الدرس : 55 - سورة الأنعام - تفسير الآية 131 ، مصائب المؤمن مصائب دفع ورفع - ومصائب الكافر مصائب ردع - ومصائب الأنبياء مصائب كشف - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 55 - سورة الأنعام - تفسير الآية 131 ، مصائب المؤمن مصائب دفع ورفع - ومصائب الكافر مصائب ردع - ومصائب الأنبياء مصائب كشف


2006-03-17

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس والخمسين من سورة الأنعام ، ومع الآية الواحدة والثلاثين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :

﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾

من صفات الله الحسنى العدل وعدم الظلم

 الله عز وجل أسمائه كلها حسنى ، وصفاته كلها فضلى ، ومن أسمائه العدل ، فالله عز وجل لا يظلم .

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 40 )

﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾

( سورة النساء )

 ولا قطميرًا ، ولا حبة من خردل .

 

﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾

( سورة غافر الآية : 17 )

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

 عدد كبير جداً من الآيات ينفي نفياً قاطعاً الظلم عن الله عز وجل ، ولكن لن تستطيع إثبات عدل الله بعقلك ، لأن عقلك قاصر عن إدراك عدل الله إلا في حالة واحدة مستحيلة ، أن يكون لك علم كعلم الله ، وقد ورد عدل الله في كلامه .

 

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾

( سورة النساء )

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

( سورة التوبة الآية : 111 )

 لذلك يُعرف الله عز وجل من خَقه ، ويُعرف من كلامه ، ويُعرف من أفعاله ، الأولى أن تبدأ بمعرفة الله من خلال خلقه ، لأن خلق الله عز وجل كماله مطلق ، ويمكن أن تثني في طريق معرفة الله بكلامه ، كلامه معجز ، أما أفعاله فينبغي أن ترجئها للمرحلة الثالثة ، لأن فهمك لعظمة الله من خلال خلقه ، وفهمك لعظمة تشريعه ، فمن خلال كلامه يلقي لك ضوءا على أفعاله ، لذلك ابدأ بالتفكر في خلق السماوات والأرض ، وثنّ بتدبر القرآن الكريم ، وبعدئذٍ يمكن أن تستنبط من أفعاله الحكم الكثيرة ، فالكل واقع حكمة ، ولكل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق .

 

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 26 )

 لم يقل : بيدك الخير والشر ،

﴿ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

 إذاً مستحيل وألف ألف أَلف مستحيل أن يظلم الله مخلوقاً واحداً من آدم إلى يوم القيامة ، قلت : مخلوقاً من الإنس ، والجن والحيوان ، وما إلى ذلك ، عدله مطلق ، لكننا نرى ظلماً ، هذا الذي نراه من الظلم الشديد موظف للخير المطلق ، فالشر المطلق لا وجود له في الكون ، بل إن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله ، والتناقض أن وجود أحدهما يتناقض مع الآخر ، ما دام الله موجوداً فليس في ملك الله شر مطلق ، هناك شر نسبي موظف للخير ، أما شر مطلق فلا ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( وَالشّرّ لَيْسَ إِلَيْكَ ))

[ مسلم عن عَلِيّ بنِ أبي طَالِب ]

 وللتوضيح : مواد أساسية : السكر ، والملح ، ومسحوق الغسيل ، مواد أساسية ، ولها قيمة كبيرة ، ولها نفع عظيم ، لكن لو وضعت مسحوق التنظيف في الطعام لفَسد ، فالفساد من أين أتى ؟ لا من أصل الخلق ، بل من سوء الاستعمال .
 الأنثى صمّمت للذكر عن طريق الزواج ، وإنجاب الأولاد ، والمرأة التي يتزوجها الشاب لها مستقبل ، ستغدو أماً ، وجدةً ، ولها أولاد ، ولها أصهار ، أما إذا استمتع بها الإنسان خارج ناطق الزوجية ألقاها كعلبة فارغة بعد أن يقضي وطره منها ، فالخطأ ليس في أصل التصميم ، الخطأ في سوء الاستعمال ، ولأن الإنسان وحده مخير أودع الله فيه الشهوات ، وأعطاه منهجاً ، أعطاه عقلاً ، منحه فطرة ، فإذا تحرك بدافع من شهواته بعيداً عن منهج الله كان الفساد في الأرض ، لذلك قال الله تعالى :

 

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾

( سورة الروم الآية : 41 )

 كل ما سوى الإنس والجن مسير ، معنى مسير أي لا فساد أبدا .

