الطمأنينة، تلمح الرضى، تلمح المعنويَّات المرتفعة، تلمح الراحة، تلمح الاستسلام، تلمح التفويض، تلمح التوكُّل.
 ثم اجلس إلى إنسان غير مؤمن؛ تلمح السُخط، التبرُّم، الشكوى، القلق، الخوف، القهر، الحرمان، فهذا القلب البشري الذي هو أصل النفس، إن أراد الحقيقة واتصل بالله عزَّ وجل، شرح الله له هذا القلب فأقبل على مجالس العلم، ارتاحت نفسه في بيوت الله، سكنت نفسه بتلاوة القرآن، اطمأنَّ قلبه بذِكر الله، أحبَّ المؤمنين، أحبهم حباً شديداً، عاش معهم، تبادل وإيَّاهم المشاعر الصادقة، تبادل وإيَّاهم التناصح، تبادل وإياهم المودَّة، المؤمن يعيش بين أحباب، بينما أهل الكفر، والله، يعيشون بين أعداء، هم كالذئاب، وكما سمعت عن الذئاب من أن أحدهم ينام بعينٍ ويبقي العين الأخرى مفتوحة خوفاً من ذئبٍ آخر ينقضُّ عليه، إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب، مجتمع الكفر مجتمع الذئاب، بينهم عداوة تفوق حدّ الخيال.

﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾

[ سورة الحشر:14]

 أما المؤمنون فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.

 

علامة إيمان الإنسان محبته الشديدة للمؤمنين :

 علامة إيمانك محبتك الشديدة للمؤمنين، علامة إيمانك أنك تؤثرهم على نفسك ولو كان بك خصاصة، علامة إيمانك أنك تفرح إذا أصابهم الخير وكأنه أصابك أنت، تتألم أشد الألم إذا أصابهم مكروه وكأنَّه أصابك أنت، مسرَّاتهم مسرَّاتك، آلامهم آلامك، قضيَّتهم قضيَّتك، هذه علامة الإيمان، إذا كانت قضية أخيك المؤمن كقضيتك فأنت مؤمن، لأن الله عزَّ وجل يقول:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾

[ سورة البقرة:188]

 معناه أنّ هذا المال الذي هو لأخيك عزاه الله إليك فقال لك:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة:188]

 لأن حق الأخوة أن تحافظ على ماله وكأنه مالُك، فلأن تمتنع عن أكله، أو عن العدوان عليه من باب أولى، فهذا شرح الصدر.

 

رأسمال الإنسان عند الله قلبه السليم ونواياه الطيِّبة ونفسه الطاهرة :

 فأنا أقول لكم وأعني ما أقول: الذي يشدُّ المؤمن إلى الدين ليس فقط القناعات، وليس المبادئ فقط، لكن أيضاً هذه السكينة التي ينزلها الله على قلوب المؤمنين لتزيدهم إيماناً إلى إيمانهم، فهناك نقلة نوعية في حياة المؤمن قبل الإيمان وبعد الإيمان، قبل الإيمان ضياعٌ، وشقاء، وتعاسة، وقلق، وتشاؤم، وخوف، وقهر، وحرمان، وانحطاط في التفكير، وفي المطالب، وفي التصرفات، وبعد الإيمان سمو، وارتقاء، لذلك ورد في الحديث الشريف:

(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ))

[ أخرجه الطبراني عن حسين بن علي ]

 أنت بقلبك، والدليل:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء: 88-89 ]

 قلب سليم، رأسمالك عند الله قلبك السليم، نواياك الطيِّبة، نفسك الطاهرة، حبك للآخرين، المؤمن متألِّق، أخلاقي، حيي، خجول، أديب، منصف، متواضع، هذا الإيمان، الإيمان صبغه بصبغة الله عزَّ وجل، قال تعالى:

﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾

[ سورة البقرة: 138 ]

 هذه صبغة الله.

