الدرس : 49 - سورة الأنعام - تفسير الآية 123، أجرموا فكان الله لهم بالمرصاد - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 49 - سورة الأنعام - تفسير الآية 123، أجرموا فكان الله لهم بالمرصاد


2006-01-27

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس التاسع والأربعين من دروس سورة الأنعام ، ومع الآية الثالثة والعشرين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾

حمل الأمانة : مقوماته وآثاره ونتائجه

 قبل أن نشرح هذه الآية لا بد من تمهيد ، ذلك أن الله :

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾

( سورة الأحزاب )

 إذاً الكون بأكمله أشفق من حمل الأمانة ، وبقي مطيعاً لله غير مكلف .

 

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ﴾

 في الكون كله :

 

﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

( سورة يس )

 الكون كله عدا الإنس والجن ليسوا مخيرين ، وليسوا مكلفين ، إذاً لا تجد الفساد إلا في الذين قبلِوا حمل الأمانة ، إذاً المخلوقات جميعاً ، وكل ذرة في الكون نفس ، الدليل :

 

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

( سورة الإسراء الآية : 44 )

 فعدا الإنسان ، وعدا الجن ، هذان الصنفان من المخلوقات قبِلا حمل الأمانة ، فلما قبِلا حمل الأمانة منحوا حرية الاختيار ، وسخر الكون لهم ، ومنحوا العقل ، والفطرة والشهوة ، والقوة ، بمشيئة الله .
 الآن علاقتنا في هذه الآية لا مع المخلوقات ، المخلوقات جميعاً أشفقوا من حمل الأمانة ، واعتذروا عن حملها ، وخافوا منها وأرادوا الطريق السالم ، ليسوا مكلفين ، وليسوا محاسبين ، أما الإنسان فقبِل حمل الأمانة ، وهي نفسه التي بين جنبيه ، قال تعالى :

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾

( سورة الشمس )

 أي أن الذي جعل الله نفسه بين يديه أمانة إما أن يفي بعهده ، وأن يؤدي الأمانة ، وأن يعرف نفسه بربها ، وأن يعرف نفسه بمنهج ربها ، وأن يعرف نفسه بما عند الله عز وجل من ثواب أو عقاب فتزكو نفسه ، وتستأهل دخول الجنة إلى الأبد .
 من أين درسنا يبدأ ؟ من أن هذين الصنفين ، ولنَدَع الجن موقتاً ، من أن هذا الإنسان الذي تنطح لحمل الأمانة ، وقال : يا رب أنا لها ، ومنحه الله مقومات التكليف ، منحه الكون ، بل سخر له الكون تسخير تعريف وتكريم ، منحه العقل ، منحه الفطرة ، منحه الشهوة ، منحه الاختيار ، منحه التشريع ، هذه مقومات التكليف .
 الآن يمكن أن يعامل على طريقتين ، منحه كل شيء ، أعطاه كل شيء ، والطريقة الأولى أن يدعه لنفسه ، وفي الأعم الأغلب ، هذا الطريق ليس فيه تربية ، ليس فيه معالجة ، في الأعم الأغلب ينتهي معظم الخلائق إلى نار جهنم ، لأنهم آثروا الشهوة على الأمانة .

 

العاقل يتعامل مع الأمور قبل وقوعها

 

