أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 042 ب - اسم الله الأول 2 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 042 ب - اسم الله الأول 2


2007-11-05

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: (الأول):

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "الأول" الله جل جلاله أول، أي هذا الاسم يعني مطلق القبلية، الله عز وجل علمه مطلق، رحمته مطلقة، كيف ؟
 أحياناً قاضٍ، يحكم ألف حكم، عشرة أحكام غير عادلة، لا عن قصد، ولكن عن خطأ، ونقص معلومات، عند البشر هذا القاضي الذي حكم ألف حكم، من هذه الأحكام عشرة أحكام غير عادلة يسمى عند الناس عادلاً، لأن الإنسان ليس مطلقاً، أما الإله لو ظُلم عصفور في ملكه ليس عادلاً، عدل مطلق، رحمة مطلقة، حكمة مطلقة، غنى مطلق ، قدرة مطلقة.

من معاني الأول:

1 ـ الله مطلق القبلية ليس قبله شيء، ولا بعده شيء:

  لذلك الله عز وجل هو "الأول" بمعنى أن هذه الكلمة تعني أنه مطلق القبلية، ليس قبله شيء، ولا بعده شيء، تعني أيضاً أنه مطلق القبلية، وعالي الشأن والفوقية، المعنى الأول.

2 ـ الله الأول على كل ما سواه، المتقدم على كل ما عداه:

  معنى آخر: الله "الأول" على كل ما سواه، المتقدم على كل ما عداه، وكل ما سوى الله بعد الله، فإذا كنت مع "الأول" فأنت الأول، إذا كنت مع "الأول" أنت المتفوق، أنت الحر، أنت عزيز النفس، أنت الذي تشعر أنك محسوب على الله.
 مرة سمعت كلمة عالم جليل رحمه الله توفي رحمه الله، ذهب إلى لندن لإجراء عملية، فجاءت اتصالات غير معقولة، هذه الاتصالات لفتت نظر الإذاعة البريطانية أجرت معه لقاء، سألته ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ طبعاً اعتذر، وتواضع كثيراً فلما ألحت عليه قال: لأنني محسوب على الله.

المؤمن محسوب على الله فمن حُسب على جهة أرضية انتهت مكانته عند الله عز وجل:

 المؤمن محسوب على الله، ليس محسوباً على جهة أرضية، والإنسان حينما يحسب على جهة أرضية انتهى، المؤمن شخصية فذة، تعني مرتبة علمية، وتعني مرتبة أخلاقية، وتعني مرتبة جمالية، المؤمن رقم صعب.
 أي إنسان مبلغ من المال مهما كان كبيراً، بهذا المبلغ يغير قناعاته فهذا المبلغ ثمنه، ولمجرد أن يكون للإنسان ثمن انتهى، المؤمن رجل مبدأ، المؤمن رجل قيم، المؤمن محسوب على الله.
 لذلك لمجرد أن يحسب المؤمن على جهة أرضية انتهت مكانته عند الله.

الله عز وجل وجوده أزلي أبدي:

 أيها الأخوة، الله "الأول" على كل ما سواه، المتقدم على كل ما عداه، وكل ما سوى الله بعد الله، الله "الأول" بمعنى آخر، لأن بديهيات العقل تقول إن المُوجد قبل الموجود، وإن المُحدث قبل الحادث، وإن الخالق قبل الخلق، وإن المدبر قبل المدَبر، وإن الرازق قبل الرزق، "الأول" الله عز وجل.
 بل في بعض الأحاديث:

(( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ ))

[أخرجه البخاري والترمذي عن عمران بن حصين ]

 لكن ما معنى كان الله ؟ هذه كان تامة، شيء لا يغيب عن أذهانكم، الأفعال الناقصة كان وأخواتها، لا تعني الحدث، تعني الزمن فقط، تقول: الجو ممطر، مبتدأ وخبر إذا قلت كان الجو ممطراً ربطت هذا الإسناد إلى الماضي، فكان أضافت زمناً، ولم تضف حدثاً لكن كان نفسها تأتي تامة.

