جامع التقوى - الدرس : 276 - سنن الله عز وجل في هدايته لخلقه سنن الدفع وسنن الردع . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جامع التقوى - الدرس : 276 - سنن الله عز وجل في هدايته لخلقه سنن الدفع وسنن الردع .


2019-08-11

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

القانون نهاية العلم :

 أيها الأخوة الكرام ؛ يقال : نهاية العلم القانون ، أي المعدن يتمدد بالحرارة ، الحديد وأي معدن آخر يتمدد بالحرارة ، وأي سائل يتمدد بالحرارة ، وأي غاز ، العناصر في الأرض تتمدد بالحرارة ، هذا قانون ، مأخوذ من استقراءات كثيرة جداً ، انتهى العلم إلى قانون .
 لذلك تجد في الحديد فواصل ، لولا هذه الفاصل لانحنى ، أحياناً البلاط يحتاج إلى فواصل ، عندي جامع بالشام ، لم يترك فواصل بين البلاط بعد سنتين تكسر البلاط كله .
 القانون نهاية العلم
قانون المعادن تمدد بالحرارة ، هذا قانون ، لكن يوجد استثناء مذهل ، الماء تسخنه يزداد حجمه كأي عنصر آخر ، تبرده ينكمش ، لكن إذا بردته للدرجة الخامسة عشرة ، ثم للدرجة العاشرة ، ثم للخامسة فالرابعة تجد شيئاً لا يصدق ، الماء وحده مستثنى من هذا القانون، لولا هذا الاستثناء ما كان هذا الجامع ، ولا كانت عمان ، ولا الأردن ما السبب ؟ لو أن الطبقة العليا في البحر تجمدت ، تزداد الكثافة فتغوص هذه الطبقة للأعماق ، والطبقة الثانية تتجمد ، بعدئذٍ البحار تتجمد ، التبخر ينعدم ، الأمطار تقف ، النبات يموت ، الحيوان يموت ، الإنسان يموت ، هل تصدقون أن هذا الاستثناء في التمدد والانكماش سبب بقائنا أحياء جميعاً ؟ امض على هذا الاستثناء لا تبتعد ، أحضر قارورة واملأها ماء ، أغلقها وضعها في الثلاجة تنفجر ، والماء لا يوجد قوة توقفه عند حده ، الآن الرخام كيف يصنع ؟ أربع أسطوانات حول الرخام تملأ بالماء وتبرد ، تجد كتلة رخام عبارة عن متر مكعب بالتبريد الماء يتمدد ، فهذا قانون الاستثناء لولاه لما وجدت حياة ، و لا وجدت مدينة بالأرض ، ولا حياة ، ولا نبات ، ولا حيوان ، ولا إنسان، من جعل هذا الاستثناء ؟
 أنا قلت : قانون ، القانون تعريفه العلمي : علاقة ثابتة بين متغيرين ، تطابق الوقع، عليها دليل ، إن لم تطابق الواقع كانت جهلاً ، ولو لم يكن عليها دليل لكانت تقليداً .
 بالمناسبة : لا يقبل إيمان أحدنا إلا الدليل ، قال تعالى :

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة محمد: 19]

 ما قال : فقل .

﴿ فَاعْلَمْ ﴾

[ سورة محمد: 19]

 لا نريد عقيدة تقليدية ، لابد من أن تبحث عن الحقيقة ، لا بد من أن تؤمن بها إيماناً قطعياً ، إذا بحثت عنها وآمنت بها نجوت ، لذلك لا تقبل العقيدة تقليداً .

