الدرس : 47 - سورة الأنعام - تفسير الآيتان 120 – 121 ، الإثم الخفي أخطر من الإثم الظاهر ـ فوائد التسمية والتزكية - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 47 - سورة الأنعام - تفسير الآيتان 120 – 121 ، الإثم الخفي أخطر من الإثم الظاهر ـ فوائد التسمية والتزكية


2005-12-30

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس السابع والأربعين من دروس سورة الأنعام ، ومع الآية العشرين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :

﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾

الإثم الخفي أخطر من الإثم الظاهر

 أيها الإخوة الكرام ، الإثم أن تقع في معصية ، لكن في الآية إشارة إلى أن هذا الإثم منه ما هو ظاهر بيّن ، ومنه ما هو خفي ، ليس جلياً ، ويبدو أن الإثم الخفي أخطر من الإثم الظاهر ، وفي الأعم الأغلب أن الإثم الظاهر التوبة منه قريبة ، لأنه ظاهر ، والإنسان مع تقدمه في السن يخشى أن يحاسب عليه ، فيميل الإنسان بعد حين إلى التوبة منه ، لكن الإثم الباطن خطير جداً ، لأن الإنسان قد لا ينتبه إليه ، ولأن الكبر حجاب ، وأن تحب ذاتك ، وألا تحب أحداً ، أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، أن تبني غناك على إفقارهم ، أن تبني أمنك على خوفهم ، أن تبني حياتك على موتهم ، أن تكون مع الباطل ، أن تكون مصالحك مع الباطل ، أن تفعل شيئاً ما فُعل من قبل ، بأسماء جديدة ، ومصطلحات جديدة ، وبتغطية جديدة ، لذلك يخشى الله عز وجل علينا إذا تحركنا في مجتمع أن يؤذي بعضنا بعضاً ، فالضلالات اسم باطن ، الخمر خمر ، والزنا زنا ، والسرقة سرقة ، أما الضلالات فإلغاء السنة ، وتوجيه القرآن توجيها ما أراده الله عز وجل ، وإعطاء تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان ، وصرف الناس عن الآخرة ، وتعلقهم بالدنيا ، و تعلقهم بالغرب ، وتقليد الأعاجم في كل حركة ، وفي سكنة ، فالضلالات ، والشبهات ، والشهوات ، والتبريرات ، والطرحات ، والخزعبلات ، والترهات هذه تمتلئ بها المطبوعات والمسموعات والمرئيات ، هذا إثم باطن .

ما هو باطن الإثم ؟

﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾

 حينما تصور الرذيلة بطريقة نعجب بها ، كالعمل الفني ، هذا كله إظهار لمحاسن الرذيلة ، ولأن الذين يعملون بها في قمة السعادة والنشوة ، ثم تأتي الموعظة بكلمة أو كلمتين ، فالذي خُرب في أثناء العمل لا يصحح بكلمة أو كلمتين .
 فلذلك أيها الإخوة ، الذي أُريد بنا أن يكون إسلامنا إطارا ، أما المضمون فهو غربي ، في كسب أموالنا ، في استثمار أموالنا ، في علاقاتنا الاجتماعية ، في علاقتنا في اللهو ، وفي المناسبات ، علاقات كلها بعيدة عن منهج الله ، لذلك المشكلة أن الناس في مخالفاتهم قُطعوا عن الله عز وجل ، بقي إسلامهم شكلاً ، وعباداتهم طقوساً ، وعلاقاتهم علاقات تقليدية ، فأي ترويج لفكر يبعد عن الله ، أو أي ترويج لفكر يحبب بالدنيا ، أو أي ترويج لفكر يزهد في الآخرة ، أو أي ترويج لفكر يضعضع مكانة الدين .
 حينما تطرح في المدارس أو في الجامعات نظرية داروين ، أنت ماذا فعلت بالصغار ؟ وماذا فعلت بالشباب ؟ وماذا فعلت بالطلاب الجامعيين ؟ أمة مسلمة معها كتاب عظيم ، منهج السماء ، وحي السماء يؤكد أن البشرية بدأت من آدم وحواء ، وهذه النظرية التي تُدرس في كل مراحل التعليم تؤكد أن الحياة نشأت من دون خالق ، بتطور طبيعي ، مع أن الذي يلفت النظر هو أن الأجانب الغربيين كفروا بهذه النظرية ، وأثبتوا عكسها ، ونحن كما يقال : مَلكيون أكثر من المَلِك ، فترويج الباطل ، وترويج نظريات تتناقض مع الوحي ، وترويج أن هناك نقصاً حاداً في المياه في المستقبل ، وأن هناك نقصاً حاداً في الغذاء في المستقبل ، وأن البشرية مقدمة على مجاعة ، من قال لك ذلك ؟

