الخطبة : 0976 - الأولاد والصحة والغذاء والعبادة - شهر رجب كغيره من الشهور . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0976 - الأولاد والصحة والغذاء والعبادة - شهر رجب كغيره من الشهور .


2005-08-26

 الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً، صلى الله عليه وسلم، رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين.
 اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الأولاد والصحة والغذاء والعبادة:

 أيها الإخوة الكرام، خطبة اليوم بشكل جديد، عبارة عن موضوعات متعددة، لا علاقة فيما بينها، ولكنني رأيت أننا جميعاً في أمسّ الحاجة إليها، وقد ذكرت من قبل أن الحكمة ضالة المؤمن، يلتقطها حيث وجدها.

 

العلاقات المترابطة في حياة المسلم:

 

 أيها الإخوة الكرام، إن أربعة علاقات في حياة الإنسان، أيّ خلل في واحدة منها ينعكس على الثلاثة الباقية، شئنا أم أبينا.
 الشيء الأول: علاقتك بالله.
 والشيء الثاني: علاقتك بأهلك، وزوجتك، وأولادك، ومن يلوذ بك.
 والشيء الثالث: علاقتك بصحتك.
 والشيء الرابع: علاقتك بعملك.
 ودققوا في هذه المقولة: أي خلل في واحدة من هذه الأربعة ينعكس حتماً على الثلاثة الباقية، لذلك في هذه الخطبة موضوع متعلق بأولادنا، وموضوع متعلق بصحتنا، وموضوع متعلق بغذائنا، وموضوع متعلق بعبادتنا.

أولادنـا:

 الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، والحقيقة تقول:

 

تخطيط الأعداء لأولادنا:

 

 الغبي، كالنعامة تماماً، يدفن رأسه في الرمال، ولا يرى ما يحاك ضده من مؤامرات، فإما أن تخطط، وإما أن يخطط لك، إما أن يكون لك هدف، وتسعى لتحقيقه، وإما أن تكون رقماً لا معنى له في خطة عدوك.
 والحقيقة أنه وجهت ضربات عديدة إلى المجتمع المسلم، بقصد تغريبه عن دينه، وتجهيله بحقيقة دينه، ومسخه إلى مجتمع مفتوح على كل الثقافات، من دون احتفاظ بشخصيته المتميزة، بحيث يكون مكسباً لها، وتحقيقاً لطموحاتها، ثم إنه يخطط له أن يفقد هويته التي يعتنقها، أو يدافع عنها، ولم تكن تلك الضربات ضربات عسكرية، مع أن هناك ضربات عسكرية، ولكن لم تكن هذه الضربات عسكرية، بل إن بعضها من نوع غريب وخبيث، بطيء التغيير، ولكنه يصل إلى العظم، استهدف به أعداؤنا فئات عدة من مجتمعات المسلمين مثل الشباب، والنساء، ولكنهم لم يدعوا من خططهم الماكرة فئة هي أكثر استعداداً لقبول كل جديد، وللاستجابة إلى كل تأثير، إنها فئة أطفالنا..

الرسوم المتحركة سلاح ضد أطفالنا:

 الأطفال.. تلك الفئة الطاهرة البريئة، التي تتعامل مع ما حولها ببراءة ما بعدها براءة، تتلقى، وكفى، وقد تتلقى عن طريق الصورة فقط، لذلك فالمكر الغربي اعتمد الصورة، لأن الصورة تتعامل معها أكبر شريحة في البشرية، الصورة فقط.
هذه الفئة البريئة، يمكرون بها، من خلال توجيه خفي يتحول إلى سلوك عملي، يحدد كثيراً كيفية حياة هذه الفئة، نحن نتوهم أن الخطر الغربي خطر عسكري محض، هذا خطأ تاريخي جسيم، وغفلة حضارية خطيرة، إن التأثير على القيم، وتغيير الشعوب من الداخل، أكثر خطورة من التغيير بالتهديد العسكري، لأن التهديد العسكري سرعان ما ينهار، وتنتـفض عليه الشعوب الحرة، ولكن الخطورة في التأثير الذي يبرز في أثواب التسلية والترفيه، حيث يسري السم مع العسل.
 يقول بعض الفلاسفة: " على اتساع القارات الخمس، سوف تنشب معركة خطيرة لا نهاية لها، بين الكلمات وبين الطلقات، الكلمات مكان الطلقات ".
 وقد علم أعداؤنا أن غالب الأطفال في عالمنا يتلقون ثقافتهم ـ وخصوصاً قبل المدرسة ـ عن طريق الشاشة، بحيث تشكل تلك الثقافة الخارجية ستة وتسعين بالمائة من ثقافة الصغار، وغالباً من أفلام الرسوم المتحركة، أفلام الكرتون، شيء لا أحد يخطر في باله مدى خطورته، يليها برامج أطفال أخرى، ومسلسلات، وأفلام، حتى أصبحت تلك الأفلام ـ أفلام الكرتون ـ لها قنوات خاصة، تبث طوال اليوم، في قالب فني جذاب متطور، وأنطقوها بلغتنا، فالتصق بها أطفال المسلمين التصاقاً مخيفاً، أثر على تشكيل عقيدتهم وعقولهم، وبناء شخصيتهم، إلى جانب التأثير السلبي على صحتهم العضوية والنفسية.
 إن أفلام الكرتون قنابل تتـفجر كل يوم على شاشاتنا الصغيرة، دون وعي منا، أو متابعة، فهي لا تزال عند الأغلبية الساحقة من المسلمين بريئة في أعيننا، إنها مجرد تسلية، وأشد الأمراض فتكاً ما يغفل عنه صاحبه، أخطر الأمراض ليس له أعراض مؤلمة أبداً، كالورم الخبيث في بداياته، وأشد الأعداء توغلاً وإضراراً هو الذي يبدو لك بعين صديق، وقد يحفر الخندق، ويطعن في الظهر، ونحن أمة ـ وهذه من سلبياتنا ـ لا ننتبه لأمر حتى يبلغ ذروته ؟ بل بلغت الغفلة بإحدى الأمهات حين سئلت عن علاقة أولادها بهذه الأفلام أن تصرح بأنها لا تعلم عن أولادها شيئاً، وأخرى تتمنى أن ترتاح من أولادها، ومن ضجيجهم، ولو أن تلقيهم في الشارع، فأين قول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ))

من حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر

 لقد أشغلت هذه الرسوم المتحركة أطفال المسلمين أيما إشغال، فما عادوا يطيقون أن يستغنوا عنها، ولو يوماً واحداً دون أن يشاهدوها، بل فضلوها حتى على مرافقة الآباء والأمهات في النزهات والحفلات، حتى أكلت أوقاتهم، وبددت طاقاتهم، وشلت تفكيرهم، وزاحمت أوقات مراجعة الدروس، وحفظ كتاب الله، فضلاً عن أن يجلسوا مع أهليهم جلسةً صافية ليتلقوا منهم الأدب والدين والخلق.
 وقد اشتكت من ذلك بعض الأمهات الواعيات، حتى قالت إحداهن: " إن جهاز التلفاز يرتفع صوته بشكل غير مقبول في أثناء عرض مسلسل معين، ويمتنع أبنائي في أثناء مشاهدته عن الأكل، أو مجرد الرد على أي سؤال، أنا مستاءة جداً، ولا حول لي ولا قوة، وأرجو أن أجد الحل للتخلص من هذا الحال ".
 تقول أم أخرى: " إن أبنائي يتابعون المسلسل أكثر من مرة في اليوم، وبمجرد انتهائه يبدأ الشجار والعنف بينهم تقليداً لحركات أبطال هذا المسلسل ".
 ويؤكد أحد الباحثين، أن الأطفال يشاهدون هذه الأشياء لمدة تزيد على عشرة آلاف ساعة حتى نهاية المرحلة المتوسطة، عشرة آلاف ساعة، وهذا ما أثبتته البحوث والدراسات من خلال الواقع.