 

قلوب الكفار أشد قسوة من الحجر الصلد :

 وبعد؛ فأما القلب الذي أراد الدنيا، أراد الشهوة فانقطع عن الله عزَّ وجل، فما صفته؟ قال:

﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

 قلب كالحجر.

﴿ وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾

[ سورة البقرة : 74 ]

 فقلوب الكفار أشد قسوة من الحجر الصلد.

﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾

 فالإيمان قضية كبيرة جداً، قلبك يكون مؤمناً، قلبك يكون مصطبغاً بالكمال الإلهي، قلبك يكون رحيماً، قلبك يكون متواضعاً منصفاً، هذه صفات النفس، لأن القلب مركز النفس كما قلت قبل قليل:

﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾

[ سورة الحج: 179]

 فالعقل عقل النفس للحقيقة، مركزه القلب، فهناك قلبان قلب الجسد، هذا الجسم الصنوبري، الذي له أذينان، وبطينان، ودسَّامات، وشريان أبهر، وشريان تاجي.. الخ، والثاني قلب النفس الذي أودعه الله في الصدر فقال:

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

[ سورة التغابن: 4]

علامة حياة المؤمن أنه يتألَّم لأخطائه :

 إذاً عندنا قلبان، قلبٌ موصول وقلبٌ مقطوع، القلب المقطوع قاسٍ، مُتَصخِّر، قلب لا يرحم، قلبٌ لا يخاف الله، لا يرجو ما عند الله، قلبٌ جلمود، قلبٌ فيه كبرٌ، قلبٌ فيه ضغينةٌ، فيه حقدٌ، فيه حسدٌ، فيه رغبةٌ أن يعيش وحده ويموت الآخرون، وقلب المؤمن قلبٌ رحيمٌ، طبعاً بالمقابلة، فيه كل الصفات العكسية لقلب الكافر.

﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

 أحياناً أخ كريم يكلمني قائلاً: أنا حينما تزلُّ قدمي أتألَّم ألماً شديداً، فأقول له: بخٍ بخٍ هذا محض الإيمان، لأن المؤمن من سرَّته حسنته وساءته سيِّئته، قلبه حيّ، أحياناً الطبيب يجد النبض صفراً، يكون القلب هبط ضغطه إلى درجة لا يسمع خفق نبضته، فيطلب الطبيب مرآه ويضعها على فم المريض، فإذا انطبع على المرآة شيء من بخار الماء معنى هذا أن فيه نَفَساً، ويطلب أحياناً مصباحاً، يفتح عينه ويشعل المصباح في عينه، فإذا ضاقت القُزَحية معناه عند المريض فعلٌ مُنعكس، القزحية لم تضق، وبخار الماء لم يجده على المرآة، والنبض صفر، والتخطيط خط مستقيم، والدماغ مستقيم، فيقول لأهل الميِّت: عظَّم الله أجركم، انتهى الأمر.
 فالدماغ إذا كان التخطيط خطاً مستقيم معناه مات الدماغ، وإذا كان تخطيط القلب مستقيماً فمعناه مات القلب، ووقف، ولا يوجد بخار ماء، ولا توجد أفعال منعكسة، المعنى أنه انتهى.
 وقلب المؤمن فيه نبض، فيه حياة، علامة حياة المؤمن أنه يتألَّم لأخطائه، تسوؤه سيِّئَته، وتسرُّه حسنته، أما إذا فعل الإنسان السيئات، وافتخر بها، وتبجح بها، وذكرها للناس، فهذا انتهى، وقل له: عظَّم الله أجركم، لا أمل فيه إطلاقاً.

