الدرس : 18 - سورة الأنعام - تفسير الآيتان 55-56 ، للإنسان طريقان لا ثالث لهما عبادة الله أو عبادة الهوى - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 18 - سورة الأنعام - تفسير الآيتان 55-56 ، للإنسان طريقان لا ثالث لهما عبادة الله أو عبادة الهوى


2005-04-29

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثامن عشر من دروس سورة الأنعام .

القرآن الكريم والسنة النبوية قدمتا للإنسان تفسيراً عميقاً لحقيقة الكون والحياة والإنسان :

 مع الآية الخامسة والخمسين ، وهي قوله تعالى :

 

﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)﴾

 أيها الأخوة الكرام ، الحقيقة أن هذه الآية تبين أن الله سبحانه حينما يبيّن وحدانيته، وحينما يبيّن أن الأمر بيده ، وحينما يبيّن أن سر إرسالك أيها الإنسان إلى الدنيا ، وحينما يبيّن ماذا بعد الموت ، وحينما يبيّن أن هذه الدنيا ممر وليست مقراً ، هذا القرآن الكريم وهذه السنة المطهرة فيها تبيان وتوضيح لسر وجودنا وغاية وجودنا ، فهو بيان إلهي لكل شيء ، هذا القرآن وتلك السنة قد قدمتا للإنسان تفسيراً عميقاً لحقيقة الكون والحياة والإنسان ، ومن أين ؟ وإلى أين ؟ ولماذا ؟ وماذا قبل الوجود ؛ وجود الإنسان ؟ وماذا بعد الموت ؟ بعد كل هذه التوضيحات ، فالذي غفل عن ربه ، واتبع هوى نفسه ، صار تقييمه سهلاً ، مع التوضيح يمكن أن تبين ، فالذي يقرأ ما في القرآن وما في السنة يكتشف أين هو من الكتاب والسنة ، الذي يقرأ لماذا أنت في الدنيا ، وهو يسعى لجمع المال فقط ، يكتشف خطأه ، والذي يقرأ عن ثمار الإيمان ، وحينما يبتعد عن الإيمان ، ويعاني ما يعاني يكتشف السبب .
 إذاً أنت حينما ترى الوضع الأمثل ، تكتشف حالك ، لذلك التدبر غير التفسير ، أنت حينما تقرأ القرآن قد تبحث عن تفسير الآيات ، لكن التدبر أن تقيّم نفسك في ضوء كل آية ، حينما يذكر الله عز وجل أن المؤمن إذا ذكر الله وجِل قلبه ، فهل يَجِل قلبك إذا ذكرت الله ؟

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (135)﴾

( سورة آل عمران الآية : 135 )

على الإنسان أن يتعلم كي يقيِّم نفسه ويعرف أين هو من الدين :

