الخطبة : 0978 - وعد المؤمنين بالنصر إذا استقاموا على أمر الله - تسليح أولادنا بالعلم و الإيمان. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0978 - وعد المؤمنين بالنصر إذا استقاموا على أمر الله - تسليح أولادنا بالعلم و الإيمان.


2005-09-09

 الخطبة الأولى:
 الحمد لله، نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين.
 اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

وعد الله بنصر المؤمنين ومخالفة الواقع لشروط هذا النصر :

 أيها الإخوة الكرام، ألمْ يخطر ببالكم حينما تقرؤون آيات كثيرة تعِد المؤمنين بالنصر، وبالتأييد بالتوفيق، أن واقع المسلمين، على عكس مضامين هذه الآيات ؟
 مثال ذلك، الآيات التالية:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم: الآية 47)

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

( سورة الصافات: الآية 173)

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة غافر: الآية 51 )

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

( سورة النور: الآية 55 )

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء، آية 141 )

 ألم يخطر ببالكم وأنتم تقرؤون هذه الآيات، أن واقع المسلمين على عكس مضامين هذه الآيات ؟
 قال تعالى:

 

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

 

( سورة النساء، آية 141 )

 والآن لهم علينا ألف سبيل وسبيل: قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

( سورة الصافات: الآية 173)

 والواقع لا يؤكد هذه الحقيقة.

سبل التوفيق بين وعود الله للمسلمين وواقعهم الأليم:

 

 أيها الإخوة الكرام، كيف نوفق بين وعود الله للمؤمنين، والتي زوال الكون أهون على الله من ألا يحققها للمؤمنين، وبين هذا الواقع الذي لا نحسد عليه ؟ و اللهِ لسنا مستخلفين ولسنا ممكَّنين، ولسنا آمنين، كل يوم هناك تهديد، كل يوم هناك تفنيد لمنهجنا وقرآننا، كل يوم هناك استفزاز.
 فعلى سبيل المثال، تأتي خمسون محطة فضائية لتصور امرأة تخطب، هذا استفزاز ما بعده استفزاز للمسلمين، ليس على المرأة في ثوابت الدين صلاة الجمعة، فضلاً عن أن تخطب في الرجال.
 أيها الإخوة الكرام، كيف تتوازنون ؟ كيف يهدأ لكم بال ؟ كيف نفهم هذه الآيات ؟

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾

( سورة النساء: الآية 87 )

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

( سورة التوبة: الآية 111 )

محاولة فهم واقع المسلمين اليوم واكتشاف الخلل:

 كيف نفسر واقع المسلمين ؟
 أيها الإخوة الكرام، إن مقارنة سريعة يقوم بها أي عاقل، بين واقع الفرد المسلم اليوم، وبين المسلم في عصور ازدهار الإسلام، يجد هناك بوناً شاسعاً ومفارقةً حادةً لا تحتاج إلى عميق نظر، ولا إلى إدراك فكر:
 المسلم اليوم أفخر ملبساً، وأدسم مطعماً، وأرفه مركباً، ولكنه من حيث الخصائص الروحية أقلّ فؤاداً، وأضعف وازعاً، هناك ضعف في إيمانه، هناك ضبابية في رؤيته، هناك ضعف في يقينه، هناك ضعف في التزامه، هناك تطلع إلى ما عند الآخرين.
 أيها الإخوة الكرام، ولو وازنا المجتمعات الإسلامية في عصور الازدهار والمجتمعات اليوم، وجدنا أن المسلمين كانوا أمة قائدة لا مقادة، متبوعة لا تابعة، دافعة لا مدفوعة، يدها هي اليد العليا، وليست السفلى، بل كانت أمة العدل والقسط، لها ألقاب مملكة قد وضعت موضعها، ولم تكن يوماً كمثل السنور يحكي انتفاخاً صولة السبع، أو كمثل جمل قد استنوق، أو بغاث قد استنسر، يعني تشبه بالنسر، ولم يصل بها الحد إلى ضرب من قلب المعايير، كما في الأثر: (كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ )
 أيها الإخوة الكرام، ويتكلم الرويبضة، نجد شباباً صغاراً حديثي السن، يعطون ألقاباً كبيرة، وكأنهم علماء كبار، متى كان الذي يقص الشعر طبيباً ؟ متى كان الذي يقوم بعمل عادي قمة في البراعة والعلم ؟ متى يكون من يقود المركبة مهندساً ؟ هكذا هي الألقاب الكبيرة، شهادات عريضة، مظاهر فخمة، لكن المضمون ضعيف، المضمون في تخلف، المضمون في تمزق، المضمون في ضعف.
 أيها الإخوة الكرام، لذلك، فالآلام كثرت، والجراحات نكست، واستبيحت الحرمات، فنكأت المجتمعات جراحها في صياصيها، وقذف في قلوب أبنائها الرعب، كان عليه الصلاة و السلام يقول:

