الخطبة : 1045 - التقريب بين المذاهب . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1045 - التقريب بين المذاهب .


2007-07-27

الخطبة الأولى
  الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الملتقى الدولي الثاني للتقريب بين المذاهب

1 ـ عنوان الملتقى: الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم رمز التضامن الإسلامي:

 أيها الإخوة الكرام، أقيم في دمشق قبل أيام الملتقى الدولي الثاني للتقريب بين المذاهب، بعنوان: " الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم رمز التضامن الإسلامي "، وقد شاركت في هذا الملتقى ست دول إسلامية، وعدد من المنظمات والأحزاب الإسلامية، وقد وقع الاختيار علي والفضل لله عز وجل أن أمثل الجمهورية العربية السورية في هذا الملتقى.

 

2 ـ أهمية الملتقى:

 ونظراً لأن الفتن الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية أودت بحياة الملايين من البشر في العصر الحديث، ولا ذنب لهم إلا أنهم قالوا: ربنا الله، ونظراً لأن الاقتتال الداخلي انتشر في عدد من الدول المجاورة، فعدد الذين يقتلون كل يوم حولنا يصل إلى بضع مئات، كل يوم، ونظراً لأن الفتن الطائفية هي الورقة الرابحة الوحيدة في أيدي أعدائنا، والتي عبر عنها أعداءنا بالفوضى البناءة، وهذا منطلق الأعور الدجال، ذلك لأن الفوضى لا يمكن أن تكون بناءة، بل هي هدامة، لكنها بناءة بالنسبة للأعداء، حيث تعينه على إفقار المسلمين، وعلى إضلالهم، وعلى إفسادهم، وعلى إذلالهم، وعلى نهب ثرواتهم، لذلك وجدت من المناسب أن ألقي على مسامعكم مضمون كلمتي في هذا الملتقى.

 

 

مقتطفات من كلمة الوفد السوري في الملتقى

 

1 ـ : الحقيقة المُرة هي أفضل ألف مَرة من الوهم المُريح:

 أولاً: انطلقت في هذه الكلمة في أن الحقيقة المُرة هي أفضل ألف مَرة من الوهم المريح،.

 

2 ـ : يجب معالجةُ الأمراض لا الأعراض:

 وانطلقت أيضاً أنه لا ينبغي أن نعالج أعراض المرض، بل ينبغي أن نعالج أصل المرض.
 للتوضيح طبيب: جيء له بطفل حرارته مرتفعة، ليس طبيباً إذا أعطى هذا الطفل خافض حرارة، إذا كان طبيباً حقيقياً يبحث عن أصل هذا الارتفاع، وهو الالتهاب، يعالج الالتهاب، فإذا عولج الالتهاب انخفضت الحرارة، هذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءوا له برجل دخل بستان أنصاري، وسيق إليه على أنه سارق، دخل إلى بستان أنصار، وأكل من دون إذنه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( هلاّ علمته إذا كان جاهلاً، وهلا أطعمته إذا كان جائعاً ))

 

[ ورد في الأثر ]

 قبل أن تتهمه بالسرقة هل أطعمته وهل علمته ؟ هذا منهج، ينبغي أن تعالج الفتن الطائفية من أصولها البعيدة، لا من نتائجها القريبة، لا من الاقتتال، كل أنواع المعالجات للفتن الطائفية مسكنات، ولها مفعول مؤقت، وبعدها تضطرب النيران.

 

الفتن الطائفية

 

1 ـ الفتن الطائفية باقيةٌ ببقاء أسبابها:

 أيها الإخوة الكرام، الحقيقة الأولى: أن الفتن الدينية والطائفية والمذهبية كانت ولا تزال، وستبقى إذا بقيت أسبابها.
 هناك سبب وهناك نتيجة، إذا بحثنا عن السبب، وأزلنا السبب انتهينا من هذه الفتن، مادامت أسباب هذه الفتن قائمة فلا بد من أن تبقى، وأن تستمر، وأن تزيد.

 

2 ـ الفتن الطائفية قديمة:

 الدليل أنها قديمة جداً، ماذا قال الله عز وجل عن فرعون ؟

 

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

( سورة القصص: 4)

 استخدم ورقة الفتن الطائفية.