 هناك نقطة دقيقة جداً ، الإنسان فيه شهوات ، حينما يأتي إنسان ليمتعه بهذه الشهوات ، فهي شيء آنيّ بين اليدين ، أما حينما يأتي من يقنعه بالدار الآخرة ، من يقنعه بالجنة والنار ، هذه متى يقطف ثمارها ؟ بعد الموت ، لذلك كانت قوة تأثير الشيطان سببها أنه يستغل الشهوات التي أودعت فيهم ، وهي شيء بين يديهم ، وهم حريصون على هذه الشهوة ، فيأتي الشيطان ، ويلبي هذه الشهوة ، تجد طرق الطاعات روادها قليلون ، لكن طرق الشهوات روادها كثيرون ، لأن الذين يدَعون إلى الشهوات يدَعون إلى مكسب عاجل بين يديك ، أما الذين يدعون إلى جنة عرضها السماوات والأرض فيعِدون الناس أنه بعد الموت هناك سعادة أبدية أو شقاء أبدي .
 هذا الكلام ينقلنا إلى فكرة دقيقة ، هي أن الإنسان الغافل الشارد التائه الذي عطل عقله يتعامل مع الواقع ، بينما الإنسان الراشد العاقل ، يتعامل مع النص .
 أكاد أضع هذه القصة مرات عديدة بين أيديكم :
 أنت تقصد مدينة حمص لقبض مبلغ كبير ، خرجت في أيام الشتاء بمركبتك ، فرأيت على يمين الطريق لوحة وضعتها إدارة المرور تشير إلى أن الطريق إلى حمص مغلقة بسبب تراكم الثلوج في مدينة النبك ، أنت عاقل ، ومليون عاقل رأى هذه اللوحة ، والهدف هو مدينة حمص بالذات ، والطريق مغلقة ، ماذا يفعل ؟ يعود ، هذا الإنسان تعامل مع النص ، فلو أن دابة كانت في هذا الطريق أين تقف ؟ عند الثلج ، ما الذي تحكم بالدابة ؟ الواقع ، مع أي شيء تعاملت الدابة ؟ مع الواقع .
 معنى ذلك أنه كلما نما عقلك ، ونمت إرادتك ، ونمى إدراكك تعاملت مع النص ، وكلما ضعف عقلك ، وضعف إدراكك تعاملت مع الواقع ، الناس الآن يعيشون لحظتهم يعيشون متعة آنية ، يطلقون أبصارهم ، يأكلون ما ليس لهم ، يغتصبون ، يتحركون حركة عشوائية بدوافع من شهواتهم فقط ، وغفلوا عن ساعة الحساب ، وعن ساعة العقاب ، وعن ساعة مغادرة الدنيا .
 لذلك علامة العقل أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه ، أن تصل إليه بإدراكك قبل أن تصل إليه بجسمك .
 أروي قصة رمزية كتبها بعض الأدباء ، أن سمكات ثلاثًا : كيّسة ؛ أي ذكية جداً وعاقلة ، وأكيس منها ؛ أي أعقل وأذكى ، وعاجزة ، في غدير ، وإلى جانبه نهر ، وبين النهر والغدير وصلة ؛ فتحة ، فمرَّ صيادان بالغدير وأعجبتهما السمكات الثلاث ، وتواعدا أن يرجعا ، ومعهما شباكهما ، ليصيدا ما في من السمك ، فسمع السمكات قولهما ، أما أكيسهن فإنها ارتابت ، وتخوفت ، ولم تعرج على شيء حتى خرجت ، أما السمكة الكيسة فإنها ارتابت ، وتخوفت ، وقالت : العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها ، ثم إنها لم تعرج على شيء حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فنجت ، فارتاحت وأراحت ، وعاشت المستقبل ، وعاشت ما قاله الصيادان ، لأنهما سيرجعان ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك ، هذا سلوك الكيّس ، يعيش المستقبل ، يخطط للمستقبل ، يتوقع ما لم يقع بعد .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾

( سورة النساء الآية : 71 )

