جامع التقوى - الدرس : 260 - أقوال وكلمات مأثورة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جامع التقوى - الدرس : 260 - أقوال وكلمات مأثورة.


2018-06-01

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الناس ثلاثة أصناف :

 أيها الأخوة الكرام؛ موضوع هذا اللقاء الطيب كلماتٌ مأثورة، جامعةٌ مانعة، قيل: الناس ثلاثة- ثمانية مليارات إنسان في الأرض- الناس ثلاثة، عالمٌ رباني عرف الله، عرف منهجه، استقام على أمره، دعا إليه، تخلق بأخلاق الإسلام، ومستمع - بارك الله بكم جميعاً-على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، فاحذر يا كميل أن تكون منهم.
 عالم رباني، ومستمع على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، فاحذر يا كميل أن تكون منهم، لذلك ربنا عز وجل قال:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل: 1 ـ 4]

 ثمانية مليارات:

﴿ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل: 4]

 السعي متنوع، هذا يتحرك لشراء بيت، للبحث عن عمل، لخطبة امرأة، لعملٍ صالح، لعملٍ سيئ، للإيقاع بين اثنين، لممارسة شهوةٍ لا ترضي الله.

﴿ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل: 4]

 لكن الله في عليائه جمع هذه الحركات ببني البشر في حقلين اثنين، قال:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 1 ـ 5]

 صدق بالحسنى، والحسنى هي الجنة، عندما صدق بالحسنى اتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، يعطي من ماله، من علمه، من خبرته، من جاهه، من شأنه.

﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5]

 الرد الإلهي:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾

[ سورة الليل: 7]

 حياته ميسرة، زواجه ميسر، تربية أولاده ميسرة، رزقه ميسر، رد إلهي، خالق الأكوان.

﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 5 ـ 6]

 الرد الإلهي:

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾

[ سورة الليل: 7]

 الزمرة الثانية:

﴿ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 8 ـ 9]

 كذب بالجنة، آمن في الدنيا، لذلك استغنى عن طاعة الله، بنى حياته على الأخذ، لذلك يقع على رأس الهرم البشري ثمانية مليارات زمرتان الأقوياء والأنبياء، الأقوياء ملك الرقاب، والأنبياء ملك القلوب، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، والناس جميعاً تبعٌ لقوي أو نبي، ولن تجد صنفاً ثالثاً، إذا كان هناك صنف ثالث فهو المنافقون، أظهروا شيئاً وأخفوا شيئاً، أظهروا الإيمان من أجل مصالحهم، وأضمروا الكفر والعدوان من أجل شهواتهم.

 

ما من شيءٍ أحب إلى الله تعالى من شاب تائب :

 لذلك هناك قولٌ مأثورٌ آخر؛ من الناس من يدري، ويدري أنه يدري، فهذا عالم فاتبعوه، ومنهم من يدري ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه.
 لذلك الشيوخ في العالم، شيخٌ شيخه الزمان، أي متقدم في السن فقط، وشيخٌ شيخه الأقران، من حوله كرموه، وشيخٌ شيخه السلطان، هذا قطاع عام، وشيخٌ شيخه الرحمن، فابحث عن شيخٍ شيخه الرحمن، هذا النوع من الشيوخ اسمه العالم الرباني، هذا نذر وقته، وحياته، وماله، وعلمه لخدمة الخلق.
من أدق ما قاله النبي الكريم عن ربه، هذا يسمونه الحديث القدسي، أي ورد حديثاً قدسياً، أقول ورد، لأن كلمة ورد كلمة حيادية، مدى صحته، المعنى رائع جداً.

(( أحب ثلاثاً، وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد ))

[ ورد في الأثر القدسي]

 أول حياته، قوة كاملة، شهوات مستعرة، ضبط نفسه، لذلك ما من شيءٍ أحب إلى الله تعالى من شاب تائب، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب التائب، ريح الجنة في الشباب، الشاب قوة اندفاع، والشيوخ قوة توجيه، والشرع هو الطريق، فالمجتمع يندفع بقوة شبابه، وبتوجيه العلماء الربانيين، وبالدعوة إلى منهج الله، هذا المنهج تعليمات الصانع، والصانع الجهة الوحيدة الخبيرة، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر: 14]

 أنت راكب سيارتك، تألق ضوء أحمر على لوحة البيانات، إن فهمت هذا التألق تألقاً تحذيرياً، أوقفت المركبة، وأضفت الزيت، فسلم المحرك، وإن فهمته خطأ تألقاً تزيينياً، وتابعت السير، احترق المحرك، صار عندك دفع خمسين ألفاً، من خمسة دنانير، من ديناري زيت لخمسين ألفاً.
 فالبطولة لا أن ترى الحدث، أن تفهم الحدث، بربكم أنتم جميعاً وأنا معكم، لو رأيت لوحةً كتب عليها: ممنوع التجاوز حقل ألغام، هل تظن أن هذه اللوحة وضعت حداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك؟ هنا البطولة.