 

﴿ يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

(سورة القصص )
 وانتهاءً بفرعون العصر الذي قال وزير خارجيته: أنا لا يعجبني أن يكون العالم مئتي دولة، أتمناه خمسة آلاف دولة، والله إنهم يخططون لجعل كل محافظة دولة، هذا يروق لهم، ويحقق لهم نهب ثروات العالم الإسلامي، والسيطرة عليه عن طريق التفرقة.

 

3 ـ الفتن الطائفية والحروب الأهلية عقابٌ من الله:

 الحقيقة الثانية: قد تكون الفتن الطائفية والحروب الأهلية عقاباً من الله عز وجل لأمة مقصرة قال تعالى:

 

 

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُم ﴾

(سورة الأنعام:65)

 الصواعق والصواريخ والقصف.

 

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

(سورة الأنعام:65)

 الزلازل أو الألغام أو التفجير.

 

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

(سورة الأنعام:65)

 يجب أن نعتقد أن الحروب الأهلية، وأن الخلافات الطائفية نوع من عقاب الله لأمة مقصرة، ولكن بعض الشر أهون من بعض، هناك عند الله إهلاك استئصال، إبادة كاملة، وهناك إهلاك ضعف، قال تعالى في هلاك الاستئصال:

 

﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة ﴾

( سورة الحاقة)

 أين هلاك الاستئصال ؟

﴿ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾

( سورة الحاقة)

 أُبيدوا عن بَكرة أبيهم، هذا هلاك الاستئصال، أما هلاك الضعف فهو الذي سمح الله به أن يصيب المسلمين، فعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:

 

(( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاتَانِ أَهْوَنُ، أَوْ هَاتَانِ أَيْسَرُ ))

 

( البخاري )

 هلاك الضعف أهون من هلاك الاستئصال، نحن موجودون، مليار وخمسمئة مليون، ولكن أمرنا ليس بيدنا، وليست كلمتنا هي العليا، وللطرف الآخر له علينا ألف سبيل وسبيل، لأنه:

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

( سورة مريم)

4 ـ النبيُّ بريء ممّن فرّق دينه فِرقًا وشيعًا:

 والحقيقة التي تليها: أن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنك يا محمد بريء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، هذا الذي يشق صفوف المسلمين، هذا الذي يجعل الإسلام إسلامين، هذا الذي يعمق الهوة بين المسلمين، هذا الذي يجعل بأس المسلمين فيما بينهم، هذا الذي يصرف المسلمين عن معركتهم التي أناط الله بها المسلمين إلى معارك جانبية تفت في عضدهم، تضعف شوكتهم، تستنزف قدراتهم، هذا قد أمَر اللهُ النبيَّ أن يتبرأ منه.
 بالمناسبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:

 

(( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء، أنت بريء منهم يا محمد ))

 

[ ورد في الأثر ]

 هناك إسلام واحد، لأن هناك إلها واحداً، ونبياً واحداً، وقرآناً واحداً، ومنهجاً واحداً، وسألقي على مسامعكم بعض الأحاديث التي توعد بها النبي من يفعل بعض الأشياء أنه ليس من النبي.

 

هؤلاء تبرأ منهم النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديثه

 

الحديث الأول:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ))

 

[ مسلم والترمذي وابن ماجه واللفظ له ]

 كم من مسلم يغش المسلمين، تسعة أعشار ما يباع مغشوش، الوصف مخالف للواقع،

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ))

الحديث الثاني:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ))

 

[ البخاري ]

 فإذا كان هناك ستة وثمانون مليون اتصال لاختيار إحدى مغنيتين أين هذا الحديث ؟

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ))

الحديث الثالث:

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ))

 

[ متفق عليه ]

الحديث الرابع:

(( ليس منا من عمل سنة غيرنا ))

[ الجامع الصغير عن ابن عباس بسند فيه ضعف ]

 الميلاد من أب مسلم وأم مسلمة، يصلي، ويصوم، ويحج، ويعتمر، ويؤدي زكاة ماله، لكن نمط حياته، علاقاته، احتفالاته، أفراحه، أحزانه، سفره، حضره غربي مناقض لمنهج الله عز وجل، ضغط الإسلام في خمس عبادات شعائرية، أما حياة كسب الأموال، إنفاق الأموال، الأفراح، الأحزان كلها مخالفة لمنهج الله عز وجل.

 

(( ليس منا من عمل سنة غيرنا ))

 

الحديث الخامس:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ ))

 

[ أبو داود ]

 خببّ أي: أفسده.