حقيقة الرسوم المتحركة وتأثيرها:

 ينبغي أن نعلم أن هذه الرسوم المتحركة ما هي إلا حكايات تعبّر عن مجتمع بعيد عنا، بعيد عن عقائدنا، بعيد عن قيمنا، بعيد عن مناهجنا، بعيد عن هويتنا، بعيد عن طبيعتنا، هذه الرسوم ـ أيها الإخوة الكرام ـ تشغل قلوب فلذات أكبادنا، تصوغ خيالهم، وعقولهم، وتفكيرهم، تشوه عقائدهم وثقافتهم، بعيداً عن تقييمنا الدقيق، بل ربما يكون إدمانهم على مشاهدتها تحت رعاية منا ومشاركة في معظم الأحيان، وننسى أنها من أبرز العوامل التي تؤدي إلى انحراف الطفل، وتبلد ذكائه، وتمييع خلقه، هذه الأفلام سريعة التأثير، لما لها من متعة ولذة، والطفل سريع التأثر بها، لأنه يعيش مرحلة التشكل واكتساب المعرفة مما حوله.
 أيها الإخوة الكرام، وما تعرضه هذه الفضائيات، لا يعتمد على حقائق ثابتة، إنما على خرافات وأساطير، ومشاهد غرائزية، وتشكيك في المعتقدات، لا يجوز الاعتماد عليها في تنشئة أطفالنا، وتربيتهم، والعجيب، أن يتغافل الآباء والأمهات عن هذه الحقيقة، ويديروا لها ظهورهم، كأنهم لا يعلمون، وذلك كله بحجة تحقيق الهدوء في المنزل، لتخدير الطفل أمام الشاشة، حتى يقول أحدهم فور صدور أية حركة تنبئ عن استمرار الطفل في اللعب والصراخ: " أفتح التلفاز على إحدى القنوات لا إرادياً، فأجد عندئذٍ طفلي ممداً على الأرض، وبصره إلى التلفاز في حالة أشبه ما تكون بالتنويم المغناطيسي ".
 ربما كان هناك من سيقول: لماذا ندق أجراس الخطر من هذه الأفلام ؟ تلك مبالغات، وخوف متوتر لا داعي له، والمسألة مسألة تسلية فحسب، ولكنها في الحقيقة هي التي نضعها بين أيدي أطفالنا كي يشكلوا تشكيلاً يناقض عقيدتنا وقيمنا ومناهجنا.
 أيها الإخوة الكرام، الشيء الذي يعاني منه المدرّسون، أن هؤلاء الصغار بعيدون عن روح هذا الدين العظيم، وعن أن يعتزوا به، وعن أن يقتدوا بأبطاله، هذه الأفلام عبارة عن وعاء مليء بقيم إباحية، مليء بفكر إلحادي، مليء باعتزاز بأشياء لا يجيز الشرع الحنيف ما نعطيها نحن من تقدير، هذا موضوع أول متعلق بأطفالنا.

 

شقاء الأطفال شقاء لأهلهم:

 قال تعالى، محذراً آم وحواء، عليهما السلام، من الشيطان الرجيم:

 

 

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

 

( سورة طه: الآية 117)

 فالعجيب أن السياق اللغوي يقتضي أن تكون العبارة: ( ولا يخرجنكما من الجنة فتشقيا )
 لكن علماء البلاغة قالوا: إن شقاء الرجل شقاء حكمي للمرأة، ويقاس على هذه القاعدة، أن شقاء الأطفال شقاء حكمي لآبائهم وأمهاتهم.

صحتـنـا:

 أيها الإخوة الكرام، الموضوع المتعلق بصحتنا، هو موضوع الرياضة:

 

موقف الإسلام من الرياضة:

 أولاً، الإسلام لا يمنع تقوية الجسم بمثل هذه الرياضات المعروفة، فهو يريد أن يكون أبناؤه أقوياء في أجسامهم، وفي عقولهم، وأخلاقهم، وأرواحهم، لأن الإسلام يمجد القوة، فالقوة في وصف كمال الله تعالى:

 

﴿ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾

( سورة الذاريات: الآية 58)

 وفي الحديث الصحيح:

 

(( المؤمن القويُّ، خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

 

من حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي هريرة

 والجسم القوي أقدر على أداء التكاليف الدينية والدنيوية، والإسلام لا يشرع ما فيه إضعاف الجسم إضعافاً يعجزه عن أداء هذه التكاليف، بل خفف عنه بعض التشريعات إبقاءً على صحة الجسم:
 أجاز له أن يؤدي الصلاة قاعداً لمن عجز عن القيام.
 أباح له الفطر لغير القادر على الصيام.
 وضع الجهاد والحج عن غير المستطيع.
 وقد قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد أرهق نفسه بالعبادة صياماً وقياماً:

 

(( صُمْ وأفطِرْ، ونَم وقُم، فإنَّ لِجسدِك عليك حقاً، وإنَّ لِعَينِكَ عليك حقاً ))

من حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو

 وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى، في كتابه زاد المعاد، عند الكلام عن الرياضة أن:
 " الحركة هي عماد الرياضة، وهي تخلص الجسم من رواسب وفضلات الطعام بشكل طبيعي، وتعوّد البدن الخفة والنشاط، وتجعله قابلاً للغذاء، وتصلّب المفاصل، وتقوي الأوتار والرباطات، وتؤمّن من جميع الأمراض المادية، وأكثر الأمراض المزاجية، إذا استعمل القدر المعتدل منها في دقة، وكان التدبير يأتي صواباً، وقال: كل عضو له رياضة خاصة يقوى بها، وأما ركوب الخيل ورمي النشاب والصراع والمسابقة على الأقدام فرياضة للبدن كله، وهي قالعة لأمراض مزمنة ". هذا رأي ابن القيم رحمه الله تعالى.
 ومظاهر الرياضة البدنية في الإسلام كثيرة، بل إن التكاليف الإسلامية نفسها تشتمل على كثير من أنواع الرياضة، إلى جانب أنها تفيد في الاتصال بالله عز وجل، فالصلاة مثلاً، هي الرياضة المعتدلة التي يقوم بها كل فرد بشكل متكرر، صغير أو كبير، شيخ أو طفل، امرأة أو رجل، وإنها تؤدي وظائف في تليين العضلات، وتقويتها بشكل مثالي، وذلك ما أجمع عليه الخبراء والأطباء.

شروط ممارسة الرياضة في الإسلام:

 أيها الإخوة الكرام، إذا أقرَّ الإسلام الرياضة، وشجع عليها، فنعرف بهذا أن هذا الإسلام دين الحياة، لكن في الإطار العادل الذي وضع للمصلحة العامة، والتربية الرياضية لا تثمر ثمرتها المرجوة إلا إذا صحبتها رياضة روحية أخلاقية، لذلك يشترط:

 

1- عدم التعصب لفريق دون آخر:

 إذا كانت هناك مباريات بين الفرق، فيجب أن يحافظ على آدابها التي من أهمها: عدم التعصب الممقوت، ففي بلاد الغرب، في مباراة واحدة، وقع سبعون قتيلاً، ضحية التعصب المقيت، وتهييج الجماهير، هذا الوضع يرفضه الإسلام رفضاً كلياً، بل إنه ورد في السنّة الشريفة: أن أعرابياً سبق بناقته ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، التي كانت لا تسبق، ولما شقَّ ذلك على المسلمين، تمثلت الروح الرياضية الصحيحة ـ كما يعبر عنها المحدثون ـ عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

 

 

(( حقّ على الله، أن لا يرْتَفِعَ شيء من الدنيا إلا وَضَعَهُ ))

 

من حديث صحيح، أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن أنس بن مالك

 ذلك ليهدِّئَ من ثورة المتحمسين له، وقد سبق أن قال لعائشة حينما سبقته، وكان قد سبقها فقال لها:

(( هذه بتلك ))

من حديث صحيح لغيره، أخرجه أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها

2- عدم إهمال الواجبات الدينية وغيرها:

 أيها الإخوة الكرام، الذي أريد أن أنوه إليه، أن الإسلام لا يرضى أن يلهوَ الشبابُ إلى حدِّ نسيان الواجبات الدينية والوطنية، والواجبات الأخرى، ولا يرضى أن يصرف الإنسان اهتماماً كبيراً في الرياضة، يغطي على كل ما هو أعظم منها بكثير، حتى أصبحت الرياضة ديناً يدين به الناس.
 مرةً، كنت في مركبة بين مكة والمدينة، وسمعت السائق يتحمس لفريق رياضي لدرجة أنه فقد صوابه، واللهِ كأنها انتهكت حرمة من حرمات الله عز وجل، كادت الرياضة أن تكون ديناً.

