الخطبة : 1051 - الصيام ، الإنفاق في كتاب الله عز وجل - الحض على الصدقة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1051 - الصيام ، الإنفاق في كتاب الله عز وجل - الحض على الصدقة .


2007-10-05

الخطبة الأولى
     الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإنفاق في سبيل الله

     أيها الإخوة الكرام، نحن في الأسبوع الرابع ونحن في الخطبة الثالثة من خطب رمضان والموضوع اليوم حول الإنفاق.
     أيها الإخوة الكرام، لو تتبعنا الإنفاق في كتاب الله عز وجل لوجدنا فيه معاني دقيقة جداً.

1 – من صفات المؤمن: الإنفاق:

     أيها الإخوة، أولاً من صفات المؤمن الأساسية الإنفاق قال تعالى يصف المؤمنين:

 

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

( سورة البقرة )

     وهذه أوسع آية في الإنفاق، من أي شيء رزقك الله، سواء أكان علما، أم مالا، أم جاها، أم مكانة، أم خبرة...

 

﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

( سورة البقرة )

     لأنك جئت إلى الدنيا من أجل أن تدفع ثمن الآخرة، والآخرة ثمنها العمل الصالح، فلذلك علة وجودك في الدنيا أن تعرف الله، وأن تتقرب إليه بالعمل الصالح، لتكون المعرفة، والعمل الصالح ثمناً للجنة التي خلقت من أجلها، فالذي آمن بالآخرة يبني حياته على العطاء، أما الذي آمن بالدنيا فيبني حياته على الأخذ، فشتان بين أن تفرح بالعطاء، وأن تفرح بالأخذ، أتباع الأنبياء يفرحون بالعطاء، لكن أتباع الأقوياء يفرحون بالأخذ، بالتعبير المعاصر استراتيجيتك الأساسية أنك في الدنيا من أجل أن تعطي، وتعطي من أجل أن تكون في أعلى عليين عند الله عز وجل.

2 – عدم الإنفاق يؤدي إلى الهلاك:

     أيها الإخوة، الآن التحذير:

 

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

( سورة البقرة )

     ما الذي يقابل عدم الإنفاق ؟ الهلاك، لأنك تأتي يوم القيامة صفر اليدين فقيرًا، هذا الذي عناه سيدنا علي رضي الله عنه حينما قال: << الغنى والفقر بعد العرض على الله >>.
     ماذا قال سيدنا موسى حينما سقى للفتاتين ؟

 

﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾

( سورة القصص)

     المؤمن مفتقر إلى العمل الصالح، وغير المؤمن مفتقر إلى المال، الغنى الحقيقي أن تأتي ربك يوم القيامة وجعبتك ممتلئة بالأعمال الصالحة، لذلك:

 

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

( سورة البقرة )

     قال بعض المفسرين: إن لم تنفقوا.
     هناك وعيد شديد لمن لم ينفق، قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾

( سورة التوبة)

     كيف أن الورم الخبيث مرض عضال يصيب الجسم، وقد ينهي حياة صاحبه، كذلك الشح هو مرض النفس العضال، والدليل:

 

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

( سورة الحشر)

     لذلك الزكاة تطهر نفس الغني من الشح، وتطهر نفس الفقير من الحقد والحسد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به، وتطهر المجتمع من التفاوت الطبقي.

3 – لابد مع الإنفاق من الالتزام بأمر الله ونهيه:

     أيها الإخوة الكرام، لكن منهج الله منهج كامل متكامل شامل، فالذي ينفق فقط، ولا يلتزم بأمر الله ونهيه قد لا يحقق الفائدة من الإنفاق، الدليل:

 

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

( سورة التوبة)

     هناك نماذج، منهم من ينفق بغير حساب، معه أموال لا تأكلها النيران، لكنه يخضع لشهواته المحرمة من دون قلق، ومن دون إحراج، ويظن أن هذا المال الذي ينفقه سينجيه يوم القيامة، الجواب هذه الآية:

 

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

( سورة التوبة)

     أنا أدعو إخوتي الكرام أنهم إذا أنفقوا ينبغي أن ترافق نفقاتهم استقامة على منهج الله.