 

الحديث السادس:

 

(( وليس منا من سحر ))

[ السلسلة الصحيحة ]

 والله أيها الإخوة الكرام، أناس مثقفون يعتقدون السحر، فإذا كانت العلاقة سيئة جداً بين زوجين تتوهم الزوجة أنهم كتبوا له، العلاقة السيئة من سوء معاملتك له فقط، يعيش المسلمون بأوهام، فتارة يرون أن حروف الاسم وحدها تحقق السعادة أو الشقاء، فألغي الدين كله، وتارة الأبراج، والأسماء، يعيش المسلمون في أوهام.

 

الحديث السابع:

 عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

 

(( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ))

 

[ مسلم ]

الحديث الثامن:

(( ليس منا من سحر، ولا سحر له، ولا تطير، ولا تطير له، ولا تكهن، ولا تكهن له ))

[ الجامع الصغير عن عمران بن حصين بسند صحيح ]

الحديث التاسع:

(( ليس منا من انتهب، أو سلب، أو أشار بالسلب ))

[ الجامع الصغير عن ابن عباس بسند ضعيف ]

الحديث العاشر:

 عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ ))

 

[ أخرجه الترمذي ]

الحديث الحادي عاشر:

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ))

 

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

الحديث الثاني عاشر:

(( ليس منا خرج ربقة المسلمين ))

[ ورد في الأثر ]

الحديث الثالث عاشر:

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ، وَلَا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ ))

[ أحمد عن عبد الله بن عمرو ]

 امرأة ببنطال، وثياب فاضحة، وقاحة، تحد النظر، تدخن.
 تكسر في الكلام، أناقة تفوق حد الخيال، اعتناء بالهندام والشعر يفوق الوضع الطبيعي،

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ، وَلَا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ ))

الحديث الرابع عاشر:

 عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا... ))

 

[ الترمذي ]

 من هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئاً.

 

الحديث الخامس عشر:

 عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

 

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ ))

 

[ أبو داود ]

 قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

(سورة الأنعام:159)

 أنت بريء منهم.

 

5 ـ الانتماء إلى المجموع إيمان، والانتماء على الجزء شرك:

 أيها الإخوة الكرام، الحقيقة التي تليها: الانتماء إلى المجموع إيمان، والانتماء إلى الجزء شرك، فما لم يكن انتماءك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً.

 

 

الآدلة القرآنية على وجوب الانتماء إلى مجموع المؤمنين

 

الآية الأولى:

 الدليل قال تعالى:

 

﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾

(سورة الروم)

 لمجرد أن تنتمي إلى جماعة صغيرة، إلى فقاعة، إلى طائفة، إلى مذهب، وتعادي الآخرين فلست مؤمناً.

 

الآية الثانية:

 دليل آخر:

 

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

( سورة الحجرات: 10)

 يجب أن يكون انتماءك إلى مجموع المؤمنين، فبدل أن تقاتلوهم أصلحوا بين أخويكم، فرق كبير بين من يقتل مَن خالفه في الرأي، يقتله، يذبحه، وبين من يصلحه، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

 

( سورة الحجرات: 10])

الآية الثالثة:

 وعلى هذا السياق يصف الله تعالى المؤمنين قال تعالى:

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾

( سورة الأنفال)

الآية الرابعة:

 وفي هذا السياق، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ﴾

( سورة النور: 62)

 يفهم من هذه الآية أن المؤمنين حربهم واحدة، وسلمهم واحدة، أما كل فئة لها موقف مع العدو، فئة تصالح، وفئة تطبع العلاقات، وفئة تتبادل السفراء، وفئة تحارب، فهذا يفتت المسلمين.

 

الآية الخامسة:

 وعلى هذا السياق قال تعالى:

 

 

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾

 

(سورة الحجرات )

أسباب العداوة والبغضاء كما ذكرها الله في القرآن الكريم

 أيها الإخوة، العداوة والبغضاء بين المؤمنين هل تحدث عنها القرآن الكريم ؟ هل بين أسبابها ؟
 صدقوا أيها الإخوة، أن آية واحدة في القرآن الكريم تبين سبب العداوة والبغضاء بين الزوجين، وبين الأخوين، وبين الشريكين، وبين الجارين، وبين الصديقين، وبين الزميلين، وبين الأسرتين، وبين العائلتين، وبين القبيلتين، وبين العشيرتين، وبين الشعبين، وبين الأمتين، وبين الحضارتين، آية واحدة، قانون واحد يشرح عن العداوة والبغضاء، ما أسبابها ؟