 أنت حينما تقرأ أوصاف المؤمنين هل تفكر أن تقيّم نفسك في ضوء هذه الآيات ؟ ما دام الله يوضح لك صفات المؤمنين وصفات المنافقين وصفات الكافرين ، يبيّن لك حال أهل الجنة وحال أهل النار ، هذه التوضيحات والتبيينات ينبغي أن تقودك إلى تقييم نفسك ، ومستحيل أن تقول : إنني قرأت القرآن ، ورأيت وصف المؤمنين ، ولا يخطر على بالك لثانية واحدة أن تقيّم نفسك من خلال هذه الآيات ، إذاً السبيل الخطأ سبيل الضلال ، سبيل الإجرام متى يتضح ؟ حينما نفصل الآيات .
 بشكل تقريبي : لو أنك لا تتقن اللغة العربية إطلاقاً ، وقُرِأ أمامك نص صفحة فيه خمسون غلطة ، لأنك لست متتبعاً لدقائق اللغة تقول : ما شاء الله ، تثني على هذه القراءة ، وعلى القارئ ، وعلى النص ، أما حينما تدرس دقائق اللغة العربية تكتشف الأغلاط كلها ، متى استطعت أن تكتشف الأغلاط ؟ حينما أتقنت اللغة العربية ، متى تستطيع أن تكتشف خطأ الإنسان ؟ حينا تتقن أحكام الفقه ، متى تستطيع أن تكتشف الخطأ العقائدي عند الإنسان ؟ حينما تعرف العقيدة السليمة ، متى تستطيع أن تكشف صواب العمل أو خطأه ؟ حينما تعرف الحكم الشرعي في هذا الأمر ، فلذلك قبل كل شيء ينبغي أن تعلم ، ينبغي أن تعلم كي تقيّم نفسك بادئ ذي بدء ، وقالوا : ما لم تحدد المشكلة فلا تستطيع حلها ، أين أنت من الدين ؟ وأنت في أحد أحياء دمشق تدخلها أول مرة ، لا تعرف أين أنت من دمشق ، في شمالها ، في جنوبها ، في شرقها ، في غربها ، في أحيائها الغنية ، الفقيرة ، القديمة التقليدية ، أم الحديثة ، لا تعرف ، أما إذا ذهبت إلى جبل قاسيون ، وأطللت على دمشق كلها ، وعرفت شمالها من جنوبها ، وشرقها من غربها ، ثم نزلت إلى الشام ، إلى دمشق ، تعرف أين أنت منها ، النقطة الدقيقة ينبغي أن تعرف أين أنت من الدين ، لأن معظم الناس يدّعون الإيمان وهم ليسوا مؤمنين ، يدعون القرب من الله وهم بعيدون عن الله عز وجل ، يدعون أنهم على صواب وهم على غير صواب ، والآن هناك كلام شائع ، أن إيماني في قلبي ، الفتاة تفعل كل شيء ، تظهر كل مفاتنها ، لا تصلي ، تبرز كل ما عندها من جمال لمن في الطريق ، وتدعي أن إيمانها بالله كبير ، وأن إيمانها في قلبها ، وأنها لا تؤذي أحداً ، فكل إنسان يفصّل الدين كما يشاء ، هذه مشكلة ، الدين لا يفصّل تفصيلاً ، الدين توقيفي .

 

حينما يطلع الإنسان يصغر لكنه يصغر ليكبر :

 القصة في هذه الآية أنه يجب أن تتعلم كي تعرف من أنت ؟ وهناك كلام يقوله الشباب أحياناً : مع أننا لا نصلي لكن إيماننا أكبر من إيمان من ينتقدنا ، كلام في كلام ، أنت حينما تقرأ كلام الله ، وتقرأ سنة رسول الله e ، وتعرف الأحكام الشرعية ، وتطّلع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى سيرة أصحابه الكرام تعرف من أنت ، والإنسان حينما يطلع يصغر ، لكنه يصغر ليكبر ، لو أن إنساناً عنده آلة حياكة صُنِعَتْ عام 1936، تنسج لوناً واحداً بجهد جهيد ، وادَّعى أنها أعظم آلة في العالم ، لأنه محدود ، لو رأى الآلات الحديثة بخمسة ألوان ، تقدم كمية فَلكية بشكل آلي ، وأنت مرتاح ، لا تقول عندئذ : إنها أعظم آله ، أنت حينما تطَّلع على أفعال الصحابة الكرام ، تطّلع على عمق إيمانهم ، تطّلع على بطولاتهم ، تطّلع على تضحياتهم ، تطّلع على محبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام يمكن أن تصغر ، لكنك تصغر من أجل أن تكبر .
 مرة رجل من كبار أغنياء البلدة الطيبة أراد أن ينشئ مسجداً في حي فقير ، وكله مخالفات ، وليس ثمة مسجد ، فكلّف أحد أخواننا الكرام أن يبحث له عن أرض مناسبة ، وبحث له عن هذه الأرض ، وسعرها مناسب جداً ، ومساحتها مناسبة ، واتجاهها مناسب ، وجاء بهذا المحسن كي يريه إياها على الواقع ، فكتب شيكاً بمليوني ليرة جزءاً من السعر؛ السعر ثلاثة ملايين ونصف ، فالذي باع الأرض مستخدَم في مدرسة ، آذن ، وعنده ثمانية أولاد ، ودخله أربعة آلاف ، وقد ورث هذه الأرض من شهر ، أراد أن يبيعها ليشتري بيتاً ، فلما قدم له الشيك بمليوني ليرة سأل : أين بقية المبلغ ؟ فقال له المحسن الكبير الذي يملك مئات الملايين : بقية المبلغ تأخذه عند التنازل في الأوقاف عن هذه الأرض ، قال : لماذا التنازل ؟ قال : لأنها ستكون مسجداً ، انتفض هذا الإنسان وقال له : أنا أبيع أرضاً لتكون مسجداً ، أنا أولى أن أقدمها إلى الله منك ، فقدم مبلغ الشيك ، يقول هذا المحسن الكبير : والله في حياتي ما شعرت أنني صغير كهذا الموقف ، إنسان دخله أربعة آلاف ، وعنده ثمانية أولاد ولا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض التي ورثها من شهر ، ويستحي أن يبيعها لتكون مسجداً .