 وأما الأقل عقلاً ، والأقل ذكاء فبقيت في مكانها حتى عادا الصيادان ، فعاشت الواقع ، غدير ، ماءه وفير ، دافئ ، وهي مرتاحة ، ولم تعبأ الكلمة التي قالها الصيادان ، ولم تحملها محمل الجد ، فبقيت تعيش كما هي ، حتى عادا الصيادان ، بسذاجة وغفلة وغباء تظن أنه لها حلاًّ جاهز ، وهو الخروج من هذا المكان ، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها ، فإذا بالمكان قد سدّ ، قالت : فرطتًُ ، وهذه عاقبة التفريط ، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي ، الآن هناك مغامرة ، والنجاة فيها 50% والهلاك 50% ، أما السمكة الأولى فالأولى نجاة 100% لأنها عاشت المستقبل ، عاشت ما ينبغي أن يكون ، وصلت إلى مجيء الصيادين قبل أن يصلا ، وصلت إلى مجيئهما بعقلها ، هذا الكيّس الذكي الموفق يعيش المستقبل .
 إن على مستوى الدول المتطورة جداً بالمقياس المادة فقط تعيش لسنة 2025 بالمياه ، بالبترول ، بالمواصلات ، بالتربية ، بالبناء ، بكل شيء ، كل جهدها الآن ينصب على التخطيط إلى عشرين سنة قادمة ، والدول الأقل تطوراً تعيش الواقع ، سياستها ردود فعل ، يأتي حدث مفاجئ فتفكر في حل ، وقد لا تجد الحل ، كحال المسلمين بها ، لا من باب التشاؤم ، فما هم فيه من محنة هناك من يقول : ليس لها من دون الله كاشفة ، أما الأغبياء فيتغنون بالماضي ، والتغني بالماضي من سلوك الأغبياء .
 ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمر بن كلثوم
 فينبغي أن يعيش المستقبل ، الآن أخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا ، من دخل في الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، ومن بلغ الأربعين ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار .
 وأما العاجزة ، وهي الثالثة ، فلم تزل في إقبال وإدبار حتى صيدت ، قلق ، وكسل وقعود ، وبعد عن الواقع .
 الآن ينطلق الدرس من أن صنفاً هو الإنسان الذي قَبِل حمل الأمانة ، والذي قال : أنا لها يا رب ، ولأنه قبل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ، فهو المخلوق المكرّم ، ولأنه قَبِل حمل الأمانة أُعطِي الكون ، وسخر له الكون تسخير تعريف وتكريم ، ولأنه قَبِل حمل الأمانة أعطي العقل ، وهي أعقد أداة في الكون ، ولأنه قَبَل حمل الأمانة أعطي الفطرة التي تنبئه عن خطئه ، ولأنه قبِل حمل الأمانة أعطي الشهوة التي تدفعه إلى أهدافه ، ولأنه قبل حمل الأمانة أعطي حرية الاختيار التي تثمن عمله ، ولأنه قبِل حمل الأمانة أعطي التشريع الذي هو مقياس إلهي ثالث ، فالحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع .
 الآن الإله العظيم صاحب الأسماء الحسنى ، والصفات الفضلى يمكن أن يضع عباده إلى وقت الموت ، الذي يعيش وقته ومصلحته وشهوته يبقى غافلاً إلى أن يفاجأ بالموت ، فيكون الموت صاعقاً له ، هذا طريق .
 الطريق الثاني : الحمد لله رب العالمين ، الله رب ، ومن شأن المربي أن يربي ، من شأن المربي أن يعالج ، من شأن المربي أن يؤدب ، من شأن المربي أن يوجه ، من شأن المربي أن يعاقب .
 لو دخلنا إلى مسجد وفيه عشرة آلاف مصلٍّ فتأكد أنّ 90% من رواد المسجد انضموا إلى الحق إلى أثر معالجة إلهية لطيفة ، أحياناً يلوح للإنسان شبح مصيبة ، أحياناً يأتيه مرض يتوهم أنه عضال ، أحياناً يضيق عليه بالرزق ، فكل هذه المعالجات عملية لقفت نظر إلى الله ، قال تعالى :

 

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ﴾

( سورة القصص الآية 47 )

﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾

( سورة طه )

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ﴾

المصائب رسائل وتذكير

 أي أن المصيبة هي في حقيقتها رسالة ، دقق المصيبة رسالة من الله ، والآن نحن نستخدم هذا الأسلوب ، يكون في تهديدات نعمل مناورة مشتركة مع دولة عظمى ، يكون في تهديد نعمل عرض عسكري مع الأسلحة ، هذه رسالة ، بل إن رسائل الفعل أبلغ من رسائل العقول .
 إذاً كان من الممكن وقد أعطينا كل من نستحق من الله من كون ، وعقل ، وفطرة وشهوة ، وحرية ، وتشريع ، وكان من الممكن أن نعالج تباعاً .
 التوضيح :
 أنت مدير مؤسسة ، وضعت إعلانا في جريدة ، أنت بحاجة إلى موظف يخضع للتدريب والتجريب ستة أشهر ، إن لم تكن مربياً تسجل على هذا الموظف أخطاءه ، فإذا تراكمت بحيث ليس لك مصلحة في قبوله تفصله من عمله ، لو أن هذا الموظف ابنك ، تعالجه كل ساعة ، كل يوم ، هذا السلوك خطأ صوابه كذا ، انتبه .
 إذاً الرحمة تقتضي التربية ، والرحمة تقتضي المعالجة ، والرحمة تقضي أن يسوق الله لهؤلاء المقصرين شدائد تعد رسائل لهم لعلهم يرجعون .