 

التقصير في منهج الله والتفريط فيه سببٌ للعداوة:

 قال تعالى:

 

﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

( سورة المائدة: 14)

 ما دام هناك تقصير في تطبيق منهج الله فالعداوة سوف تستمر، وسوف تتفاقم، وسوف تنفجر، ما لم نعد جميعاً إلى الله، ما لم نخلص جميعاً ديننا لله فالعداوة قائمة، وسوف تستمر، وهذا ليس من التشاؤم، ولكن من باب الحقيقة المرة التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح:

 

(( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ))

 

[رواه أحمد عن ابن عمر، وإسناده حسن]

المنتفع والمستفيد الوحيد من العداوة والبغضاء هو الشيطان

 أيها الإخوة الكرام، في الحقل السياسي لو حدث تفجير كبير في بلد معين، هناك من يحلل، ويرى أن بهذا التحليل قانون: مَن المنتفع مِن هذا ؟ هو الذي خطط له، الآن القرآن الكريم بآية واضحة صريحة قطعية الدلالة يبين أن المنتفع الوحيد من العداوة والبغضاء هو الشيطان، الآية الكريمة:

 

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾

(سورة المائدة: 91)

 إذاً: هو المنتفع الوحيد، إذاً: أيُّ عداوة بين المؤمنين هي مِن فعل الشيطان، من أجل إضعاف المؤمنين، من أجل شرذمتهم، من أجل جعل بأسهم بينهم، من أجل أن يكونوا لقمة سائغة لأعدائهم، من أجل أن يكونوا مضغة في الأفواه، أليس اقتتال المسلمين فيما حولنا وصمة عار بحق الأمة ؟ هذا من فعل الشيطان، قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ﴾

( سورة المائدة: 91)

وقفة متأنية مع الحوار : ضرورته وسبله

 ولكن أحياناً هناك توجه إلى الحوار، ولكن لا بد من وقفة متأنية:
 إذا كان في المنطلقات تناقض فالحوار غير مجدٍ، كإنسان يلغي وجود الله، يكفر بالآخرة كلياً، يؤمن بالدنيا، يؤمن بالمتع، بالشهوات، هل من سبيل إلى محاورته ؟ ليس هناك قواسم مشتركة إطلاقاً، الحوار بين مختلفين، بين إنسانين من اتجاه واحد، لكنهما افترقا في بعض الجزئيات، نقول: الحوار مجدٍ، أما إذا كان بينهما تناقض فلا يجدي.
 بالمناسبة، على هذا الجدار لون أبيض، ولون أسود، هذان لونان متعاكسان يجتمعان، وقد اجتمعا على هذا الجدار، لكن الإضاءة والظلام شيئان متناقضان، فوجود أحدهما ينقض الآخر، إن قلت: هذا المكان مضاء فأنت بهذه الكلمة نقضت الظلمة، وإن قلت: هذا المكان مظلم فأنت بهذه الكلمة نقضت الضوء، فإذا كان التناقض بين فئتين تناقضًا مريعًا فالحوار لا يجدي، الدليل قال تعالى:

 

﴿ْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾

( سورة الممتحنة:4)

 أيها الإخوة، إذا لم يكن ثمة قواسم مشتركة إطلاقاً، بل هناك تناقضات حادة ومريعة فماذا يجدي الحوار ؟

 

الصراع الإنساني بين غلبة الطبع وأوامر التكليف

 أيها الإخوة، شيء آخر في هذا الموضوع، الإنسان فيه طبع، ومعه تكليف، طبعه يقتضي أن يبقى نائماً، والتكليف يأمره أن يستيقظ ليصلي الفجر في وقته، الطبع مناقض للتكليف، الطبع يقتضي أن يأخذ المال، والتكليف يأمره أن ينفق المال، الطبع يقتضي أن يملأ عينيه من محاسن النساء، والتكليف يأمره أن يغض البصر، الطبع يقتضي أن يخوض في فضائح الناس، والتكليف يأمره أن يسكت، إذاً: هناك تناقض حاد بين الطبع والتكليف، وهذا التناقض هو ثمن الجنة، قال تعالى:

 

 

﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى *وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا *فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى *وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

( سورة النازعات)

