أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 038 أ - اسم الله البارئ 1 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 038 أ - اسم الله البارئ 1


2007-10-15

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى: ( البارئ ):

 أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "البارئ".

ورود اسم البارئ في القرآن الكريم فقط:

 قد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضعين اثنين، الأول في قوله تعالى:

﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾

( سورة الحشر الآية: 24 )

 وفي آية أخرى:

﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 54 )

 ولم يرد في السنة.

 

تعريف البارئ من حيث اللغة:

 أما "البارئ" بحسب الصياغة الصرفية هو اسم فاعل، من فعل برأ، يبرأ، برءاً، يعني خلق، فهو "البارئ" أي الخالق، ولكن اختلاف الاسمين يعني أن الخالق يختص بمعاني معينة، و "البارئ" يختص بمعاني معينة.
  مبدئياً برأ، يبرأ، برءاً فهو "البارئ" أي الخالق، ولكن خالق على صفة معينة أما برأ، يبرأ، برءاً، سلم من كل نقص، وعيب، ومرض، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إنَّ لكلِّ دَاء دَوَاءً، فإذا أُصِيبَ دواءُ الدَّاءِ بَرَأ بإذن الله ))

[ أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله ]

 هذا الحديث الشريف أيها الأخوة، له أبعاد كثيرة إذا قرأه الطبيب، ويعلم أن هناك أمراضاً لم تكتشف بعد أدويتها، يشعر بالتقصير، لأن المعصوم يقول:

(( لكلِّ دَاء دَوَاءً ))

  أما إذا سمع هذا المريض هذا الحديث يمتلأ قلبه أملاً،

(( لكلِّ دَاء دَوَاءً ))

 الطبيب له معنى، والمريض له معنى، الآن:

(( فإذا أُصِيبَ دواءُ الدَّاءِ ))

  يعني كان التشخيص صحيحاً، وكان وصف الدواء صحيحاً، وسمح الله لهذا الدواء أن يبرئ المريض برأ ولكن بإذن الله.
  لذلك أكمل موقف إذا مرض الإنسان أن يختار أفضل طبيب، وأفضل دواء، وأن يطبق تعليمات الطبيب بدقة بالغة، هذا من باب الأخذ بالأسباب، أما

(( بَرَأ بإذن الله ))

  يحتاج إلى صدقة، لذلك:

 

(( داووا مرضاكم بالصدقة ))

 

[ أخرجه الطبراني عبد الله بن مسعود ]

﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ﴾

( سورة النساء الآية: 112 )

  فبرأ، يبرأ، برءاً، خلق على صفة معينة، أما برأ، يبرأ، برءاً سلم من كل نقص وعيب ومرض.

 

الله عز وجل خلق كل شيء على صفة تناسب علة وجوده :

 أيها الأخوة، البرء خلق الشيء على صفة تناسب علة وجوده، الله عز وجل أمرنا بالتجمل، فلم يخلق في الشعر عصب حس، لو خلق في الشعرة عصب حس لكنا كالوحوش، لأن الحلاقة تعني عملية جراحية مع تخدير تام، فالله عز وجل خلق كل شيء على صفة تناسب علة وجوده.
  لذلك ما كل مخلوق مبروء، لكن كل مبروء مخلوق، الخلق: خلق اليد، لولا هذا المفصل كيف نستخدمه ؟ ينبغي أن نأكل كالقطط، نبطح ونأكل عن طريق الفم مباشرة ما في طريقة، خلق اليد، وخلق المفصل على صفة نستعين بها على طعامنا وشرابنا، خلق الرسغ يدور دورة كاملة، خلق الأصابع، ما كل مخلوق يأخذ معنى "البارئ" خلق الشيء على نحو يحقق الهدف من وجوده.

الفرق بين البارئ و الخالق:

 أيها الأخوة، ليس كل مخلوق مبروء، بل كل مبروء مخلوق، أحياناً إنسان يحمل ابنه من يده، لو لم تكن هذه الأربطة تتحمل وزن الجسم لخلعت يده، خلق اليد، لكن على نحو لو حملت ابنك من يده الأربطة تتحمل الوزن بأكمله، وقد تحمله بعنف في ساعة غصب إذاً يجب أن تحمل ضعف الوزن، بالتعبير المألوف مدروسة دراسة دقيقة جداً، هذا معنى "البارئ".
  أحياناً في فرق بين الخالق و "البارئ" الإنسان أحياناً أعطي صفة الخلق في قوله تعالى:

﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾

( سورة المؤمنون )

 إلا أن الإنسان خلق شيئاً من كل شيء، على مثال سابق، لكن الله "البارئ" خلق كل شيء من لا شيء على غير مثال سابق، هذا الفرق الثاني بين "البارئ" والخالق.