(( نصرت بالرعب مسيرة شهر ))

من حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله

 وحينما تركت أمته منهج الله، وتركت أحكام القرآن، هزمت بالرعب مسيرة عام.
 أيها الإخوة الكرام، الأمة يأتيها الموت، وهي لا تسيغه، يأتيها من كل مكان، إنها تدعى إلى الاستكانة، والاستجداء دعّاً، وتؤزُّ من قبل أعداء الإسلام أزاً، إنها تعترف مكرهة مقهورة مستسلمة بأن حقها باطل، وأن باطل غيرها حق، على تخوف ومضض، هذه الحقيقة المرة يجب أن نقبلها، لا لنقفز عنها، بل لنواجهها، احرص أن تكون الحقيقة هي هدفك في الحياة، هذا الواقع المؤلم لمجتمع المسلمين، يجعلهم في حالة إحباط، في حالة ضعف، والله الذي لا إله إلا هو، أنا لست متشائماً، لكن لابد لكي يكون النصر والتفوق، والتأييد من الله، لابد من ثمن باهظ، ونحن ندفع هذا الثمن.
 أيها الإخوة الكرام، هذا الذي حصل لم يحصل فجأة، لم يكن طفرة بلا مقدمات، إنما هو نتيجة طبيعية لخلل قديم ومديد، ليس غريباً أن نكون كذلك، لأن هناك مقدمات قد أدت لهذه النتائج، ولكن الغريب كل الغريب، أن تنطق الأمة بكل أنواع الاستفهام على مسامعها، ثم لا تهتدي إلى الصواب.
 آلاف الأسئلة، آلاف الاستفهامات، وفي النهاية لا تهتدي إلى الصواب.
 أيها الإخوة الكرام، البطولة أن تكون شجاعاً، دعك من هموم الأمة، أنت كإنسان يجب أن تشعر بما تعاني، يجب أن تحدد المشكلات، يجب أن تفكر بحل لها، يجب أن تخطط، يجب أن تحاول أن تنهض مما أنت فيه، يجب أن تشيع النجاح فيمن حولك.
 أيها الإخوة الكرام، من المعلوم يقيناً، أن الله كتب على نفسه النصر لرسله ولأوليائه، وحينما تأتي كلمة ( كتب ) في آية، فهذا أعلى أنواع التأكيد، لأن الله يريد أن يطمئننا:

﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾

( سورة المجادلة: الآية 21 )

 كتب الله على نفسه أن ينصر رسله والمؤمنين، فإن لم ينصرهم فنحن في مشكلة كبيرة.
 أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

( سورة مريم: الآية 59 )

 ولقد لقينا ذلك الغي، لقد أجمع العلماء أيها الإخوة على أن إضاعة الصلاة لا تعني تركها، ولكن تعني تفريغها من مضمونها، فليس كل مصلٍّ يصلي:

(( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع نهاره في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب، ذلك نوره كنور الشمس أكلأه بعزتي وأستحفظه ملائكتي أجعل له في الظلمة نوراً وفي الجهالة حلماً ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة ))

حديث أخرجه البزار، عن عبد الله بن عباس، ورجاله ثقات إلا واحداً، وثقه أحمد

سبل العلاج:

 لا بد من العمل:

أولاً ـ إحكام الاتصال بالله عز وجل عن طريق الاستقامة:

 إذاً: كورقة عمل أولى، يجب أن نحكم اتصالنا بالله عز وجل، وسوف أنبئكم بحقيقة صارخة: لا يمكن أن نُحكم اتصالنا بالله عز وجل، إلا إذا استقمنا على أمره:

 

﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾

 

( سورة البقرة: الآية 45 )

 الذي خشع لله، واستقام على أمره، وانقاد لمنهجه، تغدو عليه الصلاة يسيرة، أما إن لم يستقم على أمره، ولم يرضخ لمنهجه، إنها لكبيرة عليه، أي صعبة إلا على الخاشعين فأول ورقة عمل: أن نحكم اتصالنا بالله، وإقامة الصلاة بالمعنى العميق، لا يعني أن تقول: الله أكبر الله أكبر، يجب أن تقيم استقامة قبلها، حتى إذا دخل وقت الصلاة، فأنت تثق أن الله راضٍ عنك، أما إذا كان هناك مخالفات وتقصيرات، وتجاوزات، وأكل مال حرام، وأيمان كاذبة، وإطلاق بصر، واختلاط، ودغدغة عواطف، فإذا ذهبت لتصلي رأيت حجاباً بينك وبين الله.
 أول ورقة عمل: إحكام الاتصال بالله، لأن الصيام من أجل الصلاة، ولأن الحج من أجل الصلاة، ولأن الزكاة من أجل الصلاة، ولأن كلمة التوحيد من أجل الصلاة، و لأن الصلاة من أجل الصلة.

ثانياً ـ ترك الشهوات وإصلاح القلوب:

 أيها الإخوة الكرام، الورقة الثانية:

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

 

( سورة مريم: الآية 59 )

 وقد ورد في القرآن الكريم قول الله تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (*) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء، آية 88، 89 )

 أي قلب سليم ؟ ما معنى القلب السليم ؟ ما تعريف القلب السليم ؟ هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يقبل خبراً يتناقض مع وحي الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يحتكم إلا لشرع الله، والقلب السليم هو القلب الذي لا يعبد إلا الله.
 الورقة الثانية: أن نصلح قلوبنا بالإقبال على الله، وأن نحكم اتصالنا بالاستقامة قبل الصلاة، وأن نحكم هذا الاتصال بالعمل الصالح الذي ينمي علاقتنا بالله عز وجل.

ثالثاً ـ فهم الدين كما يرتضيه الله عز وجل:

 أيها الإخوة الكرام، والحقيقة المرة التي تليها، قال تعالى:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 

( سورة النور: الآية 55 )

 إن لم يمكّن لنا هذا الدين، فما تفسير ذلك ؟ وعد الله بتمكين هذا الدين، فإن لم يمكّن، فمعنى ذلك أنه لم يرتضه لنا، فهمنا لهذا الدين خاطئ، تعاملنا معه خاطئ، نأخذ منه ما يريحنا، و نهمّش، و نتجاهل ما يحتاج إلى جهد و مشقة.
 أخطر اتجاه، أيها الإخوة الكرام، الاتجاه الانتقائي، أن تأخذ ما يعجبك، وأن تهمل، وأن تهمّش ما لا يعجبك، هذا الاتجاه الانتقائي يتوافق مع مصلحة الإنسان، ومع رغباته، ومع شهواته، فهو لا يعبد الله، ولكن يعبد ذاته، فلذلك يبدو أن الله عز وجل حينما لم يمكّن لنا هذا الدين في الأرض، فلأن فهمنا لهذا الدين لا يرضي الله، ولأن تطبيقنا لهذا الدين لا يرضي الله، ولأن تعاملنا مع هذا الدين لا يرضي الله:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55 )