 

الإنسان حكيم قلبه :

 لذلك:

﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾

[ سورة هود: 36]

 الجماعة انتهوا، حينما لا تبالي بالذنب فالقلب ميِّت، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( لَو لَم تُذنِبُوا لَذَهَبَ الله بكُمْ، وَلَجَاءَ بقوم يُذْنِبُونَ ))

[مُسلِمٌ عن أبي أيوب خالد بن يزيد]

 هذا الحديث يحتاج إلى تفسير، على ظاهره المعنى خطير جداً، هذا القلب البشري إذا فعل ذنباً ولم يشعر بهذا الذنب إطلاقاً فمعنى هذا أنه ميت، أما إذا شعر بذنبه فهذا جيِّد، فهذه علامة الحياة، إذا شعر المذنب أنه أذنب، وندم، واستغفر، وتألم، فهذه علامة أن قلبه حي، فيه نبض، فيه حياة.
 فيا أيها الأخوة،سيدنا عمر يقول: " تعهَّد قلبك ". والإنسان حكيم قلبه، يراقب قلبه؛ فيه حسد؟ فيه حقد؟ فيه ضغينة؟ فيه شرك؟ هل يعلِّق الآمال على بني البشر؟ هل يرجو ما عند الله أم ما عند الناس؟ هل تؤلمه حسنات المؤمنين؟ أيحسدهم ؟ هل يفرح لخيرٍ أصابهم؟ يراقب نفسه لأنه يوم القيامة رأسمالك الوحيد قلبك الذي بين جنبيك، فإن كان هذا القلب سليماً فأنت من أهل الجنة، وإن كان مليئاً بالضغائن والحسد والكبر والبُعد والاستعلاء فالقضية خطيرة جداً.

 

أمراض الجسد تنتهي عند الموت لكن أمراض القلب تبدأ بعد الموت :

 مشكلة أمراض الجسد تنتهي عند الموت، لكن أمراض القلب تبدأ بعد الموت، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، ما دام لديه طعام، وشراب، وسهرات، وحفلات، ومسلسلات، ولقاءات، وسفر، ورحلات، وصفقات، وأرباح، واختلاط، ونساء كاسيات عاريات، فهو غارق بالشهوات، فإذا جاء مَلكُ الموت - الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا - فكل أمراض القلب يبدأ فعلها الخطير حين نزول القَبر، لهذا فالقبر حفرةٌ من حفر النيران أو روضة من رياض الجنان.

﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ ﴾

 فأيضاً بعضهم قال: إن المؤمن في المسجد كالسمك في الماء، سابح، فإذا دخل الأسواق تعكَّر، نساءٌ كاسيات عاريات، بضائع جميلة، الأسعار غالية، دخله محدود، فشرُّ البلاد أسواقها، بينما حين يدخل بيت الله عزَّ وجل، التوجيه إلى الله، توجيه للدار الآخرة، القيَم، الحقائق، غذاء العقول، غذاء القلوب، تجليَّات الله عزَّ وجل، تحفهم الملائكة، تغشاهم الرحمة، تنزل على قلوبهم السكينة، ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده، فهذه اللقاءات في بيوت الله عزَّ وجل هذه رياض الجنان.

القلب المقطوع عن الله عزَّ وجل متكبِّر قاسٍ تعليقاته لاذعة :

 القلب المقطوع عن الله متكبِّر، قاسٍ، تعليقاته لاذعة، يُحرج غيره، لا يعترف بالحق، يكيل بمكيالين دائماً، يعامل ابنه لا كما يعامل الصانع، أنا وقفت في محل تجاري ورأيت بعيني صاحب المحل عنده صانع وابنه يعملان في المحل فحمَّل الصانع أثواب قماش، أول ثوب، الثاني، الثالث، الرابع، قال له الصانع: معلمي أصبحت لا أقدر، قال له: أنت شاب، حَمَل ابنه حاجة ثقيلة فصاح به: احذر ظهرك يا بني. فنظرت ملياً فوجدته خلال دقائق يكيل بمكيالين، وغير المؤمن أيضاً معاملته مع ابنته غير معاملته مع كنته، أمه بخلاف حماته، والده ليس كعمه، والصانع ليس كابنه، يكيل دائماً بمكيالين، إذا باع يزيِّن البضاعة، إذا اشترى يذم البضاعة لينزِّل السِعر، إذا باع فالمديح زائد، فهذا شأن القلب المقطوع عن الله عزَّ وجل.