 

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾

( سورة الحجر )

 فطرح الأفكار ، والممارسات التي تنطلق من شهوة ، ومن مصلحة ، ومن حب للدنيا ، والتجمع لا على أساس ديني على أساس قومي ، أو على أساس طائفي ، أو عرقي ، هذا كله يسبب خلل في بنية الإنسان الفكرية والاجتماعية والنفسية .
 لذلك الإثم الظاهر ظاهر ، السرقة سرقة ، القتل قتل ، الخمر خمر ، الزنا زنا ، أما الباطل فأن تصغر الدين عند الناس .
 يمكن أن تقدم بعمل فني أن المرأة المسلمة المحجبة جاهلة ، أولادها في الطرقات ، بيتها فوضى ، بيتها غير منتظم ، ليست زوجة صالحة ، ليست أماً صالحة ، هذه المحبة ، أما الفاسقة المتفلتة فأم كاملة ، ماذا تفعل في الذين رأوا هذا العمل الفني ؟ كرهوا الدين ، أحبوا هذا النموذج ، يكفي أن تضفي على بطل في عمل فني البطولة والشهامة والمروءة والكرم والغيرة والانتماء إلى المجموع ، وفي بيته بار ، وهو غير مقيد بأي قيد ديني ، هذه مشكلة كبيرة أيها الإخوة .

 

﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾

 باطن الإثم ترويج الإثم ، تقليل قيمة الدين ، تقليل قيمة رجال الدين ، هذا شيء يدعو الناس إلى البعد عن الله عز وجل ، مع أن رسالة الأنبياء قائمة على التقريب من الله عز وجل ، والتقريب من القيم التي جاء بها الإسلام ، وتنفير الناس من المعصية والفاحشة ، وما إلى ذلك .
 على كلٍ ، كلٌ بحسابه ، وما من إنسان كان سبباً في هداية إنسان إلا كان هذا الهدى ، وتداعيات هذا الهدى إلى يوم القيامة في صحيفة الذي دعا إلى الله ، وما من عمل مشكِّك في الدين إلا وكان كل النتائج التي نتجت عن هذا العمل في صحيفة من شكك في هذا الموضوع ، كله بحساب دقيق .

 

 

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾

( سورة الطور )

 فباطن الإثم خطير ، باطن الإثم تخطيط ، باطن الإثم تنفير ، باطن الإثم تحبيب بالمعصية ، وبالاختلاط ، وما شاكل ذلك ، تجد في المجتمع عزوفًا شديدًا عن الدين إلا من رحم الله عز وجل ، إلا من كان له فكر حر ونير ، إلا ومن كان تفكيره عميقاً ، ورؤيته بعيدة ، وقد أحيط بجوٍّ ديني عميق ، وله بيئة راقية جداً ، هذا ينقذه الله عز وجل ، ما تفعل بهؤلاء الملايين المملينة التي أعرضت عن الله عز وجل ، وتبعت ما لم ينزل الله به سلطانا ؟

﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾

 الآن أيها الإخوة الإسلام لا يحارب كدين ، لكنه يفجر من الداخل ، يكفي أن تقدم نماذج من فعلك أنت ، وباصطناع منك ، وتنسبها إلى المسلمين ، فتنشأ النقمة في كل العالم على المسلمين .
 إذاً : الدين يحارب بطريقة ذكية الآن ، بطريقة التفجير من الداخل ، بطريقة تقديم نماذج لا يقبلها الإنسان لا فكراً ، ولا خلقاً ، ولا قيمة ، هذه النماذج تبالغ في القتل ، وفي الجريمة ، وينسب هذا كله للمسلمين ، فإذًا الإسلام عند معظم أهل الأرض دين القتل ، ودين التخلف ، ودين الجهل ، ودين الإرهاب .
 أيها الإخوة ،

 

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾

( سورة إبراهيم )

 أضرب مثلا للتوضيح ، والمثل الذي سأضربه يبين المفارقة الحادة بين ما يبدو وبين الواقع :
 جلس إنسان في مجلس وحده ، وعلى الحائط معطف ، وهذا الإنسان نظر إلى الخلف ، والباب خلف باب المسجد ، ثم قام إلى المعطف ، ومد يده ، وأخذ منه ألف ليرة وقعد ، لو صورناه بآلة تصوير خفية بمَ تفسر هذه الصورة ؟ أن إنسانًا اطمأن أن لا أحداً يراقبه بالمسجد ، فقام إلى هذا المعطف ، وأخذ منه ألف ليرة ، فإذا علمت أن هذا الإنسان هو الذي بنى المسجد ، وأنفق على بنائه خمسين مليونًا ، وأن هذا المعطف معطفه ، وأن هذا المال الذي في المعطف ماله ، وأنه حينما التفت إلى مؤخرة المسجد لمح صديقاً فقيراً فقام إلى المعطف ، وأخذ منه ألف ليرة ليعطيه إياها ، ألا تختلف الصورة ؟ .
 الإسلام في أعلى مرتبة ، في أعلى مستوى ، والمسلم إنسان شريف ، وطاهر وخيّر ، ويحب السلام ، ويحب البناء لا يحب الهدم ، ويحب الإحسان ، ولا يحب الإساءة ، ويحب حقن الدماء ، ولا يحب سفك الدماء ، ويحب الألفة ، ولا يحب التفرقة ، هذا المسلم ، لأنه كمله خالق الأكوان ، المسلم اتصل بالله عز وجل ، فصار في قلبه رحمة .
أحدهم ذكر لسيدنا عمر أن الناس يخافون شدته ، فقال له : << يا أبا ذر ، والله لو علم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه >> ، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى .
 فأنا أريد أن أقف وقفة متأنية عند باطن الإثم ، عند الذي يخطط ليسفه الدين أو ليسفه من يعمل في الحقل الدين ، أو ليسفه المرأة المحجبة ، أو ليسفه العبادات ، أو ليسفه النظام الإسلامي في الاقتصاد ، أتقوم حياة من دون بنك ربوي ؟ من قال لك كذلك ؟ تقوم ، والدول التي في شرق آسيا التي أخذت بالنظام الإسلامي عندها فائض يزيد عن 60 مليار دولار ، ومعظم بنوكها إسلامية ، ومعظم بطاقات الائتمان خالية من الربا ، والتأمين تأمين إسلامي ، من قال لك : إن الإسلام لا يصلح للحياة المعاصرة ؟ هذا الفكر الذي يروج يعني الإسلام يراد له أن يكون في المسجد فقط ، في الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، وأحكام الفقه ، والحيض والنفاس ، ليس إلا ، بل يمتد إلى حياتنا ، إلى أعمالنا ، إلى بيوتنا ، إلى كسب أموالنا ، إلى إنفاق أموالنا ، إلى أفراحنا ، إلى أتراحنا ، هذا لا يراد للإسلام أن يكون داخلاً في هذه المجالات ، لأن هذه المجالات تجعل المسلم قويًّا ، تجعل المسلم جريئًا ، تجعله لا ينافق ،

﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾

 أقول لكم مرة ثانية : في بعض كتب الفقه أبحاث عميقة جداً حول الكبائر الباطنة والكبائر الظاهرة ، والموازنة دقيقة جداً ، فالكبائر الظاهرة التوبة منها سهلة جداً ، لأنها ظاهرة ، ولأنها مشهورة ، ولأنها معروفة ، ولأن نتائجها القريبة واضحة ، لكن الكبائر الباطنة كالكبر ، كسوء النية ، كالمخادعة ، كإضلال الناس بأسلوب أو بآخر ، هذه الكبائر الباطنة أولاً : من الصعب التوبة منها ، وثانياً : قد تمتد في الإنسان كالورم الخبيث ، بلا ألم ، لكن الله عز وجل يتوعد هؤلاء الذين يرتكبون باطن الإثم ،

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴾

إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُون

 أيها الإخوة الأكارم ، لمجرد أن تعتقد أن هناك إلهاً عظيماً يحصي عليك أقوالك وأفعالك ، وأنه سيسألك يوم القيامة ، وأنه سوف يعاقبك بعقاب عدل ، هذا الاعتقاد إذا صح منك لا تستطيع أن تقترف إثماً .

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

( سورة الحجر )

 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ ))

[ رواه أحمد وإسناده حسن]

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾

( سورة الزلزلة )

 أما كلمة :

﴿ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ ﴾

 فإنها تدل على أن الإنسان مخير ، وأقول وأكرر : أنه في أية لحظة تتوهم أن الله أجبرك على أعمالك فقد خرجت من العقيدة السليمة ، واعتقدت عقيدة فاسدة هي سبب تأخر المسلمين ، إن الله جل جلاله :

 

﴿ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ﴾

( سورة الأعراف الآية : 28 )

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

( سورة الأنعام )

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾

( سورة الكهف الآية : 29 )

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾

( سورة الإنسان )

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾

( سورة البقرة الآية : 148 )

كسب الإنسان دليل اختياره

 الإنسان مخير ، لذلك الإثم يكسبه الإنسان باختياره ، يريد أن يفعل إثماً ، يريد أن يعصي ربه ، يريد أن يرتكب جريمة الزنا ، يريد أن يأكل مالاً حراماً ، يريد أن يحتال على الناس ، يريد أن يمارس متعة رخيصة قذرة تخالف منهج الله عز وجل ،

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ ﴾

 ثم يقول : الله قدّر علي هذه المعصية ، هذا إنسان يلعب بدين الله .
 جيء برجل شارب خمر إلى سيدنا عمر ، قال : << أقيموا عليه الحد ، قال هذا الرجل : والله يا أمير المؤمنين ، إن الله قدّر علي ذلك ، فقال : أقيموا عليه الحد مرتين ، مرة لأنه شرب الخمر ، ومرة لأنه افترى على الله ، قال : ويحك يا هذا ، إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار >> .
 فلذلك :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ ﴾

 كل ما تسمعونه من الناس ، أن الله عز وجل أضل زيداً ، وأضل عبيداً ، ولم يسمح لزيد أن يهتدي ، وإذا سألت إنساناً ضالاً : ألا تصلي ؟ يقول لك : حتى يهديني الله ، والإنسان إذا اهتدى يقال : الله هداه ، وإذا ضل فالله ضلّه ، فالإنسان يريد أن يبتعد عن أي مسؤولية ، وأن يعزو كل شيء سلبي إلى الله عز وجل ، وهذا محض الافتراء على الله ، ومحض الكذب ،

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا ءَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ﴾

 دققوا الآن :

﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾

 هذا ظن واهم ،

﴿ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

 أي تكذبون .
 إذاً هذه الوقفة عند كلمة

﴿ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ ﴾

 طبعاً قد تقول لي : من أين جاءت القوة على المعصية ؟ هي من الله ، لكن لماذا أمد الله هذا العاصي بقوة ؟ لأنه اختار المعصية ، ولأنك كائن مخير في الدنيا ، أنت كائن مخير ، ولأنك كريم عند الله أعطاك الله من صفاته ، ورد في بعض الأحاديث :

(( فإِنَّ اللَّهُ خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِه ))

[مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 وحار العلماء في تفسير هذا الحديث ، لكن من بعض المعاني التي تكون موضحة ، أن الله سبحانه وتعالى فرد أعطى هذه الصفة للإنسان ، فلك قزحيتان لا تشبهها قزحية أي إنسان آخر على وجه الأرض ، قزحيتك هويتك ، أعطاك رائحة جلد لا يشبهك فيها أحد ، أعطاك نبرة صوت لا يشبهك فيها أحد ، أعطاك بصمة إصبع لا يشبهك فيها أحد ، أعطاك زمرة نسيجية لا يشبهك فيها أحد ، أعطاك صفات كثيرة ، أنت إذاً فرد ، وأنت مخير ، والله عز وجل مريد ، وجعلك مريداً ، لك أن تأتي إلى هذا الدرس ، ولك ألا تأتي ، لك أن تصلي ، ولك ألا تصلي ، لك أن تصدق ، ولك أن تكذب ، لك أن تأخذ ما ليس لك ، ولك أن تكتفي بما هو لك أنت مخير ، والاختيار بديهي وفطري ، والإنسان أحياناً يأتيه خاطر شيطاني يفكر ؛ أفعل أو لا أفعل ، أحيان يأتيه إلهام ملائكي ، يقول : أفعل أو لا أفعل ، أنت مخير ، لذلك كل شيء تفعله من حيث السبب يعزى إليك ، ومن حيث الفعل يعزى إلى الله ، كيف ؟
للتقريب : غرفة فيها ثريا ، مفتاحها في مكان سري ، وإلى جانبك مفتاح ، وأنت توهمت أن هذا المفتاح يفتح مصابيح هذه الثريا ، التفت إلى هذا المفتاح ، وأقبلت عليه ، وضغطته ، فتألقت الثريا ، في جهة لا تراها ، أنت نفذت اختيارك ، أنت اخترت أن تشعل هذه الثريا ، لكن المفتاح لا علاقة له بها إطلاقاً ، ولا في أي اتصال بينه وبينها ، لكن جهة تراقبك بيدها هذه الثريا ، فلما أردت أن تتألق تألقت لك ، فالفعل من اختيارك ، والتنفيذ من جهة ثانية ، فقيل لك : إياك أن تطفئها ، وإن أطفأتها سأعاقبك ، أردت أن تتحدى هذا الأمر ، والتفت إلى المفتاح ، وضغطته كي تنطفئ فانطفأت ، فالذي أطفأها هو رأى إصرارك على إطفائها ، وتحديك للأمر ، فنفذ مشيئتك ، فالفعل فعل الله ، والكسب كسب الإنسان ، والآية :

 

﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

( سورة البقرة الآية : 286 )

 الآن نحن في مصطلحاتنا نقول : فلان المدير رسبه ، مَن وقّع قرار الترسيب ؟ المدير ، هو وقعه ، ودخل بالسجلات مع الراسبين ، وفي العام القادم سيأتي واسمه مع الصف السابق ، ليس مع الصف الجديد ، فمن أصدر قرار الترسيب ؟ المدير ، من حيث التنفيذ ، لكن من كان سبب الرسوب ؟ الطالب ، من حيث عدم الدراسة ، فإذا قلت : الطالب رسب فهذا كلام صحيح ، لأنه ما درس ، وإذا قلت : الإدارة رسبته ، هذا أيضاً صحيح ، لأن الإدارة نفذت رغبته ، لأنه ما درس ، وما قدم امتحانًا .