 

أنواع العلم :

 لذلك العلماء قالوا: هناك علمٌ بخلقه، فيزياء، كيمياء، رياضيات، طب، هندسة، جيولوجيا، وهناك علمٌ بأمره، شريعة، فرض، سنة، مكروه، مندوب، إلى آخره، وهناك علمٌ به، العلم بخلقه كعلوم الأرض، يحتاج إلى مُدارسة، إلى معلم، إلى مدرسة، إلى جامعة، إلى كتاب، إلى قراءة، إلى حفظ، أداء امتحان، نجاح بالامتحان، نيل شهادة، العلم بخلقه، رياضيات، فيزياء، كيمياء، جيولوجيا، طب، هندسة، يحتاج إلى مُدارسة، والعلم بأمره، أي شريعة، الحلال، والحرام، والواجب، والمندوب، إلى آخره، يحتاج إلى مُدارسة أيضاً، معك لسانس شريعة، دارس، أما العلم به فأن تعرفه، يحتاج إلى مجاهدة، العلم بخلقه، وبأمره يحتاجان إلى مُدارسة، أما العلم به فيحتاج إلى مجاهدة، أي يحتاج إلى غض البصر، وضبط اللسان، وضبط الجوارح، الدخل حلال، الإنفاق حلال، السهرات لا يوجد اختلاط، ولا عورات مكشوفة، ولا غيبة، ولا نميمة، العلم به يحتاج إلى مجاهدة، وقيل: جاهد تشاهد.

الكِبر يفسد العمل كما يفسد الخل العسل :

 إذاً:

(( أحب ثلاثاً وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، أحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد، أحب الكرماء وحبي للفقير الكريم أشد، وأبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد، أبغض العصاة وبغضي للشيخ العاصي أشد، أبغض المتكبرين وبغضي للفقير المتكبر أشد، أبغض البخلاء وبغضي للغني البخيل أشد))

[ ورد في الأثر القدسي]

 شاعر قريب من الله قال:

أحب الصالحين ولست منهم  لـــــعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من بضاعته المعاصي  وإن كنا سواءً في البضاعة
***

 فرد عليه أحدهم، قال له: تحب الصالحين وأنت منهم؟ تواضع جميل جداً في الإنسان، من تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه، أنت أحياناً تفاجأ بعشرة ضيوف فجأةً، ولا يوجد عندك شيء، إلا كيلو لبن، تضيف له ضعفين من الماء صار عيران، مع الثلج صار شراباً رائعاً جداً، هذا كيلو اللبن لو جاءته قطرة بترول تلقيه في البالوعة، هذا الكبر، الكبر يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.

(( لا يدْخُلُ الجنةَ مَنّ كان في قلبه مثقالُ حبَّة من كِبْر ))

[مسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود]

شقاء الإنسان يكون بالبعد عن الله و سعادته بالقرب منه :

 الله عز وجل خلقنا، ونحن عبيده، حياتنا بيده، موتنا بيده، الغنى بيده، الفقر بيده، الصحة بيده، المرض بيده، السعادة بيده، الشقاء بيده، ومع كل ذلك ما أراد أن نعبده إكراهاً، قال:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 بل أراد أن تكون العلاقة به علاقة حب، قال:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54]

 لذلك قال بعضهم: من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، مستحيل، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه، ومن أعجب العجب العجاب أن تطيعه ثم لا تقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، أنت مع من؟ مع خالق السماوات والأرض، مع القوي، مع العزيز، مع العظيم، مع المعطي، مع المانع، مع الخافض، مع الرافع، مع المعز، مع المذل، مع القابض، مع الباسط، أنت مع خالق السماوات والأرض، لا يمكن أن يشقى الإنسان بمعرفة الله.

﴿ طه* مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى ﴾

[ سورة طه: 1 ـ 2]

 الإنسان يشقى بالبعد عن الله فقط، ويسعد بالقرب منه، لذلك إنسان وجد نفسه فجأةً في بطن حوت، الحوت الأزرق يا أخوان وزنه حوالي مئة وخمسين طناً، يستخرج منه تسعون برميل زيت، الوجبة بين الوجبتين أربعة أطنان، الوجبة البسيطة، نبيٌ كريم وجد نفسه فجأةً في بطن حوت، احتمال النجاة كم؟ يستطيع الإنسان أن يقف في فم الحوت.