 

الحكمة من تفصيل الآيات أن تستبين سبيل المجرمين :

 أنت حينما تطّلع على أعمال الناس ، على نشاطاتهم ، على صدقهم ، على عباداتهم ، على أعمالهم الصالحة ، على تضحياتهم تصغر ، أمّا المحدود فيتوهّم نفسه كبيراً ، وهو عند الله وعند الناس صغير ، فالعلم ضروري ، العلم يحجمك ، لكن يحجمك حتى يحفزك إلى أن تكون عظيماً ، لذلك اقبل الحقيقة المُرّة فهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لا تعش بأوهام غير صحيحة ، والدعاء أنا دائماً أحرص عليه : اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ،

﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾

 المجرم يرفض أن يتعلم ، يرفض أن يطّلع على حال المؤمنين ، يرفض أن يرى عقيدتهم ، أن يحاورهم ليفهم عقيدتهم ، يرى أنهم خارج المناقشة وهو يعتد بكفره وانحرافه وجريمته ، لو أنه تنازل واطّلع على أحوالهم ، يقول بعض العارفين بالله : " والله لو يعرف الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف " ، من قال هذا القول ؟ إبراهيم بن الأدهم ، وكان ملكاً ، ترك الملك وتعرف إلى الله ، وصار من علماء المسلمين ، يجب أن تعلم حال أهل الإيمان ، هل يعقل أن تأتيك رسالة فتمزقها قبل أن تقرأها اطلع على تفسير القرآن ، احضر دروس العلم ، اطلع على السنة النبوية المطهرة ، اطلع على سير الصحابة والأعلام والتابعين ، اطلع على الأحكام الشرعية تعرف أين أنت من هذا الدين العظيم ، أما من دون إطلاع فيمكن أن تتوهم أنك على حق ، إذاً الحكمة من تفصيل الآيات أن تستبين سبيل المجرمين .
 الآن أحياناً في دائرة فرضاً ، في معمل ، في مؤسسة ، في مدرسة ، في جامعة ، هناك تناغم على الفساد ، تناغم ، وكأن الفساد شيء طبيعي ، يأتي موظف شديد ملتزم صادق أمين ، لا يقبل المساومة ، لا يقبل أن يقع على شيء غير صحيح ، هذا الإنسان يكشف كل من حوله ويحرجهم ، فأنت حينما تنطق بكلمة الحق تكون قد أديت الأمانة ، وأقول لكم أيها الأخوة : يمكن أن تكون من أكبر الدعاة وأنت لا تتقن كلمتين ، تكون من أكبر الدعاة الصادقين باستقامتك ، وبأمانتك ، وبصدقك ، وبعفتك ، أحياناً الإنسان يوازن بين مؤمن وغير مؤمن ، مؤمن صادق ، هذا يكذب ، المؤمن أمين ، هذا يخون ، المؤمن عفيف ، هذا يرتكب الفواحش ، المؤمن لا يخون ، هذا يخون ، تجد الفرق صارخاً بين المؤمن وغير المؤمن ، وقد قال الله عز وجل :