 هذا تمهيد الآن طبع الإنسان فردي، والتكليف تعاوني، بمعنى أن الله عز وجل يأمر ويقول:

 

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

( سورة المائدة:2)

 تعاونوا على صلاح الدنيا والآخرة، فالتكيف تعاون، والطبع فردي، أي أن الإنسان بقدر طاعته لله يتعاون مع إخوته المؤمنين، وبقدر معصيته لله يتنافس معهم، فالذي يؤكد فرديته يدعي أنه وحده على حق، وأن كل من حوله في ضلال، هذا الذي يقبل ذاته، ويرفض الآخرين، هذا الذي يعيش وحده، هذا يؤكد طبعه، بينما لو أنه أطاع الله عز وجل لأكد تكليف الله له بالتعاون.

 

خصائص الدعوة إلى الله الخالصة والدعوة إلى الذات

 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، هناك دعوة إلى الله خالصة، هذه الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها: الاتباع لا الابتداع.
 وهناك دعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، من خصائصها: الابتداع.
 إذا كنت متبعاً فأنت مخلص، إذا كنت مبتدعًا فأنت غير مخلص.
 الدعوة إلى الله الخالصة من لوازمها: التعاون.
 والدعوة إلى الذات من خصائصها: التنافس.
 الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها: الاعتراف بالآخر.
 والدعوة إلى الذات من خصائصها: التعتيم على الآخر.

 

 

أربع خصائص للفئات الضالّة

 لذلك أيها الإخوة، هناك أربع خصائص، دققوا في هذا، هناك أربع خصائص للفئات الضالة من عبد الله بن سبأ وإلى نهاية الدوران، أربع خصائص:
 الخاصة الأولى: تأليه الأشخاص.
 والثانية: تخفيف التكاليف.
 والثالثة: اعتماد النصوص الضعيفة والموضوعة.
 والرابعة: النزعة العدوانية.
 لذلك الأحاديث الصحيحة تجمعنا، والأحاديث الضعيفة والموضوعة تفرقنا، فنحن بين نص يجمعنا وبين نص يفرقنا.
 أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، الفرق الضالة من عهد عبد الله بن سبأ أول مفترٍ، وأول مبتدع إلى نهاية الحياة لها خصائص أربع، تأليه الأشخاص، وتخفيف التكاليف، واعتماد النصوص الموضوعة والضعيفة، والنزعة العدوانية، يحلون دم الصحابة، ويسألون عن دم البعوضة، نجس أم طاهر، هؤلاء هم الخوارج.

 

 

بين العمل للدنيا والعمل للآخرة

 أيها الإخوة الكرام، الدنيا تفرق والآخرة تجمع، الدنيا فيها مكاسب، والمكاسب محدودة، ويتنازع فيها، لكن الآخرة فيها فضل الله العميم، تتسع لكل المؤمنين، فإذا كنا من أهل الدنيا نتنافس، أما إذا كنا من أهل الآخرة فنتعاون.
أيها الإخوة الكرام، ما من عمل يتذبذب بين أن يكون أقدس عمل يرقى إلى صنعة الأنبياء، و بين أن يكون أتفه عمل لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة كالدعوة إلى الله، حينما تبذل من أجل الدعوة إلى الله الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، بل حينما تموت من أجلها عندئذ تكون في دعوة ترقى إلى صنعة الأنبياء، أما إذا ارتزقت بها تكون دعوة تافهة لا تستأهل إلا ابتسامة ساخرة.
 ثمة قصة من ثلاثين عاماً في بلد إسلامي بعيد، مصلحة الحاكم اقتضت أن يعدم عالماً كبيراً، جاؤوا له بشيخ ليلقنه الشهادة، وهو عالم كبير، فقال هذا الإنسان الشهيد لهذا الشيخ: أنت ترتزق بكلمة لا إله إلا الله، بينما أنا أموت من أجلها، بين أن ترتزق بالدين أصبحت دعوتك تافهة لا تستأهل إلا ابتسامة ساخرة، وبين أن تبذل من أجل الدين الغالي والرخيص، والنفس والنفيس عندئذ ترقى دعوتك إلى مصاف الدعاة الكبار.