 

سنن الدفع :

1 ـ الهدى البياني :

 الآن هذه مقدمة ؛ يا ترى ما هي القوانين بالقرآن أو بالسنة أو بالإسلام ؟ الحقيقة يوجد زمرتان من القوانين ؛ قوانين الدفع ، وقوانين الردع ، الدفع هناك قانون الهدى البياني ، أنت مرتاح لا يوجد عندك أية مشكلة ، في بيتك ، في عملك ، بصحتك ، بأولادك ، بزوجتك ، تسمع درس علم ، هذا اسمه : الهدى البياني ، تقرأ كتاب تفسير ، تستمع إلى خطبة بجامع ، أي الهدى البياني متاح لنا جميعاً ، إما درس بجامع ، أو خطبة بجامع ، أو كتاب تفسير ، أي الوسائل كثيرة جداً ، وهذه أرقى مرحلة ، الهدى البياني الموقف الكامل منه الاستجابة .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 هناك بالإسلام قوانين دفع وقوانين ردع
وقبل الحياة يوجد موت ، الدليل ؛ نبضه ثمانون ، وضغطه 8 ـ 12 مثالي ، ضغطه ونبضه مثاليان ، معنى هذا أن كل شيء طبيعي ، قال :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

 إله ، هذا قرآن .

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

 آية ثانية :

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون:4]

 خشبة ، آية ثالثة :

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾

[ سورة الفرقان: 44]

 دواب .

﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان: 44]

 آية رابعة :

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5]

 أي خيارك مع الدين خيار هواء تستنشقه ، وليس خيار وردة حمراء تضعها على صدرك ، الدين ليس وردة تتزين بها ، الدين هواء تستنشقه ، ليس لك خيار إطلاقاً .

(( ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ))

[البخاري وابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾

[ سورة المزمل: 6]

 إذا الله عز وجل أكرم الإنسان بصلاة الفجر في الجامع .

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

 أنت آخذ من الله ضمانة ، من الفجر للعشاء ، ومن العشاء للفجر .

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

 إذاً أول شيء قوانين الدفع ، الهدى البياني درس ، خطبة ، كتاب تفسير ، مقالة ، ندوة ، أي وأنت مرتاح لا يوجد عندك أية مشكلة ، لا صحية ، ولا أسرية ، ولا في العمل ، أسمعك الله الحق ، هذه أرقى حالة ، أشرف موقف ، الموقف الكامل الهدى البياني ، الآية تقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 هذه أول سنة ، سنة - قانون - يقابلها في القرآن سنة .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 هذه أول سنة ، سنة يقابلها بالقرآن سنة ، سنة الله ، أول سنة الهدى البياني .

 

2 ـ التأديب التربوي :

 لم يستجب الآن التأديب التربوي :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 بالدنيا :

﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 يؤدبك الله ليقربك منه
ما استجاب ، الله كريم ، ورحيم ، ومربّ ، وهو رب العالمين ، يسوق له شدة .
 مرة قلت كلمة بالشام ، قلت : إما أن تأتي راكضاً أو يأتي بك راكضاً ، قال لي أحدهم : أنا عندي مطبعة ، وفي عام ألف و تسعمئة و سبعين ربحت أرباحاً طائلة - أنا حفظت كلامه بالضبط - قال لي : وضعت في جيبي خمسة آلاف ، أو مبلغ كبير ، ذهبت إلى أمريكا لأتسلى قليلاً ، و لم آخذ معي زوجتي ، وفهمكم كفاية ، وصل لهناك آلام بظهره ، فحص ، والعياذ بالله سرطان بالنخاع الشوكي ، قطع رحلته ورجع إلى الشام ، الآن من جامع لجامع ، بعد شهر كان التشخيص الأمريكي غير صحيح ، أحضره الله ركضاً ، احفظوا هذه الكلمة : إما أن تأتي راكضاً باختيارك ، بمبادرة منك ، أو يحضرك ركضاً ، لا يمكن أن يتركك لأنه يحبك .
 الآن الهدى البياني ، الموقف الأكمل منه الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 ما استجاب ، هناك التأديب التربوي ، الآية :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 بالدنيا .

﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 الآن يحتاج إلى معالجة ، أحياناً شبح مصيبة ، مشكلة بالبيت ، مشكلة بعمله ، مع شريكه في التجارة ، مع أولاده أحياناً ، مشكلة كبيرة ليست صغيرة ، المرحلة الثانية التأديب التربوي ، الآية الخاصة بذلك :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 بالدنيا .

﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

3 ـ الإكرام الاستدراجي :

 بالهدى البياني لم يستجب ، بالتأديب التربوي لم يتب ، هناك إكرام استدراجي ، بالهدى البياني يوجد إجابة ، بالتأديب التربوي توبة ، لم يتب ، بالإكرام الاستدراجي شكر ، لم يشكر ، باع ، ربح أرباحاً كبيرة جداً ، اشترى بيتاً ، وسع بيته ، غيّر سيارته ، أخذ بيتاً بالمصيف ، بيت على البحر ، لم يتب ، بعد ذلك ماذا يوجد ؟ القصم .

4 ـ القصم :

 بين الهدى البياني ، والتأديب التربوي ، والإكرام الاستدراجي ، ثم القصم .
 لا يوجد شخص منا إلا يمر بإحدى هذه الحالات الأربعة ، هدى بياني ، تأديب تربوي ، إكرام استدراجي ، البطولة في الهدى البياني ، الهدى البياني أنت مرتاح ، لا يوجد عندك أية مشكلة ، في بيتك ، مع أهلك ، مع أولادك ، بعملك ، بصحتك ، الله خلقك للجنة والجنة لها ثمن .

﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل: 32]

 هذه اسمها سنن الدفع .

 

سنن الردع :

 الآن عندنا أربعة قوانين معكوسة ، سنن الردع ، المصيبة ؛ المصيبة سميت مصيبة لأنها تصيب الهدف ، أي الذي عنده إسراف قد يعاقب ، الذي عنده كبر قد يعاقب بالإهانة .
 مرة قال لي أحدهم ، هو من كبار تجار الشام ، عنده سيارة مرسيدس أخذها أخوه وحطمها تحطيماً ، قال لي : والله لم أغير جلستي ، يجلس بالمحل مع أصدقائه لم يغير جلسته، ثم قال لي : دخلت لدرائرة حكومية ، هناك موظف أهانني ، فوراً إلى المستشفى ، هذا لا يأتي بتحطيم سيارته المرسيدس ، هذا يأتي بالإهانة ، الله يعرف مفتاح كل واحد ، البطولة أن تنجو من التأديب .
 آخر مراحل التأديب الإلهي القصم
سنن الردع المصيبة ، بالمناسبة : المصيبة للأنبياء كشف ، عنده كمال ، خرج إلى الطائف مشياً على الأقدام ، مشى ثمانين كيلو متراً ، هل تستطيع أنت أن تذهب إلى العقبة مشياً ؟ وصل إلى هناك ، كذبوه ، وسخروا منه ، واستهزؤوا به ، وأمروا صبيانهم بضربه ، وسال الدم من قدمه الشريف ، الآن الله مكنه لينتقم منهم ، جاءه ملك الجبال ، قال له : " يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين ، قال : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون".
 أريد أن أتكلم كلمة دقيقة : عندما كان بالهجرة - اللهم صلّ عليه - شخص مهدور دمه ، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً- هذه مذكورة بالسيرة - تبعه سراقة طمعاً بالمئة ناقة ، قال له : يا سراقة ! كيف بك إذا لبست سوار كسرى ؟ شخص مهدور دمه ، ملاحق ، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، يا سراقة ! كيف بك إذا لبست سوار كسرى ؟ شيء لا يصدق ! أي أنا سأصل سالماً ، وسأنشئ دولة ، وسأنشئ جيشاً ، وسأحارب أكبر دولة في العالم ، فارس ، وسأنتصر ، وسوف تأتي الغنائم إلى المدينة ، ولك مني يا سراقة سوار كسرى ، جيء سيدنا عمر بالكنوز ، كنوز كسرى ، وضعت في مكان ، وقف صحابي وأمسك رمحه ورفعه إلى الأقصى ، وهناك صحابي آخر رفع رمحه ، ما تراءى الرمحان ، قال : أين سراقة ؟ جيء بسراقة وألبسه سوار كسرى ، قال : بخ ، بخ ، أعيرابي من بني تميم يلبس سوار كسرى !
 الإله الذي نصر الصحابة إلهنا ، العبرة نحن نستجيب لله عز وجل ، وعود الله قائمة ، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين .
 الآن الردع المصيبة ، للأنبياء كشف ، للمؤمنين دفع ورفع ، لغير المؤمنين ردع وقصم .
 قوانين الدفع الهدى البياني استجابة ، التأديب التربوي توبة ، الإكرام الاستدراجي شكر ، القصم آخر شيء .
 الآن قوانين الردع المصيبة ، للأنبياء كشف ، للمؤمن دفع ، أي أنت أكرمك الله أنك اهتديت ، لماذا اكتفيت بواحد ؟ أحضر شخصاً ثانياً .