 

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

(سورة الروم )

ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُون

 أيها الإخوة ،

﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾

 إذاً : إن كان الناس في غفلة الله عز وجل يرسل الله الأنبياء ، ينزل الكتب ، ويلهم الدعاة ، ويضيق بأفعاله ، ويقلّل المطر ، وتأتي الجوائح ، فكل ما يزعج الإنسان في حياته الدنيا إنما هو أسلوب من أساليب المعالجة .
 تماماً لو أن طبيباً أخبر مريضاً معه التهاب معدة حاد ، يقول له : يمكن أن تشفى بحمية صارمة ، فإن لم تأخذ بهذه الحمية الصارمة فلا بد من عمل جراحي .
 لذلك الله عز وجل له دعوة بيانية ، وأنت سليم معافى مرتاح ، يأتيك الحق بمحاضرة ، بتفسير ، بكتيب ، بندوة ، بقراءة ، بخطبة ، ينبغي أن تستجيب ، لأن الله عز وجل يقول :

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 24 )

 فإن لم تستجب أخضعك الله لمعالجة أصعب ، قال تعالى :

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة السجدة )

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ ))

[ ورواه البخاري]

 هذا اسمه التأديب التربوي .
 أول شيء الدعوة البيانية ، بيان فقط ، خطبة تلقى ، درس يلقى ، كتاب يقرأ ، آية كريمة تقرأها ، حديث شريف تقرأه ، موعظة تسمعها ، ندوة تحضرها ، هذا الهدى البياني ، فإن لم يستجِب الإنسان للهدى البياني يخضع لمعالجة تربوية صعبة ، هذه :

(( عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ ))

 في الحالة الأولى أكمل شيء أن تستجيب ، وفي الحالة الثانية أكمل شيء أن تتوب ، فإن لم يستجب ولم يتُب أخضع إلى معالجة قلّمَا تنجح مع معظم الناس ، الإكرام الاستدراجي :

 

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾

( سورة الأنعام الآية : 44 )

 هذا الإكرام الاستدراجي ، فإن لم يشكر جاءه الهدى البياني فلم يستجب ، ثم جاءه التأديب التربوي فلم يتب ، ثم جاءه الإكرام الاستدراجي فلم يشكر ، عندئذٍ لا بد من القصْم ،

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾

 إذاً أحياناً أنت تنفي الحدث ، يقال : فلان لم يسرق هذا القلم ، قد يكون قد سرق الملايين ، أما هذا القلم المفقود فلم يسرقه ، هذا اسمه نفي الحدث ، أما إذا قلت : ما كان له أن يسرق ، هذا اسمه في اللغة نفي الشأن ، يعني ليس من شأن هذا الإنسان أن يسرق ، ولا من طبيعته ، ولا يرضى بالسرقة ، ولا يحبّذها ، ولا يقرّ فاعلها ، ويتألم منها أشد الألم ، هذا نفي الشأن ، قال الله عز وجل :

 

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 40 )

 الآن ما مِن شيء أقلّ من خيط بين فلقتي نواة التمرة ، هذا هو الفتيل .

 

﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾

(سورة النساء)

 وما مِن شيء أقلّ من غشاء رقيق جداً يغلف النواة ، هذا هو القطمير ، وما مِن شيء أقلّ من رأس النواة ، وهذا هو النقير ، لا نقير ، ولا قطمير ، ولا فتيل ، ولا حبة من خردل .

 

﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾

( سورة غافر الآية : 17 )

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

 لا تستطيع أن تدرك عدل الله بعقلك ، هذا مستحيل ، لأن عقلك لم يصل إلى علم الله عز وجل ، ففي شأن العدل ينبغي أن تستسلم ، وكلما ظهر اجتياحات ، وحروب ، ونكبات ، وزلازل ، وأعاصير ، يتزلزل ضعاف الإيمان ، لكن الله سبحانه وتعالى خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض .
 لكن بشكل دقيق جداً ، السيارة أصل صنعها من أجل أن تسير ، لماذا تجهز بمكابح ، والمكبح في حقيقته يتناقض مع أصل صنعها ، المكبح يوقف السيارة ، هي سيارة صُمِّمت من أجل أن تسير ، لأن المكابح ضرورية جداً لسلامتها ، لذلك الإنسان خلق للسعادة ، والدليل :

 

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

( سورة هود الآية : 119)

 ومع ذلك تأتي المصائب كي تحقق لهم السعادة ، وقال العلماء :

 

﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾

( سورة لقمان الآية : 20)