 

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

( سورة السجدة )

سلامتك وسعادتك في صواب عملك وشقاؤك ودمارك بفساد عملك :

 قال تعالى :

 

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36)﴾

( سورة القلم )

 أنت حينما تقرأ القرآن ، القرآن يجيبك عن آلاف الأسئلة ، ويعطيك منظومة قيم رائعة ، يعطيك تفسيراً شموليّاً كاملاً عميقاً للكون والحياة والإنسان ، بعيداً عن الدين هناك آلاف الأسئلة التي لا جواب لها ، لماذا الحياة قصيرة ؟ هذا سؤال كبير ، كون عظيم ، آلاف ملايين المجرات ، الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثين مرة ، بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلومتر ، وهناك نجم صغير ببرج العقرب يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما ، حسناً لماذا حياتنا ستون أو سبعون سنة ؟! وقد تكون أكثر من ذلك أو أقل لماذا ؟! لماذا الإعداد للحياة أكثر من الحياة ، حتى الإنسان يستقر ، يتزوج ، يكون له بيت ، دخل معقول لا بد له من ثلاثين سنة أو خمساً وثلاثين مضى ثلثا عمره ، هذا سؤال كبير ، لماذا هناك غني وفقير ؟ لماذا هناك قوي وضعيف ؟ لماذا هناك إنسان تطلق يده في تدمير الأمم والشعوب ؟ أين الله ؟ يجب أن تعرف ما تفسير هذه الأمور ؟ ما هو القضاء والقدر ؟ وأنّ القدر خيره وشره من الله تعالى ، هل الإنسان مخيّر أم مسيّر ؟ إذا كان مخيّراً ، ماذا ينبغي له أن يفعل ؟ هذه الإجابات عن هذه الأسئلة أهم شيء في الحياة ، لأنها إن صحت صح عملك ، وإن فسدت فسد عملك ، سلامتك وسعادتك في صواب عملك ، شقاؤك ودمارك بفساد عملك ، إذاً قضية حضور درس علم ، سماع خطبة ، قراءة القرآن ، تعلم تفسير الآيات ، ليس شيئاً تفعله على إكراه ، لا ‍‍‍‍‍‍‍‍، هو الأصل في الحياة ، لأنك إذا أتقنت هذه العقيدة ، وأتقنت فهم كتاب الله وضحت لك الرؤية ، وسِرتَ في طريق صحيح ، هذا معنى قوله تعالى :

 

﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)﴾

الفرق بين العبادة والعادة :

 قال تعالى :

 

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (56)﴾

 أولاً : النبي عليه الصلاة والسلام ما عبد صنماً ، بفطرته ، لكن هذه عادة ، الآن جاء الأمر :

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾

 هذه عبادة ، إذا أَلِفَ الإنسان أن يصلي ، له أب كريم درّبه على الصلاة ، ألف وهو يصلي بحكم العادة ، لا ، ينبغي أن تكون الصلاة عبادة ، لا ينبغي أن تصوم لأن الصيام صحة ينبغي أن تصوم لأن الصيام عبادة ، فمع أن النبي عليه الصلاة والسلام ما عبد صنماً إطلاقاً ، ومع ذلك كان هذا عادة منه بحكم فطرته ، عمل فطري ، لكن الله أراد أن يكون هذا العمل عبادة :

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾

 مع أنه ما عبد صنماً ، نهاه الله أن يعبد صنماً ليكون هذا الكف عن عبادة الأصنام عبادة وليست عادة ، أحياناً الأخ لا ينتبه ، يقول لك : الصلاة رياضة ، دون أن يشعر يقول لك : الصيام صحة ، الحج تجربة في السفر عميقة جداً، لا ، الصلاة عبادة ، والصيام عبادة ، والحج عبادة ، الآن هناك تزوير ، يقول لك : النبي عبقري ، هو عبقري ، لكنه نبي مرسل يوحى إليه .