 هذا التمكين مشروط بقيد هو الصفة:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾

 

( سورة النور: الآية 55 )

 أي دين وعد بتمكينه ؟

﴿ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55 )

 الذي ارتضى لهم.
 ورقة العمل الثالثة: يجب أن نحاول جرد تصوراتنا عن الكون والحياة، والإنسان وعن حقيقة هذا الدين.

وجوب اقتران العلم بالعمل:

 إخواننا الكرام، مرةً، اضطررت أن ألقي خطبة في مكان، وكانت المناسبة مؤلمة جداً، قلت: " يمكن أن تقف خطيباً، وأن تتكلم بأفصح لغة، وأن تأتي بأصح دليل، وأن تحلل أعمق تحليل، وأن يدهش الناس بخطابك، وأن يعجبوا ببيانك، وأنت لا تعرف الله إطلاقاً، إنك تعرفه إذا استقمت على أمره، تعرفه إذا خفت منه، تعرفه إذا أيقنت أنك في قبضته، تعرفه إذا علمت أنه يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، لذلك ورد أن " ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ".
 أيها الإخوة الكرام:

 

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (*) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

( سورة الأنعام، آية 81، 82 )

 قلت لكم مراراً: هذه الدنيا تصلح بالعدل والكفر، ولا تصلح بالإيمان والظلم، نظام الدنيا نظام خاص، فالذي يحسن إدارتها، ويحقق العدل فيها، يتسلّمها، أي جهة تدفع ثمن امتلاكها تمتلكها، أنا لا أمدح الطرف الآخر إطلاقاً، ولكن لا أستطيع أن أحتمل ظلماً في البيت، و ظلماً في السوق، و ظلماً في توزيع المال، أيها الإخوة الكرام.
 حقيقة دقيقة جداً:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55 )

 لا يمكّن هذا الدين إلا إذا ارتضاه الله، هو دينه كيف لا يرتضيه، إذاً: فهمنا للدين لا يرضي الله، تعاملنا مع الدين لا يرضي الله، ما قولكم بإنسان عنده مسبح مختلط يقيم فيه احتفال المولد النبوي، ويدعو بعض الدعاة، وتلقى الكلمات، وينشد النشيد، ويثنى على صاحب الدعوة، والمسبح مختلط ؟
 الآن أيها الإخوة الكرام، الأوراق مختلطة، هناك مكان فيه الفسق و الفجور، تجد فيه فتيات محجبات، أي حجاب هذا ؟ هل هذا مكان هؤلاء الفتيات ؟
 يا أيها الإخوة الكرام، الأوراق مختلطة.. في أشد الأماكن هبوطاً تجد المحجبات، كيف ؟ كلها معاصٍ وآثام، هل بيوتنا إسلامية ؟

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 55 )

 ما لم يرتضِ الله فهمنا للدين، وتطبيقنا له، وعرضنا له، فالله لن يمكننا، هذا ليس تشاؤماً، ولكنها الحقيقة المرة، التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
 أيها الإخوة الكرام، شيء دقيق، وهو أن لله سنناً وقوانين لا تبدل، ولا تغير، ولا تعدل، ولا تجمد، ولا تلغى، ولا تطور، لابد من أن تقيم الإسلام في نفسك أولاً، وفي بيتك ثانياً، وفي عملك ثالثاً، حتى يرضى الله عنك، يمكن أن تكون لك ثقافة إسلامية، يمكن أن يكون لك اختصاص في الطب، والمريض لا يعنيه مدى التزام بأوامر الدين، يعنيه علمك فقط، في أية حرفة لا يعني التعامل معها إلا المعلومات، إلا في جانب الدين فلابد من أن تكون هناك مصداقية بين ما تقول و ما تفعل.
 يا أيها الإخوة الكرام، تكاد القدوة تكون أكبر مؤثر في الدعوة، القدوة قبل الدعوة والإحسان قبل البيان، والمضامين قبل العناوين، والمبادئ قبل الأشخاص، هذه حقيقة الدعوة إلى الله عز وجل.