 

﴿ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾

( سورة النساء الآية : 78 )

 فعلاً ، لكن ؛ ما أَصابَكم من خير وشر فمن الله .
 والشيء الآخر ، من أنفسكم ، لذلك قالوا : الجنة محض فضل ، والنار محض عدل ، هذه قضايا بالقضاء والقدر دقيقة جداً ، أنت حينما تعياها ، أنت حينما تتيقن بها ، وحينما تعرفها معرفة عميقة تتعامل مع الله تعاملاً واضحاً ، الفعل فعل الله ، والكسب كسبك .

 

﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾

 لكن بعض العلماء وقف عند :

 

﴿ كَسَبَتْ ﴾

 هذا فعل ثلاثي ، كسب ، أما اكتسب فعل رباعي ، فإذا اتخذت قراراً بفعل الخير فهذا القرار ينفذ فوراً ، ويكتب لك الأجر فوراً ، والقضية بسيطة جداً ، أما ـ لا سمح الله ولا قدر ـ إذا اتخذت قراراً أن تأخذ ما ليس لك ، أو أن تعتدي على من لا تحل لك ، هذا الفعل اكتسب ، خماسي ، فيه ألف وتاء زيادة على كسب ، معنى ذلك أن الله عز وجل يحذرك ، وينذرك ، ويضع لك عقبات ، ويرسل من ينصحك ، فإذا أصررت على قرارك عندئذٍ ينفذ ،

﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾

 لكن هناك ملمح آخر مهم جداً في الموضوع ، وهو أن الإنسان حينما يريد أن يأخذ ما ليس له ، صاحب المال المعتدى عليه ما ذنبه ؟ الله عز وجل ينسق ، الله عز وجل قال :

 

﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

( سورة الأنعام )

 فالله عز وجل يسوق الظالم لظالم ، يسوق المعتدي على الأموال لمن ماله حرام ، فالاستقامة عين الكرامة ،

﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴾

 ثم يقول الله عز وجل :

 

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾

( سورة الأنعام )

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ

 في الدرس الماضي تحدثت ملياً عن تذكية الذبيحة ، وعن التسمية عليها هنا جاء النهي واضحاً ،

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾

 يعني خروجًا عن منهج الله ، وبينت أن التسمية من بعض معانيها أن تتذكر أن هذه النعمة من الله ، ومن بعض معانيها الثانية أن تتحرك مع هذه النعمة وفق منهج الله ، الله عز وجل إن سميت على الدابة ينبغي أن تذبحها وفق توجيه النبي عليه الصلاة والسلام بعدم قطع رأسها ، بل بقطع أوداجها فقط ، وشرحت هذا مفصلاً في درس سابق الحكمة منه أن يخرج الدم كله من جسم الدابة فيكون اللحم طاهراً نقياً شهياً .

معنى التسمية وأيعادها

 لذلك تقول : بسم الله قبل أن تلقي درساً ، فإياك أن تشرح نظرية داروين وتقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، درسنا اليوم نظرية داروين ، مثلاً ، هذه البسملة تتناقض مع مضمون الدرس ، إذا سميت على شيء ذي بال معنى ذلك أن هذا الشيء يجب أن تمارسه وفق منهج الله ، إذا قلت : بسم الله الرحمن الرحيم لتشرب فينبغي أن تشرب على ثلاث مرات ، وأن تشرب قاعداً ، إذا قلت : بسم الله الرحمن الرحيم أي أن هذا الماء من أعظم نعم الله عز وجل ، كان ملحاً أجاجاً فصار عذباً فراتاً ، التسمية أن تتذكر نعمة الله ، أنا أشرب هذا الماء بسم الله ، أي بفضل الله ، هو نعمة الله ، هو عطاء الله ، هو تقدير الله ، هو علم الله ، هو غنى الله ، الآن يقال أنه في أزمة مياه بالعالم ، كشف بعض المراصد العملاقة في أوربة بالفضاء الخارجي سحابة يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة باليوم بالماء العذب .