 

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً (56)﴾

 هنا ملمح لطيف جداً ،

﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ ﴾

 عبادتكم ، قال تعالى :

 

﴿ أَهْوَاءَكُمْ ﴾

 أنت حينما تعظم صنماً ، وتقِيم معبداً ، ويأتيك الأتباع ، ويقدمون الذبائح والهدايا لهذا الصنم ، وتأخذها أنت بعد ذهابهم إلى بيتك ، فأنت لك مصلحة في هذه العبادة ، هذا هوى، والشيء الغريب أن الأديان الأرضية التي من صنع البشر ما فيها مناهج إطلاقاً ، فيها فقط ولاء ، حركات ، وسكنات ، وتمتمات ، وإيماءات ، هذه عبادتهم .

 

تسلسل المخلوقات :

 أنا حضرت مؤتمراً في واشنطن للأديان ، كلها عبادة ، وليست عقيدة ، فما زادت جميع العبادات عن أن تكون غناء ورقصاً وموسيقى ، هذه العبادات ، عبادات هي نوع من الرقص والموسيقى ، ثم ليس فيها منهج ولا قيد ، لذلك أتباع هذه الديانات كثيرون جداً ، لا كلفة فيها إطلاقاً ، أما في الإسلام فهناك منهج ، ومحرمات ، ومكروهات تنزيهية وتحريمية ، هناك منهج ، لذلك التكليف أيْ عمل ذو كلفة ، يكلف ضبط الشهوات ، لذلك قال تعالى :

﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ﴾

 عندنا شيء ثان : المخلوقات لها تسلسل ، أدناها الجماد ، شيء له حجم ، طول وعرض وارتفاع ، ويشغل حيزاً ، هذا الجماد ، له حجم ، له أبعاد ثلاثة ، يشغل حيزاً في الفراغ ، النبات أعلى منه ، شيء يشغل حيزاً ، حجم له أبعاد ثلاثة ، لكنه ينمو ، اختلف النبات عن الجماد بالنمو ، الحيوان شيء له حجم ، وله وزن ، ويشغل حيزاً ، وله أبعاد ثلاثة، وينمو ، ويتحرك ، اختلف عن النبات ، الإنسان له وزن ، جسم له وزن ، ويشغل حيزاً في الفراغ ، وله أبعاد ثلاثة ، وينمو ، ويتحرك ، له حجم كالجماد ، وينمو كالنبات ، ويتحرك كالحيوان ، ويفكر ، هذه الميزة التي أضيفت إليه ، فصار هناك جماد ، ونبات ، وحيوان ، وإنسان ، كل مرتبة فيها خصائص التي قبلها ، وفيها زيادة عما قبلها .
الجماد مسخر للنبات ، النبات يزرع في الأرض ، والنبات مسخر للحيوان يأكله ، وللإنسان ، والحيوان مسخر للإنسان ، والإنسان سُخر له كل شيء ، الآن أيعقل أن يعبد هذا الإنسان الذي هو فوق الكائنات رتبة أن يعبد أقلّها رتبة ، يأتي بحجر ينحته ويعبده من دون الله ؟!

 

﴿ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95)وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)﴾

( سورة الصافات )

 أيعقل أن تعبد حجراً نحتّه أنت ؟ مرة قبيلة اسمها وُدٌّ ، لم تجد حجراً تنحته ، فصنعت من التمر صنماً ، فلما جاعت أكلته ، فقالت الناس : أكلت وُدٌّ ربّها .
 مرة قبيلة صنعت صنماً وعبدته ، فجاء ثعلب فبال على رأسه ، فقال أحد أتباع هذه القبيلة :

 

أَرَبٌّ يبول الثعلبان على رأسه  قد ضل من بالت عليه الثعالب
***

 حينما يعبد الإنسان مادة يثبِت جهله .