 

الويل لكل قلب متكبر جبار :

﴿ فَوَيْلٌ ﴾

 ما معنى ويلٌ ؟ أي هلاك ينتظرهم، إذا راكب أحدهم مركبة، وكان الطريق منحدراً شديداً، وينتهي هذا المنحدر بمنعطف حاد، تسعون درجة، وهو نازل بسرعة كبيرة جداً، اكتشف أن المِكْبَح مُعَطَّل، ماذا يقول؟ يقولون لك: وَلْوَلَ، أي أيقن بالهلاك، فكل قلب مقطوعٍ عن الله عزَّ وجل، كل قلبٍ متكبرٍ، كل قلبٍ جبَّارٍ، كل قلبٍ فيه الضغائن، فيه الحَسد، فيه البُعد، فيه القسوة، فيه الظُلم، هذا القلب الويل له، أي أن الهلاك ينتظره.

﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

 بالمناسبة القلب القاسي الذي امتلأ شهواتٍ لا يحب ذكر الله، لا يحبُّ مجالس العلم، لا يحب تلاوة القرآن، لا يحب موعظةً، لاحظ إذا كانت هناك جلسة والحديث فيها عن التجارة، أو عن أمور أخرى تستمر الجلسة حتى الساعة الواحدة ليلاً، ولو أن أحدهم تكلم كلمة حق، لصار عندهم جميعاً مواعيد وارتباطات، عجيب حينما يبدأ ذكر الله عزَّ وجل تشمئزُّ من ذكر الله قلوب الكفار، لا يريدون سماعه لأن قلوبهم منكرة.

﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

 أما المؤمن فإنه يستمع، يرحِّب، ينسى تأخر الوقت أو فواته لأنه منسجم، أما غير المؤمن فهو يتضايق.

﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

 في ضلال مبين، ضلاله واضح للعيان وضوح الشمس، في ضلال بعيد.

﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

فضل كلام الخالق على كلام خلقه كفضل الله على خلقه :

 أقول لكم هذه الحقيقة: من تشرَّفَ قلبه بمعرفة الله وتلاوة القرآن لا يستطيع أن يهبط مستواه الثقافي - فلا يقرأ مثلاً قصة من ثمانمئة صفحة، أحداثها كلها مفتعله وفارغة، وملخص كل هذه القصة كلمتان - فوقته أثمن، فإذا تشرَّف قلبك بمعرفة كتاب الله عزَّ وجل لا تستطيع أن تتعامل مع كتابٍ آخر، هذا كتاب الخالق، فضل كلام الخالق على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، مسافة كبيرة جداً، النَظم المُعجز، الأدب الجَم..

﴿ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ ﴾

[ سورة النساء: 43]

 لا تخدش حياء أحد، مثلاً:

﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾

[ سورة المعارج: 31 ]

 إشارات ذكيَّة، نَظم مُعجز، كلام موجز، كلام دقيق مُحكم، الكلمات تختار بشكلٍ رائع جداً، أحسن الحديث، بينما لهو الحديث الكلام الفارغ الذي لا طائل منه.

﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾

 كتاب فيه تنويع، قصة، مشهد، خبر، تاريخ، آية كونية، حُكم فقهي، مثل، هذه كلها تُعطي النفس شوقاً وإقبالاً لعلة التنويع والإحكام.