 

(( اتق الله حيث ما كنت ))

 

[ رواه الشيخان عن أبي ذر ]

  حيث ما وجدت، تعرب تامة، فعل ماض تام، مبني على الفتح، فقد تأتي كان تامة، والشاهد

(( اتق الله حيث ما كنت ))

 أي حيث ما وجدت،

(( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ ))

 هو "الأول"، هو "الأول" بلا بداية، وجوده أزلي أبدي، والآخر بلا نهاية.

 

من توغل في أي شيء وصل في النهاية إلى الله تعالى:

 أيها الأخوة، الله عز وجل هو "الأول" هو أبطن من كل باطن، فإذا توغلت في الشيء، أي شيء إذا توغلت فيه تصل في النهاية إلى الله، هذه البيضة من الدجاجة، الدجاجة من البيضة تسلسل لا نهائي، لكن لابدّ من أول دجاجة من خلقها ؟ هو الله، هذه مصيبة جاءتني عن طريق فلان، فلان من خلقه ؟ الله عز وجل، من أعطاه قوة فنال مني ؟ الله عز وجل، من سمح له أن ينال مني ؟ الله عز وجل ، ما في إنسان بالأرض إذا ضُرب بعصا يحقد على العصا، يكون أحمقاً.
 لذلك الأقوياء عصي بيد الله ينتقم بهم، ثم ينتقم منهم، هذا المعنى التوحيدي يلغي الحقد، الله عز وجل ما سلمك لأحد، ولا يسلمك لأحد.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

 علاقتك معه، رزقك عنده، سعادتك عنده، سلامتك عنده، نجاحك في بيتك عنده، نجاحك بعملك عنده،

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

  ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، الأمة الإسلامية الآن بحاجة ماسة إلى التوحيد، إلى أن ترى أن الله بيده كل شيء، هؤلاء الأقوياء على الشبكية يبدو أنهم مالكون كل شيء، لكن في الحقيقة ليسوا شيئاً.

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

( سورة الفتح الآية: 10 )

﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾

( سورة الأنفال الآية: 17 )

الأقوياء عصي بيد الله ينتقم بهم ثم ينتقم منهم هذا المعنى التوحيدي يلغي الحقد:

 إذاً "الأول" أبطن من كل باطن، فإذا توغلت في الشيء، ثم توغلت، ثم توغلت تصل إلى الله، ولأن الله كماله مطلق إذاً بدل أن تحقد على العصا، يجب أن تعلم أن هذا الذي أصابك بأمر الله، والله كامل، معنى المشكلة عندي، فرق كبير جداً بين من يحقد على الآخر، وبين من يتهم نفسه أولاً، الظالم كما قلت سوط الله ينتقم به، وثم ينتقم منه.

﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ﴾

( سورة الأنعام الآية: 129 )

(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ))

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

(( ولو أن أولكم وآخر، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ـ ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام ـ فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

الأولوية في الأشياء مرجعيتها إلى الله خلقاً وإيجاداً وعطاءً:

 أيها الأخوة، هل هناك أولوية في الأشياء ؟ الجواب نعم، الأولوية في الأشياء مرجعيتها إلى الله، خلقاً، وإيجاداً، وعطاءً، وإمداداً، الدليل:

﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

  مكة المكرمة فيها أول بيت وضع للناس.

﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 104 )

﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾

( سورة يس )

 بالأشياء أولوية طبعاً، لكن هذه المعاني التي تشير إلى عظمة الله عن أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، وأنه الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، هو الظاهر والباطن، واحد أحد، فرد صمد:

 

﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

 

( سورة الإخلاص )

اعتماد العلماء في فهم الآيات التي تتحدث عن ذات الله تعالى:

1 ـ على التفويض:

  هناك آيات لا تزيد على أصابع اليد، تتحدث عن ذات الله:

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

( سورة الفجر الآية: 22 )

 كيف ؟

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

 كيف ؟ في الحديث الصحيح:

 

(( يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ ))

 

[ أخرجه البخاري و مسلم عن أبي هريرة]

 آيات لا تزيد عن أصابع اليد تتحدث عن ذات الله.