 

 

لا نعرف نعمة العقيدة السليمة إلا إذا دخلنا إلى بلاد تعبد من دون الله أصناماً آلهة :

 أنا كنت في ولاية غرب أمريكا اسمها لوس أنجلوس ، ودعيت إلى زيارة معبد هندوسي ، المعبد كلّف حوالي ستة أو سبعة ملايين دولار ، ورأيت في المعبد صنمين من البرونز ، أما صدر الصنمين فمن الألماس ، هذا البرلنت الموشوري أغلى أنواع الماس ، قدّرت ما على صدر هذا الصنم بعدة ملايين من الدولارات ، ويأتي الأتباع ، ويسجدون انبطاحاً أمام هذا الصنم ، وهم مثقفون ، ويحملون شهادات عليا ، لفت نظري على باب المعبد آله لكسر جوز الهند ، سألت : لمَ هذه الآلة ؟ فقيل : لأن الآلهة تحب هذه الفاكهة ، أنا لا أصدق ما أسمع ، هذه الآلهة تحب هذه الفاكهة ، والآن في شرق آسيا يضعون أنفس أنواع الفواكه أمام هذا التمثال ، تمثال بوذا ، وفي المساء تُؤخذ هذه الفواكه إلى البيوت ، وتؤكل ، لكنهم يوهمون الناس أن الآلهة تأكلها ليلاً ، الإنسان حينما يعبد غير الله ينحط عقله ، هل تصدقون أن في بلاد شرق آسيا قبائل تعبد الجرذان ، وعندي مجلة فرنسية رصينة تصور هذه المعابد ، وآلاف الجرذان في المعبد ، الجرذان آلهة هناك ، هناك من يعبد موج البحر ، هناك من يعبد البقر ، الهند فيها تسعمئة مليون نسمة ، البقر يدخل إلى بقالية ، فيأكل الفواكه الغالية جداً ، وصاحب البقالية في نشوة لا تصدق ، لأن الإله دخل إلى دكانه ، وأكل من فاكهته ، وقد يأخذون بول البقر ويضعونه على أثاث البيوت ، وقد يأخذون روث البقر ، ويتعطرون ببول البقر ، فلما قررت بريطانية إعدام ثلاثين مليون بقرة جاء عرضٌ من هذه البلاد أنها تقبل هذه البقر لجوءً دينياً ، هكذا قيل .
 تجد شعوباً تعبد الشمس والقمر والحجر والمدر ، هناك بلاد أخرى بعيدة عنا أرقى بلاد في العالم صناعة ، ماذا تعبد ؟ ! تعبد ذكر الرجل ، شيء لا يصدق ، أخ كريم كان هناك ، ودخل إلى معابدهم ، وصور هذه الرموز التي يعبدونها من دون الله ، فشكروا الله عز وجل على أننا نعبد الله تعالى خالق السماوات والأرض ، الأول والآخر ، الظاهر والباطن ، لا نعرف نعمة العقيدة السليمة إلا إذا دخلنا إلى بلاد تعبد من دون الله أصناماً آلهة ، إذاً أيعقل أن يعبد الإنسان وهو قمة المخلوقات أدناها رتبة وهو الحجر ؟

 

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً (56)﴾

حينما تعبد غير الله وتحافظ على مكاسبك فأنت لا تعبد الله ولكنك تعبد ذاتك :

 بصراحة هناك إنسان يعمل في جمع القمامة على دابة قميئة ، هذه الدابة ماتت ، وليس له دخل إطلاقاً ، دفنها في مكان ، وبنى أربعة جدران ، وفوقها قبة خضراء ونافذة عليها شمع يشتعل ، وسمى هذا المكان باسم وليّ ، والناس تهافتوا على هذا المقام ، وتسولوا إليه ، وقدموا الذبائح ، والخرفان ، والسمن ، والدجاج ، فعاش صاحب هذا المقام في بحبوحة تفوق حد الخيال ، هل يقبل أن يقول له أحد : إن في هذا المكان حماراً مدفوناً ، يأخذ روحه ، مع أنه دفنه بنفسه ، فقناعة صاحب هذا المكان أن الذي دفن هنا دابة أقوى من قناعة من يحاوره ، لكن المنتفع لا يناقش ،

