الخطبة : 1044 - قواعد محبة الله للإنسان . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1044 - قواعد محبة الله للإنسان .


2007-07-20

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

مقدمة

1 – الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك:

أيها الإخوة الكرام، الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، وغذاء العقل العلم.

2 – وجوب التوازن في تلبية حاجات العقل والقلب والجسم:

الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك
وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، وما لم تلبَّ حاجات العقل والقلب والجسم فإنه يكون التطرف، فإذا لبيت جميعاً يكون التفوق.

 

3 – لا بد من العلم والطاعة:

على الإنسان أن يطلب العلم ليعرف سر وجوده
فلا بد من طلب العلم، لا بد من معرفة الحقيقة، لا بد من معرفة الله، من معرفة منهجه، من معرفة سر وجودنا وغاية وجودنا، من معرفة ما يسعدنا، وما يشقينا، من معرفة الخير والشر، والحلال والحرام، والحق والباطل، والجمال والقبح، وما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة، ما لم يتعرف إلى خالق السماوات والأرض، ما لم يدقق في منهجه، ما لم يحمل نفسه على طاعته فإنه يقع في شر عمله.
الإنسان قلب يحب، فالإنسان الذي لا يجد حاجة إلى أن يحب، ولا إلى أن يحب ليس من بني البشر.

 

 

 

 

4 – علاقة العبد بربه تقوم على المحبة والطاعة:

إن الله عز وجل أراد لحكمة بالغة أن تكون العلاقة بينه وبين عباده علاقة حب علاقة العبد بربه تقوم على المحبة والطاعة
قال تعالى:

 

 

 

 

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

( سورة المائدة)

لذلك قال:

 

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

( سورة البقرة)

لذلك قال:

 

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾

( سورة محمد)

لا تكن مقلداً، لا تكن مكرهاً، استعمل عقلك، ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾، بل إن بعض العلماء يقول: أرجح الناس عقلاً أشدهم حباً لله عز وجل، لأنه الأزلي الأبدي، لأنه ذو الجلال والإكرام، لأنه صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى.

من هم الذين يحبهم الله ؟

1- المذكورون في القرآن الكريم

أيها الإخوة الكرام، محبة الله للإنسان لها قواعد، والعلاقة مع الله عز وجل علاقة مبرمجة، علاقة مقننة، تحكمها قوانين، فلو تصفحنا القرآن الكريم، وسألنا هذا السؤال: الله جل جلاله الله في عليائه، الله خالق السماوات والأرض، مَن الذي يحب مِن عباده ؟
يأتي الجواب:

1 ـ المحسنون:

الآية الأولى:

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾
( سورة البقرة)

الإحسان المطلق

مطلق الإحسان، والمطلق في القرآن على إطلاقه، هل أنت محسن إلى زوجتك ؟ عندئذ الله يحبك، هل أنت محسن إلى أولادك ؟ عندئذ الله يحبك، هل أنت محسن إلى مَن حولك مِن جيرانك ؟ الله عندئذ يحبك، هل أنت محسن إلى زبائنك ؟ إن كنت تاجراً نصحتهم، ولم تغشهم، ولم تستغل جهلهم، ولم ترفع السعر عليهم، إن أحسنت إلى زبائنك الله يحبك، إن أحسنت إلى مرضاك وأنت مريض الله يحبك، إذا كنت محامياً إذا أحسنت موكلك الله يحبك، إن كنت صانعاً إن أديت الصنعة بإتقان، وأخذت الثمن المعتدل الله يحبك، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

( سورة البقرة )

أمرنا الله عز وجل بالإحسان في كل شيء
بل إنك إذا قتلت عقرباً، وقد أمر النبي بقتله، قتلته بضربة واحدة، فالله يحب، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ))

 

[ مسلم ]

(( علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف ))

[ الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند ضعيف ]

وأنت تربي ابنك ربِّه بنعومة، بلا ضرب، وبلا تعنيف، إن أحسنت تربية ابنك فالله يحبك، محبة الله لها قانون.
مرة ثانية، قال تعالى:

 

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

( سورة البقرة)

2 ـ التوّابون:

آية ثانية:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

(سورة البقرة)

إن الله تعالى يحب عباده التوابون
هل تتوب إلى الله من قريب ؟ ما معنى من قريب ؟ بعد الذنب مباشرة، لأن:

 

(( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ))

 

[ الترمذي ]

قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

(سورة البقرة)

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

(سورة النساء)