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

( سورة الروم )

 هل هذا واضح ؟
 إذاً من هنا يبدأ الدرس ، الله عز وجل يربيّ الذين قبلوا حمل الأمانة الآن ، لأنه رب العالمين ، ولأنه أرحم الراحمين ، إذاً لا بد من تربية هذا الإنسان ، لو ترك لكان في شقاء وهلاك .
 من الممكن لابن يطلب من والده ألا يدرس ، وأن يبقى في البيت ، هل هناك أب يرضى بهذا الطلب ؟ يقنعه ، يضيق عليه ، يعنفه إلى أن يحمله على متابعة العلم لمصلحته .
 الآن النبي عليه الصلاة والسلام حينما دعا إلى الله في مكة ، معظم أهل مكة أنكروا هذه الدعوة ورفضوها ، بل تفننوا بالتنكيل في رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام ، فالله عز وجل كما أنه يقوي معنويات عباده المؤمنين الله جل جلاله ، ويقوي معنويات رسله الكرام ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لشدة ما لقي من الأذى قال :

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))

[ رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أنس ]

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا

 لأن النبي عليه الصلاة والسلام لقي من قومه التكذيب والسخرية والعنت والإخراج من مكة ، فالله عز وجل أراد أن يواسيه ، قال له : يا محمد ، لست وحدك معارضاً ، لست وحدك مكذباً ، لست وحدك مؤتمراً عليه ، لست وحدك منكلاً بك ، هذه معركة الحق والباطل ، وهي معركة أزلية أبدية

﴿ وَكَذَلِكَ ﴾

 ـ يا محمد ـ

﴿ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾

 كنت ذكرت في درس سابق أن في الأرض مستويات من البشر متدنية ومستويات متعالية ، أو متفوقة ، يجمع المتعالي بكلمة أقوياء ، ويجمع المتفوق بكلمة أنبياء في بالأرض أقوياء وأنبياء ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، والأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء عاش الناس لهم ، والأنبياء عاشوا للناس ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأنبياء أعطوا ، ولم يأخذوا ، الأقوياء يُمدحون في حضرتهم ، الأنبياء يُمدحون في غيبتهم ، لحكمة أرادها الله قال :

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾

من هو المجرم ؟

﴿ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ﴾

 المجرمون جمع مجرم ، والمجرم اسم فاعل ، والفعل الثلاثي جرم ، أي قطع ، لحم مجروم مفصول عن العظم ، أجرم ارتكب جرماً ، يعني قتل أو زنا ، أو سرق ، فالمجرم من مادة جرم ـ ج ـ ر ـ م ـ وجرم تعني قطع ، المجرم حينما يقتل يقطع نفسه عن المجتمع ، كانت علاقته بالمجتمع أخذ وعطاء ، فأصبحت أخذاً بلا عطاء ، يقتل ليأخذ الثروة كلها ، هذا مجرم قطع نفسه عن الله بإزهاق نفس بريئة اعتدى عليها ، قطع نفسه عن أهله أصبح في عين أهله مجرماً قطع نفسه عن مجتمعه ، صُنف مع المجرمين ، فالمجرم آثر مصلحته الخاصة على مصلحة المجموع ، آثر أن يبني مجده على أنقاض الآخرين ، آثر أن يبني غناه على إفقارهم ، آثر أن يبني عزه على جهلهم ، آثر أن يبني عزه على ذلهم ، آثر أن يبني حياته على موتهم قطع نفسه عن ربه ، وقطع نفسه عن نفسه ، أصبح محتقراً من داخله ، وقطع نفسه عن أسرته وقطع نفسه عن بقية مجتمعه ، وأصبح منبوذاً بعيد عن أن يكون من عامة الناس الذين يأخذون ويعطون .
 هذا المجرم البعيد عن الله الذي يريد أن يبني مجده على أنقاض الآخرين يوظف الله جرمه للخير العام ، هو أداة مرة بيد الله ، وعصا بيد الله يؤدب بها عباده المقصرين .