 

الله عز وجل خلق الأشياء صالحة ومناسبة للغاية التي أرادها:

 أيها الأخوة، "البارئ" اسم ذات، نحن تعلمنا أن هناك اسم ذات، وهناك اسم صفة، وهناك اسم فعل، وهناك اسم تنزيه، وهناك اسم تعظيم، "البارئ" اسم ذات من الفعل اللازم برأ من كل نقص وعيب، فهو "البارئ" هذا من أسماء التنزيه، أما اسم فعل من فعل أبرأ أي وهب الحياة للأحياء، بل خلق الأشياء صالحة ومناسبة للغاية التي أرادها، أي أظهر المقدور وفق سابق التقدير، "البارئ" هو الخالق على صفة تناسب علة وجود المخلوق، هذا الحديث طويل.
  يعني الأوعية الشريانية عميقة، ضغطها عالٍ جداً، حدثني طبيب جراح قال لي: مرة فتح معي شريان وصل الدم إلى السقف، الشرايين عميقة، والأوردة تعيد الدم إلى القلب، الضغط فيها ضعيف خارجية، لو الآية عكست الرحم يتقلص تقلصاً لطيفاً قبل الولادة بعد الولادة يتقلص تقلصاً مفاجئاً عنيفاً جداً، فيصبح الرحم كالصخرة، فيه عشرة آلاف وعاء دموي انقطعت، لئلا يقع النزيف بهذا التقلص الحاد يوقف النزيف، لو الآية عكست لمات الجنين بالضغط، وماتت الأم بالنزيف، معنى "البارئ" خلقه على نحو مناسب جداً.
 الطفل الآن ولد الثقب بين الأذنين يغلق، تأتي جلطة تغلقه، "البارئ" في معنى الخلق على صفة كاملة، على صفة تناسب المخلوق، يعني المخلوق الآن ولد، وما في قوة في الأرض تعلمه كيف يمص ثدي أمه، مزود بمنعكس آلي، ما إن يولد الجنين وتلامس إصبع الممرضة فمه حتى يمصها، من علمه منعكس المص ؟ "البارئ" خلق الشيء على نحو يناسب علة وجودك، ولو ما كان في منعكس مص لما كان في درس، ولا كان في إنسان على وجه الأرض.
 هذه البويضة تمشي في أنبوب فالوب، من المبيض إلى الرحم، كيف تمشي ؟ ألها أرجل ؟ لا، كرة هي، كرة كذرة الملح، كيف تمشي في قناة فالوب ؟ قال في أرضية القناة أشعار تتحرك هكذا، لولا هذه الأشعار لما كان هذا الدرس، لا يصبح حمل المبيض فيه بويضة، ما الذي ينقلها إلى الرحم ؟ أرجل ما في، البويضة حجمها تقريباً كحجم ذرة الملح، لكن أرضية هذا الأنبوب فالوب في أشعار تتحرك هكذا باستمرار، تنتقل.

خلق الله عز وجل  الإنسان و الحيوان و النبات:

 معنى "البارئ" خلق الإنسان، والحيوان، والنبات، على نحو يناسب علة وجودك، الشجر إن لم تسقه ما الذي يحصل ؟ كان من الممكن أن يأخذ ماء الجذر، بعد يومين تموت النباتات كلها، إذا ما في مطر، لكن الله سبحانه وتعالى لأنه "البارئ" النبات يستهلك ماء الأوراق، وتذبل، وكأن الأشجار تناديك، أنا عطشى، بعد ماء الأوراق تستهلك ماء الأغصان، بعد ماء الأغصان تستهلك ماء الفروع، بعد ماء الفروع تستهلك ماء الجذع، بعد ماء الجذع تستهلك ماء الجذر، بعني بعد شهر شهرين حتى تموت، لو الله عكس الآية بعد يوم أو يومين تموت الشجرة، خلقها على نحو تحقق علة وجودها، الله عز وجل "البارئ".
  بعضهم صاغ هذه المعاني شعراً قال:

التفكر في آيات الله في الآفاق من خلال:

1 – التفكر في النفس:

لله فـــــي الآفاق آيات   لعل أقلها هـو ما إليه هداك
ولعل ما في النفس من آياته  عجب عجاب لو ترى عينـاك
* * *

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة يونس الآية: 101 )

ولــعل ما في النفس من آياته   عجب عجاب لو ترى عينـــاك
* * *

2 ـ التفكر في الكون:

والــــكون مشحون بأسرار  إذا حاولـــت تفسيراً لـها أعياك
قــل للطبيب تخطفته يد الردى  مـــــن يا طبيب بطبه أرداك ؟
قل للمريض نجا وعوفي بـعدما  عجزت فنون الــطب من عافاك ؟
* * *

3 ـ التفكر في خلق الإنسان:

قـل للصحيح يموت لا من علة  بل بالمـــــنايا يا صحيح دهاك
قــل للبصير وكان يحذر حفرة  فهو بها مـــــن ذا الذي أرداك
بل سأل الأعمى خطا بين الزحام  بلا اصطدام مــــن يقود خطاك
* * *

 الإنسان إذا فقد حاسة عوضه الله قدرات استثنائية.

 

قــل للجنين يعيش معزولاً  بلا راع ومرعىً من الذي يـرعاك؟
قل للوليد بكى وأجهش بالبكا  لدى الــولادة من الذي أبكــاك؟
* * *

 حينما يبكي سد ثقب بوتال بين الأذنين.

 

 

4 ـ التفكر في المخلوقات:

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه  فسألـــه من ذا بالسموم حشاك
* * *

  لماذا لدغة الثعبان تميت الإنسان ؟ لأنها تهبط الضغط للصفر، أكثر أدوية الضغط مأخوذة من سم الثعبان.

 

واسأله كيف تعيش يا ثــعبان   أو تحيا وهذا السم يملأ فــــاك
* * *

  المعدة أليست لحماً ؟ ألا تأكل اللحم أيها الإنسان ؟ فكيف يُهضم اللحم والمعدة لا تهضم نفسها، ألا تأكل أحياناً أمعاء ؟ سجق ؟ لحم ؟ لماذا المعدة لا تهضم نفسها ؟.

 

 

واسأل بطون النحل كيف تقاطر  شهداً وقـــل للشهد من حـلاك؟
* * *

 يعني الفواكه كلها حلوة، لكن تستطيع أن توصف لي حلاوة المشمش من دون أن تذكر كلمة مشمش ؟ غير الدراق، غير التفاح، غير الأجاص.

 

 

5 ـ التفكر في عظمة الله عز وجل:

بل اسأل اللبن المصفى كان   بين دم وفرث مـا الذي صفــاك؟
* * *

  الغدة الثديية فوقها في شبكة أوعية، تختار من الدم:

 

 

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

 

 

( سورة النحل )

  كيف اختارت هذه الخلية الغير عاقلة الغذاء الكامل للإنسان ؟.

 

وإذا رأيت الــحيّ يـخرج   من حنايا ميت فاسأله مــن أحيـاك؟
قــل للهواء تحسه الأيدي  ويخفى عن عيون الناس من أخـفاك ؟
* * *

 

6 ـ التفكر في الهواء:

  هذا الهواء لا نراه اليوم، يحمل طائرة وزنها 350 طن، هذه الجانبو 380 يمكن أضعاف وزنها، تحمل ألف راكب، ما الذي يحملها ؟ الهواء، ولا تراه أنت، لطيف تمشي خلاله، لكن يحمل طائرة:

قــل للهواء تحسه الأيدي  ويخفى عن عيون الناس من أخفاك؟
قـل للنبات يجف بعد تعهد  ورعاية مـــن بالجفاف رمـاك ؟
وإذا رأيت النبت في الصحراء يربو وحده
* * *

7 ـ التفكر في النبات:

  في نبات في الصحراء يعطيك ماء لأن الماء مادة أساسية في الصحراء، نبات يعطياك بضعة مترات من الماء إذا جرحته، يعني إسعاف ماء إسعاف.

وإذا رأيت النبت فـي الصحراء  يربو وحده فاسأله مــن أرباك؟
وإذا رأيت الــبدر يسري ناشراً  أنواره فاسأله مــــن أسراك؟
واسأل شعاع الـشمس يدنو وهي  أبعد كل شيء مــا الذي أدناك؟
* * *

8 ـ التفكر في الكون:

 بعد الشمس عنا 156 مليون كم، وأنت الآن تجلس في الشمس تشعر بالدفء الأثر واصل من 156 مليون كم.