 النعم الباطنة هي المصائب ، وكنت أقول دائماً : لو دخلت إلى مسجد فرأيت فيه جموعاً غفيرة ، فتأكَّدْ أن عدداً كبيرا ًجداً قد يصل إلى الثلثين أتوا إلى المسجد بعد معالجة حكيمة من الله عز وجل .
 فكل شيء يسوقه الله للإنسان محض فضل ، ومحض عدل ، ومحض رحمة ، أصحاب الجنة الذين بخلوا أن يعطوا حق الفقير لما رأوها قالوا :

 

﴿ إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾

( سورة القلم )

 لأن طائفاً طاف عليها فأبادها عن آخرها ، الله عز وجل يقول في نهابة القصة :

 

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

( سورة القلم)

﴿ إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾

( سورة القلم )

 الله عز وجل عقَّب على هذه القصة بقوله :

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 أي أنه يا عبادي كل عذاب أسوقه لكم من هذا القبيل ، من أجل أن تحققوا الهدف من وجودكم ، من أجل أن تحققوا السعادة الأبدية ، من أجل أن تأتوني منيبين تائبين .

مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع

1 - مصيبة الدفع

 أيها الإخوة ، مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع ، لأن الإنسان أحياناً مع إيمانه ، ومع صحة عقيدته ، ومع صحة تصوراته ، تضعف همته ، فيأتيه ما يدفعه إلى الله ، لعله يرى شبح مصيبة ، شبح مرض ، شبح فقر ، لعله يقع تحت تهديد عدو ، ليس له ملجأ إلا الله ، لذلك شأن العبد المقصّر الذي تأتيه مصيبة كي تدفعه إلى الله كشأن ابن ترك يد أمه ، فنبح عليه كلب ، فخاف من هذا الكلب ، وعاد إلى أمه يحتمي بها ، وكل أمْنه مع أمه ، وكل سعادته مع أمه ، وكل حاجاته مقضية مع أمه ، فهو حينما ترك يد أمه جاء من يدفعه إلى أمه .
 فالمصائب للمؤمنين مصائب دفع إلى باب الله ، الله عز وجل يُلجئنا إلى بابه ، لذلك من هو الشقي ؟ ـ دققوا ـ هو الذي يكون خارج العناية الإلهية .
 تماماً كما لو أن إنسان معه ورم خبيث منتشر في كل أنحاء جسمه ، وسأل طبيبًا بكل لهفة شديدة : ماذا آكل ؟ وما الذي تمنعني عن أن آكله ؟ يقول له : كل ما تشاء ، لأنه لا أمل في الشفاء ، كلْ ما تشاء ، أما الذي معه التهاب معدة فيقيم عليه الطبيب الدنيا ولا يقعدها لو أكل قطعة من مواد تسبب زيادة هذه القرحة ، يعطيه حمية صارمة ، ويشدد عليه ، ويعنّفه .
 لذلك لمجرد أن تكون ضمن العناية الإلهية فأبشرْ ، لمجرد أن تُتابَع ، لأنه إذا أحب الله عبده عجل له بالعقوبة .
 أحياناً تتراكم الذنوب إلى أن يستحق الإنسان ضربة قاضية ، وأحياناً لأن هذا الإنسان فيه خير كبير يُتابع .
 لو أن مدير مؤسسة جاءه موظف فقال له : أنت لك ستة أشهر تجريبية ، فبدأ المدير يحصي عليه أخطاءه فقط ، تأخر اليوم ، غاب كثيراً ، لم يحسن التصرف ، لا يملك خبرة ، همّ المدير أن يحصي عليه أغلاطه حتى إذا تراكمت صرفه ، أما لو الابن عند أبيه في مؤسسة هل يحاسبه كل دقيقة ، وكل ساعة ، وعند كل خطأ ؟ لا ، لأنه ابنه ، ورحمته به تقتضي أن يدرّبه لا أن يحصي عليه أخطاءه .
 لذلك حينما تشعر أن الله يتابعك كثيراً ، ويحاسبك كثيراً فأبشرْ فأنت في العناية المشددة ، أنت لست ممن لا خير فيهم .

﴿ وَأُوحِي إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾

( سورة هود)

 لا تعبأ ما دام الله يتابع ، وإذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن شكر اجتباه ، فإن صبر اجتباه ، فإن شكره اقتناه ، إذا أحبك الله عز وجل يعالجك ، قبل أن يكون العلاج مستحيلاً ، قبل أن نصل إلى شفير القبر . إن الذي يصل إلى شفير القبر سليماً معافىً فقد حقق أكبر مكسب يناله الإنسان ، لذلك قال تعالى :

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء )

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾

(سورة الزمر )

 هو في الجنة الآن ، في متعة ما بعدها متعة ، في نعيم مقيم .

 

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ﴾

( سورة ق الآية : 35 )

 ينظرون إلى وجه الله الكريم ، يغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة ، وهذا تكريم عظيم .