حاجة كل إنسان إلى حاضنة إيمانية :

 قال لي أحدهم مرة : أنا أجلس مع أصدقائي ، قلت له : نحن عندنا لعبة شد الحبل تعرفونها ؟ إذا قدرت أن تشدهم لعندك اقعد معهم ، إذا شدوك لعندهم انسحب .
 أعرف شخصاً بحلب ، كان مدمن خمر ، حج بيت الله الحرام ، وتاب إلى الله توبة نصوحة ، لكنه لم يترك أصدقاءه ، جلس معهم بجلسة ، أحضروا خمراً ، قال : أنا لا أشرب ، أنا تائب ، قال له أحدهم : كم كلفتك الحجة ؟ قال له : كلفتني خمسين ألفاً ، الدولار كان بثلاث ليرات ، قال له : اشرب و أنا سأعطيك خمسين ألفاً ، شرب ، ثم مات بعد اثني عشر يوماً ، مات شارب خمر .
 أقول لكم كلمة دقيقة : أنت تحتاج إلى حاضنة إيمانية ، إلى رفيق مؤمن ، إلى سهرة مع مؤمنين ، ما دليل ذلك بالقرآن ؟

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 تحالج إلى سهرة مع مؤمنين ، بتعبير معاصر ؛ حاضنة إيمانية .

(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً ، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ))

[أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 أما في علاقات العمل فلا يوجد أية مشكلة ، علاقات العمل ، أنت موظف بدائرة ، والمدير متفلت ، تأتي أنت على الوقت ، تحترمه ، وتأخذ معاشك آخر الشهر ، علاقات العمل لا علاقة لها أما العلاقات الحميمة ، سفرة ، رحلة ، نزهة مع شخص ، فأنت تحتاج إلى حاضنة إيمانية .
 أسرتان عندهم اختلاط ، ذهبوا إلى البحر معاً ، عندما رجعوا كل واحد طلق زوجته وأخذ امرأة الثاني ، مستحيل !

 

الشرع ضمان للسلامة و ليس حداً للحرية :

 أخواننا الكرام الشرع ضمان لسلامتك
إذا كنت تمشي بمكان فيه لوحة مكتوب عليها : حقل ألغام ممنوع التجاوز ، بأعماق أعماقك هل تعد هذه اللوحة حداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ في أي لحظة تؤمن أن أوامر الشرع ليست حداً لحريتك وإنما هي ضمان لسلامتك ، هذا الشرع .
 قوانين الردع المصيبة ، للأنبياء كشف ، للمؤمنين دفع ورفع ، الله أكرمك أقنعت صديقك بالعمل أن يصلي ، لماذا اكتفيت بشخص واحد ؟ ابحث عن شخص آخر ، كن داعية، هذه الثانية .
 الثالثة : مصيبة الأنبياء كشف ، للمؤمنين دفع أو رفع ، للكفار ردع أو قصم ، صار عندنا أربعة قوانين بأربعة قوانين ، قوانين الدفع والردع ، وكلما ارتقى الإنسان ينتقل من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ، ومن الثالثة للثانية ، ومن الرابعة للثالثة ، هذا الشيء أملنا ، لأن هناك موتاً .

(( عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت ))

[ ورد في الأثر ]

أحمق إنسان من لم يدخل الله في حساباته :

 شخص بمصر له أب غني جداً ، توفي هذا الأب ، سمع هذا النص فخاف جداً ، أحضر شخصاً لينام أول ليلة مع والده ، من شدة فقره كان يرتدي كيس قمح ، فتحه من الأعلى لرأسه ، ومن الطرفين ليديه ، وربطه بحبل ، قال له : تنام مع أبينا بالقبر ليلة واحدة و نعطيك عشرة جنيهات ؟ فقبل ، فتحوا له فتحة حتى يتنفس - القصة رمزية طبعاً - جاء الملكان ، قال أحدهما للآخر: عجيب ! يوجد شخصان بالقبر ، بالعادة يوجد شخص واحد ، حرك الثاني يده فعرفوا أنه حي ، قالوا : هذا حي لنبدأ به ، أجلسوه بدؤوا بالحبل - هو يلبس كيس قمح – قالوا له : هذا الحبل من أين أحضرته ؟ قال لهم : من البستان ، كيف دخلت للبستان ؟ لم يعرف الجواب فضربوه ضرباً مبرحاً ، خرج في اليوم الثاني ثم قال : أعان الله والدكم .
 مادام فيك حياة يمكنك أن تعود إلى الله
مال وتنفد ؟ تقتل الناس وتنفد ؟ أنا والله يا أخوان لا أجد أغبى من العصاة ، لأنهم ما أدخلوا الله بحساباتهم ، تظلم عباده وتنفد ؟ أنا لا أجد أغبى من الطغاة لأنهم ما أدخلوا معالجة الله لهم في حسابهم ، إذا الله عز وجل أعطى الإنسان شيئاً من الإيمان ، واستقام على أمر الله، دخله حلال ، بيته إسلامي ، أولاده أتقياء ، بناته محجبات ، هذه نعمة كبيرة جداً .
 كنت مرة بجدة ، يوجد فندق مطل على البحر ، أمامي بناء من أربعة عشر طابقاً ، شيء فخم مطل على البحر ، قال لي أحدهم : هذا البناء له قصة ، قلت : ما قصته ؟ قال لي : جدة الآن قطرها حوالي تسعين كيلو متراً ، عندما تجددت يوجد أرض لشخص بدوي ، جاء مكتب عقاري خبيث اشتراها بربع القيمة ، ضحكوا عليه ، وهو لا يعرف فباعها ، والمبلغ كان ربع قيمتها الحقيقية ، عمروها بناء من أربعة عشر طابقاً ، بناء فخم جداً ، يبدو أنهم ثلاثة شركاء ، أول شريك وقع من أعلى طابق إلى الأرض نزل ميتاً ، والشريك الثاني دُهس ، فانتبه الثالث ، بحث عن البدوي ستة أشهر حتى عثر عليه ، أعطاه ثلاثة أمثال حصته ، فقال له البدوي : ترى أنت لحقت حالك .
 يا أخوان ؛ إن كان القلب ينبض تستطيع أن تلحق نفسك إذا كان هناك ذمة قديمة.
 مرة كنت بحلب ، قال لي أحدهم : دخل شخص إلى دكاني و رمى لي عشر ليرات ثم خرج ، لم يقل أية كلمة ، و لكني عرفت من شخص قريب منه أنه أكل قطعة كاتو من عشر سنوات ولم يدفع ثمنها ، أعطاه عشر ورقات ورجع .
 هناك حساب قديم ، إن كان القلب ينبض فالإنسان يستطيع أن يصفي أموره ، و يكون جاهزاً ، لذلك موضوع المؤمن :

(( عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت ))

[ ورد في الأثر ]

 أنا والله يا أخوان ما وجدت أغبى ممن لا يدخل محاسبة الله في حساباته .
 حفظ الله إيمانكم جميعاً ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومالكم ، والأخيرة أهم واحدة : واستقرار بلادكم ، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها ، اشكروا الله عليها ، تمشي آمناً على حياتك هذه نعمة كبيرة جداً ، هذه النعم إذا أُلفت نسيت ، فالدعاء يقول : " اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها ".

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018