وما أمرك أن تتوب إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تتوب إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك، فإذا تبت إلى الله فالله يحبك، لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد.
رجل امتطى ناقته، وعليها طعامه وشرابه، ليقطع بها الصحراء، جلس ليستريح، أخذته سِنة من النوم، فاستيقظ فلم يجد الناقة، أيقن أنه هالك لا محالة، فبكى، وبكى حتى أخذته سِنة نوم ثانية، فلما استيقظ رأى الناقة أمامه، فاختل توازنه، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ))

[ مسلم ]

قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) ﴾

(سورة النساء)

لذلك:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

(سورة البقرة)

3 ـ المتطهِّرون:

ثالثاً:

 

الطهارة شطر الإيمان

 

﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

 

(سورة البقرة)

يحب النظيف، يحب الذي يأخذ من شعره، يحب الذي يقلم أظافره، يحب الذي يغتسل على الأقل في الجمعة مرة، والأولى كل يوم، يحب الذي بيته نظيف، محله التجاري نظيف، يحب الذي فناء داره نظيف، يحب الذي ثيابه نظيفة، يحب الذي أفكاره نظيفة، ومعاملته نظيفة، وباطنه كظاهره، ويحب المتطهرين،

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) ﴾

التوكل على الله يحمي العبد من مصائب الدنيا

أيها الإخوة الكرام، طبيعة الحياة الدنيا معقدة جداً، وفوق كل إنسان مئة سيف، سيف المرض، سيف حادث مروري، سيف أن يفقد عمله، سيف أن تسوء علاقته بزوجته، هذه كلها سيوف، من الذي يحميك من هذه الضغوط، من هذه الهموم، من هذا القلق، أنت في خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، يحميك من هذه الضغوط أن تتوكل على الله، قال تعالى:

 

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

(سورة الطلاق)

إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله عز وجل
إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين، إن توكلت عليه يحبك، إن توكلت عليه فهو حسبك، إن توكلت عليه يكفك ما أهمك، إن توكلت يكفك ما أغمك.

 

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

(سورة الطلاق)

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

(سورة البقرة)

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

(سورة البقرة)

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

(سورة البقرة)

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

(سورة آل عمران)

4 ـ المقسطون:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

(سورة المائدة)

القسط عام على جميع الناس

ليست هذه الآية للقضاة فحسب، بل لكل أب، أنصف أولادك من نفسك، عاملهم بالسواء، أنصف زوجتيك، عاملهم بالسواء، أنصف زبائنك، عاملهم بسعر واحد، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

(سورة المائدة)

العدل فرض على الناس جميعاً
الأب في بيته قاض أحياناً، والتاجر قاض أحياناً، يحتكم إليه تاجران، فهو قاضٍ، لذلك عدل ساعة يعدل أن تعبد الله ثمانين عاماً:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

(سورة المائدة)

هل تعامل زوجة ابنك في البيت كما تتمنى أن تعامل بنتك في بيت زوجها ؟ هل تعامل هذا المواطن، وأنت موظف كما تتمنى أن تعامل لو كنت مكانه ؟ هل تضع العصي في العجلات من أجل أن تبتز ماله ؟ هل تيسر أم تعسر ؟ هل تتسامح أم تتشدد ؟ هل تبحث عن ثغرة كي تعيق عمله ؟

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

(سورة المائدة)

اعدل بين أولادك، ألا تحب أن يكونوا لك في البر سواء ؟ اعدل بين أولادك، فإنّ الرجل وإن المرأة ليعبدان الله ستين عاماً، ثم يضران في الوصية فتجب لهما النار، لماذا تحرم البنات ؟ لماذا تعطي هذا الابن، ولا تعطي هذا الابن ؟
والله الذي لا إله إلا هو حدثني أخ قال: أنا باسمي ثمانون محضرا تساوي مليار ليرة، وأخي يعمل على شاحنة، أهذا هو العدل ؟
لذلك أيها الإخوة.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾

(سورة المائدة)

لا تحرم العاق فتزيده عقوقاً، العاق يحاسبه الله، والبر يحاسبه الله، اعدل بين أولادك في العطية.