 

3- عدم إيذاء الناس وبث التفرقة:

 لا يرضى الإسلام أن تمارس الرياضة بشكل يؤذي الغير، ولا يرضى التحزب الممقوت الذي فرق بين الأحبة، ففي بعض الأقطار العربية، الشعب منقسم إلى قسمين، وقد تجد في البيت الواحد صراعات وخلافات بين من يوالي هذا الفريق، وبين من يوالي هذا الفريق، هذا تطرف وغلو، ولا يرضى الإسلام أن توجه كلمات نابية من فريق إلى آخر.

 

 

4- عدم اختلاط الرجال بالنساء:

 ولا يرضى الإسلام عن الألعاب الجماعية، التي يشترك فيها النساء والرجال، لما في هذا من كشفٍ للعورات، ولا يرضى عن الألعاب التي تثير الشهوة، كما يفعل معظم الرياضيين، ولا يرضى أن يزاول الإنسان لعباً مع غير جنسه، لا يليق بكرامته.
 أيها الإخوة الكرام، صحتك رأسمالك، وما لم تحافظ عليها في الحركة، وممارسة أنواع الرياضة المشروعة، وفي مقدمتها المشي، فهذا مما يؤثر على مستقبل صحتك، وأعود فأقول: إن أي خلل في أحد أركان هذه المنظومة الأربعة ينعكس على الأجزاء الثلاثة.

 

غذاؤنـا:

 الموضوع الثالث يتعلق بغذائنا: واللهِ، وجدت موضوعاً في موقع إلكتروني لفَتَ نظري إلى درجة غير معقولة، ولولا أنه وجد في مجلة علمية رصينة، تصدرها أكبر جامعة في العالم لما تلوته عليكم، هذا الموضوع متعلق بالشاي الأخضر.
 والشاي الأخضر له فوائد صحية يستعرضها الخبراء، والأطباء:

 

1- مضاد للسرطان:

 إنهم طوروا مادة للوقاية من سرطان الجلد، مأخوذة من الشاي الأخضر، المعروف بخصائصه المضادة للسرطان، والآن نسبة السرطان ارتفعت عشرة أضعاف، فهذا الشاي الأخضر فيه مواد مضادة للسرطان، ومواد تساعد على الأكسدة الطبيعية، وتحول دون نمو الخلايا السرطانية في الجلد.

 

 

2- حارق للدهون:

 فهو يساعد على حرق الدهون، ويساعد على تسريع عمليات الاستقلاب، وقد اكتشفت دراسة غربية جديدة، أجريت على رجال بُدن، أن شرب الشاي الأخضر ثلاث مرات يومياً يحرق مائتي سعرة حرارية إضافية يومياً، وعلاوة على ذلك يخفض الشاي الأخضر مستوى السكر في الدم، والذي يعد مسؤولاً عن خزن السكر على شكل شحوم، فإن تخفيض مستوى السكر يخفض أيضاً مستوى الشحوم المخزونة في الجسم.

 

3- مولد للطاقة:

 كما وجد أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي الأخضر تعززت الطاقة لديهم بشكل كبير.

 

 

4- مانع من تجلط الدم:

 والشاي الأخضر يحمي القلب من الأمراض، أظهرت الدراسات أن الشاي الأخضر يخفض مستوى الكولسترول في الدم، لأن تأثيراته المضادة للأكسدة تمنع تأكسد الكولسترول الضار، ويعتبر الشاي الأخضر من أسباب عدم تشكل الجلطات في الدم، في النوبات القلبية وفي الجلطة الدماغية، وقد ظهر أن الشاي الأخضر يمنع تشكل الجلطات الدموية غير الطبيعية، وأن له نفس الفعالية التي في الأسبرين، من جانب آخر، الأسبرين له تأثيرات مضادة للتجلط تختلف عن الشاي الأخضر، ولذلك، إذا كنت تتناول جرعات صغيرة من الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية، فإنه ينبغي عليك الاستمرار في ذلك، حتى ولو كنت تشرب الشاي الأخضر، كذلك أثبتت الدراسات أن الشاي الأخضر يزيد من مستويات الكولسترول النافع الذي يساعد على إزالة الصفائح الدهنية من جدران الشرايين.