 

 

كلمة من ذهب

 أيها الإخوة الكرام، سمعت كلمة في هذا الملتقى أعجبتني، أنقلها لكم كما سمعتها: في كل مذهب سفهاء، وعلى عقلاء كل مذهب أن يؤدبوا سفهاءهم.
 أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

 

* * *

الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا بد من المودة والاجتماع

 أيها الإخوة الكرام، دقق في هذا المثل: طريق وحيد إلى هدف وحيد، وانطلق إنسانان، فلابد من أن يسيرا على هذا الطريق الوحيد إلى الهدف الوحيد، هل يجتمعان أم يفترقان ؟ لابد من أن يجتمعا، بمجرد أن تكون مخلصاً، وأن تبحث عن الحقيقة بصدق، وأن تتجه إلى الله تلتقي مع أخيك، وتحب أخاك، وتبذل من أجله الغالي والرخيص، لا تقتله، تقدم له روحك، المودة بين المؤمنين من خلق الله.

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾

( سورة الأنفال )

 المودة والرحمة بين المؤمنين من خلق الله.

 

إياكم ودماء المسلمين فإنها محرمة

 والله أيها الإخوة، ذهبت إلى الجزائر قبل أسابيع، وسمعنا في الأخبار عن مذابح أجراها من يوصفون بالإسلاميين من خلال اطلاعي هناك تبين أن كل هذه المذابح أجراها غير المسلمين للإيقاع بين المسلمين، المسلم والله لا يستطيع أن يقتل نملة ليس إنسانا يذبحه، هذا هو المسلم، لذلك ما من قطرة دم تراق في الأرض إلا وسيتحملها إنسان يوم القيامة، إلا دم المقتول في حد شرعي فيتحمل هذا الدم ربنا جل جلاله، قال تعالى:

 

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

 لا والله، قال تعالى:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

 

( سورة الحجر)

 

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

( سورة إبراهيم )

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ ))

[ أحمد ]

 مرة أحد الرجال كان يطوف حول الكعبة، ويقول: رب اغفر لي ذنبي، ولا أظنك تفعل، وراءه رجل من أهل العلم، قال له: يا هذا، ما أشد يأسك من رحمة الله، قال له: ذنبي عظيم، قال: ما ذنبك ؟ قال: كنت جندياً في قمع فتنة، فلما قمعت الفتنة أبيحت لنا المدينة، دخلت أحد البيوت، رأيت فيه رجلاً وامرأة وولدين، قتلت الرجل، وقلت لامرأته: أعطني ما عندك، أعطتني كل ما عندها، فقتلت ولدها الأول، فلما رأتني جاداً في قتل الثاني أعطتني درعاً مذهبة، أعجبتني، تأملتها، فإذا عليها بيتان من الشعر قرأتهما، فوقعت مغشياً على الأرض:

 

إذا جارَ الأمير و حاجبـــــاه و  قاضي الأرض أسرف في القضاء
فـويـلٌ، ثُمَّ ويـلٌ، ثُـمَّ ويـلٌ   لقاضي الأرض من قاضي السمـاء
***

 

تناقضات لا محل لهل من الإعراب

 أنا لا أصدق ما أسمع طائرة الرئاسة الفرنسية لنقل خمس ممرضات متهمات بحقن أربعمئة طفل بمرض الإيدز، رئيس الجمهورية في بلغاريا يستقبلهم بالورود، بالرياحين، وكأنهن بطلات، أنا لا أصدق ما أرى، لا أصدق ما أسمع، وليس معي كل الحقيقة.
 بالمناسبة، لكن الشيء الذي رأيته بطلات ماذا فعلن هؤلاء الممرضات، نحن في عالم قال عنه النبي:

 

(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))

 

[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]

 يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.
 أيها الإخوة الكرام،

(( موت كقعاص الغنم ))

[ الجامع الصغير عن معاذ بسند صحيح ]

 قبل أيام خمسمئة إنسان ماتوا في العراق، مئتان، مئة وعشرون جريحا يومياً.

 

(( موت كقعاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيمَ قتل ))

 

نعمة الأمن لا يعدلها نعمة

 أتمنى عليكم أن تسألوا الله كل يوم أن يحفظ علينا بلدنا والأمن فيه، وإياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تطرحوا قضية خلافية في هذه الظروف العصيبة، نعمة الأمن لا يعدلها نعمة، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾

(سورة الأنعام:65)

 هذه الخطبة هي فحوى كلمتي في الملتقى الدولي الثاني للتقارب بين المذاهب، وأسأل الله لي ولكم التوفيق.

 

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018