4 – المال أمانة في يديك:

     لكن المعنى الدقيق أن هذا المال الذي جعله الله بين يديك هو أمانة عندك، وليس لك، استخلفك الله فيه، جعلك أميناً عليه، يدك عليه يد الأمانة، لك أن تنفق منه بالمعقول، أما أن تنفق الأموال الطائلة على ملذاتك حتى ولو أنها مباحة، والناس يتضورون من الجوع فهذا ليس من صفات المؤمن، فيمكن أن تنفق من مالك بالمعروف، لكن الفقراء والمعذبون بحاجة إلى هذا المال، لذلك قال تعالى:

 

﴿ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾

( سورة الحديد)

     أنت مستخلف على هذا المال، ويدك عليه يد الأمانة.

5 – من لم يستطع الإنفاق فعليه بالنصح والدلالة على الخير:

     لكن قد يقول أحد الإخوة الكرام، وله عند الله شأن كبير: إنه لا يجد ما ينفق، فبماذا نجيبه ؟ نجيبه بهذه الآية:

 

﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

( سورة التوبة)

     الدال على الخير كفاعله، ما هذا الحديث ؟ لك مثل أجر المنفق إذا كنت وسيطاً بين غني وفقير، وزينت للغني أن هذا الفقير في أمسّ الحاجة إلى بعض المعونة، وكنت أنت الوسيط، وكنت أنت السبب، فلا تنسَ أن لك مثل أجر صاحب المال، أليست هذه بحبوحة لمن لا يجد ما ينفق ؟ فإن لم تنفق فكن سبباً في الإنفاق، انقل حاجة الفقراء إلى الموسرين اجمعهم مع بعضهم بعضاً، يسّر سبل الإنفاق.

6 – الإنفاق سبيل مِن سبل التقرب إلى الله تعالى:

     مَن منا لا يصدق أن أحد أسباب القرب من الله الإنفاق، والدليل:

 

﴿ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ ﴾

( سورة التوبة)

     أحد أسباب القرب، ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾

( سورة المائدة)

     إن الإنفاق هو أحد الوسائل التي تتقرب بها إلى الله.

7 – الله عز وجل يسترضى بالصدقة:

     بالمناسبة، أحياناً يشعر الإنسان أن الله ليس راضيا عنه، لأن الله عز وجل كامل كمالاً مطلقاً، والله عز وجل يسترضى، والأقوياء لا يسترضون، لكن الله جل جلاله ملك الملوك يسترضى، فالله عز وجل يسترضى بالصدقة:

(( صدقة السر تطفئ غضب الرب ))

[ الجامع الصغير بسند صحيح ]

(( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها ))

[ الجامع الصغير بسند ضعيف ]

(( الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير ))

[ الطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف ]

     إذا ساءت علاقةُ الإنسان مع الله، وإذا زلت قدمه، وإذا ارتكب خطأ، وإذا ارتكب فاحشة ـ لا سمح الله ولا قدر ـ وإذا ارتكب إثماً فالطريق ليس مغلقاً أمامه، فبالصدقة يسترضي الله عز وجل.

(( وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ))

[ الترمذي عن أبي ذر]

     الصدقة لها وظيفة، فإنْ ساءت العلاقة مع الله فيمكن عن طريق الصدقة أن تسترضي الله عز وجل، فـ: (( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها ))، و(( صدقة السر تطفئ غضب الرب ))

8 – ما هو الأفضل في الصدقة السرُّ أم العلانية ؟

     أيها الإخوة الكرام، يمكن أن تنفق الصدقة سراً، وهذا ضمان لإخلاصك، ويمكن أن تنفقها علانية، وهذا تشجيع منك لمن حولك، فإذا نويت التشجيع، وأعلنت الصدقة فلا شيء عليك، لكن الضابط في هذا الموضوع أن الصدقة إذا توجهت لإنسان فالأولى أن تكون سراً، أما إذا توجهت إلى جمعية، أو إلى لجنة، أو إلى مشروع، أو إلى شخصية اعتبارية فينبغي أن تكون علانية.
     لي تجربة متواضعة، فقد كنت فيما مضى أدعى إلى إلقاء كلمة في رمضان من أجل استنهاض الهمم في التبرع، فكان المبلغ كبيرا جداً، يقترب من ستة ملايين ليرة، في بعض الأعوام طلب أن يكون التبرع على ورقة بشكل سري، فكانت النتيجة ستمئة ألف ليرة فقط، لذلك:

 

﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾

( سورة البقرة)

     إذا توجهت الصدقة إلى جمعية، إلى مؤسسة، إلى صندوق، إلى شخصية اعتبارية، أنا أرجح أن تكون معلنة تشجيعاً للباقين، أما إذا توجهت إلى إنسان فيجب أن تكون سراً بينك وبينه كي تحفظ له ماء وجهه.

9 – الإنفاق المعتدل:

     أيها الإخوة الكرام، الإنفاق يجب أن يكون معتدلاً، قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾

( سورة الفرقان)

     الإنسان في حالة تألق مع الله قد ينفق ماله كله، لكن بعد حين تضعف نفسه، وقد ينتكس، لذلك ما أخذ النبي عليه الصلاة والسلام من صاحب من أصحابه ماله كله إلا أبا بكر، وبعضهم يفهم قوله تعالى:

 

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

( سورة البقرة )

     يفهمون المعنى: إن أنفقتم كل مالكم، وقد يهلك الإنسانُ بنكسة لا يتمناها إذا أنفق كل ماله، قال تعالى:

 

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾

( سورة الفرقان)

ما الذي يتمناه المنفق من نفقته ؟

1 – علمُ المنفَقِ عليه بالمنفِق:

     أيها الإخوة، المنفق ما الذي يطمح إليه ؟
     قبل هذا لو معك هدية تريد أن تقدمها لإنسان، وهو مريض، فتح لك الباب، وقدمتها لابنه، فإنك تقلق قليلاً، يا ترى أوصلها إلى أبيه، بلغه ذلك، ذكر له اسمي ؟ لذلك تأخذ احتياطا فتضع بطاقة في داخل الهدية، حتى إذا فتحت رأوا البطاقة، المنفق حريص أن يعلم من أنفق له، أنك أنت الذي أنفقت، الله عز وجل يطمئننا فيقول:

 

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ﴾

( سورة البقرة)

     فهو ليس بحاجة إلى إيصال، ولا إلى حاجة إلى بطاقة، لأن الله يعلم كل شيء، فلمجرد أن ينفق الإنسان فهذا الإنفاق في علم الله عز وجل، هذه أول طمأنة من الله، أن أيّ شيء تنفقونه يا عبادي هو بعلمي، وقد سجل في صحائفكم، وترتقون به.

2 – تعويضُ الله له نفقته أضعافا كثيرة:

     وما الذي تتمنى أيضاً ؟ أنك إذا أنفقت هذا المال أن يعوضه الله عليك أضعافاً مضاعفة، فالله طمأنك أيضاً فقال:

 

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾

( سورة سبأ)

﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾

( سورة البقرة)

     والله أيها الإخوة، لو لم يكن في موضوع الإنفاق إلا هاتان الآيتان لكفتا، أي شيء تنفقه يعلمه الله، وأيّ شيء تنفقه يعوضه الله عليك، لكن هذا الذي ـ لا سمح الله ولا قدر ـ يتألى على الله، فيقول: أنا لا أطعم فقيراً شاء الله له أن يكون فقيراً، وهناك تعبير يستخدمه العامة: ما يكفي العباد إلا رب العباد، ولست أرحم من ربه، هذا كلام نسب في القرآن الكريم إلى الذين كفروا، قال تعالى:

 

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ ﴾

( سورة يس)

     إياكم أن تتمثلوا أقوال العامة، فهناك أقوال للعامة والله هي الكفر بعينه، الله عز وجل أرادك أن ترقى بهذا الفقير، وأراد للفقير أن يرقى بمعونتك، ترقى أنت بالإنفاق، ويرقى هو بالأخذ، من قال لك: إنك إن لم تطعم فهذا هي الحكمة ؟
     ثم يقول الله عز وجل:

 

﴿ هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾

( سورة محمد)

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾

( سورة فصلت)

 

ليس لك من مالك إلا...

     هذا المعنى الدقيق: النبي عليه الصلاة والسلام بتعبير رائع دقيق كان يوزع شاة، والسيدة عائشة معه يبدو أنه وزع معظمها، وكاد يوزعها كلها فقَلقَت، فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا،: قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا ))

[ الترمذي وأحمد ]

     لذلك فرَّق العلماء بين الكسب والرزق، الكسب حجمك المالي، هذا هو الكسب، مال كسبته لم تنتفع به إطلاقاً، وسوف تحاسب عنه قرشاً قِرشاً، ما قولك ؟ والكسب غير الرزق، الكسب رقم في الميزانية، رقم في الحساب، لكنك سوف تحاسب عنه، أما الرزق فهو ما انتفعت به، والذي انتفعت به أصناف ثلاثة، صنف استهلكته وأكلته، وصنف بلي، وهو الثياب، والصنف الثالث بقي.
     إذاً: لو أن إنسانا يملك مئة، واستخدم ثلاثة بالمئة، واحد بالمئة أكله، وواحد لبسه، وواحد تصدق به، فبقي من المئة كلها واحد، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّخير قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ﴾، قَالَ:

(( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ؟ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ؟ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ؟ ))

[ مسلم ]

     لذلك ورد في بعض الآثار أن روح الميت تمشي خلف النعش، وتقول: " يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي "، وأندم الناس مَن دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، وأندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة الحديد)

     هذا الذي إن لم تنفقه سوف يرثه الله عز وجل، وهو خير الوارثين، وكل شيء بيدنا مؤقّت، بيتك مؤقت، المال مؤقت، وهو سبحانه خير الوارثين.

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً

     لكن الله عز وجل في آية يذوب لها المؤمن يسألك أن تقرضه:

 

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾

( سورة البقرة)

     حينما تنفق نفقة فكأنك تقرضها الله، والله عز وجل يرد القرض بفوائد فلكية، بفوائد تفوق حد الخيال، وقد يرى الإنسان لقمة وضعها في فم زوجته يوم القيامة كجبل أُحُدٍ.

يا أيها الناس أنفقوا قبل فوات الأوان

     ولئلا يقع الندم القاتل عند الموت يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾

( سورة المنافقون)

لينفق ذو سعة من سعته

     دعا أحدُهم النبيَّ عليه الصلاة والسلام، وقدّم له خَلاًّ من شدة فقره، فقال عليه الصلاة والسلام تعليماً لنا، وجبراً له قال:

(( نِعْمَ الْأُدُمُ، وْ الْإِدَامُ الْخَلُّ ))

[ مسلم ]

     بعض الروايات: أن غنيا دعا النبي إلى خل فقال: بئس الإدام الخل.
     صدقة الفطر مئة ليرة، يكون مع الرجل مئات الملايين، يقول لك: الحمد لله عندي خمسة دفعت خمسمئة ليرة، أنت صدقتك خمسة آلاف لكل واحد، قال تعالى:

 

﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾

[ سورة الطلاق]