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ﴾

 إذاً أن تعبد غير الله لما تحقق مصالح ، هذا كلام عميق جداً ، الإنسان يكون في بحبوحة كبيرة من عقيدة فاسدة ، انتبهوا الآن دخلنا إلى لب الموضوع ، أحياناً تأتيك مكاسب لا يعلمها إلا الله إذا كنت على عقيدة فاسدة ، أحياناً توهم الناس أنت بشيء غير صحيح ، هذا الإيهام يجلب لك نفعاً لا حدود له ، أنت لا تعبد الله ولكن تعبد أهواءك ، هذا ملمح ، أناس كثيرون يكتشفون أن الإسلام هو الحق ، وأن هذا الدين هو دين الله عز وجل ، وأن هذا الدين هو الدين الذي ينبغي أن نؤمن به ، ولكنهم يتمسكون بما هم عليه حفاظاً على مكاسبهم ، أنت حينما تعبد غير الله وتحافظ على مكاسبك فأنت لا تعبد الله ولكنك تعبد ذاتك .

 

﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56)﴾

 إذاً إما أن تتبع إلهاً واحداً أحداً فرداً صمداً لم يلد ولم يولد ، وإما أن تتبع الهوى ، والهوى يتمثل بصنم أحياناً ، يتمثل بإنسان كلما اقتربت منه أغدق عليك من النعم ، فتعبده من دون الله ، وتقره على كل أغلاطه ، حفاظاً على مكاسبك ، لا تتصور الآيات وعلاقتنا بها ، هذه الآيات يمكن أن تشمل كل واحد منا ، أنت حينما ترضي مخلوقاً ، وتعصي خالقاً ، لما عنده من مكاسب ، أو لما يهددك به من متاعب ، أنت إذاً وقعت في الشرك ، أنت حينما تروج فكرة ، لا لأنها صحيحة إلا لأنك تنتفع بها فأنت وقعت تحت طائلة هذه الآية ، أنت حينما تطيع مخلوقاً ، وتعصي خالقاً فقد وقعت تحت طائلة هذه الآية .

هناك طريقان لا ثالث لهما إما أن تعبد الله أو أن تعبد هواك :

 أخواننا الكرام ، قضية مهمة جداً في هذه الآية ، أنت حينما تروج فكرة ، أو حينما تتبع رجلاً ، أو حينما تنضم إلى فئة من أجل مصلحة ، أنت تحت طائلة هذه الآية إنك تعبده من دون الله دون أن تشعر ، بل إنك تعبد ذاتك ، وتعبد مصالحك ، الآية :

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾

  طبعاً وقتها كان هناك أصنام ، في عصور لاحقة كان هناك أشخاص ، شخص قوي ، فأنت معه على الحق وعلى الباطل ، كل أعماله عندك مبررة ، وتخضع له ، وتعلق آمالاً كبيرة على إرضائه ، وتخشى من تهديداته ، ولا ترى غيره ، هذه حالة ، والحالة مطبقة ، فأنت حينما تطيع مخلوقاً وتعصي خالقاً ، بل حينما تطيع زوجتك وتعصي ربك ، بل حينما تغش المسلمين ، لماذا غششتهم لأنك رأيت أن المبلغ الذي سيأتيك من غشهم هو أكبر عندك من الله ، ومن طاعة الله ، إذا أنت تحت طائلة هذه الآية ، القرآن لكل زمان ومكان ، اليوم ليس هناك صنم موجود بمكان عبادة ، نعبده من دون الله ، لكن هناك أشخاص ، هناك شخص تتوهمه قوياً ودنياك بيده ، وبيده أن يوقع فيك أشد الضرر ، فأنت تنسى الله ، وتعبده من دونه أي تطيعه ، لا تقل : هو إله ، لكن دون أن تشعر تعبده من دون الله ، لذلك :

﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ﴾

 الحقيقة إما أن تعبد الله ، وإما أن تتبع الهوى ، وسأقول لكم هذه الكلمة ، وهي دقيقة جداً ، قال تعالى :

 

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50)﴾

(سورة القصص)

 هما طريقان لا ثالث لهما ، إما أنك تعبد الله وحده ، أو أنك تعبد هواك .