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 هذا النبي الكريم سيدنا يونس:

﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ *فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾

[ سورة الأنبياء: 88 ]

 هذه له وحده:

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 88]

 لا تتشاءم أبداً، في بطن الحوت، سيدنا إبراهيم في النار.

﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 69]

 هل هناك أعظم من هذا؟
 إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟

كن مع الله تر الله معــــــــك  واترك الكل وحاذر طـــــــمعك
وإذا أعطاك مـن يـــــــــــمنعه  ثم مـــــن يعطي إذا ما منعك
هـــــــذه ملة طه خذ بهــــــــا  لا تــــطع عنها قصوراً دفعك
***

بعض العارفين قال:

فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا  الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنـا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبــــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـــة  لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــا
ولـو لاح من أنوارنا لك لائـــــــــح  تركت جميع الكائنات لأجلنـــــــــــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعــــــى  سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــا
فأيسر ما في الحب للصب قتـلـه  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنــا
***

من كان مع الله كان الله معه :

 أخواننا الكرام؛ آخر فقرة في هذا اللقاء الطيب، عجبت لمن خاف كيف لا يفزع؟ إلى قوله تعالى:

﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

[ سورة آل عمران: 173]

 كل إنسان خائف من أي جهة، من قلة دخله، من عدو متربص أقوى منه، عجبت لمن خاف لم لا يفزع؟ إلى قوله تعالى:

﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

[ سورة آل عمران: 173]

 قال سيدنا جعفر الصادق: فإني سمعت الله عز وجل يقول- أنت إذا قرأت القرآن، يجب أن تتصور أن الله يخاطبك-:

﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 174]

 خائف؟ استمع إلى قوله تعالى، أو استمع إلى الله تعالى وهو يقول:

﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 174]

 عجبت لمن اغتم، شعر بضيق، ولم يعرف السبب، أحياناً يشعر بحالة انشراح، وأحياناً بحالة انقباض، وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع؟ إلى قوله تعالى:

﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 سيدنا يونس، فإني سمعت الله عز وجل يقول:

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 وعجبت لمن نُكر به- له عدو قوي، ومتمكن، ويكرهه- عجبت لمن نكر به كيف لا يفزع؟ إلى قوله تعالى:

﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾

[ سورة غافر: 44]

 فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها:

﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ﴾

[ سورة غافر: 45]

 وعجبت لمن أراد الدنيا، شاب ناشئ يريد أن يتزوج، لا يملك شيئاً، يريد أن يفتح بيتاً، يشتري أثاثاً، يستأجر بيتاً، و لا يملك المال، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع؟ إلى قوله تعالى:

﴿ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة الكهف: 39]

 فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها:

﴿ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ﴾

[ سورة الكهف: 39 ـ 40]

 عسى هنا عند علماء النحو إيجابية كلها.

 

ن مع الله تر الله معــــــــك  واترك الكل وحاذر طـــــــمعك
وإذا أعطاك مـن يـــــــــــمنعه  ثم مـــــن يعطي إذا ما منعك
هـــــــذه ملة طه خذ بهــــــــا
***

 

معية الله عامة و خاصة :

 لذلك قال العلماء: هناك معيتان، معيةٌ عامة.

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ َ﴾

[ سورة الحديد: 4]

 معكم بعلمه فقط، الله مع الكافر، مع المجرم، مع الطاغية، مع القوي، معية علم فقط.

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ َ﴾

[ سورة الحديد: 4]

 لكن عندما قال الله عز وجل:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ َ﴾

[ سورة الأنفال: 19]

 هي معية خاصة، معكم بالتوفيق، والسداد، والنجاح، والإكرام، والاستجابة لدعائك.
 لذلك إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟
 إذا كان الله معك خدمك أعداؤك، وإذا تخلى الله عنك تطاول عليك أقرب الناس إليك.

كن مع الله تر الله معــــــــك  واترك الكل وحاذر طـــــــمعك
وإذا أعطاك مـن يـــــــــــمنعه  ثم مـــــن يعطي إذا ما منعك
***

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بهذا الكلام، هذا كلام خالق الأكوان، كلام الله ونحن جميعاً عباده.

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾

[ سورة البروج: 14]

 ودود، والود التوفيق، والود الإكرام، والود الحفظ، والود التيسير، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، ويزيدنا علماً.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018