 

آيات القرآن الكريم يشبه بعضها بعضاً في الحكمة والدقة والإعجاز والنظمِ :

 قال:

﴿ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ﴾

 كل آياته يشبه بعضها بعضاً في الحكمة، وفي الدقة، وفي الإعجاز، وفي النظمِ، متشابهة، كل الآيات متشابهة لا تستطيع أن تفضِّل آية على آية، ولا مشهداً على مشهد، ولا سورة على سورة، ولا مقطعاً على مقطع، ولا جزءاً على جزءٍ، نظم متشابه، كله في منتهى الرَوْعَة ومنتهى الدقة، لكن المؤمن قد ينكشف له وجه الإعجاز في بعض الآيات، ولا ينكشف له وجه الإعجاز في آياتٍ أخرى، فإذا أقبل على هذه الآيات، لا لأن هذه أرقى؟ لا، فالكتاب في مستوى واحد من حيث الإتقان، الإعجاز، الدقة، الإحكام، البلاغة، الصواب.
 هذه الآيات علامة للمؤمنين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً، فالمؤمن إذا قرأ آيات الرحمة أو قرأ آيات العذاب يقشعر جلده، يقول لك: جلدي اقشعر، أو يقول لك: نَمَّلَ بدني أي شعر بصدمة انفعالية جعلت جلده يقشعر من شدة الخشوع، وأحياناً تأتي آيات البشارات؛ بشرى وراء بُشرى، وصف أهل الجنة وهم في الجنة يتنعمون، تطمئن النفس، إذاً هذا الكتاب متشابه، مثانٍ، أي فيه وصف أهل الجنة وأهل النار، الدنيا والآخرة، الخير والشر، والإيمان والكفر، الإخلاص والخيانة، أي فيه صور متناقضة أو مفاهيم متباينة لأهل الكفر والإيمان، أو أن كل آيةٍ تنثني على أختها فتفسِّرُها:

﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾

[ سورة القدر: 1 ]

 آية ثانية:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

[ سورة الزمر: 67 ]

 إذاً وأنت في ليلة القدر ينبغي أن تقدِّر الله حق قدره، من التقدير والتعظيم، فكل آيةٍ تنثني على أختها فتفسرها، هذا معنى كلمة "متشابهاً"، هذا معنى " مثاني ".

 

رحمة الله عزَّ وجل هي غاية الغايات :

﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 أي إنّ القلوب لتصدأ قيل: وما جلاؤها؟ قال: ذكر الله.
 ذكر الله يطمئن القلب، والإنسان سعادته بقلبه، قد يتوافر له كل شيء ويفقد رحمة الله عزَّ وجل فلا يجد شيئاً، وقد يفقد كل شيء ويجد رحمة الله عزَّ وجل فلا يشعر أنه فقد شيئاً، فرحمة الله عزَّ وجل هي غاية الغايات، قال:

 

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ ﴾

 هذا العقل المستنير، والقلب المطمئن، والجسد الليِّن في الطاعات، كله طاعات، عينه تغض عن محارم الله، وأذنه لا تستمع إلا إلى الحق، ولسانه لا ينطق إلا بذكر الله، ويده لخدمة الناس لا للبطش، ورجله ليأتي إلى المساجد، فأعضاء الإنسان ليِّنةٌ في الطاعات.

 

 

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾

 أي أنَّ هذا الهدى ليس مِلك أحد، ولكن كل واحدٍ بإمكانه أن يصل إليه، ففي العصور الوسطى كان رجال الدين المسيحي يبيعون صكوك الغفران، ويبيعون قِطَعاً في الجَنَّة، بأوراق تسجيل رسمية ( طابو )، فجاءهم رجلٌ خبيث جداً أراد أن يشتري منهم النار، استغربوا ما هذه الصفقة؟! فما شأنك بها؟ هذه رغبتي، فاشتراها بثمنٍ بخس، الجنة كانت غالية جداً يشترونها شراءً بالمال، بعد أن اشتراها أذاع بين الناس: لا تشتروا شيئاً في الجنة فأنا اشتريت النار وأغلقتها. فاضطر الذين باعوه النار أن يشتروها منه ثانية بأعلى الأثمان - وقد وقعت هذه القصة فعلاً - بعد أن باعوه جهنم اشتروها منه ثانية، فقد أوقف لهم البيع كله.
 فهذا الهدى ليس مِلك أحد، إنه من عند الله يعطيه من سأله، قال:

 

 

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾

 من يشاء من عباده، كل من شاء الهدى ودفع ثمنه وصل إليه:

 

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ ﴾

[ سورة المائدة: 12 ]

 سلعة الله هي جنته ورحمته، ألا إن سلعة الله غالية.