 

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ (50)﴾

( سورة القصص)

الذي يتبع الهوى يغيب عنه أنه لو اتبع الهدى لحصّل الدنيا والآخرة :

 أشد الناس ضلالاً من يتبع هواه بغير هدى من الله ، والمعنى المخالف رائع ، أنّ الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه ، اشتهى المرأة فتزوج ، اشتهى المال فتاجر ، اشتهى أن يكون ذا مكانة عليا فطلب العلم ، وعمل الصالحات ، إذاً حاجاتك الأساسية مؤمَّنة بالدين ، من أجل أن تبقى كفرد لك أن تأكل وتشرب ما لذّ وطاب ، ومن أجل أن تبقى كمجموع لك أن تتزوج ، ومن أجل أن يبقى ذكرك في الآفاق ينبغي أن تتفوق ، سبل تحقيق الحاجات الثلاثة الكبرى مؤمّنة بالدين ، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، إذاً الذي يتبع الهوى يغيب عنه أنه لو اتبع الهدى لحصّل الدنيا والآخرة، لذلك طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً ،

﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾

 هناك تعليق آخر ، الذين كانوا يعارضون النبي e ، وقالوا : نحن لن نؤمن ، حتى إنْ كنت نبياً حقاً .

 

﴿ َإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ (32)﴾

( سورة الأنفال الآية : 32 )

 هكذا نحن ، هذا تحدٍّ ، الله عز وجل أمره أن يقول لهم :

 

﴿ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ (57)﴾

 لا أملك ، أنا عبد ، أنا على بينة دققوا في هذه الآية :

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي َ (28)﴾

( سورة هود الآية : 28 )

 الأمور واضحة جداً ، هناك إله عظيم ، وأسماؤه حسنى ، وصفاته فضلى ، ذات كاملة ، الدنيا مزرعة الآخرة ، الآخرة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، والشهوات هي حيادية ، ونرقى بها إلى الله مرتين ، الأمور واضحة جداً .

 

حال المؤمن وحال الكافر :

 قال تعالى :

 

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾

( سورة هود )

 هذا حال المؤمن ، هو على بينة وآتاه الله رحمة من عنده ، وأنا أقول لكم أيها الأخوة : ما الذي يشدكم إلى الدين ؟ لا لأن الدين حق ، هو حق ، لا لأن الدين أعطاك تفسيراً رائعاً ، هو فعل هذا ، لكن لأن الله عاملك معاملة تذوب محبة له من أجلها ، هذا الذي يشدك إلى الدين ، لك معاملة خاصة ، } فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا { ، أنت موفق ، منصور ، محفوظ ، مسدَّد ، معاتب أحياناً ، أنت قريب ، الله وليك ، والكفار لا مولى لهم ، بربكم هل يمكن أن توازن بين طفل له أب كبير عالم غني مربٍّ ، وله غرفة خاصة ودراسة ، وعناية بصحته ، وبدارسته ، وبتحصيله ، وبهندامه ، وفي طعامه وشرابه ، ومضبوط ضبطاً كاملاً ، وهو ضابط للسانه ، ضابط لحركاته وسكناته ، وابن من إحداثية إلى إحداثية ، من مخفر إلى مخفر ، مرة يسرق ، مرة يرتكب فاحشة ، ينام في الطرقات ، هذا مثل هذا ؟ اسمع إلى الآية الكريمة :

 

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)﴾

( سورة محمد )

 لك رب يتولاك ، تخاف منه ، تحبه ، تصلي له ، تطيع أمره ، يبشرك ، أحياناً يخوفك ، أحياناً تسأل عالماً ، لا تفعل هذا ، لك مرجع ، معك منهج ، معك كتاب ، معك سنة، معك سيرة صحابة ، معك أحكام فقهية ، فلذلك :

 

﴿ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)﴾

 أيها الأخوة الكرام ، نعود إلى هذه الآيات في الدرس القادم .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018