 

 

5- خافض للضغط الدموي:

 والشاي الأخضر يساعد على تخفيض ضغط الدم، ويعود ارتفاع ضغط الدم إلى أنزيم تفرزه الكلية، وتعمل الأدوية المخفضة للضغط على منع إفراز هذا الإنزيم، لكن الشاي الأخضر فيه مادة تمنع فعالية هذا الأنزيم.

 

 

6- مضاد لمرض السكري:

 والشاي الأخضر يحمي من الإصابة بمرض السكري، حين يستهلك الجسم النشاء فإنه يحتاج إلى أنزيم آخر لتحليله إلى سكريات بسيطة، يمكن امتصاصها في مجرى الدم، وتقوم خصائص الشاي الأخضر بمنع هذا الإنزيم، وإن المستويات العالية للسكر والأنسولين في الدم تعرض للإصابة بمرض السكري، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن كوباً واحداً من الشاي الأخضر يومياً، يخفض مستوى نشاط هذا الأنزيم إلى سبعة وثمانين بالمائة.

 

 

7- مانع من التسمم الغذائي:

 والشاي الأخضر يساعد على الوقاية من التسمم الغذائي، نظراً لأن الشاي الأخضر يقتل البكتريا، فإن شربه مع الوجبات يمكن أن يخفض خطر الإصابة بالتسمم الغذائي البكتيري، كذلك يمنع الشاي الأخضر نمو البكتريا في الأمعاء، ويساعد على نمو البكتريا النافعة.

 

 

8- مضاد لنخر الأسنان ورائحة الفم:

 والشاي الأخضر يمنع رائحة الفم، وإن تناول الشاي الأخضر يعتبر عاملاً طبيعياً مضاداً للبكتريا، مع الوجبات يمكن أن يساعد على قتل البكتريات الموجودة في الفم، والتي تسبب نخر الأسنان، ورائحة الفم الكريهة.
 هذا المشروب أودع الله فيه كل هذه الخصائص، والإنسان بعد الأربعين والخمسين تنتظره ـ لا سمح الله ولا قدر ـ خثرة، أو جلطة، أو ارتفاع الكولسترول، فلعل هذا الشاي الأخضر قد هيأه الله لنا كي نقي أجسامنا من هذه الأخطار الوبيلة.

 

 

وأخيراً:

 

 أيها الإخوة الكرام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فالعاقل من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والجاهل من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

 الخطبة الثانية:
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبادتـنـا:

 إلى الموضوع الرابع المتعلق بعبادتنا.

 

شهر رجب كغيره من الشهور:

 أيها الإخوة الكرام، شهر رجب كغيره من الشهور، لا يخصص لعبادة دون غيره من الشهور، لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام تخصيصه لا بصلاة، ولا بصيام، ولا بعمرة، ولا بذبيحة، ولا غير ذلك، وإنما كانت هذه الأمور تفعل في الجاهلية فأبطلها الإسلام، فشهر رجب كغيره من الشهور، لم يثبت فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام تخصيصه بشيء من العبادات، فمن أحدث فيه عبادة من العبادات، وخصَّه بها عندئذ يكون مبتدعاً، لأنه أحدث في الدين ما ليس منه، والعبادات كما تعلمون توقيفية، والأصل فيها هو الحظر، لا نقدم على شيء منها إلا إذا كان هناك دليل قطعي الثبوت والدلالة من الكتاب والسنة، ولم يرد في شهر رجب، بشأن خصوصيته دليل يعتمد عليه، وكل ما ورد فيه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ينهون عن ذلك، ويحذرون من صيام شيء من رجب خاصة.
 أيها الإخوة الكرام، أما الإنسان الذي له صلاة مستمر عليها، وله صيام مستمر فعليه أن يتابع هذه الصلاة وهذا الصيام في هذا الشهر، ولا حرج عليه إن شاء الله.

 

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
 اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018