     هذا الحد الأدنى، ولا حد لأكثره، إذا قلنا: صدقة الفطرة مئة ليرة فلا حد لأكثرها، قال تعالى:

﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا ﴾

(سورة الطلاق)

أنفقوا من طيبات ما كسبتم

     قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾

(سورة البقرة)

     أحيانا يقدِّم الإنسان الصدقة من شيء تعافه نفسُه، نقول له: هذه هدية إلى الله، فكيف تقدمها إليه ؟ وقد كان بعض الصالحين يعطر المال قبل أن يدفعه للفقير، وكان يقدم أجمل ما عنده، وأحد الصحابة قدم أجمل بستان، بيرحاء في المدينة، قدمه لله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾

[ سورة البقرة]

من يستحق الصدقة ؟

     الشيء الدقيق، ولعله أهم ما في هذا الخطاب: من هذا الذي يستحق صدقتك ؟ هذا الذي يستحق صدقتك لا يسألك إطلاقاً فتظنه غنياً من التعفف، ابحث عن هذا، ابحث عن إنسان له عزة، وله كرامة، وله تجمل، وعنده حياء، ويخجل أن يسأل، لذلك سمي في القرآن محروماً، قال تعالى:

 

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

(سورة الذاريات)

     من شدة حياءه، ومن شدة كرامته، ومن شدة عزته، لا يسأل، هذا الذي يستحق، لذلك وجب علينا في ضوء هذه الآية:

 

﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

(سورة البقرة)

     هؤلاء الذين يستحقون صدقتك، هؤلاء لن يأتوك إلى البيت، لن يطرقوا بابك، لن يسألوك، بل تتوهم أنهم أغنياء، نظيف، أنيق، متجمل، يقول: الحمد لله، لذلك من جلس إلى غني، وتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ابحث عن هذا، هذا ينبغي أن تبحث عنه، ولن يأتيك إلى البيت، ولن يلح عليك، ولن يعترضك، ولن يقتحم عليك خلوتك، أعط هذا الإنسان.
     أيها الإخوة الكرام، هناك من يتوهم أن الإنفاق يكون في حالة الغنى، لكن الله يصف المؤمنين الصادقين فيقول:

 

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

(سورة آل عمران)

     هناك إنسان إذا كان في محفل كبير، وفيه أسماء رنانة، وفيه لوحة شرف، وفيه رخام تكتب باسمه، يدفع، أما إذا كان له قريب فقير يموت من الجوع، ولا يدفع له شيئاً، وهذه حالات موجودة.
     والله سمعت عن بلد إسلامي كان فيه أحد علماء دمشق، أبلغوه أن رجلا غني دفع ثلاثمئة مليون دولار للفقراء، فهذا العالم الشامي صعق، ما هذا المبلغ ؟ قال لهم: أريد أن ألتقي به، ففي اليوم الثاني دعي إلى طعام الإفطار، وكان موجودا، جاء هذا العالم الدمشقي، وقال: أين هذا الغني ؟ قالوا له: هو جالس إلى جانبك، من شدة تواضعه ما عرفه أنه المنفق، وغيرُه يتصدق بخمسة آلاف ويريد رخامة خاصة باسمه، وإذا لم تضع رخامة باسمه لا يعطيك المبلغ، هذا الذي ينفق رئاء الناس، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ﴾

( سورة النساء)

     أما إنفاق الذين كفروا فهناك آية خاصة بهم، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾

( سورة الأنفال)

     أيها الإخوة الكرام، والإنسان من شأنه أنه مقتر، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً ﴾

( سورة الإسراء)

     إذا لم يعرف الإنسان الله عز وجل يكون قتورا.