 

﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾

( سورة الزمر )

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ﴾

 نحن جئنا إلى الأرض وهناك عالجنا الله عز وجل ، وضيّق علينا ، وشدّد علينا ، وعجّل لنا بالعقوبة ، وابتلانا ببعض المصائب حتى أصبحنا مؤهلين لهذا المقام في الجنة .
 سؤال دقيق : لو أن ابنًا في الصف الخامس ـ المثل افتراضي ـ قال لأبيه : لا أحب أن أدرس ، فالأب على هذه الكلمة فقط قال له : دع المدرسة ، هو طفل صغير لا يعرف حقيقة الدراسة ، ولا علاقتها بمستقبله ، ترك الدراسة ، نام إلى الظهر ، رافق رفقاء السوء ، دخل إلى السينما ، لعب النرد والطاولة مع أصدقائه إلى أن كبر ، فرأى نفسه بلا شهادة ، ولا وظيفة ، ولا بيت ، ولا زواج ، ولا شيء ، تألم ألماً شديداً من أبيه ، فقال لأبيه : يا أبتِ ، يوم قلت لك : لا أحب أن أدرس ، لمَ لم تضربني ؟ لمَ لم تعنفني ؟ لمَ لم تحملني بالشدة إلى أن أدرس ؟ أنا لا أعرف مستقبلي ، أرأيت إلى هذا المثل ؟ .

 

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً ﴾

( سورة القصص الآية : 47 )

 ومعنى رسول هنا المصائب :

 

﴿ فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾

( سورة طه)

 الدليل :

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا ﴾

 مصيبة ، الله أبدلها برسالة ، لأن المصيبة رسالة ، رسالة عملية ،

﴿ لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾

  فإذا كان الإنسان ضمن العناية المشددة ففيه خير كثير ، وفيه أمل كبير ، وله مستقبل زاهر ، العبرة أن ترضى عن الله ، هذه مصيبة الدفع .

 

2 - مصيبة الرفع

 

 لكن للمؤمن مصيبة من نوع ثان ، هي مصيبة الرفع .
 للتوضيح : عندك شاحنة ، ونقل الطنّ الواجد بها بخمسين ألف ليرة ، وشاحنتك تتسع عشرين طنًّا ، وأنت قبلت طنًّا واحدً ، أنت جيد ، السرعة جيدة ، لكن قبلت بعمل بسيط ، ولم تكن طموحاً لعمل عظيم ، فهناك مصائب ترفع لك طاقتك في استيعاب الأعمال الصالحة ، هذه مصيبة رفع ، الأُولى مصيبة دفع ، بسرعة بطيئة ، والثانية فيها حمولة خفيفة ، يمكن أنت تطعم جائعاً ، لكنك إذا طلبت العلم ، وهديت إنساناً ، والإنسان هدى عشرة ، والعشرة هدوا مئة يمكن أن تأتي يوم القيامة وثمة مليون إنسان سلكوا طريق الحق بسببك .
 فأحيتناً تأتي المصائب من أجل أن تدفعك إلى باب الله ، والآية الدقيقة جداً :

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

( سورة البقرة )

 إخوتنا الكرام ، الآية الدقيقة :

 

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾

( سورة الفجر)

 فإذا كان الإنسان غنياً ، أو كان قوياً ، أو كان وسيماً ، أو حياته ناجحة جداً يقول :

﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾

﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾

( سورة الفجر )

 الجواب الإلهي :

 

﴿ كَلَّا ﴾

 

(سورة الفجر الآية : 15 )

 كلا يا عبادي ، ليس عطائي إكراماً في الدنيا ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء وحرماني دواء ، كما أنّ المريض ليس مُهانًا عند الله ، بالعكس هو في أعلى درجات القرب من الله .
 إذا وجد الأب الطبيب ابنه يشكو زائدة ملتهبة ، ولا بد من عمل جراحي ، يخدّره ، ويفتح بطنه ، العمل على الشبكية مؤلم جداً ، فتح بطن ، ودم يسيل ، وتخدير ، وآلام ، وخياطة ، لكن أليست هذه رحمة كبيرة جداً ؟
 أيها الإخوة ، هناك مصيبة الدفع ومصيبة الرفع ، هذه مصائب المؤمنين ، لأن فيهم خيراً كثيراً ، لذلك هناك حديث في هذا الموضع :
 عَنْ سَعْدٍ قَالَ : قُلْتُ :

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ ، فَالْأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ))

[ رواه الترمذي وقال : حسن صحيح وابن ماجه]

 هذه مصائب المؤمنين حينما تأتي :

 

﴿ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾

( سورة البقرة )

 بهذه المصيبة .

