الخطبة : 0964 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر2 ، ضمان من العقوبات الإلهية - العز بن عبد السلام . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0964 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر2 ، ضمان من العقوبات الإلهية - العز بن عبد السلام .


2005-05-20

 الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين.
 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

مزايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

 أيها الإخوة الكرام، لازلنا في الفريضة السادسة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولازلنا في علّة خيريّة هذه الأمة، فإذا تخلّت عنها سقطت عنها خيريتها.
 أيها الإخوة الكرام، المجتمعات المؤمنة بالله عز وجل، مجتمعات المسلمين، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، قال تعالى:

 

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

 

( سورة التوبة: الآية71 )

 هذا حالهم، أما التكليف فقال تعالى:

 

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

 

( سورة آل عمران: الآية 104)

1) هو سبب خيرية هذه الأمة:

 حال المؤمنين أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والمقصر يكتفي بالتكليف، هذا شأن مجتمعات الإيمان، هذا شأن المسلمين.
 أما شأن المجتمعات الأخرى التي لا تؤمن بالله، لا تؤمن بإله عظيم، ولا بيوم آخر، فيه تسوّى الحسابات، فهذه المجتمعات تنهى عن المعروف، وتأمر بالمنكر.
 ثلاث فتيات، دخلن إلى مدرسة في باريس محجَّبات، فقامت الدنيا ولم تقعد، حتى وصل الأمر إلى أعلى جهة في فرنسا، ومنعت الحجاب كلياً، بينما الفتاة التي تتعرى في الطريق فمسموح لها أن تفعل ذلك.
 هذا حال الجالية الإسلامية التي أقامت في بلاد الغرب، فلو أن أباً رأى مع ابنته شاباً في غرفتها، وفي سريرها، فإنه لا يستطيع أن ينطق بكلمة، فلو اضطرب، وعنفها لسيق إلى مركز الشرطة، ووقّع تعهداً ألاّ يعود إلى ذلك، هذه واحدة من حوادث لا تعد ولا تحصى.
 مجتمع المؤمنين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، مجتمع غير المؤمنين يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام تسلسل مراحل التخلي عن الخيرية:

 

(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدّ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأَشدُّ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً؟ ))

 

[ من حديث ضعيف، أخرجه زيادات رزين ]

 كل مرحلة تقود إلى أختها، وتقود إلى أفظع منها.
 أيها الإخوة الكرام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة، وهو علة خيرية هذه الأمة، ومتى سكتنا ولم نأمر بالمعروف ولم ننهَ عن المنكر، فنحن كأية أمة خلقها الله، هان أمر الله عليها فهانت على الله، كما ترون وتسمعون كل يوم.

2) هو نوع من التكافل اجتماعي:

 أيها الإخوة الكرام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من التكافل الاجتماعي، والنصوص القرآنية والنبوية حول التكافل الاجتماعي كثيرة وواضحة الدلالة:

 

(( ما آمن بي، من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به ))

[ حديث رواه البزار بإسناد حسن ]

 العناية بالجسم ضرورة، ولكن العناية بالنفس أشد ضرورة من العناية بالجسم، فلو رأينا منكراً، فاحشةً، معصيةً، شبهةً، عملاً لا أخلاقياً، وسكتنا، هذا أشد عند الله مما لو رأينا جائعاً وتركناه ليموت من الجوع، هذا أشد عند الله من الحالة الأولى.
 الحالة الثانية هي الفتنة، والفتنة أشد من القتل.
 أيها الإخوة الكرام، الإنسان جسد، والجماعة المؤمنة مكلفة من قبل الخالق أن ترعى هذا الجسد، أن تطعمه إذا كان جائعاً، أن تعالجه إذا كان مريضاً، أن تؤويه إذا كان مشرداً، لكن هذه النفس التي هي سبب سعادة الإنسان إلى أبد الآبدين، إذا انحرفت، إن اقترفت المنكرات، إن شاعت الفحشاء في مجتمعات المسلمين، وسكتنا، فهذه فتنة، والفتنة أشد من القتل.
 قال بعضهم:

يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته   أتعبت نفسك فيما فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها   فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

3) هو وقاية من الشهوات والشبهات:

 الركيزة الثالثة في هذا الموضوع: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانة من التلوث الفكري والخلقي، إن سكتنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شاعت الشهوات المنحرفة، ودور الدعارة، والأفلام الخليعة، والمواقع الإباحية، والقصص المثيرة، والنساء الكاسيات العاريات.
 إن سكتنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاعت الشهوات.
 وإن سكتنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاعت الشبهات.
 نحن أمام خطرين: خطر الشهوات، وخطر الشبهات.
 الشبهات تضعف الخوف من الله، الشبهات تضعف مسؤولية الإنسان أمام الله، فيفعل المنكر، ولا يعبأ بما يفعل، والشهوات تثير في الإنسان شيئاً قوياً.
 لذلك أيها الإخوة الكرام، إن قوة هذا المنحرف الذي يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف، إن صحَّ أن يكون له قوة، فلأنه يستخدم الشهوات، وهي قوى فاعلة في الإنسان، ويستخدم الشبهات، فالشبهات تخفف مسؤولية المسلم أمام الله عز وجل، يطرح شبهات ما أنزل الله بها من سلطان، والشهوات تحرك غرائزه دائماً.
 الإسلام يعِد المؤمنَ بحياة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر بعد الموت، لكن هذا الذي يأمر بالمنكر يقربه من شهوة تفور في جسده فإذا هو في طريق الهلاك.
 أيها الإخوة الكرام، أخطر شيء في المجتمع أن تفشوَ فيه الشهوات المحرمة، وأن تشيع فيه الشبهات التي تضعف العقيدة، وتضعف المسؤولية، وتقلل الاهتمام بطاعة الله تعالى.

 

4) هو ضمان من العقوبات الإلهية:

 وهذه العقوبات أنواع مختلفة، حلَّت بأقوام تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منها:

 

 

1- حلول لعنة الله على الأمة:

 دققوا في هذه الآية، قال تعالى:

 

﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (*) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾

 

( سورة المائدة: 79،78 )

 إذاً: عدم التناهي عن المنكرات سبب في لعنة الله عز وجل لكل مجتمع يبتعد عن النهي عن المنكر، والأمر بالمعروف.

 

2- إهلاك الأمة بعذاب شامل:

 أيها الإخوة الكرام، نقطة دقيقة، وهي أن الإنسان أحياناً يتوهم أن مجتمعاً ما محدوداً في رقعة محدودة، وفي أمد محدود، تشيع فيه المنكرات، هو مجتمع قوي، ومجتمع متفوق، ومجتمع متحكم بغيره من الشعوب.
 هذه حالات نادرة لا تدوم، لكن الجاهل يظن أن هذه الحالة ضمان لسلامة من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، وسوف ترد بعض الأدلة على خلاف ذلك.
 أيها الإخوة الكرام، أكبر مشكلة تهدد المسلمين في حاضرهم ومستقبلهم، ما عبَّر عنه النبي عليه الصلاة والسلام بكثرة الخبث، فقد روى البخاري ومسلم:
 عن زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

 

(( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب..))

 قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:

 

(( نعم إذا كثر الخبث ))

[ من حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

 إذا عمّ الفساد، عمت الفاحشة، عمّ العري، وامتلأت الطرقات بالنساء الكاسيات العاريات، وصارت الدخول معظمها فيها شبهة الربا، إذا كانت المعاصي في العلاقة بالنساء، والعلاقة بكسب الأموال، إذا كثر الخبث الفكري والسلوكي عمّ البلاء.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ ﴾

( سورة النور: الآية 19)

 كثرة الخبث تؤذن بعذاب إلهي شامل، كما دل على ذلك الحديث الصحيح.
 إذا استحيى الإنسان أن يطلب العلم الشرعي، وافتخر بدرجة علمية غربية.
 استحيى أن يقيم شعيرة إسلامية، وافتخر بتقليد غربي.
 إذا وصل الأمر إلى هذا المستوى فاقرأ على الأمة السلام.
 حقيقة دقيقة، جاء في الموطأ للإمام مالك رحمه الله تعالى باب عنوانه: ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة:
 أولاً في الأصل أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فالله عز وجل لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عُمل المنكر جهاراً نهاراً، ولم يتكلم أحد من العامة استحق الجميع عقوبة الله عز وجل.
 لذلك ورد في بعض الآثار أن الله أرسل ملائكة لإهلاك قرية فقالوا: يا رب، إن فيها صالحاً؟ قال: به فابدؤوا، قالوا: ولمَ يا رب؟ قال: لأن وجهه لم يكن يتمعر إذا رأى منكراً، لذلك ورد في حديث جرير:

 

(( ما من رجل يكون في قوم، يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه ولا يغيرون، إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا ))

[ حديث صحيح، أخرجه أبو يعلى وابن حبان ]

 أي أقل تقدير أن تأتيك ابنة أخيك مثلاً، وهي كاسية عارية، فتصمت، ترحب بها، وتسألها عن صحتها، وعن دراستها، وعن جامعتها، وعن صحة أمها وأبيها، ولا تعبأ بمظهرها، فهذا مثل من أمثلة المنكر في المجتمع الإسلامي.
 امرأة محجبة وإلى جانبها ابنتها، وهي كاسية عارية.
 وحينما نزل قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾

( سورة المائدة: الآية 105)

 قال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، بعد أن حَمِد الله وأثنى عليه: يا أيُّها الناس، إنكم تقرؤونَ هذه الآية وتَضَعونَها على غير موضِعِها، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }

[ المائدة: الآية 105 ]

 وإنما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

 

(( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يَديه، أوشَكَ أن يَعُمَّهُم الله بعقاب ))

 

[ من حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي ]

 أما الحديث الفيصل:
 فعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

(( والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم ))

 

[ حديث حسن، أخرجه الترمذي ]

 أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، أذكركم أن بعض السذج من المسلمين يرون مجتمعات الغرب، وفيها المنكرات كلها، وهم أقوياء أشداء مسيطرون متحكمون، يقولون: ما جدوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ دققوا في هذه الآية:

﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (*) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (*) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

( سورة الأعراف: 99،98،97 )

 هؤلاء الذين يزيدون على خمسة وعشرين ألفاً من نخبة أغنياء العالم، وكانوا في سواحل الهند في أجمل منتجعات العالم، وفي منتجعات من فئة العشر نجوم، وهم في أعلى درجات الصحة والقوة والغنى والاستمتاع، ألم يأتهم بأس الله بغتة؟
 هؤلاء غير الذين يموتون، وهم مسلمون، لهم عند الله عز وجل نيتهم وموتهم على الحق، أما هؤلاء الذين جاءوا ليفسقوا وليرتكبوا الفواحش ألم يأتهم بأس الله بغتة؟

3- عدم إجابة الدعاء:

 بربكم خلال الأزمات التي مرت بالأمة الإسلامية في السنوات العشر الأخيرة، هل بقي مسجد في العالم الإسلامي لم يقنت بالدعاء على أعداء الأمة؟ وأعداء الأمة يزدادون قوة، والمسلمون يزدادون ضعفاً، ألم يسأل أحدنا هذا السؤال: لماذا لم يستجَبْ لنا؟ دعونا، ودعونا، ودعونا، فلم يستجب لنا، الجواب:

 

(( والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم ))

 

[ حديث حسن، أخرجه الترمذي ]

4- الاختلاف والتناحر:

 أيها الإخوة الكرام، من وعيد الله للمجتمعات التي لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر أن يبتلوا بالاختلاف والتناحر، دققوا في هذه الآية:

 

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

 

( سورة الأنعام: الآية 65 )

 أليست الحروب الأهلية تدمِّر كل شيء؟ في جنوب السودان استمرت الحرب الأهلية أربعين عاماً، وفي بلاد مجاورة دامت عشر سنين، قال تعالى:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنعام: الآية 65 )

 دققوا في هاتين الآيتين، أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

 

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (*) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾

 

( سورة آل عمران: 105،104)

 إذاً: أحد نتائج ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الاختلاف والتناحر، قال تعالى:

﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

( سورة المائدة: الآية 14)

5- فـشوّ العداوة والبغضاء:

 من عقاب الله لأمة تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يلبسها الله رداء العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة.
 شاع الفساد أيها الإخوة الكرام، حفلات غنائية، وسهرات راقصة، وعروض مسرحية، ونساء كاسيات عاريات، ومواقع إباحية، وفضائيات إباحية، ومجلات إباحية، والإباحية في كل شيء.
 مثل هذه المجتمعات، هان أمر الله عليها فهانت على الله، كما ترون كل يوم، وكما تسمعون.