شهر رمضان شهر الطاعات والقربات

     أيها الإخوة، نحن في شهر رمضان، نحن في شهر الإنفاق، نحن في شهر القرب من الله، نحن في شهر الصدقات، نحن في شهر زكاة الفطر، نحن في شهر زكاة المال، نحن في شهر العمل الصالح، نحن في شهر العتق من النار، نحن في شهر التوبة والمغفرة.
     صعد النبي عليه الصلاة والسلام المنبر فقال: رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له، إن لم يغفر له فمتى ؟
     هذا شهر مناسب للإنفاق، وصلة الأرحام، والتقرب إلى الله بكتابه الكريم، وبالعمل الصالح، أسال الله لي، ولكم أن ننتفع بهذه الآيات التي تلوتها عليكم.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

الخطبة الثانية
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
     أيها الإخوة الكرام، الصدقة شيء رائع جداً، ماذا قال الله عنها ؟

﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾

( سورة البقرة)

     دققوا الآن:

 

﴿ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ﴾

( سورة البقرة)

تفسير : وآتى المال على حبه

     هذه الآية فسرها العلماء تفسيرين:

التفسير الأول:

     إما أنه آتى المال محبة لله عز وجل.

التفسير الثاني:

     أو أنه آتى المال على الرغم من أنه يحبه، والأجر كبير على شيء تحبه، وكلا المعنيين يستقيم.

 

﴿ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾

( سورة البقرة)

     وبعد ذلك:

 

﴿ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ ﴾

( سورة البقرة)

بين الزكاة والصدقة

1 – هكذا يفكر المسلم اليوم في موضوع الزكاة:

     الزكاة شيء والصدقة شيء آخر، لكن ما لي أرى معظم المسلمين لا يفكر إطلاقاً أن يدفع قرشا واحدا من الصدقة، كل نفقته من الزكاة، حتى إذا أرادت ابنته مكيفا يعطيها ثمنه من مال الزكاة، حتى والله تأتيني أسئلة على الهاتف والله لا أتصور ذلك السائل: هل يجوز أن أعطي الزكاة لأولادي ؟

2 – مثلُ هؤلاء لا تصح فيهم الزكاة:

     أيها الإخوة الكرام، فأيّ زكاة تنفقها بمعنى أنك سحبت ألف ليرة من هذا الجيب وضعتها في هذا الجيب فأنت لم تنفق الزكاة إطلاقاً، الأخت يجوز لها الزكاة إن كانت عندك في البيت، وأنت مكلف بالإنفاق عليها، وأيّ شيء تدفعه لها من الزكاة باطل، أنت مكلف بالإنفاق لذلك تأتي أسئلة أنا حريص حرصا لا حدود له ألا يعطي الرجل زكاة أحداً ضمن بيته، لابنه، أو ابنته، أو بنت ابنه، الأخ والأخت يجوز، لكن ما عندك إمكانية أبداً أن تعطي إنسانا فقيرا ما تعرفه أبداً، مع أن العطاء للأقرباء فيه ثواب كبير.

3 – الزكاة للمستحقّين من الأقرباء المحاويج أفضل:

     لا تقبل زكاة مال أحدنا وفي أقربائه محاويج، لكن لا يمكن أن يفكر في الفقير، يريد إنسانا مكتفيا، لكن تنقصه حاجة ثانوية يغطيها من الزكاة، لذلك لا يجوز أبداً أن تعطي إلا الأفقر الأقرب إلى الفقر، والأقرب إلى النسب، والأقرب إلى الإيمان.
     عندك ثلاثة عوامل مرجحة، استوى إنسانان في الفقر، الأقرب إلى الإيمان، استوى إنسانان في الإيمان الأقرب إلى الفقر، استوى إنسانان في الإيمان والفقر الأقرب نسباً، رجِّح النسب، ورجح الفقر، ورجح الإيمان، وابحث عن هذا العفيف الذي لا يسأل، والذي لا يطلب، بنص هذه الآية هو الذي يستحق زكاتك، وزكاة فطرك، والأولى أن تدفع الزكاة في وقت مبكر حتى ينتفع الفقراء بها.

الدعاء

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018