 

﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

(سورة البقرة )

مصائب العصاة والشاردين ردع وقصم

 لكن هناك مصائب أخرى تصيب العصاة ، والشاردين ، والمنافقين ، والمشركين والكفار ، تلك عقوبات وليست دفعاً ولا رفعاً ، هذه المصائب تنتظم على شكلين ، مصيبة ردع ، أو مصيبة قمع ، أو قصم ، الردع لأنّ الانحراف شديد جداً يحتاج إلى مصيبة قد لا تحتمل :

﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾

(سورة البقرة الآية : 286 )

 أحياناً مرض شديد في القلب ، ومرض في الجهاز الهضمي ، أدوية الجهاز الهضمي تؤذي القلب ، أدوية القلب تؤذي الجهاز الهضمي ، أحيانا مرض مع فقر ، أحيانا مرض مع فقر مع فضيحة ، أحياناً علاقات خارجية سيئة جداً ، وعلاقات داخلية أسوأ ، الله عز وجل عنده أدوية كثيرة جداً ، وفي كل بلد له أدوية ، في بلاد تتمتع بحريات عالية جداً ، هناك أدوية من نوع ثانٍ ، وبلاد تتمتع بضغوط شديدة فيها أدوية من نوع ثانٍ ، على كلٍ أينما ذهبت في ملك الله فهناك دواء مناسب لك ، والبطولة ألاّ تصل مع الله إلى دواء مرّ .
 مرة أراد أخ أن يداعبني بلسانه فقال لي : ما ملخَّص دَعْوَتك في 30 سنة ؟ قلت له كلمتين والله ما لي غيرها : إمّا أنْ تأتيَ ركضا ، أو يُؤْتَى بك ركضا ، لا ثالث لهما ، إمّا أنْ تأتيَ الله طائعاً بمبادرة منك ، باختيار منك ، وأنت صحيح معافى ، فإذا لم ترد ذلك فعند الله أدوية تدفعك دفعاً إلى بابه ، والدليل يا محمد :

 

﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ﴾

( سورة المدثر )

 أحياناً حينما لا تستطيع الأم تربية ابنها يقول لها الأب : دعيه إلي ، عندي أدوية أشد قسوة من هذه الأدوية ، فإما أن تأتيه طائعاً مختاراً تائباً ، وهو يقبلك ، ويفرح بك .

((لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد ، ومن الضال الواجد ، ومن الظمآن الوارد ))

[ رواه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ]

 وهذا الأعرابي الذي ركب ناقته ، وعليها طعامه وشرابه ، وجلس ليستريح فلما استيقظ لم يجد الناقة ، أيقن أنه هالك لا محالة ، بالصحراء ، فبكى ، وبكى ، وبكى ، حتى أدركته سنة من النوم ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي ، وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ))

[مسلم]

 أيها الإخوة ، الله ينتظرنا ، لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ، ولماتوا شوقاً إلي ، يا داود هذه إرادتي في المعرضين فكيف بالمقبلين ؟
 إذا قال العبد : يا رب وهو راكع يقول الله له : لبيك يا عبدي ، فإذا قال ، يا رب وهو ساجد يقول الله له : لبيك يا عبدي ، فإذا قال ، يا رب وهو عاص يقول الله له : لبيك ، ثم لبيك ، ثم لبيك .
 والأب يعرف هذا المعنى ، الابن المستقيم المهذب وضعه طبيعي في البيت ، أما الابن المنحرف الشارد حينما يعود إلى أبيه تائباً يمتلئ قلب الأب رحمة وفرحاً لا يوصف .
 لذلك ما أمرنا إلا لأن يتوب علينا ، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا ، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا ، فالمؤمن له مصائب دفع ورفع ، أما الكافر فمصيبته فمصيبة ردع قاسية جداً ، فالبطولة ألا تصل مع الله إلى طريق مسدود .
 مثلاً : ارتكب إنسان جريمة قتل ، ألقي القبض عليه بعد شهر ، سِيق إلى محكمة الجزاء والجنايات ، حُكم عليه بالإعدام ، رُفع الأمر إلى محكمة التمييز ، النقض ، صُدق الحكم ، رفع إلى القصر ، صدق رئيس الجمهورية هذا الحكم ، سِيق إلى المشنقة ، صبيحة أحد الأيام وقف على منصة الشنق نقول له : الآن وصلت إلى طريق مسدود ، إن شئت أن تبكي فابكِ ، لا بد من أن تُعدم ، إن شئت أن تضحك فاضحك ، لا بد من أن تُعدم ، إن شئت أن تترجى فترجَّ ، لا لد من أن تُعدم ، إن شئت أن تتماسك فتماسك ، لا بد من أن تُعدم .
 فالبطولة ألا أصل مع الله إلى طريق مسدود ، وألا تنطبق عليّ الآية الكريمة :