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾

( سورة الحجر )

 لذلك ما يسمى بالتقنين ونقص المياه ، ونقص الغذاء ، هذا تقنين تأديب لا تقنين عجز ، لا يليق بالذات الإلهية أن يكون تقنينها تقنين عجز ، تقنينها تقنين تأديب والدليل :

 

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾

( سورة الشورى )

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْم ﴾

 يمكن أن تدخل تذكية الذبيحة في هذه الآية ، تقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، ينبغي أن أذبح هذه الدابة وفق منهج هذه الدابة .
 أيها الإخوة ، إذاً نصل إلى أنك إذا سميت على شيء فينبغي أن تذكر أن هذا من نعمة الله عز وجل ، وينبغي أن تمارس هذا الشيء وفق منهج الله ، فإذا ذكرت اسم الله على دابة ينبغي أن تذكر فضل الله عليك بأن أمدك بهذا الطعام ، وينبغي أن تذبحها وفق منهج الله كي تكون مذكاة ،

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْم وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾

 يعني خروجًا عن منهج الله .

وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ

﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾

 الطرف الآخر لا يحلو له شيء في الدنيا إلا أن ينتقد مهج الله ، فيأتي بأدلة واهية ، وبكلام مزخرف ليدحض هذا التوجيه الإلهي ، لذلك حينما تصغي إلى الطرف الآخر في انتقاده لأحكام الدين ، ويقول لك مثلا: قطع اليد عمل همَجي ، في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب ، و65 % من جرائم السرقة تتحول إلى جرائم قتل ، وحينما طبق بلد شرع الله في قطع اليد تمر سنة بأكملها تقطع يد أو يدان فقط ، والأموال والممتلكات آمنة ، هذا منهج الله ، فدائماً الطرف الآخر لا يحلو له شيء إلا أن ينتقد أحكام الشريعة ، بل إن المبالغة عند هؤلاء لمجرد أن تذكر أحكام تطبيق الشريعة في 500 ألف بند بالشريعة لا يقفز إلى ذهنه إلا بند واحد قطع اليد ، وما وجد بهذه الشريعة الغراء التي كلها عدل وإحسان ومصلحة إلا قطع اليد ؟! هذا مكر الشيطان ، الشريعة عدل كلها ، مصلحة كلها ، حكمة كلها ، أية قضية خرجت من العدل إلى الجور ، من المصلحة إلى خلافها ، من الحكمة إلى خلافها ليست من الشريعة ، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل .

وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون

﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾

 يعني أشركتم جهة مشرعة مع الله عز وجل ، لذلك حينما يطبق الإنسان شرعاً آخر ، شرعاً أرضياً يتناقض مع شريعة الله فقد أشرك ، وبأبسط الحالات إذا كانت المرأة مع زوجها في الغرب ، وكان بإمكانها أن تحتكم في خلافها معه إلى قاض مسلم في مركز إسلامي ، واحتكمت المرأة إلى قاض غربي في المحاكم الغربية ، لأنها تريد أن تخلص زوجها نصف ممتلكاته ، حينما لجأت إلى حكم آخر غير حكم الله فقد أشركت ، لمجرد أن تحكم شرعاً آخر في حياتك فقد أشركت ،

﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾

 لذلك الله عز وجل قال :

 

﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾

( سورة الأنعام الآية : 145 )

 الميتة والدم ولحم الخنزير فسق ، لأن الدم موجود فيها ،

﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾

 فيه مادة سامة ، وفيه مادة تؤذي جسمك الدم ،

﴿ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾

 وهو عمل يتقرب به لا إلى الله ، بل إلى أصنام أو إلى جهة أرضية ، هذا بالإضافة إلى أنه رجس أضيف إليه الفسق .
 وفي درس قادم إن شاء الله نتحدث عن آية دقيقة جداً ، وهي قوله تعالى :

 

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

( سورة الأنعام )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018