5 ـ المتقون:

أيها الإخوة الكرام:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

( سورة التوبة)

يحب الذي يتقي غضب الله، يتقي سخط الله، يتقي معصية الله، من خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة، ومن أمنه في الدنيا أخافه يوم القيامة،

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

6 ـ المقاتلون في سبيله صفًّا:

أيها الإخوة الكرام، إن الله عز وجل يقول:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾

(سورة الصف)

سلم المؤمنين واحدة ، وحربهم واحدة

من أدق ما في هذه الآية أن سِلم المؤمنين واحدة، وأن حربهم واحدة، ولا يجوز لفئة أن تنفرد بصلح، ولا بحرب إلا أن تكون مع المجموع على المسلمين أن يكونوا يداً واحدة
لأن سِلم المؤمنين واحدة، ولأن حربهم واحدة، لذلك قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾

(سورة الصف)

قرار واحد، هذه تسالم، وهذه تحارب، وهذه تقيم علاقات، أليس من العار أن مجتمع أوربا بأكمله ينطق بسياسته رجل واحد، ولهم عملة واحدة، وحدة اقتصادية واحدة، ونحن نمزق، ونقطع، والقواسم المشتركة بيننا خمسة وتسعون بالمئة، ومع ذلك نتقاتل كما ترون ؟ بينما أعدائنا بينهم قواسم مشتركة لا تزيد على خمسة بالمئة، ومع ذلك يتعاونون، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾

(سورة الصف)

هذا ما ورد في القرآن الكريم، فماذا ورد في السنة ؟

المذكورون في السنة النبوية

1 ـ المسامح في البيع والشراء والقضاء:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ ))

الله تعالى يحب السمح في البيع والسمح في الشراء
فيه تساهل، فيه ليونة، فيه مراعاة، فيه صبر، أما المتشدد فيبغضه الله.
والله مرة امرأة فقيرة مسنة اشترت دواء، الذي معها أقلّ من الدواء بنصف ليرة، أخذ الدواء، وقال: اذهبي، وائت بالتتمة، نصف ليرة، شح، والشح مرض خبيث في الإنسان

 

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ ))

 

كنت مرة في مدينة في الشمال في مطعم صغير متواضع، دخل طفل يطلب صحنًا بربع ليرة، والصحن ثمنه خمس ليرات، قال له: تفضل يا بني، اجلس، فابنه اعترض عليه، قال: اشتهى أن يأكل، أنا أطعمه، رحم الله عبداً سمحاً إذا أعطى سمحاً إذا أخذ

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ ))

2 ـ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ:

المؤمن غني بنفسه لا بماله
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَخَاهُ عُمَرَ انْطَلَقَ إِلَى سَعْدٍ فِي غَنَمٍ لَهُ خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا أَبَتِ، أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ، وَقَالَ: اسْكُتْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

 

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ))

المستقيم، الغني ليس بالمال، بل بنفسه، الخفي لا أحد يعرفه، لا تطلب الشهرة،

 

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ))

 

3 ـ إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ:

إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

 

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ ))

أحياناً إنسان معه ملايين فتهمّ أن تعطيه صدقة لرداءة شكله، وابتزاز ثيابه،

 

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ ))

إذا كنت في بحبوحة،

(( ليس منا من وسع الله عليه، ثم قتر على عياله ))

[ الجامع الصغير عن جبير بن مطعم بسند فيه ضعف ]

ليس منا، وهذا تهديد خطير، أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ليس منا.

4 ـ المسلم الذي يَرَى الله أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيه:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ))

[ أحمد ]

أنت في سفر، والنبي سمح لك أن تصلي الرباعية ركعتين، ثم تقول: لا، لا، أنا مرتاح،

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ))

(( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ))

[ الطبراني وابن حبان والبزار عن ابن عباس بسند صحيح ]

إذا كان هناك رخصة، وأخذت بها الله يحبك، لأنك قبلت هذه الرخصة من الله.

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ـ لا أحد يعرفهم ـ وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ))

[ ابن ماجه عم معاذ ]

إياكم والشهرة فإنها قاصمة الظهر

سيدنا عمر مرة جاءه رسول من معركة نهاوند، سأله عن حال المسلمين، قال: والله مات خلْق كثير، قال: مَن هم ؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى عمر، وقال: << وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم >>، ابتغي الرفعة عند الله، فـ

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ))

إن الله يحب كل قلب حزين
لا تلحق الشهرة، لا تعبد الشهرة من دون الله، الله يعلم، ويكفي أن الله يعلم، والحمد لله على وجود الله، لا تحتاج مع الله إلى إيصال، ولا إلى يمين تحلف له، هو يعلم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور،

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ))

(( إن الله يحب كل قلب حزين ))

الحزانى في كنف الله، الحزانى معرضون للرحمة،

(( إن الله يحب كل قلب حزين ))

الحزن خلاق، الحزن أحياناً يصنع بطولات.

