محفوظات - كلمات في مناسبات - الكلمة : 004 - رسالة الدكتور محمد راتب النابلسي للمرابطين في المسجد الأقصى ولأهل غزة الصامدين ولعموم أهل فلسطين - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠3كلمات في مناسبات
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

محفوظات - كلمات في مناسبات - الكلمة : 004 - رسالة الدكتور محمد راتب النابلسي للمرابطين في المسجد الأقصى ولأهل غزة الصامدين ولعموم أهل فلسطين


2021-04-11

رسالة الدكتور محمد راتب النابلسي للمرابطين في المسجد الأقصى ولأهل غزة الصامدين ولعموم أهل فلسطين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل بيته الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ.

الإخوة والأخوات المرابطين على ثغور الأقصى الشريف وعلى ثرى أرض فلسطين الطاهرة وعلى أرض غزة تحت قصف الحقد والإجرام طبتم وطاب رباطكم وتبوأتم من الجنة مقعداً، كلما ظن الصهاينة الغاصبون أنكم استكنتم وتبعثر شملكم أظهرتم له ولكل العالمين أن القدس وأقصاها ما زالت تمدكم بكثيرٍ من القوة والثبات ومقارعة الطغيان، رسالتكم اليوم هي للمطبعين أولاً الذين خانوا الأمانة وخذلوكم مراتٍ ومراتٍ، وللصهاينة الغاصبين ثانياً وقد غاب عنهم أن القضية قضية إيمانٍ لا يتزعزع وإصرارٍ لا يلين وصبرٍ لا ينفذ وعقيدةٍ راسخةٍ وحقٍّ مشروعٍ وصراعٍ مستمر حتى التحرير بحول الله وقوته، إن المتغطرس الذي يردد اليوم مقولة قوم عاد: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) لا يمكن أن يفهم إلا لغة القوة وأي حوار معه أو استجداءٍ له ما هو إلا احترامٌ له من جهة وتضيعٌ للوقت من جهةٍ ثانيةٍ،

(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15))

(سورة فصلت)

أما لغة التنديد والشجب والاستنكار وحدها فلن تجدي نفعاً مع هذا العدو بل هي بضاعة الضعفاء، ومن هذا المنطلق لا حل أمامنا إلا في تدعيم أنفسنا بكل السبل المتاحة وبكل أنواع القوة بدءاً من قوة الإيمان والبناء وانتهاءً بقوة العدة والعدد للوقوف في وجه من استباحوا المقدسات وعاثوا في الأرض الفساد، إن إيماننا بالنصر دينٌ ندين الله به ولا نشك فيه لحظةً واحدةً ولكننا نرجو الله أن نكون جنوداً له وأن يستعملنا في نصرة دينه وحماية أرضه المباركة، ومن رحمة الله بنا أنه لم يطالبنا بإعداد القوة المكافئة لقوة عدونا ولكن أمرنا بإعداد القوة المتاحة قال تعالى:

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60))

(سورة الأنفال)

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) هذا كل ما أستطيع أن أقوله لكم ونحن مكبلون بألف قيدٍ وقيدٍ في هذا العالم الموغل في التوحش ونصرة الباطل، طبتم وطاب مسعاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018