واسأل شعاع الـشمس يدنو وهي   أبعد كل شيء مــا الذي أدناك ؟
قــل للمرير من الثمار من الذي  بالمـــر من دون الثمار رداك؟
* * *

  أحياناً تأكل خيارة مرة، من أجل أن تعرف قيمة الخيارة الثانية، من وضع المرار بهذه الفاكهة.

 

9 ـ التفكر في النخل:

وإذا رأيت النخل مشقوق النوى  تسأله من يا نخــل شق نواك؟
* * *

 النخل يعيش ستة آلاف سنة، هناك نخل أكل منه النبي عليه الصلاة والسلام ويأكل منه الآن أهل المدينة، أطول شجرة النخلة، ستة آلاف سنة من عهد الفراعنة.

 

10 ـ التفكر في كل شيء في الطبيعة من نار و نهر و بحر و جبل:

وإذا رأيت النار شبّ لـهيبها  فاسأل لـهيب النار من أوراك ؟
وإذا ترى الجبل الأشم مناطحاً   قمم الساحب فاسأله من أرساك؟
* * *

 من جعل الجبل ثلثه فوق الأرض، وثلثاه تحت الأرض، الجبال أوتاد.

 

وإذا ترى صخراً تفجر بالمـاء  فاسأله من بالماء شقّ صفـاك؟
وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال  جرى فاسأله من الذي أجـراك ؟
* * *

 نبع الفيجة يعطي 16 متر بالثانية، تكفي أهل دمشق، مستودعات هذا النبع تصل إلى حمص، وإلى سيف البادية، وتحت لبنان، تغذي هذه المدينة.

 

﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾

( سورة الحجر )

وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال  جرى فاسأله مـن الذي أجـراك ؟
وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج  طغى فاسأله مـن الذي أطـغاك ؟
* * *

  من جعله مالحاً ؟ وإلا فسد.

 

وإذا رأيت الليل يغشى داجيا ً فاسأله من يا لــيل حاك دجاك ؟
* * *

 سبحان الله ! أين النهار إذا جاء الليل ؟ لا ترى شيئاً، أين الليل إذا جاء النهار ؟.

 

 

وإذا رأيت الصبح يسفل ضاحياً  فاسأله من يا صبح صاغ ضحاك ؟
ستجيب ما في الكون مـن آياته  عجب عجاب لــو ترى عيناك ؟
* * *

 

طريق الإيمان بالله التفكر في خلق السماوات والأرض:

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

( سورة آل عمران )

ربي لك الحمد الـعظيم لذاتك  حمداً وليس لــــــواحد إلاك
الحمد لله يا مـدرك الأبصار  والأبصار لا تدري له ولكونه إدراك
إن لـم تكن عيني تراك فإنني  فــــي كل شيء أستبين علاك
* * *

  هذا اسم "البارئ" يعني برأ الشيء على نحو يحقق الغاية من وجوده.

 

من ازداد تفكراً في عظمة الله عز وجل ازداد طاعة له و خشية منه:

 الآن الصوص في البيضة، كيف يخرج ؟ ما في طريقة، ينمو له نتوء مؤنف دقيق مدبب على منخاره، هذا النتوء يقذفه، ويكسر القشرة، ويخرج، بعد حين هذا النتوء يضمر ويتلاشى.
  العين أنسب مكان لها بالمحجر، الدماغ بالجمجمة، والنخاع الشوكي بالعمود الفقري، والقلب بالقفص الصدري، والرحم بعظم الحوض، ومعامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، شيء مدهش.
  أيها الأخوة، باب التفكر لا ينتهي، وكلما ازددت تفكراً في عظمة الله عز وجل ازددت له طاعة، وخشية وحباً.

التفكر أقصر طريق إلى الله عز وجل:

 اسم "البارئ" يعني خلق المخلوقات على نحو يحقق سلامة وجودها، والغاية من خلقها، في خصائص، خلق يد بلا مفصل، خلق يد بأربطة ضعيفة، فإذا حمل الأب ابنه خلع يد ابنه.

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 88 )

 أيها الأخوة، كلما ازددت فكراً ازددت تعظيماً لله عز وجل، بل إن طريق الإيمان بالله التفكر في خلق السماوات والأرض، وهذا التفكر هو أقصر طريق إلى الله وأوسع باب ندخل منه على الله، لأنه يضعنا وجهاً لوجه أمام عظمة الله.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018