 

رحمة الله عزَّ وجل لها ثمن ثمنها :

1 ـ تقوى الله :

 رحمة الله عزَّ وجل لها ثمن، ثمنها تقوى الله..

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 هذا أول ثمن.

 

2 ـ طاعة الله و الرسول :

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة آل عمران: 132 ]

 ثاني ثمن.

 

3 ـ إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة :

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة النور : 56 ]

 ثالث ثمن.

 

4 ـ الإنصات عند سماع القرآن الكريم :

﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 204 ]

رابع ثمن.

 

5 ـ الإحسان :

﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 56 ]

 خامس ثمن.... الخ، أثمان واضحة.

 

تفاضل العباد عند الله عز وجل بطاعتهم له :

 لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟

((اللهم إني أسألك .. موجبات رحمتك ))

[ الطبراني عن شداد بن أوس]

 الموجبات، اطلب الموجبات، لو فرضنا " أب مَلِك "، طلب منه ابنه - ضربت مرة هذا المثل- طائرة خاصة، فقدمها له، فالقضية سهلة جداً، هذا يخت في البحر، هذا يخت، قصر هذا قصر، لكن بعد ذلك طلب هذا الابن أن يكون أستاذاً في الجامعة فقال له: هذه ليست لي، هذه عليك، فهذا الابن عليه أن يطلب موجبات هذه المرتبة العلمية، موجباتها يدخل الجامعة، موجباتها الكُتب، موجباتها الأساتذة، فأن تسأل رحمة الله بلا ثمن فهذا سؤال فيه حُمق، النبي عليه الصلاة والسلام سأل رحمة الله لكن سأل معها موجباتها، فالأمر بمنتهى البساطة وفيه وضوح، علاقتك مع الله تشبه القوانين، أتحب أن تلقى الله عزَّ وجل؟ أن تتصل به؟ فالقضية سهلة كثيراً:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 تحب أن ترتاح نفسك؟ القضية سهلة:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت: 20 ]

 تحب حياة طيبة؟

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

 اقرأ القرآن تجده كله قوانين، كل شيء له ثمن، فأنت ادفع الثمن وخُذ النتيجة، لا يوجد زيد وعُبيد، كلنا عباد الله عزَّ وجل، الناس سواسيةٌ كأسنان المشط، لا فرق بين عربيٍ وأعجميٍ إلا بالتقوى..

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 لا يوجد تمايز إطلاقاً إلا بالعمل، فكلنا عباد الله، نتفاضل عند الله بطاعتنا له.

 

الهدى مبذول لكل الناس :

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ ﴾

 أيْ هذا الهدى، قلب ليِّن، عقل مستنير، جسد ليِّن بالطاعة، نفس متفائلة، واثق من الله، راضٍ عن الله، متوكِّل على الله، مستسلم لأمر الله، موَحِّد، أعصابه مرتاحة، ليس عنده أية مشكلة، هذا الهُدى بمجموعه، الجانب الفكري، والنفسي، والجسمي، والاجتماعي، والعلاقات، والمهن، والزواج..