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

( سورة السجدة )

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

( سورة الروم )

 الهدف البعيد من كل الشدائد والمصائب والمضايقات التي تلمّ بأهل الأرض دعوتهم إلى الله ، إلى الصلح مع الله ، هذا التفسير القرآني للمصائب .

 

﴿أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾

( سورة القلم )

 عاقبهم الله عز وجل بأن :

 

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾

 

( سورة القلم )

 صقيع أتلف كل الثمار .

 

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾

( سورة القلم )

 لأنكم ابتعدتم عن الله عز وجل ، وتعلقت نفوسكم بالدنيا ، فبخلتم وحرمتم حق الضعيف ، فعاقبكم الله عز وجل أو رباكم ، أو عالجكم ، أو ضيق عليكم بأن أتلف كل محاصيلكم :

 

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

 المغزى :

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

( سورة القلم الآية 33 )

 كل أنواع العذاب في الدنيا من هذا النوع .

 

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة القلم )

 كأن الله سبحانه وتعالى يسوق العذاب الأدنى لئلا نصل إلى العذاب الأكبر .
 أيها الإخوة ،

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾

أنواع معالجة الله للمقصِّرين

 لآن المعالجة التي يعالج الله بها عباده المقصرين أنواع :

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾

( سورة الأنعام الآية : 65 )

 فالفقر معالجة ، والمرض معالجة ، والخوف معالجة ، والهم معالجة ، والاجتياح معالجة ، والحرب الأهلية معالجة ، والصواريخ ، والألغام ، والقتال ، هذا كله معالجات .

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

 الصواعق والصواريخ ، والزلازل والألغام .
 والثالثة أصعب شيء :

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

 هناك فئة من أقوياء جدا لا يرحمون لا ترحم ، تبني مصلحتها على أنقاض الآخرين ، وغناها على فقرهم ، وأمنها على خوفهم ، وعزها على ذلهم ، وحياتها على موتهم ، وهذه من أصعب الأدوية ، أن تتوهم أن مصيرك بيد جهة تبغضك وهي قوية جداً ، ولا تستطيع أن تواجهها ، وتتمنى دمارك وتسعى لذلك ، وهذه محنة المسلمين اليوم .

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ﴾

 هذا قانون : حينما يشرد الناس عن الله ، ويبتعدون عن منهج عن الله تضعف نفوسهم ، ويستمرئون الشهوات ، فتأتي القوة الطاغية كي تؤدبهم ، وكأن الطغاة عصي بيد الله .

 

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

( سورة هود )

﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾

 وإما أن يرخى لها الزمام ، وإما أن يشد الزمام ، إن أرخي لها وصلت هذه الدابة إلي ونهشتني ، أما إذا شد زمامها أبعدها الله عني ، أنا علاقتي ليست مع الدواب وبل مع من بيده نواصي هذه الدواب ،

﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

 الآية دقيقة جداً :

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ ﴾

 في كل مكان أقوياء ، وفي الأعم الأغلب الأقوياء قد لا يكونون رحماء .

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ﴾

 وأناس قطعوا نفسهم عن الله بأعمالهم السيئة ، وقطعوا نفسهم عن أنفسهم ، وعن أسرتهم وعن المجتمع ، واعتزلوا ، وانعزلوا ، وأصبح همهم تحقيق الشهوات لهم ،

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ﴾

 لكن المجرم حينما يكون قوياً في غفلة من الزمن يتوهم أن هذه القوة قد لا تستمر ، لذلك يبطش ، وضربة الضعيف قوية جداً ، يبطش ، والقوي لا يمكر أبداً ، الضعيف يمكر ، الضعيف الذي أصبح قوياً في غفلة من الزمان يمكر ، وضربته قاسية جداً ، ولكن القوي أصالة لا يمكر ، المكر سلوك الضعفاء ، وقد يكون القوي ضعيفاً في نظر نفسه ، وقد يخشى القوي أن يصبح ضعيفاً ، فضربته لا تحتمل ، وضربته قاسية جداً كما ترون في جوارنا وفيمن حولنا ، حينما يأتي المحتل ، ويشعر أنه طارئ على هذه الأمة فأي اعتراض يقابله بقسوة ما بعدها قسوة ، لأنه في الأصل ليس محقاً في احتلاله ، فشأن الضعفاء الذين صاروا أقوياء في غفلة الزمن أنهم بطاشون بطشاً لا يحتمل .

وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُون

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾

 لكن المكر يعود على صاحبه ، المكر ، والخداع والاحتيال صفات خسيسة جداً تعود نتائجها على أصحابها ، لكن الله عز وجل يقول :

﴿ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾

 صدقوا أيها الإخوة ، واطمأنوا أن الطغاة في الأرض مصنفون مع الأغبياء ، لأنهم في ثانية واحدة أصبحوا في قبضة الله ، الذي هدم سبعين ألف بيت في غزة بأقل من ثانية أصبح في قبضة الله ، أليس كذلك ؟ لذلك يقول الله عز وجل :

﴿ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾

 يجب أن نؤمن أيها الإخوة أنه من آدم إلى يوم القيامة ، وفي جميع القارات لا يراق دم إلا وينبغي أن يتحمله يوم القيامة إنسان ، إلا الدم الذي أريق إقامة لحد من حدود الله ، فيتحمله الله وحده فقط ، أما أن يحقن 400 طفل بفيروس الإيدز ، وتمضي القضية هكذا عند الله ؟ تقصف مدينة ويموت آلاف مؤلفة ، وتنتهي القضية عند الله ؟ تلقى قنبلة ذرية بهيروشيما فيموت 300 ألف إنسان في ثلاث ثوان ، وتنتهي عند الله ؟ هذا شيء يتناقض مع وجود الله ، يتناقض مع أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى ، ما من إنسان قُتل من آدم إلى يوم القيامة إلا ويتحمل دمه إنسان يوم القيامة ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :

(( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ))

[البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ]

 بربكم أنت كمؤمن أيعقل نملة أن تدوس تمشي أمامك قصداً ؟ مستحيل ، فما قولكم بما فوق النملة ، بشعوب ، بأمم ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

قتل امرئ في بلدة جريمة لا تغتفر
***

 قامت الدنيا ولم تقعد لقتل إنسان في بلدة ، كما تسمعون هو الخبر الأول ، في كل الأخبار الأول لجنة التحقيق .

وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر
***

 بعد أن أبيد الزنوج في بلاد بعيدة أبيدوا ، ولم يبقَ منهم إلا مليون زنجي واحد هنود حمر ، اختاروا لهم مكاناً نائياً ، لكنه جميل جداً ، ثم ندموا على هذا الاختيار توقعوا أن هذا المكان سيكون منطقة سياحية تدر عليهم أموالاً طائلة ، فأرسلوهم مشياً على الأقدام إلى أقاصي البلاد الصحراوية ، انطلقوا مليون وصلوا خمسين ألفا مشيا ، أيضاً في روسيا المسلمون سيقوا إلى سيبريا ، ومات تسعة أعشارهم في الطريق .

 

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾

( سورة القيامة )

 أيها الإخوة ، مما يخفف الآلام أن الله موجود ، وأن هؤلاء الأقوياء في قبضة الله ، ولهم برنامج زمني ، والله عز وجل سينتقم منهم .

 

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

( سورة آل عمران )

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾

( سورة الأنفال )

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

( سورة إبراهيم )

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾

( سورة إبراهيم )

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾

( سورة الأنفال )

 أي فعلوا شيئاً ما أراده الله ، أو تفلتوا من عقاب الله ،

﴿ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾

 والأدلة بين أيديكم ، ترون كل يوم كيف أن الله قهر عباده بالموت ، يكون ملء السمع والبصر ، فإذا هو خبر على الجدران ، أو خبر في الإذاعات تناقلته وكالات الأنباء ، أين فلان الطاغية الجبار الذي بنى مجده على أنقاض شعب بأكمله ؟ هناك من يدعو له بطول العمر دائماً ، بمعنى آخر طبعاً .
 أيها الإخوة ، هذه آية دقيقة جداً :

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾

 إذاً : غباءهم قادهم إلى توهم أنهم إذا مكروا بهؤلاء الضعفاء سيتفلتون من عقاب الله ، لكن غاب عنهم أن الله لهم بالمرصاد ، مكروا بهؤلاء الضعاف فمكر الله بهم ،

﴿ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018