 

6- تسلّط الأعداء على الأمة:

 أيها الإخوة الكرام، ومن نتائج ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تسلّط الأعداء على المسلمين، هل تصدقون أن ملوك الأندلس يوم غرقوا في الخمور، وفي الجواري والقيان والموشحات، بيع بعض الملوك عبيداً في أسواق النخاسة؟

 

فلو رأيت بكاهم عند بيعهم   لهالك الوجد واستهوتك أحزان

 وقد قالت أم أحد الملوك وقتها:

 

 

ابكِ مثل النساء ملكاً مضاعاً   لم تحافظ عليه مثل الرجال

 هناك مآسٍ في تاريخ المسلمين تشيب لهولها الولدان، لأنهم تركوا الحق الذي جاءهم من الله، والتفتوا إلى القيان والجواري والخمور والفساد، وكأن الفساد أصبح في العالم الإسلامي هو الأصل.
 في إحصائية: يمكن أن يتم خمسة وستون اتصالاً هاتفياً من قِبل بلد إسلامي في عشرين يوماً؟ ويمكن أن يتم ستة وثمانون مليون اتصال، وهذه تكلف مليارات من الليرات من أجل اختيار إحدى مغنيتين؟ هذا هو العالم الإسلامي، حتى قال وزير الدفاع الصهيوني: إذاً مشكلتنا ليست مع المسلمين، مشكلتنا مع الإسلام فقط.
 أيها الإخوة الكرام، لا أفتأ أردد هذا الشعار: هان أمر الله علينا فهنّا على الله.

 

 

7- حدوث الأزمات الاقتصادية:

 من نتائج ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأزمات الاقتصادية، إحصاء دقيق، في العالم اليوم مليار إنسان، لا يجد في اليوم ما يساوي دولارًا واحدًا لينفقه، وهناك ملياران لا يجدون دولارين فقط، قلة تملك تسعين بالمئة من ثروات العالم، وتسعون بالمئة من أهل الأرض لا يملكون عشرة بالمئة من الثروات، أزمات سكن، وأزمات عمل، وبطالة، وفقر مدقع، وأمراض متفشية، هذا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا عمَّ الفساد جاء الفقر، كاد الفقر أن يكون كفراً، في موضوع الربا، قال تعالى:

 

 

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

 

( سورة البقرة: الآية 279)

8- الاستغراق في الشهوات:

 الآن أيها الإخوة الكرام، ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب الوقوع في الشهوات والإغراق فيها، وهذا من شأنه أن يجعل الناس مرتبطين بالدنيا، فهذا الذي غرق بالشهوات هل يدافع عن وطنه؟ هل يهاجم أعداء وطنه؟ هل يثأر لانتهاك حرمات الله؟ هذا منتهٍ عند الله وعند الناس، الإنسان إذا اتبع شهواته أصبح ضعيفاً جباناً، يهون أمر الله عليه، ويهون على نفسه.
 فلذلك أيها الإخوة الكرام، الضعف عن مواجهة الخصوم سببه الاستغراق بالشهوات، وهذا يستتبع أن هذا الذي غرق في شهواته كيف يأخذ العدة للعدو؟ كيف يحمل هم المسلمين؟ كيف يغار على أعراضهم؟ كيف يغار على حرماتهم؟ كيف يغار على مناهجهم؟ كيف يغار على كتابهم المقدس؟

 

9- تغيّر هوية المجتمعات:

 لكن العقوبة الكبيرة جداً، والتي يشيب لهولها الولدان: أن استمرار ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبب لتغيير هوية المجتمعات.
 حينما يرى الطرف الآخر أن هذه المجتمعات لا تأمر بالمعروف، ولا تنهى عن المنكر يجرؤ أن يحاربها بثقافتها الإسلامية، يجرؤ أن يجبرها على أن تصدر القوانين كي تغير هويتها الإسلامية، وتغدو أمة لا دين لها، علمانية إباحية منحلة، عندئذ يتدخل في شؤونها الخاصة، فيأمرها أن تبدل قوانين الأحوال الشخصية:
 كي يصير الزواج عقداً بين شخصين، لا بين ذكر وأنثى.
 كي يصير الإجهاض آمناً، فتاة تحمل من صديقها، وتذهب آمنةً إلى المستشفى، كي تسقط الجنين.
 وحينئذ يسمح القانون أن تختار المرأة أن تسكن في مكان غير بيت زوجها، وأن تسافر متى شاءت.
 وينتظر العالم الإسلامي من توصياتٍ لمؤتمرات السكان القادمة يشيب لهولها الولدان.
 حينما لا نأمر بالمعروف، ولا ننهى عن المنكر، ننتظر أن يتدخل أعداؤنا في أدق تفاصيل حياتنا، يتدخلون في العلاقات الأسرية، يتدخلون في منع الزواج قبل سن الأربعين، يتدخلون في السماح للشباب أن يمارسوا الفواحش في بيوت آبائهم.
 كلما تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلنا إلى شيء لا يصدق، وهذا يجري سريعاً.