 

﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾

( سورة البقرة )

 مصيبة الكافر والعاصي والمنافق والمنحرف والمجرم ردع أولاً ، إذا كانت ردعا يكون فيه بقية خير ، فإن لم يكن فيه بقية خير كانت قصما ، أما الأنبياء فمصائبهم مصائب كشف ، ينطوي على كمال صعب تصوره .
 النبي e مشى على قدمين 80 كيلومترًا ، طرق وعرة ، الآن إنشاء هذه الطرق إلى الطائف كلف المتعهدين بتفكيك الآلات كلها ، ونقلها إلى موقع العمل قطعة قطْعة ، ثم تركيبها ، من شدة وعورة الطرق ، يقطع هذه المسافة على قدميه ليصل إلى أهل الطائف فيكذبونه ، يستهزؤون به ، ويسخرون منه ، ويستخفون به ، ثم يدفعون أولادهم لضربه وإيذائه ، وسال الدم من قدميه الشريفتين .
 إذا أخذت دكتوراه ، وما قيل لك : دكتور تغضب ، لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام ضُرب ، وسال الدم منه ، وقال :

(( يا رب ، إن إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين إلى من تكلني ؟ إلى صديق يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ))

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

 الآن أراد الله أن يظهر كماله ف أرسل له ملَك الجبال ، وقال : يا محمد ، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين ، فقد مكنه الله أن ينتقم ، مكنه أن يبيدهم عن آخرهم ، مكنه أن يلغي وجودهم ، قال ، لا يا أخي ، اللهم اهدي قومي ، قومه ، ما تخلى عنهم ، ودعا لهم بالهداية ، واعتذر عنهم ، إنهم لا يعلمون ، واستبشر أن يخرج الله من أصلابهم من يوحده ، هذا الكمال البشري هو الكمال الأول في الأرض لا يظهر بالأحوال العادية .
 قد تجد إنسانا يقول لزوجته ، أنا معجب بك في أشد الأحوال ، أما حينما تغدو مريضة ، مقعدة ، يتحمل شهرا ، شهرين ، بعد هذا يتبرم ، مرض الزوجة أحياناً يكشف حب الزوج لها ، وهناك أزواج يتفانون في العناية بزوجاتهم المريضات ، وهناك أزواج يريدها صحيحة لائقة ، براقة ، فإذا أصابها مرض تخلى عنها .
 والله أعرف زوجين ، الاثنان بأعلى درجة علمية ، أصيب الزوج بمرض خبيث ، فتركته الزوجة لتبحث عن زوج آخر صحيح .
 أيها الإخوة ، مصائب الأنبياء مصائب كشف ، لأن ثمة كمالا لا يظهر إلا لحالات نادرة ، لأن الله سبحانه وتعالى يعطي عطاء عن بينة ، ليهلك من هلك على بينة ، ويحيى من حيي على بينة .
 أيها الإخوة ، المصائب كالمكابح للمركبة ، تتناقض في ظاهرها مع أصل صنعها لكنها ضمان لسلامتها ، بالمصائب ملايين مملينة يعودون إلى الله ، ويصطلحون معه ، وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض : أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ، كلمة أن هنئوا فلاناً لا تليق إلا بمن اصطلح مع الله ، ولا يليق بك أن تكون لغير الله ، إنك إن كنت لغير الله تحتقر نفسك ، أحياناً ترفض آلاف الأشياء ، ازدراءً لها ترفض وظيفة دخلها قليل ، ترفض زوجة غير مستقيمة ، ترفض بيتا صغيرا وشماليا ، لكنك إذا رفضت الحق تحتقر نفسك .

 

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾

(سورة البقرة الآية : 130 )

 فأنت لله ، ولا يليق بك أن تكون لغير الله ، لا يليق بك أن تكون لإنسان ، أو لجهة أو لجماعة ، أنت لله .
 " خلقت لك ما في السماوات وما في الأرض ولم أعيَ بخلقهن ، أفيعيني رغيف أسوقه لك كل حين ، لي عليك فريضة ، ولك علي رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي وجلالي إن لم ترصَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً ، أنت تريد ، وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلمي فيما أريد أتعبتك في تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد " .

[ ورد في الأثر]

المصائب محكّ الرجال

 أيها الإخوة ، المصائب محك الرجال ، والحزن خلاق ، والنعيم لا يأتي بشيء ، فإذا كان الرجل ببحبوحة ، وعنده بيت جميل جداً ، وهو مغرم بأن ينغمس بمياه فاترة يسترخي بها ، متى يصير طبيباً ، أو تاجراً ، أو إنساناً مهماً ؟ المتع الحسية لا تقدم ولا تؤخر ، بل تفسد الأخلاق ، لكن المصائب تكون محك الرجال .
 والله الذي لا إله إلا هو ، وأنا أعني ما أقول : لو أن الله كشف يوم القيامة لكل المؤمنين ما ساق لهم من شدائد يقول لك : اجتياح ، يقول لك : احتلال ، قصف ، لو أن الله كشف للمؤمنين ما ساق لهم من شدائد إذا لذابوا كالشمعة محبة لله ، فهذا الدين ليس دين الله ، الله عز وجل غني عن تعذيبنا .

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ ﴾

( سورة النساء الآية: 147 )

ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بالتوبة

 ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بالتوبة .

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 165 )

((ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر ))

[ رواه ابن عساكر عن البراء ]

 حينما تفهم حقيقة المصيبة على أنها رحمة من الله معالجة إلهية ، وقد تكون قاسية ، ولكن حينما تكتشف نتائجها يوم القيامة :

 

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴾

( سورة فاطر الآية : 34 )

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ﴾

( سورة الزمر الآية : 74 )

 الآن ، لولا أنّ الأرض ومتاعب الأرض ، الأرض فيها متاعب ، وأقلّ متاعبها تقدم بالسن ، كل الطاقات تتراجع ، الحواس تتراجع ، الصحة تتراجع ، الجمال يتراجع ، هناك تناقص في الحياة الدنيا ، وهموم ، وزوجة ، و بلاء من الله أحياناً ، و هناك زوج بلاء من الله ، و هناك أولاد عتاة عاقون ، و فضائح ، وفقر ، وقهر ، وحرب ، وسجون ، وأمراض ، الآن أكبر سيفٍ سيفُ المرض ، وأكبر مرض الآن منتشر هو الورم الخبيث ، طبعاً هناك أخطاء كثيرة جداً في حياتنا ، في غذائنا ، في طعامنا ، في بيئتنا ، في تلوث الحواء ، في المواد البلاستيكية ، في الإشعاع النووي ، في المبيدات الحشرية ، في الهرمونات التي نستخدمها ، في حياتنا أمراض ، وقهر ، واجتياح ، انظروا ماذا يحصل في بلاد مجاورة ، شيء لا يحتمل .

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

( سورة السجدة )

 لكن الإنسان خضع لمعالجة إلهية وقاسية ، لكن كانت لصالحه ، فإذا نجا من عذاب الآخرة ف هو السعيد الأول ، لذلك :

 

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

( سورة مريم الآية : 71 )

 ما من البشر أحد إلا وسَيَرِد النار ، لماذا ؟ ولو كان مؤمناً ، العلماء قالوا : ورود النار غير دخولها ، الذي يرد النار لا يتأثر بوهجها ، ولكن ليرى المؤمن مكانه في النار لو لك يكن مؤمناً ، كي تتضاعف سعادته في الدنيا ، وليرى المؤمن عدل الله عز وجل ، هؤلاء الطغاة أين مصيرهم ؟ فلذلك إذا ورد الإنسان النار لا أقول : دخلها ، إذا ورد النار تتضاعف سعادته في الجنة ، ويرى عدل الله عز وجل ، فالبطولة أن تكون مع الله ، وأن تستسلم له ، قال إنسان يطوف حول الكعبة : يا رب ، هل أنت راضٍ عني ، وكان وراءه الشافعي ، قال له : يا هذا ، هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ قال : عجيب أمرك من أنت ؟ قال له : أنا محمد بن إدريس ، قال له : كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه ؟ ما هذا الكلام ؟ فقال له الإمام الشافعي : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله ، لقوله تعالى :

 

﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾

( سورة البينة الآية : 8 )

 هل أنت راضٍ عن الله ؟ عن أنك بهذا الشكل ، بهذه الإمكانات ، من أم وأب معينين ، ببلد معين ، بوضع معين ، ببيئة معينة ، بدخل معين ، هل أنت راض عن الله ؟ تأكد أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان ، لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع ، لذلك يقول الإمام علي كرم الله وجهه : << والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً >> ، لأنّ يقينه قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء .
 وله كلمة رائعة جداً يقول : << والله لو علمت أن غداً أجلي كما قدرت أن أزيد في عملي >> ، لأنه يمشي إلى الله بأعلى سرعة .
 إخواننا الكرام ، درسنا اليوم :

﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾

 كيف يصحو الغافل ؟ برسالة من الله ، ما هي الرسالة ؟ المصيبة .
 الآن هناك مصطلح جديد في الأخبار ، أحيانا يقام عرض عسكري فيقولون : هذه رسالة وجهت إلى بلد آخر ، أحيانا مناورات مشتركة ، هذه رسالة ، الآن هناك رسائل كثيرة جداً ، حتى إن حرب دولة في شرق آسيا عدت رسالة إلى العالم الثالث ، وحتى حينما قصفت دولة في أوربا قيل : هذه رسالة إلى أوربا ، أحيانا هناك أعمال على شكل رسائل ، ولا تنسوا هذه الآية :

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾

 عدل مطلق ، المصيبة

﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾

﴿ لَقَالُوا ﴾

 يوم القيامة

﴿ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ﴾

 بدل المصيبة ، ، فالمصيبة رسول ،

﴿ فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

 إخواننا الكرام ، رجاء أسأل الله عز وجل أنْ يسلمكم جميعاً ، ويحفظ إيمانكم وصحتكم وأهلكم وأولادكم وأموالكم ، لكن إن جاء شيء تكرهه فاتهم نفسك أولاً .

(( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي ـ هكذا الحديث القدسي الصحيح ـ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ))

[ رواه مسلم عن أبي ذر]

 لو أن كل إنسان طلب مليار دولار ، أو قصرا ، وطائرة خاصة ، ويختا ، ومئة سيارة ، قال :

(( مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ))

 ذلك لأن عطائي كلام ، وأخذي كلام .

(( إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

[ رواه مسلم عن أبي ذر]

 عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))

[ مسلم]

 اتهم نفسك ، الله عز وجل غني عن تعذيبنا ، والآية الدقيقة :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾

 هل في الأرض أب واحد ابنه نظيف ومرتب والأول في الدراسة ، ومعاملته لإخوته راقية جداً يصفعه بلا سبب ؟! لو كان الأب وحشا لا يفعلها ، ابن مهذب مستقيم ، أديب مجتهد يُضرب ؟! مستحيل أن يأتي شيء بلا سبب ، قد يكون السبب غير مادي ، قد يكون اعتزازا ، أو كبراً ، أو ترفعاً ، أو شركاً خفياً ، الله عز وجل يؤدب ، الله عز وجل حكيم ، ونحن نستسلم لحكمته ، ولرحمته ، ولعدله ، فما علينا إلا أن نسأل الله العافية ، أيضاً كل الحديث عن المصائب إياكم ، ثم إياكم ، ثم إياكم أن تتمنوا مصيبة ، النبي علمنا قال : يا رب ، لكن عافيتك أوسع لي ، سلوا الله العافية ، والبطولة ألا أصل مع الله لمعالجة .

 

﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً ﴾

( سورة النساء )

 إذا كانت بضاعة الإنسان كلها نظامية ، ومسعرة ، ما عنده مخالفة ، وعنده فواتير ، ومر ضابط جمرك هل تتحرك شعرة ؟ أبداً ، أما إذا كانت كل البضاعة مهربة ، بلا فواتير ، ومر ضابط جمرك ينهار ،

﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾

  فإذا استقام الإنسان فقد وعده الله عز وجل بالسلامة .
 إخواننا الكرام ، لما أردف النبي الكريم e وراءه سيدنا معاذا ، قال له : يا معاذ ، القصة معروفة عندكم ، آخر فقرة فيها :

(( ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ قال : ألا يعذبهم ))

[ الصحيحين عن معاذ]

 اطمئنوا ، استقم ، واطمئن إلى أن الله لا يتخلى عنك ، تب إلى الله واطمئن .

 

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

 والإعلام الغربي يريد أن يحطم المسلمين ، لأنه كانت قوة عسكرية سابقاً نجبر بها على أن نفعل ما يريدون ، الآن ليس هناك قوة عسكرية ، بل هناك قوة إعلامية نصل بها إلى أن نريد ما يريدون ، فالإعلام وراءه خبراء ، وعلماء نفس ، تسمع الأخبار فتكاد لا تقف على رجليك من شدة القلق ، لأنه واحدا احتكر لقاح أنفلونزا الطيور فحدثتْ مبالغة في الإعلام مخيفة ، أرض فيها ستة مليارات إنسان مات حتى الآن 129 شخصا ، هذا وباء هذا ؟! لكن المبالغة في الإعلام هدفها تحقيق مصالح مادية ، فالمؤمن له مرجعية لا يتأثر بما يسمع تأثراً يصرفه عن إيمانه بالله عز وجل .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018