5 ـ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ:

أجمل ما في الفقير التعفف
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ))

 

(ابن ماجه )

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ))

[ أبو الشيخ عن أبي الدرداء ]

يحبك أن تكون متعففاً، الحمد لله أنا، مكتفٍ، أجمل ما في الفقير التعفف، العدل حسن، لكن في الأمراء أحسن، وأعظم ما عند الأمير العدل، والحياء حسن، لكن في النساء أحسن، والصبر حسن، لكن في الفقراء أحسن، والسخاء حسن، لكن الأغنياء أحسن.
أيها الإخوة الكرام،

(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ))

5 ـ إن الله يحب المؤمن المحترف:

(( إن الله يحب المؤمن المحترف ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر بسند فيه ضعف ]

إن الله يحب المؤمن المحترف
أي الذي بيده صنعة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))

 

[ البخاري ]

أحياناً ترى إنسانا يعمل في إصلاح المركبات يرتدي ثيابا رثة، كلها زيت ووحل، مساءً يغتسل، ويرتدي أجمل الثياب، هذا إنسان مقدس، لأنه يأكل من عمل يده، ولأن

(( دَاوُدَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))

(( إن الله يحب المؤمن المحترف ))

كان سيدنا عمر يقول: << إني أرى الرجل لا حرفة له فيسقط من عيني >>، والله أنا أكبِر أخًا يتقن عمل هذا العمل يدر عليه مبلغاً يحفظ له ماء وجهه، يربي أولاده،

(( إن الله يحب المؤمن المحترف ))

6 ـ المتقن للعمل:

(( إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه ))

[الجامع الصغير عن عائشة]

إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه
إتقان الصنعة جزء من الدين.
توفي أحد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فلما دفن الذي حفر القلب أبقى فرجة لا تزيد على أصابع اليد، فقال عليه الصلاة والسلام: إن هذه لا تؤذي الميت، بل تؤذي الحي، إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه.
أما عدم إتقان الصنعة فهناك أخطار كبيرة جداً.
مرة إنسان ركب لوح بلور لباب من أجل السرعة، فقلَّل المسامير، فجاءت ريح شديدة خبط الباب فوق اللوح فوق طفلة فقتلها،

(( إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه ))

7 ـ الحيي الحليم العفيف المتعفف:

إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف.

8 ـ يحب معالي الأمور:

 إن الله يكره الجدل السخيف والحديث عن الناس

 

(( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ))

 

[ الجامع الصغير عن سهل بن سعد ]

القيل والقال والجدل العقيم والحديث عن الناس والأمور السخيفة،

(( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ))

أيها الإخوة الكرام، القائمة الثانية، مَن هم الذين لا يحبهم الله عز وجل ؟ هذه الآيات والأحاديث الصحيحة حول من يحبهم الله، وتلك الآيات، والأحاديث الصحيحة حول من يبغضهم الله عز وجل واضحة جداً.

من هم الذين لا يحبهم الله

1- المذكورون في القرآن الكريم

القائمة الثانية:

1 ـ المعتدون:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

(سورة البقرة)

إن الله تعالى لا يحب المعتدين
إياك أن تعتدي على سمعة إنسان من دون دليل، من دون مبرر، ولا على ماله، ولا على عرضه، إياك أن تتهجم عليه، أن تغتابه، إياك أن تأخذ ما ليس لك.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

(سورة البقرة)

ادعوا ربكم تضرعاً وخفية:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

(سورة البقرة)

إذا كنت معتدياً لا يستجيب لك، لأنه

﴿ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾

2 ـ المختال الفخور:

قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

(سورة لقمان)

إن الله لا يحب كل مختال فخور
الافتخار والزهو يحب التواضع.
لما فتح النبي عليه الصلاة والسلام مكة المكرمة، وكان منتصراً دخلها مطأطئ الرأس، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

(سورة لقمان)

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾

(سورة القصص)

في الدنيا افرح برحمة الله، افرح برحمة الله، افرح أنك تائب لله، افرح أنك طلبت العلم، افرح أنك حفظت القرآن الكريم، افرح أن الله أجرى على يديك أعمالاً صالحة، افرح بهذا، افرح بعطاء الآخرة، ولا تفرح بعطاء الدنيا، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾

(سورة القصص)

لا تفرح بالدنيا، لأنها زائلة، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، هل تفرح بعطاء الآخرة أم بعطاء الدنيا.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾

(سورة القصص)

3 ـ الخوان الأثيم:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾

[ سورة النساء]

يخون ليقع في الإثم.