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾

( سورة النساء )

 الله سميع، بصير،

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

 كيف نفسر هذه الآيات ؟ السلف الصالح اعتمدوا التفويض، لا يعقل لإنسان أن يحيط بالذات الإلهية ، لذلك أكمل موقف هن عشرة آيات فوضوا معناها إلى الله، وارتاحوا، ما تكلموا كلمة فيها، تجاوز حدود، فالتفويض مسلك رائع في فهم آيات الذات.

 

2 ـ أو على التأويل:

 هناك موقف آخر هو التأويل، أقل درجة لكن مقنع،

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

 أي جاء أمر ربك، إنسان دخله حرام، مستعلٍ على الناس، مستهزئ بالدين، يهزأ بآيات القرآن الكريم، تساق له مصيبة ماحقة، في بعض الأدعية:

 

(( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك ))

 

[حديث صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عمر]

 حينما يأتي العقاب الإلهي الرادع، الماحق، نقول:

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

  أي جاء عقابه، وجاء وعيده، هذا تأويل مقبول، أما أن تنفي صفة أثبتها الله في قرآنه بذاته، هذا تعطيل، كلمة سميع بصير، الله ما له سمع، أنت بهذا تعطل، لك أن تفوض، لك أن تؤول والأولى أن تفوض، أما أن تعطل، أن تلغي صفة أثبتها الله لذاته، لا يجوز.
 وبعضهم قال:

((يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ ))

 نزل درجة على المنبر، لا، هذا تمثيل، الآيات المتعلقة بالذات الإلهي لا تجسد، ولا تعطل ولكن تؤول، والأولى أن تفوض معناها إلى الله، أربع خمس آيات، لا تزيد على أصابع اليد، وعين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
 ولو شخص سألك وأنت على شاطئ البحر المتوسط: هذا البحر كم لتر ؟ أي رقم تقوله فأنت كاذب، لأن هذا السؤال فوق طاقة البشر، إذا قلت لا أعلم فأنت العالم، بهذا السؤال بالذات إن قلت لا أعلم فأنت العالم.
  لذلك قالوا: في الذات الإلهية عين الجهل به عين العلم به، وعين العلم به عين الجهل به، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.

 

العقل البشري يوصلك إلى الله لكن الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله:

 الشيء الدقيق: أن العجز عن إداراك الإدراك إدراك، هذه كلمة لسيدنا الصديق العجز عن إدراك الإدراك إدراك، هذا العقل البشري يمكن أن يصل إلى الله، لكن لا يمكن أن يحيط به، ممكن بمركبتك أن تصل بها إلى الساحل، هذا البحر، وصلت بها إلى الساحل لكن هذه المركبة لا يمكن أن تخوض عباب الماء.
 فالعقل البشري يوصلك إلى الله، ولكن:

﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 255 )

  هذه حقيقة، لما أنت تعتقد أن عقلك محدود المهمة تكون عالماً، وكل من يعتقد أن عقله أداة للمعرفة المطلقة يكون جاهلاً.
  تماماً: ميزان إلكتروني فيه خمسين ذاكرة، غالٍ جداً، مصمم لبقالية، حدود استعماله من خمس غرامات لخمسة كيلو غرام، ما دمت تستخدمه بين هذين الحدين يعطيك نتائج رائعة جداً، أما إذا خطر في بالك أن تزين به سيارة، وضعته على الأرض وسرت فوقه حطمته، ليس جيداً ! هذا الميزان لم يصمم لوزن مركبتك، مركبتك صنعتها شركة محترمة جداً وضعت لك بلوحة صغيرة في مكان ما وزن السيارة.
 يعني كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، هذا الذي يعتمد العقل وحده لمعرفة كل شيء، وقع في متاهة كبيرة، العقل مهمته محدودة، العقل يرى شيئاً مادياً يحكم على صانعه، أما أن تسأله على غيب بغيب، الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله.