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾

 فالهدى مبذولٌ لكم يا عبادي، فأحياناً يكون مثلاً هناك بثٌ إذاعي، كل واحد أحضر جهاز استقبال يسمع الإذاعة، فاشترِ الجهاز واسمع فالبث موجود للكل، مبذول للكل، ما عليك إلا أن تقتني جهاز استقبال فتسمع الأخبار أو القرآن، البث مستمر، فالهدى مبذول، أما أن يقول: أخي حتى يهدينا الله، كلام مضحك، الله هداك وانتهى الأمر، الهدى مستمر، عليك أنت أن تستقبل الهدى، الهدى مستمر، ألا تصلي؟ الله لم يكتب لي الهدى بعد، من قال لك ذلك؟ هذا كلام شيطاني، الهدى مبذول، واتقوا الله ويعلمكم الله، عليك أن تستقبل الهدى، ولكنك تحتاج إلى جهاز الاستقبال، فتحتاج إلى قلب، قلب فارغ من الشهوات، ما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه، قلب فارغ من الشهوات ليستقبل الهدى من الله عزَّ وجل.

﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾

الإنسان المعرض عن الله إنسان مضل ضلالاً جزائياً مبنياً على ضلال اختياري :

 فإذا رأى الله عزَّ وجل إنساناً معرضاً عنه، مصراً على الدنيا، هذا الضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، فهذا ماله من هاد، هذا منتهٍ، أحياناً يرى المؤمن أشخاصاً بعيدين جداً عن الله عزَّ وجل، لا يبالي أحدهم من أين يكسب المال؛ من حرام؟ من حلال؟ همه كله أن يجمع المال، ظُلم، عدل، قسوة، عدوان، احتيال، كيفما كان الحال فهو يريد المال، فهذا ميت منتهٍ، لا خير فيه إطلاقاً، فالذي لا يبالي أطاع ربه أم عصاه، أغضب ربه أم لم يغضبه، كله عنده سيَّان، هذا إنسان ميت.

﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾

من أصرّ على الدنيا و مالها الحرام يتقي نار جهنم يوم القيامة بوجهه :

 الآن تطالعنا آية مؤلمة جداً، الإنسان أحياناً يُدْفَع إلى النار، ماذا يفعل؟ فلو أن مدفأة مشتعلة ومتوهِّجة وإنسان دُفِعَ إليها، تجده يتقي النار بيديه، أخف من حرق الوَجه، أما إذا كان مقيِّد اليدين ودُفع إلى النار، فبماذا يتَّقيها؟ بأكرم أعضائه وهو وجهه، إنسان يتقي النار بوجهه؟!! وإذا ضرب فإنه يتقي الضربة بيده، أحياناً بكتفه، أما إذا اتقى الضربة بوجهه فهذه حالة مؤلمة جداً، قال: هؤلاء الذين أصروا على الدنيا، وأصروا على مالها الحرام، وانقطعوا عن الله عزَّ وجل، وأعرضوا عن طلب العلم، وابتعدوا عن الحق، هؤلاء قال تعالى في وضعهم:

﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾

 لأن يديه مغلولتان، الأغلال في يديه وفي عنقه، يُرمى في النار، يتقي هذا الوهج وذاك الجَمْرِ بوجهه.

﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾

 أحياناً تجد شخصاً يكسب مالاً حراماً ويفتخر ويقول: دَبَّرت حالي، يظن حاله ذكياً، هذا مُنتهى الغباء، منتهى الحمق، منتهى الجهل، تأتي ساعة يقال له: ذُق جزاء ما كنت تكسب:

﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾

[ سورة التوبة: 35]

كلّ شي له ثمن :

 فهنا:

﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾

 تصور حالك، فأنت في كل حركاتك وسكناتك مراقب مصوَّر، صورة وصوت، ثم اقتيد الإنسان ليحاكم، عرضوا عليه الشريط، لماذا فعلت كذا؟ هذه ممنوعة، لماذا فعلت كذا؟ ؟ حدثونا عن رجل من الأغنياء، هو غني كبير وجاءته المَنِيَّة، أولاده خافوا عليه من أنكر ونكير - وهي قصة رمزية- طلبوا من شخص فقير جداً أن ينام مع والدهم ليلة في القبر لعله يؤنس وحشته وأعطوه مبلغاً كبيراً، فحينما قدم الملكان لهذا القبر رأيا رجلين، غريب هذا الموضوع، يوجد اثنان، هذا سمع حركة فخاف، فحرَّك رجله، فقالوا: هذا حي وليس ميتاً، نبدأ به، وكان يلف نفسه بكيس من الخيش وقد ربطه على جسده بحبل، فسألاه: من أين هذه الحبل؟ قال لهم: من البستان، كيف دخلت للبستان؟ نزلوا فيه ضرباً إلى أن أرهقوه من الضرب، كيف دخل للبستان بدون إذن ليحضر هذا الحبل؟ فلما خرج من القبر في اليوم الثاني قال لهم: أعان الله والدكم إذا كان كل ماله حراماً.
 فكل شيء له ثمن، الذي يقبض مالاً حراماً، يخدع الناس، يغتصب بيوتاً، يغتصب أراض، يكذب، يحتال، يغش، يبيع أشياء كلها من نوع سيئ جداً بمواصفات عالية، يلعب بالحسابات حسب هواه ويدعي بهذا العمل بأنه ذكي، فهذا كله محرم بالإسلام، وتقريباً أكثر البيع غش، والتاجر يرى نفسه ذكياً لأنه قدر أن يجمع ثروة طالة، وأنشأ بناية، واشترى سيارة، وضحكته ملء فيه، يظن نفسه عمل عملاً عظيماً، فانظر:

﴿ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾

 انتبه، لا تزول قدما عبدٍ حتى يسأل عن أربع؛ عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟ أما المال فمن أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟ الله عزَّ وجل يجمع العباد يوم القيامة فيقول لأحدهم: عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا ربي أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين لثقتي بأنك خيرٌ حافظاً وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك، ويقول لعبدٍ آخر: أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا ربي لم أنفقه على أحدٍ مخافة الفقر على أولادي من بعدي. فيقول الله عزَّ وجل: ألم تعلم بأني أنا الرزَّاق ذو القوة المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم.

 

على الإنسان أن يحرر دخله ويضبط جوارحه و يستقيم في سلوكه فيرتاح ويسعد :

 إذا إنسان جمع مالاً حلالاً وأطاع الله عزَّ وجل، فالله عزَّ وجل يكرمه بأن يحفظ له أولاده من بعده، فهذه الآية:

﴿ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾

 قال عليه الصلاة والسلام لرجل: قل آمنت بالله ثم استقم ". قال: " أريد أخف من ذلك ". فقال النبي الكريم: " إذاً فاستعد للبلاء ".
 فأنا أتمنى وأرجو الله عزَّ وجل ألا يفرح الإنسان بكسب حرام، لا يفرح بشيء ليس له، فهذا الذي يجمع الأموال حراماً تترجم مصيره الآية التالية:

﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾

[ سورة النساء: 10]

 فالإنسان عليه أن يحرر دخله، ويضبط أعضاءه، وجوارحه، ويستقيم في سلوكه وعمله فيرتاح عندئذٍ ويسعد.

 

من أساء و انقطع عن الله عز وجل يأتيه العذاب من حيث لا يشعر :

﴿ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

 فالخزي في الدنيا عذاب كبير، الإنسان يعيش بكرامته، يعيش بمكانته، يعيش بحسن سيرته بين الناس، يعيش بثناء الناس عليه، أما إذا فُضِح، ومزَّقته الألسنة، ونهشته الأفواه، وأصبح في الحضيض، في الوحل، في مزبلة التاريخ، فأمره والله مشكلة، المشاكل مصيبة في الدنيا قبل الآخرة، فهؤلاء الذين أساؤوا وانقطعوا عن الله عزَّ وجل أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، يتفاجأ من جهة أمنه، ويؤتى الحذر من مأمنه.

﴿ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018