 

قانون التغيير الإلهي:

 شيء آخر:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

 

( سورة الرعد: الآية 11 )

 نحن غيّرنا في حقبة من الحقب، استوردنا من الشرق ومن الغرب، بدأنا بالشرق والآن انتهينا بالغرب، ومهما استوردنا من مناهج من صنع البشر، فإنها ستزيد تخلفنا، وتزيد إحباطنا، وتزيد يأسنا، ولكن ينبغي أن نغير من الداخل، لا أن نأتي بنظم ومناهج من الشرق والغرب.
 أيها الإخوة الكرام:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة الرعد: الآية 11 )

 إن لم نغير فالله لا يغير، لو دعوناه ليلاً و نهاراً، لو فعلنا كل شيء شكلي، من دون أن نغير، فالله لا يغير هذه الحقيقة.

مواجهة مكر الأعداء، بالصبر والتقوى:

 أيها الإخوة الكرام.
 لئلا نقع في إحباط ـ المسلمون محبطون ـ مهما قوي عدونا، مهما تفنن في صنع السلاح، من قنبلة ذرية، إلى قنبلة نووية، إلى قنبلة هيدروجينية، إلى قنبلة انشطارية، إلى قنبلة ذكية، إلى قنبلة عنقودية، إلى قنبلة حارقة خارقة، إلى أقمار صناعية، إلى بوارج، إلى حاملات طائرات، مدينة تمخر عباب البحار......
 الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم: الآية 46 )

 إله عظيم يصف مكرهم بأنه يزيل الجبال، و الله عز وجل يقول:

﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾

( سورة إبراهيم: الآية 47 )

 على الرغم من كل هذه القوى، ومن هذه الغطرسة، وهذا التكبر، وهذا العلو في الأرض.
 أيها الإخوة الكرام، ولكن دققوا، أُشهد الله أنه يوجد في آية كلمتان ليس غير، فيهما خلاص المسلمين:

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

( سورة آل عمران: الآية 120 )

 كل إعدادهم:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾

 

( سورة الأنفال: الآية 36 )

 وحينما يتولى الله بذاته أن ينتقم منهم، فالشواهد لا تعد ولا تحصى، حينما يتدخل الإله مباشرة في ردعهم.. الشواهد لا تعد ولا تحصى.
 أيها الإخوة الكرام، ولكن اسمحوا لي بهذه الكلمة، ولعلها قاسية: المعصية مع الصبر طريق إلى القبر، العوام لهم كلمات كثيرة، المعصية مع الصبر طريق إلى القبر، قهر ثم موت، لكن الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر:

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

( سورة آل عمران: الآية 120 )

 والله لزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق مضامين هذه الآيات، كلام خالق الكون، كلام من بيده ( كن فيكون )، كلام من يدير كوناً.

الشرك الخفي من أسباب الخذلان وعدم النصر:

 قال تعالى:

 

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾

 

( سورة الزمر: الآية 67 )

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

( سورة الزخرف: 84 )

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

( سورة هود: الآية 123 )

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود: الآية 123 )

 هذه حقائق التوحيد:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

( سورة الشعراء: الآية 213 )

 أحد أكبر أسباب العذاب، أن المسلمين وقعوا في الشرك الخفي، لا أقول: وقعوا في الشرك الجلي، بل وقعوا في الشرك الخفي، لأنه قد ورد في الأثر:

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً، ولا حجراً، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله ))

دور الأفراد في نصر الأمة:

 قد يقول قائل: ماذا نفعل نحن رواد هذا المسجد ؟ بإمكانك أن تفعل كل شيء، يكفي أن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك، لتكون مع أخيك منطلقاً لقوة المسلمين.
 واللهِ مرةً، طفل صغير، أظنه في الابتدائي، عقب درس من الدروس سألني: ماذا أفعل أنا ؟ قلت له: اجتهد، وتفوق، فهذا التفوق أكبر خدمة لأمتك الإسلامية.
 إخواننا الكرام، الموقف السلبي المتفرج المتتبع للأخبار الناقم المعلق، لا يفعل شيئاً ولا يسهم في حلّ مشكلة، ولا في تزويج شاب، وقد يملك صاحبه ملايين كثيرة، والشباب على وشك الانحراف، والفتيات في سوق الزواج كاسدات، والفتاة ساعتئذٍ تيأس فتتبرج، وتبرز مفاتنها، أملاً أن تتزوج.
 أيها الإخوة الكرام، هناك من لا يفعل شيئاً، هناك من هو عبء على المسلمين يتكلم، وينتقد، ويحلل، ويفسر، ويعلق، وله آراء صائبة، ولكن لا يفعل شيئاُ.
 والله الذي لا إله إلا هو، لا أتمنى إلا أن نوقف الكلام كلياً، أصبح الإسلام ظاهرة صوتية، أحضر مسجلة، وارفع صوتها إلى أعلى مستوى، واسحب مأخذ الكهرباء، ينتهي كل شيء، هذا هو الإسلام اليوم، فكل إنسان أيها الإخوة الكرام عليه بنفسه:
 ابدأ بنفسك فانهها عن غيها   فإذا انتهت عنه فأنت حكيم.
 على كلٍّ، لو أن الإنسان استقام على أمر الله، ولم يتحقق النصر الجماعي، نجا من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة، أما هذا فقد أدى الذي عليه، لا تعبأ بالنتائج، فاستقم على أمر الله، لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت.
 أيها الإخوة الكرام، الكلام ذو شجون، ومآسينا كثيرة، ويحيط بنا أخطار كبيرة، والعدو الأكبر يتربص بنا الدوائر، ويتفنن في إلحاق الأذى بنا.
 أيها الإخوة الكرام، كنت أقول: إن علاقتنا مع أعدائنا، كذئب التقى مع حمل في حمام، هناك بلاط، وماء، ولا أثر للغبار، يقول الذئب لهذا الحمل: لقد غبّرتَ عليّ، يقول له: أين الغبار، هذا ماء، وبلاط، تعال كلنِي، وانتهى الأمر، كلام الأعداء ليس له أصل، كلام فيه افتراء، كلام فيه تجنٍّ..

 

وأخيراً:

 

 أسأل الله عز وجل أن يحفظ بلادنا من كل سوء، أن يحفظها من كل مكروه، أن يحفظها من التشتت ومن التشرذم ومن التبعثر.
 أيها الإخوة الكرام، نحن في أمسّ الحاجة إلى أن نعتصم بالله عز وجل، في أمسّ الحاجة إلى أن نصلح أنفسنا، وأن نصلح مَنْ حولنا.
 أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

* * *

 الخطبة الثانية:
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تسليح الأولاد بالعلم والإيمان:

 أيها الإخوة الكرام، نحن على مشارف عام دراسي جديد، وما من بيت إلا وفيه طلاب في المرحلة الابتدائية، أو الإعدادية، أو الثانوية، أو الجامعية.
 أيها الإخوة الكرام، ربنا جل جلاله يقول:

 

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

 

( سورة الأنفال: الآية 60 )