 

عدم التعارض بين العقل و النقل:

 لذلك العقل والنقل، في الأصل لا تعارض بين العقل والنقل، النقل كلام الله وبيان المعصوم، والعقل مقياس أودعه الله فينا، لكن لو كان هناك تعارض ظاهري فلعدم قطعية أحدهما، إما النظرية لم تكن حقيقة، فعارضت نصاً قرآنياً، أو الآية فهمتها فهماً خاطئاً، أو الحديث موضوع، أما النقل الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح، ولا مع الفطرة السليمة، ولا مع الواقع الموضوعي.
  إلا أن مهمة العقل قبل النقل التأكد من صحة النقل، والعقل بعد النقل مهمته فهم النقل، أما أن يكون العقل حكماً على النقل هذا شيء لا يجوز.

من تطبيقات اسم الله "الأول":

1 ـ أن يسعى كل إنسان إلى أن يكون أولاً في كل حقل:

  أيها الأخوة، من تطبيقات هذا الاسم، الله "الأول" أنت كإنسان ما علاقتك بهذا الاسم ؟ يجب أن تسعى أيها الإنسان إلى أن تكون أولاً في كل حقل، أول في بيتك أب ناجح، أول في عملك، طبيب ناجح، مهندس ناجح، صناعي ناجح، تاجر ناجح، في عمل الخير ناجح، في أداء العبادات ناجح، ما دام الله أولاً، وأنت عبده، وقد أمرك أن تتخلق بكمالات مشتقة من كمالات الله، فلابدّ من أن تكون أولاً في اختصاصك تعلم كل شيء عن كل شيء وشيئاً عن كل شيء، لابدّ لك من اختصاص تتعمق فيه كثيراً، الدليل:

﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

  المؤمنون مع الأوائل، آية ثانية:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾

(سورة الأنبياء الآية:90)

2 ـ حرص كل إنسان مؤمن في الصلاة على الصف الأول:

  من توجيهات النبي: أن تحرص في الصلاة على الصف الأول، من أجل أن تكون أولاً احرص على الصف الأول.
  ومن توجيهات النبي: احرص على أن تصلي الصلاة في أول وقتها، أول.

3 ـ ما لم تكن أولاً لا يحترم دينك، يجب أن تكون الأول:

  مرة تكلمت بكلمة، ما عندي لها دليل لكن قناعتي بها بلا حدود: الآن إن لم نكن متفوقين في دنيانا، لا يحترم دينك، هذه قناعتي، يعني بلاد متخلفة، نسب الأمية عالية جداً، نسب الفقر عالية جدا ً، نسب البطالة عالية جداً، نسب العنوسة عالية جداً، في قائمة الاستيراد اسم هذه البلاد في الأوج، في المقدمة، تستورد كل شيء، حتى علبة المحارم في قائمة المصدرين في أسفل القائمة، بأس هذه الأمم بينها، تتقاتل، وتسيل الدماء، وبين أطيافها 95 % قواسم مشتركة، بينما أعدائها يتعاونون، وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، بأسها بينها، وسلمها لأعدائها، هذه الأمة بهذا الوضع لا يمكن أن يصغي إليها أحد، لا تتصور في إنسان في الأرض يخطر في باله أن يقرأ صحيح البخاري.
  تماماً لو رأيت إنساناً يعتنق ديناً أرضياً لكنه قذر، متخلف، يتسول، كسول هل يخطر في بالك للحظة واحدة أن تشتري كتاباً عن دينه فتقرأه ؟.
  لذلك قالوا: الإسلام الآن محجوب بالمسلمين، المسلمون معهم أعظم دين، لكنهم أسوأ مسوق لهذا الدين، وغير المسلمين معهم الباطل لكنهم مسوقون ناجحون لباطلهم.
  فلذلك ما لم تكن أولاً لا يحترم دينك، يجب أن تكون الأول.