4 ـ المفسدون:

قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾

( سورة القصص)

لا تبن عملك على فساد الناس
الماء خلقه الله بلا طعم، ولا لون، ولا رائحة، إفساد الماء بأن يكون له طعم كريه، أو رائحة قبيحة، هذا مثل.
فتاة خلقها الله طاهرة بريئة، إياك أن تفسدها.
طفل صغير خلقه الله على الفطرة، إياك أن تفسده، إياك أن تعلمه الكذب، إياك أن تعلمه أن يأخذ ما ليس له، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾

(سورة القصص)

لا تبنِ عملك على فساد الناس.
بعض المطاعم أحياناً كأنها أوكار، الإضاءة خفية، يأتي العشاق مع من يعشقون إلى هذه المطاعم، ليس هذا هو الرزق الحلال، إياك أن تسهم في إفساد أسرة، إفساد بين أخ وأخيه، بين أب وابنه، بين أم وابنها، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾

(سورة القصص)

5 ـ الخائنون:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾

(سورة الأنفال)

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾

(سورة يوسف)

الخائنون يكشفهم الله عز وجل
ما من خيانة على وجه الأرض إلا ويتولى الله كشفها، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

(سورة لقمان)

الأول خوان أثيم، الثاني مختال يتيه بوسامته، فهي من فضل الله له يتيه بقوته، فمن القوي الذي منحه هذه القوة ؟ الله جل جلاله يتيه بماله، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

(سورة لقمان)

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾

(سورة النساء)

يخون، ويكفر من أسدى إليه نصحاً.

أعلمه الرماية كل يـوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القواف ي فلما قال قافية هجانـي
***

6 ـ الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش:

 

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ ))

 

[أبو داود ]

هذا الذي يمزح مزاحاً جنسياً، مزاحاً منحطاً، لا يحبه الله عز وجل، بنص كلام رسول الله:

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ ))

7 ـ الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش:

(( إن الله لا يحب الصياح في الأسواق ))

[ الجامع الصغير عن جابر يسند فيه ضعف ]

الله هو الرزاق، و

(( إن الله لا يحب الصياح في الأسواق ))

8 ـ جيفة الليل حمار النهار:

الجاهل من علم بأمر الدنيا وجهل بأمر الآخرة

 

(( إنّ الله يبغض جيفة الليل حمار النهار، عالماً بأمر الدنيا جاهلاً بأمر الآخرة ))

 

[ ورد في الأثر ]

نوم ولا صلاة، وفي النهار عمل ولا راحة، جيفة الليل حمار النهار، قال تعالى:

﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ﴾

(سورة المدثر)

أين صلواتك ؟ أين ذكرك ؟ أين مجالس العلم ؟ أين عملك الصالح ؟

9 ـ البليغ البذيء:

(( إن الله يبغض البليغ البذيء ))

[ ورد في الأثر ]

هذه الفصاحة، وهذا البيان من خصائصها الأدب والحشمة وضبط اللسان.

10 ـ الغني الظلوم والشيخ الجهول والعائل المختال:

(( إن الله يبغض الغني الظلوم والشيخ الجهول والعائل المختال ))

[ الجامع الصغير عن علي بسند ضعيف ]

أحب ثلاثاً، وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، أحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، أحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، وأبغض ثلاث، وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، أبغض المتكبرين، وبغضي للفقير المتكبر أشد، أبغض البخلاء، وبغضي للغني البخيل أشد ".

11ـ المراهق المتأخر:

(( إن الله يبغض ابن السبعين في هيئة ابن العشرين في مشيته ومنظره ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

هذه المراهقة المتأخرة تصيب الإنسان في الأربعين والخمسين.

12ـ العفريت النفريت:

ليس الذكي من نجا من مصائبه بالمكر والخداع

 

(( إن الله يبغض العفريت النفريت، الذي لا يُرزأ في ولده، ولا يُصاب في ماله ))

 

[ الجامع الصغير عن أبي عثمان النهدي بسند ضعيف ]

ذكي جداً، ينجو من كل المصائب، ويظن نفسه شاطراً، لكن الله عنده حساب عسير.
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وجوب المحافظة على المياه

أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام توضأ من قعب، من إناء، فضلت في الإناء فضلة، ماء كحجم هذا الكأس، فقال: إن المسرفين كانوا إخواناً للشياطين

(( ردوها في النهر ينفع الله بها قوماً آخرين ))

[ ورد في الأثر ]

علمنا النبي ترشيد استهلاك المياه، والله عز وجل حينما قال:

 

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

(سورة الأعراف)

لم لا تكون الآية: لا تسرفوا في الطعام والشراب ؟ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا في أي شيء، وجزء من ديننا يقتضي ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، أما بدل أن يغسل مركبته بوعاء من الماء بصنبور مفتوح ساعة، البشر أولى بهذا الماء من مركبتك، هذا خطأ كبير.

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018