 

خلاصة ما سبق:

 الركيزة الأولى: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريضة السادسة، وهو علة خيرية هذه الأمة.
 الركيزة الثانية: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من التكافل الاجتماعي.
 الركيزة الثالثة: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمان من شيوع التلوث الفكري والأخلاقي.
 والركيزة الرابعة: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمان من العقوبات الإلهية التي تحل بالمجتمعات البشرية.

 

أوراق عمل وتوصيات:

 أيها الإخوة الكرام، لئلا يصبح الإسلام ظاهرة صوتية فقط، أعيد وأكرر: لو جئت بمسجلة، ووضعت فيها شريطاً، ورفعت الصوت إلى أقصى مدى، هذه المسجلة تملأ الفضاء صوتاً ونشيداً وكلاماً، فإذا سحبت شريط المسجلة من المأخذ الكهربائي انتهى كل شيء.
 لئلا يصبح الإسلام ظاهرة صوتية ينبغي أن نعمل:

 

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

 

( سورة البقة: الآية 286)

يجب أن لا نستثني أنفسنا:

 أيها الإخوة الكرام، فلذلك حينما نقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة، وهو الفريضة السادسة التي إذا تركناها هنّا على الله، يجب أن لا نقول: نحن أمة منصورة، هذا كلام ينطبق على الأمة التي استجابت لله عز وجل، لا تقل: نحن أمة سيد الأنبياء والمرسلين:
 يقال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة:

 

(( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَكَ ))

 فيقول:

 

(( سُحقاً ))

[ من حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

 قد قال النبي عليه الصلاة والسلام لقرابته:

 

(( يا عباسَ بنَ عبْد المطلبِ، لا أغني عنك من اللّه شيئاً. ويا صفِيَّةُ عمَّةَ رسُولِ اللّه، لا أغني عنكِ من اللّه شيئاً، ويا فاطمةُ بنْتَ محمَّدٍ، سَلِيني ما شِئْتِ مِنْ مالي، لا أغني عنْكِ من اللّه شيئاً ))

 

[ من حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]

(( ومن أبطأ به عمله، لم يسرعْ به نسبه ))

[ من حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي ]

ابدأ بنفسك وبمن حولك:

 بإمكانك أن تقيم الإسلام في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك وانتهى الأمر، لا تكلف فوق ذلك، لو أن كل مسلم ضبط نفسه وضبط بيته، وزوجته، وأولاده وبناته، وضبط عمله، لسرنا في طريق النصر، أما أن نبقى كما نحن عليه لا نغير، ولا نبدل، بل ننتظر من الله أن يغير، ويبدل، يجيبنا الله عز وجل بآية هي صفعة لنا:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة الرعد: الآية 11)

﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ﴾

( سورة الأنفال: آية 19 )

 الكرة في ملعبنا، يجب أن لا يكون المسلم سلبياً، غارقاً في ملذاته، لا يعبأ لا بمنكر ولا بمعروف، لا يعبأ بتربية بناته ولا أولاده، لا يعبأ بدخله من حلال أو من حرام، يعيش مع الناس، وهم في المنكرات، الفرق بينه وبينهم أنه يصلي فقط، يجب أن يكون الفرق صارخاً بينك وبين الطرف الآخر في كل شيء، في كسب مالك، في إنفاق مالك، في بيتك، في أفراحك، في أحزانك.
 فيا أيها الإخوة الكرام، كورقة عمل، ما لم نقِم الإسلام في أنفسنا أولاً، وفي بيوتنا ثانياً، وفي أعمالنا ثالثاً، فنحن من سيئ إلى أسوأ، وأنا لست متشائماً، ولكنها الحقيقة المرة التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

صحّح اعتقادك حول الفرائض:

 أيها الإخوة الكرام، لهذا الموضوع الخطير تتمة حتى نعتقد أن علة خيريتنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحتى نعتقد أنه فريضة قرآنية.
 أنتم لماذا تصلون؟ لأن الصلاة فرض يجب أن تعلموا أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، هذا المسخ للدين، أي أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، ما لم تقم قرينة تصرفه عن الوجوب، كأمر الإباحة، وأمر الندب، وأمر التهديد، أما:

 

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

 

( سورة آل عمران: الآية 104)

 فهذا أمر إلهي يقتضي الوجوب، والإسلام ليس خمسة فرائض، الإسلام خمسمئة أمر، اقرأ القرآن الكريم، واقرأ سنة النبي عليه الصلاة والسلام، تجد أن الإسلام مفعم بالأوامر والنواهي، وما لم يطبق الإسلام كمنهج كامل فلن نقطف ثماره:
 مقود سيارة يباع على قارعة الطريق، لا يسمى سيارة.
 عجلة سيارة لا تسمى سيارة، هذه لا يمكن أن تركبها، وأن تنقلك إلى مكان بعيد.
 الإسلام عندنا اليوم كقطع مهترئة لسيارة مفقودة.
 الإسلام كلٌّ متكامل، فإن لم تطبق هذا المنهج كلياً فلا تنتظر من الله أن يحقق وعوده للمؤمنين، وزوال الكون أهون على الله من ألاّ يحقق وعوده للمؤمنين.

 

وعود الله تعالى للمؤمنين:

 قال تعالى:

 

 

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

 

( سورة النور: الآية 55)

 أين الاستخلاف؟ هل نحن مستخلفون؟ لا والله.
 قال تعالى:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55)

 يعتدون على قرآننا، ويمرغونه كما تسمعون هذه الأيام، يستهينون بكتابنا المقدس، ويغتالون علماء المسلمين في العراق، ويفعلون كل شيء، ويغيرون المناهج، هل نحن ممكنون في الأرض؟ لا والله.
 قال تعالى:

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

( سورة النور: الآية 55)

 هل نحن آمنون؟ لا والله، نحن مهددون كل يوم، وكلما انصعنا إلى طلباتهم جاءت طلبات جديدة فوق طاقتنا.
 أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

 

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

 

( سورة الصافات: الآية 173)

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة غافر: الآية 51)

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم: الآية 47)

 هذه وعود الله، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، ولكن الكرة في ملعبنا، قال تعالى:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55)

 لذلك قال تعالى:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 

( سورة النور: الآية 55)

 أي دين وعد بتمكينه؟ الدين الذي ارتضاه لنا، فإن لم نمكَّن في الأرض، فمعنى ذلك أن الدين الذي نحن عليه لم يرضه الله لنا، قال تعالى:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55)

وأخيراً:

 أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

 الخطبة الثانية:
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إنكار العز بن عبد السلام على بيع الخمور:

 أيها الإخوة الكرام، العز بن عبد السلام من العلماء الأجلاء الذين عاشوا حقبة خطيرة جداً في تاريخ الأمة الإسلامية.
 يروى أن السلطان خرج في يوم العيد في موكب عظيم، وأتباعه مصطفّون على جوانب الطريق، وحاشيته يحيطون به، والأمراء بين يديه، والعز رحمه الله تعالى يرى ذلك، فينادي السلطان، ويقول له: " ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ لك ملك مصر، فتبيح الخمر؟ " فقال السلطان: " أيحدث هذا؟ " قال: " نعم، في مكان كذا وكذا "، فقال السلطان: " يا سيدي، هذا ما علمته "، فقال العز: " وقد أعلمتك إياه ".
 فما كان من السلطان إلا أن منع بيع الخمور.

 

تعلَّمْ من هذا الدرس:

 تكلمْ بكلمة، انصحْ نصيحة، لا تسكتْ على منكر، بأدب جم، بنعومة بالغة، ولكن تكلم، أما أن نسكت، فأقلّ إنسان له مكانة سيرتكب الموبقات، وينطق بالكفر، ويسكت الجميع، أما لو كان هناك من يتكلم، وينصح، لكنّا في حال غير هذا الحال.
 أنا لا أقول لكم: انهوا عن المنكر كي تنشأ منكرات أشدَّ منها، ولكن أقرباؤك، أهلك، أنت مدير مستشفى، مدير مدرسة، يقال في مدرستك كلام هو الكفر البواح، وتبقى ساكتاً؟
 ترتكب المعاصي والآثام تحت سمعك وبصرك، وتبقى ساكتاً؟ وأنت حينما تستعين بالله عز وجل فإن الله جل جلاله يؤيدك وينصرك، نحن في محنة شديدة أيها الإخوة الكرام، ولا ينقذنا منها إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

الدعاء:

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
 اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018