على كل إنسان أن يعمل عملاً يكون من خلاله شيئاً مذكوراً:

 وبالمناسبة: المسلمون كأفراد متفوقون جداً، تذهب إلى بلاد بعيدة هذا البناء الشامخ المهندس مسلم بالطاقة الذرية، كبار العلماء مسلمون، المسلمون كأفراد متفوقون جداً لأن الله سبحانه وتعالى وزع الذكاء بالتساوي على كل الشعوب، في كل أمة أذكياء بقدر ما عند أمة أخرى متفوقة أذكياء، لكن الأمة المتخلفة لا تهتم بأذكيائها تدفعهم إلى الهجرة، الأمم الأخرى، تؤسس جامعة تكلفها مليارات، والجامعة في النهاية محصلتها بالمئة خمسة، هؤلاء الخمسة بالمئة يؤخذون من الدول النامية، يغرونهم بجنسية، وبدخل فلكي، فأخذوا كل الأذكياء.
  في ولاية بأمريكا خمسة آلاف طبيب سوري معهم بورد، يعني هذا شيء دقيق جداً، يجب أن تكون أولاً حتى يصغي الناس إليك.
 الآن سيدنا إبراهيم، ماذا قال:

﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

 يا الله ! سيدنا محمد:

﴿ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾

( سورة الزخرف )

  سيدنا موسى:

﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

  سيدنا إبراهيم، سيدنا محمد، سيدنا موسى، الآن في أمر إلهي:

﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 14 )

 الدنيا ماضية، فانية، زائلة، اعمل عملاً تكون في الدنيا شيئاً مذكوراً، اعمل عملاً تكون حديث الناس، قدم شيئاً لهذه الأمة، اخرج من ذاتك.

 

ما لم نكن متفوقين في دنيانا لا يحترم ديننا:

  لذلك مرة ثانية، والله أعتقد بهذه المقولة اعتقاداً لا حدود له: ما لم نكن متفوقين في دنيانا، لا يحترم ديننا، والمشكلة اليوم أن الإسلام محجوب عن أهل الأرض بالمسلمين، تصريح كاذب، احتيال، تقصير بالعمل، تزوير، فهذا النموذج من السلوك لا يرقى بنا إلى أن يصغى إلينا.
  فلذلك أيها الأخوة، إن أردت أن تكون شيئاً مذكوراً في الدنيا كن أولاً، المسلمون الآن بحاجة إلى صناعي كبير، إلى تاجر كبير، إلى أستاذ جامعي كبير، إلى عالم كبير، إلى داعية كبير، هؤلاء النخبة بهم تنهض الأمة.
 فلذلك يجب أن نسعى لا أن نكون رقماً عادياً، أي في الستة آلاف مليون الخمسة آلاف و خمسمئة مليون جاؤوا إلى الدنيا وغادروها، ولم يتركوا أثراً، إنسان هدفه يشتري بيتاً فقط ويتزوج، ويشتري سيارة، انتهت كل أهدافه هنا، بينما عظماء أهل الأرض يحملون همّ أمتهم، يبدلون بيئتهم، يصلحون شأن أمتهم، يسعون إلى عمل معين، فلابدّ من التفوق لأن الله "الأول" ويحب منك أن تشتق منه كمالاً تتقرب به إليه، فالنبي أول كان، بربع قرن قلب وجه الأرض، واحد.
 الآن يُكاد لهذه الأمة بقتل أوائلها في العراق، من أي طيف، ما دام الأول يُقتل، الأمة بأوائلها، الأمة بمتفوقيها، الأمة بعلمائها، الأمة بخبرائها.
  فيا أيها الأخوة ما دمنا نقدس اسم الله الأول يقتضي هذا التقديس أن تكون أولاً في عملك، وفي بيتك، وفي اختصاصك، وفي كل شيء.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018