 الآن قوة العلم هي أول قوة، هؤلاء الذين اجتهدوا لمئتي عام فتفوقوا في كل شيء ملكوا ناصية العالم، ففرضوا إباحيتهم وانحرافهم، وانحلالهم على كل الشعوب، والدليل: اصعد إلى قاسيون، وانظر إلى السطوح، ماذا عليها ؟ هذا الغزو الثقافي، كنت أقول عنه دائماً: إنهم كانوا في الحروب التقليدية يجبروننا بالقوة المسلحة على أن نفعل ما يريدون، لكنهم الآن اختاروا سلاحاً فتاكاً ليس ذا كلفة، اختاروا المرأة لتكون السلاح الفتاك، إنهم يجبروننا بالقوة الناعمة، على أن نريد ما يريدون.
 أيها الإخوة الكرام، لابد من العلم، ولابد من الإيمان، لذلك لم يبق في أيدينا من ورقة رابحة إلا أبناؤنا، فلابد من أن تسلح ولدك بالعلم والإيمان، وإياك أن تتوهم أنه يكفي أن يتعلم، قد يتعلم ويكفر، قد يتعلم ويتزندق، لابد من أن تحرسه بالعلم والإيمان.
 إخواننا الكرام، مثل، أردده كثيراً، هذه العين، لو فحصت عينيك عند طبيب عيون، فالنتيجة اثنتا عشر من اثنتي عشر، لا قيمة لهذه العين مهما تكن رؤيتها دقيقة إلا بضوء يتوسط بينها وبين الأشياء، وإلا، ففي غرفة مظلمة، يستوي الأعمى والبصير.
 قس على العين العقل، هذا العقل لا يمكن أن يحل مشكلة من دون وحي الله، يتوسط بينه وبين المشكلات، فإذا انفرد الإنسان بعقله، واستغنى عن وحي السماء، افترى على الله، اسمع قوله تعالى:

﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (*) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (*) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (*) ثُمَّ نَظَرَ (*) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (*) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (*) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (*) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (*) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (*) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (*) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴾

( سورة المدثر، 18-28 )

 فكما أن الضوء وسيط بين العين وبين الأشياء، كذلك وحي الله وسيط بين العقل وبين المشكلات، لا تحل المشكلات إلا في ضوء منهج السماء، هذه الحقيقة التي تغيب عن معظم المثقفين، هذه الحقيقة التي تؤمن تارة بالشرق، وتارة بالغرب، فتصاب بالإحباط الشديد، ألم يكن الغرب قبل الحادي عشر من أيلول حضارة ملء السمع والبصر ؟ ما الذي حصل ؟ أصبح قوة غاشمة، وسقط الغرب كحضارة، ألم يئن أن نعود إلى منهج الله الذي به أعزنا الله ؟ إلى متى نستورد المذاهب والنظريات ؟

أبناؤنا: آخر ورقة رابحة في أيدينا:

 أيها الإخوة الكرام، نحن في أمسّ الحاجة إلى أبنائنا، كيف نواجه القنبلة الذرية ؟ قلت مرة: بقنبلة الذُرية، الصغار رأس مالنا، هم ورقة رابحة بأيدينا، هيئ لهم أجواء جيدة أعنهم على طلب العلم، اجعلهم أعلاماً في المستقبل، فلعل الأمة تنهض بهم، لا تستصغر ولدك، قد يكون عالماً كبيراً، وقد يكون مصلحاً كبيراً، وقد يكون داعيةً كبيراً، أما أن تستجيب له إن لم ينجح، وتأمره بترك الدراسة، وتجعله جاهلاً، أنا أقول: هذه جريمة بحق الولد، الولد يميل إلى الراحة، فإذا وجدت صعوبة في تحصيله الدراسي، قد ترتاح من هذا وتدفعه إلى مصلحة، إلى عمل، وعندئذ يتحكم صاحب العمل به، وقد يستخدمه أبشع استخدام. ابنك زادك إلى الله، ابنك أعظم عمل لك، ابنك خير كسبك، والعام الدراسي على الأبواب، يجب أن نعتني بأولادنا، هذه رسالة:

 

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال: الآية 60 )

 هم أعدوا لنا.. ولم نعد لهم شيئاً.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
 اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018